النص المفهرس

صفحات 241-260

المساواةُ في الكيفيَّة - حتى {إِنَّه (١)] لو صامَ واجباً، فتطوعنا بالصومِ -: لم نكن
متأسِّين به، وعلى هذا لا يكونُ مطلقُ فعلِ الرسولِ - عليه الصلاةُ والسلامُ -
سبباً للوجوب في حقِّنا؛ لأنَّ فعلَهُ قد لا يكونُ واجباً: فيكونُ (٢) فعلُنا إِيَّاهُ - على
سبيل الوجوب - قادحاً في التأسِّي (٣) . وتمام الأسئلة سيأتي في المسألة الآتية
إن شاء الله تعالى.
والجوابُ عن الثالث:
[أنَّ (٤) قولَهُ: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾ (٥) إمَّا أنْ لا يُفيد العمومَ، أو يفيدَهُ.
فإنْ كانَ الأول: سقطَ (٦) التمسُّكُ به.
وإنْ كان الثاني، فبتقدير أنْ يكونَ ذلكَ الفعلُ واجباً عليه وعلينا: وجب أن
نعتقد فيه - أيضاً - هذا الاعتقادَ، والحكمُ بالوجوب يناقضُهُ(٧): فوجبَ أنْ لا
يتحقّق .
*
وهذا هو: الجوابُ [عن التمسُّكِ(٨)] بقوله(٩) تعالى: ﴿فَاتَّبِعوني﴾(١٠)
والجوابُ عن الخامسِ :
لا نُسلِّم أنَّ قوله - تعالى -: ﴿مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾(١١) يتناولُ الفعلَ،
ویدُّ عليه وجهانٍ :
(١) لم ترد الزيادة في ص، ح.
(٣) في آ زيادة: ((به)).
(٥) الآية (١٥٨) من سورة ((الأعراف)).
(٧) في ص: ((مناقضه)).
(٢) لفظ ل: ((فكون)).
(٤) هذه الزيادة من ص، ح.
(٦) في آ: ((أسقط)).
(٨) ساقط من آ.
(٩) في آ: ((لقوله))، وما بعده فيها «فاتبعوه))، وهو خطأ.
(١٠) الآية (٣١) من سورة ((آل عمران)).
(١١) الآية (٧) من سورة ((الحشر).
- ٢٤١ -

الأول:
أنَّ قوله تعالى: ﴿وما نَهَاكُم عنه فَانْتَهُوا﴾(١)، يدلُّ على أنَّه عنى بقوله: ﴿ما
آتاكم﴾(١) - ما أمركم.
الثاني :
أنَّ الإِتيانَ إنَّما يتأتّى(٢) في القول: لأنَّا نحفظُهُ، و[بـ(٣)] امتثاله يصيرُ كأنّنا
أخذناهُ: [فيصيرُ(٤)] كأَنَّه(٥) - ◌ََّ - أعطاناه .
والجوابُ عن السادس:
أنَّ الطاعةَ - هي الإِتيانُ بالمأمورِ أو بالمرادِ(*) على اختلاف المذهبين(٦)(*)
- فلِمَ قلتَ: إِنَّ مجردَ فعل الرسول - ﴿ - يدلُّ على أنَّا أمرنَا بمثله، أو أُريدُ منَّا.
مثلُهُ، وهذا [هو(٧)] أوَّلُ المسألةِ؟ !.
***
والجوابُ عن الإِجماع ، من وجوهٍ (٨):
الأول:
أنَّ هذه أخبارُ آحادٍ؛ فلا تفيدُ العلمَ (٩).
ولهم أنْ يقولوا: هبْ أَنَّها تفيدُ الظنَّ، لكنْ: لمَّا حصلَ ظنُّ كونه دليلاً،
(١) الآية (٧) من سورة ((الحشر)).
(٢) كذا في ح، آ، وفي ل، مي، ص: ((يأتي)).
(٣) لم ترد الباء في غيرح.
(٤) هذه الزيادة من ص.
(٥) في آ، ي: ((فکأنه»، وفي ل، ح: ((وكأنه)).
(*) آخر الورقة (١٨٤) من ل.
(٦) أي: مذهب أهل السنّة والمعتزلة في الموضوع.
(*) آخر الورقة (١٦٣) من آ.
(٧) لم ترد في ض، ح.
(٨) لفظ ل: ((جهة))، وهو تصحيف طريف.
(٩) في ي زيادة: ((بها)).
-٢٤٢ -

ترتَّب عليه ظنُّ ثبوتِ الحكمِ : فيكونُ العملُ به دافعاً لضررٍ مظنونٍ(١): فيكونُ
واجباً .
وتقرير هذه الطريقة سيجيءُ - إن شاء الله تعالى - في مسألة القياس (٢).
الثاني :.
أنَّ أكثر هذه الأخبارِ واردةٌ في ((الصلاةِ)) و(الحجِّ))، فلعلّه - {َ * - كانَ
[قد (٣)] بيِّن لهم: أنَّ شرعَهُ وشرعَهُم سواءً - في هذه الأمور - قالِوَّ: ((صلُّوا
كما رأيتموني أُصلِّي))، وعليه خرجَ مسألة التقاء الختانين. وقال: ((خذُّوا عنِّي
مناسكَكُم»، وعليه خرَج تقبيلُ عمر للحجر الأسود.
وقال: ((هذا وضوئي(*) ووضوءُ الأنبياءِ من قبلي))(٤).
وأمَّا الوصالُ - فإِنَّهم ظِنُّوا ـ (٥) لمَّا أمرهم بالصوم ، واشتغلَ معهم به، أنَّه
قصدَ بفعلِهِ بيانَ الواجب: [ففعلوا(٦)]، فردَّ عليهم ظنُهم، وأنكر عليهم
الموافقة .
وأمَّا خلعُ النعلِ - فلا نعلمُ (٧) أنَّهم فعلوا ذلك واجباً.
وأيضاً: لا يمتنعُ أن يكونوا(٨) [لمّا رأوه قد خلعَ نعلَهُ - مع تقدُّم قوله تعالى:
(١) عبارة ل، ي، آ: ((الضرر المظنون)).
(٢) راجع (١٢٢/٢ - آ) من المحصول - نسخة صنعاء مصورة دار الكتب رقم
(٢٢٢٢).
(٣) لم ترد الزيادة في ص.
(*) آخر الورقة (٦٠) من ص.
(٤) أخرج ابن ماجه عن ابن عمر أن رسول الله - 18 - قال: «هذا أسبغ الوضوء وهو
وضوئي ووضوء خليل الله إبراهيم، ومن توضأ هكذا، (يعني ثلاثاً ثلاثاً) ثم قال عند فراغه:
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فتح له ثمانية أبواب الجنة يدخل من
أيُّها شاء ... )) على ما في الفتح الكبير (٢٨١/٣). وأخرج أحمد في المسند وابن ماجه عن
ابن عمرو («هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء أو تعدى وظلم)) على ما في الفتح الكبير
(٢٨٢/٣). وللحديث ألفاظ أخرى تراجع في مظانها.
(٥) في غير ص زيادة: ((أنه))، وحذفها أنسب من إثباتها.
(٦) هذه الزيادة من آ.
(٨) في أُ: ((يكون)».
(٧) عبارة آ: ((فلأنا لا نعلم)).
- ٢٤٣ -

﴿خُذُوا زِينَتَكُم عند كلِّ مَسجدٍ﴾ - ظنُّوا أنَّ خلعَها مأمورٌ به(١)] غيرُ مباحٍ، لأنّه
لو كانَ مباحاً - لما تركَ به المسنونَ في الصلاةِ !! .
على أنَّهِوَّهِ قالَ لهم: ((لمَ خلعتُم نعالكم))؟ فقالوا: لأنَّك خلعتَ نعلكَ؛
فقال: ((إنَّ جبريلَ أخبرني أنَّ فيها أذىًّ)). فبيَّن بهذا: أنَّه ينبغي أنْ يعرفوا الوجه
- الذي أوقع(٢) عليه [فعلَهُ(٣)] - ثم يَتَّبِعُونه .
وأمَّا خلعُ الخاتم - فَهو مباحٌ. فلما خلعَ: أحبُّوا موافقتهُ، لاعتقادِهِم وجوب
ذلك عليهم .
***
والجوابُ عن [الوجه الأوَّل (٤)] : - من المعقول -:
: أنَّ الاحتياط إنَّما يُصارُ إليه: إذا خلا عن الضرر - قطعاً - وهاهنا ليسَ
كذلكَ؛ لاحتمالٍ أنْ يكونَ ذلكَ الفعلُ حراماً على الأمَّة، وإذا احتُمِل الأمران:
لم يكن المصيرُ إلى الوجوبِ احتياطاً.
وعن(*) الثاني:
أنَّ ترك الإتيان بمثل ما يأتي به الملكُ العظيمُ قد يكون تعظيماً، ولذلك
يقبح من العبد أن يفعلَ كلَّ ما يفعلُ(٥) سيِّدُه (٦).
***
واحتجَّ القائلون: ((بالندب)): بالقرآن، والإِجماع، والمعقول:
أمَّا القرآن - فقوله تعالى: ﴿لقدْ كَانَ لَكُم فِي رَسولِ اللهِ أُسوةٌ حسنَةٌ﴾(٧)
ولو كان التأسِّي واجباً - لقال: ((عليكم))، فلمَّا قال: (لكم))، دلَّ على عدم
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من آ، والآية (٣١) من سورة (الأعراف).
(٢) في غير ص: ((وقع)).
(٣) لم ترد الزيادة في ل.
(٤) لم ترد في ص.
(٥) في غيرح: ((یفعله)).
(*) آخر الورقة (١٦٧) من ح.
(٧) الآية (٢١) من سورة ((الأحزاب)).
(٦) لفظ ص: ((السيد)).
- ٢٤٤ -

الوجوب؛ ولما أثبتَ الأسوةَ [الحسنةَ(١)] - دلَّ على رجحانِ جانب الفعلِ على
[جانب(٢)] التركِ: فلم يكن مباحاً.
[و(٣)] أمَّ الإِجماعُ - فهو: أنَّا رأينا أهلَ الأعصار متطابقين على الاقتداءِ في
الأفعال بالنبيِّ - بَّهِ - وذلكَ يدلُّ على انعقادِ الإِجماع: على أنَّه يُفيدُ الندبَ.
***
[و(٤)] أمَّا المعقولُ - فهو: أنَّ فعله - عليه الصلاةُ والسلامُ - إمَّا أنْ يكونَ
راجحَ العدمِ ، أو مساويَ العدمِ ، أو مرجوحَ العدمِ .
والأولُ باطلٌ؛ لما ثبتَ: أنَّه لا يوجدُ منهُ(٥) الذنبُ.
والثاني باطل ظاهراً؛ لأنَّ الاشتغالَ به عبثٌ، والعبثُ مزجورٌ عنه، بقوله
تعالى(٦): ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثً ﴾ (٧): [فتعَيِّن الثالثُ(٨)] وهو: أنْ يكونَ
مرجوحَ العدم؛ ثم [إِنَّا(٩)] لمَّا تأمَّلنا أفعالَهُ: وجدنا بعضَها مندوباً، وبعضَها
واجباً؛ والقدرُ المشتركُ - هو: رجحانُ [جانب(١١] الوجود، وعدمُ الوجوبِ ثابتٌ
بمقتضى(١١) الأصل: فأثبتنا الرجحانَ - مع عدم الوجوب.
[و] الجوابُ عن الأول:
ما تقدَّم أنَّ التأسِّي في إيقاع الفعل على الوجه الَّذي أوقعَهُ [عليهُ"] فلو (١٤)
(١) هذه الزيادة من ص، ح.
(٣) لم ترد الزيادة في ص.
(٥) في ل: ((فيه))، وهو تصحيف.
(٧) الآية (١١٥) من سورة ((المؤمنون)).
(٩) هذه الزيادة من ح.
(١١) لفظ آ: ((المقتضي)).
(١٣) سقطت الزيادة من ص.
(٢) هذه الزيادة من ح.
(٤) لم ترد الواو في ص.
(٦) في آ، ص، ح: ((لقوله)).
(٨) ساقط من ي، آ، ح.
(١٠) لم ترد الزيادة في ص.
(١٢) لم ترد الواو في ح.
(١٤) في ح: ((ولو).
- ٢٤٥ -

[ كان (١)] فعلُهُ واجباً أو مباحاً، وفعلنا [ه(٢)] مندوباً - لما حصلَ التأسِّي.
وعن الثاني :
أَنَّا لا نُسلِّمُ أنَّهم استدلُّوا بمجرَّدِ الفعلِ، فلعلَّهم (٣) وجدوا مع الفعلِ
قرائن أخرى(٤).
**
*
وعن الثالث :
لا نُسلِّم أنَّ فعل المباحِ عبثٌ؛ لأنَّ العبث هو الخالي عن الغرض(٥) فإذا
حصلتْ(٦) في المباح منفعةٌ ما(٧): لم يكنْ عبثاً، [بل من حيثُ حصولُ النفعِ
به خرجَ عن العبثِ - فَلِمَ قلتُم: بأنَّه خلا عن الغرضِ؟ ثم حصولُ الغرضِ في
التَأسِّي بالنبيِّ - وََّ -، ومتابعته في أفعاله - بَيِّنَ: فلا يُعدُّ من أقسام العبثِ. والله
أعلمُ(٨)].
[و(٩)] احتجَّ القائلون ((بالإِباحة))(*):
بأنَّهُ( ١٠) لَمَّا ثبتَ أنَّه لا يجوزُ صدورُ الذنب منه: ثبتَ أنَّ فعلَهُ لا بدَّ أنْ يكونَ
[ إمَّا (١] مباحاً، أو مندوباً، أو واجباً.
و[هذه ١٧)] الأقسامُ الثلاثةُ مشتركةً في رفع (١٣) الحرج عن الفعل.
فأمَّا رجحانُ جانب الفعل: فلَمْ يثبتْ على وجودِهِ دليلٌ؛ لأنَّ الكَلامَ فيه؛
(١) هذه الزيادة من ي.
(٢) لم ترد الهاء في ح، وعبارة ص: ((ونفعله نحن)).
(٣) في ي، آ، ح: ((ولعلهم)).
(٥) لفظ ل، ي: «العوض)).
(٧) في غير ل أبدلت بـ (ناجزة)).
(٩) لم ترد الواو في ص.
(١٠) في غير ص، ح: ((أنه)).
(١٢) لم ترد الزيادة في آ.
(٤) في آ، ص، ح: ((أخر)).
(٦) في غيرآ: ((حصل)).
(٨) ساقط من ل، آ، ص.
(*) آخر الورقة (١٨٥) من ل.
(١١) لم ترد الزيادة في ص.
(١٣) لفظ ح: ((نفي)).
-٢٤٦ -

وثبتَ على عدمِهِ؛ لأنَّ دليلَ هذا الرجحانِ كان معدوماً؛ والأصلُ في كلُّ شيءٍ
بقاؤهُ على (١) ما كان: فثبتَ(٢) بهذا أنَّه لا حرِجَ في فعلِهِ - قطعاً - ولا رجحانَ في
فعله ظاهراً(*).
فهذا الدليلُ يقتضي - في كلِّ أفعاله - أنْ يكونَ مباحاً، تُرك العملُ به في
الأفعالِ الَّتي عُلم كونُها واجبةً أو(٣) مندوبةً؛ فيبقى (٤) معمولاً به في الباقي .
وإذا ثبتَ كونُهُ مباحاً ظاهراً: وجبَ أنْ يكونَ - في حقٌّنا - كذلك، للآية
الدالّة على وجوب التأسِّي. تُرِكَ العملُ به فيما(٥) كانَ من خواصِّه: فيبقى معمولاً
به في الباقي .
[و(٦)] الجوابُ:
هبْ أَنَّه في حقُّه كذلك - فلِمَ يجبُ أنْ يكونَ في حقِّ غيره(٧) كذلك؟ . والله
أعلم .
المسألةُ الثالثةُ:
قالَ جماهيرُ الفقهاءِ والمعتزلة: التأسِّي [به(٨)] واجبٌ، ومعناهُ: أنَّا إذا علمنا
أنَّ الرسول - ﴿ - فعلَ فعلاً على وجه الوجوب: فقد تعبِّدنَا أنْ نفعلَهُ على وجه
الوجوب .
(١) في ي: ((بقاه)) .
(٢) في ل، ي، ١، ص: ((فقد ثبت) .
(٣) في ل، ي، آ: أبدلت بالواو.
(٥) في ل، ي، آ، ح زيادة: ((إذا).
(٧) كذا في ل، وفي النسخ الأخرى: ((غيره)).
(٨) هذه الزيادة من ح.
(*) آخر الورقة (١٦٤) من آ.
(٤) في ل، ي: ((فبقي)).
(٦) لم ترد الواو في ص.
- ٢٤٧ -
1

وإنْ علمنا أنَّه تنفَّل به: [كُنَّا(١)] متعبِّدين [بالتنفُّل(٢)][ به(٣)] وإنْ علمنا [أنَّهِ
فعله على وجه ((الإِباحة)): كُنَّا متعبَّدين باعتقاد إباحته لَنَا (٤)]؛ وجاز لنا أنْ(٥)
نفعله.
وقال أبو عليٍّ بن(٦) خلَادٍ - من المعتزلةِ -: ((نحن متعبَّدونَ(٧) بالتأسِّي
[به(٨)] في العباداتِ، دونَ غيرها: كالمناكحاتِ(٩) والمعاملاتِ.
ومن الناس: من أنكر ذلك في الكلِّ)».
***
[و(١٠)] احتجَّ أبو الحسين: بالقرآن(*) والإِجماع:
أمَّا القرآن - فقوله تعالى: ﴿لَقَد كَانَ لَكُم في رَسولِ اللهِ أُسوةٌ حَسَنَةٌ﴾(١١)
والتأسِّي بالغير في أفعاله - هو: أنْ يفعل على الوجهِ الَّذي فعلَ (١٢) ذلكَ الغيرُ(١٣)
ولم يفرِّق الله - تعالى - بين أفعالِ الرسول (١٤). وَ * -: [إذا كانت(١٥)] مباحةً، أو
لم تكنْ مباحةً.
(١) سقطت من آ ..
(٢) لفظ ص: ((بالنقل))، وسقطت من ح.
(٣) هذه الزيادة من ي.
(٤) ساقط كله من ج، وأبدل بكلمة ((بالإِباحة)).
(٥) في ص، ح زيادة: ((لا)).
(٦) حرفت في ح: إلى ((ابن الجلاد)) وفي آ زيادة: «تلميذ أبي علي وأبي هاشم)»، وهو
من الطبقة العاشرة من طبقات المعتزلة، ويدعى محمد بن خلاد البصريّ. توفي قبل أن يبلغ
سن الشيخوخة انظر: فرق وطبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار ط. الإسكندرية
ص(١١١).
(٧) في آ: ((متعبدين))، وهو تصحيف. (٨) لم ترد الزيادة في أ، ح.
(٩) كذا في ح، وفي النسخ الأخرى: ((کالمناکح».
(*) آخر الورقة (١١١) من ي.
(١٠) هذه الزيادة من ح.
(١١) الآية (٢١) من سورة ((الأحزاب))
(١٣) في ح زيادة: ((إذا كانت)).
(١٢) في ل، ي، آ: ((فعله)).
(١٤) في غيرح: (النبي)).
(١٥) هذه الزيادة من ل.
- ٢٤٨ -

[وقوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾ أمرٌ بالأِّبَاعِ: فيجبُ(١)].
***
[و(٢)] أَمَّا الإِجماعُ - فهو: ((أن السَّلفَ رجعوا إلى أزواجِهِ في قُبلة
الصائمِ))، [و(٣)] في [أنَّ(٤)] ((من أصبحَ جُنباً لم يفسد صومُهُ)) (٥)، وفي ((تزوُجِ
النبي - ◌َ * - ميمونَة وهو حرامٌ))(٦)؛ وذلك يدلُّ على أنَّ أفعالهُ لا بدَّ [من (٧)] أنْ
يُمتَثَلَ(٨) فيها طريقُهُ.
***
(١) ساقط من ل، ي، آ، والآية (١٥٨) من سورة ((الأعراف)). وراجع المعتمد
(٣٨٣/١-٣٨٥).
(٢) لم ترد الواو في ص، ح. (٣) سقطت الواو في آ. (٤) سقطت الزيادة من ح.
..---
۔۔
(٥) ورد في الشرح الكبير حديث: ((أنه # كان يصبح جنبا من جماع أهله ثم يصوم.
قال الحافظ في التلخيص (١٩٤/١): ((متفق عليه من حديث عائشة وأم سلمة)) وانظر
ترتيب مسند الشافعي (٢٥٨/١)، والموطأ (١٧١/١-١٧٢)، وانظر: المنتقى
(١٧٦/٢-١٧٧) للاطلاع على روايات الحديث وطرقه.
(٦) في ص، ح زيادة: ((حلال أو)). أما كلمة ((حرام)) بعدها فقد وردت في سائر الأصول
فاضطررنا لإِثباتها.
وفي هذا الحديث خلاف كبير: فقد روي ((عن أبي عبيدة أنها جعلت أمرها إلى العباس،
فأنكحها النبي - 118َ - وهو محرم، فلما رجع بنى بها بسرف حلالاً)).
وروى ابن عباس: أن النبي - 13 - تزوجها - وهو محرم. وأخرج أبو داود عنها: أنه
تزوجها بسرف وهو حلال.
وفي الصحيح من أفراد مسلم عنها: أن النبي - 18 - تزوجها وهو حلال. وهناك روايات
أخرى ذكرها المحب الطبري في السمط الثمين (١١٤-١١٥).
وأخرج أحمد في المسند (٣٣٢/٦) ط الحلبي عن ميمونة، قالت: ((تزوجني رسول الله
- * -: ونحن حلال، بعدما رجعنا من مكة)).
وأخرج أحمد أيضاً في المسند (٣٣٣/٦) ط الحلبي عن يزيد بن الأصم عن ميمونة:
((أن رسول الله - * - تزوجها حلالا، وبنى بها حلالاً. (قال الراوي): وماتت بسرف فدفناها
في الظُلَّةِ الَّتِي بنى بها.
(٧) لفظ آ: ((و))، ولم ترد في ص.
(٨) لفظ ل: ((تمثل))، وهو تصحيف.
- ٢٤٩ -

ولقائلٍ أنْ يقولَ على الدليلِ الأولِ : الآيةُ تقتضي (١) التأسِّي به مرّةً واحدةً،
[كما(٢) أنَّ قَولَ القائلِ لغيرهِ: ((لكَ في الدارِ ثوبٌ(*) حسنٌ)) يفيدُ ثوباً واحداً ..
فإنْ قلتَ: هذا إنْ ثبتَ تمَّ غرضُنا من التعبُّد بالتأسِّي به - مَ﴿ - في الجملةِ.
وأيضاً: فالآيةُ تفيدُ إطلاقَ كون النبي - وََّ - أسوةً [حسنةً(٣)] لنا، ولا يُطْلقُ
وصفُ الإِنسان بأنَّه أسوةٌ [حسنةٌ(٤)] [لزيدٍ، إذا لم يجزْ لزيدٍ أنْ يتَّبعهُ إلَّ في فعل
واحدٍ، وإنَّما يُطلق ذلك إذا كانَ ذلك الإِنسانُ قدوةً(٥)] لزيد: يقتدي به في
الأمورِ(٦) كلُّها إلَّ ما خصَّه الدليلُ.
قلت: الجوابُ عن الأوَّل:
أنَّ أحداً لا ينازعُ في التأسِّي به - ◌َلَ - في الجملةِ؛ لأنَّه لما قالَ: ((صِلُّوا
كما رأيتموني أصلِّي))، و((خذُوا عنِّي مناسكَكُم)) - فقد أجمعوا على وقوع
التأسِّي [به(٧)] هاهنا، والآيةُ ما دلَّت إلَّ على المرَّةِ الواحدةِ - فكان التأسِّي بهِ
- ◌َّ * - في هذه الصورة(٨) - كافياً في العمل بالآية، لا سيّما والآيةُ إنَّما وردتْ
على صيغةِ الإِخبارِ عمَّا مضى، وذلكَ يكفي فيه وقوع التأسِّي [به(٩)] فيما
مضی .
**
*
[و ] الجوابُ عن الثاني:
أنَّكَ (١١) إِنْ أردتَ [به ٢]: أنَّه لا يصحُّ (١٣) إطلاقُ اسم الأسوةِ عليه إلاّ إذا
(١) في غير ص: ((تفيد».
(*) آخر الورقة (١٦٨) من ح.
(٤) هذه الزيادة من ح.
(٦) في غير ص، ح: ((أموره)).
(٨) في غيرآ، ص: ((الصور).
(١٠) لم ترد الواو في ص.
(١٢) هذه الزيادة من ح:
(٢) سقطت الزيادة من آ، ص.
(٣) هذه الزيادة من ح.
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من آ.
(٧) لم ترد الزيادة في آ ..
(٩) لم ترد الزيادة في ل.
(١١) عبارة ل: ((بأنك إذا)).
(١٣) لفظ ح: ((يصلح)).
- ٢٥٠ -

كان أسوةً في كلِّ شيءٍ - فهذا (١) ممنوعٌ؛ ثمَّ [الَّذي (٢)] يدلُّ على فسادِهِ
وجهان :
الأوَّل:
أنَّ من تعلَّم (٣) من إنسانٍ نوعاً واحداً من العلم - يقال له: ((إنَّ لكَ في فلانٍ
أسوةً حسنةً)).
الثاني :
[وهو أنْ يُقالَ: لكَ في فلانٍ أسوة حسنةٌ في كلِّ شيءٍ))، ويقالَ: «لَكَ من
فلانٍ أسوةً حسنةٌ(٤)] في هذا الشيء، دون ذاكَ))، ولو اقتضى اللفظُ العمومَ:
لكانَ الأول تكريراً، والثاني نقضاً.
وإنْ أردت [أنّه(٥) يصحُّ] إطلاقُ(١) اسمِ الأسوةِ، إذا كانَ أسوةً في بعض
الأشياء(*) - فهذا مسلَّمُ، ولكنَّه - رَ - عندنا: أسوةٌ [لنا (٧)] في أقواله، وفي كثيرٍ
من أفعالهِ الَّتي أمرنا بالاقتداء به فيها كقوله وَّه: ((صلَّوا كما رأيتمونِي أُصلِّي)»،
و«خذوا عَنِّي مناسِگگُم».
**
[و(٨)] الجوابُ عن الحجّة الثانية:
أنَّ قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾ (٩) مطلقٌ فِي الأَتِباعِ: فلا يفيدُ العمومَ في
[كل (١٠)] [شيءٍ من (١١)] الاتَبَاعَاتِ، والأمرُ لا يقتضي التكرارَ: فلا (١٢) يفيدُ العمومَ
في كلِّ الأزمنةِ ..
***
(١) هذه الزيادة من ح.
(٣) في غيرا: ((فهو).
(٢) لفظ ل، ي، أ: ((يعلم)).
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ل.
(٥) ساقط من ص.
(*) آخر الورقة (١٨٦) من ل.
(٨) لم ترد الواو في ص.
(٧) لم ترد الزيادة في ص.
(٩) الآية (١٥٨) من سورة ((الأعراف)).
(١١) هذه الزيادة من ح.
(١٠) سقطت الزيادة من ي.
(١٢) في ي: ((ولا)).
- ٢٥١ -
(٦) لفظ ص: ((باطلاق)).

فإنْ قلتَ: ترتيبُ الحكمِ على الاسمِ يشعرُ بأنَّ المسمَّى علَّةٌ لذلِكَ
الحكم ، [فماهيَّةُ(١)] المتابعةِ علَّةٌ للأمرِ(٢) بِهَا .
قلتُ: فعلى هذا، لو قالَ السيِّدُ [لعبدِهِ (٣)]: ((اسِقِني))(٤)، يلزمُ أنْ يكونَ
أمراً له بجميع أنواع السقي - في كلِّ الأزمنةِ - ولو(٥) قال لهُ: ((قُمْ))، يلزمُ أنْ
يكونَ أمراً [له(١)] بجميعِ أنواعِ القيامِ في كلِّ الأزمنةِ.
وفي هذه الأمثلة كثرةٌ، وما ذكرناهُ كافٍ، في إفسادِ(٧) ما قالوا (٨). والله
أعلمُ،
*
*
وأمَّا الإِجماعُ - فقد سبق الكلامُ عليه (٩). والله أعلم .
ـ#
(١) لفظ آ: ((بماهية)).
(٢) في آ: ((الأمر)).
(٣) سقطت الزيادة من خ.
(٤) فى ا زيادة: ((ماء)).
(٥) لفظ آ: ((فلو)).
(٦) لم ترد الزيادة في ل، ي، آ.
(٧) في غيرآ: ((فساد).
(٨) لفظ ح: «قالوه» .
(٩) انظر ص (٢٤٢) من القسم الثالث من هذا الكتاب.
٠-٢٥٢ -

القسم(١) الثاني
في
التفريع على وجوب التأسِّي
المسألة الأولى:
لمَّا عرفتَ: أنَّ التأسِّي مطابقةُ(*) فعل المتأسَّى [به(٢)] - على (٣) الوجه
[الّذي وقع فعلُهُ عليهِ(٤)] - : وجبَ معرفةُ الوجِهِ الَّذي يقعُ عليهِ(٥) فعلُ الرسول
- مَ﴾ - وهو: ثلاثةٌ: ((الإِباحةُ)) و((الندبُ)) و((الوجوبُ)).
***
أما ((الإِباحة)» فتعرفُ بطرقٍ أربعةٍ:
أحدُها:
أنْ ينصَّ الرسولُ (٦) - ◌َّهِ - على أنَّه «مباحٌ)).
وثانيها :
أنْ يقع امتثالاً لآيةٍ دالَّةٍ على ((الإِباحةِ)).
وثالثُها:
أنْ يقع بياناً لآيةٍ دالَّةٍ على (الإِباحةِ)).
(١) في ي: ((التقسيم)).
(٢) سقطت الزيادة من آ.
(*) آخر الورقة (١٦٥) من آ.
(٣) لفظ ل، ي، آ، ح: ((في)).
; (٤) ساقط من آ، وقوله: ((وقع)) في غيرح: أوقعه، و((فعله)) زيادة من ح.
(٥) عبارة ي: ((علیه یقع)).
(٦) عبارة ح: ((أن يتصل به نص لرسول الله)).
- ٢٥٣ -

ورابعها :
أنَّه لمَّا ثبتَ أنَّه لا يُذنبُ(١) -: ثبتَ أَنَّه لا حرج عليه في ذلك الفعلِ، [ولا:
في تركه(٢)].
وانتفى (٣) ((الوجوبُ))(٤) و((الندب)) بالبقاءِ عن الأصل -: فحينئذٍ يُعرِفَ كونُهُ
«مباحاً)» .
[و(٥)] أمَّا ((الندبُ)) - فُيُعرفُ بتلك الثلاثةِ [الأول (٦)] - مع أربعةٍ أخرى.
أحدها:
أنْ يُعلمَ(٧) من قصده - وَِّ - أَنَّه قصدَ القربةَ بذلكَ الفعلِ، فيعلمُ (٨) أنَّه
راجحُ الوجودِ، ثم نعرفُ انتفاءَ ((الوجوب)) بحكم الاستصحاب: فيثبت(١)
((الندبُ)).
وثانيها :
أنْ (١٠) يُنَصَّ على أنَّه كان مخيَّراً بينَ ما فعلَ، وبينَ فعل [ما ] ثبتَ أنَّه
((ندبٌ))؛ لأنَّ التخييرَ لا يقعُ بينَ ((الندبِ))، و[بينّ (١٢)] ما لِيسَ بـ ((ندب)).
(١) في ح: ((ندب))، وهو تصحيف ظاهر.
(٢) هذه الزيادة من ص، ح.
(٣) كذا في ص وأبدلت في ل، ي، أ، ح بعبارة: ((ويعرف نفي كيفية»، وما أثبتناه
أنسب.
(٤) في ح: ((الندب والوجوب)).
(٥) هذه الزيادة من ح.
(٦) لفظ آ: ((الأولة)، وسقطت من ح، و((الأول)) تجمع على ((الأوائل))، وليس التأنيث
بالمرضي، وإن اجترأ علیہ بعضھم ۔ کما قال صاحب المصباح، كما يجمع بالواو والنون،
ويجمع مؤنثه على ((أول))، و((أوليات)) فراجع: المصباح (٥٠/١-٥١).
(٧) لفظ ل، ي: «نعلم)).
(٩) لفظ ح: ((فثبت)).
(١١) هذه الزيادة من ح.
.(٨) في ل، ي: ((فنعلم)).
(١٠) لفظ ل: ((أنه)).
(١٢) هذه الزيادة من آ، ح.
- ٢٥٤ -

وثالثها :
أنْ يقعَ قضاءً لعبادةٍ كانتْ ((مندوبةً)).
ورابعها :
أنْ يداومَ على الفعلِ ، ثم يُخِلُّ به - من غير نسخٍ : فتكونُ (١) إِدامتُهُ عليه
الصلاةُ والسلامُ - دليلًا على كونه طاعةً، وإخلالُهُ به - من غير نسخٍ : دليلاً على
عدم الوجوب.
***
وأمَّا ((الوجوبُ)) - فيعرفُ بتلك الثلاثةِ [الأول(٢)] - مع خمسةٍ أخرى:
أحدها:
الدلالةُ على أنَّه كانَ مخيَّاً بينه وبين فعلٍ آخرَ (٣) - قد ثبتَ وجوبُهُ؛ لأنَّ
التخييرَ لا يقعُ بينَ ((الواجبِ))، و[بين (٤)] ما ليسَ بـ ((واجبٍ)).
وثانيها :
أنْ يكونَ قضاءً لعبادةٍ [قد(٥)] ثبتَ ((وجوبُها)) .
[وثالثها :
أنْ يكونَ وقوعُهُ مع أمارةٍ(*) قد تقرَّر في الشريعةِ أنَّها أمارةُ «الوجوب)»:
كالصَّلاةِ بأذانٍ، وإقامةٍ(١)].
(١) كذا في ي، وعبارة غيرها، ((فيكون إدمانه)).
(٢) كذا في ي، ص، وفي ل، آ: ((الأوله))، ولم ترد في ح.
(٣) في ص: ((وقد)).
(٤) هذه الزيادة من ح.
(٥) لم ترد الزيادة في غير ل.
(٥) آخر الورقة (١٦٩) من ح.
(٦) ما بين المعقوفتين ساقط كله من آ، وفي ي زيادة ((على)) بعد ((يكون))، وكلمة ((مع))
لم ترد في غیر ص، ح، وقوله: «تقرر، أبدلت في ح بـ ((یعرف)).
- ٢٥٥ -

ورابعُها:
أنْ يكونَ جزاءً لشرطٍ [فوجبَ(١)]، كفعلٍ ما وجبَ بالنذرِ(٢).
وخامسها :
أنْ يكونَ لو لم يكنْ ((واجباً»: لم يجزْ، كالجمع بين ركوعين في صلاةٍ.
الكسوف(٣).
***
المسألةُ الثانيةُ:
في الفعلِ إذا عارضَهُ معارضٌ منه (٤) _َّهِ - [فهو(٥)] إمّا أنْ يكونَ قولاً أو
فعلاً.
أمّا القولُ - فإمَّا أنْ يُعلَمَ أن المتقدَّمَ - هو القولُ أو الفعلُ، أو لا يعلمَ واحدٌ
منهما .
***
أمَّا (٦) القسمُ الأوَّلِ - وهو: أنْ يكونَ المتقدِّمُ هو القولَ -: فالفعلُ المعارضُ
لهُ إِمَّا أنْ يحصلَ - عقيبَهُ - أو متراخياً عنه.
(١) انفردت بهذه الزيادة ص.
(٢) كذا في ص، ح، وفي غيرهما: ((نذره))، وقد أورد القرافي رحمه الله إشكالاً طريفاً.
بناه على العبارة المصحفة في نحول، آ، ي، وهي ((كفعل ما وجب نذره))، فقال: كشفت
نسخاً كثيرة فوجدت هذه العبارة فيها ولم أجد غيرها وهي مشكلة من جهة أن النذر لا يجب
بل يجب فيه - فكان المتجه أن يقول: ((ما وجب بالنذر)) ا. هـ. فانظر نفائسه (٢٥٠/٢ -آ).
قلت: وقد وجدنا العبارة الصحيحة التي كان القرافي قد تمناها، واقترحها في نسختين،
لا واحدة. والحمد لله .
(٣) زعم ابن حزم أن أفعال النبيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يكون منها واجباً إلا
ما كان بياناً لأمر، وإن كان الاتسّاء به عليه الصلاة والسلام فيها حسن. انظر رسالته: ((مسائل
الأصول)) ضمن مجموعة الرسائل المنيرية (٩١/١).
(٤) في غير ص: ((فعله)) .
(٥) هذه الزيادة من ح.
(٦) في ح زيادة: ((و)).
- ٢٥٦ -

فإنْ كانَ متعقّباً: فإمَّا أنْ يكونَ القولُ متناولاً له خاصَّةٌ، أو لأمَّتِهِ خاصَّةً، أو
له ولَهُم معاً.
لا يجوزُ أنْ يتناولَهُ خاصَّةً، إلَّ على قولٍ من يُجوّزُ نسخَ الشيءِ قبلَ حضورِ
وقته (*) وإنْ(١) تناولَ أمَّتَهُ خاصَّةً: وجبَ المصيرُ إلى القولِ، دونَ الفعلِ ؛ وإلّ
كانَ القولُ لغواً. ولا يلغو الفعلُ؛ لأنَّ حكمَهُ ثابتٌ في الرسول - ◌ِّ ..
وإنْ(٢) كانَ الخطابُ يعمُّهُ وإِيَّاهُم - دلَّ فعلُهُ(٣): على أنَّه مخصوصٌ من
القول ، وأمَّتُهُ داخلةٌ فيه لا محالةً .
وإنْ كانَ الفعلُ متراخياً عن القولِ - فإنْ (٤) كانَ القولُ عاماً لنا وله: صارَ
مقتضاهُ منسوخاً عنَّا وعنهُ.
وإنْ تناولَهُ دونَهُ: كانَ نسخاً عنَّا دونَهُ؛ لأنَّ القولَ لم يتناوله .
وإنْ تناوَلَهُ دوننا - كان منسوخاً عنه دُونَنا، ثم يلزمُنَا مثلُ فعلِهِ: لوجوب
التاسِّي به.
القسمُ الثاني: أنْ يكونَ المتقدِّم - هو الفعلُ، فالقولُ المعارضُ له: إمَّا أنْ
يحصُلَ - عقيبَهُ، أو متراخياً [عنه(٥)].
فإنْ كان متعقِّباً: فإمَّا أنْ يكونَ القولُ متناولاً له خاصَّةً، أو لأمّتِهِ خاصَّةٌ، أو
عاماً فیهِ وفيهم.
فإنْ كانَ متناولاً له خاصَّةً - وقد كان الفعلُ(*) المتقدِّمُ دالاً على لزومٍ مثله
لكلِّ مكلَّفٍ - في المستقبل -: فيصيرُ ذلكَ القولُ المختصُّ به، مخصِّصاً لَه عن
ذلك العموم .
(*) آخر الورقة (١٨٧) من ل.
(١) في ل، ي: «فإن».
(٢) في آ: ((فإن)).
(٣) عبارة آ: ((على أن فعله)).
(٤) في ح: ((وكان)» .
(٥) لم ترد الزيادة في ي ..
(*) آخر الورقة (١١٢) من ي .
- ٢٥٧ -

وإنْ كانَ متناولاً لأُمَّتِهِ(١) خاصَّةً: دلَّ على أنَّ حكمَ الفعلِ مختصّ(٢) به دونَ
أمته .
[وإنْ كانَ عاماً فيه وفيهم: دلَّ على سقوطِ حكمِ الفعلِ عنهُ وعنهم.
وأمَّا إنْ كانَ القولُ متراخياً عن الفعل (٣)]: فإنْ كان متناولاً له ولأمَّتِه: فيكونُ
القولُ ناسخاً لحكمِ الفعلِ عنهُ، وعن أمته .
[وإنْ كانَ(٤)] يتناولُ أَمَّتَهُ دونَهُ: فيكونُ منسوخاً عنهم (٥) دونَهُ .
[وإنْ كان يتناولُهُ دونَ أمَّتِهِ: فيكون منسوخاً عنه دون أمَّته(٦)].
القسم الثالث :
إذا لم يُعِلَمْ تقدُّم أحدهما على الآخر - فهاهنا -: يقدَّم القولُ على الفعلِ
ویدُّ عليه وجهانٍ :
الأوَّل:
أنَّ القول أقوى من الفعلِ ، والأقوى راجحٌ .
[و(٧)] إنَّما قلنا: إنَّ(٨) القولَ أقوى؛ لأنَّ دلالةَ القول(١) تستغني(١٠) عن
الفعل (*)، ودلالةُ الفعلِ لا تستغني (١١) عن القولِ، و(١٢) المستغني أقوى [من
المحتاج(١٣)].
.(٢) كذا في ي، ص، وفي غيرهما: ((يختص)).
(١) لفظ ل: ((له))، وهو خطأ.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من آ. (٤) في غيرح أبدلت بـ ((أو)).
(٥) عبارة ل: ((عنه دون أمته)). وهو تصرف من الناسخ.
(٦) ساقط من ل، ي، وقوله: ((وإن كان يتناوله)) في آ: ((أومتناولا)). وفي ص: ((أو
یتناوله)».
(٨) كذا في ح، وفي النسخ الأخرى: ((إنه)).
(٧) هذه الزيادة من آ، ح.
(١٠) لفظ آ: ((يستغني)).
(٩) في ح زيادة: ((أقوى لأنه)).
(*) آخر الورقة (٦١) من ص.
(١١) لفظ أ: ((يستغني).
(١٢) في آ: ((فالمستغنى).
(١٣) لم ترد الزيادة في آ.
- ٢٥٨ -

[و(١)] الثاني: [أنّا (٢)] نقطعُ بأنَّ القولَ [قد(٢)]، تناولَنا(٤)، وأَمّ الفعلُ - فبتقدير
أنْ [يتأخّر: كانَ متناولاً لنا، وبتقدير أنْ (٥)] يتقدَّم: لا يتناولنا، فكونُ(٦) القولِ
متناولاً - لنا - معلومٌ، وكونُ الفعلِ متناولاً - لنا - مشكوكٌ(٧)، والمعلومُ مقدَّمٌ(٨)
على المشكوك.
فرعٌ:
((نهى رسول الله - مَ له- عن استقبال القبلةِ، واستدبارها في قضاءٍ
الحاجةِ، ثم جلسَ في البيوتِ لقضاء الحاجةِ مستقبلَ بيتِ المقدسِ))(٩).
(١) لم ترد الواو في ص.
(٣) لم ترد الزيادة في آ، ح.
(٥) ساقط من ل.
(٧) في آ زيادة: ((فيه)).
(٢) سقطت الزيادة من ص.
(٤) لفظ آ، ح: ((يتناولن)).
(٦) في آ» ي: ((فيكون)).
(٨) لفظ ح: ((راجح)).
(٩) أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة، عن معقل الأسديّ ((أنّ رسول الله وَل﴿ نهى أن
نستقبل القبلتين ببول أو غائط)) كما في الفتح الكبير (٢٧٠/٣).
وأخرج أحمد ومسلم، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ * قال: ((إذا جلس أحدكم
لحاجته: فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها)) كما في المنتقى (٤٩/١). وانظر التلخيص
(٣٨/١).
وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة، عن أبي هريرة: ((أن رسول اللّه ◌َ للوقال: إنما أنا لكم
بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطبّ
بيمينه. وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمَّة)) .. وأخرجه أحمد بدون الأمر
بالأحجار. كما في المنتقى (٤٩/١).
وأخرج أحمد والشيخان عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي وسلم قال: ((إذا أتيتم الغائط
فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا)). قال أبو أيوب: ((فقدمنا الشام
فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننصرف عنها ونستغفر الله تعالى)). كما في المنتقى :
(٤٩/١) وأخرجه أصحاب الكتب الأربعة أيضاً، على ما في تيسير الوصول (٦٤/٣) وأخرجه
مالك أيضاً - على ما في التيسير - بلفظ آخر. وانظر التلخيص (٣٨/١).
- ٢٥٩ -
H

فعندَ الشافعيِّ - رضي الله عنه -: أنَّ نهيهُ مخصوصٌ(*) بفعلِهِ [في
الصحراءِ(١)]، حتّى يجوزَ استقبالُ القبلةِ واستدبارُها في البيوتِ لكلِّ أحدٍ(٢).
= وأخرج أحمد وأصحاب الكتب الستة، عن ابن عمر، قال: ((رقيت يوماً على بيت
حفصة، فرأيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على حاجته مستقبل الشام مستدير
الكعبة). كما في المنتقى: (٥٠/١). وذكره في التيسير (٦٤/٣) من طريق الستة، ثم قال
(ص٦٤-٦٥): ((ولمسلم في (رواية) أخرى قال عبد الله: ((يقول ناس: إذا قعدت لحاجتك
فلا تقعد مستقبل القبلة ولا بيت المقدس، لقد رقيت على ظهر بيت حفصة رضي الله عنها))!
وذكر الحديث. وانظر التلخيص: (٣٨/١).
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، عن جابر بن عبد الله، قال: ((نهى النبي
- * - أن نستقبل القبلة ببول. فرأيته قبل أن يقبض بعام، يستقبلها)) كما في المنتقى:
(٥٠/١)، وشرحه نيل الأوطار: (٩٩/١) ط. دار الجليل.
وورد في الشرح الكبير من حديث جابر: «نهانا رسول الله ◌َلا أن نستقبل القبلة بفروجنا،
ثم رأيته قبل موته بعام مستقبل القبلة)).
قال الحافظ في التلخيص (٣٨/١): (أخرجه) أحمد والبزار وأبو داود والترمذي وابن
ماجه وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني واللفظ (يعني لفظ الشرح.
الكبير) لابن حبان، وزاد: ((ونستدبرها)) وصححه البخاري فيما نقله عنه الترمذي، وحسنه هو
والبزار. وصححه أيضاً ابن السكن)).
وأخرج أحمد وابن ماجه، عن عائشة، قالت: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
أنَّ ناساً يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم، فقال: أو قد فعلوها؟ حوِّلوا مقعدي قبل:
القبلة)). كما في المنتقى :: (١ /٥٠-٥١).
وأخرج أبو داود، عن مروان الأصفر، قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة ببول.
إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أليس قد نهى عن ذلك؟. قال: ((بلى، إنما نهى عن هذا:
في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك: فلا بأس)). كما في المنتقى: (٥٢/١).
وتيسير الوصول (٦٤/٣).
(*) آخر الورقة (١٦٦) من آ.
(١) هذه الزيادة من ي.
(٢) في آزيادة: ((عندنا))، وراجع: لمعرفة قول الإمام الشافعي - رضي الله عنه -: الأم.
(٥٣٨/٨)- کتاب اختلاف الحديث.
- ٢٦٠ -