النص المفهرس
صفحات 361-380
والدليلُ (١) عليهِ: أنَّ التخصيصَ خيرٌ من المجازِ؛ والمجازُ والإضمارُ سيَّانِ: فيلزمُ أن يكونَ التخصيصُ خيراً من الإضمارِ . فـروع : الأوَّلُ: أَنَّكَ ستعرفُ - إنْ شاءَ الله تعالَى - أنَّ ((النسخَ)) تخصيصٌ في الأزمانِ، فحيثُ رجَّحْنَا التخصيصَ على الاشتراكِ - فَإِنَّما أَردنَا بِهِ التخصيصَ (٢) في الأعيانِ . .أَمَّا لو وقعَ التعارضُ بينَ الاشتراكِ والنسخ: فالاشتراكُ أولَى؛ لأنَّ النسخَ يُحتاطُ فيهِ ما لا يُحتاطُ في تخصيص العامّ . ألا ترىَ أنه يجوزُ تخصيصُ العامِّ بخيرِ الواحدِ والقياسِ، ولا يجوزُ نسخُ [ العامٌ(٣)] بهمَا؟ !!. والفقهُ فيهِ : أنَّ الخطابَ - بعدَ النسخِ - يصيرُ كالباطِلِ ، وبعدَ التخصيصِ لا يصيرُ كالباطِلِ ، فلا جرمَ يُحتاطُ في النسخِ ما لا يُحتاطُ في التخصيصِ . الثاني: أنَّ اللَّفظَ (٤) إذا دارَ بينَ ((التواطؤ)) والاشتراك: فالتواطؤْ أُولَى؛ لأنَّ مسمَّى اللَّفظِ المتواطىءٍ واحدٌ، والتعدُّدُ واقعٌ في محالِّهِ، ومسمَّى المشتركِ ليسَ بواحدٍ ، والإِفرادُ أولَى من الاشتراكِ على ما تقدَّمَ بيانُه (٥) ». الثالثُ : إِذَا وقعَ التعارضُ بينَ أنْ يكونَ مشتركًا بينَ علمينِ ، وبين معنيينٍ : كان (١) في ل: ((ويدل عليه )). (٢) في ي زيادة: ((على الاشتراك)). (٣) عبارة آ: ((ولا يجوز النسخ بهما)). (٤) كذا في ل، ي، ص، وفي ح، آ نحوها مع حذف ((أن))، وعبارة ن ((إذا دار اللفظ)). (٥) انظر ص (٣٥١) من هذا الكتاب. (٥) آخر الورقة (٥٥) من ل . - ٣٦١ - جعلُهُ مشتركًا بينَ علمينِ أولَى؛ لأَنَّ الأعلامَ إنَّما تنطلقُ(١) على الأشخاصِ المخصوصةِ : كزيد وعمرو . وَأَمَّا أسماءُ المعاِي » - فَإِنَّها تتناولُ المسمَّى في أيِّ ذاتٍ كَانَ : فكانَ اختلالُ الفهمِ (٢) - بجعله مشتركًا بين علمين - أقلّ: فكانَ أولَى . الرابعُ : جعلُ اللَّفْظِ مشتركًا بينَ علمٍ ومعنَى، أولَى مِنْ جعلِهِ مشتركًا بينَ (٣) معنَيْنِ؛ لأَنَّ الاختلالَ (٤) الحاصلَ - عند الاشتراك - بين العلم والمعنَى: أقلُ (٥) مما عندَ الاشتراكِ بين المعنيينِ». * * الخامسُ: اللَّفظُ إِذَا تناولَ الشيءَ بجهةِ الاشتراكِ ، وبجهةِ التواطؤِ: كانَ اعتقادٌ أنَّه مستعملٌ (٦) » بجهةٍ التواطؤ أولَى . [ وَ (٧) ] بيانُهُ: [ أنَّ(٨)] لفظَ الأسودِ [يتناوُلُ القارَ والزنجِّ بالتواطؤِ(٩)]، ويتناولُ: [القارَ (١٠)]، والرجلَ المسمَّى بالأسودِ [ بالاشتراكِ(١١)]. فإذا وُجِدَ شخصٌ أُسوَدُ اللَّونِ، ومسمَّى بالأسودِ ، ثمَّ أطلقَ عليهِ لَفِظُ الأسودِ : فاعتقادُ أنّه أَطلِقَ [ عليه(١٢)] هذَا الاسمُ - باعتبارٍ كونِهِ ملوَّناً - أولَى؛ لأَنَّ الإِطلاقَ بِهَذا الاعتبارِ « إطلاقٌ بجهةِ التواطؤُ، والإطلاقُ [ بجهةٍ (١٣)] التلقيبِ إطلاقٌ بجهةِ الاشتراك . والتواطؤُ أولَى من الاشتراكِ : فكانَ ذلكَ أُولَى . والله أعلمُ . (١) كذا في ن، ص، ولفظ آ، ل، ح، ي: ((ينطلق ))، وكان الأولى التعبير: (( تطلق)). (٥) آخر الورقة (٧٨) من ن . (٣) كذا في ص، ي، ولفظ غيرهما: ((في )). (٥) لفظ ل: ((أولى )). (٦) لفظ ح، ل: ((استعمل)). (٧) لم ترد الواو في غير ص. ١ (٩) ساقط من ح . (١١) سقطت الزيادة من آ: (٥) آخر الورقة (٣٥) من ي. (٢) لفظ ص : (( فهمه ). (٤) لفظ ح: ((الاحتمال)). (٥) آخر الورقة (٥٢) من آ . (٥) آخر الورقة (٢٢) من ص . (٨) سقطت الزيادة من ص . (١٠) سقطت الزيادة من آ. (١٢) سقطت الزيادة من ن ، أ، ي (١٣) سقطت هذه الزيادة من ن . - ٣٦٢ - الباب الثامن في تفسيرِ حروفٍ تشتدُّ (١) الحاجةُ في الفقهِ إلَی معرفة معانیها . ٠ [ وفيه مسائلُ (٢) ] -- المسألةُ الأولَى : فِي أَنَّ الواوَ العاطفةَ لمطلقِ الجمع : قالَ أبو عليّ الفارسيُّ(٣): ((أجمعَ نحاةُ البصرة والكوفةِ على أنَّها للجمع المطلَقِ )). وذكرَ سيبويه - في سبعةَ عشرَ موضعًا من ((كتابِهِ)) -: أنَّها للجمعِ المطلقِ (٤): وقالَ بعضُهم: إِنَّهَا للترتيبِ (٥) . ٠٠٠ (١) لفظ ن: ((تستدعي )). (٥) آخر الورقة (٥٣) من ح . (٢) زيادة مناسبة لم ترد في غير آ . (٣) هو: شيخ ابن جني، وتلميذ الزجَّاج والسراج ، من أكابر أئمة النحو والقراءات اسمه الحسن بن أحمد بن عبد الغفار. توفي سنة (٣٧٧) هراجع: نزهة الألباء (٣٨٧)، وطبقات القراء (١ /٢٠٦)، وطبقات النحويِّين واللّغويّين ص (١٣٠)، والوفيات (١٨٣/١)، والعبر (٤/٣) - وقالَ: «وَكانَ متَّهمًا بالاعتزالِ)) وإنباه الرواة (٢٧٣/١)، والشذرات (٨٨/٣)، وبغية الوعاة (٤٩٦/١). (٤) منها ما في (١٥٠/١)، و(٣٢٤)، و (٤٢٤)، (٤٢٧)، من كتاب سيبويه. (٥) قال ابن هشام في المغني (٣١/٢) - بحاشية الأمير: وقول بعضهم: إن معناها الجمع المطلق غير سديد: لتقييد الجمع بقيد ((الإطلاق))، وإنَّما هي للجمع لا بقيد. وقول السيرافيّ: إن النحويّين أجمعوا على أنها لا تفيد الترتيب مردود، بل قال بإفادتها إياه قطرب، والربعي والفراء وثعلب وأبو عمرو الزاهد، وهشام والشافعي - قال ابن هشام: ونقل الإمام في البرهان عن بعض الحنفية أنها للمعية ١٠ هـ قلت: وفي النقل الأول نظر ، فلقد قال صاحب التسهيل: ((وأئمة الكوفة برآء من هذا القول، ولكنه مقول)) انظر: جواهر الأدب ص (٨٠). أما ما يتعلَّق بالنقل عن الإمام الشافعيِّ - رضي الله عنه - فإن كان مستنده قولَه باشتراطِ الترتيب في أعضاء = - ٣٦٣ - لــا وجوه : الأول: أنَّ ((الواوَ)) قد تستعملُ (١) فيما يمتنعُ حصولُ الترتيبِ فيهِ ، كقولِهِمْ : ((تقاتلَ زيدٌ وعمرٌو)). ولو قيلَ: تقاتل زيدٌ فعمرٌو، أو [ تقاتل زيدٌ(٢) ]. ثم عمرو - : لم يصحَّ . والأصلُ في الكلام الحقيقةُ : فوجب أن یکون حقيقةً في غیر الترتيبِ - فوجب أنْ لا يكونَ حقيقةً في الترتيبِ : دفعًا للاشتراكِ . # الثاني: لو اقتضت (( الواوُ)) الترتيبَ (٣) - لكانَ قولُهُ: [ رأيتُ (٤)] زيدًا وعمرواً بعدَهُ، تكريرً(٥)، ولكانَ قولُهُ: ((رأيتُ زيداً وعمرواً قبلَهُ)) متناقضاً، ولما لم يكن كذلك بالإِجماع: صحَّ قولُنا. فإن قلتَ : يجوزُ أنْ يكونَ الشيءُ - بإطلاقِهِ - [لا(٦) ] يفيدُ حكمًا،. ثُمَّ إذَا أضيفَ(٧) إليهِ شيءٌ آخرُ: تغيّر عمَّا كَانَ عليهِ. فقولُهُ: ((زيدٌ في الدارِ))، يفيدُ الجزمَ، فإِذَا أُدخلتَ عليهِ (٨) الهمزةَ، فقيلَ: ((أزيدٌ في الدارِ))؟ - صارَ للاستخبارِ ، وبطلَ معنّى الجزمِ . قلتُ : حاصلُ هذَا السؤالِ [ يرجعُ إلَى(٩) ] أنَّ قولَهُ: ((قبلَهُ، أو بعدَهُ)) كالمعارضِ (١٠)لمقتضى الواوٍ، إلّا أنَّ التعارضَ(١١) خلافُ الأصلِ: فالمغضِي إِلَيْهِ وجبَ أنْ لا يكونَ . * * * = الوضوء، فإنه رضي الله عنه احتج لذلك بوجوه عديدة ليس منها أن ((الواو)) للترتيب. فراجع: الأم (١ / ٣٠) ط الفنية والتفسير الكبير (٣٦٤/٣ - ٣٦٥) ط الخيرية. (١) لفظ ح: ( يستعمل)) (٢) ساقط من ح . (٣) لفظ ن: ((للترتيب)). (٤) سقطت الزيادة من ن . (٥) في ن: (( متكررا)» ولفظ ص: ((مكررا.)). (٦) سقطت الزيادة من ن . (٧) لفظ ص، ح، آ: ((انضاف)). (٨) كذا في آ، وعبارة ص، ح: ((أُدخل عليه الهمزة ))، وفي ن، ي، ل: ((دخلت الهمزة عليه)) .: : (١٠) لفظ آ: ((كالمعارضين)). (١١) عبارة آ: ((غير أن المعارض:)) (٩) ساقط من ن . - ٣٦٤ - ٦ الثالثُ : قولُهُ تعالَى في [ سورة(١)] البقرة: ﴿ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾ (٢)، وفي ((الأعراف)): ﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَآدْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا﴾ (٢) والقصةُ واحدةٌ ، وقولُه تعالَى: ﴿وَاسْجُدِى وَارَكَعِى﴾ (٤) - مع أنَّ من شرعِهَا (٥) . تقدّم الركوع. وقوله تعالَى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىَ أَهْلِهِ﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ﴾ (٧) ، وقوله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾(٨)، وقوله: ﴿الزّانِيَّةُ وَالَّانِى﴾(٩) ففي شيءٍ من هذِهِ المواضع: لا تفيدُ(١٠) الترتيبَ. # الرابع: السيدُ إذَا قالَ لعبدِهِ: ((اشترِ (١١) اللَّحمَ والخبزَ)) - لم يفهمْ منه الترتیب ». الخامسُ: روي عن (١٢) النبيِّ - صلى الله عليهِ وَآلِهِ وسلَّمَ - ، أنَّه قيلَ لهُ - حين أرادوا(١٣) السعي بين الصفا والمروة -: بأيِّهمَا نبدأ؟ فقالَ: «ابدأوا بما (١) سقطت الزيادة من ن ، ل ، ص. (٢) الآية (٥٨) من سورة ((البقرة)). (٣) الآية (١٦١) من سورة ((الأعراف)). (٤) الآية (٤٣) من سورة ((آل عمران)). (٥) عبارة لى: ((.مع أنه في شرعها))، والضمير عائد إلى لفظة ((مريم)" المقدّرة. (٦) الآية (٩٢) من سورة (النساء)). (٧) الآية (٣٣) من سورة ((المائدة )). (٨) الآية (٣٨) من سورة ((المائدة)). (٩) الآية (٢) من سورة (( النور)). (١٠) لفظ ن: ((يفيد)). (١١) عبارة ن: ((إذا السيد أمر عبده بشراء)). (٥) آخر الورقة (٧٩) من ن . (١٢) عبارة ن: ((عنه عليه الصلاة والسلام)). (١٣) لفظ ح: ((أراد)). - ٣٦٥ - بدأ الله بهِ))(١)، ولو كانتْ (٢) ((الواوُ)) للترتيبٍ: لمَا اشتبهَ ذلكَ على أهلِ. اللِّسانِ ، ولما احتِيجَ في بيانِ وجوبِ الابتداءِ من الصفا ، إلى الاستدلالِ بأنَّه مذكورٌ: أولاً فوجبَ أن تقعَ بهِ البداءة . السادسُ: لو كانتْ (٣) ((الواوُ)) للترتيب -لوجَبَ أنَّ القائلَ- إذا قالَ: ((رأيتُ زيدًا وعمرًا)) ثم علمَ أَنَّ زَآهما معًا -أن يكونَ كاذبًا(٤)، وبالإجماع(٥) ليسَ كذلكَ. ٠ ٠ السابع: قال أهل اللّغةِ: ((واوُ العطفِ)) في الأسماءِ المختلفةِ، كـ« واوِ الجمع)» و((ياء التثنية)) في الأسماءِ المتماثلةِ، فإنَّهم(٦) لمَّا لم يتمكِّنُوا من جمع(٧) الأسماءِ. المختلفةِ ((بواوِ الجمعِ))، استعملُوا فيها ((واوَ العطفِ)). ولما كان قولُهُمْ: (( جاءَنِي الزيدانِ، واجتمعَ الزيدونَ))، يفيدُ الاشتراكَ في الحكمِ ، ولا يفيدُ الترتيبَ فيهِ - : فكذَا القولُ في واوِ العطفِ وواوِ الجمع : يجوزُ أن يشترِكًا في إفادةِ الاشتراكِ . فإن قلتَ : واو العطفِ وواوُ الجمع - يجوزُ أَنْ يشترِكًا في إفادةِ الاشتراكِ ، ثم واو العطفِ يختصُّ بفائدةٍ زائدةٍ ، وهي : الترتيبُ . (١) هذا الحديث أخرجه الدارقطني في السنن عن جابر بن عبد الله، على ما في الفتح الكبير: (١٥/١ -١٦). قال المناوي في فيض القدير - (٧٦/١): ((ورواه عنه أيضًا النسائي بإسناد صحيح، باللفظ المذكور، في حديث طويل . وكذا البيهقي ، وصححه ابن حزم . ورواه مسلم بلفظ ((أبدأ)) - بصيغة المضارع للمتكلم . و (رواه) أحمد ومالك وابن الجارود وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والنسائي أيضًا بلفظ ((تبدأ)) بالنون. ا. هـ وانظر: كشف الخفا (١ /٢٤). (٢) في ص، ح: ((كان)). (٣) لفظ ي: ((كان)). (٤) لفظ ن، ي ، آ: (( كذبا)). (٥) عبارة ن: ((بالإجماع وليس كذلك)). (٦) في غیر ص: ( وإنهم ». (٧) لفظ ص: (جميع)). - ٣٦٦ - قلتُ »: إِنَّهم نصُّوْا علَى [أَنَّ(١) ] فائدةَ إحداهُمَا عينُ (٢) فائدةِ الأُخَرَى ، وذلك ينفِي الاحتمالَ المذكور . احتجَّ المخالفُ بأمورٍ : أحدُها: أنَّ واحدًا قامَ عند رسولِ الله - صلّى الله عليه وآلِهِ وسلَّم-وقالَ: ((من أطاع الله ورسولَهُ فقد اهتدَى، ومن عصاهُمَا فقد غَوَى)) فقال عليه الصلاة والسلامُ: ((بئس الخطيبُ (٣) أنتَ، [هلّ قلتَ (٤)]: ومن عصى الله ورسولَهُ فَقَدْ غَوَى (٥)). (٥) آخر الورقة (٥٦) من ل. (١) هذه الزيادة من ص، ل. (٢) لفظ ل: ((غير))، وهو تحريف. (٣) كذا في ص، ح، وعبارة غيرهما: (( بئس خطيب القوم أنت ». (٤) أبدلت في ص ، ح ((( فقل )، وفي ن، ي ، آ: (( قل )). (٥) أخرج مسلم في صحيحه (١٥٩/٦ - ١٦٠) عن عدي بن حاتم الطائي: ((أنَّ رجلا خطب عند النبي - عَِّ فقال: من يطع الله ورسولَهُ فقدْ رَشَدَ ومن يعصِهِمَا فقد غوى. قال رسول الله - عَ لَه - بئسَ الخطيبُ : أنتَ . قل : ومن يعص الله ورسُولَهُ فقد غَوَى . قال القاضي عياض وجماعة من العلماء: ((إنما أنكر عليه لتشريكه في الضمير المقتضى للتسوية ، وأمره بالعطف : تعظيمًا لله - تعالى - بتقديم اسمه ... والصوابُ : أن سبب النهي : أن الخطب شأنها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز». وهذا الذي قاله القاضي عياض لم يرتضه النووي، وضعفه : بأن هذا الضمير قد تكرر في الأحاديث من كلام رسول الله - عٍَّ - كقوله: (( .. أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهُمَا)). وغيره من الأحاديث. ثم قال: «وإنَّما ثنَّى الضمير هنا؛ لأنهً ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم. فكلما قل لفظه، كانَ أقرب إلى حفظهِ . بخلاف خطبة الوعظ : فإنه ليس المراد حفظه ، وإنما يراد الاتعاظُ بها . ومما يؤيد هذا ما ثبت في سنن أبي داود بإسناد صحيح عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: علمنا رسول الله عَ ظله خطبة الحاجة: ((الحمد لله نستعينه ونستغفره .... من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ... )) اهـ. انظر : شرح مسلم للنووي (١٥٩/٦ - ١٦٠). كما أخرج الحديث أحمد في المسند (٢٥٦/٤) ط. الحلبي عنه بلفظه ولكن بحذف آخره - ((فقد غوى))- وقد ورد حذفه في بعض روايات مسلم . وأخرجه أحمد في المسند (٣٧٩/٤) عنه أيضًا بلفظ: ((جاء رجلان إلى رسول الله - عَ له - فتشهد أحدهما، فقال: من يطع الله ورسولَهُ فقد رشد، ومن عصاهما فقد غوى. فقال رسول الله - مح له -: بئس الخطيبُ أنتَ، قم )). وانظر اللسان (٢٩٧/١٩) والنهاية (١٠٣/٣). - ٣٦٧ - ولو كانتْ (١) الواوُ للجمع المطلَقِ- لما افترقَ الحالُ بينَ ما عَلَّمَهُ الرسولُ - صِلَّى الله عليهِ وآلِهِ وسلَّم - وبينَ ما قالَهُ الرجلُ . وعن عمر - رضي اللهُ عنهُ - « أنَّهُ: سمعَ شاعراً يقول : كَفَى الشَّيْبُ وَالْإِسْلَامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيًّا (٢) : (١) لفظ ل، ص، ي: ((كان)). (٥) آخر الورقة (٥٣) من ا .. (٢) هو عجز بيت لسحيم عبد بني الحسحاس ، الشّاعر الإسلامي ، المتوفى مقتولا في زمن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أي : قبل سنة (٣٥ من الهجرة) وقيل: قتل في حدود الأربعين من الهجرة . ويكنى أباعبد الله، وقيل في اسمه: ((حية)). (( وسلحيم )) تصغير ترخيم ((الأسحم)) بمعنى (( الأسود)) له أخبار وترجمة: في طبقات الشعراء، والشعر والشعراء، وفوات الوفيات، (٣١٣/١)، والإصابة: الترجمة رقم (٣٦٦٤)، وشواهد المغني للسيوطي ص (١١٢) وديوان المعاني (١٦٦/٢)، والبيان والتبيين (٤/١)، واللآلي ص (٧٢١)، والخزانة (٢٧٢/١) ط بولاق وغيرها مما ذكر في مقدمة ديوانه ص ٥. والبيت بتمامه : كَفَى الشيبُ والإِسلامُ للمَرْءِ ناهيًا عميرةَ ودّعْ إنْ تَجَهَّزْتَ غادِيِا وقد ورد البيت بالألفاظ ذاتها معزوا إليه في الأشباه والنظائر (١٩/٢)، والبيان والتبيين (١ /٧١). وطبقات فحول الشعراء (١٥٦)، وتزيين الأسواق (١٤٢)، والخزانة (٢٦٧/١)، و(١٠٢/٢)، وشرح المفضل (٩٣/٨)، وشرح قطر الندى (٣٢٣) - الشاهد (١٤٧)، وشرح شواهد المغنى (٣٢٥/١). وورد بالألفاظ ذاتها من غير عزو فى سر صناعة الإعراب (٢١٤/١)، والتفسير الكبير (٤٤٠/١)، والحماسة البصرية (١٢٦/٢). وورد الشطر الثانى من البيت معزوا إليه في الخزانة (١٠٣/٢) وسر صناعة الإعراب (١٥٧/١) وكتاب سيبويه (٣٠٨/٢)، وشرح شواهد الكتاب (٣٠٨/٢)، واللسان مادة («كفَى)). كما ورد الشطر الثاني وبالألفاظ ذاتها، بلا عزو في الخصائص (٢ /٤٨٨)، والكشكول (٣٦٨/٢)، وأوضح المسالك (٢:٥٣/٣)، والأشموني (١٩/٣)، وشرح المفصل (٨٤/٧، ١٤٨/٧، ١٣٨/٨) والبحر المحيط (١٥/٦)، والدر اللقيط (١٥/٦)، والنهر الماد من البنجر المحيط (٣٦٦/٣). وروي: أن ((سحيما)) أنشد عمر - رضي الله عنه - يائيّته تلك فقال: ((لو قلت شعرك مثل " كفّى الشيبُ والإِسلامُ للمرءِ ناهيًا « لأعطيتُكَ عليه)). وقيل: إنه - يعني: عمر - قال: ((لو قدَّمتَ الإِسلامَ على الشيبِ لأجزتك)) قال سحيم: (( ما سعرت ))، يريد : ما شعرت . وكان يرتضخ لكنة أعجمية كذا في تقديم ديوانه ص (٥) . وورد أيضاً في تقديم ديوانه ض (٥) ما يلى: (( كان سحيم أدركَ النبيَّ - عَ له - وقد تمثل يعني: النبيُّعَ ل : أنه تمثل: )» كفى بالشيب والإسلام للمرء ناهيا . فقال أبو بكر: إنما هو : « كفى الشيب والإِسلام ، فأعاده النبي - عَ لل ـ كالأول. فقال أبو بكر: أشهد أنك لرسول الله (( وما علمناه الشعر وما ينبغي له» ا. هـولم يذكر محقق الديوان، وكاتب هذه المقدمة مصادر هذه الروايات . وقد ورد بعضها في الإصابة (١٠٩/٣). - ٣٦٨ - فقالَ له عمرُ - رضي الله عنه -: لو قدَّمت الإِسلامَ [ على الشيبٍ (١)] - لأجَزْتُكَ . وهذا يَدُّ : علَى أَنَّ التأخيرَ في اللَّفِظِ، يدلُّ على التأخير في الرتبةِ(٢) . ورويَ : أن الصحابةَ - رضي الله عنهم - قالوا لابن عِبَّاسٍ - رضي اللهُ عنهُمَا -: ((لِمَ تأمُرُنا بالعمرةِ قبلَ الحجِّ، وقد قالَ اللهُ - تعالى -: ﴿وَأَِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلْهِ﴾(٣) ؟. وهُمْ كانوا فصحاءَ العربِ؛ فثبتَ أنَّهم فهمُوا من الواوِ الترتيبَ . # = وقال المبرد في الكامل : «وكان عبد بني الحسحاس يرتضخ لكنة حبشية فلما أنشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - هذا المطلع - يعني: البيت المذكور - قال له عمر: لو كنتَ قدمتَ الإِسلام على الشيب لأجزتك . فقال سحيم : ما سعرت . يريد ما شعرت. انظر الخزانة (٢ /٨٨) ط السلفية. وفي الأغاني للأصبهاني - من طريق أبي عبيدة - قال: كان سحيم أسود أعجميًا أدرك النبي - عَ ه - وقد تمثل النبيّ - عَ لّهِ - بشعره . راجع نفس المصدر . هذا وترجمة البغدادي له في الخزانة (٢ /٨٧ - ٩٠) ط السلفية ترجمة مفيدة جامعة فارجع إليها . (١) سقطت الزيادة من ص، ح . (٢) لفظ ص : (المرتبة)). (٣) عن كريب - مولى ابن عباس - أنّه قال: ياابن عبّاس أرأيت قولك: ما حجّ رجل لم يسق الهدي - معه - ثمّ طاف بالبيت إلَّا حلّ بعمرة - وما طاف بها حاج قط ساق - معه - الهدي إلَّ اجتمعت له حجّة وعمرة. والناس لا يقولون هذا؟! قال: ويحك! إنّ رسول الله - عَ ئل - خرج ومن معه - من أصحابه - لا يذكرون إلَّا الحج فأمر رسول الله - عَ لّه - من لم يكن - معه - الهدي أن يطوف بالبيت ويحلّ بعمرة، فجعل الرجل - منهم - يقول: يارسول الله إنَّما هو الحج، فيقول رسول الله - عَ ل ـ: إنّه ليس بالحج ، ولكنها عمرة - انظر: مجمع الزوائد: (٢٣٣/٣) قال الحافظ الهيثميّ: قلت : هو في الصحيح باختصار ، رواه أحمد ورجاله ثقات . وعن عروة بن الزبير أنَّه أنى ابن عبّاس فقال: يا ابن عباس طالما أضللت الناس، قال: وما ذاك ياعُرَيَّةُ !؟ قال : الرجل يخرج محرمًا بحج أو عمرة ، فإذا طاف زعمت: أنه قد حل ، فقد كان أبو بكر وعمر ينهيان عن ذلك، فقال (ابن عباس): أهما - ويحك - آثر - عندك - أم ما في كتاب الله وما سن رسول الله - عَ ه - في أصحابه وفي أمته؟! فقال عروة: هما كانا أعلم بكتاب الله وما سن رسول الله - عَ لِّ - مني ومنك (قال ابن أبي مُلَيكَة: فخصمه عروة). رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. المرجع نفسه ص (٢٣٤) وعن أبي عمر أن = - ٣٦٩ - وثانيها: إذا قالَ الزوجُ(١) لامرأته - أَّتِي لم يدخل بها -: ((أنتِ طالقٌ، وطالقٌ))، طلَقَتْ [ طلقةً (٢) ] واحدةً، ولم تلحقْهَا الثانيةُ؛ [ ولولا أنَّ الواوَ تقتضِي الترتيبَ - للحقْهَا الثانيةُ(٣)]. كما أنَّها تطلقُ طلقتينٍ، إذا قالَ لها: ((أنتِ طالقٌ طلقتینٍ ». وثالثُهَا: إذَا قالَ: ((رأيتُ زيدًا وعمرًا))، فالترتيبُ يستدعي سبًا، والترتيبُ في الوجودٍ صالحٌ لَهُ: فوجبَ جعلُهُ سببًا [ لهُ(٤)]، إلَى أَنْ يذكرَ الخصمُ سببًا آخر . ورابعُهَا: أنَّ الترتيبَ - على سبيل التعقيبِ - وضعُوا لهُ ((الفاءَ)). والترتيبُ - عَلَى سبيل التراخِي - وضعوا لَهُ ((ثُمَّ )). ومطلقُ الترتيبِ - وهوَ : القدرُ المشتركُ بين هذين(٥) النوعينِ - معنىّ معقول [ أيضًا(٦) ] - فلابدَّ لَهُ من لفظِ [يدلُّ عليه (٧)]، وما ذاك إلا ((الواوُ))». = أسلم قال: حججت مع مواليّ، فدخلت على أم سلمة - زوج النبيّ - عَ ◌ّم - قلت: أعتمر قبل أن أحج ؟ قالت : إن شئت فاعتمر قبل أن تحج وإن شئت فبعد أن تحج . قال: فقلت : إنّهم يقولون: من كان صرورة - فلا يصلح أن يعتمر قبل أن يحج ؟ قال : فسألتَ أمهات المؤمنين فقلن مثل ما قالت ؛ فأخبرتها بقوهنّ . قال: فقالت: نعم وأشغيك: سمعت رسول الله - عَ ◌ّ} - يقول: ((أهلّوا يا آل محمد بعمرة في الحج)) رواه. أحمد وأبو يعلى بنحوه، وقال: فسألت صفية أم المؤمنين. والطبراني في الكبير - باختصار - إلّا أنه قال: ((أهلُوا ياأمة محمد بحج وعمرة)». ورجال أحمد ثقات ، مجمع الزوائد (٣ /٢٣٥). وفي مختصر المزنيّ: (( ... وأعتمر النبيّ - عَلَّم - قبل الحج، ومع ذلك قول ابن عبّاس: ((والذي نفسي بيده - إنّها لقرينتها في كتاب الله (وأَتْمُّوْا الحَجَّ والعمرةَ لله). فراجع الأم (٦٣/٨ و١٣٢/٢). ط الفنّة، والتفسير الكبير (١٥٥/٢). ط الخيريّة، والمغني: (٨٧٣/٣). (١) لفظ ن، ي، آ: ((الرجل)). (٢) سقطت الزيادة من ح ، آ . (٣) ساقط من ن ، آ ، ي . : (٤) لم ترد الزيادة في ح . (٥) كذا في ص ، ولفظ غيرها: ((هذه)). (٦) هذه الزيادة من ص . (٧) ساقط من ن ، ي ، آ. (٥) آخر الورقة (٥٤) من ح . - ٣٧٠ - فإن قلتَ »: الجمعُ المطلقُ معنى معقولٌ - أيضًا -، فلابدَّ لَهُ من لفظِ [ يدلُّ عليه (١) ] - وما ذاك إلا الواوُ !. قلتُ : لَمَّا حصلَ التعارضُ (٢): وجبَ الترجيحُ. وهو مَعَنَا، وذلكَ؛ لأنَّا لو جعلناه للترتيب المطلق: كان معنى الجمع المطلق جزءًا من المسمَّى، ولازمًا له ، فجازَ جعلهُ مجازًا فيهِ (٣) بسبب الملازمةِ . و[أمّا (٤)] لو جعلناهُ للجمع (*) المطلقِ: لم يكنْ الترتيب المطلقُ لازمًا [لَهُ (٦)]، فلا يمكنُ جعلُهُ مجازًا عنهُ، لعدم الملازمِة . [ و (٧) ] الجوابُ عن (٨) الأَوَّلِ: أنَّ الواوَ في قوله: ((ومن عصَى (٤) الله ورسولَهُ)»، لا تقتضي الترتيب؛ لأنَّ معصيةَ الله - تعالى - ومعصيةً رسوله - عَّ - لا تنفك(١٠) إحداهما عن الأخرى، فهذا بأنْ يدلَّ على فسادٍ قولكم أولَى، بل السببُ فيهِ: أنَّ قولَهُ: ((ومن عصَى(١١) الله ورسولَهُ)) إفرادٌ لذكرِ الله - تعالى - عنْ [ ذكرٍ(١٢)] غيرِهِ؛ [فكانَ(١٣) ] أدخلَ في التعظيمِ. # وأمَّا أَثْرُ عمَرَ - رضي الله عنهُ - فهوَ محمولٌ: عَلَى [ أنَّ (١٤)] الأدبَ أنْ يكونُ المقدَّمُ في الفضيلةِ ، مقدمًا في الذكرِ . (٥) آخر الورقة (٨٠) من ن . (٢) لفظ ص: (( المعارض)). (٤) لم ترد الزيادة في ح ، ولم ترد الواو - قبل أما - في غير ص . (٥) كذا في ص ، وهو الصواب ، وفي غيرها: ((للاشتراك)). (٦) لم ترد في آ . (٨) في ص زيادة: (( الاستدلال)). (١٠) في ح: ((لا ينفك)). (١٢) هذه الزيادة في ص، ح . (١٤) سقطت هذه الزيادة من ص . (١) ساقط من ن . (٣) لفظ ح : (( عنه )). (٧) لم ترد الواو في ص . (٩) لفظ آ: (( يعصي)). (١١) لفظ آ: ((يعصي )). (١٣) سقطت الزيادة من ن . - ٣٧١ - وَأَمّا أَثْرُ ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فهو معارضٌ ((بأمرِ ابنِ عبَّاس ◌ِيَّاهُمْ بتقديم العمرةِ على الحجِّ))(١) . وعن الثاني : أنَّ السببَ في أَنَّ الطلقةَ الثانيةَ لا تلحقُهَا: أنَّ (٢) الطلاقَ الثاني. ليس تفسيرًا للكلامِ الأَوَّلِ، والكلامُ الأوَّلُ تامّ : فبانتْ بِهِ . أَمَّا إِذَا قَالَ: أنتِ طالقٌ طلقتين - فالقولُ الأخيرُ في حكمِ البيانِ للأوَّل : فكان "[تمام (٣) ] الكلام بآخره . * * * وعن الثالث: أنَّ الابتداءَ بالذكرِ لَمَّا كان دليلا على الترتيبِ: لم تكنْ(٤) بنا حاجةٌ إلى جعلِ الواوٍ للترتيبِ . وعن الرابع: [ أنَّ(٥)] ما ذكرتُمُوهُ من الترجيحِ معارضٌ بوجهٍ آخرَ - وهوَ : أنَّ الحاجةَ إلى التعبيرِ عن المعنَى (٦) الأعمِّ أشدُّ من الحاجة إلى التعبيرِ عن المعنَى(٦) الأخصِّ؛ لأَنَّهُ حيثُ (٧) يُحتاجُ إلى ذكرِ الأخصِّ: يُحتاجُ إلى ذكرِ الأعمِّ [ لا محالةَ ضمنًا (٨)]، وقد يُحتاجُ إلى ذكرِ الأَعمِّ حيثُ (٩) لا يُحتاجُ إِلَى [ ذكرٍ (١٠)] الأخضِّ أَلْبَّةَ: [ فكانت (١١) ) الحاجةُ إلى ذكرِ الأعمِّ أشدَّ. (١) انظر ص (٥١٧) مع حاشيتها . (٢) كذا في ح، وهو المناسب وفي غيرها: ((لأن)). (٣) انفردت ص بهذه الزيادة . (٥) لم ترد الزيادة في ن ، ي ، آ. (٤) في ح، أ: (( يكن )). (٦) لفظ ص في الموضعين: ((معنى). (٧) كذا في ح، ل، وفي ص نحوه، وزاد قبلها (كم)))، ولفظ ن، ي، آ: ((خين)). (٨) ساقط من ن ، ي ، أ . (٩) في ص: ((بحيث). (١٠) هذه الزيادة من ص؛ ح . (١١) سقطت الزيادة من ص . - ٣٧٢ - المسألة الثانية (١) : ((الفاءُ)) للتعقيبِ - على حسبٍ ما يصحُّ . فلو قالَ: ((دخلتُ بغدادَ فالبصرةَ)): أفادَ(٢) « التعقيبَ على ما يمكنُ ، لا على ما يمتنعُ (٣) . وإنَّما قلنا: إنَّها للتعقيبِ؛ لإجماع أهل اللّغةِ عليهِ. # ومنهم من استدلَّ (٤) عليهِ: بأنَّها لو لم تكنْ للتعقيبِ - لما دخلتْ(٥) على الجزاء إذا لم يكنْ يلفظِ الماضي (٦) والمضارع؛ لكنَّها تدخلُ فيهِ: فهي للتعقيب . بيان (٧) الملازمةِ: أنَّ جزاءَ الشرطِ قد يكونُ بلفظِ الماضي، كقولِهِ: ((من دخلَ دارِي أكرمتُهُ))، وقد يكونُ بلفظِ المضارع، كقوله: ((من دخلَ داري يُكرَمُ )» وقد يكونُ لا بهاتينِ اللَّفظتينِ. وحينئذ: لابدَّ من ذكرِ الفاءِ، كقوله: ((من دخلَ دارِي فَلَهُ درهمٌ ». وقول (٨) الشاعر : · * مَنْ يفعلِ الحسناتِ « اللهُ يَشْكُرُهَا ». فقد أنكرهُ المبِّدُ، وزعمَ : أنَّ الروايةَ الصحيحةَ : * مَنْ يفعِلِ الخيرَ فالرحمنُ يَشْكُرُهُ ﴾﴾(١). (١) لفظ آ: ((الثالثة))، وهو سهو من الناسخ . (٥) آخر الورقة (٣٥) من ي . (٤) لفظ ح، ل: ((احتج)). (٦) في ص: ((المضارع والماضي)). (٨) في ن، آ، ل: (( وقال)). (٥) آخر الورقة (٨١) من ن . من يفعل الحسناتِ اللّهُ يشكرُهَا (٢) في ل، ن: ((أفادت)). (٣) في ن، آ: ((ما يمنع). (٥) في ح : (( دخل )). (٧) لفظ آ: (( وبيان)). (٥) آخر الورقة (٥٧) من ل . (٩) هو شطر بيت حسان بن ثابت : والشرّ بالشرِّ عندَ اللهِ سَيَّانِ = - ٣٧٣ - = كما في كتاب سيبوية (١ /٤٣٥)، وذكر شارح الشواهد - أسفل الصفحة -: أن الشاهد فيه حذف الفاء من. الجواب : ضرورة، والتقدير: فالله يشكرها . قال: وزعم الأصمعي: أنَّ النحويِّين غيَّروه، وأنَّ الرواية : * من يفعل الخيرَ فالرحمنُ يشكرُهُ » وفي حاشية الجعل تعيين الأشموني (٤ /٢٠) ورد بنحو ما في ((الكتاب)) غير أنه أبدل ((سيان)) !(.مثلان)). وأضاف : آن قد زعم المبرد : أن الرواية : * من يفعلِ الخيرَ فالرحمنُ يشكّرُهُ » وقد عزاه لعبد الرحمن بن حسان ، وذكره الشارح الأشموني من غير عزو. كما ورد في شرح المفصل: (١٥٨/٨، و٢/٩) بلا عزو. وذكر البيت تامًا من غير عزو أيضًا في (٩/٩). وقال : هكذا أنشده سيبويه ، وأنشده غيره من الأصحاب : ---- * من يفعل الخيرَ فالرحمنُ يشكرُهُ .= قال : فلا يكون فيه ضرورة . وورد بلفظ : والشرّ بالشرِّ عندَ اللهِ مثلانٍ من يفعل الحسناتِ الله يشكرُهَا من غير عزو في البحر المحيط (٢٠/٢)، والدر اللقيط (٢٤/١)، والنهر الماد (٢١/٢)، والطبرسي. (٦٨/٣)، والآلوسي (٨٧/٥)، ومنازل الحروف (ص ٦٣)، ومجالس العلماء ص (٣٤٢)، والعمدة: (٢٧١/٢)، وشرح الحماسة للمرزوقي ص (١٠٤١)، والمحتسب في وجوه القراءات (١ /١٩٣)، وسر صناعة الإعراب - وقال - بعد إيراده -: أراد: فالله يشكرها، وحذف الفاء: تخفيفًا. هكذا أنشده سيبويه ، ورواه غيزه من أصحابنا : ٥ من يفعل الخير فالرحمنُ يشكرُهُ . وقد خالف جماعة من أصحابنا سيبويه في أشياء كثيرة مما استشهد بها هذا واحد منها انظر ص (٢٦٦ :- ٢٦٧)، هذا وقد زعم محققو كتاب ((سر صناعة الإعراب)) الأربعة: أنهم لم يعثروا على البيت في كتاب سيبويه .. انظر : هامش ص (٢٦٧) وقد علمتَ أنّه فيه . كما ورد من غير عزو أيضًا في الخصائص (٢٨١/٢)، وقال محققه: نسب البيت في كتاب سيبويه المطبوع إلى حسان بن ثابت. وفي الخزانة (٦٤٥/٣): ((والبيت نسبه سيبويه لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت رضي الله عنه ، ورواه جماعة لكعب بن مالك الأنصاري. وفي الخزانة (٤ /٣٦٤ - ٣٦٥))) وأنشد سيبويه لعبد الرحمن بن حسان. • من يفعل الحسنات الله يشكرُها « فحذف الغاء لما اضطر. وأخبرنا المبرد عن المازنيُّ عن الأصمعيّ: أَنَّه. أنشدهم : * من يفعل الخيرَ فالرحمنُ يشكرُهُ . قال : فسأله عن الرواية الأولى فذكر: أن النحویین صنعوها .. وفي المغني (٥٨/١) الشاهد (٨٦) ذکر الشطر الأول بألفاظ الكتاب معزوا لعبد الرحمن بن حسان ، ثم تكرر ذكره في مواضع أخرى . وذكر الشطر الأول = - ٣٧٤ - وإذا وجبَ دخولُ الغاءِ على الجزاءِ ، وثبتَ أنَّ الجزاءَ لابدَّ أن يحصّلَ عقيب الشرطِ: علمنا أنَّ الغاءَ تقتضِي (١) التعقيبَ (٢). [ و(٣) ] احتجَّ المنازعُ بأمورٍ : أحدها: أنَّ ((الفاءَ)) جاءَ في كتابِ الله - تعالى - لا بمعنى (٤) التعقيبِ - 1 في قوله (٥) تعالى]: ﴿لاَ تَفْتَرُوْا عَلَى اللهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾(٦)، والإِسحاتُ لا يقعُ عقيبَ الافتراءِ (٧)، بل يتراحَى إلى الآخرةِ. وقالَ سبحانهُ وتعالَى: ﴿وَإِن كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوْا كَائِبًا فَرِهَنٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ (٨). مع أنَّ ذلكَ [ قَدْ(٩)] لا يحصلَ عقيبَ المداينةِ . = برواية المبرِّد حيث قال: وعن المبرد ، أنَّه منع ذلك - يعني: إسقاط الفاء - حتى في الشعر، وزعم: أن الرواية: # من يفعل الخير فالرحمن يشكره . انظر (١٧٨/١) - الشاهد (٢٩٨). وورد في شرح شواهد المغني بلفظ ((الكتاب))، وقال: هو لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت رضي الله عنه، وقيل : لكعب بن مالك وتمامه : • والشرّ بالشرٌّ عند الله مثلانٍ» وقبله : فإِنَّما هذه الدنيا وزهرتُهَا كالزادٍ لابدَّ يومًا أنَّه فانِي قال: وقوله: ((الله يشكرها)) جملة اسميَّة وقعت في جواب الشرط، وحذفت منها الفاء ضرورة. وزعم المبرد : أَنَّ الرواية : * من يفعل الخيرَ فالرحمنُ يشكرُهُ» انظر: ص (٦٥). هذا : ولم أعثر على البيت في ديوان حسان المطبوع في بيروت فلعله سقط منه أو هو لعبد الرحمن ، أو لكعب كما ذكروا . (١) لفظ ح: ((يقتضي)). (٢) لفظ ن، ي: ((الترتيب)). (٣) لم ترد الواو في غير ح ، ي . (٤) لفظ آ: ((بغير))، وهو تحريف . (٥) كذا في ص، وفي ل: ((وهو قوله تعالى))، وعبارة آ: ((وقال تعالى)) ولم ترد في ن ، ي، ح . (٦) الآية (٦١) من سورة ( طه )). (٧) لفظ ل، ح: ((الفربة)). (٨) الآية (٢٨٣) من سورة (البقرة)). (٩) سقطت الزيادة من آ. - ٣٧٥ - وثانيها : أنَّ الفاءَ قد تدخلُ على لفظِ التعقيب، ولو كانت (١) القاءُ(٢) للتعقيبٍ - لما جازَ ذلكَ . * وثالثها : أنَّ التعقيبَ يصحُّ الإخبارُ بِهِ وعنهُ، والفاءُ ليستْ(٣) كذلكَ : فالفاء مغايرةٌ للتعقيب . ! والجوابُ عنْ الكلِّ: أنَّ (٤) ما ذكرتموهُ استدلال في مقابلةِ النصرِّ - فَلَا يقدحُ في قولنا ، بل وجبَ حمُلُ ما ذكروه أولا: على المجازِ، وثانيًا: على التوكيدِ (٥) . وأما الثالثُ - ففيهِ بحثّ دقيقٌ، ذكرناه في [ كتاب(٦)] ((المحرّر في [ دقائق (٧) ] النحو )). المسألةُ الثالثة : لفظةُ ((فِي )) للظرفِيَّةِ مِحقَّقًا أو (٨) مقدَّرًا. أما المحقَّق - فكقولهم (٩): ((زيدٌ في الدارِ )). وأما المقدَّرُ - فكقوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِبْكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ(١٠)﴾، لِتَمَكُّنِ المصلوبِ على الجذع : تمكّن الشيءٍ في المكانِ . (١) في ل، ي ، آ: (( كان )). (٢) في آ: ((اللفظ)). (٥) آخر الورقة (٥٤) من آ . (٣) في ص : « ليس )). (٤) في ل: (( أم ))، وهو تحريف . (٦) هذه الزيادة من ص . (٥) لفظ ح: ((التأكيد)). (٧) لفظ ص، ل: ((حقائق ) وسقطت من ح. (٨) كذا في ص، ح، ل، وعبارة ن، ي، آ: ((محققًا ومقدرا)). (٩) في ح: ((كقولهم))، ولفظ آ: ((فقولهم )، وفي ص: ((فهو كقولهم)). (١٠) الآية (٧١) من سورة (( طه )). - ٣٧٦ - وقولنا: ((فلانٌ في الصلاةِ، وشاكٌ في هذه المسألةِ)) من هذَا البابِ. ومن الفقهاءِ من قالَ: [ إنَّها(١)] ((للسبيَّةِ))، كقوله عليه الصلاة والسلام: ((في النفسِ المؤمنةِ مائَةٌ منَ الإِلِ))(٢)، [ وهوَ (٣)] ضعيفٌ؛ لأنَّ أحدًا منْ أهلِ اللّغةِ ما ذكرَ ذلكَ ، مع أنَّ المرجعَ في هذِهِ المباحثِ (٤) إليهمْ . المسألة الرابعة : المشهورُ أنَّ لفظةَ (٥) [ ((من(٦)))) تَرِدُ : لابتداءِ الغاية، كقولكَ: ((سرتُ من الدارِ إلى السوقٍ)). وللتبعيض ، کقولك(٧)×: « بابٌ منْ حدید )). والتبيينِ، كقولِهِ تعالَى: ﴿فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الْأُوْثَنِ﴾﴾(٨). وقد تجيءُ ((صلةً)) في الكلام، كقولك: ((ما جاءَنِي من رجلٍ)). والحقّ عندي: ((أنَّها للتمييزِ؛ فقولكَ (٩): ((سرتُ من الدارِ إلى السوقِ)) ميِّزْتَ مبدأ السيرِ عنْ (١٠) غيرِهِ. وقولُكَ (١١): (([بابٌ(١٢)] من حديدٍ))، ميِّزْتَ الشيءَ الَّذِي يكونُ منهُ(١٣) البابُ عن غيرِهِ، وقولُهُ عزَّ وجلّ: ﴿فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ﴾(١٤) (١) سقطت الزيادة من ح . (٢) قد ورد هذا الحديث في کتابه چڅے إلى أهل اليمن - الذي أخرجه النسائي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده بلفظ ( ... وإن في النفس الدية مائة من الإبل)). انظر منتقى الأخبار للمجد ابن تيمية (٦٩٢/٢ - ٦٩٣). وهامشه . (٣) سقطت الزيادة من ن . (٥) في ح، ل، ي: ((لفظ)). (٤) لفظ ل: (( الكلام )). (٦) سقطت الزيادة من ن . (٥) آخر الورقة (٥٥) من ح . (٩) لفظ آ: « كقولك)). (١١) في آ: ((وكقولك)). (١٣) عبارة ح: ((عنه يكون )). (٧) في غير آ: (( فقولك)). (٨) الآية (٣٠) من سورة (الحج)). (١٠) عبارة ن ( السوق من)). (١٢) هذه الزيادة من ص، ح . (١٤) الآية (٣٠) من سورة ((الحج)). - ٣٧٧ - - مَيَّزَتْ(١) الرجسَ الذي يجبُ اجتنابُه عن غيرِهِ، و(([كذلكَ(٢) ] [ قولِكَ (٣) ]. ((ما جاءَنِي من أحدٍ ))، ميَّزْتَ (٤) الَّذِي نفيتَ عنهُ المجيءَ (٥) . وأمَّا ((إلَى))-فهي: لانتهاءِ الغايةِ. وقيل: إنَّها مجملةٌ؛ لأنَّها في قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ الَى الْمَرَافِقِ﴾ (٦) تستدخلُ (٧) الغايةَ، وفي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُواْ أَصِّيَامَ إِلَى أَلَّيْلِ (٨)﴾، تقتضي (٩) خروجها . وهذا ضعيفٌ، لأَنَّ هِذِهِ اللَّفظةَ إنَّما تكونُ مجملةً(١٠) لو كانتْ موضوعةً لدخول الغاية ، وعدمٍ دخولها - على سبيل الاشتراك؛ لكنّا بيّنا: أنَّ اللَّفظَ لا يجوزُ أنْ: يكونَ مشتركًا بالنسبة إلى وجود (١١) الشيء وعدمه . · بل الحقُّ(١٢): [ أَنَّ الغايةَ إنْ كانتْ متميّزةً عن ذِي الغاية بمفصل حسِّ کما في الليل والنهار - وجب خروجها، وإن لم تكن متميزة (١٣)] عنها بمفصل (١٤). حسِّيّ - كما في اليد والمرفق -: وجب دخولها؛ لأنَّه ليسَ بعضُ المقاديرِ أولَى من بعضٍ : فليسَ تقديرُ القدرِ الَّذي يجوزُ إخراجُهُ من (١٥) المرفقِ عن وجوبٍ * (١) لفظ ل، آ، ح: ((بيّن))، والأنسب (( ميز)) ويستقيم ما أثبتنا على اعتبار عودة الضمير إلى الآية، المفهومة من السياق . (٢) لم تزد الزيادة في ص ، ح . (٣) لم ترد الزيادة في ن ، ي ، ل ، آ . (٤) في ص، ح : ((بينت الشيء)). (٥) في آ: ((المجيء عنه). (٦) الآية (٦) من سورة المائدة)). (٧) لفظ ح: (( فتدخل )). (٨) الآية (١٨٧) من سورة (البقرة)). (٩) لفظ آ: (( يقتضي)). (١٠) في ي زيادة: ((أن)). (١١) لفظ ح: (ثبوت)). (١٢) عبارة ل: (( يل الجواب الغاية)). (١٤) لفظ ن: (( بفصل )) .. (١٣) ساقط من ن . (١٥) في ن: ((عن)). (١) آخر الورقة (٨٢) من ن . - ٣٧٨ - ١٠ الغسل - بقدرٍ معيَّن - أولَى من تَقديرِهِ بما هو أزيدُ أو أنقصُ (١) . # المسألةُ الخامسةُ : ((الباءُ)) إذا دخلتْ علَى فعلٍ يتعدَّى (٢) بنفسِهِ، كقولهِ تعالى: ﴿ وَآَمْسَحُواْ بُوسِكُمْ﴾(٢) - تقتضي (٤) ((التبعيضَ))؛ خلافًا للحنفية. وأجمعنا : على أنَّها(٥) إذا دخلت على فعل لا يتعدَّى بنفسه، كقولك(٦): كتبتُ بالقلم(٧)، و ((مررتُ بزيد))؛ فإنَّها لا تقتضي(٨) إلاَّ مجرد («الإلصاق)). لنا : أَنَّا(٩) نعلمُ بالضرورةِ الفرقَ بينَ أن يقال: ((مسحتُ يدي بالمنديلِ وبالحائطِ (١٠) وبينَ أنْ [يقالَ (١١)]: ((مسحتُ المنديلَ والحائطَ)) - في أَنَّ الأولَ يفيدُ التبعيضَ »، والثانيَ يفيدُ الشمولَ . (١) عبارة ص، ح: ((بما هو أقل أو أزيد)). (٢) كذا في ص، ح، ولفظ ن، ي، ل، آ: ( متعد)). (٣) الآية (٦) من سورة (( المائدة)). (٤) لفظ ح : (( يقتضي)). (٥) فى ل، ي : (( أنه )). (٦) في ص: ( کقوله )). (٧) ذكر ابن هشام في المغني (٩٧/١): أنها في نحو المثال المذكور ((للاستعانة). (٨) عبارة آ: ((فإنه لا يقتضي)). (٩) في غير ص : (( أن )). (١٠) في ل ، آ: ((والحائط)). (١١) سقطت هذه الزيادة من ن ، ي . (٢) آخر الورقة (٢٣) من ص . - ٣٧٩ - [ و(١) ] احتجَّ المخالفُ بأمرينٍ : الأوَّلُ (٢): أنَّ القائلَ إذَا قالَ: ((مررتُ بزيدٍ))، و((كتبتُ بالقلم)) و((طفتُ بالبيتِ)) - عقلوا منه إلصاقَ الفعلِ بالمفعولِ بِهِ: فدّلَ (٣) على أنَّ مقتضَى اللَّفِظِ .. ليسَ إلَّا إلصاقَ الفعلِ [ بالمفعولِ (٤) بِهِ ]. الثاني: أنَّ [ أبا الفتح (٥)] ابنَ جٍِّّ، ذكرَ: أَنَّ الَّذي يقالُ : - ((من أَنَّ الباءَ للتبعيضِ)) - (٦) شيءٌ لا يعرفُهُ أهلُ اللّغةِ . [ وَ (٧) ] الجوابُ عن الأوَّلِ: أنَّ قَولَهُمْ (٨): ((مررتُ بزيدٍ)) و (( كتبتُ بالقلمِ )) - إنَّما أفادَ ذلكَ: لأَنَّه لا يتعدَّى بنفسِهِ: فلا يجوزُ أَنْ يقالَ: ((مررتُ زيدًا)) و((كتبتُ القلمَ (٩))) فلذلكَ أفادَ ما قالوهُ، بخلافٍ ما ذكرًا(١٠). وأمّا (١١) الطوافُ - فهو عبارةٌ: عن الدورانِ حولَ « جميعِ البيتِ؛ ولهذا لا يسمَّى من دارَ ببعضِهِ طائفًا بخلافٍ ما نحنُ فيهِ ؛ فإنَّ من مسحَ بعضَ الرأسِ يسمَّى ماسحًا . وعن الثاني : أنَّ الشهادةَ على النفي غيرُ مقبولةٍ؛ فلنَا أنْ نُخطِّىءَ [ ابنَ (١) هذه الزيادة من ح . (٢) لفظ آ: (( أحدهما)). (٣) لفظ ل: ((يدل)) وفي ض، ح - بعدها - زيادة: ((هذا)). (٤) سقطت هذه العبارة كلها من ص، ولم ترد كلمة ((به )) في ح ، آ. (٥) هذه الزيادة من ص، ح . (٦) في ص زيادة: ((فهو )). (٧) سقطت الواو من ي . (٨) لفظ ل: ((قوله ))، وفي ن، ي: ((فهم ))، وهو تصحيف . (٩) في ل: ((مررت بزيد، وكتبت بالقلم)) وهو وهم من الناسخ. (١٠) عبارة ل، ن: (( خلاف ما ذكرنا )). (١١) في غير ص، ح: ((فأما). (٢) آخر الورقة (٥٨) من ل . - ٣٨٠ -