النص المفهرس

صفحات 81-100

قال الحافظ فى التلخيص (٤٠٥/٢): ((هذا الحديث استنكره المزي فيما حكاه ابن
كثير عنه في ((أدلة التنبيه)).
وقال النسائي في سننه: ((باب الحكم بالظاهر». ثم أورد حديث أم سلمة الذي قبله
(يعني: قبل حديث ((إنما نحكم ... )))، وقد ذكره في الشرح الكبير، بلفظ: ((إنما أنا بشر
وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض .. )) الحديث. وقال الحافظ
في التلخيص (٤٠٥/٢): ((متفق عليه من حديث أم سلمة، وله ألفاظ).)).
((وقد ثبت في تخريج أحاديث المنهاج للبيضاوي، سبب وقوع الوهم من الفقهاء في
سوقهم (أو جعلهم، كما في نسخة أخرى) هذا حديثاً مرفوعاً، وأن الشافعي قال في كلام له:
(وقد أمر الله نبيه أن يحكم بالظاهر، والله متولي السرائر)». وكذا قال ابن عبد البر في التمهيد:
((أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر، وأن أمر السرائر إلى الله)).
وأغرب إسماعيل بن علي بن إبراهيم بن أبي القاسم الجنزوري في كتابه: ((إدارة
الأحكام))، فقال: ((إن هذا الحديث ورد في قصة الكندي والحضرمي اللذين اختصما في
الأرض، فقال المقضيُّ عليه: قضيتَ عليَّ والحقُّ لي، فقال ◌َ﴿: «إِنَّما أقضِي بالظاهرِ، والله
يتولَّى السَّرائر)).
((وفي الباب حديث عمر: ((إنما كانوا يُؤخذون بالوحي على عهد النبي 148، وإن الوحي
قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم)). أخرجه البخاري. وحديث أبي
سعيد، رفعه: ((إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس))، وهو في الصحيح: ((في قصة الذهب
الذي بعث به علي ... )) أ. هـ.
وحديث أم سلمة أخرجه أيضاً الشافعي، وقد ورد في ترتيب مسنده (١٧٨/٢).
وقال الحافظ السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (ص٩١-٩٢).
((حديث أُمِرْتُ أن أحكم بالظاهر، والله يتولّى السرائر))، اشتهر بين الأصوليين والفقهاء،
بل وقع في شرح مسلم للنووي - في قوله : ((إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا
أشق بطونهم)» - ما نصّه: معناه: أني أمرت بالحكم الظاهر، والله يتولى السرائر، كما قال
مَل)). انتهى. ويراجع شرح صحيح مسلم (١٦٣/٧). ثم قال السخاويُّ:
((ولا وجود له في كتب الحديث المشهورة، ولا الأجزاء المنثورة، وجزم العراقي بأنه لا
أصل له، وكذا أنکره المزي وغيره».
«نعم: في صحيح البخاري عن عمر: إنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم. بل =
- ٨١ -

= وفي الصحيح من حديث أبي سعيد رفعه: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس. وفي المتفق
عليه من حديث أم سلمة: إنكم تختصمون إلي .... فلا يأخذ منه شيئاً).
قال ابن كثير: إنه يؤخذ معناه منه. وقد ترجم له النسائي في سننه ((باب الحكم بالظاهر)» ..
((وقال إمامنا ناصر السنة أبو عبد الله الشافعي - رحمه الله - عقب إيراده (يعني : حديث
أم سلمة) في كتاب الأم: فأخبرهم ◌َّ: أنه إنما يقضي بالظاهر، وأن أمر السرائر إلى الله)».
والظاهر - كما قال شيخنا (الحافظ ابن حجر) - رحمه الله - أن بعض من لا يميز ظنَّ هذا
حديثاً آخر منفصلاً عن: حديث أم سلمة، فنقله كذلك، ثم قلده من بعده، ولأجل هذا يوجد
في كتب كثير من أصحاب الشافعي دون غيرهم، حتى أورده الرافعي في القضاء.
(ثم رأيت في الأم بعد ذلك، قال الشافعي: روي أنه وَّر قال: «تولى الله منكم السرائر،
ودرأ عنكم بالبينات)». كذا قال ابن عبد البر في التمهيد:
أجمعوا ... الخ.
قال شيخنا: ((ولم أقف على هذا الكتاب، ولا أدري أساق له اسماعيل المذكور إسناداً
أم لا. قلت: وسيأتي في ((المسلمون عدول)) - أي في كتابه المقاصد: ص(٣٨٥) -، من
قول عمر: ((إن الله تعالى تولى عنكم السرائر، ودفع عنكم بالبيّنات)). أ. هـ.
(أقول: ولا يبعد أن يكون عمر قد اقتبسه في كتابه من حديث رسول الله - المثلية).
وفي كشف الخفا (٢٢١/١-٢٢٣) ط حلب: قال في اللآلىء: هو غير ثابت بهذا
اللفظ، ولعله مروي بالمعنى من أحاديث صحيحة ذكرتها في الأقضية من ((الذهب الإِبريز))
ثم نقل عن المقاصد ما ذكرناه مع فوائد أخرى تحسن مراجعتها فيه .
:
وقال ابن الديبع الشيباني في كتابه - ((تمييز الطيب من الخبيث)) ص (٣١) ط محمد
صبح: حديث ((أمرت أن أحكم بالظاهر، والله تعالى يتولى السرائر))، اشتهر بين الأصوليين
والفقهاء، بل وقع في شرح مسلم للنووي في قوله - 18 -: ((إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب
الناس الحديث)) ولا وجود له في كتب الحديث المشهورة، ولا الأجزاء المنثورة. وجزم
العراقي بأنه لا أصل له، وكذا أنكره المزى.
قلت: وقول السيوطي في ((الدرر المنتثرة)) -: هو من كلام الشافعي في الرسالة خطأ،
بل هو في كتاب القضاء من الأم، فإن الإِمام - رضي الله عنه - بعد أن أورد حديث أم سلمة :
((إنما أنا بشر ... الحديث)) - قال: وفي هذا الحديث دلالة على أن الأئمة إنما كلفوا القضاء
على الظاهر ... الخ. فانظر: الأم (١٩٩/٦) ط الفنية.
- ٨٢ -

وأمّا المعقول - فمن وجهين :
:
الأوَّلُ: [أنَّ(١)] أحدَ النقيضين إذَا كانَ راجحاً على الآخر - في الظن فَلَم
يُعملْ (٢) بالراجح -: لوجب (٣) العملُ بالمرجوح -: فيكون ذلكَ ترجيحاً
للمرجوحِ على الراجحِ ؛ وإنّه(٤) غيرُ جائزٍ بالضرورةِ.
الثاني: أنّه وجبَ العملُ بالفتَوَى، والشهادةِ، وقيم المتلفاتِ، وأروش (٥)
الجناياتِ، وتعيين(٦) القبلةِ - عندَ حصولِ الظنِّ.
[وَ(٧)] إنّمَا وجبَ العملُ بهِ: ترجيحاً للراجح على المرجوح ، وذلك
المعنى حاصلٌ ها هُنا: [فَ(٨)] وَجَبَ العملُ [به(٩)].
الدليلُ الخامس عشر: ((الوجوبُ(١٠)) [ينبغي أن تكونَ (١)] لهُ صيغةٌ مفردةٌ في
اللُّغَةِ [وَتلك الصيغة هي: ((افْعَلْ))؛ فوجبَ أن تكونَ ((افْعَلْ)) للوجوب.
. إنَّما قلنا: إنَّ الوجوبَ لهُ صيغةٌ مفردةٌ في اللُّغةِ(١٢)]؛ [لأنَّ الوجوبَ (١٣)] معنىِّ
قلت: وقول الإمام النووي: ((كما قال ◌َ) مرتبط بما بعده، فمقوله هو: «فقد عصموا
=
مني دماءهم، وهو حديث صحيح لا كلام فيه، فلعل الحافظ السخاوي ظن أنه مرتبط بما
قبله، وتعقيب عليه فنسب الإمام النووي للغلط، وهو من لا يخفى قدره، انظر صحيح مسلم
بشرح النووي (١٦٣/٧).
(١) سقطت الزيادة من ى.
(٢) آخر الورقة (٧٧) من ل ..
(٣) في آزيادة: ((ترك))، وهو تحريف.
(٤) في ن، آ: ((فانه)).
(٥) في ن، ى، آ: ((وأرش)).
(٦) آخر الورقة (٤٩) من ى.
(٧) لم تزد الواو في ن.
(٨) سقطت الفاء من ح.
(٩) سقطت الزيادة من ن.
(١٠) مراد المصنف - رحمه الله - بـ ((الوجوب): ((الإيجاب) فإنَّ ((الوجوب)) أثر
(الإيجاب)). وتسامح المصنف بالتعبير. وانظر هامش ص (٦٩) من القسم الأول من هذا
الكتاب .
(١١) ما بين المعقوفتين زيادة من ح.
(١٢) ما بين المعقوفتين سقط من: ح ولفظ ((تكون)) ورد بالياء في ن.
(١٣) سقطت الزيادة من ن.
- ٨٣ -

تشتدُّ(١) [الحاجةُ(٢)] إلى التعبير عنهُ [والناس قادرونَ(٣)] على الوضعِ،
[والمائعُ (٤)] زائلٌ - ظاهراً، والقادرُ إذا دعاهُ الداعي إلى الفعلِ - حال عدمٍ
المانع: وجبَ حصولُ الفعلِ [منه(٥)]: فثبتَ أنَّ الوجوبَ لهُ صيغةُ مفردٌ في
اللُّغةِ .
۔۔
وإنّما قلنا: إنَّ تلكَ الصيغةَ هيَ: صيغةُ (افْعَلْ))؛ لأنَّ تلكَ الصيغةَ إمّا
[أنْ تكونَ صِيغَةً(٦)] ((افْعَلْ))، أو غيرها؛ والثاني باطلٌ بالإِجماعِ(٧).
أمّا عندَ الخصم : - فلأنّه يُنكرُ(٨) ذلكَ على الإطلاقِ.
وأمَّا - عندنا -: فلأنّا [لا (٩)] نقولُ به (١٠) في غيرِ صيغةِ ((افْعَلْ)).
وإذا بطل هذا القسمُ: ثبتَ [القسمُ(١١] الأوَّلُ، وإلاّ: لكانت (١٢) اللُّغَةُ خاليةً
عن لفظةٍ مفردةٍ داّةٍ على الوجوب، معَ (١٣) أنَّ الدليلَ قد دلَّ على وجودِهَا.
فإنْ قيلَ(١٤): لا نسلّمُ أنَّ الوجوبَ له صيغةً في اللُّغة.
قوله: «الداعي قائمٌ)).
قلنا: لا نسلِّمُ [أنَّ الداعيَ (١٥) قائمٌ].
قولُهُ: ((الوجوبُ معنى تشتدُّ الحاجةُ إلى التعبيرِ عنهُ)).
قلنا: لا نسلِّم.
(١) لفظ ن: ((يشتد)).
(٢) سقطت من: ن.
(٤) سقطت من: ن.
(٦) لم ترد الزيادة في : آجملة، وفي: ص، ل، ح، ى، وردت كلمة: ((صيغة)) فقط.
(٨) لفظ ن، آ، ى: ((منكر)).
(٧) لفظ ى: ((للإجماع)).
(٩) ساقط من: ی.
(١١) لم ترد في غير: ص.
(١٣) في ل، ى زيادة: ((ما).
(١٤) عبارة ن: ((قلت)).
(١٥) لم ترد في ((ن)).
(٣) في ن: ((والقادرون)).
(٥) لم ترد في غیر: ل.
(١٠) في ن، آ: ((لأنه)) وهو تحريف.
(١٢) لفظ ن، آ، ى: ((كانت)).
- ٨٤ -

سلمناه(١)؛ لكنْ لِم قلتَ: إنّه لا بدَّ من تعريفِهِ (٢) باللّفظِ، ولم لا تكفي
فیهِ(٣) قرينةُ الحالِ ؟.
سلّمنا شدَّة الحاجة إلى لفظ يدلُّ عليهِ، لكنّه قد وُجد - وهو (٤): قوله:
((أوجبتُ))، و((ألزمتُ))، و((حتّمْتُ)).
فإن ادَّعيتَ: أنّه لا بدَّ من [اللّفظِ (٥)] المفردِ، طالبناك (٦) بالدلالةِ عليهِ.
سلمنا قيام [الدلالة (٧) وحصول] الداعِي - فلِم قلتَ: إنه لا مانع؟ (٩).
ثم نقولُ: [المائعُ(٩)] هو: أنَّ اللُّغاتِ توقيفيّةٌ، لا اصطلاحيّةٌ؛ وإذا(١٠) كان
كذلك: كانُوا ممنوعين من (١١) وضعِ الألفاظ للمعانِي ..
سلّمنا قيامَ الداعِي، وزوال المانع - فَلِمَ قلت: [بأنّه (١٢)] يجبُ الفعلُ؟.
ثُمَّ نقولُ: ما ذكرتُموهُ من الدليلِ (١٣) منقوضُ(١٤) ومعارَضٌ.
أمّا النقضُ -؛ فـ(١٥) لأنَّ الحاجة إلى وضعٍ لفظٍ يدلُّ على الحالِ ، ولفظٍ
آخر يدلُّ على الإستقبالِ - على التعيينِ - شديدةٌ، مع أنّه لم يُوجدْ ذلك - في
اللُّغة.
وأيضاً: فأصنافُ الروائح مختلفةً، والحاجةُ إلى تعريفِها شديدةً(١٩)مَع أنّه
(١) كذا في ص، ح، وفي غيرهما: (سلمنا)). (٢) لفظ آ: ((تعرفه)).
(٣) جاءت في ص: آخر العبارة.
(٤) لفظ آ: ((قوله)).
(٥) لم ترد الزيادة في غير ((ن)).
(٦) كذا في آ، ح، وفي ص، ى: ((طالبناكم)). ولفظ ل: ((طولبت)»، وموضعه في ن:
بیاض .
(٧) لم يرد في غير: ل.
(٨) لفظ آ: ((لا رافع)) وهو تصحيف.
(٩) لم ترد في ((ن)).
(١٠) لفظ ى: ((فإذا).
(١١) لفظ ص، ح: ((عن)).
(١٢) لم ترد في غير ص.
(١٤) عبارة ص: ((معارض ومنقوض)).
(١٣) كذا في: ص، وفي غيرها: ((الدلالة)).
(١٥) في ی زیادة: «فلا).
(١٦) ما بين المعقوفتين سقط كله من: ح، وقوله: ((مع أنه لم يوجد ذلك))، لم يرد في
غیر: ص.
- ٨٥ -

لَمْ تُوضِعْ (١) لها ألفاظُ مُفردةٌ .
وكذا أصنافُ الاعتماداتِ (٢) متميِّزةٌ، مع أنّه لم تُوضعْ(٣) لها ألفاظٌ مفردةٌ.
وأمّا المعارضةُ - فمن وجهين :
أحدُهما(٤): أنَّ الوجوبَ كما أنّه [معنى (٥)] تشتدُّ الحاجةُ إلى التعبير عنهُ.
- فكذا أصل الترجيح - أعني: القدر المشترك بين الوجوب (٦) والندب.
و(الندبُ (٧) معنى(٨) تشتدُّ الحاجةُ إلى التعبير عنهُ، فوجب أن يضعُوا له.
لفظاً(٩)، ولا لفظ [لهُ(١٠)] سوى ((افْعَلْ)): فوجب كونُهُ(١١) موضوعاً لُهُ.
ومن قال: إنّهُ للندب - وحده - قال: ((الندبيّةُ معنىٌ تشتدُّ الحاجةُ إلى
تعريفِهَا ١٢) فلا بدَّ من لفظٍ، ولا لفظ سوى هذا: فوجب كونه للندب)».
ومن قال بالاشتراكِ - قال: [قد(١٣)] يحتاجُ الإِنسانُ إلى التعبير عن أحد
هذين الأمرين - على سبيلِ الإبهامِ - فلا بدَّ من لفظٍ؛ ولا لفظَ لهُ إلَّ (١٤) هذا:
فوجبَ كونُهُ مَوضوعاً لَهُمَا بالاشتراكِ .
وثانيهما: أنَّ الوجوبَ معنى تشتدُّ الحاجةُ إلى التعبير عنهُ - فلو كانتْ صيغةُ
(افْعَلْ)) موضوعةً لهُ [[(١٥)] وجب أنْ يعرف ذلك كلُّ أحدٍ(١٦)، ولو عرفهُ كل أحدٍ(١٧)
(١) لفظ ما عداح: يوضع.
(٢) في: ((الروائح)) وهو سهو من الناسخ. والمراد: ((بالاعتمادات)» في رأي القرافي:
الحركات باليد والرجل وغيرهما. فراجع النفائس (١٨/٢ -ب). وقد خطأ إمام الحرمين من
فسِّرها بهذا، على ما نقله الأصفهاني - وذكر لها تفسيراً آخر متعرضاً لاختلاف المتكلمين في
تفسيرها - فراجع الكاشف عن المحصول (٢٨٧/١ -ب).
(٣) لفظ غيرح: ((يوضع)).
(٥) لم ترد الزيادة في : ن.
(٨) أبدلت في ن، ب، ((أنه)).
(٧) لفظ ح، ن: ((وهو).
(٩) لفظ آ: ((ألفاظا)).
(١١) آخر الورقة (٧٣) من آ.
(١٣) لم ترد الزيادة في: (ن)).
. (١٤) كذا في ص، ج، وفي غيرهما: ((سوى)).
(١٥) سقطت اللام من ص. (١٦) في، ل، ن: ((واحد)). (١٧) لفط ل، ن: ((واحد)».
- ٨٦ -
(٤) لفظ ح: ((الأول)).
(٦) عبارة ح: ((الندب والوجوب)).
(١٠) لم ترد الزيادة في غير: ((آ).
(١٢) لفظ ن، آ: ((تعريفه)).

- لزال الخلافُ؛ فلمّا لم يزلْ: علمنا أنّه غيرُ موضوع له.
سلّمنا أنّه لا بدَّ من لفظٍ، وأنَّ ذلك اللفظ - هو: ((افْعَلْ))، فَلِم لا يجوزُ أنْ
يكون موضوعاً للندب - أيضاً - بالاشتراكِ؟ .
ثم نقولُ: الدليلُ الّذي ذكرتموهُ يقتضِي إثباتَ اللُّغَةِ بالقياسِ ؛ وهو غير
جائز.
[و(١)] الجوابُ: قولُهُ (٢): ((لا نسلِّم شدةً(٣) الحاجة إلى التعبير(٤) عنْ(٥)
معنى الوجوب)).
قلنا: الدَليلُ عليهِ - أنَّ الإِنسانَ الواحدٌ لا يستقلُّ بإصلاحِ كلِّ ما يحتاجُ
إليه، بل لا(٦) بدَّ من الجمعِ العظيمِ حتى يُعَيْنَ كلّ واحدٍ - منهم (٧) - صاحبه
في مهمّه، لتنتظمَ (٨) مصلحةُ الكلِّ، وإذا (١) (١٠) احتاجَ الإنسانُ إلى فعلٍ يفعلُهُ
الغيرُ - لا محالة - وأنَّ ذلكَ الغيرَ لا يعلمُ(١١) منهُ ذلكَ إلَّ إذا عرَّفَهُ - فحينئذٍ :
يحتاجُ إلى أن يعرِّفَهُ أنّه لا بدَّ وأنْ يأتيَ بذلكَ الفعلِ، وأنه لا يجوزُ [له(١٢)]
الإِخلالُ [به١٣)]: فثبتَ أنَّ هذا المعنى، ممّا تشتدُّ الحاجةُ إلى تعريفِهِ.
قوله: ((هبْ أنّه لا بدَّ من تعريفِهِ - فِلِمَ قلتَ: إنَّ ذلكَ التعريفَ(١٤) (١٥) لا
يحصلُ إلَّ بِاللَّفِظِ)»؟ .
(١) لم ترد الواو في ح.
(٣) كذا فيما عدا آ، وفيها: ((اشتداد)).
(٥) لفظ آ: (عنه)).
(٧) في ح: (منهما).
(٢) عبارة ن: ((قلنا)).
(٤) آخر الورقة (٧٤) من (ح).
(٦) لفظ ص: ((فلا بد)).
(٨) في ح ((لينتظم))، وعبارة ص: ((تنظيم مصلحة الكل من الكل)).
(٩) في بى: آ: ((فإذا)).
(١٠) آخر الورقة (١١٠) من ((ن)).
(١٢) لم ترد الزيادة في: ((ص).
(١١) عبارة ن: ((يسلم)» وهو تحريف.
(١٣) لم ترد في : ((ل)).
(١٤) كذا في ى، ص، وفي ن، ل، آ، ح: ((التعبير)) والصواب ما أثبتناه.
(١٥) آخر الورقة (٧٨) من ((ل)).
- ٨٧ -

قلنا: لأنّهم إنّما اتّخذوا(١) العباراتِ مُعرِّفَاتٍ لِمَا في الضمائرِ دونَ غيرِهَا:
لأجل أنَّ الإِتيانَ بالعباراتِ أسهلُ من الإتيانِ بغيرِها؛ وهذا المعنى قائمٌ في
مسألتِنَا: فوجبَ القولُ بهِ.
قولُه: ((لِمَ لا يكفِي [فِيهِ(٢)] قولُهُ: أوجبتُ، وألزمتُ(٣))؟.
قلنا: [لأنَّ اللفظَ(٤)] المفردَ أخفُّ على اللُّسانِ من المركّب - فيغلبُ على.
الظنِّ أنّ الواضعَ وضعَ لفظاً مفرداً لهذا [المعنَى (٥)]: قياساً على سائرِ الألفاظِ
المفردة .
قوله: ((لِمَ قلتَ: إِنّه لا مانعَ))؟.
قلنا: لأنَّ الموانعَ - بأسرها - كانت معدومةٌ، والأصلُ بقاءُ ذلكَ العدمِ:
فيحصلُ من هذَا ظُّ أَنّه لا مانعَ؛ والدليلُ الذي ذكرناهُ(٦) ظنيُّ: فيكونُ ذلكَ كافياً
في تقريره .
*
قوله : (اللُّغاتُ توقّيّفيَّةٌ - فلعلّهم مُنِعُوا عن الوضعِ)).
قلنا: [الأصلُ(٢٧] في كلِّ أمرٍ بقاؤهُ على ما كانَ؛ والأصل عدمُ التوقيفِ،
وعدمُ المنعِ من الوضع (٨): فيحصل ظنُّ بقاءِ ذلكَ.
قوله: ((لِمْ قلتَ: إِنَّه إذا وُجدَ الداعِي في حقِّ القادرِ، وانتفَى الصارفُ ب:
وقع الفعلُ)»؟.
قلنا: الدليلُ عليه: أنَّ القادرَ على الفعلِ إنْ لم يكنْ متمكُّناً (٩) من الترك
- [فقد تعيّن الفعلُ، وإنْ كانَ متمكِّناً من الترك(١٠)] - فعندَ الداعِي: إمّا أنْ
يترجّحَ، أو لا يترجّح .
(١) لفظ آ: ((أعدوا)).
(٢) لفظ آ: ((منه))، ولم ترد في: ((ح)).
(٣) عبارة ص، ح: ((ألزمت وأوجبت)).
(٤) لم ترد الزيادة في ن، ل.
(٦) لفظ ن، ل، ح: ((ذكرنا)).
(٨) لفظ ى: ((الواضع)) وهو مساو لما أثبتناه.
(٩) لفظ آ: ((ممنكاً).
(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ن، ل، ى، آ، وهو في ح، ص.
- ٨٨ -
۔۔
(٥) لم ترد في: ((ل)).
(٧) ساقط من ن، ل.

فإنْ لم يترجَّحْ [الْبَّةَ(١)]: لم يكن الداعِي داعياً؛ [وذلك محالٌ(٢)].
وإنْ ترجّحَ (٣): وجبَ الوقوعُ.
وتمامُ تقرير هذا [الكلام (٤)] في كتبنا العقليّةِ (٥).
وأمّا النقوضُ - فهي مندفعةً؛ لأنّا لا نسلِّمُ [أنَّ] اشتدادَ الحاجة إلى تعيين(٦)
الحالِ، والاستقبال (٧)، والروائح [المخصوصة(٨)، والاعتمادات]
المخصوصةِ - مساويةٌ لاشتدادِ الحاجة إلى التعبير عن (٩) معنَى ((الإلزام))؛ فَإِنٌّ
الإِنسانَ قد تمرُّ(١٠) عليه (١١) مدَّةٌ طويلةٌ ولا يحتاجُ إلى التعبير عن تلك الأشياء؛ مع
أنّه - في كل لحظة -: يحتاجُ(١٢) إلى التعبير عن معنى ((الوجوب)).
وأمَّا (١٣) المعارضةُ الأولى - فجوابُهَا: أنّا لو جعلنَا اللّفْظَ (١٤) حقيقةٌ في
[((الوجوب)»: كانَ ((الترجيحُ)) لازماً للمسمّى (١٥)] - [فأمكنَ جعلُهُ مجازاً عن
((الترجيح)).
أمّا لو جعلناهُ حقيقةٌ في الترجيح: لم يكن الوجوبُ لازماً للمسمّى (١٦)]؛
(١) لم ترد في: ((ص).
(٢) ساقط من ن.
(٤) لم ترد في ((ن)) ولفظ ح: ((المقام)).
(٣) لفظ ح: ((رجح)).
(٥) ((كالمحصل)) ص(٥٠) وما بعدها، و((معالم أصول الدين)) على هامش المحصل
ص(٧٣).
(٦) لفظ ح: ((تعبير)).
(٧) كذا في ص، ح، وفي غيرهما: ((أو الاستقبال)).
(٨) لم ترد في : ((ح)).
(٩) لفظ ى: ((على)).
(١٠) كذا في ح، ى. وفي غيرهما: ((يمر)).
(١١) كذا فى ن، ل، ص، آ. وفي ح، ى: ((به)).
(١٢) لفظ ن، ص: ((لا يحتاج)) وهو خطأ.
(١٣) كذا في ((ن)). وفي النسخ الأخرى: ((أما)).
(١٤) عبارة ى: ((اللفظة)).
(١٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ص.
(١٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ن.
- ٨٩ -

فلا يمكنُ جعلُهُ مجازاً عنهُ: فكانَ ذلكَ أولى.
قوله : ((الحاجةُ إلى التعبير عن الندبيّة شديدةٌ)).
قلْنَا(١): لكنَّ ((الوجوبَ)) أولى؛ لأنَّ ((الواجبَ)) لا يجوزُ الإِخلالُ (٢) بهِ،
و[المندوب(٣)] يجوزُ الإِخلالُ بهِ، [والإِخلالُ(٤)] ببيانِ ما يجوزُ الإِخلالُ بهِ أولى.
من الإِخلالِ ببيانٍ ما لا يجوزُ الإِخلالُ بهِ .
وأمّا المعارضةُ الثانيةُ - فهي: ((أَنَّ اللّفظَ لو كانَ [للوجوبِ، لاشتهرّ)).
قلنا: هذَا إنَّما يلزمُ، لو سلِمَ عن المعارضِ؛ أمّا إذا كانَ](٥)(٦) له
معارضٌ، ولم (٧) يظهر الفرقُ بينَهُ، وبين معارضِهِ إلَّ على وجهٍ [مخصوصٍ (٨)]
غامضٍ -: لم يلزمُ ذلكَ.
قوله: ((هبْ)) أنَّ لفظَ ((افْعَلْ)) موضوعٌ للوجوبِ، فَلِمَ لا يجوزُ أنْ يكونَ
موضوعاً للندب - أيضاً - بالاشتراكِ؟ .
قلنا: لما تقدَّمَ: أنُّ الاشتراكَ [على](٩) خلافِ الأصلِ.
قوله : ((هذا إثباتُ اللُّغَةِ(١٠) بالقياسِ».
(١) لفظ ل، ن: ((قلت)).
(٢) آخر الورقة (٤٩) من ي.
(٣) في جميع الأصول وردت الزيادة بلفظ ((الندب)) والمناسب ما أثبتنا.
(٤) ساقط من آ.
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ن، وفي ي نحو ما أثبتنا إلا أن قوله: ((لو سلم))
ورد فيها بصيغة: ((أن لو سلم)). وقوله: ((أما إذا كان)) جاء فيها بصيغة: ((وأما إذا كان)). أما
قوله: ((قلنا)) (وهو جواب ((أماء) فقد سقطت منه الفاء في جميع النسخ.
(٦) آخر الورقة (٣٠) من ص:
(٧) كذا في ل وهو الصحيح، وفي ص، آ، ح، ي: ((فلا))، ولفظ ن: (و).
(٨) لم ترد في غیر ل.
(٩) لم ترد الزيادة في غيرح.
(١٠) لفظ ى: ((اللغات)).
- ٩٠ -

قلنا: (١) سنبيِّنُ في كتابٍ (٢) القياسِ - إن شاءَ الله تعالى - أنّه جائزٌ (٣).
الدليلُ(٤) السادس عشر(٥): حملُهُ على ((الوجوبِ)) يُفيدُ القطعَ بعدمٍ
الإقدام على مخالفةِ الأمرِ، وحملُه على ((الندب)) - يقتضي الشكّ فيهِ: فوجبَ
حملُهُ على ((الوجوب))؛ وَإنّما (٦) قلنا: إنَّ حملَهُ علَى ((الوجوبِ)) يُفيد (٧) القطعَ
بعدم الإقدام على مخالفةِ الأمرِ؛ لأنَّ المأمور بهِ إمّا أنْ يكونَ واجباً، أو مندوباً.
فإن كانَ واجباً - فحملُهُ على ((الوجوبِ)) يقتضِي القطعَ بعدمِ الإِقدام على
مخالفة الأمر.
وإنْ كانَّ مندوباً - فالقولُ بوجوبهِ سعيّ (٨) في تحصيلِ ذلكَ المندوبِ بأبلغِ
الوجوهِ: وذلكَ يُفيدُ القطعَ بعدمِ الإقدام على مخالفةِ الأمرِ.
فإذن - على كلا (١) التقديرين -: هوَ( ١٠) غيرُ مقدِمٍ على مخالفةِ الأمرِ.
أمّا لو حملناهُ على ((الندب)) - فبتقديرِ أنْ يكونَ المأمورُ بِهِ مندوباً - حصلَ
القطعُ بعِدمِ [الإِقدام(١١) على] مخالفةِ الأمر.
أمّا لو كان واجباً - ونحنُ قد جوَّزنا لهَ التركَ -: كانَ ذلكَ التركُ مخالفةٌ
للأمر (١٢)؛ فثبتَ: أنَّ حملَهُ على ((الندب)» يقتضِي الشكّ في كونِهِ مخالفاً للأمر.
وإذا ثبتَ هذَا - فنقول: وجبَ حمَلُهُ على ((الوجوب)» للنصِّ، والمعقول :
(١) لفظ ح: ((هذا سنبين)).
(٢) كذا في آ. وفي النسخ الأخرى: ((باب)).
(٣) راجع الجزء الخامس ص ٣٥٧ من هذا الكتاب حيث قرر المصنف - رحمه الله -
جواز القياس في اللغات، متابعاً في ذلك (ابن سريج)) من الشافعية، وأئمة العربية كابن
جني، والمازني، وأبي علي الفارسي، مخالفاً في ذلك أكثر الشافعية، وجمهور الحنفية
وآخرين.
(٤) آخر الورقة (٧٤) من آ.
(٦) كذا في آ، ص. وفي غيرهما: ((وأنما).
(٩) في ى، آ: ((كلى)).
(٨) لفظ ل: ((سمعي، وهو تصحيف.
(١٠) لفظ ص، ح: ((فهو).
(١٢) لفظ ص: ((الأمر)).
(٥) آخر الورقة (١١) من ن.
(٧) لفظ ح: ((يقتضي)).
(١١) لم ترد الزيادة في ص.
- ٩١ -

أمّا النصُّ - فقوله - عليه الصلاةُ والسَّلامُ -: ((دَعْ ما يُرِيبُكَ، إلى ما لا
تُرِيبُكَ(١).
وأمّا المعقولُ - فهو (٢): أنّه (٣) إذا تعارض طريقانٍ، أحدُهما (٤) آمِنٌ - قطعاً -
والآخرُ مخوفٌ -: كانَ ترجيحُ الآمنِ على (٥) المخوفِ من موجباتِ العقولِ .
فإنْ قيلَ: لا نسلِّمُ أنَّ حملَه على ((المندوبِ)) يقتضِي الشكّ في الإقدامِ
على المحظورِ.
قوله: ((لأنّه (٦) بتقدير أنْ يكونَ(٧) المأمورُ بهِ واجباً - كانَ حملُهُ على (٨) الندب
(١) أخرجه بهذا اللفظ - فقط - أحمد في المسند عن أنس بن مالك، والنسائي عن
الحسن بن عليّ، والطبراني في المعجم الكبير عن وابصة بن معبد الأسدي، والخطيب
البغدادي في تاريخ بغداد عن ابن عمر.
وأخرجه بزيادة: ((فإنَّ الصِّدْقَ طْمَانِينة، وإنَّ الكَذِبَ رِيبَةٌ)، أحمد، والترمذي،
والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم عن الحسن بن علي.
وأخرجه بزيادة: ((فإن الصدق ينجي)»، ابن قانع في المعجم عن الحسن بن علي.
وأخرجه بزيادة: ((فإنك لن تجد فقد شيء تركته الله)) أبو نعيم في الحلية، والخطيب في
التاريخ، عن ابن عمر.
كما في الفتح الكبير: (١١١/٢)، وفيض القدير (٥٢٨/٣-٥٢٩) وباللفظ المروي عن
الحسن أخرجه أبو داود الطيالسي وأبو يعلى والدارميُّ في مسانيدهم.
وقال الترمذي حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وصححه ابن حبان أيضاً.
وهو طرف من حديث طويل. انظر: كشف الخفا (١ /٤٨٩) ط حلب.
وفي المقاصد الحسنة ص (٢١٤): (( ... وهو طرف من حديث طويل فيه ذكر القنوت،
كما أمليت ذلك مع ما ورد في الباب في تخريج أربعين النووي)».
(٢) لفظ غير ص، ح: «فإنه)).
(٣) آخر الورقة (٧٥) من (ح).
(٤) كذا في ى، آ، ص. وفي ل، ن، ح: ((أحدهما)).
(٥) عبارة ح: ((المخوف على غير المخوف)).
(٦) كذا في ح، وفي النسخ الأخرى: ((لأن)).
(٧) كذا في ص، ح. وفي ن، ل، ى، آ: ((كون)).
(٨) آخر الورقة (٧٩) من ((ل)).
٠ - ٩٢ -

سعياً في الترك؛ وأنّه محظورٌ).
قلنا: لا نسلِّمُ أَنّهُ يمكنُ أن يكونَ المأمورُ به واجباً؛ فإنّا لو (١) علمنا بدلالةٍ
لغويّةٍ: أنَّ الأمرَ ما وضعَ (للوجوبِ))، وعلمنا أنَّ (٢) الحكيمَ(٣) لا يجوزُ أنْ يجرِّدُهُ
عن قرينةٍ(٤) إلَّ والمأمورُ به غيرُ واجبٍ: فإذا حملتَهُ على ((الندب)): أمنتّ
الضررّ.
سلّمِنا قيامَ هذا الاحتمالِ ، ولكنَّ(٥) حملَهُ على الوجوب [فيه (٦) أيضاً]
احتمالٌ للضررِ؛ لأنَّ بتقديرِ أنْ لا يكونَ الحقُّ - هو: الوجوب - كانَ اعتقادُ کونِهِ
واجباً جهلاً وتكونُ نيّةُ ((الوجوب)) قبيحةٌ، وكراهةُ(٧) أضدادِهِ(٨) قبيحةً.
>
[و] الجوابُ(٩) إذا (١٠) علمنا أنَّ لفظَ ((افْعَلْ)) لا يجوزُ استعمالُهُ إلَّ في أحدٍ
المعنيين (١): إمّا (الوجوبُ))، أو ((الندبُ))، فقبلَ (١٢) أنْ يُعلمَ ما يدلُّ على كونِهِ
(للوجوب)) [فقط (١٣)]، أو (للندب)» فقطْ(١٤) [ أولَهُما - معاً - فإنّا إذا حملناهُ على
((الوجوب)): قطعنا بأنّ ما خالفنَا الأمرَ، وإذا حملناهُ على ((الندبِ)) لم نقطعْ
بذلك.
فَإِذَنْ -: قبلَ أنْ يُعلمَ ما يدلُّ على كونِهِ ((للوجوب)) فقطْ، أو (للندب)).
(١) كذا في ص. وفي النسخ الأخرى: ((لما).
(٢) لفظ ل، ى: ((بأن)).
(٣) لفظ ح: ((الحكم)).
(٤) في ن، ل، ى: ((القرينة)).
(٥) لفظ ل: ((فليكن)).
(٦) هذا لفظ. وفي ن، ل، ى، آ: ((كراهية)). ولفظ ص: ((كراهيته)).
(٧) كذا في ح. وفي النسخ الأخرى: ((أيضاً فيه)).
(٨) لفظ ى: ((للاضادة))، وهو تصحيف.
(٩) لم ترد الواو في ص.
(١٠) كذا في ص، ح. وفيما عداهما: ((فإذا)).
(١١) كذا في ص، آ. وفي النسخ الأخرى: ((معنيين)).
(١٢) كذا في ص، آ، ح. وفي ل، ن، ى: ((لم يقطع بذلك فإن قبل)).
(١٣) لم ترد الزيادة في ح.
----
(١٤) لم ترد في ح.
- ٩٣ -

فقط(١)] -: يقتضي [العقلُ(٢)] حملَهُ على ((الوجوب)): ليحصلَ القطعُ بعدمٍ
المخالفة .
ثم بعدَ ذلكَ - قيامُ الدليل على أنّهُ(٣) (للندب)) إشارةٌ إلى المعارض ؛ من
إدَّعاهُ فعليه الدليل (٤).
قولُهُ: ((حملُهُ على الوجوب يقتضِي احتمالَ الجهلِ ».
قلنا: ما ذكر تموهُ إشارةٌ إلى [احتمالٍ (٥)] الخطأ في الاعتقادِ - وهوَ قائمٌ في
الطرفين. وما ذكرناهُ(٦) - فهو احتمالُ الخطأ في العملِ، وهو حاصلٌ (٧) على
تقدير ((الندب))، دون تقدير ((الوجوب))؛ وإذا (٨) اشتركَ الطرفان في أحد(١):
نوعيِ الخطأِ، واختصٍّ أحدُهُمَا بمزيدٍ خطأٍ -: كان الجانبُ الخالي عن هذا
الخطأِ الزائدِ - أولى بالاعتبارِ. والله أعلمُ.
واحتجَّ من أنكرَ كونُ الأمرِ ((للوجوبِ)) بأمورٍ :
أحدُها: أنَّ العلمَ بكونِ الأمرِ ((للوجوب)» إمّا أنْ يكونَ عقلياً، أو نقلياً،
فالأول باطلٌ؛ لأنَّ العقلَ لا مجالَ لَهُ فِي اللُّغَاتِ.
وأمّا النقلُ - فإمّا أنْ(١٠) يكونَ تواتراً(١)، أو آحاداً.
والتوائرُ باطلٌ؛ وإلَّ: لعرفَ كلُّ واحدٍ (١٢) - بالضرورة - أنّهُ «للوجوب)):
والآ حادُ باطلٌ؛ لأنَّ المسألةَ علميّةٌ، وروايةُ الآحادِ لا تُفيدُ العلمَ.
(١) ما بين المعقوفتين سقط كله من ((ن)). ولم يورد ناسخ ح كلمة ((فإنا)) من قوله: ((فإنا
إذا حملناه)». وأسقط ناسخ («ص» كلمة ((لم)) من قوله: «لم نقطع بذلك» وهو سهو.
(٢) لم ترد الزيادة في ن، ى، ل.
(٣) کذا في ((ص، وفي ن، ل، ى، ح، آ: ((كونه)).
(٤) لفظ ص، ى، أ: ((البيان)).
(٥) لم ترد الزيادة في (ح)).
(٦) لفظ ن، ل، آ: ((ذكرنا)).
(٧) لفظ ح: ((حصل)).
(٨) في ص: ((فإذا)).
(٩) لفظ آ: ((إحدى)).
(١٠) آخر الورقة (١١٢) من ((ل).
(١١) هذا لفظ ص، ح. ولفظ غيرهما: ((متواتراً)). (١٢) لفظ ل: ((أحد)).
- ٩٤ -

وهذهِ الحجّةُ يحتجُّ بها من يقولُ: لا أدري أن اللّفظَ موضوعٌ ((للوجوبِ)»
- فقط - أو ((للندب)) - فقط أو لَهُمَما - معاً - لأنّه لو ادَّعى ((الاشتراك))، أو
:((الندبّةَ)): لزمهُ(١) أن يقالَ: العلمُ ((بالاشتراكِ)) أو ((بالندبيّةِ)) إنّما (٢) يُستفادُ من
العقلِ ، أو النقل . إلى آخر التقسيم.
وثانيها: أنَّ أَهلَ اللُّغَةِ قَالُوا: لا فرقَ بينَ الأمر والسؤالِ إلَّ من حيثُ الرتبةُ؛
وذلكَ يقتضِي اشتراكُهُمَا في جميعِ الصفاتِ سَوَّى الرتبةِ؛ فكما أنَّ السؤالَ لا
يدلُّ على ((الإِيجاب))، بل يُفيدُ الندبّةَ: فِكذلكَ(٣) الأمرُ.
وثالثُها: أنَّ لِفَظَ (٤) ((افْعَلْ)) واردٌ في كتابِ اللهِ وسنّةِ رسولِهِ في ((الوجوب))
و((الندب))؛ وَ(الاشتراكُ))، و((المجازُ) [على (٥)] خلافِ الأصل: فلا بدَّ من
جعلِهِ حقيقةٌ في القدرِ المشتركِ - وهو: أصلُ الترجيح ؛ والدالُّ على ما بهِ
الاشتراك، غيرُ الدالَّ على ما بهِ الامتيازُ؛ لا بالوضع، ولا بالاستلزام؛ فلا يكونُ
لهذه الصيغةِ إشعارٌ - ألْبَتّة - ((بالوجوب)) بل لا دلالةٌ فيها إلا على ترجيحٍ جانبٍ.
الفعل (٦)؛ وأمّا جوازُ التركِ (٧) - فقدْ كانَّ معلوماً بالعقل، ولم يُوجدْ ما يزيلُ ذلكَ
الجوازّ.
ا فإذنْ: وجب الحكمُ بأنَّ ذلكَ الفعلَ راجحُ الوجودِ على العدمِ، مع كونِهِ
جائزَ التركِ: ولا معنى ((للندب(٨)) إلاّ ذلكَ.
والجوابُ عن الأوَّلِ أنْ نقولَ: لِمَ لا يجوزُ أنْ يُعِرِفَ ذلك بدليلٍ مركّبٍ
من [النقل والعقل(١)] - مثلُ قولِنًا: [تارُ(١٠)] المأمورِ بهِ عاصٍ، والعاصي
- يستحقُّ(١١) العقاب(١٢) فيستلزمُ العقلَ - من تركيبِ هاتينِ المقدَّمتينِ النقليْتَيْنِ -:
أنَّ الأمرَ «للوجوب)).
(١) لفظ ح: ((لزم)).
(٥) لم ترد الزيادة في ى، ح. (٦) في ل: ((العقل)، وهو تحريف ...
(٧) آخر الورقة (٧٥) من ((آ)).
(٩) كذا في آ. وفي النسخ الأخرى: ((العقل والنقل)).
: (١٠) في ح: (((أن تارك)).
(١١) كذا في آ. وفيما عداها: (مستحق).
- ٩٥ -
(٢) في ح، ص: ((أما)).
(٣) في ح، ى: ((فكذا)).
(٤) في آ: ((لفظة)).
(٨) لفظ ص، ح: ((للمندوب)).
(١٢) لفظ ل، ى، ص: ((للعقاب).

سلّمناهُ(١): فَلِمَ لا [يجوز (٢) أنْ] يثبت بالآحادِ؟.
ولا نسلُّمُ أنَّ المسألةَ قطعيّةٌ، وقد بيّا: أنّه لا يقينَ في المباحثِ اللُّغوبة .
وعن الثاني: أنَّ - عندنا - أنَّ السؤالَ يدلُّ على ((الإِيجاب))، وإنْ كانَ لا
يلزمُ منهُ ((الوجوبُ))، فإنَّ السائلَ قد يقولُ للمسؤولِ [منه(٣)]: لا تُخِلَّ
بمقصودي، ولا تتركْهُ، ولا تخيِّبْ رجائِي؛ فهذه الألفاظُ صريحةٌ في
((الإِيجاب))، وإنْ كانَ لا يلزمُ من هذا ((الإِيجاب))، ((الوجوبُ)).
:
وعن الثالث: أنَّ المجازّ - وإنْ كانَ [على(٤)] خلاف الأصل - لكنّهُ قد
يُوجَدُ إذا دَلَّ الدليلُ عليهِ، وقد ذكرنَا: أنَّ الدليلَ دلَّ على كونها(٥)(«للوجوب»:
فوجبَ المصيرُ إليهِ . والله أعلم.
المَسأَلَةُ الثَّالثةُ (٦) :
الأمرُ(٧) (٨): [الواردُ(٩)] عقيبَ الحظرِ، والاستئذانِ -: ((للوجوب)) خلافاً
لبعض أصحابنا (١).
لًّا: أنَّ المقتَضِيَ ((للوجوب)» قائمٌ، والمعارضُ(١١) الموجودُ لا يصلحُ
معارضاً: فرجبَ تحقُّقُ ((الوجوبِ)).
(١) في ص: ((سلمنا».
(٢) لم ترد الزيادة في غير ((ص)).
(٣) لم ترد الزيادة في ل، ن. ولفظ ص، ح: ((عنه).
(٤) لم ترد الزيادة في (ح)).
(٥) لفظ ص، ح: ((کونه)».
(٦) آخر الورقة (٨٠) من (ل)).
(٧) لفظ ى: ((في الأمر)).
(٨) آخر الورقة (٥٠) من (ی).
(٩) لم ترد الزيادة في ((آ)).
(١٠) القائلون بأن صيغة (((فعل)) للوجوب، اختلفوا في الأمر بعد الحظر: فمنهم من أجراه
على الوجوب، ولم يجعل للحظر السابق أثراً ومن هؤلاء المصنف والمعتزلة ومتأخرو
المالكية. ومنهم من قال: بأنها للإباحة - وهم أكثر الفقهاء. ومنهم من توقف كإمام الحرمين
في البرهان: (٢٦٣/١) فق (١٧٢). ومنهم من فصّل كالغزالي في المستصفى:
(٤٣٥/١)، وراجع: الكاشف: (٢٩٢/١-٢٩٣).
(١١). لفظ ح: ((العارض)).
- ٩٦ -

بيانُ المقتضِي ما تقدَّمَ من دلالةِ الأمرِ على ((الوجوب)) (١).
بيانُ أنَّ المعارض لا يصلحُ معارضاً، وجهانِ:
الأوَّلُ: أنَّه كما لا يمتنعُ الانتقالُ من الحظرِ إلى الإِباحةِ: فكذلكَ لا يمتنعُ
الانتقالُ منهُ(٢) إلى ((الوجوب)). والعلمُ بجوازِهِ ضروريٍّ.
الثاني: أنّه لو قالَ الوالدُ لولدِهِ: اخرجْ من الحبسِ إلى المكتب - فهذا لا
يُفيدُ ((الإِباحةَ)) مع أنّهُ أمرٌ بعدَ الحظرِ [الحاصلِ بسبب الحبس، وكذا أمرُ
الحائض ، والنفساءِ، بالصلاة والصوم - وردَ بعدَ الحظرِ (٣)]، وأنّهُ ((للوجوب)).
[و] احتجَّ (٤) المخالفُ - بالآيةِ، والعرفِ:
أمَّا الآيةُ - فقولُه(٥) تعالى: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾(٦)، ﴿وَ إِذَا حَلَلْتُمْ (٧)
فَأَصطَادُوا ﴾ (٨)، ﴿فإذا تَطَهِّرْنَ فَأَتُوهُنَّ مِنْ حيثُ أَمَرَكُمُ الله﴾(١)
وهذا النوعُ من الأمرِ في كتابِ اللهِ ما جاءَ( ١) إلّ (للإِباحةِ)): فوجبَ كونُهُ
حقيقةً فيها.
وأمّا العرفُ - فهوَ: أنَّ السيِّدَ إذا منعَ عبدَهُ من (١١) فعلِ شيءٍ، ثم قالَ لهُ:
- افْعَلْهُ (١٢)فُهمَ [ منهُ(١٣)] ((الإِباحةُ».
والجوابُ عن الأوَّلِ: أنَّه يُشكِلُ(١٤) بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْسَلَخَ الأَشْهُرُ
آلحُرُمُ فَأَقْتُلُوا المشركين﴾ (١٥) فهذا يدلُّ على (١٦) ((الوجوب)). إذ الجهادُ فرضٌ
(٢) لفظ غيرح، ص: ((من الحظر)).
(١) آخر الورقة (٧٦) من ح.
(٣) ما بين المعقوفتین سقط من ح، ل.
(٤) كذا في آ، ولم ترد الواو في ن، ى، ل. وفي ص، ح: ((احتجوا)).
(٥) لفظ ص: ((قوله))، وإثبات الفاء هو الصحيح.
(٦) الآية (٥٣) من سورة ((الأحزاب)).
(٧) آخر الورقة (١١٣) من ن.
(٨) الآية (٢) من سورة ((المائدة)).
(٩) الآية (٢٢٢) من سورة (البقرة)).
(١٠) لفظ ن: ((ما ورد)).
(١٢) لفظ ل: ((أفعل)).
(١١) في ح: ((عن)).
(١٣) لم ترد الزيادة في غير ص.
(١٤) لفظ ل: ((مشكل)).
: (١٥) الآية (٥) من سورة ((التوبة)).
(١٦) هذا لفظ ص. وفيما عداها: ((يفيد)).
- ٩٧ -

على الكفاية. وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُّ مَحِلَّهُ﴾ (١)
وحلقُ الرأسِ نُسُكْ، وليس بمباحٍ محضٍ .
وعن الثاني: أنَّ العرف متعارضٌ؛ لأنّ من قالَ لابنِهِ - وهو في الحبس -:
(خرجْ إلى المكتبِ)) - فهو: أمرٌ بعدَ ((الحظرِ))، وقد يُفيدُ ((الوجوبَ)). والله
أعلم.
تنبيه :
القائلون بأنَّ الأمرَ - بعدَ ((الحظر)) -: ((للإِباحة)): اختلفوا في النهي الواردِ
عقیب «الوجوب».
فمنهم (٢) من طردَ القياسَ، فقالَ: إنّهُ ((للإِباحةِ)).
ومنهم من قالَ: لا تأثيرَ - ها هنا - ((للوجوب)) المقدَّمِ ، بل النهيُ يُفيدُ
التحريم .
المسأَلَةُ الرَّابعةُ :
الأمرُ [المطلقُ(٣)] لا يُفيدُ التكرارَ، بل يُفيدُ طلبَ الماهيّةِ - من غير إشعارِ(٤) .
بالوحدة والكثرة، إلا أنَّ ذلكَ المطلوبَ لمّا حصلَ بالمرَّةِ الواحدةِ: لا جرمَ
يُكتفى بهَا.
والأکثرون(٥) خالفُوا فیهِ؛ وهم ثلاث فرق:
(١) الآية (١٩٦) من سورة (البقرة)). ولقائل أن يقول: كيف استشهد المصنف - رحمه
الله - بهذه الآية لبيان أن فيها أمراً للوجوب، وليس في الآية أمر، بل نهي؟ والجواب: أنه رحمه.
الله يرى في الآية حذفاً، والتقدير عنده: ((حتى يبلغ الهدي محله وينحر، فإذا نحر فاحلقوا)).
وهذا هو وجه استشهاده بها في هذا الموضع. فراجع تفسيره الكبير (١٦٠/٢) ط الخيرية،.
هذا، وقد اختلف العلماء في الحلق، هل هو نسكُ، أو هو مما يتحلّل الحاج به من النسبك،
فالجمهور على أنّه نسك يجب بتركه دم. وذهب بعضهم إلى أنّه مما يتحلّل به: فلا يجب
بتركه شيء. راجع البداية: (٣٧٧/١) ط مكتبة الكليات الأزهرية. والإشراف:
(٢٣٠/١-٢٣١)، ورحمة الأمة: (١١٤)، والإفصاح: (٢٧٩/١ - ٢٨٠) ط الرياض.
(٢) لفظ ص: (ومنهم)). وفي ح: ((من). (٣) لم ترد الزيادة في غير آ.
(٥) في ح: ((الأكثرون)).
(٤) في ح: ((زيادة: (منه)).
- ٩٨ _

إحداها: الّذين قالوا: إنّه يقتضِي المرَّةَ الواحدةَ لفظاً.
والثانية (١): أنّه (٢) يقتضي التكرار.
[وثالثُها: التوقُّفُ، إمّا لادِّعاءٍ كونِ اللّفظِ مشتركاً بينَ المَرَّةِ الواحدةِ،
:
والتكرار (٣)].
أو لأنّه لا يُدرى أَنّهُ حقيقةٌ في المرَّةِ الواحدةِ، أو في التكرارِ.
لَنَا وجوه:
أحدُها: أنَّ صيغةَ ((افْعَلْ)) موضوعةٌ لطلب إدخالٍ ماهيّة (٤) المصدر في
الوجودِ: فوجبَ أن لا تدلَّ (٥) على التكرارِ، [ولا على(٦) المرَّةِ].
بيانُ الأوَّلِ: أنَّ المسلمينَ أجمعوا على أنَّ أوامرَ اللهِ - تعالى - منها: ما جاء
على التكرارِ، كما في قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾(٧).
ومنها: ما جاءَ لا على التكرارِ، كما في ((الحج)).
وفي حق العباد - أيضاً -: قد لا يفيدُ التكرارَ، فإن السيِّد إذا أمرَ عبدَهُ
بدخولِ الدارِ، أو بشراءِ اللّحمِ. لَمْ (٨) يعقلْ منهُ التكرارُ، ولو ذّه السيِّدُ على
[تركِ (٩)] التكرارِ: للَمَهُ( ١٠) العقلاءُ.
ولو كرّر العبدُ الدخولَ، لحسنَ (١١) من السيّدِ أن يلومَهُ ويقولَ: إِنِّي [قَدْ(١٢)]
(١) كذا في ص، وهو الأولى، ويكون التقدير: والفرقة الثانية الذين قالوا: إنه الخ. وفي
النسخ الأخرى: ((وثانيها))، أي: وثاني المذاهب للفرقة الثانية، ويمثله يؤول قوله: ((وثالثها)»
الآتي .
(٢) في آ: ((أنها)).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ((آ).
(٤) لفظ آ: ((الماهية)).
(٥) في آ، ح: ((يدل)).
(٦) زيادة خلت منها الأصول. ويقتضيها، ويدل عليها صنيعه في بقية الاستدلال
والنتيجة نفسها.
(٧) الآية (٤٣) من سورة ((البقرة)).
(٨) لفظ ص: ((فلم)).
(٩) لم ترد الزيادة في ح.
(١٠) في ص، ح: ((لامه)) وما أثبتناه أولى.
(١١) كذا في ل، وفي النسخ الأخرى: ((حسن).
(١٢) لم ترد الزيادة في غير ص.
- ٩٩ -
٠

أمرتُكَ بالدخولِ ، وقد دخلتَ فيكفي ذلك، وما أمرتُكَ [بتكرارِ(١)] الدخولِ ..
وقد يُفيدُ التكرارَ؛ فإنّه إذا قال: ((احفظُ دابّتي))، فحفظَها [ساعةً(٢)] ثم
أطلقها: يُذَمُ.
إذا ثبت هذا - فنقولُ: ((الاشتراكُ)) و((المجازُ) خلافُ الأصل فلا بدَّ مِن
جعلِ اللّفظِ حقيقةً في القذْرِ المشتركِ بينَ الصورتين، وما ذَاكَ (٣) إلا طلبُ:
إدخالٍ مَا هيّةِ المصدرِ في الوجود.
وإذا(٤) ثبت ذلكَ: وجبٌ أنْ لا يدلُّ على التكرارِ؛ لأنَّ اللفظَ الدالَّ على
القدْرِ المشتركِ - بين الصورتين المختلفتين -، لا دلالةً فيهِ(٥) على ما بهِ تمتازُ
إحدّى (١) الصورتين عن الأخرى(٧): لا بالوضعِ ، ولا بالاستلزام .
فَالأمرُ لا دلالَةً فِيهِ [أَلبَّةَ(٨)] لا على التكرارِ، ولا على المرَّةِ الواحدةِ، بل
على طلب الماهيّةِ. من حيثُ هِيَ هِيْ؛ إِلَّ أنَّهُ لا يمكنُ إدخالُ تلكَ الماهيّةِ
في الوجودِ بأقلَّ من المرّةِ الواحدةِ: فصارت المرةُ الواحدةُ [من ضروراتٍ.
الإِتيانِ (٩) بالمأمورِ بهِ: فلا جزمَ دلَّ على المُرَّةِ الواحدةِ( ٢٠٠] - من هذا الوجهِ ..
وثانيها: أنَّ أهلَ اللُّغةِ قالوا: لا فرقَ بينَ قولنا: ((يَفعلُ(١١))، وبينَ قولنا
(فْعَلْ)) إلا في كون الأوُّلِ خبراً، والثاني طلباً.
ثم أجمعنًا على أنَّ قولنا ((يَفعَلُ(١٢) يتحقّقُ مقتضاهُ بتمامِه - في حقٌّ من
(١) سقطت الزيادة من ح.
(٣) آخر الورقة (٧٦) من آ.
:
(٥) في ى: ((له)).
(٧) في ح: ((الآخر)).
(٢) لم ترد الزيادة في غير ص.
(٤) لفظ ص: ((فإذا)) ..
(٦) لفظ ح: ((أحد)).
(٨) لم ترد الزيادة في ص.
(٩) آخر الورقة (١١٤) من في
(١٠) ما بين المعقوفتين سقط كله من آ، ولم ترد كلمة (به)) في ص.
(١١) كذا في ح؛ ولفظ غيرها: ((تفعل)). ولعل ما اخترناه أنسب إذ على نحوها يدخل
لام الأمر.
(١٢) كذا في ح؛ ولفظ غيرها: ((تفعل)).
- ١٠٠ -