النص المفهرس
صفحات 121-140
ولولا أنَّ الأمرَ للفورِ، وإلاّ -: لما صحَّ هذا التعليلُ. قلتُ (١): وقد يعتذرُ العبدُ - فيقولُ: أمرتَنِي بأنْ أفعلَ، وما أمرتني -٠ بالتعجيل ، وما علمتُ [بـ(٢)] أنَّ في التأخير مضرّةٌ. وعن السادس: أنّهُ يبطلُ بما لو(٣) قالَ: ((افعَلْ في أيٍّ وقتٍ شئتَ))، وبالنذورِ(٤) والكفاراتِ . ويبطلُ - أيضاً - بالخبر؛ فإنّه لو قالَ الشارعُ (٥): ((يقتلُ زيدٌ عمراً)) - فهاهنا - يجبُ الاعتقادُ في الفورِ، ولا يجبُ حصولُ الفعلِ في الفورِ. ولأنَّ الاعتقادَ غيرُ مستفادٍ من الأمر - فلا يجبُ حصولُ الفعلِ في الفورِ؛ لأنَّ من ركّبَ الله العقلَ فيهِ - فإذا نظرَ: عِلِمَ [أَنَّ(٦)] امتثالَ أمر الله - تعالى - واجبٌ. وعن السابع: أنّه يبطلُ بقولهِ: ((افعلْ في أيّ وقتٍ شئتَ))، ولأنَّ الجامعَ الَّذِي ذكروهُ ((وصف طرديٍّ)). وهو غيرُ(٧) معتبرٍ. وعن الثامن: أنّ النهيَ(٨) يُفيدُ التكرارَ: فلا جرمَ يوجبُ الفورَ؛ والأمرُ لا يُفيدُ (١) التكرارَ: فلا(١٠) يلزمُ (١١) أن يُفيدَ الفورَ. وعن التاسع - وهو طريقةُ الاحتياطِ: [أَنَّهُ(١٢)] ينتقضُ(١٣) بقوله: ((افْعَلْ في أيّ وقتٍ شئتَ)). واعلمْ: أنَّ هذا النقضَ يردُ على أكثرِ أدلّتِهِم، وهو لازمٌ لا محيص عنهُ. (١) آخر الورقة (٨٦) من ل. (٢) لم ترد الباء في ص، ح. (٣) لفظ ن، ل، ى، آ: ((إذا)). (٤) في آ: ((وبالنذر)). (٥) كذا في ص، ى، ل، وفي ن نحوها إلا كلمة ((فإنه)) فقد جاءت فيها: ((وأنه)) وعبارة آ: ((فإن الشارع لو قال)». (٦) لم ترد الزيادة في ص، آ، ی. (٧) عبارة ح: ((فلا يعتبرا. (٨) في ص: (أُنه)). (٩) لفظ آ: ((يوجب)). (١٠) في ن: ((فإنه لا)). (١١) لفظ ل: ((يلزمه)». (١٢) لم ترد الزيادة في غير ص. (١٣) لفظ ن، ى، ل، ح: ((ينقضي)). - ١٢١ - المسأَلَةُ السَّابعةُ : في أنَّ الأمرَ المعلّقَ، أو الخبرَ المعلّقَ على شيءٍ بكلمةٍ(١) ((إنْ)) عدَمٌ(٢) عندَ عدمِ ذلكَ الشيءِ . والخلافُ(٣) فيهِ مع القاضي (٤) أبي بكرٍ، وأكثرِ المعتزلةِ. لنا وجهان : الأوَّلُ (٥) : - هو (٦): أنَّ النَّحويِّينَ سَمَّوا كلمةَ ((إنْ)) حرفَ شرطٍ(٧)، والشرطُ [َمَا (٨)] ينتفِي [الحكمُ(٤)] عندَ انتفائِهِ، فيلزمُ أنْ يكونَ المعلقُ بهذا الحرفِ منتفياً عندَ انتفاءِ المعلّقِ عليهِ . أمَّا أنَّ النحوِّينَ سمَّوا هذا الحرفَ [بحرفِه ٢١٠] الشرطِ، ـ فـ [ذلكَ (١)] ظاهرٌ في کتبھمْ. وأمَّا أَنَّ الشَّرطَ : ما ينتفِي الحكمُ - عند انتفائِهِ -، فلأنّهم (١٢) يقولونَ: ((الوضوءُ شرطُ [صحّةِ(١٣)] الصلاةِ))، ((والحولُ شرطُ وجوب الزكاة))، وعَنُوا بكونهمَا شرطين: انتفاء الحكم - عند انتفائهما: والاستعمالُ دليلُ الحقيقةِ (١٤). ظاهراً(١٥). فإنْ قيلَ: لا نزاعَ في أَنَّ النَّحوِّينَ سَمّوا هذا الحرفَ بحرفِ الشرطِ ولكنْ (١) لفظ ل، ى: ((فكلمة)). (٢) كذا في سائر الأصول، وفي هامش ل: ((عدمه))، وذلك عن معارضة بنسخة أخرى. (٣) في ح: ((فالخلاف)). (٤) آخر الورقة (١٢١) من ن. (٥) في ى: «أحدهما). (٦) في جميع الأصول وردت بلفظ ((وهو) والمناسب حذفها. (٧) في غيرح: ((الشرط)). (٨) لم ترد الزيادة في ح. (١٠) سقطت الزيادة من ص. (١٢) في ح: ((فإنهم)). (١٤) آخر الورقة (٥٤) من ى. (٩) سقطت الزيادة من ن، ح، ى. (١١) لم ترد الزيادة في ح. (١٣) لم ترد الزيادة في ح. (١٥) آخر الورقة (٨١) من أ. - ١٢٢ - لعلَّ ذلكَ من اصطلاحاتِهِم الحادثةِ (١): كتسميتهم (٢) - الحركاتِ(٣) المخصوصةً ((بالرفعٍ))، و((النصب))، و((الجرّ) - وإِنْ(٤) لم تكنْ تسميةُ هذهِ الحركاتِ(٥) - بهذه الأسماءِ(٦) - موجودةٌ في أصلٍ (٧) اللُّغَةِ. سَلّمنا أنَّ هذا الاسمَ أصَليَّ؛ لكنْ لا نسلِّمُ أنَّ الشرطَ: ما ينتفِي الحكمُ - عند انتفائه - بل شرطُ الشيءٍ: ما يكونُ علامةٌ على ثبوتِهِ(٨) الحكم ، من قولهم: ((أشراطُ الساعةِ)) - أي علاماتها. وإذا كانَ الشرطُ عبارةٌ: عن ((العلامةِ)) - لزمَ من ثبوتِهَا ثبوت الحكم لكن لا يلزمُ من عدمها عدمُ الحكمِ . سلّمنا أنَّ(١) شرطَ الشيءِ: ما يقفُ عليهِ الحكمُ، لكنْ - مطلقاً - أو( ١٠) بشرطِ أن لا يوجدَ ما يقومُ مقامهُ(١١). [الأولُ ممنوعٌ، والثاني(١٢) مسلّم]. وعلى هذا التقدير: لا يلزمُ من عدم هذا الشّرطِ عدمُ (١٣) الحكم ، إلا إذا عرفَ (١٤) أنّه لم يوجدْ [شيءٌ(١٥)] [ملا١٦)]، [يقومُ(١٧)] مقامَ هذا الشرطِ. (١) كذا في ح، ص، ولفظ ن: ((الجارية))، وفي آ، ل، ى: ((المجازية)) ... (٢) لفظ ح: ((كتسمية). (٤) لفظ ن، آ، ل: ((فإن». (٦) لفظ ن، آ، ل، ح: ((الأشياء))، وهو تصحيف. (٧) في ن، ى، ل، آ، زيادة: ((هذه)). (٨) في ص: ((لثبوته)). (١٠) في ح: ((أم)). (٩) في ص زيادة: ((من)). (١١) في آ: ((مقام)). (١٢) كذا في ل، وفي ن: ((الأول م، والثاني ع))، وفي آ، ص، ى، ح: ((م، ع)). (١٣) في ل، ن: ((وعدم))، والصحيح ما أثبتناه. (١٤) لفظ آ: ((عرفت)). (١٥) لم ترد الزيادة في غير ص، ح. (١٦) كذا في ح، وفي ص: ((آخر، ولم ترد في غيرهما. (١٧) سقطت الزيادة من ص. - ١٢٣ - (٣) في آ: ((الحركة)). (٥) في غير ص: ((الحركة)). والجوابُ (١): لما دلّت الكتبُ النّحويَّةُ على تسميةِ هذا الحرفِ(٢) بحرفٍ الشرطِ؛ وجبَ اعتقادُ أنَّ هذا الاسمِ كانَ حاصلاً في - أصلِ اللّغة - وإلّ: [ـ(٢)] كانَ حصولُ هذا الاسمِ لهُ بالنقَلِ: وقد بيّنًا أنَّ النَّقْلَ خلافُ الأصل. قوله: ((شرطً الشيءٍ: ما يدلُّ على ثبوته)). قلنا(٤): لو كان كذلكَ: لامتنعتْ(٥) تسميةُ ((الوضوء)) بأنّه (٦) شرطُ صحةٍ الصَّلاة؛ فإنَّ الوضوءَ لا يدلُّ على صحّةِ الصلاةِ. وكذا (٧) القولُ في قولِنًا: (الحولُ شرطُ وجوب الزكاة))، و((الإِ حصانُ (٨) شرطُ وجوبِ الرجمِ)). وأمَّا أشراطُ(١) الساعةِ فهي - وإن كانت علاماتٍ دالةً على وجوب الساعةِ -: لكنْ يمتنعُ وجودُ الساعةِ إلَّ عندَ وجودِهَا؛ فهي مسمّاةٌ بالأشراطِ(١٠)، لا بحسب الاعتبارِ الأوَّلِ ، بل بحسب الاعتبارِ الثاني. قوله: ((شَرطُ(١٤) [الشيءِ(١٢)]: ما ينتفِي الحكمُ - عند انتفائهِ - مطلقاً، أو (١٣) إذا لم يوجد ما يقومُ مقامَهُ)»؟. قلنا: مطلقاً؛ لأنّه إذا ثبت [كونُ(١٤) شيء] شرطاً، وثبتَ أنَّ لفظَ ((الشّرطِ)) (١) في ل زيادة: ((عن الأول)). (٣) هذه الزيادة من ص، ح. (٥) لفظ آ: ((لانتقت)). (٢) عبارة ص: ((هذه الحروف بحروف)). (٤) في ن: ((قلت)،. (٦) في ص: ((بأنها)). (٧) كذا في ص؛ ح، وفي النسخ الأخرى: ((وكذلك الحول)). (٨) في لسان العرب: ((أصل الإحصان: المتع. والمرأة تكون محصنة بالإسلام والعفاف والحرية والتزويج) وفيه أيضاً: «قال الأزهري: والأمة إذا زوجت جاز أن يقال: قد أحصنت، لأن تزويجها قد أحصنها، وكذلك إذا أعتقت فهي محصنة؛ لأن عتقها قد أعفّها، وكذلك إذا أسلمت، فإن إسلامها إحصان لها)). وقال الراغب في المفردات: ((الحصان - بفتح الحاء - في الجملة: المحصنة، إما بعفتها أو تزوجها أو بمانع من شرفها وحريتها)) انظر: هامش الرسالة ص(١٣٧). (٩) لفظ ح: ((شرايط)) وهو تصحيف. (١٢) لم ترد الزيادة في ح. (١١) لفظ ح: ((الشرط)). (١٣) في ح: ((أم). (١٠) آخر الورقة (٨٢) من ح. (١٤) في غير آ: ((کونه)». -١٢٤ - [معناه(١)] ـ في اللّغةِ -: ما ينتفي الحكم - عند انتفائه - [و(٢)] ثبتَ أنَّ ذلك الشيءَ (٣) يجبُ [انتفاءُ(٤)] الحكمِ عندَ انتفائِهِ - فلو أثبتْنَا شيئاً (٥) آخرَ يقومُ مقامَهُ: لم يكنْ ذلكَ الشيءُ - بعينه - شرطاً، بلْ يكونُ [الشرطُ (٦)] إمّا هُوَ، أو ذلكَ(٧) الآخر لا على التعيين: وذلكَ يُنافي قيامَ الدلالةِ على كونِه - بعينه - شرطاً(٨). الحجّةُ الثّانيةُ: ما رُويَ أنَّ يَعلَى (٩) بِنَ أمَّةً سألَ عمر بن الخطّابِ - رضي اللهُ عنهُ - فقالَ: (ما بَالُنا نقصُرُ: وَقَدْ أَمِنَّا)؟، فقال: ((عجبتُ مما عجبتَ منهُ)) فسألتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلَّم - فقال: ((صَدَقةٌ تَصَدِّقَ اللهُ بِهَا عَلَيكُم، فَاقِبَلُوا صدَقْتَهُ))(١٠). . (١) لم ترد الزيادة في آ. (٣) في ح: زيادة ((منتفي)). (٥) آخر الورقة (٨٧) من ل. (٧) لفظ ل، ى: ((ذلك)). (٢) هذه الزيادة من ح. (٤) سقطت الزيادة من ص. (٦) لم ترد الزيادة في ى .. (٨) عبارة ل، ى، ن، آ: شرطاً بعينه .. (٩) هو ابن أمية بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث التميمي الحنظلي، وهو الذي يقال له: يعلى بن منية بضم الميم وسكون النون، وهي أمة وقيل هي أم أبيه جزم بذلك الدارقطني وكنيته: أبو خلف أو أبو خالد أو أبو صفوان استعمله أبو بكر. ثم عمل لعمر. ثم عمل لعثمان شهد صفين مع علي - رضي الله عنه - وقتل بها. سنة ثمان وثلاثين هـ. انظر الإصابة (٦٣٠/٣)، وبهامشها الاستيعاب (٦٢٤/٣-٦٢٧). (١٠) أخرجه عنه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي، بلفظ: ((قلت لعمربن الخطاب: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ (الآية (١٠١) من سورة النّساء). فقد أمن الناس؟ فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن ذلك، فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم. فاقبلوا صدقته)). على ما في منتقى الأخبار (٦٢٢/١)، وانظر نيل الأوطار (٧٠/٣) ط الحلبي وقد صرح الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٥٨/١)، الحديث رقم (٥٩)، وقال الحافظ: أخرجه أصحاب السنن، وأخرجه في صلاة المسافرين: (٤٣/٢)، وقال: رواه مسلم. ط هاشم يماني . - ١٢٥ - ولوْلمْ (١) يفهمْ أنَّ المعلّقَ على الشيءِ(٢) بكلمةِ (إنْ)) عدمٌ عند عدم ذلكَ الشيءِ(٢) - لم يكنْ لذلكَ التعجّب معنى !!. فإنْ قيلَ: لِمَ لا يجوزُ أنْ يقالَ: إنّما تعجبا من ذلك؛ لأنّهما عقلا من الآياتِ - الواردة في وجوب الصلاةِ - وجوبَ (٣) الإِتمام ، وأنّ حال الخوفِ مستثناةٌ من ذلك، وما عداها ثابتٌ على (٤) الأصل - في وجوب الإِتمام - فلذلكَ تعجّبًا من ثبوتِ القصرِ معَ الأمنِ(٥). تَّ نقولُ: هذَا الحَديثُ حجَّةٌ عليكم (٦)؛ لأنّهُ لو امتنع المشروطُ - عند عدم الشرط -: لمَا جازّ القصرُ عندَ عدم الخوفِ؛ وقد جازَ: فعلمنا أنّه لا يجبُ عدمُ المشروطِ عندَ عدمِ الشرطِ. [و] الجوابُ (٧) عن السؤال الأول: أنَّ الآياتِ الدالّة على وجوب الصَّلاةِ، لا تنطقُ بالإِتمام، ولا (٨) بأنَّ الأصل - في الصَّلاةِ - الإِتمام، بل المرويُّ عن: عائشة(٩) - رضي الله عنها - أنّها - قالت: ((كانتْ صلاةُ السفر والحضر ركعتين، (١) آخر الورقة (٢٨) من ن . (٣) لفظ ص: ((ووجوب)). (٥) في ح: ((الآخر). (٧) لم ترد الواو في آ. (٢) في ى: ((شيء)» .: (٤) لفظ ض: ((في)). (٦) لفظ ح: ((عليه)). (٨) لفظ ن: ((ولو)، وفي ى: ((وإلا)). (٩) هي أم المؤمنين رضي الله عنهما، الصديقة بنت الصديق توفيت سنة (٥٧) هـ: أو (٥٦هـ) أو (٥٨هـ). راجع: السمط الثمين (٢٩)، وأسد الغابة (٥٠١/٥)، والاستيعاب والإصابة (٣٩٥/٩: ٣٩٨٥)، والحلية (٤٣/٢)، والصفوة (٦/٢)، وطبقات الفقهاء (١٧)، وتهذيب الأسماء. (٣٠٥/٢)، وطبقات ابن سعد (٨/١، ٣٩ و ١٢٦/٢)، والإكمال. (١٠٠)، والجمع (٦٠٩/٢)، والتذكرة (٢٦/١)، والتهذيب (٩٣٣/١٢)، والخلاصة (٩٢٥)، وجامع المسانيد (٩٩١/٢)، وشرح البخاري للنووي (٣٦/١)، وطرح التثريب (١٩٧/١)، وإسعاف المبطا (٢٢٥)، والمجموع (٨٩/١)، والمخبز (٨٠)، وتاريخ الإسلام (٢٩٩/٢)، والشذرات (٦١/١) ولها ترجمة في سير النبلاء: قد أفردت بالطبع في دمشق. وانظر: هامش آداب الشافعي (١٥٧ -١٥٨). - ١٢٦ - ۔۔ ۔ فَأَقِرَّتْ صلاةُ السفر، وزِيْدَ في صلاةِ الحضر))(١). وعن الثاني: أنَّ (٢) ظاهرَ الشرط (٣) يمنعُ من ذلكَ؛ ولذلكَ ظهرَ التعجُّبُ، لكن لا يمتنعُ أن يدلَّ [دليلٌ](٤) على خلافِ الظاهرِ. والله أعلم. احتجَّ المخالفُ بالآيةِ، والحكم : أمّا الآية - [فهو (١٥]: أنَّ المعلَّقَ بـ [((إنْ))(١)] على شيءٍ، لو كانَ عدماً عندَ عدم ذلك الشيءٍ: لكانَ قولُهُ - عزَّ وجلّ -: ﴿ولا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ على البغاءِ إِنْ :أَردْنَ تَحصُّناً﴾(٧)، دليلاً على أنّه ما حرَّمَ الإِكراهَ على البغاءِ، إنْ لم يُرِدْنَ (التحصُّنَ. [وقولُهُ تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِم خَيراً﴾(٨)، وقوله : . ﴿وَأَشْكُرُوا للهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾(٩)، وقوله: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾(١٠)، وقوله: ﴿ وَ إِذْ كُنتُم على سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهَانٌ مقبوضةٌ ﴾ (١١)؛ ففي جميع هذه الآياتِ الحكمُ غيرُ منتفٍ، عند انتفاءِ الشرط(١٢)]. (١) رواه المجد بن تيمية في منتقى الأخبار (١٨٦/١) عن أحمد والبخاري بلفظ: ((فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي ﴿﴿ ففرضت أربعاً، وتركت صلاة السفر على الأول)). وقد تكلم الشوكاني في نيل الأوطار (٣٥٠/١-٣٩٩)، عنه وعن كونه غير مرفوع، وذكر بعض الروايات والتخريجات الأخرى له. كما ذكر في (١٧٠/٣): أن حديث عائشة هذا متفق عليه، وأنه روي بألفاظ منها :. ((فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر)). (٢) في ل، ى: ((بأن)). (٣) كذا في ص، وهو المناسب، ولفظ غيرها: ((الشرع)). (٥) سقطت الزيادة من ح. (٤) سقطت الزيادة من ن، آ. (٧) الآية (٣٣) من سورة (النور)). (٦) سقطت من ح. (٨) الآية (٣٣) من سورة ((النور). (٩) الآية (١٧٢) من سورة ((البقرة)). (١٠) الآية (١٠١) من سورة (النساء)). (١١) الآية (٢٨٣) من سورة (البقرة)). (١٢) ما بين المعقوفتين سقط كله من ن، ا، ل، ى، وجاء في ح: ((وقوله)) ﴿ أن تقصروا من الصلاة إن خفتم﴾، وقوله: ﴿فإن لم تجدوا ماء فتيمموا﴾، ﴿فرهان مقبوضة﴾ وفيما بقي وافقت نسخة ص. - ١٢٧ - وأما الحكم، فهو: مَا إذا(١) قالَ لامرأتِهِ: ((إنْ دخلتِ الدارَ فأنتِ طَالقٌ)) فهذا لا ينفي الطلاقَ - قبل ذلك الشرط - حَتَّى لو نجَزَ(٢)، أو علّقْ بشرطٍ آخرَ -: لم يكنْ مناقضاً للأولِ . ولو لزِمَ عَدُ المشروطِ - عند عدمِ الشرطِ -: لزمَ [التناقضُ(٣)] [هاهنا (٤)] · والجوابُ عن الأول: أَنَّ الظاهرَ يقتضي أنْ [لا(٥)] يحرُمَ الإِكراهُ على البغاءِ: إذا لم يُرِدْنَ التحضُّنَ، ولكن لا يلزمُ من عدمِ الحرمةِ - القولُ بالجوازِ؛ لأن زوالَ الحرمةِ قد يكونُ لطريانِ المُحلِّ، وقد يكونُ لامتناع وجودِهِ - عقلًا -: وها هنا(٦) كذلك؛ لأنّهن إذا لم يُرِدْنَ التحصُّنَ فقد أردنَ البغاءَ، وإذا أردِنَ · البغاء: امتنع إكراهُهُنَّ(٧) على البغاءِ. وعن الثاني(٨): أنّه إذا علّقَ الطلاقَ على الدخول (٩)، ثم نجْزَ: [فإنْ كانَ المنجّزُ واحدةً أو اثنتين: بقيَ التعليقُ: فالمنجزُ غيرُ المعلَّقِ - حتى لَو تزوّجتْ بزوجٍ آخرَ، وِعادتْ إليه، وتزوَّجْها -: وقعَ الطلاقُ المعلّقُ](١٠). .وإنْ كانَ المنجِزُ - ثلاثاً - فعندنا: المنجّزُ غيرُ المعلّقِ، حتى بقَيَ المعلّقُ موقوفاً على دخول الدارِ، فإذا تزوَّجتْ بزوجٍ آخرَ، وعادت إليهِ، ودخلت الدارَ -: وَقَعَ [الطلاقُ(١١)] المعلّقُ. والله أعلم. (١) لفظ ى: ((لو)). .. (٣) سقطت الزيادة من ى. (٥) سقطت الزيادة من ن . (٧) لفظ أ: ((الإكراه)). (٢) عبارة ل: ((لو لم ينجز)). (٤) لم ترد الزيادة في آ .. (٦) آخر الورقة (٨٢) من آ. (٨) كذا في ن، وهو المناسب، ولفظ غيرها: ((الثانية)»: (٩) لفظ غير آ: ((بالدخول !. (١٠) سقط ما بين المعقوفتين جملة من ح، وسقطت كلمة ((كان)( من ل، ووردت كلمة (اثنتين) في غير ص بلفظ: ((ثنتين))، ولم ترد عبارة ((فالمنجز غير المعلق)) في غير ص. وقوله: " ((تزوجت بزوج آخر وعادت إليه)) سقط من ن، وقوله: ((وتزوجها)» کتبت في ل، ن، ى: (زوجها))، وكلمة ((الطلاق)) لم ترد في ص، وكلمة ((المعلق)) لم ترد في غير ص. (١١) لم ترد الزيادة في ص، ح. - ١٢٨ - المسألةُ الثامنةُ: [في (١)] الأمر المقیّدِ بعددٍ. [فـ(٢)] لنبحث أن الحكمَ المعلّق بعددٍ - هل يدلُّ على [حكم (٣)] ما زادَ .[عليه(٤)] وما نقصَ عنهُ أم لا؟ !. أما في جانب الزيادةِ - فمتى كان العددُ الناقصُ علّةً لعدمٍ ، أو امتنعَ ثبوتُ ذلك الأمر في العددِ الزائدِ -: فَعِلَّةُ عدم ذلك الأمرِ حاصلةٌ - عند [عدم (١٩] حصول العددِ الزائد. مثالُه: لو حظرَ الله - تعالى - علينا جلدَ الزانِي - مائَةً -: كان(٦) الزائدُ على : المائةِ محظوراً (٧)؛ لأنَّ المائةَ موجودةٌ في الزائدِ على المائةِ . ولو قالَ: ((إِذا بَلَغَ الماءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يحمِلْ خَبَثً))١٨١ -: فجعلَ القُلّتين علَّةً (١) لم ترد الزيادة في ن . (٢) هذه الزيادة من ص. (٣) سقطت الزيادة من ح. (٤) لم ترد الزيادة في ص. وقد تعرض له بعض الأصوليّين في الكلام عن حجيّة مفهوم العدد، كالإِسنوي وابن السبكي في شرحيهما على منهاج البيضاوي. فراجع (١١٤/٢) ط التوفيق. وانظر التعريف بأسباب ورود الحديث لابن حمزة الحسيني (٥٩/١-٦٠ و٧٧)، وكشف الخفا (٨٤/١). (٥) سقطت من غير. (٦) في ل، ى، ن: ((فكان)). (٧) آخر الورقة (٣٣) من ص. (٨) أخرجه بهذا اللفظ - عن ابن عمر - أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبّانَ في صحيحه، والدارقطنيُّ في سنته، والحاكم في مستدركه، والبيهقيُّ في السنن الكبرى. على ما في الفتح الكبير (٩١/١) وأخرجه - عنه - بلفظ: (( ... لم ينجسه شيء))، ابن ماجه. على ما في الفتح الكبير أيضاً وأخرجه - عن أبي هريرة - بلفظ: (( .. قلتين فما فوق ذلك لم ينجسه شيء»، الدارقطني. على ما في الفتح الكبير أيضاً. وأخرجه - عن ابن عمر - بلفظ: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)) أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي. على ما في منتقى الأخبار (١٥/١) وقد أخرجه أيضاً الشافعي = - ١٢٩ - لاندفاع (١) حكم التجاسة (٦) -: فالزائد عليهما أولى أنْ يكونَ كذلك. أمّا إذا كانَ العددُ الناقصُ موصوفاً بحكمٍ -: لم يجبْ أن يكونَ الزائدُ عليهِ موصوفاً بذلك الحكم ؛ لأنّهُ [لا(٣)] يلزمُ (٤) من كونِ عددٍ واجباً أو مباحاً - أنْ يكونَ الزائدُ عليهِ واجباً أو مباحاً (٥). [و(٦)] أما في جانب النقصانِ - فالحكمُ: إمّا أنْ يكونَ [((إباحة)) أو ((إيجاباً)، أو ((حظراً)). فإنْ كانَ ((إياحةٌ)) - لم يخلُ ما دونَ ذلكَ (٧) العددِ: إمّا أنْ يكونَ (٨)] داخلً - تحت ذلك العددِ - على كلِّ حالٍ، أو لا يدخلُ - تحته - على كلِّ حالٍ، أو يدخل [تحته (٩)] تارةً، ولا يدخلَ أخرى(١٠). مثالُ الأوَّل : - أن يُبِيحَ [الله - تعالى ((١١)] لنا جلدَ الزاني مائَةً؛ فإنّهُ (١٢) يدلُّ على إباحةٍ جلدٍ خمسينَ؛ لأنَّ(١٣) الخمسينَ داخلةٌ ٤ ١) في المائةِ . ومثالُ الثاني -: أَنْ يُبِيحَ (١٥) [الله - عز وجل ١٦٤)] لنا أنْ نحكم بشهادةٍ (١٧) شاهدين، [فإنّه لا يدلُّ على إباحةِ الحكمِ بشهادةِ الواحدِ؛ لأنَّ الحكمَ بشهادةٍ = وابن خزيمة، على ما في نيل الأوطار (٢٧/١) وقد تكلم الشوكاني عنه، وعن طرقه كلاماً مفيداً. وأفاض في ذلك الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٥/١) فليراجع. (١) في ل: ((لا ندافع)) وهو تصحيف. (٢) آخر الورقة (١٢٣) من ن . (٤) تکرر قوله: «لأنه يلزم» في ى. (٦) هذه الزيادة من ح. (٣) سقطت الزيادة من ى. (٥) عبارة ص: ((مباحاً أو واجباً)). (٧) آخر الورقة (٨٨) من ل. (٨) ما بين المعقوفتين ساقط كله من ى، وسقط قوله: ((أو حظرا)) من ن . (٩) لم ترد الزیادة قي ص، آ، ی. (١١) لم ترد في ح: (١٣) في ن: ((لا)) وهو سهو من الناسخ. (١٥) في آ: ((يحكم)). (١٧) لفظ ل: ((يشاهدة)» وهو تصحيف. (١٠) آخر الورقة (٨٣) من ح. (١٢) لفظ ن: ((فإن)». (١٤) لفظ غيرا: ((داخل». (١٦) لم ترد في ص، ح. - ١٣٠ - الشاهدِ الواحدِ غيرُ داخلٍ - تحت الحكم بشهادةٍ شاهدين (١)]. ومثال الثالث -: أَنْ يُبِيحَ لنّا استعمالَ القَّتَيْنِ - من الماء - إذا وقعتْ فيهما نجاسةُ؛ فإنه قد أباحَ لنا استعمالَ [القلّةِ(٢) من] هاتين القَلْتَين، ولا يدلُّ على إباحةِ استعمالٍ قَلَّةٍ واحدةٍ - إذا وقعتْ فيها نجاسةٌ؛ [لأنَّ القلَّةَ الواحدةَ إذا وقعتْ فيها نجاسة(٣)] غيرُ داخلةٍ - تحت قلتين - وقعت فيهما (٤) نجاسةٌ. أُمَّا إذا حظر الله - تعالى - علينا [عدداً(٥)] مخصوصاً - فإنّه يختلفُ ـ أيضاً .. فربما دلَّ على حظر ما دونَهُ من طريقِ الأولَى؛ لأنّه إذا حظرَ استعمالَ القلّتين إذا وقعتْ فيهمَا نجاسةٌ (٦): فحظر القلّةِ الواحدةِ أولى. أَمَّا لو حظَرَ الله - تعالى - [علينا(٧)] جلدَ الزاني مائةٌ: لم يدلَّ أنَّ ما دونَهُ محظورٌ. وأَمَّا إذا أوجبَ الله - تعالى - جلدَ الزانِي مائةٌ - فإنَّه يدلُّ على وجوب [جلدِ(٨)] خمسينَ؛ لأنّه لا يمكنُ فعلُ الكلِّ إلا بفعلِ الجزء [و(٩)] لكنّه ينفي قصرَ الوجوب على الجزء(١٠). فثبت: أَنَّ قصرَ الحكمِ على العددِ لا يدلُّ على نفيه(١١) عمّا (١٢)زادَ، أو نقصَ - إلَّ الدليل منفصل. (١) ما بين المعقوفتين ساقط من ن، وقوله: ((بشهادة)) في ل بلفظ: ((بشاهدة)). (٢) سقطت الزيادة من ن، ل، واستبدلت كلمة ((من)) في ى: بـ (ما)). (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ن. (٤) آخر الورقة (٥٥) من ی. (٥) سقطت الزيادة من آ. (٦) في آ زيادة: ((فإنه قد أباح لنا استعمال القلة من هاتين القلتين، ولا يدل على إباحة استعمال قلة واحدة إذا وقعت فيها نجاسة)) وهذا جزء من كلام تقدم، أضافه الناسخ سهواً. (٧) لم ترد الزیادة في غیرح .. (٨) لم ترد الزيادة في ص. (١٠) لفظ آ: ((الكل)) وهو تحريف. (٩) هذه الزيادة من ی. (١١) لفظ ى: ((نفي)). (١٢) في غیر ص: ((ما)). - ١٣١ - [و(١)] احتجُّ المخالفُ بالسنةِ، والإِجماع . أَمَّا السُنَّةُ - فهي: أَنَّ اللّه - تعالى - لمّا قالَ: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مرَّةٌ فَلَن يَغْفِرَ اللّه لَهُمٍ﴾(٢)، قال - عليه الصلاة والسلام -: ((واللهِ لُأزيدَنَّ على السَّبعِينَ))(٣). (١) لم ترد الواو في آ. (٢) الآية (٨٠) من سورة ((التوبة)). (٣) استدل به بعض الأصوليين - كابن السبكيّ في شرحه على منهاج البيضاوي - على حجيّة مفهومِ العددِ المخالفِ، وقال: إنه ثابت في الصحيح . هذا. وقد أخرج ابن الجوزي في سيرة عمر بن الخطاب (ص٣٦)، حديثاً مطوّلاً عن ابن عباس في اعتراض عمر على النبي - ص # - حينما همّ بالصلاة على عبد الله بن أبيٍّ رئيس المنافقين، ورد فيه قوله وجَّهُ: ((أخِّر عَنِّي يا عمرُ، إنِّي خُيّرَبُ فاخترتُ، قد قيل: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَستَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَّهُمْ﴾ (الآية (٨٠) من سورة التوبة)؛ لو علمتُ أني لوزدتُ علىّ السبعينَ - غفر لهمْ - لزدتُ))، ((ثم صلى عليه .. فليراجع الحديث قال الشوكاني في تفسيره (٣٦٩/٢) - في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنْ تُسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةٌ فَلَرْ يَغْفِرَ اللّهَ لَهُمْ﴾ (الآية (٨٠) من سورة التوبة)، ((وليس المراد من هذا أنه لو زاد على السبعين لكان ذلك مقبولاً كما في سائر مفاهيم الأعداد. بل المراد بهذا: المبالغة في عدم القبول، فقد كانت العرب تجري ذلك مجرى المثل في كلامها عند إرادة التكثير، والمعنى: إنه لن يغفر الله لهم وإن استغفرت لهم استغفاراً بالغاً في الكثرة غاية المبالغة)). «وقد ذهب بعض الفقهاء: إلى أن التقيد بهذا العدد المخصوص يفيد قبول الزيادة عليه . ويدل لذلك ما سيأتي عن النبي - وَ﴾ -، أنّهُ قال: لأزيدنّ على السبعين)). وقدورد في تفسير الجلالين: (١٦٧/١)، مختصراً بلفظ: ((وسأزيد على السبعين»، وهو من حديث ابن عمر، كما في تفسير القرطبي (٢١٩/٨). وقال في (٣٧٠/٢): ((وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن عروة، إن عبد الله بن أبي قال: لولا أنكم تنفقون على محمدٍ وأصحابه - لا نقضُّوا من حوله، وهو القائل: ﴿لَيُخْرِجْنَّ. الأَعِزّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ الآية (٨) من سورة المنافقين، فأنزل الله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهِمْ أَوْ لا تَستَّغْفِرْ لَهُمْ﴾. فقال النبي ◌َ﴿: لأزيدنَّ على السبعين. فأنزل الله: ﴿سواءٌ عليهم أستغفرتَّ لهم أم لم تستغفِرْ لهم: لن يغفر الله لهم﴾. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد نحوه. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس نحوه. - ١٣٢ - فعقلَ: أنَّ الحكمَ منفيًّ عن(١) الزيادة. [و(٢)] أمَّا الإِجماعُ - فهو: أَنَّ الأمَّة عقلتْ من تحديدٍ جلدِ القاذفِ ((بالثمانين)»، نفيَ الزيادة. والجوابُ عن الأول: أنَّ تعليقَ الحكمِ على السبعينَ [كما لا ينفيه عن الزائدِ -: فكذا لا يوجبه؛ فلعلّه ـ # ـ جوِّزْ حصولَ المغفرة لو زاد على السبعين](٣). فلذلكَ قالَ ما قالَ. = ثم ذكر حديث ابن عباس: ((سمعت عمر ... )) - الذي كتبناه سابقاً - من رواية أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم والنحاس وابن حبان وابن مردويه وأبي نعيم في الحلية . وقد ذكر الشاهد منه القرطبي في تفسيره (٢١٩/٨). وقد ذكر حديث ابن عباس هذا: في أسباب النزول للواحدي ص(٢٥٧). وورد كذلك في الدر المنثور (٢٦٤/٣)، وتفسير الطبري (١٤ /٨٠) ط المعارف، وسيرة ابن هشام (١٩٦/٤-١٩٧)، وتفسير ابن كثير (٣٢٨/٢)، وسنن الترمذي (٢٤٠/١١) مع شرح ابن العربي، وصحيح البخاري (٩٧/٢، ٦٨/٦)، وتفسير البغوي والخازن (١٠٧/٣)، وتفسير الإمام المصنف (٤ /٤٨٦) ط الخيرية. كما ورد في لباب النقول (٢٠٠/١) من رواية الشيخين مختصراً. وذكر نحوه الواحدي في أسباب النزول ص (٢٥٦) عن ابن عمر، من حديث الشيخين. وانظر هامشه. وقد ذكر الإمام المصنّف في تفسيره رواية ابن عباس المذكورة سابقاً ورواية الشعبي وفيها: دعا عبد الله بن عبد الله بن أبي سلول رسول الله الجمال﴾ إلى جنازة أبيه ... ورجح رواية ابن عباس واعتبرها أقرب الروايات في مسألة الاستغفار. وقد ورد في تفسير الآلوسي نحو ما ذكره المصنف. وتكلم الآلوسي بعده عن مسألة مفهوم العدد كلاماً حسناً ومفيداً فيما ورد في منهاج البيضاوي وتفسيره فراجع (١٣٢/١٠) ... (١) لفظ ح: ((عند)). (٢) لم ترد الواو في آ. (٣) سقط ما بين المعقوفتين من ح، وقوله: ((فكذا)) جاء في ن: ((وكذا))، وقوله: ((لا یوجبه)»، في ن: ((الا يوجبه)) وهو تصحيف. وقد ذكر الفخر - رحمه الله - في تفسيره للآية الكريمة جواباً غير هذا - حيث قال - بعد : . أن ذكر استدلال القائلين بدليل الخطاب بالآية -: ((ولقائل أن يقول: هذا الاستدلال بالعكس= - ١٣٣ - وعن الثاني: أنَّ ذلكَ النفيَ إنّما عُقِلَ بالبقاءِ على حكم الأصلِ (١). والله أعلم . : المسألة التاسعة: في (٢) الأمرِ المُقَيّدِ بالاسم: الجمهور - منا ومن المعتزلة - [قالوا(٣)]: إنَّ الأمرَ والخبرَ المقيّدَ بالاسم - لا يدلُّ [على نفي حكم ما عداهُ: كقول القائل : زيدٌ في الدارِ، لا يدلُّ على أن عمراً ليس فيها؛ وإذا أَمَرَ بشيءٍ لا يدلُّ(٤)] على أنَّ غيرَهُ ليسَ بواجبٍ. وقال أبو بكرٍ(٥) الدقّاقُ [منّا(٦)]: إنّه يدلُّ على ذلكَ (٧). لنا وجوه : الأول: اتّفاقُ الكلِّ على أنّهُ (٨) يجوزُ أن يقالَ: «زيدٌ أكلَ أو شربَ (٩) معَ. = أولى: لأنه تعالى لما بين الرّسول عليه السلام أنّه لا يغفر لهم ألبتة: ثبت أن الحال فيما وراء العدد المذكور مساو الحال في العدد المذكور، وذلك يدل على أن التقيد بالعدد لا يوجب أن يكون الحكم فيما وراءه بخلافه)). فراجع: مفاتيح الغيب (٤ /٤٨٦) ط الخيرية . (١) تابع الإمام المصنف في هذه المسألة تقريراً واختياراً - أبا الحسين في المعتمد .. فراجع المسألة فيه (١ /١٥٧- ١٥٩) وقال أبو الخطاب الحنبلي في التمهيد: فإن علق الحكم بعدد دلَّ على أن ما عداه بخلافه نص عليه إمامنا أحمد. قال: وبه قال مالك وداود وبعض الشافعية. فراجع: الكاشف (٢/٢ -آ). (٢) في ح: ((نفي)) وهو تصحيف. (٣) لم ترد الزيادة في ص، وفي غيرح: ((على)». (٤) ما بين المعقوفتين سقط كله من آ، وسقطت كلمة ((نفي)) من ن، ص، وقوله: ((حكم ما عداه: في ح: ((لحكم عما عداده، ولفظة ((على)» لم ترد في ل. (٥) هو القاضي محمد بن محمد بن جعفر البغداديّ المولود سنة (٣٠٦هـ) والمتوفى سنة (٣٩٢ هـ) في بغداد أصولي شافعي. راجع: الوافي (١١٦/١)، وطبقات الإِسنوي (٥٢٢/١) وطبقات الشيرازي ص (٩٧)، والمنتظم (٢٢٢/٧). . (٦) لم ترد الزيادة في ن، أ، ل. (٧) كذا في ص، وفي غيرها: ((عليه)). (٨) عبارة ي: ((على جواز)). (٩) عبارة آ: ((أكل زيد، وشرب زيد)). - ١٣٤ - العلمِ [بـ (١)] أنَّ غيرَهُ فعلَ ذلكَ [أيضاً (٢)]. الثاني: أنّ تخصيص (٣) البعض بالذكر - لو دلَّ على نفي الحكم عن (٤) غيرِ المذكورِ -: لبطلَ القياسُ؛ لأنَّ التنصيصَ على حكم الأصل - إنْ وُجِدَ معهُ التنصيصُ على حكمِ الفرع: [كانَ حكمُ الفرع (١٥] ثابتاً بالنصِّ، لا بالقياس . وإنْ لم يُوجِدْ [معه(١)]: كانَّ النصُ دالاً على عدم (٧) الحكمِ في الفرع ؛ وحينئذٍ: لا يجوزُ إثباتُهُ بالقياس؛ لأنَّ النصَّ مقدَّمٌ على القياسِ . الثالث: لو دلَّ قولُنَا: ((زيدٌ أكلَ))، على أنَّ غيرَهُ لمْ يَأْكلُ - لدلَّ عليه إمّا بلفظِهِ، أو بمعناهُ. والأوَّلُ باطلٌ؛ لأنّه ليسَ في اللّفظِ ذكرُ غيرِ زيدٍ، فكيفَ يدلُّ على حكمٍ غير زيدٍ؟ . والثاني باطلٌ؛ لأنَّ الإِنسانَ قد يعلمُ: أنَّ زيداً وعمراً(٨) يشتركان في فعلٍ ، ويكون له غرضٌ في الإِخبارِ عن أحدهما دون الآخر. فثبت: أنّهُ(٩) لا يدلُّ عليه - [لا] بلفظهِ، ولا بمعناهُ. [﴿١١)] احتجّ المخالفُ(١٢) بأنّهُ لا بدَّ في التخصيص من فائدةٍ؛ ولا فائدةٌ إلَّ نفيُ الحكمِ عمّا عداهُ. (١) لم ترد الياء في ح. (٢) لم ترد الزيادة في ح، ص. (٣) آخر الورقة (٨٣) من أ. (٤) في ي: ((من)). (٥) ساقط من ن، وعبارة ص: ((كان الحكم في الفرع)). (٧) لفظ آ: (نفي)). (٦) لم ترد الزيادة في غيري . (٩) لفظ ن. ل: ((أن)). (٨) في ي: ((أو عمرا)). (١٠) لم ترد الزيادة في تي . (١١) لم ترد الواو في ح. (١٢) المخالف في هذه المسألة إضافة إلى الدقاق: الحنابلة، ومالك. على ما نقله أبو الخطاب في التمهيد فراجع: الكاشف (٧/٢-أ). - ١٣٥ - والجوابُ: المقدَّمةُ الثانيةُ ممنوعةٌ؛ فلعلَّ(١؛ غرضُهُ - كانَ متعلُّقاً بالإِخبارِ عنهُ (٢) دونَ غيرِهِ، فلهذا خصَّه بالذكرِ. والله أعلم . المسألةُ العاشرةُ: في (٣) الْأَمرِ المُقَيِّد بالصفةِ(٤)(٥). وهو كقوله (٦): ((زكُّوا عنِ الغنمِ السائمةِ)). : واختلفوا في أنّه هل يدلُّ ذلكَ [على أنّه (٧) لا زكاةً] في غيرِ السائمةِ؟ . الحقُّ (١): أنّه لا يدلُّ - وهو قولُ أبي حنيفةَ - رحمه الله - واختيارُ(٩) ابن: سريجٍ، والقاضي أبي بكرٍ، وإمام الحرمينِ - [والغزالي(١٠)]، وقولُ جمهور المعتزلة . (١) عبارة آ: ((فلعله كان غرضه)). (٢) في ي: ((عن)). (٣) في ح، ن، ص: ((، في أن)) والصواب إسقاطها: إذ لا خبر لها. (٤) لفظ آ: (( بصفة)). (٥) آخر الورقة (٨٩) من ل. (٦) في ي: ((عليه السلام)، ظناً من الناسخ أن المصنف يريد الحديث وليس كذلك. (٧) ساقط من ن، وعبارة ل: ((على نفي ذلك))، وفي ي، آ («على نفي الحكم)). (٨) في آ: ((والحق)). (٩) في ح: ((واختار)) وفي ن، ل، ي، آ: ((وهو اختيار)). وابن سريج هو: أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج. توفي سنة (٣٠٦هـ) - من أعلام الشافعية - أخذ عن أبي القاسم الأنماطي - صاحب المزني والربيع تلميذي الإمام الشافعي. انظر: طبقات الشيرازي (٨٩)، ابن السبكي ص(٦٢-٦٣)، وطبقات الإسنوي (٢٠/٢-٢١)، وابن هداية الله (٤١)، وتاريخ دول الإسلام (١٤٦/١)، والعِيْر (١٣٢/٢). (١٠) ساقط من غير ص وانظر: المستصفى (١٩٢/٢). وإمام الحرمين هو: عبد الملك بن الشيخ أبي محمد - عبد الله بن أبي يعقوب - يوسف بن حيويه الجويني اشتهر بإمام الحرمين، ويلقب بضياء الدين أيضاً. توفي سنة (٤٧٨ هـ) من تلامذته الإمام الغزالي . راجع: الوفيات (٤٠٨/١)، وطبقات ابن السبكي (٢٤٩/٣-٢٨٢)، والشذرات (٣٥٨/٣)] والبداية (١٢٨/١٢)، ومرآة الجنان (١٢٣/٣)، والمنتظم (١٨/٩)، واللباب (٢٥٦/١)، وتاريخ دول الإسلام (٢٦/٢)، والعبر (٢٩١/٣)، وطبقات الإسنوي (٤٠٩/١)، وتبيين كذب = - ١٣٦ - وذهبَ الشافعيُّ، والأشعريُّ - رضي الله عنهما - ومعظمُ الفقهاءِ - منّا: [إلى (١)] أنّه يدُّ. لنا وجوه : الأوّل: [أنَّ (٢)] الخطابُ المقيّدُ بالصفةِ لو دلَّ على أنَّ ما عداهُ يخالفُهُ(٣) - لدلَّ عليهِ: إمّا بلفظِهِ، أو بمعناهُ: لكنّه لم(٤) يدلَّ عليهٍ من الوجهين: فوجب أن لا يدلَّ [عليه(٥)] أصلاً. إنّما قلنا: [إنّه(٦)] لا يدلّ عليهِ بلفظِهِ: لأنَّ اللفظَ الدالَّ (٧) على ثبوتٍ الحكم في أحدٍ القسمين - إنْ لم يكنْ - مع ذلكَ - موضوعاً لنفي الحكم في القسم الثاني لم يكنْ [لهً(٨)] عليهِ دلالةٌ لفظيةٌ. وإنْ كانَ موضوعاً لهُ: فحينئذ: يكونُ ذلكَ اللّفظُ موضوعاً لمجموعٍ إثباتِ الحكم - في أحدِ القسمين، ونفيه [عن القسم (٩)] الآخرِ. : ولا نزاعَ في دلالةِ مثلِ هَذَا اللفظِ، على هذا النفي . بيانُ أنّه لا يدلُّ [عليه١١٠] بمعناهُ(١٤): أنَّ (١٢) الدلالةَ المعنويّةَ - هي: أنْ يستلزمَ المسمّى شيئاً، فينتقل الذهنُ من المسمّى إلى لازِمِه. وها هنا - ثبوتُ الحكم في أحدِ القسمين - [١٢٧)] يستلزمُ عدمَهُ عن القسم الثانِي؛ لأنَّ(١٤) الصورتين المشتركتين في الحكم [كقوله في سائمة الغنمِ زكاة، = المفتري (١٥١)، وطبقات ابن هداية الله (١٧٤). (١) سقطت من ص. (٣) لفظ غير ص: (بخلافه)). (٥) هذه الزيادة من ص، ح. (٦) لم ترد الزيادة في آ. (٧) صحفت في ن إلى: ((الدار)). (٨) لم ترد الزيادة في ص. وعبارة أ: ((يكن في اللغظ)). (٩) لم ترد الزيادة في ل. (١٠) لم ترد الزيادة في آ. (١١) آخر الورقة (٨٤) من ح. (١٢) كذا في ل، آ، وفي النخ الأخرى: ((لأن)) وكان الأولى التعبير: ((بأن). (١٣) لم ترد الزيادة في أ. (١٤) لفظ ي: ((لكن)). - ١٣٧ - (٢) لم ترد الزيادة في صر. ح. (٤) في ن: ((لا)). ء في معلوفة الغنم زكاة(١)] - يجوزُ تخصيصُ إحداُهُمَا(٢) بالبيانِ، دونَ الثانيةِ(٣) ، إِمَا لأنَّ [بيانَ(٤)] الصورة الأخرى غيرُ واجبٍ، أو إنْ(٥) كان واجباً، لكنه (٦) يبيِّنُهُ (٧) بطريقٍ آخَرَ. أَمَّا إذا لم يكنّ واجباً - فذلك: إمّا لأنّه خطر(٨) [ببالِ المتكلّمِ أحدٌ القسمين دونَ الثانِي، وهذا إنّما يُعقلُ في حقّ غيرِ الله - تعالى. أو أَنْ خطرَ القسمانِ، ٠٩] بالبال؛ لكنَّ السامعَ يحتاجُ إلى بيانِ أحدِ القسمين [دونَ الثاني: كمن يملكُ السائمةَ، ولا(١٠)] يملكُ المعلوفةُ فإنّه - بعدَ حولانِ الحولِ - يحتاجُ إلى معرفة حكمِ السائمةِ، دونَ حكمِ المعلوفةِ: فلا جرم يحسنُ من الشارع أن يخصَّ السائمةَ بالذكرِ [دونَ المعلوفة(١١) ]. وأمّا إذا وجبَ حكمُ القسمين - معاً .(١٢)(١٣) فها هنا [قد (١٤) ] يكونُ ذكرُ [حكم (١٥] أحدِ القسمين دليلاً على ثبوتٍ - [ذلك٢١٦] الحكمِ في القسم الآخر - فإنّهُ - تعالى ـ لَمّا منعَ من قتلِ الأولادِ خشية الإِملاقِ(١٧): كانَ ذلكَ دلياً على المنعِ من قتلِهِمْ عندَ الغنى بطريقِ الأولى. وقدْ لاَ يكونُ كذلكَ، لكنّهُ -: تبيّنَ حكمُ القسمِ الآخرِ [بطريقٍ(١٨) آخرَ]: (١) ساقط من ذ. أ، ل، ص، ح. (٢) في ص: («أحدهما». (٣) لفظ ص، ح: ((الثاني)). (٤) لم ترد الزيادة في أ. (٥) كذا في ص، ح، وفي غيرهما: ((وإن)). (٦) في ي: ((لكن). (٧) في ح: ((بينه)) وفي ل: ((ثبته)). (٨) في ص: ((لم يحظر))، وهو تصرف من الناسخ . (٩) ساقط من ح، وقوله: ((أو أن)) في ذ، آ: ((وإن)). (١٠) ساقط من آ إلا كلمة ((كمن))، وقوله: ((يملك)) في ص وفي ن: ((الشاة السائمة)). (١١) لم ترد الزيادة في ل. (١٢) لم ترد في آ. (١٣) آخر الورقة (١٢٥) من ذ. (١٤) لم ترد في ص. (١٥) لم ترد الزيادة في غيرح. (١٦) لم ترد الزيادة في آ. (١٧) في ل: ((الملاق فإن)) وهو تحريف. (١٨) لم ترد الزيادة في غير ص. - ١٣٨ - إمّا بنصّ خاصّ، والفائدة فيه: أنَّ إثباتَ الحكم () باللّفظِ العام أضعفُ من إثباتِهِ بالدليل الخاصّ؛ لاحتمالٍ تطرُّقِ التخصيص إلى العامِّ، دونَ الخاصِّ .. أو بقياس (٢) -: كما نصَّ على حكمِ الأجناسِ السّةِ [في الرِّبا(٣)] وعرفنا حكمَ غيرِها بالقياسِ ، والمقصودُ: أن ينالَ المكلّفُ رتبةَ [المجتهدينَ (١)]. أو [بـ (٥)] البقاءِ على حكم الأصل - مثل (١) أنْ يقولَ الشارعُ: ((لا زكاةً في الغنم السائمةِ))، ثم نحنُ ننفِي الزكاةَ (٧) عن المعلوفةِ لأجلِ أنَّ الأصلَ عدمُ الزكاة . وإنّما خصَّ القسمَ الأول بالذكر؛ لأنَّ الاشتباهَ فيهِ أكثرُ؛ فإنَّ(٨) السائمةُ لمّا كانتْ أخفَّ مؤونةً من المعلوفةِ: كانَ احتمالُ وجوب الزكاة في السائمةِ - أظهرَ. من احتمالٍ وجوبِها في المعلوفةِ . فثبت: أنَّ تعليقَ الحكمِ على الصِّفَةِ لا يدلُّ على نفي [ذلك(١)] الحكم. عن غيرها لا بلفظِهِ ولا بمعناهُ فوجبَ أنْ لا يدلُّ أصلاً. فإن قيلَ المعتبرُ في الدلالةِ المعنويّةِ القاطعةِ (١٠) - [حصولُ(١١)] الاستلزام .. - قطعاً - وفي الدلالةِ [المعنويّةِ(١)] [الظّنّة١٣ِ)] - [الظاهرة ١٤] حصولُ الاستلزامِ ظاهراً ودعوى الاستلزام ظاهراً(١) لا يقدحُ فيهَا عدمُ اللُّزوم في بعضِ الصورِ. ألا ترى أنَّ الغيمَ الرطبَ - يدلُّ على المطر ظاهراً، ثمَّ ذلك الظهورُ لا يبطلُ بعدمِ المطرِ في بعضِ الأوقاتِ؟ . (١) في آ: ((الحكم العام)). (٢) لفظ آ: ((لقياس)). (٤) سقطت الزيادة في غيري. (٦) في ڵ: ((مثال)). (٨) لفظ ي: ((لأن)». (٣) في ص، زيادة ((أنّه)). (٥) لم ترد الباء في ي. (٧) أبدلت في ي بـ: ((الحكم على)). (٩) هذه الزيادة من ي . (١٠) كذا في ص، وفي ل: ((اللفظية)) وهو تحريف، وفيما عداهما: ((القطعية)). (١١) سقطت الزيادة من ن. (١٣) سقطت الزيادة من ن، ي، ل، آ. (١٢) لم ترد الزيادة في غيرح. (١٤) لفظ ن: ((الظاهرية)) وسقطت من ص، ح. (١٥) آخر الورقة (٨٤) من أ. - ١٣٩ - 7 [إذا عرفت هذا - فنحنُ لا ندَّعي أنَّ تعليق الحكم على الصفةِ -: يَدْلَّ على نفي الحكم عمّا عداءً(١)] - قطعاً - إنّما أدَّعينا أنّه يدلُّ عليهِ - ظاهراً .. وما (٢) ذكر تموهُ - من تخلّفِ هذه الدلالةِ - في بعضِ الصّورِ - إنّما يقدحُ في ذلك الظهورِ: لو بَيَنْتُم أنَّ الاحتمالاتِ - التي ذكرتموها [هاهُنا (٣)] مساويةٌ - في الظهور للاحتمالِ الّذي ذكرناهُ(٤)؛ وأنتم ما بَيَنْتُم ذلِكَ: فيكونُ دليْلُكُم خارجاً عن محلِّ النَّاعِ . والجواب (٥): تعليقُ الحكم على الوصف لا يدلُّ على انتفائه عن غيرِهِ - أَلْبَّةَ، أَمَّا - قطعاً - فَلِمَا سَلّمْتُم؛ وأَمَّا - ظاهراً -: فَلَنَّهُ(٦) لو دلَّ عليهِ - ظاهراً - ·لكانَ صرفُهُ إلى سائرِ الوجوهِ مخالفةً للظاهرِ، والأصلُ عدمُ ذَلكُ: وهذا القَدِرُ كافٍ في حصولٍ ظنِّ تساوي (٧) [هذهٍ(٨)] الاحتمالاتِ . الدليلُ الثاني: أَنَّ الأمرَ المقيّد بالصفةِ - تارة يردُ مع انتفاءِ الحكمِ عن غيرِ المذكور - وهو متفق عليه . وتارةً مع ثبوتهٍ فيه - كقوله(١) تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشِيَةً إِثْلاقٍ﴾(١٠)، ثم لا يجوزُ قتلُهم لغير (١١) الإِملاق(١٢). وقال تعالى - في قتلِ الصيدِ : ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنكُم مُتعَمِّداً فَجزاءٌ مِثْلُ ما فَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾(١٣) ثم إنَّ قتلَهُ خَطأ يلزمُهُ(١٤) الجزاءُ [أيضاً(١٥)]. [و٢١٦١] إذا ثبتَ هذا - فنقولُ: ((الاشتراكُ)) و((المجاز) (١٧) خلافُ الأصل (١) ما بين المعقوفتين ساقط من آ. (٢) في ص: (وأماما)). (٤) آخر الورقة (٥٦) من ي. (٦) في ص: ((فإنه)). (٨) لم ترد الزيادة في ص. (١٠) الآية (٣١) من سورة الإِسراء. (١٤) في مي: «يلزم»، وفي ن: (یجب)). (١٦) لم ترد الواو في ح. (٣) في هذه الزيادة من ل. (٥) آخر الورقة (٩٠) من ل. (٧) عبارة ن، ل، أَ: ((الظن في تساوي)). (٩) في ن: ((لقوله)). (١١) لفظ آ: ((بغير». .(١٢) في ن، ي: ((الأمر))، وهو تصحيف. (١٣) الآية (٩٥) من سورة المائدة. (١٥) لم ترد الزيادة في ص. (١٧) في ص: ((على خلاف)). - ١٤٠ -