النص المفهرس
صفحات 341-360
وقد وردت القصة بأطول من ذلك في سيرة ابن هشام (٣٩١/١ - ٣٩٣) ط حجازي،
ونشر التجارية .
وذكر البغدادي في الخزانة (٢٢٢/٢) ط السلفية ما يلي:
((وأخرج (الحافظ) السلفي - في المشيخة البغدادية - من طريق هاشم عن يعلى عن ابن
جراد قال: أنشد لبيد النبيَّ - ◌َ﴾: قوله : - ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل - فقال له: صدقت.
.
فقال : - وكل نعيم لا محالة زائل - فقال له: كذبت، نعيم الآخرة لا يزول)). أ.هـ.
كما نقل ما روى أحمد بن حنبل في زوائد((كتاب الزهد)): ((أن لبيداً قدم على أبي
بكر الصديق - رضي الله عنه، فقال : - ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل - فقال: صدقت
قال : - وكل نعيم لا محالة زائل - فقال: كذبت، عند الله نعيم لا يزول. فلما ولَّى قال أبو
بكر - رضي الله عنه: ((ربما قال الشاعر الكلمة من الحكمة)»ا. هـ.
وذكر في المصدر نفسه (٢٢١/٢) ما يلي:
((وقوله: ألا كل شيء الخ، وقد وقع في بعض الروايات هذا البيت أول القصيدة، في
صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي -م# قال: ((أصدق كلمة
قالها شاعر كلمة لبيد : - ألا كل شيء ما خلا الله باطل -.
فانظر اللؤلؤ والمرجان، الحديث (١٤٥٤)، وقد أخرجه الإِمام البخاري في الأدب
(باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء، وما يكره منه، وقوله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم
الغاوون * ألم تر أنَّهم في كلَّ وادٍ يهيمون﴾ فانظر الحديث من (٤٤٨/١٠)، وقد أفاض
الحافظ الشارح بذكر أقوال العلماء من الشعر وإنشاده وروايته والتمثل به، وما يتعلّقْ به،
والمنقول عن رسول الله - # - منه في ذلك، وكذلك ما يتعلق بمواقف كبار الصحابة وفقهاء
التابعين من ذلك كلّه. فاحرص على الرجوع إليه في (٤٤٤/١٠ - ٤٥١).
وفي رواية لهما: ((أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد الخ)). وقد روي أيضاً بألفاظ
مختلفة، منها: إن أصدق كلمة، ومنها: إن أصدق بيت قاله الشاعر، ومنها: أصدق بيت
قالته الشعراء. وكلها في الصحيح. ومنها: ((أشعر كلمة قالتها العرب)). ا. هـ.
وورد في كشف الخفا (١٣١/١): ((أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد : *ألا كل
شيء ما خلا اللّه باطل* رواه الشيخان عن أبي هريرة. وفي رواية عند أحمد والترمذي عن
أبي هريرة: ((أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد)» وتتمته : *وكل نعيم لا محالة زائل»
وانظر: الفتح الكبير (١٨٨/١). هذا وقد وردت القصة مطولة في الأغاني (٣٧٤/١٥ -
٣٧٥) ط دار الكتب. وانظر: الإصابة (٣٠٨/٣)، و(٤٥٧/٢)، وانظر: البيت في ديوان
الشاعر. ضمن قصيدته التي رئى بها النعمان بن المنذر ص(٢٥٦) ط. الكويت.
- ٣٤١ -
الفصل الرابع
في أنَّ النكرة في سياق النفي تعمّ
وذلك لوجھین :
الأول: [أنَّ(١)] الإِنسانَ إذَا قالَ: [((اليوم أكلتُ شيئاً»، فمن أرادَ تكذيبَهُ
قال(٢)]: ((ما أكلتَ اليومَ شيئاً)؛ فذكرهم هذا النفي - عند تكذيب ذلك(٣)
الإِثباتِ - يدلُّ على اتِّفاقهم على كونِهِ مناقضاً له، ولو كانَ قولُهُ: ((ما أكلتَ اليومَ
شيئا))، لا يقتضِي العمومَ -: لما ناقضَهُ(٤)؛ لأنَّ السلبَ الجزئيَّ لا يناقضُ (٥)
الإيجاب (٦) الجزئيِّ .
مثاله من كتاب الله -: أنَّ اليهودَ لمّا قالت: ﴿ما أنزلَ الله على بَشَرٍ مِنْ
شيءٍ﴾(٧) قالَ (٨) تعالى: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزِلَ الكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾، وإنَّما أورَدَ
الله - تعالى - هذا الكلامَ نقضاً لقولِهِم.
الثاني: لو لمْ تكن النكرةُ في النفيِ للعموم -: لَما كانَ قولُنا: ((لا إله إلَّا
الله)) نفياً لجميع الآلهة سوى الله تعالى.
(١) انفردت بهذه الزيادة ص.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ن، ل.
(٣) لفظ آ: ((هذا)).
(٤) كذا في ص، ولفظ غيرها: ((تناقضا)).
(٥) آخر الورقة (٤٥) من ص.
(٦) آخر الورقة (١٧٨) من ن .
(٧) الآية (٩١) من سورة الأنعام.
(٨) في ن، ي، ل، ص، ح: ((فقال)).
- ٣٤٣ -
تنبيه :
النكرةُ في الإِثباتِ إذَا كانتْ(١) خبراً لا تقعضِي العمومَ - كقولك(٢): ((جاءني
رجلٌ؟.
وإذا كانَ أمراً - فالأكثرونَ: على أنّه للعموم - كقوله: ((أعتق رقبة)).
والدليلُ عليهِ(٣): أنّه يخرجُ عن عهدةِ الأمرِ بفعلِ أَيِّها (٤) كانَ؛ ولولا أنّها
للعموم وإلَّ لَمَا كَانَ كذلكَ.
(١) لفظ ن، آ: ((كان)).
(٢) في آ: ((كقوله)).
(٣) في ن، ل: ((على)).
(٤) في ك، ن: ((لما))، وهو تحريف.
- ٣٤٤ -
الفصلُ الخامسُ
في شُبَهٍ منكري العمومِ
احتجُوا بأمورٍ :
أولُها: العلمُ بكونِ هذه الصيغِ موضوعةٌ للعموم - إمّا أنْ يكونَ ضرورياً
- وهو باطلٌ؛ وإلَّ: وجبّ اشتراك العقلاءِ فيهِ .
أو نظرياً - وحينئذٍ: لا بدَّ فيهِ من دليلٍ ؛ وذلكَ الدليلُ: إمّا أنْ يكونَ [عقلياً،
وهو مجالٌّ؛ لأنّه لا مجالَ للعقلِ فِي اللُّغَاتِ.
أو نقليّاً - وهو إمّا أنْ يكونَ(١)] متواتراً، أو آحاداً.
والمتواترُ باطلٌ، وإلاّ: لعَرَفَهُ الكلُّ.
والآحادُ(٢) باطلٌ: لأنّه لا يفيدُ إلَّ الظنَّ والمسألةُ علميّةٌ (٣).
وثانيها: أنَّ هذهِ الألفاظَ (٤) مستعملةٌ في الاستغراقِ تارةً، و[في(٥)]،
الخصوصِ أخرى؛ وذلكَ يدلُّ على الاشتراكِ .
بيان المقدمة الأولى: أنَّ القائلَ إذَا قالَ: ((من دخلَ داري أهنتُهُ، أو أكرمتُهُ»
- فإنّه قلّما يريدُ بهِ العمومَ، {وإذَا قالَ: ((لقيتُ العلماءَ))، و((قصدتُ الشرفاءَ))
- فقد يريد به العموم(٦)] تارةً، والخصوص أخرى.
(١) ساقط من آ.
(٢) آخر الورقة (١١٩) من آ.
(٣) هذه الشبهة من شبهات الواقفية .
(٤) في ص: ((الكلمات)).
(٥) لم ترد الزيادة في صن.
(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ن.
- ٣٤٥ -
بيانُ المقدَّمةِ الثانيةِ من وجهين :
الأوَّل: (١) أنَّ الظاهرَ من استعمالِ اللّفظِ في شيءٍ كونُهُ حقيقةً فيه، إلَّ
أنْ يدلُّونَا(٢) (٣) بِدليل قاطعٍ على أنّهم (٤) باستعمالهم (٥) فيه متجوِّزون (٦)؛ لأنّا
لو(٧) لمْ نجعلُ ذلكَ طريقاً إلى كونِ اللفظِ حقيقةٌ [في المُسمّى -: لتعذَّرَ علينا"
أنْ نحكُمْ بكونِ لفظٍ ما حقيقةً في معنىٍّ ما؛ إذْ لا طريقَ إلى كونِ اللّفِظِ
حقيقةً(٩)] سوى ذلكَ.
الثاني: هو (١٠) أنَّ هذه الألفاظَ لو لم تكنْ حقيقةٌ في الاستغراقِ
والخصوصُ(١) -: لكانَ مجازاً في أحدِهما واللفظ (١٢) لا يُستعملُ في ((المجازِ))
إلَّ مع قرينةٍ(١٣)؛ وذلك خلافُ الأصل.
وأيضاً: فتلكَ القرينةُ إمّا أنْ تُعرفَ ضرورةً، أو نظراً:
والأول(١٤): باطلٌ؛ وإلّ لامتنعَ [وقوعُ(١٥] الخلافِ [فيهِ (١٦)].
والثاني - أيضاً - باطلٌ؛ لأنّا لمّا نظرنا في أدلّةِ المثبتينَ لهذهِ(١٧) القرينةِ
لم(١٨) نجدْ فيها ما يمكنُ التعويلُ عليهِ .
(١) آخر الورقة (١٣٠) من ل.
(٢) لفظ آ: ((يأتونا).
(٣) آخر الورقة (٨٠) من ي.
(٤) في أ: ((أن)).
(٥) لفظ ص: ((باستعماله))، وفي آ: ((استعمالهم)).
(٦) في آ: ((مجوزون)).
(٧) في ن، آ زيادة: ((لا)) وهو خطأ.
(٨) لفظ آ: ((نجد))، ولم ترد فيها: ((ذلك)).
(٩) ساقط من آ: ((وقوله: ((لفظ)) في ص: ((لفظة).
(١٠) في جميع الأصول: ((وهو))، والمناسب حذف الواو.
(١١) في ن، ص: ((أو الخصوص)). (١٢) في ن: ((فاللفظ)).
(١٣) لفظ ص: ((القرينة)).
(١٤) في ن، ل: ((فالأول)).
(١٥) لم ترد الزيادة في ص.
(١٦) لم ترد الزيادة في ص.
(١٧) لفظ آ: «بهذه)).
(١٨) لفظ أ: ((فلم)).
- ٣٤٦ -
وثالثُها: أنَّ هذه الألفاظَ لو كانتْ موضوعةٌ للاستغراقِ -: لما حسُنَ أن
يستفهمَ المتكلّم [به (١)]؛ لأنَّ الاستفهامَ: طلبُ الفهم، [وطلبُ الفهمِ(٢)] -
عند حصولِ المقتضي للفهم - عبثٌ؛ لكن من المعلوم أنَّ من قالَ: «ضربتُ
كلَّ منْ في الدار)) أنّهُ يحسُنُ أن يقالَ: ((أضربتُهُم بالكليّة))؟ وأنْ يُقالَ: ((أضربتَ
أباكَ فيهِم))؟.
ورابعُها: [أنّها لو كانتْ للاستغراق(٣)]: [لكانَ (٤)] تأكيدُها عبثاً؛ لأنّها (٥)
تفيدُ عينَ الفائدةِ الحاصلةِ من (٦) المؤكَّدِ .
وخامسُها: [أنّها لو كانتْ للاستغراق (٧)] -: لكانَ (٨) الاستثناءُ نقضاً؛ وبيانُهُ
من وجهين :
الأوَّلُ: أنَّ المتكلِّم [قد(٩)] دلَّ على الاستغراقِ بأوَّلِ (١٠) كلامِهِ، ثم
بالاستثناءِ رجعَ عن الدلالةِ على الكلِّ إلى البعض -: فكانَ نقضاً، وجارياً
مجرى ما يقال: ((ضربتُ كلَّ من في الدارِ، لمْ(١١) أضرب كلَّ من في الدار)).
الثاني: أنَّ لفظةً العموم لو كانتْ موضوعةٌ للاستغراقِ -: لجرتْ لفظةُ
العمومِ مع الاستثناءِ مجرى تعديدِ(١٢) الأشخاص، واستثناءِ الواحِدِ - منهم -
بعدَ ذلكَ في القبح - كما إذا قالَ: ((ضربتُ زيداً، ضربتُ عمراً، وضربتُ (١٣)
(١) لم ترد الزيادة في ن، ل.
(٢) ساقط من آ، وفي ص أثبت على الهامش تصحيحاً.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من آ، ل، ي، ص، ح.
(٤) في ل، ص، ح، ي: ((ولكان)) وسقطت من آ.
(٥) لفظ ن، ي، ل، آ، ح: «لأنه)).
(٦) في ن، ي، ل، آ: ((بالمؤكد)»، وفي ح: ((بالمؤكدة)).
(٧) ساقط من ي، حے، ص، آ.
(٨) في ي، ح، ص، آ: ((ولكان)).
(٩) لم ترد الزيادة في ص.
(١٠) آخر الورقة (١٧٩) من ن.
(١١) لفظ ح: ((ولم)).
(١٢) فيما عدا ص، ح: ((تعديل))، وهو تصحيف.
(١٣) في آ: ((واضرب)).
- ٣٤٧ -
خالداً)) ثم يقول - ((إلَّ زيداً) فلمّا لم يكنْ كذلكَ: دلَّ حسنُ الاستثناءِ: على
أنَّ [جنسَ (١)] هذهِ الصيغ (٢) ليستْ للاستغراقِ.
وسادسُها: أنَّ صيغةَ ((مَنْ))، و((مَا)، و((أيّ)) في المجازاةِ - يصحُ إدخالُ
لفظِ ((الكلِّ)) عليها تارةً، و((البعض)) أخرَى(٣)؛ تقولُ(٤): ((كلَّ مَنْ دخَلَ داري
فأكرمْهُ، بعضُ من دخلَ داري فأكرِمْهُ))، ولو دلَّتْ تلكَ الصيغةُ على
الاستغراقِ -: لكانَ إدخالُ ((الكلِّ)) [عليها(٥)] تكريراً.
وسابعُها: لو كانتْ لفظةُ ((مَنْ)) للاستغراقِ: [لـ(٦)] امتَنَعَ جِمَعُها؛ لأنَّ
الجمعَ يفيدُ أكثرَ(٧) مما يفيدُهُ الواحدُ، ومعلومٌ أنّه ليسَ بعدَ الاستغراقِ كثرةٌ
فيفيدُها الجمعُ، لكنْ يصحُّ جمعُها لقولِ الشاعر:
أتوا نَارِي فَقُلْتُ: مَنونَ أَنْتُمْ [فَقَالُوا: الجِنُّ، قُلْتُ عِمُوا (٨) ظَلَاماً]
والجوابُ [عن الأول(٩)]: لا نُسلِّمُ أَنَّهُ غيرُ معلومٍ بالضرورة - فإنَّا - بعْدَ
(١) لم ترد الزيادة في ص.
(٢) لفظ ص: ((الصيغة)).
(٣) زاد ناسخ ح :: ((وبعض من دخل داري أكرمه)).
(٤) في ن، ح: ((يقول)).
(٥) لم ترد الزيادة في آ.
(٦) لم ترد اللام في ص.
(٧) لفظ ص: ((الأكثر)).
(٨) سقط عجز البيت من ص، وقد ورد في النوادر منسوباً إلى شمر بن الحارث الضبي
فانظر ص (١٢٤)، وفي العيني (٤٩٨/٤)، نسب إلى شمربن الحارث الضبي، قال:
وينسب إلى «تأبط شرا)، وراجع: الخزانة (٢/٣) وما بعدها. وفي الخصائص لابن جني
(١٢٩/١) برواية الفخر هذه وبرواية أخرى - هي:
۔ أتوا ناري فقلت منون قالوا ۔
وورد في كتاب سيبويه بنفس رواية المصنف (٤٠٢/١). قال سيبويه: وإنما يجوز
هذا - أي جمع (من)) في الوصل - على قول شاعر قاله مرة في شعر لم يسمع بعده مثله.
(٩) لم ترد الزيادة في ن، ل، ح.
- ٣٤٨ -
استقراءِ اللغاتِ - نعلمُ [بالضرورةِ(١)]: أنَّ صيغَ(٢) ((كل))، و((جميع))، و((مَنْ))
و((مَا))، و((أيِّ) - في الاستفهام (٣) والجزاءِ للعموم .
سلّمنا [٥(٤)] فَلِمَ لا يجوزُ أنْ يُعرفَ بالعقلِ؟ .
قوله: ((لا مجالَ للعقلِ في اللُّغاتِ)).
قلنا: ابتداءً، أم (٥) بواسطةِ الاستعانة بمقدِّماتٍ نقليّةٍ؟.
الأوّل مُسلّمُ(٦)، والثاني ممنوع - فلِمَ قلتَ: إنّهُ لم توجدْ مقدِّماتٌ نقليّةٌ
يستنتجُ(٧) العقلُ منها(٨) ثبوتَ الحكم في هذه المسألةِ؟.
سلمناهُ - فَلِمَ لا يجوزُ أنْ يعرَف (٩) ذلكَ بالآحادِ؟.
قوله: ((المسألة قطعيّةٌ)).
قلنا: لا نسلِّم؛ [كيف(١٠)] - وقد بيًّا أنَّ القطعَ لا يُوجدُ في (١١) اللُّغَاتِ إلَّ
نادراً؟
و[الجوابُ (١٢)] عن الثاني: لا نزاعَ في أنَّ هذهِ الألفاظَ قد تُستعملُ في
الخصوص (١٣)، ولكنّكَ إن ادَّعيتَ أنّه لا يُوجدُ الاستعمالُ إلَّ إذَا كَانَ حقيقةٌ -
بطلَ قولُكَ بالمجازِ.
(١) لم ترد الزيادة في آ.
(٢) لفظ ن، ي، ل، ص، ح: ((صيغة)).
(٣) كذا في ص، وفي ن، ي، ل، ح: ((المجازاة))، وعبارة آ: ((المجازات،
والاستفهام)).
(٤) لم يرد الضمير في ن، ي، ل.
(٥) لفظ ح، ي: ((أو).
(٦) اختصرت العبارة في ص، ي إلى ((م. ع))، وفي آ حرّفت إلى ((ع.م).
:(٧) في ن، ي، ل: ((يستقبح))، وهو تصحيف.
(٨) لفظ ن، ص، ل، ي: «فيها)).
(٩) لفظ ن، ي، ل: ((نعرف)).
(١٠) لم ترد الزيادة في ن، ص، ل، وفي ي: ((وكيف)).
(١١) عبارة آ: ((في اللغات لا يوجد)).
: (١٢) انفردت بهذه الزيادة ح.
(١٣) آخر الورقة (١٣١) من ل.
- ٣٤٩ -
وإنْ سلّمتَ(١) أنّه قد يُوجدُ الاستعمالُ ــ حيثُ لا حقيقة: فحينئذ تعذُّرَ
الاستدلالُ بالاستعمالِ على كونِهِ حقيقةٌ .
فإنْ قلتَ: أستِدِلُّ(٢) بالاستعمال - مع أنَّ المجازَ خلافُ الأصل - علَى
كونِهِ حقيقةٌ [فيه (٣)].
قلتُ: قولُكَ: ((المجازُ خلافُ الأصل)) لا يُفيدُ إلَّ الظنَّ - وعندك:
المسألةُ [قطعيّةٌ (٤)] يقينيّةٌ.
وأيضاً: فكما أنَّ (المجازَ)) خلافُ الأصل - فكذلكَ (٥) ((الاشتراُ)) - وقد
تقدَّم في كتاب اللُّغاتِ: أنّه إذا وقعَ التعارضُ (٦) بينهما: كانَ(٧) دفعُ الاشتراكِ
أولى (٨)
وأما قولُهُ - أولاً -: ((لَوْ لَمْ يجعلْ هذَا طريقاً إلى كونِ اللّفظِ حقيقةٌ: لم يبقَ
لَنَا إلیهِ طريقٌ أصلاً)»(٩).
قلنا: قد (١٠) بيّنَّا: فسادَ هذا الطريق؛ فإنْ لم يكنْ ـ ها هنا - طريقٌ آخرُ إلى
الفرقِ بين الحقيقة والمجازِ - وجبَ أَنْ يقالَ: إنّه لا طريقَ إلى ذلك الفرقِ،
لأنَّ ما ظهرَ فسادهُ لا يصيرُ صحيحاً لأجلِ فسادٍ غيرِهِ.
قوله - ثانياً -: ((ذلك(١١) الطريقُ إمّا أنْ يُعرَفَ(١٢) بالضرورةِ، أو بالدليل ،
والضرورةُ باطلةٌ؛ لوقوع الخلافِ، والدليلُ باطل، لأنّا لم نجدْ في أدلّةِ
المخالفينَ ما يدلُّ عليهِ».
۔۔۔۔
.(١) في ص ولئن، وفي ن، ي، ل: ((ولو))، وعبارة آ، ح: ((وإن سلمنا).
(٢) لفظ ن، ل: ((استدلال)).
(٣) سقطت الزيادة من ل، ن.
(٤) انفردت بهذه الزيادة ص.
(٥) في ح: ((فكذا)».
(٦) لفظ ن، ل: ((المعارض)).
(٧) في ن: ((فكان)).
(٨) راجع ص (٣٥٤) من القسم الأول من هذا الكتاب.
(٩) آخر الورقة (١٢٠) من آ.
(١٠) لفظ ن، ل، ح: ((قدمنا)).
(١١) لفظ ص: ((تلك)).
(١٢) آخر الورقة (١٨٠) من ن.
- ٣٥٠ -
قلنا: الضروريُّ لا ينكرُهُ الجمعُ العظيمُ - من العقلاءِ - وقد ينكرُهُ النفرُ
اليسيرُ؛ ولا نُسلِّمُ أنَّ الجمعَ العظيمَ - من أهل اللغةِ - نازعوا في أنَّ لفظَ ((الكلِّ)
و(أيّ)) للعمومِ .
سلّمنا ذلك؛ لكنْ لا نسلِّمُ أنّه لم يُوجدْ ما يدلُّ على كونِها(١) مجازاً في
الخصوص .
قوله: ((نظَرْنَا في أدلّةِ المخالفينَ - فلم نجدْ فيها ما يدلُّ على ذلكَ.
قلنا: عدمُ(٢) الوجدانِ لا يدلُّ على عدمِ الوجود.
واعلم: أنَّ الشريفَ [المرتضَى(٣)] عوََّ على هذهِ الطريقةِ، ومن تأمُّلَ
كلامَهُ فيها -: علم أنّه (٤) في أكثرِ (٥) الأمرِ - يدورُ على المطالبة بالدلالةِ على
كونِ هذه الصيغةِ مجازاً في الخصوصِ - مع أنّهَ شَرَعَ (٦) فيها شروع (٧) المستدلِّ
على كونِهَا حقيقةً في الاستغراقِ والخصوصِ (٨).
و[الجوابُ(٩)] عن الثالثِ: لا نسلِّم أنَّ حسنَ الاستفهام لا يكونُ إلَّ عندَ
(١) لفظ ي: ((كونه)).
(٢) آخر الورقة (١٢٢) من ح.
(٣) لم ترد الزيادة في ل، ن. والمرتضى هو: أبو القاسم علي بن الحسن الموسويّ
من الشيعة الإمامية، تقدمت له ترجمة مسهبة مع جملة من مصادر ترجمته من ص (٤٥) من
هذا الجزء. وعرف - أيضاً - بالميل إلى الإرجاء، له مصنفات كثيرة منها ((الأمالي)) و((الذريعة
في أصول الفقه)). أنظر: مقدمة الأمالي وشرح الأصول الخمسة ص(١٨) وقد ترجمت له
معظم المظان. توفي سنة (٤٣٦) هـ.
(٤) في ن، ل، آ، ص، ح زيادة: (الخ)).
(٥) لفظ ح: ((الأكثر)).
(٦) في آ: ((لم يشرع))، وهو تصرف من الناسخ.
(٧) لفظ ي: ((شرع)) وهو تصحيف.
(٨) وهذا يعني أن الشريف من القائلين بالاشتراك، وأنه عندما حاول الاستدلال لمذهبه
.لم يجد إلا المطالبة بالدليل على أن هذه الصيغ مجاز في الخصوص. فخرج عن مقام
الاستدلال إلى مقام الاعتراض.
(٩) لم ترد في غیر ح.
- ٣٥١ -
(الاشتراكِ)) - فما الدليلُ [عليه(١)]؟ ثم الدليلُ(٢) على أنّه قد يكونُ لغيره وجهان:
الأوَّل: أَنّ لو كانَ حسنُ الاستفهامِ لأجلِ الاشتراكِ -: لوجبَ أنْ لا
يحسُنَ الجوابُ إلَّ بعدَ الاستفهامِ عن جميعِ الأقسامِ(٣) الممكنة - على ما
قررناه في الفصل الأول.
الثاني: أنَّ الاستفهامَ قد يُجابُ عنهُ بذكرِ ما عنهُ وقعَ (٤) الاستفهامُ - كما
لو قاَلَ القائلُ(٥): ((ضربتُ القاضيَ))، فيقالُ لَهُ: ((أضربتَ القاضيَ))؟ فيقولُ
(فعمْ ضربتُ القاضيّ))؛ ولا شكّ في حسن هذا الاستفهام ، [في العرف.
فثبت بهذين الوجهين: أنَّ الاستفهامَ قَد يحسُن لا معَ الاشتراكِ.
ثم نقولُ: الاستفهامُ (٦)] إمّا أنْ يقعَ ممّن يجوزُ عليهِ (٧) السهوُ، أو مَّمَّن لا
يجوزُ علیهِ ذلكَ.
والأوّلُ (٨) قد يحسُنُ لوجوهٍ أربعةٍ [أخرى(٩)] غيرِ الّذي ذكروه.
أحدُها: أنَّ السامعَ رُبَّما ظنَّ [أنَّ(١)] المتكلّم غَيرُ متحفّظٍ في كلامِهِ، أو
هو كالساهِي - فيستفهمُهُ(١) ويستبينُهُ حتَّى إنْ كانَ ساهيّاً - زالَ سَهْوُهُ، وأخبرَهُ(١٢)
عن تيقُّظٍ .
ولذلك (١٣) يحسُنُ أنْ يُجابَ عن الاستفهامِ - بعين ما وقعَ عنهُ الاستفهامُ.
(١) كذا في ح، وفي آ: ((على ذلك)) ولم ترد في غيرهما.
(٢) في ن، ي، ل، آ، ص: ((الذي يدل)).
(٣) لفظ ص: ((أقسامه)).
(٤) عبارة ح: ((ما وقع الاستفهام عنه))، وفي ص: ((ما وقع عنه الاستفهام)).
(٥) في ص: ((قائل)).
(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من آ، وكلمة ((قد)) لم ترد في غير ص، ح.
(٧) عبارة آ، ص، ح: ((السهو عليه)). (٨) في ن، ي، ل، آ: ((فالأول)).
(٩) لم ترد هذه الزيادة في ح.
(١٠) لم ترد الزيادة في ح.
(١١) في ن، ص، ل، ي: ((فيستفهم))، وزيد بعدها لفظ ((ب)» في ن، ل، أَ، ح.
(١٢) في ي، خ، ص، آ: «فأخبره)). (١٣) لفظ ي: ((وكذلك)).
- ٣٥٢ -
[وثانيها (١)]: أنْ يظنّ السامعُ - لََّجلِ أمارةٍ -: أَنَّ المتكلُّم قد أخبرَ بكلامِهِ
العامّ عن جماعةٍ - على سبيلِ المجازفةِ(٢)، ويكونُ السامعُ شديدَ العنايةِ بذلك،
فتدعوهُ(٣) شدَّةُ عنايتِهِ إلى الاستفهامِ عن ذلكَ الشيءٍ، لكيْ (٤) يعلمَ المتكلِّمُ
اهتمامَ(٥) السامعِ بهِ: فلا يجازفُ(٦) في الكلامِ.
ولهذا قد يقوّلُ القائلُ: ((رأيتُ كلَّ من في الدارِ»، فإذا قيلَ لهُ: ((أرأيتَ
زيداً فيهم))؟ فقال: ((نعم)) -: زالت التهمةُ؛ لأنَّ اللّفَظَ الخاصَّ أقلُّ إجمالاً،
وربّما [لم(٧)] يتحقّق رؤيَتَهُ، فيدعوه ما رآه - من اهتمام المستفهم - إلى أنْ
يقول: ((لا أتحقَّقُ رؤيتَهُ)).
وثالثُها: أنْ يستفهمَ طلبأُ لقوّةِ الظنِّ.
ورابُعُها (٨): أنْ تُوجَدَ(١) - هناك - قرينةٌ تقتضِي تخصيص(١٠) [ذلك(١١]،
العموم (١٢) - مثلُ (١٣) أنْ يقولَ: ((ضربتُ كلّ من في الدارِ)) - وكانَ فيها الوزيرُ -
فغلبَ على الظنِّ أَنَّهُ ما ضربَهُ، فإذا حصلَ التعارضُ استفهمَهُ(١٤؛ ليقعَ (١٥)
الجوابُ عنهُ بلفظٍ خاصٍّ لا يحتملُ التخصيصَ.
(١) سقطت الزيادة من ن.
(٢) في ن، ي، ل، آ: ((المجاز فيه))، وهو تصحيف.
(٣) لفظ بي، آ، ح: ((فيدعون)).
(٤) كذا في ص، ح، وهو الصواب، وفيما عداهما: ((لكن)).
(٥) في آ: ((استفهام)) وهو تصحيف.
(٦) في ن، ل، ي: ((يتخارق)) وكلاهما صحيح.
(٧) في ح: ((لا)) وسقطت من آ، و((يتحقق)) فيها: ((تحقق)).
(٨) آخر الورقة (٨١) من ي.
(٩) في آ، ص: ((يوجد)).
(١٠) لفظ ص: ((مخصص)).
(١١) كذا في ص، ح، وفي ن، ل، ي: ((ذلك)) ولم ترد في آ.
(١٢) لفظ ن، ي، ل، آ، ح: ((العام)).
(١٣) آخر الورقة (١٣٢) من ل.
(١٤) في آ: ((استفهمته)).
(١٥) لفظ آ: ((فيقع)).
- ٣٥٣ -
وأمّا إنْ وقعَ ممِّنْ لا يجوزُ عليهِ السهوُ - فذاكَ؛ لأنَّ دلالةَ (١) الخاصِّ أقوى
من دلالةِ العامِّ، فيطلبُ(٢) الخاص بعدَ العامُّ: تحصيلا لتلكَ (٣) القوّةِ.
[و(٤)](٥) الجوابُ عن الرابعِ - من [حيث(٦)] المعارضةُ(٧)، ومن حيث
التحقيق (٨) _:
أمّا المعارضةُ۔ فمن ثلاثة أوجهٍ :
أحدُها: تأكيدُ الخصوص ، كقولهم(٩): ((جاءَ زيدٌ نفسُهُ)).
وثانيها: [تأكيدُ(١٠)] ألفاظِ العددِ، كقوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾(١١).
وثالثُها: أنَّ التأكيدَ تقويةُ ما كانَ حاصلاً، فلو كانَ الحاصلُ - هو:
((الاشتراكُ)) - لتأكَّدَ ذلكَ الاشتراكُ بهذا التأكيدِ.
فإنْ قلتَ: التأكيدُ يعَيِّنُ(١٢) اللفظَ لأحدٍ مفهوميه.
قلتُ(١٣): هذا لا يكونُ تأكيداً، بل بياناً.
وأمّا من حيثُ التحقيقُ - فهو: أنَّ المتكلّم إمّا أنْ يجوزَ عليهِ السهوُ، أو
(١) آخر الورقة (١٨١) من ن.
(٢) لفظ ص: ((فطلب)).
(٣) في ي: ((لذلك)).
(٤) الجواب عن الرابع، والخامس سقطا من نسختي ل، ن.
(٥) لم ترد الواو في ص.
(٦) سقطت الزيادة من آ، ي.
(٧) المعارضة هي: الدليل الدال على نقيض ما ذكره المستدل، أو ضده. والنقض
إن توجه على مقدمة من مقدمات الدليل فهو معارضة في المقدمة، وإن توجه بعد تمام
المقدمات، وسلامتها عن المنع، والمعارضة - فهي معارضة في الحكم.
(٨) وأما التحقيق فالمراد به: بيان فساد مقدمة من مقدمات الدليل. فراجع الكاشف
(٢٠١/٢).
(٩) لفظ ح: ((كقوله)).
(١٠) سقطت الزيادة من آ، ن.
(١١) الآية (١٩٦) من سورة البقرة.
(١٢) في آ: ((تعيين))، وهو تصحيف. (١٣) في ص، ح: ((فهذا)).
- ٣٥٤ -
لا يجوزَ فإنْ جازَ [ذلك(١)] -: كانَ حُسْنُ التأكيدِ لوجوهٍ :
أحدُها: أنَّ السامعَ إذَا سمعَ اللفظَ بدونٍ تأكيدٍ - جوَّزَ مجازفة المتكلّم،
فإذا أكّدَهُ، صارَ ذلكَ التجويزُ أبعدَ.
وثانيها: أنّه ربّما حصلَ - هناك - ما يقتضِي تخصيصَ العامٌّ، فإذا اقترنَ
بهِ التأكيدُ -: كانَ احتمالُ الخصوصِ أبعدَ.
وثالثُها: تقويةُ بعضِ ألفاظِ العمومِ ببعضٍ .
وأمّا إنْ لم يجز السهوُ على المتكلّم -: لم يكنْ للتأكيدِ فائدةٌ إلَّ تقويةُ(٢)
الظنِّ.
[و(٣)] الجوابُ عن الخامس: أنّهُ منقوضٌ بألفاظِ العددِ - فإنّها صريحةٌ
في ذلكَ العددِ المخصوص (٤)، ثم يتطرّقُ (٥) الاستثناءُ إليها.
ثم الفرقُ بينَ ما ذكروهُ - من الصورتين - وبينَ مسألتِنَا: أنَّ الاستثناءَ إِذَا
اتَّصَلَ بالكلامِ -: صار جزءاً(٦) من الكلام ، فتصيرُ الجملةُ شيئاً واحداً
[مفيداً(٧)]؛ لأنّهُ لا يستقلُّ بنفسِهِ - في الإِفادةِ -: فيجب تعليقهُ بما يقدَّم عليهِ،
فإذا علّقْناهُ بهِ -: صار جزءاً من الكلام ، فتصيرُ الجملةُ شيئاً واحداً مفيداً؛
وفائدتُهُ إرادةُ [ما عدا(٨)]، المستثنى. بخلافٍ قولهِ: ((ضربتُ كلَّ من في الدارِ،
[لم أضربْ كلَّ منْ في الدار(٩))]، لأنَّ - ها هنا، كلَّ واحدٍ من الكلامين (١٠)
مستقلٌّ بنفسِهِ، فلا حاجةً إلى تعليقهِ بما تقدَّم عليهِ، وإذا لم يتعلّقْ بهِ -: أفادَ
الأَوَّلُ ضربَ جميعٍ من في الدارِ، وأفادَ الآخرُ(١١) نفي ذلك: فكان نقضاً.
وأمّا الثاني -: فنطالبُهُم بالجامع .
(١) لم ترد الزيادة في آ، ي، ح.
(٢) لفظ ي: ((بقوة).
(٣) لم ترد الواو في ص.
(٥) في ص: ((مع تطرق)).
(٤) آخر الورقة (١٢١) من ا.
(٧) انفردت بهذه الزيادة ص.
(٦) آخر الورقة (١٢٣) من ح.
(٨) سقطت الزيادة من ص :
(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من آ.
(١٠) لفظ ح: ((الخلافين))، وهو تصحيف. (١١) لفظ ح: ((الأخرى)».
- ٣٥٥ -
ثم الفارقُ: أنَّ الاستثناءَ إخراجُ جزءٍ من كلِّ، فإذا قالَ: ((ضربتُ زيداً،
وضربتُ عمرواً إلاّزيداً))، انصرفَ قوله: [إلَّ (١) زيداً]، إلى زيدٍ، لا إلى عمروٍ؛
لأنَّ(٢) زيداً لِيسَ بجزءٍ منهم -: فكانَ نقضاً. بخلافِ قوله: ((رأيتُ الكلَّ إلَّا
زيداً)، لأنَّ زيداً جزءٌ من الكلِّ: فظهر الفرقُ (٣).
[و(٤)] الجوابُ عن السادسِ: أنَّ حكمَ المفردِ يجوزُ أنْ يخالفَ [حكمْ(٥)].
المركّب - فيجوزُ أنْ يكونَ شرطُ إفادةِ لفظةٍ (٦)(مَنْ)) للعموم (٧) انفرادها عن لفظٍ.
البعضِ - معها - بلْ: لم يكنْ شرطُ إفادَتِهَا للعمومِ حاصلًا: فلا جرمَ لم يلزم(٨).
النقض .
[و(٩)] الجوابُ عن السابعِ : أنَّ أهلَ اللُّغةِ اتَّقُوا على أنَّ ذلكَ ليسَ جمعاً،
وإنّما هو إشباعُ الحركةِ لسببٍ (١٠) آخرَ مذكورٍ في كتبِ النحوِ (١١).
المسألةُ الخامسةُ:
لا خلافَ [في (١٢)] أنَّ الجمعَ المعرِّفَ بلامِ الجنسِ ينصرفُ إلى المعهود
لو كانَ [هناك معهودٌ(١٣)].
(١) انفردت بهذه الزيادة ص.
(٢) في ح: ((ولأن)).
(٣) آخر الجوابين الساقطين من ن، ل. (٤) لم ترد الواو في ص.
(٥) لم ترد الزيادة في ن، ي، ل، آ. (٦) في آ، ح: ((لفظ)).
(٧) لفظ ي، ل، ح: ((العموم)).
(٨) لفظ ي: ((يكن)).
(٩) لم ترد الواو في ص.
(١٠) لفظ ن، ل، ح، آ: ((بسبب)).
(١١) أجاب المصنف عن الاعتراض المبنيّ على أن صيغة ((من)) تجمع كما في قول
الشاعر المتقدم: بمنع اعتبار ذلك جمعاً، وإنما هو من قبيل إشباع الحركة، قال القرافي:
إن العرب تقول لمن قال: جاءني،: ((منوه، ورأيت رجلاً: ((منا»، ومررت برجل: (مني))
فيظهر إعراب كلام المتكلم على قول المستفهم)، فراجع: هذا مع نقول أخرى في حمل
هذا البيت على غير الجمع في النفائس (١٤٩/٢ - ب). وانظر كتاب سيبويه في
(٤٠٢/١)، وراجع الكاشف (٢٠٢/٢ - ب)، والخصائص (١٢٩/١).
(١٢) لم ترد الزيادة في ص.
(١٣) لم ترد الزيادة في ن، ي، ل، آ.
- ٣٥٦ -
أمّا إذا لمْ يكنْ - فهو: للاستغراقِ؛ خلافاً للواقفيّةِ وأبي هاشم.
لَنا وجوهُ:
الأوَّل: أنَّ الأنصارَ لَمّا طلّبُوا الإِمامَةَ - احتجَّ عليهِم أبو بكرٍ - رضي الله
عنهُ - بقوله _َّهِ -: ((الأئمَّةُ منْ قريشٍ))(١). والأنصارُ(٢) سلّموا تلكَ(٣) الحجّةَ،
ولو لم يدلَّ الجمعُ المعرّفُ بلامِ الجنسِ على الاستغراقِ .: لما صحّتْ تلكَ
الدلالةُ؛ لأنَّ قولِهِ وَهِ: ((الأئمةُ من قريشٍ))(٤) لو كانَ [معناءُ(٥)] بعض الأئمةِ
من قريشٍ -: لوجبَ أنْ لا يُنافي وجودَ إمامٍ من قومٍ آخرينُ(٦).
أمّا كونُ كلّ الأئمة من قريشٍ [فـ (٧)] يُنَافِي كونَ [بعض (٨)] الأئمَّةِ من
غيرهِم.
. (١) حديث ((الأئمة من قريش)) أخرجه من طريق علي كرم الله وجهه، الحاكم في
المستدرك والبيهقي في السنن الكبرى - بهذا اللفظ، مع زيادة هي: ((أبرارها أمراء أبرارها،
وفَجَّارها أمراء فجَّارها. وإن أمَّرت عليكم قريش عبداً حبشياً مجدّعاً: فاسمعوا له وأطيعوا
مالم يخيّر أحدكم بين إسلامه وضرب عنقه. فإن خيِّر بين إسلامه وضرب عنقه: فليقدم
عنقه)).
وأخرجه - من طريق أنس بن مالك رضي الله عنه - أحمد والنسائي والضياء المقدسي
في المختار، به مع زيادة أخرى هي: ((ولهم عليكم حق، ولكم مثل ذلك. فمن لم يفعل
ذلك منهم: فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منهم صرف ولا عدل)». على
ما في الفتح الكبير (٥٠٤/١). وانظر: كشف الخفا (٢٧١/١). وهو حديث قد استدل به
الكثيرون - من أهل الفقه وأهل الكلام - على اشتراط القرشيّة في تنصيب الخليفة. وانظر
فيض القدير (١٨٩/٣ - ١٩٠). وقد ورد بمعناه في الصحيحين، كما في فيض القدير
(١٩٠/٣).
(٢) لفظ آ: ((فالأنصار)).
(٤) في ل، ن: ((ولو).
(٥) سقطت الزيادة من آ.
(٧) سقطت الفاء من ن، ي، ل، آ.
(٣) في آ: ((له)).
(٦) في ن، ل، ح: ((آخر)).
(٨) سقطت هذه الزيادة من آ.
- ٣٥٧ -
وروي عن عمرَ (١) - رضي الله عنه - أنّه قالَ لأبي بكر - رضي الله عنهُ -
لَمّا هَمَّ بقتالِ مانِعِي الزَّكَاةِ -: أليسَ قالَ النبيُّ - ◌َّةَ -: «أَمِرتُ أنْ أَقاتِلَ النَّاسَ
حَتّى يَقُولُوا: لا إِلهَ إلَّ اللّه))(٢)؛ احتجَّ عليهم بعموم اللفظِ، ثُمَّ لَمْ يقلْ أبو
بكرٍ ولا أحدٌ من الصحابة - رضي الله عنهم -: إنَّ اللفظَ لا يفيدُهُ، بل عدلَ
إلى الاستثناءِ [فقالَ (٣)]: (([أليسَ(٤)] أنَّهُ عليه السلامُ - قالَ: إلَّ بحقٌّها؟، وإنَّ:
الزكاةَ من حقِّهَا)).
الثاني: أنَّ هذا الجمعَ يُؤكِّدُ بما يقتضي الاستغراقَ - فوجبَ أن يُفيدَ - في
أصله - الاستغراقّ.
أمّا أَنّهُ يُؤْكَّدُ(٥) - فلقوله تعالَى: ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾(٦).
وأما أنّهُ - بعد التأكيدِ - يقتضِي الاستغراقَ - فبالإِجماع(٧) .
(١) في ل، ن: ((عثمان))، ولعله تصحيف: فإننا لم نعثر على تصريح بأن عثمان
اعترض أو اشترك في الاعتراض الآتي .
(٢) راجع المسألة الرابعة في أن الأمر هل يفيد التكرار؟ ص (٩٨) وما بعدها من هذا
القسم من الكتاب.
(٣) سقطت الزيادة من ن، ل.
(٤) لم ترد الزيادة في ح.
(٥) لفظ ن، ي، ل: ((مؤكد».
(٦) الآية (٣٠) من سورة الحجر، أو الآية (٧٣) من سورة ض.
قال الخليل وسيبويه: قوله: ((كلهم أجمعون)) توكيد بعد توكيد. وسئل المبرد عن هذه
الآية فقال: لو قال: ((فسجد الملائكة)) لاحتمل أن يكون سجد بعضهم، فلما قال كلهم
زال هذا الاحتمال: فظهر أنهم - بأسرهم - سجدوا، ثم بعد هذا بقي احتمال آخر، وهو
أنهم سجدوا دفعة واحدة، أو سجد كل واحد منهم في وقت آخر؟ فلما قال: ((أجمعون)» :.
ظهر أن الكل سجدوا دفعة واحدة. ولما حكى الزجاج هذا القول عن المبرد قال: وقول
الخليل وسيبويه أجود، لأنَّ ((أجمعين)) معرفة فلا يكون حالاً. راجع التفسير الكبير.
(٢٦٦/٥).
ومن لطائف لغة الإمام الشافعي - رضي الله عنه - تأكيده كلمة ((كل)) بمثلها انظر قوله:
((ولا يجب على كل من بخضرتها - أي الجنازة - كلهم حضورها)) - الرسالة (٣٦٧).
(٧) في ن: ((والإجماع)).
- ٣٥٨ -
وأمّا أنّهُ مَتى كان كذلكَ -: وجبَ أنْ يكونَ(١) المؤكِّدُ - في أصلِهِ -
للاستغراقِ، [فـ (٢)] لأنَّ هذهِ الألفاظَ مسمّاةٌ بالتأكيدِ: إجماعاً، والتأكيدُ هو
تقويةُ الحكمِ الّذي كانَ ثابتاً في الأصلِ ، فلو لمْ يكن الاستغراقُ (٣) حاصلًا
في الأصلِ - وإنّما حصلَ بهذهِ الألفاظِ ابتداءً: لم يكنْ تأثيرُ هذهِ الألفاظِ في
تقويةٍ [هذا(٤)] الحكمِ الأصليِّ، بل في إعطاءِ حكمٍ جديدٍ -: فكانتْ مبيِّةً
للمجمل ، لا مؤكّدةٌ .
· وحيثُ أجمعوا على أنّها مؤكّدةٌ -: علمنا أنَّ اقتضاءَ الاستغراق كانَ حاصلًا
في الأصلِ .
فإنْ قِيلَ: هَذا الاستدلالُ(٥) - على خلافِ النصِّ؛ لأنَّ سيبويه نصّ على
أنَّ جمعَ السلامةِ للقلَّةِ (٦)، [وما يكونُ(٧) للقلّةِ] لا يكونُ للاستغراقِ.
ثم ينتقضُ بجمعِ القلّةِ؛ فإنّهُ يجوزُ تأكيدُهُ(٨) بهذهِ المؤكَّداتِ.
وأيضاً: فعند الكوفيِينَ يجوزُ تأكيدُ النكرات (١) کقوله:
* قَدْ صَرَّتِ الْبَكْرَةُ يوماً أَجْمَعَا (١٠) (*
(١) فيما عدا آ: ((كون)).
(٢) زيادة واجبة، وقد سقطت من جميع الأصول.
(٣) في ي: ((للاستغراق)).
(٤) انفردت بهذه الزيادة ص.
(٥) كذا في ص، وفي النسخ الأخرى: ((استدلال)).
(٦) راجع: كتاب سيبويه (١٩٢/٢ - ١٩٥).
(٧) ساقط من ص.
(٨) في ص: ((تأكيدها)).
(٩) ذهب الكوفيون، إلى أن تأكيد النكرة بغير لفظها جائز، إذا كانت مؤقتة. وذهب
البصريون إلى أن تأكيد النكرة بغير لفظها غير جائز على الإطلاق. وأجمعوا على جواز
تأكيدها بلفظها. فراجع: الإنصاف - المسألة (٦٣) ص(٢٦٥).
(١٠) عجز بيت جاء في كتاب ((العين)) (٧٣/١)، وصدره : - إنا إذا خطافنا تقعقعا -
وفيه: (وصرت))، وهو أنسب، وراجعه: في شرح ابن عقيل (٢١١/٢) - الشاهد (٢٩٠)،
وشرح الأشموني (٧٨/٣) - الشاهد (٦٢٥)، والعيني (٧٨/٣)، وشرح المفصل (٤٤/٣)، =
- ٣٥٩ -
والنكرةُ (١) لا تفيدُ الاستغراقَ.
والجوابُ: أَنَّهُ لا بدَّ من التوفيقِ بينَ نصِّ سيبويهِ، وبينَ ما ذكرناهُ من
الدليل ؛ فنصرفُ قولَ سيبويه إلى جمعِ السلامةِ - إذا كانَ منكَّراً، وما ذكرنا(٢)
من الدليلِ إلى المعرَّفِ، ونمنعُ جوازّ تأكيدِ جمعِ القلّةِ، وكذا تأكيد النكرات
على قولِ البصريّيْن.
الثالثُ: ((الألفُ والَّلامُ)) إذا دخلاً في(٣) الاسم: صارَ(٤) معرفةٌ - كذا نقلٌ
عن أهل اللُّغةِ -: فيجبُ(٥) صرفُهُ إلى ما بهِ تحصلُ المعرفةُ، وإنّما تحصلُ المعرفةُ
- عند إطلاقهِ -: بالصرفِ إلى الكلِّ؛ لأنّه معلومٌ للمخاطب؛ فأمّا الصرفُ إلى
ما دونهُ (٦) [فإنّه (٧)] لا يُفيدُ المعرفةَ؛ لأنَّ بعضَ الجموع ليس أولَى من بعضٍ :
فكان(٨)(١) مجهولاً .
فإنْ قلتَ(١٠): إذا أفادَ [جمعاً من هذا الجنس - فقد أفادَ تعريفَ ذلكَ
الجنس .
قلتُ: هذه الفائدةُ](١١) كانتْ حاصلةً بدونِ ((الألف واللام))؛ لأنّه لو قالَ:
(رأيتُ رجالاً - أفادَ تعريف ذلكَ(١٢) الجنس، وتمييزُهُ(١٣) عن غيرهِ -: فدلَّ أنَّ
(الألف واللامِ)) فائدةٌ زائدةً، وما هي إلاّ الاستغراقُ.
= والإنصاف (٤٥٤/٢) - الشاهد (٢٨٧)، والهمع (١٢٤)، والدرر (١٥٧/٢). والإِنصاف
(٢٦٦، و٢٦٧)، وقد أجاب البصريون عن هذا الشاهد: بأنه لقائل مجهول، فلا يجوز
الاحتجاج به، كما اعتبروه من الشواذ - التي لا يقاس عليها -. انظر ص (٢٦٧) من المرجع
نفسه .
(١) آخر الورقة (١٨٢) من ن.
(٢) في ص: ((ذكرناه)).
(٤) في ن، آ، ل، ص، ح زيادة: ((اسم)). (٥) لفظ ن، ل: ((فوجب)) ..
(٦) آخر الورقة (١٢٤) من ح.
(٨) لفظ ح، ن: ((وکان».
(١١) ما بين المعقوفتين ساقط من ص.
(١٢) آخر الورقة (١٣٣) من ل.
(١٣) لفظ آ: «تميزه)).
- ٣٦٠ -
(٣) لفظ ي: ((على)).
(٧) سقطت الزيادة من ص.
(٩) آخر الورقة (٤٦) من ص ..
(١٠) آخر الورقة (١٢٢) من آ.