النص المفهرس
صفحات 41-60
المسألةُ السادسةُ :
الاستثناآتُ إذا تعدَّدتْ - فإنْ كَانَ البعضُ معطوفاً على البعض بحرفٍ
العطفِ - كانَ الكلُّ عائداً إلى المستثنى منه - كقولكَ (١) «لفلانٍ [عندي(٢)] عشرةٌ
إلا أربعةً، و[إلَّ(٣)] خمسةً)).
وإن لَمْ يكنْ كذلكَ - فالاستثناءُ الثاني إنْ كانَ أكثرَ من الأوَّل، أو مساوياً
له عادَ - إلى الأول [كقوله (٤)]: «لفلانٍ عليَّ عشرةٌ إلَّ أربعةً، إلَّ خمسةً» (*) (٥).
وإنْ (٦) كانَ أقلَّ [من الأول(٧)] - كقولك(٨): ((لفلان(٩) عليَّ عشرةٌ إلَّ
خمسةً، إِلَّ أربعةً)) - فالاستثناءُ الثاني: إمَّا أنْ يكونَ عائداً(*) إلى الاستثناءِ
[الأول] [فقط ١]، أو إلى المستثنى منه - فقط - أو إليهما - معاً - أو لا إلى
واحدٍ منهما .
والأول هو الحقُّ.
والثاني باطلٌ؛ لأنَّ القريبَ إنْ لم يكنْ أولى من البعيدِ، فلا أقلّ من
المساواة .
والثالثُ [أيضاً ] باطلٌ؛ لوجهين:
أحدهما:
أنَّ المستثنى منه - معَ الاستثناءِ الأوَّلِ - لا بدَّ وأنْ يكونَ أحدُهما نفياً،
والآخر إثباتاً؛ فالاستثناءُ الثاني لو عادَ إليهما معاً - والاستثناءُ من النفي إثباتٌ،
(١) في غير ص: ((كقوله)).
(٢) لم ترد الزيادة في آ.
(٤) سقطت الزيادة من ن، ل:
(٥) في ن، ي، ل، آ، ح زيادة: ((أو إلا أربعة)).
(٦) لفظ آ: ((فإن)).
(٨) لفظ ي: ((كقوله)).
(#) آخر الورقة (١٤٥) من ل.
(١١) لم تزد الزيادة في ص.
(٣) سقطت الزيادة من ن، ي، ل، آ، ح.
(*) آخر الورقة (١٩٨) من ن.
(٧) سقطت الزيادة من ص.
(٩) عبارة ص: ((علي لفلان)).
(١٠) لم ترد الزيادة في غير ص.
(١٢) لم ترد الزيادة في ح.
- ٤١ -
ومن الإِثبات نفيٌ -: فيكون الاستثناءُ الثاني (١) قد نَفَى عن أحدِ الأمرين (*)
السابقين عليه ما أثبتَهُ للآخر(٢): فينجبرُ (٣) النقصانُ (٤) بالزيادةِ، ويبقى ما كانَ
حاصلاً - قبل الاستثناء الثاني. فيصيرُ الاستثناءُ الثاني لغواً.
وثانيهما :
أنَّ الاستثناءَ الثاني لورجعَ إلى الاستثناءِ الأَوَّلِ ، والمستثنَى منه معاً -: لزمٌ
أنْ يكونَ نفياً وإثباتاً - معاً - وهو محالٌ.
فإنْ قلتَ: النفيُّ والإِثباتُ إِنَّما يتنافيانِ (٥) لو رجَعَا إلى شيءٍ واحدٍ - من وجهٍ
واحد . - فأمَّا عندَ رجوعهما إلى شيئين فلا يتنافيان.
قلتُ(٦): لنفرضْ أنَّهُ(٧)(٨) قالَ: ((عليَّ عشرةٌ إلَّ اثنين، إلَّ واحداً)؛
فالاستثناءُ الثاني لمَّا رَجعَ إلى المستثنى منه: أخرجَ منهُ درهماً آخرَ، ولمَّا رجَعَ
إلى الاستثناءِ الأَوَّل ـ: اقتضى ذلكَ إثباتَ ذلكَ الدرهمِ [المستثنى منه: فيكونُ
ذلك الاستثناءُ نفياً وإثباتاً من المستثنَى منه](٩)؛ وهو محالٌ.
أمّا الرابع: أنْ لا يرجعَ الاستثناءُ الثاني إلى [الاستثناءِ(١٠)] الأوّلِ، ولا إلى
المستثنى منه - فهو (١١) باطلٌ بالاتِّفاقِ(١٢).
(١) في ن: ((الذي))، وهو وهم من الناسخ (*) آخر الورقة (١٣٤) من ح ..
(٣) لفظ آ: ((فيجر))، وفي ص: ((فجبر)).
(٢) في غيرح: ((الآخر)).
(٤) عبارة ح: ((الزيادة بالنقصان)).
(٥) في ن، ي، ل زيادة: ((أن).
(٦) في ص زيادة: ((فإن)).
(٧) في آ زيادة: ((لو)).
(٨) لفظ ن، ى، ل: ((والاستثناء)).
(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من آ، وقوله: ((للمستثنی)) في ح: ((المستثنى)) فيكون صفة
للدرهم .
(١٠) لم ترد الزيادة في ص.
(١١) لفظ ن، آ، ح: ((هو).
(١٢) هذه المسألة أدرجها أبو الحسين ضمن مسألة ((الاستثناء الوارد عقيب كلامين))
فراجع: المعتمد (٢٧٠/١)، وأهملها الإِمام الغزالي والشارح الأصفهاني وكذلك ابن
الحاجب، والحنفية لا يقولون بها بقسميها، لأنهم لا يجيزون الاستثناء من المستثنى، إذ
١
- ٤٢ -
المسألة السَّابعةُ :
.. .
الاستثناءُ المذكورُ - عقيب جملٍ كثيرةٍ (١) - هل يعودُ إليها - بأسرها أم لا؟
مذهبُ الشافعيِّ - رضي الله عنه - وأصحابِهِ(٢): عودهُ إلى الكلِّ.
ومذهبُ الإِمام أبي حنيفةَ - رحمةُ اللّه عليه - وأصحابِهِ(٣): اختصاصُهُ
بالجملةِ الأخيرةِ .
وذهبَ(٤) القاضي - منَّا - والمرتَضى - من الشيعةِ -: إلى التوقُّفِ، إلاَّ أنَّ
المرتضَى توقَّف للاشتراكِ، والقاضيَ لم يقطعْ بذلكَ أيضاً.
ومنهم من فصَّل القولَ فيه، وذكروا(٥) وجوهاً.
وأدخَلُها في التحقيق: [ما قيلَ (٦)]: [إنَّ(٧)] الجملتين من الكلامِ إمّا أنْ
یکونا من نوعٍ واحدٍ، أو يكونا [من(٨)] نوعين.
فإنْ كانَ(٩) الأوَّل: فإمّا أنْ تكونَ إحدى الجملتين متعلُّقةً بالأخرى أو لا
تكونَ كذلكَ.
= عندهم لا حكم فيه، بل هو مسكوت عنه وجميع الاستثناءآت ترجع إلى المستثنى منه الأول.
راجع: سلم الوصول (٤٢٩/٢). وراجع المسألة في جمع الجوامع بشرح الجلال
(١٦/٢-١٦). وهذه المسألة هي مسألة تعدد الاستثناء مع اتحاد المستثنى منه، والمسألة
التالية مسألة تعدد المستثنى منه مع اتحاد المستثنى.
(١) العبارة في غيري: ((الجمل الكثيرة)).
(*) آخر الورقة (٩٠) من ي.
(٢) وهو مذهب مالك أيضاً، واختاره ابن فُورَكَ، وفرّع عليه إمام الحرمين، وخالفه فيما
إذا كانت الجملة الأخيرة مبتوتة وقال: فالرأي عندي: اختصاص الاستثناء بالجملة الأخيرة.
فراجع: البرهان (٣٨٨/١) الفقرات (٢٨٧-٢٩٣)، الكاشف: (٥/٣).
(٣) ووافقهم أهل الظاهر - على ما نقله أبو الحسين عن الحوري في المعتمد
(١/ ٢٦٤).
(٤) في ن، ي، ل: ((ومذهب)).
(٥) فيما عدا آ زيادة: ((فيه)).
(٦) سقطت هذه الزيادة من ص.
(٧) سقطت من آ.
(٨) انفردت بهذه الزيادة ص، ح.
(٩) تكررت هذه العبارة في ح.
- ٤٣ -
فإنْ كانَ الثاني - فإمّا أنْ يكونا مختَلِفَي الاسم (١) والحكمِ، أو متَفِقي
الاسم مختلفي الحكم ، أو مختلفي الاسم ، متّفقي الحكم .
فالأوَّل - كقولك(٢): ((أطعِمْ ربيعةً، واخلَعْ على مضرَ إلَّ الطوالَ)).
والأظهرُ - هاهنا -: اختصاصُ الاستثناءِ بالجملةِ الأخيرةِ؛ لأنَّ الظاهرَ أَنَّه
لم ينتقلْ من (٣) الجملةِ المستقلَّةِ - بنفسها - إلى جملةٍ أخرى مستقلّةٍ بنفسها،
إِلَّ وقد تمَّ غرضُهُ (٤) - من الجملةِ(٥) الأولى، ولو كان الاستثناءُ راجعاً إلى جميعٍ
الجملِ (٦)؛ لم يكنْ قد تمَّ مقصودُهُ - من الجملة الأولى ..
وأمَّا(٥) الثاني - فكقولنا: ((أطعِمْ ربيعةَ، واخلَعْ على ربيعةَ إلَّ الطوالَ)).
.[وأمَّا الثالثُ - فكقولنا: ((أطعِمْ ربيعةَ، وأطعِمْ مضرَ إلَّ الطوالَ(٧)]،
والحكمُ - هاهنا - أيضاً(٨) كما ذكرنا؛ لأنَّ كلَّ واحدةٍ(٩) من الجملتين :
مستقلّةٌ(١٠) فالظاهرُ أَنَّه لم ينتقل من إحداهما (١١)، إلَّ وقد تمَّ غرضُهُ بالكَلِيَّةِ
منها .
وأمَّا إنْ كانتْ إحدى الجملتين متعلّقةٌ بالأخرى: فإمَّا أنْ يكونَ حكمُ الأولى
مضمراً في الثانية - كقوله(١٢): ((أكرَمْ ربيعةً ومضرَ إلَّ الطوالَ))(١٣)، أو اسمُ الأولى
: مضمراً في الثانية - كقوله (١٤): ((أكرِمْ ربيعةً، واخلَعْ عليهم إلَّ الطَوالَ)).
(١) في ص قدم ((الحكم)) على ((الاسم)).
(٢) في ص: «کقوله)) .
(٣) في غير ص: ((عن)).
(٤) لفظ ح: ((مقصوده)).
(٥) أبدلت هاتان الكلمتان في غيرح: بـ((الأول)).
(٦) لفظ ي: ((الجملة)).
(*) آخر الورقة (١٩٩) من ن.
(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ن، ل.
(٨) قدمت على ((هاهنا)) في غيرح.
(٩) لفظ ي: ((واحد)).
(١٠) في ي، ص: ((مستقل)) ..
(١١) عبارة غيرح: ((عن أحدهما)).
(١٢) في ن: ((كقولنا)» ..
(١٣) عبارة ن، ل: ((أكرم ربيعة، واخلع عليهم الا الطوال))، وهو وهم من الناسخ
(١٤) في غيرح: ((كقولهم)).
- ٤٤ -
- فالاستثناء(١) في هذين القسمينِ راجعٌ إلى الجملتين؛ لأنَّ الثانيةَ لا تستقلُّ إلَّ
معَ الأولى : فوجبَ رجوعُ حكمِ الاستثناءِ إليهما .
وأمّا إنْ كانتِ الجملتان نوعين (٢) - من الكلام: فإمَّا أنْ تكون القضيّةُ
:واحدةً، أو مختلفةً :
فإنْ كانت مختلفةً فهو - كقولنا: ((أكرمْ ربيعةَ(*)، والعلماءُ هم المتكلمونَ،
إلَّ أهل البلدةِ الفلانيَّةِ))؛ فالاستثناءُ [فيه(٣)] يرجعُ إلى ما يليهِ؛ لاستقلالِ (٤) كلُّ
· واحدةٍ من [تلك(٥)] الجملتين بنفسِها.
وأمَّا(٦) إنْ كانت القضيَّةٌ واحدةٌ - فهو كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرِمُونَ
الْمُحْصَنْتِ﴾ (٧)، فالقضيّةُ واحدةٌ، وأنواعُ (*) الكلام مختلفةُ: فالجملةُ الأولى
: أمرٌ، والثانيةُ نهيٌ، والثالثةُ خبرٌ؛ فالاستثناءُ(٨) {فيها(٩)] يرجعُ إلى الجملةِ
الأخيرةِ؛ لاستقلالِ كلِّ واحدةٍ (١٠) في تلك الجمل (١١) _ بنفسِهَا.
والإِنصافُ: أنَّ هذا التقسيمَ حقُّ (١٢؛ لكنَّا إذا أردنا المناظرةَ: اخترْنَا
: التوقُّفَ؛ لا بمعنى دعوى الاشتراكِ، بل بمعنى أنَّ لا نعلمُ حكمَهُ - في اللُّغةِ -
ماذا؟ و[هذاً ] هو اختيارُ القاضِي.
((١) في ن، ي، ل، ح: ((والاستثناء)).
(٢) لفظ ن، ي، ل: ((نوعان)).
(#) آخر الورقة (١٣٣) من آ.
(٣) هذه الزيادة من ص، ح.
(٤) لفظ ن: ((لاستقال)). وهو تصحيف.
(٥) لم ترد الزيادة في آ، ص.
(٦) في ح: ((فأما)) .
(٧) الآية (٤) من سورة ((النور)).
(*) آخر الورقة (١٤٦) من ل.
(٨) في ن، ي، ل، ص: ((والاستثناء).
(٩) لم ترد في ص.
(١٠) في ن، ي، ل، ص: ((واحد».
(١١) لفظ ص: ((الجملة)).
(١٢) هذا التقسيم لأبي الحسين فراجعه في المعتمد (٢٦٥/١) وما بعدها.
(١٣) عبارة ن: ((هذا هو)، ولم ترد ((هذا)» في ل . .
-
- ٤٥ -
واحتجَّ الشافعيُّ - رضي الله عنه - بوجوه :
أولها :
أنَّ الشرطَ متى تعقَّب جملا -: عادَ إلى الكلِّ: فكذا الاستثناءُ؛ [و(١)]
الجامعُ: أَنَّ كلَّ واحدٍ - منهما - لا يستقلُّ بنفسِهِ .
وأيضاً: فمعناهما (٢) واحدٌ؛ لأنَّ قولَهُ تعالى في آية القذفِ: ﴿إِلَّ الَّذِينَ
تَابُوا﴾ جارٍ مجرى قوله (٣): ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الفَسِقُونَ﴾ إِنْ لم يتُولُوا .
.ويقرُبُ من هذا الدليلِ قولُهم: أجْمَعْنَا على أنَّ الاستثناءَ بمشيئة الله (*).
- تعالى - عائدٌ (٤) إلى كلُّ الجمل ، فالاستثناءُ بغير المشيئة يجبُ أنْ يكونَ
كذلك .
وثانيها :
أنَّ حرفَ العطفِ يصيِّرُ الجملَ المعطوفَ بعضَها على بعضٍ - في حكم
الجملة الواحدةِ؛ لأنَّه لا فرقَ بين أن تقول: ((رأيتُ بكر بن خالدٍ (٥)، وبكرَّ بَن
عمروٍ))(٦)، وبين أن تقول: ((رأيتُ البكرين))؛ وإذا كان الاستثناءُ الواقعُ - عقيب
الجملة [الواحدة(٧)] راجعاً (٨) إليها: فكذا ما صار - بحكم العطفِ - كالجملة
الواحدة(٩).
(١) سقطت الواو مُن ن، ل.
(٣) في ن، ي، ل، آزيادة: ((تعالى)).
(٤) لفظ ن: ((عائدا))، وهو تصحيف .
(٦) في ح: ((خالد)).
(٨) لفظ ي: ((راجع)).
(٢) لفظ آ: ((فمعناها)).
(*) آخر الورقة (١٣٥) من ح.
(٥) في ح: ((زيد)).
(٧) انفردت بهذه الزيادة ص، ح.
(٩) لا يدخلن عليك من ظاهر هذا الدليل ما دخل على القرافي من ظن - أن الخلاف
فيما إذا كان العطف ((بالواو)) خاصة (انظر نفائسه ١٩٠/٢ - ب) فإن الخلاف ثابت في
الاستثناء بعد جمل متعاطفة مطلقاً - سواء أكان العطف بالواو أو الفاء أو ثم - ولذلك قال في
جمع الجوامع ((والوارد بعد جمل متعاطفة للكل، إلى أن قال: وقيل: إن عطف بالواو)).
فأطلق في الأول وحكى اشتراط العطف بالواو بقيل. فراجع: (١٧/٢). ويؤيده ما في مسلم =
-٤٦ -
وثالثها :
أَنَّه تعالى (١) لو قالَ: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمْنِينَ جددةً﴾ (إلَّ الَّذِينَ تَابُوا)، ﴿وَلاَ
تَقْبَلُوا لَهُمْ شهادةً أَبدأ﴾ (إلَّ الَّذين تَابُوا) ﴿وأولئك هم الفاسِقونَ﴾ (إلَّ الَّذين
تَابوا) - لكان ركيكاً جداً.
فبتقدير أنْ يُرِيدَ الاستثناءَ عن كلِّ الجمل (٢)، لا طريقَ له [إلى ذلكَ (٣) إِلَّ
بذكر الاستثناءِ - عقيب الجملةِ الأخيرةِ؛ ففي هذه الصورةِ -: يكون الاستثناءُ
راجعاً إلى كلِّ الجملِ ؛ والأصلُ في الكلام الحقيقةُ.
وإذا ثبتَ كونُهُ حقيقةً - في هذه الصورة - كان كذلكَ في سائرِ(٤)(*) الصورِ :
دفعاً للاشتراك .
ورابعها :
لو قَالَ: ((لفلانٍ (٥) عليَّ خمسةٌ، وخمسةٌ إلَّ سبعةً)) - كانَ الاستثناءُ - هاهنا -
عائداً (٦) إلى الجملتين؛ والأصل في الكلام (٧) الحقيقةٌ.
وإذا ثبت ذلكَ - في [هذه (٨)] الصورةِ - [فـ(٩)] - كذا (١٠) في غيرهَا: دفعاً
للاشتراك .
= الثبوت وشرحه فراجع (٣٣٢/١)، وتيسير التحرير (٣٠٢/١)، وسلم الوصول (٤٣١/٢). ثم
الخلاف في الظهور وليس في الإِمكان، فراجع: ما ذكرنا مع مختصر المنتهى وشرحه
(١٣٩/٢) وما بعدها.
(١) عبارة آ: ((لو قال تعالى))، وفي ح زاد بعدها: ((لهم)).
(٢) في ص: ((الجملتين)).
(٤) لفظ ي: ((الكل)).
(٥) عبارة ن، ي، ل، آ: ((علي لفلان)).
(٧) في ح: زيادة: ((هو).
(٩) سقطت الفاء من ن، ل.
(٣) لم ترد هذه الزيادة في غير ص، ح.
(*) آخر الورقة (٢٠٠) من ن .
(٦) لفظ آ: ((راجعا)).
(٨) سقطت الزيادة من ن، أَ، ل.
(١٠) في ن، آ، ل، زيادة: ((يثبت)).
- ٤٧ -
[و(١)] احتجَّ أبو حنيفة - رحمة الله عليه - بوجوهٍ :
أحدها :
أنَّ الدليلَ ينفي اعتبارَ الاستثناءِ؛ تَرَكْنَا (٢) العملَ بهِ في الجملةِ الواحدةِ؛
فيبقى العمل بالباقي في سائرِ الجملِ.
بيانُ النافي (٣): أنَّ الاستثناءَ يقتضِي إزالةَ العمومِ عن (٤) ظاهرِهِ - وهو
خلاف الأصلِ .
" بيان الفارق: أنَّ الاستثناءَ لا استقلالَ له بالدلالةِ على الحكم - فلا بدَّ مُنْ
تعليقهِ بشيءٍ؛ لئلّا(٥) يصيرَ لغواً، وتعليقُهُ بالجملةِ الواحدةِ يكفِي في خروجِهِ عن
((اللَّغويَّةِ)). فلا حاجةً إلى تعليقهِ بسائرِ الجملِ .
وإذا (٦) ثبتَ النافِي والفارقُ: ثبتَ أنَّهُ لا يجوزُ عودهُ إلى الجمل (٧) الكثيرةِ،
والخصمُ قالَ بهِ : فصارَ محجوجاً.
يبقى أنْ يقالَ: [فـ(٨)] لِمَ خَصَّصْتُمُوهُ(٩) بالجملةِ الأخيرةِ؟ فنقول: هذا
تفریعُ قولِنا، ولنا فیهِ وجهانٍ :
[الوجهُ ) الأوَّلُ: اتّفاقُ أهلِ اللُّغةِ على أنَّ للقربِ (١١ تأثيراً في هذا المعنى
ثم يدلُّ عليه أمورٌ أربعةٌ .
[الأوَّل "]:
اتّفاقُ أهل [اللُّغةِ ] البصريِّينَ على أنَّه إذا اجتمعَ على المعمولِ الواحدِ
عاملانِ، فإعمالُ الأقربِ(١٤) أولى .
(١) لم ترد الواو في ص، ح.
(٢) لفظ ص، ح: ((ترك)) ..
(٣) كذا في ح، وفي آ: ((المنافي)). وفي غيرهما: ((الثاني)) وهو تصحيف.
(٤) لفظ آ: ((من))، وفي بي: ((علي)).
(٥) في ي، آ: ((کیلا)).
(٧) في ص: ((الجملة)).
(٩) في ن، ي، ل: ((خصصتموها)).
(١١) لفظ ن، ل: ((للقريب)).
(١٣) لم ترد الزيادة في أص.
(٦) لفظ ص: ((فإذا).
(٨) لم ترد الفاء في ح.
(١٠) هذه الزيادة من ص، ي.
(١٢) لم ترد الزيادة في ن، ل.
(١٤) لفظ آ: ((القريب)).
..-
- ٤٨ -
الثاني :
أَنَّهُم قالُوا - في ((ضربَ زيدٌ عمرواً، وضربتُهُ)) -: إنَّ هذه الهاءَ بأنْ ترجِع
إلى عمرو(١) المضروب - أولى من أنْ ترجعَ إلى زيدٍ الضاربِ للقرب.
الثالثُ:
أنَّهم قالوا(*) - في قولنا: ((ضربتْ سلمى سعدَى)) -: إنَّه ليس في إعراب
اللفظِ، ولا في معناه - ما يجعلُ أحدهما بالفاعليَّة (٢) [أولى من الآخر فاعتبروا
المجاورةَ، فقالوا: الَّذي يلي الفعلَ أولَى بالفاعليَّةِ(٣)].
الرابعُ :
أنَّهم قالوا - في قولهم(*): ((أعطى زيدٌ عمرواً)، بكراً) -: أنَّه لَمَّا احتملَ أنْ
يكونَ كلُّ واحدٍ من عمرٍوٍ، وبكرٍ - مفعولاً [أوّل(٤)]، وليسَ في الَّلفظِ ما يقتضي
الترجيحَ -: وجبَ اعتبارُ القرب.
[الوجه(٥)] الثاني :
أنَّ كلَّ من صرفَ الاستثناءَ إلى جملةٍ واحدةٍ - خصَّصَهُ بـ [الجملةِ (٩)]
الأخيرةِ، فَصرفُهُ إلى غيرها خرقٌ للإِجماع . [فهذا تمام هذه الحجَّةِ(٧)].
وثانيهما:
أنَّ الاستثناءَ المذكورَ - عقيبَ الجملِ - لو رجعَ إلى جميعِهَا: لم يخلُ إمَّا
أنْ يُضمَرَ(٨) مع كلِّ جملةٍ استثناءٌ يعقبُها، أو لا (١) يضمَرَ ذلكَ، بل الاستثناءُ
المصرِّحُ بهِ في آخر الجمل - هو الراجعُ إلى جميعِهَا.
(١) عبارة ح: ((ترجع بأن))، وهو خطأ.
(*) آخر ص (٤٠١) من نسخة من الناقصة وبه انتهت هذه النسخة، ولم نستطع العثور
على تتمة لها فيما اطلعنا عليه .
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من آ.
(٤) سقطت الزيادة من ص.
(٦) لم ترد الزيادة في ل، ي، ص.
(٢) لفظ آ: ((للفاعلية)).
(*) آخر الورقة (١٤٧) من ل.
(٥) لم ترد الزيادة في ص.
(٧) لم يرد في آ، ولعله زيادة من النساخ.
(٨) لفظ آ: ((يضم)) - في الموضعين - وهو تصحيف. (٩) في ح، ص: ((لم)) بدلاً من لا.
- ٤٩ -
والأوَّلُ باطلٌ؛ لأنَّ الإِضمارَ [على(١)] خلافِ الأصل، فلا يصارُ إليهِ إلَّ
لضرورةٍ(٢)، ولا ضرورةَ ها هنا.
والثاني - أيضاً - باطلٌ؛ لأنَّ العاملَ في نصبٍ ما بعدَ [حرفٍ(٣)] الإستثناءِ،
هو ما قبلَهُ: من فعلٍ (*) أو تقدير فعلٍ ؛ فإذا فرضنا رجوعَ ذلك الاستثناءِ إلى
كلِّ الجمل (٤): كانَ العاملُ في نصبِ المستثنَى أكثرَ من واحدٍ (٥)؛ لكنْ لا يجوزُ
أنْ يعمَلَ [عامِلانِ(٦)] في إعرابِ واحدٍ :
أُمَّا أولاً - فلأنَّ سيبويه نصَّ عليهِ(٧) وقولُهُ حجّةٌ.
وأمَّا ثانياً - فلأنَّه(٨) يجتمعُ على الأثرِ الواحدِ (٩) مؤثِّرانِ مستقلَانٍ؛ وهو محال.
وثالثُها:
أنَّ الاستثناءً من الاستثناءِ(*) مختصُ(١٠) بما يليهٍ(١١): فكذا(١٢) في سائر
الصورِ: دفعاً للاشتراكِ عن الوضعِ .
ورابعها :
أنَّ الجملَ إذا كانَّ كلُّ واحدٍ منها مستقلا بنفسِهِ - فالظاهرُ: أنَّه لم ينتَقِلْ عِن
واحدٍ منهَا إلى غيرِهِ إلَّ إذا تَمَّ غرضُهُ منهُ؛ لأنَّهُ كما أنَّ السكوتَ يدلُّ على
استكمالِ الغرضِ [المطلوب(١٣)] من الكلامِ -: فكذا الشروعُ في كلامٍ
[آخرَ (١٤)] لا تعلُّقَ له بالأوَّلِ - يدل على استكمال الغرض من ذلك الأول.
إذا ثبتَ هذا - فلو حكمنًا برجوع الاستثناءِ إلى كلِّ الجمل المتقدِّمةِ :
(١) لم ترد الزيادة في آ.
(٣) هذه الزيادة من ص ..
(٤) لفظ ص: ((الجملة)).
(٦) سقطت الزيادة من ٢
(٨) لفظ ي: ((هو أنه)).
(#) آخر الورقة (٩١) من ي.
(١١) في ي : «یمکنه».
(١٣) هذه الزيادة من ح.
(٢) في غيرح: ((للضرورة)).
(*) آخر الورقة (١٣٤) من آ.
(٥) في غيرح: ((الواحد)).
(٧) في الكتاب (٣٧/١).
(٩) في آ: ((أثر واحد)).
(١٠) لفظ ل: ((يختص)).
(١٢) لفظ ي: ((وكذا)).
(١٤) لم ترد الزيادة في ل.
- ٥٠ -
نقضَ ذلكَ(*) قولنا: ((إِنَّه لما انتقلَ عن الكلامِ الأولِ تمَّ غرضُهُ)).
واحتجَّ الشَّريفُ المرتضَى على الاشتراكِ، بوجوهٍ(١):
أحدها :
أنَّ القائلَ إذا قالَ: ((اضربْ غلمانِي، وأكرمْ(٢) جيراني إلاّ واحداً)) - جازَ أن
يستفهمَ (٣) المخاطَبُ: هل أرادَ استثناءَ الواحدِ من الجملتين أو [من(٤)] الجملةِ
الواحدةِ؟ والاستفهامُ دليلُ الاشتراكِ.
وثانيها :
أَنّا وجدنا الاستثناءَ(٥) في القرآن(٦) والعربيَّةِ [تارة (٧)] عائداً إلى كلِّ الجمل ،
وأخرى مختصَّأَ بالأخيرةِ، وظاهرُ الاستعمالِ دليلُ الحقيقةِ: فوجبَ الاشتراك.
وثالثُها:
أنَّ القائلَ إذا قالَ: ((ضربتُ غلماني، وأكرمتُ جيراني - قائماً أو في الدار،
أو يوم الجمعة)) -: احتمل فيما ذكره - من الحال والظرفين - أنْ يكونَ المتعلّق
به جميعَ الأفعالِ ، وأنْ يكونَ ما هوَ أقربُ، والعلمُ باحتمالِ الأمرين - من مذهب
(*) آخر الورقة (١٣٦) من ح.
(١) فيما عداح: ((بأمور).
(٢) في ص، ح: ((والق))، وفي آ: ((واتق)).
(٣) لفظ ص: (يستفهمه)) .
(٤) لفظ آ: ((أحد)).
(٥) لم ترد الزيادة في ص.
(٦) في ص: ((الاستفهام)) وهو وهم من الناسخ.
(٧) مثال عوده إلى الكل قوله تعالى: ﴿كَيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا
أن الرسول حق وجاءهم البيناتُ والله لا يهدي القوم الظالمين * أولئك جزاؤهم أنَّ عليهم لعنة
الله والملائكة والناس أجمعين * خالدين فيها لا يُخفّف عنهم العذابُ ولا هم يُنظرون * إلّ
الَّذين تابوا من بعد ذلك وأصلَحوا فإنَّ الله غفورٌ رحيم﴾ الآيات (٨٦-٨٩) من سورة آل
عمران. ومثال عوده إلى البعض قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله مبتليكم بنهرٍ فمن شرب منه فليس مني
ومن لم يَطِعَمهُ فإنه مني إلاّ من اغترف غُرفةً بيده﴾ الآية (٢٤٩) من سورة البقرة. فالاستثناء
هنا عائدٌ إلى الأولى.
- ٥١ -
أهل اللّغةِ - ضروريٌّ. فإذا(١) صحَّ(٢) ذلكَ في الحالِ [والظرفين(٣)]: ضَحّ
- أيضاً(٤) في الاستثناءِ؛ والجامعُ: أنَّ كلَّ واحدٍ منهما فضلَةٌ تأتِي بعدَ تمامٍ
"الكلامِ فهذا مجموعُ أدلَّة القاطعينَ.
أمَّا أدلَّةُ الشافعيَّةِ - فالجوابُ عن الأوَّلِ :
[أنْ نمنعَ الحكمَ في الأصلِ، وبتقديرِ تسليمِهِ، فنطالبُ بالجامعِ ](٥).
قولُهُ: ((إنَّهُما يشتركان في عدم الاستقلال ، واقتضاء التخصیص )).
[قلنا (٦)]: لا(٧) يلزمُ مِن اشتراكِ شيئين(٨) في(٩) بعضِ الوجوهِ(*)، اشتراكُهُما في
كلِّ الأحكامِ .
قولُهُ ثانياً: ((معنى الشرط والاستثناءِ واحدٌ» .
قلنا: إن ادَّعيتُم: [أَنَّهُ ] لا فرقَ - بينهما - أصلاً: كان قياسُ أحدهِمَا على
الآخر - قياساً للشيء على نفسه.
وإنْ سَلّمتم الفرقَ: طالبناكُم بالجامِعِ .
وبهذين الجوابين نُجيبُ عن الاستدلالِ بمشيئة الله تعالى.
والجوابُ عن الثاني:
أَنَّكم إن ادَّعيتُم: أنَّهُ لا فرقَ بينَ الجملةِ الواحدةِ، وبينَ الجملِ المعطوفِ
بعضُها على بعضٍ(١١) - كانَ قياسُ(١٢)(*) أحدِهِما على الآخر قياساً للُشَيءٍ على
نفسِهِ؛ وإنْ سلَّمْتُمُ الفرقَ - طالبناكُم بالجامِعِ .
(١) كذا في ص، وفي غيرها: ((وإذا).
. (٢) لفظ ي: «ثبت)).
(٤) في ل، ي، أ: ((ذلك)).
(٣) سقطت الزيادة من ص.
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ل، ي، آ، ص.
(٦) سقطت الزيادة من آ.
(٧) في آ: ((فلا)).
(٨) في ل، آ، ص: ((الشيئين)).
(٩) كذا في ل، وفي غيرها: ((من)).
(*) آخر الورقة (٥٠) من ص ..
(١٠) سقطت الزيادة من ص.
(١٢) لفظ ح: ((قياس)).
(١١) لفظ ص: ((البعض).
(*) آخر الورقة (١٤٨) من ل.
- ٥٢ -
وعن الثالث : ..
أَنَّه [يمكنُ (١)] [رعايةُ(٢)] الاختصارِ بذكر الاستثناءِ [الواحدِ(٣)] عقيبَ
الجمل - مع التنبيه على ما يقتضِي عودَهُ(٤) إلى الكلِّ؛ وذلكَ لا يقدّحُ في
الفصاحةِ .
وعن الرَّابع :
أنَّ - هناك - إنَّما رجعَ إلى الجملتين؛ لأنَّهُ لا بدَّ من اعتبارِ كلامٍ العاقلِ،
ولمَّا تعذَّر رجوعُهُ إلى الجملتين -: وجبَ رجوعُهُ إليهمَا، وهذه الضرورةُ غيرُ
حاصلةٍ في سائرِ المواضعِ .
وأمَّا أدلَّةُ الحنفيَّةِ - فالجوابُ [عن الأوَّلِ (٥)] - من وجهين :
أحدهما:
أنَّهُ ينتقضُ بالاستثناءِ بمشيئةِ اللهِ - تعالى - وبالشرطِ ؛ فإِنَّ ذلكَ غيرُ مستقلٍّ
بنفسِهِ - مع أنّهما يعودان إلى كلِّ الجملِ عندهُم.
فإنْ قلتَ: الفرقُ - هو: أنَّ الشرطَ - وإنْ تأخّر صورةً -: فهو متقدِّمٌ معنىًّ؛
وإذا كانَ متقدّماً [معنىّ (٦)] -: صارَ كلُّ ما جاءً - بعده - مشروطاً به.
وأمَّا الاستثناءُ بالمشيئةِ -: فإنَّه يقتضي صيرورةَ الكلامِ - بأسره - موقوفاً:
فلا (٧) يختصُّ بالبعضِ دونَ البعضِ .
قلتُ: لا نسلِّمُ أنَّ الشرطَ يجبُ أنْ يكونَ مقدَّماً (٨) على الكلُّ، بل يجوزُ أنْ
يكونَ مقدَّماً على الجملةِ الأخيرةِ.
وإنْ سلَّمنا ذلكَ -: فلا نسلِّمُ أنَّ التقدُّمَ يقتضي الرجوعَ إلى الكلِّ، بل لعلّه
یکونُ مختصّاً بما یلیه .
(١) سقطت الزيادة من ص.
(٣) سقطت الزيادة من ص، ح.
(٦) هذه الزيادة من ح.
(٧) في ي: (ولا)).
(٢) سقطت الزيادة من آ.
(٤) لفظ ح: ((عود)).
(٥) سقطت الزيادة من ل، آ.
(٨) في غير ص: ((متقدما))، في الموضعين.
- ٥٣ -
وأمَّا الاستثناءُ بالمشيئةِ - فَلِمَ لا يَجوزُ أنْ [لا(١) يقتضِيَ كونَ الكلِّ موقوفاً،
بل يختصُّ ذلكَ بالجُملةِ الأخيرةِ؟ .
والأصوبُ للحنفيَّةِ(٢): أنْ يمنَعُوا هذينِ الإِلزامين(٣) - حتى يتِمَّ دليلُهم
وثانيهما (٤):
أَنَّا لا نسلِّمُ أنَّ الاستثناءَ على خلافِ الأصلِ .
قوله: ((لأَنَّه يوجِبُ صرِفَ العمومِ عن ظاهِرِهِ)).
قلنا: لا نسلِّمُ؛ لأنَّا (٥) بيِّنَّا - في مسألة -: أنَّ العامَّ المخصوصَ بالاستثناءِ
لا يكونُ مجازاً، وأنَّ لفظً العمومِ - مع لفظ الاستثناءِ - يصير كاللَّفظِ الواحدِ
الدالِّ على ما بقيَ (*) بعدَ الاستثناءِ.
وعلى هذا التقدير: [لا(٦)] يكونُ الاستثناءُ [على(٧)] خلافِ الأصل (٨)
وعن الثاني:
[أَنَّا(٩)] لا نُسلِّمَ أَنَّه لا يجوزُ أنْ يجتمعَ على المعمولِ الواحدِ عاملان.
ونصُّ سيبويهِ على أنَّهُ لا يجوزُ - [معارضٌ بنصِّ الكسائيِّ على أنَّه يجوزُ"]
وقولهُ(١١): ((يجتمعُ على الأثرِ الواحدِ مؤثِّرانِ مستقلَانٍ)) - فجوابُهُ: أنَّ العواملَ
الإِعرابَّةَ (١٢) معرِّفاتٌ، لا مُؤْثِّراتٌ: واجتماعُ(١٣) المعرِّفَين على الواحدِ غَيْرُ
ممتنع(١٤).
(١) سقطت الزيادة من ن، ي، ل، آ، ح.
(٢) لفظ آ: ((للحقيقة))، وهو تصحيف. (٣) في ل، ي، آ: ((الالتزامين)).
(٤) لفظ ح: ((وثانيها)).
(٥) في غيرح: ((فأنا)).
(*) آخر الورقة (١٣٥) من ا.
(٦) سقطت الزيادة من آ.
(٧) لم ترد الزيادة في آ .:
(٨) في غيري: ((الدليل)).
(٩) هذه الزيادة من ح.
(١٠) ساقط من آ.
(١١) كذا في سائر الأصول، والأولى: ((وأما قوله)).
(١٢) لفظ أ: ((العربية)) ..
(١٣) لفظ ي: ((وإجماع)).
(١٤) وذلك كاجتماع المخلوقات على تعددها على التعريف بالصانع سبحانه.
- ٥٤ -
وعن الثالث :
أنَّ الاستثناءَ من الاستثناءِ - لو عادَ إليهِ وإلى المستثنَى معاً -: لزم الفسادان
المذكورانِ - فيما تقدّم؛ وذلكَ غيرُ حاصلٍ في الاستثناءِ(*) من الجملِ .
وعن الرابع :
أنْ نقولَ: ما تريدونَ بقولِكُمْ: (([إنَّه (١) لَمْ] ينتقِلْ عن إحدى الجملتين إلى
غيرها إلاّ بعدَ فراغهِ من (٢) الأولى)»؟.
[إنْ عنيتُم بِهِ: أنَّه لم ينتقِلْ مِنْها إلى غيرها إلَّ بعدَ فراغِهِ من جميعٍ أحكامٍ
الأولى](٣) - فهذا ممنوعٌ؛ بل - هو أوَّلُ المسألةِ؛ لأنَّ - عندنا - من [جملة (٤)]
أحكامِهَا ذلكَ الاستثناءُ الَّذي ذكرتُمُوهُ(٥) في آخِرِ (٦) الجملِ .
وإنْ عنيتُم شيئاً آخر - فاذكروهُ لننظرَ فيهِ .
وأمَّا أدلّةُ الشريف [المرتضى(٧)]
فالجوابُ عن الأوَّلِ ، والثاني منها - ما تقدَّم في باب العمومِ (٨).
وعن الثالث :
أَنَّا لا نسلِّمُ التوقُّفَ في الحالِ والظرفين، بل نخصُّهما(٩) بالجملةِ الأخيرةِ
- على قول أبي حنيفةَ - رحمه الله - [أو بالكلِّ على قولِ الشافعيِّ(١٠)] رضي الله
عنه .
(*) آخر الورقة (١٣٧) من ح.
(١) ساقط من آ.
(٢) في آ، ي، زيادة: ((جميع أحكام)).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط كله من آ. وقوله: ((أنه)) سقطت من ل، ح. ولفظ ((من)
في ص: ((عن)).
(٤) هذه الزيادة من ي .
(٥) في ل، آ، ح: ((ذكروه))، ولفظ ي: ((ذكره).
(٦) لفظ ح: ((أواخر)).
(٧) لم ترد الزيادة في ص، ح.
(٨) راجع المباحث المتعلقة بـ ((شبه منكري العموم)).
(٩) في آ: ((يخصهما)).
(١٠) ساقط من ل.
- ٥٥ _
سلَّمنا التوقُّفَ، لكنْ لا [على(١)] سبيل الاشتراكِ، بَلْ [على(٢)] سبيلِ أَنَّا
لا ندري أنَّ الحقَّ [ما(٣)] هو عندَ أهل اللُّغةَ (٤)؟.
فإنْ تمسَّك على الاشتراكِ بالاستفهامِ والاستعمالِ -: كانَ ذلكَ مِنْهُ
عوداً(٥) إلى الطريقتين الأولَيْن (٦).
سلَّمناءُ؛ فلِمَ قلتُم (٧): إنَّه يجبُ أنْ يكونَ الأمرُ كذلكَ في الاستثناءِ؟
قوله: ((الجامعُ - هو كونُ كلِّ واحدٍ من هذه الثلاثةِ فضلةً تأتِي بعدَ تمَامَ
الكلام )».
قلنا: الاشتراك - من بعض الوجوه - لا يقتضي التساوي من جميع (٨)
الوجوهِ. والله أعلم.
(١) سقطت من ل.
(٢) سقطت من ل.
(٣) سقطت من آ.
(٤) لفظ آ: ((اللغات)).
(٥) عبارة ل: ((عودا منه)).
(٦) لفظ ل: ((الأولتين)).
(٧) في غير ص: ((قلت).
(٨) في ص، ح، آ: ((كل)).
-٥٦ -
الباب الثاني
في
التخصيص بالشرط(١)
[وفيه مسائلُ(٢)]
المسألةُ الأولى:
الشرطُ - هو: الَّذي يقفُ عليهِ المؤثِّرُ في تأثيرِهِ، لا في ذاته ولا تَرِدُ(٣) عليه
(١) هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. فراجع جمع
الجوامع بشرح المحلي (٢٠/٢)، وهو على أقسام:
١ - شرط عقليٍّ كالحياة للعلم.
٢ - شرعيٍّ كالطهارة للصلاة.
٣ - عاديٌّ كنصب السلم لصعود السطح .
٤ - لغويّ - وهو المخصص: كما في ((أكرم بني تميم ان جاءوا)).
فراجع: نفس المرجع (٢١ - ٢٢)؛ ويستخلص من كلام أبي الحسين أن تعريف الشرط
عنده: هو ما يقف عليه الحكم. وهو عنده ضربان: عقليٌّ وسمعيٌّ فراجع المعتمد (٢٥٨/١)
وما بعدها. وأما الحجة الغزاليُّ فقد عرّفه في المستصفى بأنه: ما لا يوجد المشروط مع
عدمه، لكن لا يلزم أن يوجد عند وجوده. فراجع (٢ /١٨٠-١٨١) وراجع تعريفه الآخر في
شفاء الغليل (٥٥٠). وقد أبطلوا تعريفه الأول بالدور فراجع: الكلام فيه، واطلع على
تعاريف بقية العلماء في الكاشف (١٠/٣-١١ -أ) وراجع: الأحكام (٢ /٩٦) لمعرفة ما أورده
الآمدي على هذا التعريف، واختياره هو.
(٢) هذه الزيادة من آ.
(٣) في ل، ي: ((يرد)).
- ٥٧ -
العلَّةُ: لأنَّها نفسُ المؤثِّر، والشيءُ لا يقفُ على نفسِهِ ولا جزءُ العلَّةِ، ولا شرطُ
ذاتِهَا؛ لأنَّ العلَّةَ تقفُ عليهِ في ذاتِهَا(١).
ثم الشرطُ قد يكونُ عقليّاً - وهو معلوم .
وقد يكونُ شرعيًّاً (٢) [فهذا(٣)] هو (٤) الشرطُ الشرعيُّ - وهو: ((كالإِحصانِ))،
فإنَّه(٥) شرطُ اقتضاءِ الزُّنى لوجوبِ(٦) الرَّجمِ(٧).
المسألةُ الثَّانِيةُ :.
صيغةُ الشرطِ : ((إِنْ(٨))، و((إذا (٩)) وهما - بعد الاشتراكِ في كونِ كلِّ واحدٍ
منهما صيغةَ الشرطِ - يفترقانِ: في (١٠) أنَّ ((إنْ)) تدخل على المحتمل، لا على
المتحقَّق، و(إذا)) تدخلُ عليهما؛ تقولُ: ((أنتِ طالقٌ إذا احمرَّ البسرُ، وإنْ(١١)
(١) راجع: ما ورد على هذا التعريف، وطريقة دفع تلك الإيرادات في الكاشف
(١٠/٣-١١ ب).
(٢) ساقط من آ.
(٣) لم ترد في ح.
(٤) في ح: (وهو)).
(٥) كذا في ص، ح، وفي غيرهما: ((فهو). (٦) في آ: «لوجب)).
(٧) قال الأصفهانيُّ: ان ما ذكره المصنف من التعريف لا يستقيم إلا على رأي المعتزلة
والغزاليِّ، ولا یستقيم على رأيه؛ لأن العلل عنده أمارات وعلامات معرفات فلا تأثیر ولا مؤثر،
وقال أيضاً: ان المصنف قصد بتعريفه ((الشرط الشرعي))، ومع هذا فإنه شامل لجميع
الشروط، واعتبر هذا التعريف مساوياً لتعريف صاحب جمع الجوامع الذي ذكرناه في فقرة
(٨) من هامش ص(٥٧) وراجع: الكاشف (١٠/٣) ويبدو أن الإسنوي عنه أخذ ما قاله
فراجع: شرحه على المنهاج (٤٣٩/٢) ط. السلفية.
(٨) راجع لمعرفة جملة أحكامها جواهر الأدب (٩٥-١٠١)، ومغني اللبيب (٢١/١)
وهي أم الباب.
(٩) راجع: مغني اللبيب (٧٩/١)، وذكر المصنَّف لهاتين الأداتين لا يقصد به الحصر
فهناك أدوات للشرط كثيرة راجعها في مظانها من كتب اللغة والأصول. وانظر الأحكام
(٩٦/٢).
(١١) في ي: ((فإذا))، وهو من وهم الناسخ.
(١٠) لفظ آ: ((فان).
- ٥٨ -
دخلتِ الدارَ). فالأوّلُ محقَّقٌ، والثاني محتملٌ(*)، ولا تقولُ: ((أنتِ طالقٌ إِنْ(١)
احمرَّ البرُ)) إِلَّ إذا لم يتيقَّنْ ذلكَ.
المسألةُ الثالثةُ:
في أنَّ المشروطَ متى يحصُلُ(٢)؟.
وذلك يستدعي مقدِّمةً - وهي أنَّ الشرطَ (٣) على أقسامٍ(٤) ثلاثةٍ :
أحدها:
الذي يستحيلُ أنْ يدخلَ في الوجودِ إلَّ دفعةً واحدةً بتمامهِ - سواءً كانَ ذلك
لأَنَّه في نفسه - [واحدٌ (٥)] لا تركيبَ(٦) فيهِ، أَوْ(٧) إنْ كانَ مركَباً، لكنْ يستحيلُ
أنْ يَدْخُلَ (٨) شيء من أجزائه في الوجودِ، إلا مع الآخرِ ..
وثانيها :
( ما يستحيلُ أنْ يدخلَ بجميعِ أجزائهِ في الوجودِ: كالكلام ، والحركةِ، فإنَّ
المتكلِّم بلفظةٍ (١) يكونُ حينما وجدَ الحرفُ (١٠) الأوَّلُ منها - لا يكونُ الثاني
حاصلاً، وحينَ حصلَ الثانِي - صارَ الأوَّلُّ فانياً(١١)
وثالثها :
ما يصحُّ أنْ يدخلَ في الوجودِ تارةً بمجموعِهِ، وتارةً بتعاقُبِ أجزائِهِ .
(*) آخر الورقة (٩٢) من ي .
(١) اعتبر الجلال المحلي ((إذا) في مثل هذا المثال غير متضمنة لمعنى الشرط، وأنها
بمعنى ((وقت احمرار البسر)»، انظر شرحه على جمع الجوامع (٣٤١/١).
(٢) في ل، ي، ص: ((تحصل)).
(٣) لفظ ص: ((الشروط)).
(٤) عبارة ح: ((ثلاثة أقسام)).
(٦) لفظ ل: ((تركب)».
(٥) لم ترد الزيادة في ل، ي.
(٧) في ل، ي: ((وان)).
(٨) كذا في ح، ص، وعبارة ل، ي، آ: ((لكن لا يدخل)).
(٩) في ص، ل، ي: ((بلفظ)).
(١٠) لفظ آ: ((الجزء)).
(١١) في غيرح: ((فايتا)).
- ٥٩ -
ثم نقولُ: على هذِهِ (١) التقديراتِ الثلاثةِ - فالشرطُ: إِمَّا عدمُها، وإمَّا (٢)
وجودُها .
فَإنْ كانَ الشرطُ عدمَها -: حصلَ الحكمُ في الأقسامِ الثلاثةِ - في أوَّل زمانٍ
عدمِهَا .
وإنْ كانَ الشرطُ وجودَها - فنقولُ: [أمَّا في القسمِ الأوَّلِ - فالحكمُ يحصُلُ
مقارناً لأوَّلِ زمانٍ وجودِ الشرطِ](٣).
وأمَّا في القسم الثاني - فإنَّه يَحصُلُ عندَ حصولٍ آخر جزءٍ (٤) من أجزاء
الشرطِ في [الوجودِ(٥))؛ لأنَّه ليسَ لذلكَ المجموع وجودٌ في التحقيق، بل(٦)
أهلُ العرفِ يحكمونَ (٧) عليهِ بالوجودِ (٨)؛ وإنَّما يحكمونَ [ عليه(٩)] بذلك - عند
دخول (١٠) آخر جزءٍ من (١١) أجزائهِ في الوجودِ؛ والحكمُ كانَ معلّقاً على وجودِهِ .
فوجبَ أنْ يحصلَ الحكمُ في ذلكَ الوقتِ .
وأمَّا [في ] القسم الثالث - فنقولُ: وجودُهُ(١٣) حقيقةً إنَّما يتحقَّقُ - عند
دخولٍ جميع أجزائِهِ في الوجودِ: دفعةً واحدةً؛ لكنّا في القسمِ الثَّانِي عدَلْنا
عن هذه الحقيقةِ للضرورةِ - وهي مفقودةٌ في هذا القسم : فوجبَ اعتبارُ (١٤)
الحقيقةِ - حتَّى إِنَّه إنْ حصلَ مجموعُ أجزائها: دفعةً واحدةً تَرتَّب الجزاءُ عليه،
وإلاّ فلا.
(١) في ي، آ: ((هذا)).
(٢) في غيرح: ((أو)).
(٤) لفظ ي: ((آخر)).
(٦) في ي، ض: ((بلى))
(٨) لفظ ل، ي: ((في الوجود)).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من آ.
(٥) هذه الزيادة من ح.
(٧) في ل: ((من يحكم)).
(٩) لم ترد الزيادة في آ.
(١٠) لفظ ل، ي، آ: ((حصول))، وفي ص: ((وجود)).
(١١) في ح: ((منه)) ولم يذكر الزيادة بعده.
(١٢) لم ترد الزيادة في ح.
(١٣) كذا في ص، ح، وفي ل، ي: ((وجود حقيقته)، وفي آنحوه، إلا أن فيه ((حقيقة)).
(١٤) لفظ آ: ((إختيار)).
- ٦٠ -