النص المفهرس
صفحات 401-420
وإنَّما هي («البراث(١))) جمع «برث)) [ وهي: الأماكنُ السهلةُ منَ
الأرضِ(٢)].
وقوله أيضًا :
* قَدْ شَفَّهَا الَّوْحُ بِمَا زُولٍ ضَيَقْ﴾(٣)
ففتحَ الياءَ .
فهذه وأمثالُهَا كثيرةٌ
= ثم قال - بعد أن نقل كلام الأصمعي وأحمد بن يحيى والتهذيب - : قال شيخنا : "وخطؤه: عدم النظير في
كلامهم ، وأنه لم يسمع في غير هذا الرجز ، ورؤية وإن كان فصيحا ، لكنه لقوة عارضة يضع أحيانًا ألفاظًا في
شعره جيدة، ومنها ما لا يوافق قياسهم كهذا. أ.هـ.
ثم قال : وفي حواشي ابن بري إنما غلط .. الخ ما نقلناه عن اللسان. قال في القاموس وشرحه (٤ /٢٦٩) :
وقيل : الوعساء رابية من الرمل اللينة تنبت أحرار اليقول . وقيل : وعساء الرمل وأوعثه: ما اندك منه وسهل .
والوعساء : موضع معروف بين الثعلبية والخزيمية على جادة الحاج وهي شفائق رمل متصلة . وقال ذو الرمة :
وبين النقا آآنت أُمْ أُمّ سالم؟
هيا ظبية الوعاء بين خلاخل
((وأما الوعثاء)) فأصلها: من ((الوعث)) وهو: الدهس من الرمال الرقيقة. كما في اللسان مادة ((وعث))
(٣٤/٣) ط بولاق .
(١) هذا هو الصواب - كما في الوساطة (١٣) ط صيدا، ولفظ ي: ((البوارث))، وفي بقية الأصول:
(البرارث)، وهو وهم .
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ص .
(٣) بيت من أرجوزة طويلة وصف بها الشاعر الحمر الوحشية مطلعها :
وقائم الأعماق خاوي المخترق
مشتبه الأعلام لمَّاع الخفَقْ
والبيت منها في ديوانه (١٠٥) وهو قوله :
وشفها اللوح بمأزول ضيق
وأهيج الخلصاء من ذات البرق
وورد البيت بألفاظ الديوان ذاتها في أراجيز العرب (٢٦) معزوّا إليه. الشعر والشعراء (٥٩٨/٢).
وورد في الوساطة معزوًّا إليه كذلك ص (١٤) ط صيدا بلفظ المحصول : (قد شفها) غير أنه جعل ،
(النوح) مكان (اللوح). قال البكري: ((أهيج»: وجدها فد هاجت، و((البرق)): أماكن ذات حجارة
ورمل أو طين، (( شفها): جهدها وغيرها، و((اللوح)): العطش، و(مأزول)» أي: مكان ضيق . انظر:
أراجيز العرب ص (٢٦).
(=) آخر الورقة (٨٥) من ن .
- ٤٠١ -
وجرى بين الفرزدقٍ وبينَ عبد اللهِ بن إسحاقَ الحضرميِّ (١) : في إقوائِهِ ، وفي لحنِهِ
في قوله :
فلوْ كانَ عبدُ اللهِ مِولَی هجوتُهُ
ولكنَّ عبدَ اللهِ مولَى مواليا(٢)
ففتح الياءَ من ((موالي)) - في حال الجرِ.
وجرى له مع عنبسةَ (٣) الفيل النحويِّ.
(١). صوابه عبد الله بن أبي إسحاق، مولى آل الحضرمي، توفي سنة (١١٧) هـ ، راجع طبقات النحويين
(٢٧/٢٥)، ونزهة الألباء (٢٢-٢٥)، والبغية (٤٢/٢)، وقال: مات سنة (١٢٧) هـ عن ثمان وثمانين سنة.
(٢) البيت للفرزدق في هجاء عبد الله بن أبي إسحاق الحضرميِّ النحويّ. وهو غير موجود في ديوانه . وقد ورد
بألفاظ المحصول ذاتها معزوا إليه في اللسان مادتي (عرا، ولي) والصحاح مادة (ولي). والكتاب (٥٨/٢، ٥٩)،.
وشرح شواهد الكتاب (٥٨/٢)، وأخبار النحويّين البصريين (٢١)، وتوجيه إعراب أبيات ملغزة (٢٠٦)،
والموشح للمرزياني ص (٩٥، ٩٩، ١٠٠) ط السلفيّة، ومراتب النحويين (١٢)، العيني (٢٧٣/٣)، وإنباه
الرواة (١٠٥/٢)، وطبقات النحويِّين واللغويين (٢٧)، وأوضح المسالك (١٤٠/٤) والشعر والشعراء
(٨٩/١)، وطبقات فحول الشعراء (١٧)، وأمالي المرتضى (٢ /٢٦)، والفاضل (٥)، والوساطة (٩)، وكتاب
الكتاب (٦١)، والمثل السائر (٤٧/١)، والجمع (٣٦). والدرر ((١٠/١)، والبغية (٤٢/٢)، والخزانة تحقيق
هارون (١ / ٢٣٥) الشاهد (٣٥)، وشرح المفصّل (١ /٦٤)، والضزائر (٢١٨) وفيه (هجرته) مكان ( هجوته)
وهو تصحيف، ونزهة الأنباء ط أولى ص (٢٤).
وورد بلا عزو برواية (ولو كان) في البرهان (٣١٤/١).
(٣) هو عنبسة بن معدان مولى مهرة، وهو المعروف بالفيل. أخذ النحو عن أبي الأسود الدؤلي، ولم يكن فيمن ..
أخذ النحو أبرع منه .
وأما عن سبب تسميته بـ ((معدان الفيل)): فقد قال ياقوت في معجم الأدباء (١٣٣/١٦ - ١٣٤) كانت
لزياد بن أبيه فيلة ينفق عليها في كل يوم عشرة دراهم . فأقبل رجل من أهل ميسان يقال له معدان فقال : أدفعوها
إليه فأثرى وابنى قصرًا ، ونشأ له ابن يقال له عنيسة، فروى الأشعار وظرف وفصح، وروى شعر جرير والفرزدق
وانتمتى إلى بني أني بكر بن كلاب فقیل للفرزدق: هاهنا رجل من بني أبي بكر بن کلاب یروی شعر جریر ویفضله .
عليك ووصفوه له فقال : رجل من بني أبي بكر بن كلاب على هذه الصفة لا أعرفه ، فأروني داره فأروه فقال :
هذا ابن معدان الميساني ثم قص قصته وقال :
لقد كان في معدان والفيل زاجر
لعنبسة الراوي علي القصائدا
فروى البيت بالبصرة ، ولقي عنبسةُ أبا عيينة بن المهلب فقال له أبو عيينة : ما أراد الفرزدق بقوله :
...
« لقد كان في معدان والفيل زاجره
فقال : إنما قال : لقد كان في معدان واللؤم زاجر . فقال أبو عيينة: وأبيك إن شيئًا فررت منه إلى اللؤم لعظيم =
۔
- ٤٠٢ -
حتی قالَ فيهِ « :
لِعُنْبَسَة الّاوِي عَلَيَّ الْقَصَائِدَا(١)
لَقَدْ كَانَ فِي مِعْدَانَ لِلْغِيلِ شَاعِلٌ
وكانَ القدماءُ يتبعونَ أشعارَ الأوائِلِ من لحنٍ وغلطِ ، وإحالةٍ وفسادٍ معنى .
وقال الأصمعيُّ في الكميتِ (٢): ((إنَّه جرمقائٌّ (٢) من جرامقةِ الشامِ: لا يحتجُّ
بشعرِهِ (٤) .
وأنكر من شعر الطِرِمَّاح(٥)، ولَحَّنَ ذا الرِمَّة(٦)
٠
= قال التاريخي: فحدثت بهذا الحديث أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلبًا فسُرَّ به وسألنى أن أكتبه له ، فكتبته له
والحديث على لفظ مسلم بن محمد بن نوح .
وراجع : طبقات النحويين (٢٤)، ونزهة الألباء (١٥) ط أولى، والبغية (٢٣٣/٢).
(٥) آخر الورقة (٣٩) من ي .
(١) البيت للفرزدق في هجاء عنيسة بن معدان الفيل النحويِّ وهو في شرح ديوانه (١ /١٧٩) غير أنه فيه
(والفيل زاجر) مكان (الفيل شاغل) وقد ورد بألفاظ الديوان ذاتها معزوًا إليه في معجم الأدباء (١٦ /١٣٤)،
وإنباه الرواة (٢ /٣٨١)، ونزهة الألباء (١٥)، وأخبار النحويين البصريين (١٩)، وبغية الوعاة (٢٣٣/٢)،
وأمالي المرتضى (٢ /٢٦)، والحيوان (٧ /٨٣، ١٩٠). وطبقات النحويِّين واللغويِّين (٢٤)، والوساطة (١٥٩) ط
صيدا وفيها أبدل (معدان)) بـ((بغداد)) وهو تصحيف، ومراتب النحويِّين (١٢) غير أنه فيه (أما كان) مكان
( لقد كان ).
(٢) هو الكميت بن زيد بن خنيس بن مجالد من بني أسد ، ويكنى أبا المستهل ، أو أبا السهيل توفي سنة
(١٢٦) هـ.، يعرف بشاعر الهاشميِّين، وهو من أهل الكوفة، طبعت هاشميَّاتُهُ وترجمت إلى الألمانيّةِ. قيل: إن
شعره أكثر من خمسة آلاف بيت .
راجع: الشعر والشعراء (٢ / ٥٨١)، والموشح (١٩١) ط السلفية، وشرح شواهد المغني ص (١٣) ط
البهية، والأعلام (٦١٨/٣).
(٣) لفظ ح: ((جرمق))، والجرموق: ما يلبس في الخف، والجمع الجراميق. انظر المصباح (٢ /١٣٤) مادة
(( جرم ).
(٤) انظر : الوساطة ص (١٥) ط صيدا .
(٥) هو: الطرماح بن حكيم بن نفر الحكم، من طيء، له ديوان شعر مطبوع توفي نحو سنة (٨٠) هـ. راجع:
الاشتقاق (٣٩/٢) والشعر والشعراء (٥٨٥/٢)، والموشح ط السلفية (٢٠٨)، والأعلام (٢ /٤٤٧).
(٦) ذو الرمة غيلان بن عقبة بن بُهَيْشٍ ، ويكنى أبا الحارث ، وهو من بني صعب ابن ملكان بن عدي بن
عبد مناة. توفي سنة (١١٧) هـ. راجع: الاشتقاق (١٨٨)، والشعر والشعراء (١ /٥٢٤)، والموشح ط السلفية
(١٧٠)، والوفيات (١/ ٥٧٥).
- ٤٠٣ -
[ ثم إن القاضي عليَّ بن عبد العزيزِ طَوَّل في هذا المعنى ، وفي هذا القدرِ
كفايةٌ ](١)، ومن أرادَ الاستقصاءَ(٢)، فليطالع: ذلك الكتاب (٣).
* *
[ وعندَ هذا نقولُ: المرجعُ في صحَّةِ اللّغاتِ، والنحوِ والتصريف - إلى هؤلاء
الأدباءِ ، واعتمادُهُم على تصحيح الصحيح منها ، وإفسادِ الفاسد - على أقوال
هؤلاءِ الأكابرِ من شعراءِ الجاهليّةِ والمخضرَمِيْنَ ](٤)؛ وإذا كانَ(٥) الأدباءُ: قدحُوْا
فيهم ، وبيَّنَوْا لَحنَهم وخطأهم : في اللّفظِ والمعنى والإِعرابِ - [ فَ(٦) ] مَعَ هَذا
كيفَ يمكنُ الرجوعُ إلى قولِهِمْ ، والاستدلالُ يشعرِهِمْ ؟.
أقصى ما في البابِ أن يقالَ: هذهِ الأغلاطُ (٧) نادرةٌ، والنادرُ لا عبرةَ بِهِ (٨) ،
لكنَّا نقولُ : النادرُ لا يقدحُ» في الظنِّ، لكن لا شكَّ أنَّه يَقدحُ في اليقينِ ؛ لقيامِ
الاحتمالِ في كلِّ واحدٍ من [ تلكَ (٩)] الألفاظِ والإعراباتِ: أنَّه [ من (١٠)] ذلكَ
اللَّحنِ النادرِ .
فثبتَ: أَنَّ المقصدَ الأقصىَ في صحَّةٍ (١١) اللّغةِ والنحوِ والتصريف: [ الظرُّ(١٢)].
(١) ساقط من ن .
(٢) في ن: ((الوقوف عليه ٢.٥
(٣) عبارة ن: ((كتاب القاضي عبد العزيز)).
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ن، آ، ل .
(٥) في ص : ((ثم إن)).
(٦) سقطت هذه الزيادة من ن ، ي ، آ .
(٧) لفظ ص: ((الأغاليط)) ..
(٨) لفظ ح: (( بها».
(*) آخر الورقة (٦٠) من ل .
(١٠) هذه الزيادة من ن، آ.
(١١) لفظ ص: ((هذه)).
(٩) هذه الزيادة من ص .
(١٢) سقطت هذه الزيادة من ن، ي، آ وهذا ما يمكن اعتباره الظن الأول وهو أن نقل اللغات ظني وذلك ما .
صدر به المؤلف المسألة الثالثة وباعتبار ذلك الظن الأول تكتمل الظنون العشرة التي أوردها المصنف.
- ٤٠٤ -
الظُّ(١) الثاني : عدمُ الاشتراكِ، فإنَّ بتقديرِ الاشتراكِ يجوزُ أنْ يكونَ مرادُ
الله - تعالى - من هذا الكلامِ غيرُ هذا [ المعنَى (٢) ] الذي اعتقدناهُ(٣) لكنَّ نفي
الاشتراكِ ظَنُّ .
الظنُّ الثالثُ : عدمُ المجازِ ، فإنَّ حمَلَ اللَّفِظِ على حقيقِهِ - إنَّما يتعيّنُ لو لم
يكنْ محمولا (٤) على مجازه، لكنَّ عدمَ المجازِ مظنونٌ .
الظنُّ الرابعِ أنَّه لا بدَّ منْ (٥) عدم النقل؛ فإنَّ بتقديرِ: (٦) أنْ يقال: ((الشرع،
أو العرفُ نقلهُ من معناهُ اللّغويِّ إلى معنى آخرَ - كانَ المرادُ هَوَ المنقولُ إليه، لا ذلكَ
الأصلُ.
الظنُّ الخامسُ: أَنَّه لابدَّ من عدم الإضمارِ؛ فإنَّه لو كانَ الحقّ [هو(٧)] - لكانَ
المرادُ (٨) « هوَ ذلكَ الَّذِي يدلُ عليهِ اللَّفظُ بعد الإضمارِ، لا(٩) هذا الظاهرُ.
الظنُّ السادسُ : عدمُ التخصيص ، وتقريرُهُ ظاهرٌ .
(١) لفظ ل: ((الظني)) وهو تصحيف.
(٢) سقطت الزيادة من ل ، ن .
(٣) في ن، ي، ل: ((اعتقدنا )).
(٤) لفظ ن: ( مجملًا)) وهو تحريف .
(٥) لفظ ي: (( منه ».
(٦) عبارة ل: ((بأن يتقدر))، والمناسب ما أثبتنا.
(٧) سقطت هذه الزيادة من آ.
(٨) عبارة ح: ((لم يكن ))، وهو تحريف .
(٥) آخر الورقة (٥٧) من أ.
(٩) لفظ ح: ((ولا))، وهو تحريف .
- ٤٠٥ -
الظنُّ السابعُ : عدمُ الناسخِ (١)، ولا شكَّ في كونِهِ محتملا في الجملةِ ، وبتقدير
وقوعِهِ : لم يكنْ الحكمُ (٢) ثابتًا .
الظنُّ الثامنُ : عدمُ التقديمِ والتأخيرِ ، ووجهُهُ ظاهرٌ .
** *
الظنُّ التاسعُ : نفيُ المعارضِ العقليِّ، فَإِنَّه لو قامَ [ دليلٌ(٣)] قاطعٌ عقليّ على
نفِي ما أشعرَ بهِ [ظاهرُ(٤)] النقل - [فالقولُ(٥)] بهما محالٌ؛ لاستحالة وقوع النفي
والإِثبات، والقول بارتفاعهما محال؛ لاستحالة عدمِ النفي والإثباتِ.
والقولُ (٦) بترجيح النقل على العقل محالّ؛ لأنَّ العقل أصلُ النقل، فلو كذَّبْنَا (٧
العقلَ - لَكُنَّا (٨) كَذَّبْنَا أَصلَ النقلِ، ومتى كذّبْنَا أَصلَ النقلِ « فقد كذَّبْنَا
النقلَ .
فتصحيحُ النقل بتكذيب العقل: يستلزمُ (٩) تكذيبَ النقلِ: فعلمنا أنَّه لابدَّ من
ترجيح دليل العقل .
فإذا (١٠) رأينا دليلاً نقلياً-[فإنما (١١)] يبقى (١٢) دليلاً (١٣) -عند السلامة عن
(١) كذا في ص، ح، ولفظ ن، ي، ل، آ: ((النسخ)).
(٢) لفظ آ: ((الحق))، وهو تصحيف.
(٣) سقطت الزيادة من آ.
(٤) سقطت هذه الزيادة من آ، واستبدلت العبارة في ص بقوله: ((الظاهر)).
(٦) في ح: ((فالقول)).
(٨) لفظهي: ((لكان)).
(٥) سقطت الزيادة من ن .
(٧) لفظ آ: " كذب)).
(٥) آخر الورقة (٢٤) من ص ، وآخر الورقة (٥٨) من ح .
(١٠) لفظ ي: ((وإذا)) . .
(١٢) في ي زيادة: ((ذلك)).
(٩) في ح: «يلزم منه)) ..
(١١) سقطت الزيادة من ح .
(١٣) في ص زيادة: ((نقلياً.
- ٤٠٦ -
هذِه الوجوهِ التسعةِ . ولا يمكنُ العلمُ بحصولِ السلامةِ عنهَا إلَّا إذَا قيلَ: بحثنا ،.
واجتهدْنَا فلم نجدها، لكنَّا (٩) نعلمُ أَنَّ الاستدلالَ » بعدم (٢) الوجدانِ على عدم
الوجودِ - لا يفيدُ إلَّا الظنَّ .
فثبتُ : أَنَّ التمسّكَ بِالأَدَلَّةِ (٣) النقليّةِ مبنىٌّ (٤) على مقدِّماتٍ ظَنِيَّةٍ ، والمبنيُّ على
الظنِّ(٥) ظنيُّ .
وذلكَ لا شكّ فيهِ: فالتمسّكُ بالدلائل النقليَّةِ (٦) لا يفيدُ [ إلاَّ(٧)] الظنَّ.
*
فإنْ قلتَ : المكلَّفُ إذا سمعَ دليلًا نقليًّا، فلو حصل [ فيه (٨)] شيءٌ من هذِه
المطاعن - لوجبَ - في حكمةِ اللهَ - أن يطلعَهُ على ذلك.
قلتُ : القولُ بالوجوب على الله - تعالى - مبنيٌّ على قاعدة الحسنِ والقبح
[ العقليَّيْن(٩) ]، وقد تقدَّمَ القولُ فيهَا .
سلَّمِنَا(١٠)، ولكنَّنَا(١١) نقطعُ بأنَّه لا يجبُ على الله - تعالى - أنْ يطلعَهُ على
(١) كذا في ح.، ل، وعبارة ن، آ، ص: ((لكنك تعلم))، وعبارة ي: ((لكنا نسلم )).
(٥) آخر الورقة (٨٦) من ن .
(٢) في ن: (( لعدم )).
(٣) كذا في ل، ولفظ غيرها: ((الدلائل)).
(٤) كذا في ص، ح ، ولفظ ن، ي ، آ: « يبني )).
(٥) في ن، ي: ((الظن))، وعبارة آ: «والمبني على المضنون مضنون)).
(٦) كذا في ص، ح، وهو المناسب لما قبله ولما بعده، وفي غيرهما: ((اللفظيَّةِ)).
(٧) سقطت هذه الزيادة من ن ، ي .
(٨) سقطت الزيادة من أ.
(٩) سقطت الزيادة من ن .
(١٠) لفظ آ: ((سلمناهما))، وفي ص: ((سلمناه)).
(١١) في ح: (( لكن)).
- ٤٠٧ -
۔۔
ذلكَ؛ لِمَا أَنَّا [نجدُ (١) ] كثيرًا من العلماءِ يسمعونَ آيَةً أَو خبرًا، مع أنَّهم لا
يعرفونَ ما في نحوها ولغتِهَا وتصريفِهَا: من الاحتمالاتِ التسعة التي ذكرناها. وإنكار
ذلكَ مكابرةٌ، ولو كانَ ذلكَ [ واجباً(٢)] - لمَا [ كانَ (٣)] الأمرُ كذلكَ: فعلمنا.
ضعفَ هذَا العذْرِ (٤).
وفيه وجوه أخرُ من الفسادِ ، ذكرناها في الكتب الكلاميَّةِ (٥).
واعلم : أنَّ الإِنصافَ أنَّه لا سبيلَ إلى استفاد[ة(٦) ] اليقين من هذه الدلائل
اللّفظيَّةِ، إلّا إذَا اقترنتْ بها قرائنُ تفيدُ اليقينَ، سواء كانتْ تلكَ القرائنُ
مشاهدةً، (٧) أو كانتْ(٨) [منقولةً (٩) ] إلينا بالتواترِ .
المسألةُ الرابعةُ :
في كيفيَّةِ الاستدلال بالخطاب .
(١) سقطت الزيادة من ي .
(٢) سقطت الزيادة من غير ص، ح .
(٣) سقطت الزيادة من آ.
(٤) لفظ ن: (( القدر )، ولعل الأنسب ما أثبتنا: حيث إن المراد تضعيف عذر من أنكر كون الخطاب يفيد
القطع ، لأنه مبني على المقدمات الظنية التسع المذكورة .
(٥) لقد صرح الإِمام المصنف في بعض كتبه الكلامية بأن الدليل اللفظي لا يفيد اليقين إلا عند تيقن أمور عشرة
- هي : عصمة رواة مفردات تلك الألفاظ، وإعرابها وتصريفها، وعدم الاشتراك، والمجاز ، والنقل؛
والتخصيص بالأشخاص والأزمنة ، وعدم الإضمار ، والتأخير والتقديم ، والنسخ، وعدم المعارض العقليِّ.
فراجع : المحصَّل (٣١)، والأربعين (٤٢٤ - ٤٢٦)، ولكنه فيه عقب بقوله: ((واعلم أن هذا الكلام على إطلاقه
ليس بصحيح : لأنه ربما اقترن بالدلائل النقلية أمور عرف وجودها بالأخبار المتواترة . وعلى هذا التقدير تكون
الدلائل السمعية المقرونة بتلك القرائن الثابتة بالأخبار المتواترة مفيدة لليقين)).
أما قوله : وفيه وجوه أخر من الفساد - فانه يقصد وجوها أخر من الفساد بالقول بالوجوب على الله تعالى :
(٦) هذه الزيادة من ص .
(٧) في ن: (( بمشاهدة)).
(٨) لفظ ي: (( كان )) ..
(٩) سقطت الزيادة من ن .
- ٤٠٨ -
الخطابُ: إِمَّا أنْ يدَلَّ [على الحكم (١)] بلفظِهِ، أو بمعناهُ، أو لا يكونُ
كذلكَ (٢)، ولكنَّه بحيثُ لو ضُم إليهِ شيءٌ آخرُ - لصارَ المجموعُ دليلا على
الحكم .
القسم الأول : ما يدلُ عليه بلفظِهِ :
وقد عرفتَ: أَنَّه يَجبُ حملُ اللَّفِظِ على الحقيقةِ، وعرفتَ أنَّ ((الحقيقةَ))
ضربانِ: أصليّةٌ وهيَ ((اللّغويَّةُ))، وطارئةٌ وهي ((العرفيَّةُ))، و((الشرعيَّةُ(٣))).
فإن كانَ الخطابُ مستعملا في اللّغةِ [في شيءٍ] (٤)، وفي العرفُ في (٥) شيءٍ
آخرَ، ولم يخرجْ بالعرف عن (٦) أن يكونَ ((حقيقة)) في المعنَى اللّغويِّ: فإنَّه يكونُ
مشتركًا بينَهُمَا .
وإنْ (٧) صارَ مجازًا في المعنَى اللّغويِّ - وجبَ حملُهُ على العرفيِّ، لأنَّهُ هو المتبادرُ
إلى الفهم (٨). ويجبُ مثلُ هذَا في الاسمِ المنقول إلى معنى شرعيِّ (٩).
فالحاصلُ: أَنَّ الخطابَ يجبُ حملُهُ عَلَى [ المعنَى(١٠)] الشرعيِّ، ثم العرفيِّ، ثم
[ المعنَى(١١)] اللّغَوِيّ الحقيقيِّ، ثم المجازِ ..
فإِن خاطب الله - تعالى - طائفتينٍ ( بخطابٍ - هَوَ (١٢) حقيقةٌ عندَ
(١) ساقط من ح .
(٢) لفظ ل: ((ذلك)).
(٣) في غير ص: ((أو الشّرعية)).
(٤) هذه الزيادة من ص ، ح .
(٥) في ل ، ن: « وفي ».
(٦) في غيرآً: (( من )).
(٧) لفظ ل: ((فإن)).
(٨) في ي ، آ: (( الإفهام )).
(٩) عبارة ح: ((المعنى الشرعي)).
(١٠) لم ترد هذه الزيادة في ل .
(*) آخر الورقة (٦١) من ل .
(١١) هذه الزيادة من ح .
(١٢) في ي : ( وهو )).
- ٤٠٩ -
إحداهما(١) في شيء، وعندَ الأخرَى(٢) في شيءٍ آخرَ: وجبَ أن تحملَهُ كلُّ(٣)
واحدةٍ منهُمَا على ما تتعارفُهُ(٤) ، وإلا لزمَ أن يقالَ: إن الله - تعالى - خاطبَهُ بغيرٍ.
ما هوَ ظاهرٌ عندَهُ مع عدمِ القرينةِ . واللهُ أعلمُ بالصواب .
القسم الثاني :
ما يدلُّ عليهِ بمعناهُ - وهو (٥): ((الدلالةُ الالتزاميَّة)).
وقد ذكرنا في الباب الثاني [ أقسامَ الدلالةِ الالتزاميَّةِ (٦)].
القسم الثالث
ما يكونُ بحيثُ لو ضُمَّ إليهِ شيءٌ آخرُ [لـ (٧) ]صارَ المجموعُ دليلا علَى
الحكمِ .
فنقولُ ذلكَ الَّذِي يُضَمُّ (٨) إليه: إمّا أنْ يكونَ دليلا شرعيًا - وهوَ: نصٌّ ، أو
إجماعٌ ، أو قياسٌ .
أو يكون ذلك بشهادة حال (٩) المتكلم .
فهذه وجوهٌ أربعةٌ :
أحدُهَا : أن ينضمّ إلى النصِّ آخرُ فيصيرُ مجموعُهُمَا : دليلا على الحكم ، ولهُ
مثالانِ .
(١) لفظ ص: ((أحدهما)).
(٢) لفظ ل: ((الآخر)).
(٣) كذا في ن، آ، ص، وعبارة ح: ((يحمله كل واحد))، وفي ل، ي: ((تحمل كل واحد )) ...
(٤) لفظ ح: ((يتعارفه)).
:
(٥) في غیر ص ، ح : « وهي !.
(٦) استبدل ما بين المعقوفتين في ل بقوله: (( ما يدل عليه بمعناه)).
(٧) هذه الزيادة من ص ، ح.
(٨) لفظ ي: (( نضم)).
(٩) في غير ص، ح: ((حالة)).
- ٤١٠ -
الأوَّلُ: أَنْ يدلُّ أَحدُ النصَّيْن على إحدَى « المقدِّمتَيْنِ، والثاني على الثانِيةِ
فيحصلُ المطلوبُ: كقولِنًا (١): ((تاركُ المأمورِ عاصٍ))، لقوله تعالَى:
﴿ أَفَعَصَيْتَ أُمْرِى (٢)﴾، و((العاصِي يستحقّ(٣) العقابَ (٤) ؛ لقولِهِ تعالَى:
﴿وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا ◌َخُلِدًا فِيهَا ﴾(٥) .
الثاني : أنْ يدُلّ أحدُ النصَّيْنِ على ثبوتِ الحكمِ(٦) لشيئين، ويدلَّ النصُّ
الآخرُ ، على أنَّ بعضَ ذلكَ لأحدِهِمَا : فوجبَ القطعُ(٧) بأنَّ باقيَ الحكمِ ثابتٌ
للثانِي، كقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِضَلُهُ تَلْثُونَ شَهْرًا﴾(٨)؛ [فهذا(٩) ] يدلُّ:
علَى أَنَّ مدَّةَ الحمل والرضاعِ ثلاثونَ شهرًا، وقوله تعالى: ﴿وَالْوُلِدَاتُ يُرْضِعْنَ
أَوْلَدَ هُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ (١٠)﴾. فهذا يدلُّ»: على أنَّ مدَّةَ الرضاعِ سنتانِ:
فيلزمُ (١١) أنْ تكونَ مدَّةُ الحملِ ستةَ أشهرٍ .
وثانيها: أنْ يُضَمَّ إِلَى النصِّ إجماع، كما إِذَا دَلَّ النصُّ: على أنَّ الخالَ [ لا(١٢)]
يرثُ ، ودلَّ(١٣) الإجماعُ على أنَّ الخالةَ بمثابتِهِ .
#
(*) آخر الورقة (٨٧) من ن .
(١) لفظ ل: ((كقولك)).
(٢) الآية (٩٣) من سورة (( طه).
(٣) كذا في آ: ولفظ غيرها: (( مستحق )).
(٤) في ص : (( للعقاب )).
(٥) الآية (١٤) من سورة (النساء)).
(٦) عبارة مي، آ، ص: (( حكم الشيئين )).
(٥) آخر الورقة (٥٨) من آ.
(٧) لفظ آ: ((الحكم ).
(٩) سقطت الزيادة من آ .
(٥) آخر الورقة (٣٩) من ي .
(٨) الآية (١٥) من سورة ((الأحقاف)).
(١٠) الآية (٢٣٣) من سورة ((البقرة)).
(١١) في ل: ((فلزم )).
(١٢) هذه الزيادة من آ.
(١٣) عبارة آ: ((والإجماع دل)).
- ٤١١ -
وثالثُهَا : أن يُضَمَّ إلى النص قياسٌ، كما إذا دل النصُّ على حرمةِ الرِّبَا [ في
البُرّ(١) ]، ودلّ القياسُ على أن التَّفَّاحَ بمثايتِهِ .
ورابعُهَا : أنْ يُضَمَّ [ إلَى (٢) ] النصِّ شهادةُ حالِ المتكلِّمِ، كما إذَا كانَ كلامُ
الشرع (٣) متردِّدًا بينَ الحكمِ العقليِّ والشرعيِّ »: فحملُهُ على الشرعيِّ أولَى؛ لأنَ
النبيّ(٤) - صَلَّى اللهُ عليهِ وَآلِهِ وسَلَّمَ: بُعِثَ لبيانِ الشرعيّاتِ، لا لبيانِ مَا يستقلُّ
العقلُ بإدراكِهِ .
هذا : إذَا كانَ الخطابُ متردِّدًا بينَهُمَا؛
أما إذا كانَ ظاهرُ [هُ(٥) ] معَ أحدِهِمَا: لم يصحَّ الترجيحُ [بذلكَ (٦) ] واللهُ
أعلمُ .
المسألةُ الخامسةُ
#
في الخطابِ الَّذِي لا يمكنُ حملُهُ على ظاهِرِهِ :
هذا الخطابُ، إمّا أنْ يكونَ خاصًّا، أو عامًّا .
فإنْ كانَ خاصًّاً - وكان(٧) حقيقةٌ في شيءٍ، ثُمَّ وُجِدَتْ قرينةٌ (٨) تصرفُهُ
عنه - : فَإِمَّا أنْ تدلَّ القرينةُ علَى أنَّ المرادَ ظاهرُهُ(٩)، أو [ تدلّ (١٠)] علَى أَنَّ المراد
(١) سقطت الزيادة من ص ، ح .
(٢) سقطت الزيادة من ل .
(٣) لفظ آ: (( الشارع)).
(٥) آخر الورقة (٥٩) من ح .
(٤) كذا في ح ، وعبارة غيرها: ((لأنه عليه الصلاة والسلام)).
(٥) سقطت الزيادة من آ.
(٦) لم ترد الزيادة في غير ص ، ح .
(٧) في ح: (( أو كان )).
(٨) في ل، ن: « حقيقة)) وهو تصحيف .
(٩) في غير ن: ((أن المراد ليس ظاهره))، وهو وهم.
(١٠) لم ترد الزيادة في ل ، ص ، ح .
- ٤١٢ -
غيرُ ظاهرِهِ ، أو على أنَّ المرادَ ظاهرُهُ ، وغيرُ ظاهرِهِ - معًا .
فَإِنْ دَلَّ عَلَى أَنَّ المرادَ ليسَ ظاهرَةُ : خرجَ الظاهرُ عنْ أنْ يكونَ مرادًا ، فيجبُ
حملُهُ على المجازِ .
ثمَّ [ إنَّ(١) ] المجاز، إمّا أنْ يكونَ واحدًا، أو أكثر .
فإنْ كانَ واحدًا: حُمِلَ اللّفظُ عليهِ، من غيرِ افتقارٍ إِلَى دلالةٍ أخْرَى : صونًا
للكلامِ عن الإلغاءِ .
وإنْ كانَ أكثرَ من واحدٍ ، فإِمَّا أنْ يدُلّ دليلٌ في واحٍ معَيَّنٍ [ على أنَّهُ مرادٌ ، أو
على أنَّهُ ليسَ بمرادٍ ، أو لا يدُلَّ الدليلُ في واحدٍ معيَّنٍ (٢)] لا بكونِهِ مرادًا، ولا بكونِهِ
غیرَ مرادٍ .
فإِن (٣) دلَّ الدليلُ على أنَّه مرادٌ : قُضِيَ بِهِ :
وإن دلَّ الدليلُ على أنَّهُ غيرُ مرادٍ، فإنْ لم يبقَ إلَّ وجهٌ واحدٌ: حُمِلَ (٤) عليهِ .
وإن (٥) بقيَ أكثرُ من واحدٍ : كان القولُ فيهِ كما إذا لم يوجد الدليلُ ، عَلَى كونِهِ
مرادًا ؛ ولا على كونِهِ غيرَ مرادٍ . وهذا هو القسمُ الثالثُ .
فنقولُ :
وجوهُ المجازِ - إِمَّا أنْ تكونَ محصورةٌ ، أو غير محصورةٍ .
فإنْ لمْ تكنْ محصورةً ، فقالَ القاضي عبدُ الجَبَّارِ: لابدَّ من دلالةٍ تدلُّ عَلَى
المرادِ؛ لأنَّه لا يجوزُ أن يريدَهَا أجمعَ ، مع تعذُّرٍ حصرِها علينا .
قالَ (٦) أبو الحسين: ولقائل أن يقولَ: [ إنَّه(٧)] أرادَها كلُّها علَى البدلِ؛ لأنَّ
(١) سقطت الزيادة من ن .
(٢) ساقط من ن .
(٣) عبارة آ: ((فإن قلت إن دل)).
(٥) في ص: ((فإن )).
(٤) لفظ آ: ((يحمل)).
(٦) في ن: ((فقال )، ولفظ ح: ((وقال)).
(٧) لم ترد الزيادة في آ، ولفظ ي: ((إن)).
- ٤١٣ -
ذلك ممكنٌ (١) مع فقدِ الدلالةِ، ومع فقد الحصر؛ فإنَّه تعالى لو أوجبَ علينا ذَبحَ
بقرةٍ (٢)، فإنَّا نكونُ مُخَّرِيْنَ فِي ذَبحَ أيِّ بقرةٍ شئنا، وإنْ » لم يمكنًّا حصرُ البقرِ ))(١).
فَأْمَا مَنْ لا (٤) يجيزُ أنْ يُرادَ بالكلمةِ الواحدةِ معنيانِ مختلفانِ - فَيجيءُ علَى
مذهبِهِ : أَنَّه لابدَّ من دلالةٍ تدلُ علَى المرادِ بعيْنِهِ (٥) ؛ لأَنَّ اللَّفْظَ ما وُضِعَ للتخييرِ ..
[ وَ(٦) ] أمَّا إِنْ كانتْ وجوهُ المجازِ (٧) محصورة :
فَإِنْ كانَ البعضُ أقوى من الباقِي: حُمَلَ عَلَى الأقوَى؛ رعايةٌ لزيادةِ القوّةِ .
وإن (٨) تساوتْ: حُمَلَ اللَّفَظُ عليها - بأسرها - ، على البدلِ.
أَمَّا عَلَى الكلِّ - فلأَنَّهُ(٩) ليسَ حملُ الخطابِ على البعضِ أَولَى من الباقِي
وأمَّا علَى البدلِ - فَلأَنَّ الخطابَ ليس بعامٌّ حتَّى يُحْمَلَ على الجميع.
هذا على قولٍ من يجوِّزُ استعمالَ [اللَّفِظِ (١٠)] المشتركِ في مفهومَيْهِ.
فَأَمَّا من لا يجوِّزُهُ - فَإِنَّهُ يقولُ »: لابدَّ من البيانِ.
**
القسم الأول
وهوّ أنْ يُدُلَّ(١١) [ الدليلُ (١٢)] على أنَّ غيرَ الظاهِرِ(١٣) مرادٌ فَذلكَ(١٤) الدليلُ، إما
أن يعَيِّن ذلكَ الغيرَ ، أو لا يُعَيّنَهُ .
(١) لفظ آ: ((يمكن)).
(٢) لفظ ل، ن: ((البقرة)).
(٥) آخر الورقة (٨٨) من ن .
(٣) لفظ ص، ح: (( البقرة:)). هذا، ولم أعثر على نص قول القاضي ، واعتراض أبي الحسين عليه في:
((المعتمد)) فلعله منقول عن (العهد)) للقاضي، وشرحه ((العمدة)) لأبي الحسين: وراجع: الكاشف
(٢٢٢/١)، وما بعدها .
(٤) في آ: ((لم.).
(٥) عبارة آ: ((لأن اللفظ بعينه)).
(٦) سقطت الواو من آ، ص.
(٧) لفظ ص: ((المجازات)).
(٩) في ح: (( فأنه )).
(٨) لفظ ص : ((فإن)).
(١٠) سقطت الزيادة من ص:٤ ح .
(١١) كذا في آ، ولفظ غيرها: ((تدل)).
(١٣) عبارة ١: ((المراد غير الظاهر)).
(٥) آخر الورقة (٦٢) من ل .
(١٢) هذه الزيادة من ص، ح .
(١٤) في غير ص: ((فذاك)) ..
- ٤١٤ -
فإِنْ عيَّنَهُ: وجبَ حملُهُ عليهِ ، وإن لم يعيّنَّهُ - [ فالقولُ فيهِ (١)] كما في القسمِ
الأوّلِ .
٥
القسم الثاني
[ وهوَ (٢) ] أنْ يدلَّ دليلٌ على أنَّ ظاهرَ الخطابِ [مرادٌ](٣)، وغيرُ ظاهرِهِ
مراد . .
فإنْ كانَ ذلكَ الغيرُ معيَّنًا : وجبَ الحملُ عليهِ ، فيكونُ اللّفظُ موضوعًا لَهُمَا
مِنْ جهةِ اللّغةِ ، أو من جهةِ الشرع ، أو تكلّم بالكلمةِ مرَّتَيْنِ .
وإن (٤) لم يَتَعَيَّنْ ذلكَ الغيرُ فالكلامُ فيهِ كما فِي القسمِ الأوَّلِ (٥).
*
أَمَّا إِنْ [ كانَ(٦)] الخطابُ عامًا - فإِنْ تجرَّدَ عن القرينةِ: حملَ على العمومِ وإن
لم یتجِّدْ - فهذا يقعُ على وجوهٍ :
أحدُها : أن تدلّ القرينةُ على أنَّ المرادَ ظاهرُهُ، وغيرُ ظاهرِهِ معًا .
فإنْ كانَ ذلكَ الغيرُ معيَّنَا (٧): حملَ اللَّفِظُ عليهِ - على التفصيلِ المذكورِ.
وإن لم يكن معيّنَا-فالكلامُ فيهِ كما في الخاصِّ إِذَا دَلَّتْ الدلالةُ على أنَّ المرادَ غيرُ
ظاهرِهِ.
وثانيها(٨): أن يدلَّ الدليلُ على أنَّ (١) المرادَ (١٠) ظاهرَهُ، و(١١) أنَّ المرادَ
(١) كذا في ص، ح، وعبارة ن، ي: ((فالكلام فيه)) وسقطت من ل، آ.
(٢) لم ترد الزيادة في آ .
(٤) في ل: ( فإن )».
(٦) سقطت الزيادة من ل .
(٨) في ن، ي زهادة: ((وثالثها)).
(١٠) كذا في ن وورد في غيرها [ليس] وهو وهم.
(٣) لم ترد الزيادة في ل .
(٥) لفظ آ: (( المعنى)).
(٧) صحفت في ل إلى ((معنيا )).
(٩) في ل زيادة: « یکون ).
(١١) في ص، ح: (( أو أن)).
- ٤١٥ -
غيرُ ظاهرِهِ؛ فها هنا: لابدَّ أن يوجدَ الدليلُ على التعيينِ؛ لأنَّهِ إِذَا لَمْ يكنْ المرادُ
ظاهرَهُ: جازَ(١) أن يكونَ المرادُ بعضَ ما يتناولُهُ، وجازَ أنْ يكونَ المرادُ » شيئًا
[آخر (٢)]: لم يتناولْهُ الخطابُ. فإذا لم يصحَّ اجتماعُهُمَا - فلابدَّ من دليل يعيِّنُ المرادَ.
*
[ وثالثُها (٣) ]: أن يدلَّ الدليلُ على [ أنَّ (٤) ] بعضَهُ مرادٌ، وهذا لا يقتضِي
خروجَ البعضِ الآخرِ عنْ أنْ يكونَ (٥) مرادًا؛ لأنّه لا ينافِي ذلكَ .
فإن دلَّ على أنَّ المرادَ هوِ البعض: خرجَ البعضُ الآخرُ عن كونِهِ (٦) مرادًا ؛ لأَنَّ
ذلك إخبارٌ [ بأن ذلكَ البعضَ (٧)] هوَ (٨): كمالُ المرادِ.
ورابعُهَا (٧): أنْ يدلَّ الدليلُ على أنَّ بعضَهُ ليسَ بمرادٍ، وحينئذ: يخرجُ عنْ("
كونِهِ مرادًا ، ويبقَى ما عداهُ تحتَ [ ذلكَ (١١) ] الخطابِ. والله أعلمُ .
(١) في ي: (( فجاز)).
(٥) آخر الورقة (٥٩) من آ.
(٢) هذه الزيادة من ح .
(٣) سقطت الزيادة من ح ، ن .
(٤) سقطت الزيادة من ن .
(٥) عبارة ح : ((من كونه )).
(٦) عبارة ل: ((عن أن يكون)).
(٧) ساقط من ن ، آ.
(٨) في ن: ((وهو)» ..
(٩) في ن، ح: ((وخامسها)».
(١٠) لفظ ح: ((من ).
(١١) لم ترد الزيادة في غير ص.
- ٤١٦ -
المسألةُ السادسةُ :
في أنَّ ثبوتَ حكمِ الخطابِ ، إذا تناولَهُ على وجهِ المجازِ : لا يدلُّ عِلَى أَنَّه مرادٌ
بالخطاب :
مثالُهُ: قولُهُ تعالَى: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١) «، فإِنَّ قيامَ الدلالةِ على
وجوبِ التيمّمِ على ((المجامع - وهو الَّذِي تناولَهُ اسمُ ((الملامسةِ)) على (٢) طريقٍ
الكنايةِ - ، هل يدلُّ على أنَّهُ [ هو (٣)] المرادُ بالآيةِ؟.
#
فذهبَ الكرخِيُّ وأبو عبد اللهِ البصريُّ: [ إلى (٤)] أنَّهُ واجبٌ .
وعندَنَا : أَنَّه ليسَ بواجبٍ .
.. -
٠
لنا :
المقتضي لإِجراء الآية على ظاهرِهَا موجودٌ، والمعارضُ الموجودُ - وهوَ : ثبوتُ
حكم الخطابِ فيمَا تناولَّهُ على وجهِ المجازِ - لا يصلحُ » معارضًا لهُ ، لاحتمالِ ثبوتِهِ
بدليل آخرَ أوجبَ (٥) إجراءَ الآيةِ على ظاهرِهَا .
(١) الآية (٦) من سورة ((المائدة).
(٥) آخر الورقة (٦٠) من ح .
(٢) في آ: ((وعلى )).
(٣) لم ترد الزيادة في ح .
(٤) هذه الزيادة من آ.
(٥) آخر الورقة (٨٩) من ن.
(٥) في غيرِ ص: ((فوجب)).
- ٤١٧ -
واحتجّوا: بأنَّ ثبوتَ الحكم في صورةٍ (١) المجازِ لابدَّ لِهُ من دليل، ولا دليلَ
سَوَى هذا الظاهرِ ، وَإِلَّ لِنُقِلَ .
وإذا (٢) حملَ الظاهرُ على مجازِهِ: وجبَ أنْ لا يُحْمَلَ على الحقيقةِ (٣)؛ لامتناع
[ استعمالِ (٤)] اللَّفِظِ في مجازِهِ(٥) وحقيقتِهِ معًا .
والجواب(٦):
لا نسلِّمُ أنَّهُ لا دليلَ سوى هذا الظاهر .
قوله: (( لو وُجِدَ - لنقلَ )).
قلنا : لعلَّهُم استغِنَوا بالإجماع عن نقلِهِ .. والله أعلم(٧).
(١) لفظ ن، ي، ل: ((صور)).
(٢) في ص: ((فإذا)).
(٣) لفظ غير آ: (( حقيقته)).
(٤) سقطت الزيادة من ن ، آ ، ل .
(٥) عبارة ن ، ي ، ل: ( حقيقته ومجازه).
(٦) في ص: (( الجواب أنه)).
(٧) في ن، ي، زيادة: ((تم الكلام في اللغات)) وفي ص نحوه وزاد ((والحمد لله رب العالمين)). وفي ح: (( هذا
تمام الكلام في اللغات)) وفي آ: ((تم الكتاب في اللغات والحمد لله رب العالمين)» وفي ل: ((الكلام في اللغات)»
وكلها على ما نرجح زيادات اعتاد الناسخون إضافتها .
- ٤١٨ -
- -
الفَهْرشُ
الموضوع
الصفحة
نماذج من صور مخطوطات الکتاب
٤-٢٥
مقدمة التحقيق
٢٧-٢٨
عصر الإمام الرازي
٢٨-٣٠
اسمه ونسبه
٣١-٣٢
:
مولده
٣٢-٣٣
:
نشأته
٣٣-٣٤
٣٤-٣٧
مصنفات الفخر الأصوليّة
٣٨-٤٧
الكلام عن المحصول
٤٧-٦٢
أهمية التحقيق
٦٢-٦٣
حاجة المحصول إلى التحقيق
٦٣-٦٦
وصيته
٧٠-٧١
وفاته
٧١-٧٣
منهجي في التحقيق
٧٣
كلمة لا بد منها
٧٥
النص
الكلام في المقدمات: وفيه فصول:
٧٧
الفصل الأول: ((في تفسير أصول الفقه))
٧٨-٨١
- ٤١٩ -
نظرته للعلوم المختلفة
مصنفاته وآثاره
٣٧-٣٨
٦٧-٧٠
الفصل الثاني: ((فيما يحتاج إليه أصول الفقه من المقدمات))
٨١
الفصل الثالث: ((في تحديد العلم والظن))
٨٣-٨٦
الفصل الرابع: ((في النظر والدليل والأمارة»
٨٧-٨٨
الفصل الخامس: ((في الحكم الشرعي)
٩٣-١٠٤
الفصل السادس: ((في تقسيم الأحكام الشرعية))
٩٣-١٠٤
التقسيم الثاني: ((في انقسام الفعل إلى حسن وقبيح»
١٠٥-١٠٩
١٠٩-١١١
التقسيم الثالث: ((في خطاب الوضع وأقسامه؟
١١٢_١١٥
التقسيم الرابع: ((في الحكم بالصحة والبطلان»
١١٦_١١٩
التقسيم الخامس: ((في وصف العبادة بالقضاء والأداء والإِعادة))
١٢٠-١٢٢
الفصل السابع: ((في أن حسن الأشياء وقبحها لا يثبت إلّ بالشرع)
١٤٧-١٥٧
الفصل الثامن: ((في مسألة شكر المنعم»
١٥٨-١٦٦
الفصل التاسع: ((في حكم الأشياء قبل الشرع)
١٦٧-١٧١
الفصل العاشر: ((في ضبط أبواب أصول الفقه)
١٧٣
١٧٥
١٧٧-١٨٠
النظر الأول: «في البحث عن ماهيّة الكلام»
:
٠٠
النظر الثاني: ((في البحث عن الواضع»
١٨١-١٩٢
١٩٣-١٩٥
النظر الرابع: ((في البحث عن الموضوع له))
٢٠٣-٢١٧
الباب الثاني: ((في تقسيم الألفاظ)»
٢١٩
التقسيم الأول للفظ باعتبار دلالته على معناه
٢١٩-٢٢٤
٢٢٥- ٢٢٦
التقسيم الثاني للفظ باعتبار دلالته على لفظ
٨٩-٩٢
التقسيم الأول: ((في الأحكام التكليفيّة»
٠٠
التقسيم السادس: ((في وصف الفعل بالعزيمة والرخصة»
١٢٣-١٤٦
الكلام في اللغات: وفيه تسعة أبواب
الباب الأول: ((في الأحكام الكليّة للغات)) وفيه أنظار
النظر الثالث: ((في البحث عن الموضوع»
١٩٧-٢٠٢
النظر الخامس: ((فيما به يعرف كون اللفظ موضوعاً لمعناه)»
- ٤٢٠ -