النص المفهرس
صفحات 341-360
فكلُّ من تكلَّمَ بلغتِهِ يجبُ (١) أنْ يعني بِهِ ذلكَ المعنَى، وهذَا يسبِقُ (٢) إلى أذهانِ السامعينَ ذلكَ المعنَى ، دونَ ما هَوَ مجازٌ فيهِ . ولو قالَ لَنَا مثلَ ذلكَ في المجازِ - لكانَ (٣) حقيقةً، ولم يكن (٤) مجازًا. ورابعُهَا : إجماعُ الكُلِّ على أنَّ الأصلَ في الكلامِ الحقيقةُ . [ و(٥) ] روي عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - أنَّه قالَ: ((ما كنتُ أَعرِفُ ... معنَى (( الفاطِرِ)) حتَّى اختصمَ إليَّ شخصانِ في بئرٍ ، فقالَ أحدُهُما : فطرَهَا أبِي أيْ : اخترعَهَا))(٦) . .. - وقالَ الأصمعيّ: ما كنتُ أَعرِفُ ((الدِّهاقَ)) حتى سمعتُ جاريةً [ بدويّةً(٧)] تقولُ ((اسقني دِهَاقًا)) أيْ: ملآنًا . فها هنا استدلّوا بالاستعمالِ على الحقيقةِ، فلولا أنَّهم عرفُوْا أنَّ الأصلَ في الكلامِ الحقيقةُ، وإلَّا: لَمَا جازَ (٨) لَهُمْ ذلكَ. وخامسُهَا : لَوْ لَمْ يكنْ الأصلُ في الكلامِ الحقيقةَ : - لكان الأَصلُ [ إمّا أنْ يكونَ(٩) هوَ ] المجازُ، وهوَ باطلٌ بإجماع (١٠) الأمَّةِ، أو لا يكونَ واحدٌ منهما (١) في ل، ح: (( فيجب)). (٢) في ن، ي، آ: ((سبق)). (٤) لفظ أ، ح: (( تكن)). (٣) في غير ح، آ: (( لكانت)). (٥) لم ترد الواو في غيراً . (٦) ورد في التفسير الكبير (٤ / ١٦): عن ابن عباس ((ما عرفت فاطر السماوات حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها، أي: ابتدأتها)). والأثر أخرجه ابن أبى حاتم عن ابن عباس ، كما أخرجه أبو عبيدة وابن جرير وابن الأنباري. فراجع تفسير الطبري : (٧ /١٠١)، وروح المعاني للألوسي: (١٠٩/٧ - ١١٠)، وتراجع النّهاية في غريب الحديث ، ومشارق الأنوار . (٧) سقطت هذه الزيادة من ن ، ي ، آ. (٨) في ن، ي، آ: (( كان)). (٩) ساقط من ل . (١٠) عبارة ن، ي، ل، آ: ((بالإجماع من الأمة)). - ٣٤١ - أصلا: فحينئذ يتردَّدُ [ كلُّ (١)] كلامٍ (٢) الشارع (٣) بين أمرين (٤) ، فيصيرُ الكُلّ مجملا ، وهوَ (٥) باطلٌ بالإجماع. ويلزمُ أن يصيرَ كُلُّ ما يَتَكَلَّمُ بِهِ - في العرف - مجملا - لتردّدِ تلكَ الألفاظِ بينَ حقائِقِهَا ومجازاتِهَا، ولَوْ كانَ الكُلُّ مجملا - لمَا فَهِمْنَا المرادَ في شيءٍ من: الألفاظِ، إلا بعدَ الاستفسارِ، وطلبٍ تعيينٍ المرادِ [ وَلَمَّا كانَ ذلكَ باطلا - علمنا أنَّ الأصلّ في الكلامِ الحقيقةُ(٦)]. فـرع : إذَا دارَ اللَّفْظُ بينَ «الحقيقةِ المرجوحةِ والمجازِ الراجحِ - فأيّهُما أُولَى؟. فعندَ أبى حنيفةَ - رضي الله عنهُ - الحقيقةُ [ المرجوحة(٧)] أولَى. وعندَ أبي يوسفَ - رحمه الله -: المجازُ الراجحُ » أولَى. ومن الناس من قالَ: يحصلُ التعارضُ؛ لأَنَّ كلّ واحدٍ منهُمَا راجحٌ على الآخرِ من وجهٍ ، ومرجوحٌ منْ وجهٍ آخرَ : فيحصَّلُ التعارضُ(٨). (١) لم ترد الزيادة في ن ، ص ؛ آ . (٢) لفظ ص: (( الكلام)). (٤) في غير ح: « الأمرين)). (٦) ساقط من ن ، آ. (٧) سقطت الزيادة من ن .. (٣) في غيري: ((الشرع)). (٥) في غير ا: ( وإنه ). (٥) آخر الورقة (٤٨) من آ . (*) آخر الورقة (٧٢) من ن . (٨) كذا في آ، ح، وفي غيرهما: ((التعادل))، وهو تحريف. - ٣٤٢ - القسم الثالث في المباحثِ المشتركةِ بينَ الحقيقة والمجازِ [ وفيه مسائل ](١) المسألةُ الأولى : فِي أَنَّ دلالةَ اللَّفِظِ بالنسبةِ إلَى المعنَى (٢) قد تخلُو عن كونِهَا حقيقةً ومجازًا . أمَّا فِي الأعلامِ فَظَاهِرٌ . وَأُمَّا في غيرِهَا - فالوضعُ الأوَّلُ ليسَ بحقيقةٍ ولا مجاٍ ؛ لأَنَّ الحقيقةَ استعمالُ اللفظِ في موضوعِهِ : فالحقيقةُ لا تكونُ حقيقةً إلاَّ إذَا كانتْ مسبوقةً بالوضع الأَوَّلِ . والمجازُ هَ : المستعملُ في غيرِ موضوعِهِ (٣) الأصليِّ، فيكونُ (٤) هوَ - أيضًا - مسبوقًا بالوضعِ الأوَّل . فثبتَ : أَنَّ (٥) شرطَ كونِ [ اللَّفِظِ (٦) ] حقيقةً، أو مجازًا: حصولُ الوضع الأوَّلَ ، فالوضع الأول : وجبَ أنْ لا يكونَ حقيقةً ولا مجازًا . المسألةُ الثانيةُ : فِي أَنَّ اللَّفْظَ الواحدَ « هل يكونُ حقيقةً ومجازًا معًا ؟. أمَّا بالنسبةِ إلَى معنيينٍ ، فلا شكَّ في جوازِهِ . (١) هذه زيادة مناسبة من آ. (٢) لفظ آ: ((المعاني )). (٤) لفظ ي: (( هذا)). (٦) في ص: ((اللفظة)). (٣) في ي ، ن ، ل: ( موضعه )). (٥) في غير ص، ح زيادة: ((من). (٢) آخر الورقة (٥١) من ل . - ٣٤٣ - وأمَّا بالنسبةِ إلى معنى واحدٍ - فإمّا أنْ يكونَ بالنسبةِ إلى وضعينٍ، أو إلَى وضي واحدٍ . أَمَّا الأوَّلُ - فجائزٌ؛ لأَنَّ لفظَ ((الدايَّةِ)) بالنسبةِ إلى الحمارِ حقيقةٌ - بحسب الوضع اللغويِّ - مجازٌ - بحسبِ الوضع العرفيِّ . وأمَّا الثانِي - فهوَ مخالٌ؛ لامتناعِ اجتماع (١) النفي والإثباتِ في جهةٍ (٢) واحدةٍ . المسألةُ الثالثةُ » : فِي أَنَّ الحقيقةَ قد تصيرُ مجازًا ، وبالعكسِ : الحقيقةُ(٣): إذَا قَلَّ استعمالُهَا صارتْ مجازًا عرفيًّا، والمجازُ إذا كثُرَ استعمالُهُ: صارَ حقيقةً عرفِيَّةً . . المسألةُ الرابعةُ : أ فِي أَنَّ اللَّفظَ متَى كَانَ مجازًا - فلابدَّ وأن يكونَ حقيقةً في غيرِهِ ، ولا ينعكسُ. أَمَّا الأوَّلُ - فلأنَّ المجازَ هو المستعملُ في غيرِ موضوعِهِ الأصليِّ؛ وهذا (٤) تصريحٌ بأنّهُ وضعَ فِي الأصلِ لمعنى آخرَ ، فاللغظُ متَى استعملَ في ذلكَ الموضوع : كان حقيقة فيه . وَأَمَّا الثاني - فلأَنِّ المجازَ هوَ : المستعمِلُ في غيرٍ موضوعِهِ الأصليِّ (٥) لمناسبةٍ(٦) بينهُما، وليسَ يلزمُ من كونِ اللَّفِظِ موضوعًا لمعنى أنْ يصيرَ موضوعًا (١) كذا في ص، ح، وفي ن، ي، آ: ((احتمال))، وفي ل: ((احتمال اجتماع )). (٢) كذا في آ، وعبارة ن، بي، ل، ص، ح: ((الجهة الواحدة )). (*) آخر الورقة (٤٩) من ح . (٣) في ص زيادة: ((فإن)). (٤) في ص: ((فهذا))، وفي ن، ا، ح وردت بدونهما . (٥) في ص، آ، ي: ((الأول)). (٦) كذا في ص، ل، ح ،، وفي ن، ي، آ: (( لتشابه )). - ٣٤٤ - لشيءٍ آخرَ بينَهُ وبِينَ الأوّل مناسبةٌ . المسألةُ الخامسةُ : فيمَا [ بِهِ (١) ] تنفصلُ الحقيقةُ عن المجازِ : [ الفروقُ المذكورةُ منهَا صحيحةٌ ، ومنها فاسدةٌ . أما الصحيحةُ - فنقولُ: الفرقُ بينَ الحقيقة والمجازِ(٢)]، إمّا (٣) أنْ يقعَ بالتنصيصٍ ، أو الاستدلالِ (٤) . أما التنصيصُ - فمن ثلاثة أوجهٍ : أحدها : أنْ يقولَ الواضحُ: هذَا(٥) حقيقةٌ، وذلكَ (٦) مجازٌ. وثانيها : أنْ يذكرَ (٧) أحدَهُمَا (٨). وثالثها : أن يذكرَ(٩) خواصَّهُمَا . ** * [ وَ(١٠)] أمَّا الاستدلالُ - فمن وجوهٍ أربعةٍ: أحدها : أنْ يسبقَ المعنى إلَى أفهامِ (١١) جماعةِ أهلِ اللّغةِ - عند سماعِ اللَّفْظِ(١٢) من دونٍ قرينةٍ ، فيعلمَ (١٣) أَنَّها حقيقةٌ [ فيهِ (١٤)]، فإنَّ السامعَ لولا أنَّه اضطُرَّ من قصدِ الواضعينَ [ إِلَى (١٥)] أنَّهم وضعُوا اللَّفظَ لذلك المعنى - لَمَا سبقَ إلىَ فهمِهِ ذلك المعنى دونَ غيرِهِ . (١) عبارة ن: ((فيما يفصل)). (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ن . .. .-- (٤) في آ: (( أو بالاستدلال)». (٦) في ن: ((وذاك)). (٨) في ص، ح : (( واحدًا )). (١٠) سقطت من غير ص، ح . (١٢) في ل: ((اللفظة)). (١٤) لم ترد الزيادة في ن ، ص . (٣) في ن زيادة: ((هذا)). (٥) لفظ ن: ((هذه)». (٧) لفظ ن: ((يذكروا)). (٩) لفظ ن: (( يذكروا)). (١١) لفظ آ: ((فهم )). (١٣) لفظ ل: (( فتعلم)). (١٥) هذه الزيادة من ي ، ص . - ٣٤٥ - وثانيها (١): أنّ أَهَلَ اللَّغةِ إِذَا أرادُوا إفهامَ غيرِهِمِ معنىً: اقتصُرُوا على عباراتٍ مخصوصةٍ ، وإذا عيَّروا عنهُ بعباراتٍ أخرَى »: لم يقتصرُوا عليهَا ، بَلْ ذكُرُوا مَعَهَا قرينةً . فيعلمُ (٢) أنَّ الأَوَّلَ (٣) حقيقةٌ، إذْ لَولا (٤) أَنَّهُ استقرّ في قلوبِهِمْ استحقاقُ تلكَ اللَّفظةِ لذلكَ المعنَى [ لَما(٥) ] اقتصرُوا عليها. وثالثها: (٦) إِذَا عُلِّقَتْ (٧) الكلمةُ بما يستحيلُ تعليقُها بِهِ - عُلمَ أنَّها - فِى أصلِ اللّغةِ - غيرُ موضوعةٍ لهُ: فيعلمُ أَنَّها مجازٌ فيهِ: كقولِهِ تعالَى: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾(٨). ورابعُهَا: أَنْ يضعُوا - اللَّفظَ لمعنى، ثمَّ يترَكُوا استعمالَهُ [ إلَّا(٩)] في بعض مجازاتِهِ (١٠)، ثم استعملوهُ - بعد ذلكَ - في غيرِ ذلكَ الشيءٍ: علمنا كونَهُ مجازاً. عرفِيًّا. مثلُ استعمالِ لفظِ ((الدايَّةِ)) في الحمارِ . فالخَاصِيَّتَانِ (١١) الأوليَانِ (١٢) للحقيقةِ، والأخريَانِ (١٣) للمجازِ. * [و (١٤) ] أَمَّا الفروقُ: الضعيفةُ-فقدْ ذَكرَ [ منهَا (١٥)] الغزالُّ وجوهًا أربعةً: أحدها : أنَّ الحقيقةَ جاريةٌ على الاطِرادِ، فقولُنَا: ((عالمٌ ، لَمّا صدَقَ عَلَى ذِي علمِ [ واحد (١٦)]: صدقَ على كلٌّ ذِي علمٍ، والمجازُ ليسَ كذلكَ، فإنَّه لَمَّا صحَّ: وَسْئَلِ الْقَرْبَةَ﴾(١٧): صحَّ ((واسأل البساطَ)). (١) حرفت في آ إلى: ((وثالثها)). (٢) في ح، ل: ((فنعلم)). (٤) في آ: ((ولولا)). (٦) في ن، ل زيادة: ((أنا))، وفي آ، ي: «إنها)). (٧) في آ: ((عقلت))، وهو تصحيف . (٩) سقطت من ن ، ل . (١١) في ل: ((فالحصيان)). (١٣) في آ: ( والأخرتان)). (١٥) هذه الزيادة من ي. وراجع هذه الوجوه في المستصفى (٣٤٢/١ - ٣٤٣). (١٧) الآية (٨٢) من سورة (يوسف )). (١٦) هذه الزيادة من ح ، ل . - ٣٤٦ - (٥) آخر الورقة (٧٣) من ن . (٣) لفظ ح: ((الأولى )) .. (٥) سقطت من ن ، أ. (٨) الآية (٨٢) من سورة ((يوسف). (١٠) في ن: ((مجاريه))، وهو تصخيف طريف. (١٢) في آ: ((الاولتان)). (١٤) سقطت الواو من ن ، آ : وهذا ضعيفٌ ؛ لأنَّ الدعوى العامَّةِ (١) لا تصحُّ بالمثالِ الواحدِ . وأيضًا: إن أرادَ (٢) باطِّرادِ الحقيقةِ: استعمالَها في جميع مواردٍ نصّ الواضح - فالمجازُ - أيضًا - كَذلكَ؛ لأَنَّهُ يجوزُ استعمالُهُ في جميع موارد نصّ الواضع : فلا يبقَى بينهما [ فيهِ (٣)] فرقٌ. وإن أرادَ (٤) استعمالَ الاسمِ في غيرِ [ موضعٍ(*) ] نصِّ الواضع لكونِهِ(٦) مشاركًا للمنصوص عليه في المعنى: فهذا هوَ القياسُ، وعندهُ لا قياسَ في اللّغاتِ (٧). سلَّمِنَا جوازَ القياسِ في اللّغةِ، لكن دعوى اطُرادِ الحقيقةِ ممنوعةٌ؛ لأَنَّ الحقيقةَ لا تطَّرِدُ في مواضعَ كثيرةٍ : الأوَّلُ (٨): أن يمنعَ منهُ العقلُ، كلفظِ ((الدليلِ)) - عندَ من يقولُ: إِنَّهُ حقيقةٌ في فاعل «الدلالة؛ فإنَّهُ(٩) لمَّا كَثُرَ استعمالُهُ في نفسِ الدلالةِ - لا جرم - لْ يُحسنْ استعمالُهُ في حق الله - تعالى - إلاَّ مقيّداً . الثاني : أنْ يمنعَ السمعُ منهُ كتسميةٍ (١٠) الله - تعالى - ((بالفاضِلِ والسخيِّ(١١)؛ فإنَّها ممنوعةٌ شرعًا [ مَعَ (١٢)] حصولِ الحقيقةِ فيهِ . الثالث: أنْ تمنعَ منهُ اللّغةُ، كامتناعِ استعمالِ ((الأَبْلِقِ)) في غيرِ الفرسِ . (١) لفظ آ: ((العام)). (٢) كذا في ل، ص، ح، وفي ن: (( أرادوا)) ولفظ آ: (( أردنا)) وفي ي (( إن المراد)). (٣) سقطت الزيادة من ن . (٤) لفظ ن: ((أرادوا))، وفي آ: ((أردنا)) والمناسب ما أثبتناه: لأن المراد به الإمام الغزالي. (٥) سقطت الزيادة من ح . (٦) في آ زيادة: (( مجازًاً)). (٧) عبارة ن: ((ولا قياس عنده في اللغات)) هذا ، ويرى الإمام الغزالي: أن اللغة وضع كلها وتوقيف ليس فيها قياس أصلا . فراجع: المستصفى (٣٢٢/١ - ٣٢٤). (٨) في ي: (( والأول )). (٩) كذا في ص، ح ، وفي غيرهما: ((وإنه). (١١) لفظ آ، ص، ح: (( الجواد )). (٥) آخر الورقة (٤٩) من آ . (١٠) في آ: (( مثل تسمية)). (١٢) سقطت الزيادة من ن . - ٣٤٧ - ، فإِنْ اعتذرُوا عنهُ: بأنَّ الأبلقَ موضوعٌ * للمتلوِّن (١) بهذينِ اللونينِ بشرطٍ كونِهِ (٢) فرسًا (٣) !!. فنقولُ »: جُوِّزَ في كلِّ مجاٍ لا يطَرِدُ أنْ يكونَ سببُ عدمِ اطِرَادِهِ ذلكَ . وحينئذ : لا يمكنُ الاستدلالُ بعدم الاطِراد على كونِهِ مجازًا . وثانيها: قالَ الغزاليُّ - رحمه الله -: ((امتناعُ الاشتقاقِ دليلُ كونِ اللَّفِظِ مجازًا؛ فَإِنَّ الأَمَرَ لمَا كانَ حقيقةً في القولِ - اشتُقَّ منهُ الآمُرُ والمأمورُ ، ولما لم يكنْ حقيقةً في الفعلِ : لم يوجد منهُ الاشتقاقُ (٤). وهذا ضعيفٌ؛ لمَا تقدَّمَ: أنَّ الدعوى العامَّةَ لا تصحُّ بِالمثالِ الواحِدِ، [ وَ(٥)] لأَنَّهُ ينتقضُ بقولهم للبليدِ: ((حمارٌ))، وللجمع ((حُمُرٌ)). وعكسُهُ : أنَّ الرائحةَ حقيقةٌ [ في معناها(٦)]، ولم يشتقَّ منها الاسمُ . وثالثُهَا : أنْ تختلفَ صيغةُ الجمع على الاسم : فيعلمُ أَنَّه مجاز في أحدهما ((، إذْ الأَمُرُ الحقيقيُّ يجمعُ على ((الأوامرِ))، وإذَا أريدَ بِهِ الفعلُ: يجمعُ(٧) » على (( أمور(٨)). (#) آخر الورقة (٣٣) من ي . (١) في آ، ي: ((للملون )). (٢) في ل: ((أن يكون )). (٣) راجع: المستصفى (٣٢٣/١ - ٣٢٤). (٥) آخر الورقة (٥٢) من ل . (٤) راجع: المستصفى (١ /٣٤٣). (٥) لم ترد الواو في آ. (٦) ساقط من ن . (٥) آخر الورقة (٥٠) من ج . (٧) في ل : (( فيجمع ). (*) آخر الورقة (٧٤) من ن . (٨) لفظ ح: ((الأمور)). - ٣٤٨ - وهو ضعيفٌ ، لأنَّ اختلافَ الجمع لا اشعارَ له - أَلْبَّة - بكونِ اللَّفِظِ حقيقةً في معناهُ ، أو مجازًا . ورابعها: ((أنَّ المعنَى (١) الحقيقىَّ إذَا كانَ متعلّقًا بالغيرِ، فإذا استعملَ فيمَا لا تعلّقَ لَهُ (٢) بشيءٍ : كانَ مجازًّا، فالقدرةُ إذَا أريدَ بهَا الصفةُ : كانَ متعلِّقًا بالمقدورِ ، وإذا أطلق على البيانِ(٣) الحسنِ ، لم يكنْ لهُ متعلَّقٌّ فيعلمُ (٤) كونُهُ مجازًا فیهِ )). وهذا - أيضًا - ضعيفٌ جدًا، لاحتمالِ أنْ يكونَ اللَّفظُ حقيقةً فيهمَا ، ويكونُ لهُ بحسبٍ إِحدىَ الحقيقتين (٥) متعلَّقٌ، دون الأخرَى (٦) ، والله أعلمُ . (١) لفظ ن ((الأمر)). (٢) عبارة ن: « لا يتعلق به شيء !. (٣) كذا في ل، ي، وفي ص، ح: ((النيات))، ولفظ ن ((الشاب))، ولفظ آ ((الشباب)). (٤) في ح : (( فنعلم )). (٥) في غير ص: ((حقيقته)). (٦) لفظ ح، ص: ((الآخر)) (*) آخر الورقة (٢١) من ص . - ٣٤٩ - الباب السابع فِي التعارضِ [ الحاصل (١) ] بينَ أحوالِ الألفاظِ اعلم: أنَّ الخَلَلَ [ الحاصِل(٢) ] فِي فهم مرادِ المتكلِّمِ ، ينبني (٣) على خمس (٤) احتمالاتٍ في اللَّفِظِ . أحدُها : احتمالُ الاشتراكِ . وثانيها : احتمالُ النقل بالعرفِ أو (٥) الشرع . وثالثُهَا : احتمالُ المجازِ . ورابعُهَا : احتمالُ الإضمارِ . وخامسُهَا : احتمالُ التخصيصِ . * * * فإِنْ قلتَ : تركتَ [ احتمالَ (٦)] الاقتضاءِ؟. قلتُ : الاقتضاءُ : إثباتُ شرطٍ يتوقَّف عليهِ وجودُ المذكورِ ، ولا يتوقّفُ عليهِ(٧) [ صحَّةُ(٨)] اللَّفِظِ: [ لغةً، كقولِ القائِلِ: اصعد السطحَ ؛ فَإِنَّهُ يقتضِي نصبَ : السَّمِ ، لكنَّ نصبَ السلَّمِ لا يتوقَّفُ عليهِ وجودُ الصعودِ ، ولا يتوقّفُ عليهِ صحَّةُ اللَّفِظِ (٩)]. * * * (١) لم ترد الزيادة في ح . (٢) هذه الزيادة من ص . (٣) كذا في آ، وفي ن، ي، ص: (( يبتني ))، ولفظ ل، ح: (( بناء)). (٤) لفظ آ: ((خمسة)). (٥) في ي: (( والشرع)). (٧) لفظ آ: ((على)). (٦) سقطت الزيادة من ص . (٨) سقطت الزيادة من ن . (٩) ما بين المعقوفتين ساقط كله من آ، ن، وكتب في ل، ي على هامشيهما، وقوله ((كقول القائل)» في ص: ((كقولك، وسقطت كلمة (( لا )( في قوله: ((لكن نصب السلم لا يتوقف ٥ - من ص . - ٣٥١ - وَإِنَّمَا قلنا: إنَّ الخلَلَ في الفهمِ لابدَّ وأنْ يكونَ لأحدٍ هذِهِ الخمس، لأَنَّهُ إِذَا انْتَفَى احتمالُ الاشتراكِ والنقلِ: كانَ اللَّفظُ موضوعًا لمعنى واحدٍ . وإذا انتَفَى احتمالُ المجازِ والإِضمارِ: كانَ المرادُ باللَّفِظِ ما وُضِعَ لَهُ ، فَلا(١) يبقَى. عندَ ذلكَ خللٌ في الفهم ، وإذا انتفى احتمال التخصيص كان المراد باللفظ جميع: ما وضع له .. * * ** واعلم : أنَّ التعارضَ - بينَ هذِهِ الاحتمالاتِ - يقعُ فِي (٢) عشرةٍ أوجهٍ ، لأنَّهُ يقعُ التعارضُ بينَ الاشتراكِ وبين الأربعةِ الباقيةِ ، ثم بينَ النقلِ والثلاثةِ الباقيةِ ، ثم بينَ المجازِ، والوجهينِ الباقيينِ (٣)، ثم بينَ الإضمارِ والتخصيصِ: فكانَ المجموعُ عشرةً . المسألة الأولى : إِذَا وقعَ التعارضُ بينَ الاشتراكِ والنقلِ: فالنقلُ أولَى، لأَنَّ عندَ النقلِ يكونُ اللَّفظُ لحقيقةٍ (٤) مغردةٍ في جميع الأوقاتِ، إلا أنَّهُ في بعضِ الأوقاتِ مفردٌ بالإضافةِ إلى معنى ، وفي بعضِ الأوقاتِ مفردٌ بالإضافة إلى معنى آخرَ . والمشتركُ (٥) مشتركٌ في الأوقاتِ كلِّها: فكانَ الأوَّلُ (٦) أوْلَى. فَإِنْ قِيلَ: لا، بل الاشتراكُ (٧) أولَى، لوجوهٍ : أحدُها : [ أنَّ (٨)] الاشتراكَ لا يقتضِى نسخَ وضعٍ سابقٍ، والنقلُ يقتضِيه :. فالاشتراكُ أولَى من النسخِ - على ما سيأتي [ بيانُهُ (٩) ] - : فوجبَ أنْ يكونَ. أُولَى مما لا يحصُلُ إلَّا عندَ حصولِ النسخ . (١) في ص: ((ولا)). (٢) لفظ ص: ((من)). (٤) لفظ ن : (( كحقيقة )»، وهو تصحيف . (٣) لفظ ل: ((الآخرين)). (٥) لفظ آ: ((يشترك )). (٦) كذا في ص، ح، ي، وفي ل، آ نحوها إلا أن قوله: ((فكان)) أبدلت فيهما بـ«فإذن ))، وعبارة ن:" ((فإذن الأولى أولى)). (٧) في غير ح، ي: ((المشترك)). (٨) سقطت الزيادة من ي. (٩) أبدلت في ص، ح بقوله: ((إن شاء الله). - ٣٥٢ - وثانيها: أنَّ الاشتراكَ ما أنكرُهُ أحدٌ من العلماءِ المحقّقَيْنَ(١)، والنقل أنكَرَهُ كثيرٌ من المحقّقينَ . فالأوَّلُ أَوْلَى . وثالثُّهَا: [ أنَّ(٢) ] الاشتراكَ إِمَّا أَنْ يوجدَ معَ القرينةِ، أو لا يوجدُ [ معَ القرينةِ(٣) ]. فإن حصلتْ القرينةُ معهُ : عرفَ المخاطَبُ المرادَ على التعيينِ . وإنْ (٤) لَمْ توجدْ القرينةُ [ معهُ(٥)]: تعذَّرَ عليهِ العملُ: فيتوقّفُ. وعلى (٦) التقديرينِ: لا يخطىءُ في العملِ . أما في النقلِ فربَّما لا يعرِفُ النقلَ الجديدَ، فيحملُهُ علَى المفهومِ الأَوَّلِ : فيقعُ الغلطُ في العمل .. ورابعُهَا : أَنَّ الاشتراكَ يمكنُ حصولُهُ بوضعٍ واحدٍ ؛ فَإِنَّ المتكلِّمَ قد يحتاجُ إلى (٧) التكلّمِ بالكلامِ المجملِ، فيقولُ: الواضعُ وضعَ(٨) هذا اللَّفظ لهذا ولهذا بالاشتراكِ *. أَمَّا النقلُ - فيتوقَّفُ على وضعِهِ أوَّلا، ثم على نسخِهِ ثانيًا، ثم على وضع جديدٍ»، والموقوفُ على أمرٍ (٩) واحدٍ أولَى من (١٠) الموقوفِ علَى أمورٍ كثيرةٍ(١١). وخامسُهَا : أنَّ السامعَ قد يسمعُ [ استعمالَ(١٢)] اللَّفِظِ في المعنَى الأوَّلِ. وفي المعنَى الثاني ، ولا يعرفُ أَنَّهُ نُقِلَ من الأوَّلِ إلى الثانِي: فيظنّهُ مشتركًا . فحينئذ : يحصلُ فيهِ كلُّ مفاسدِ الاشتراكِ مع مفاسدَ أخرَى - وهي : جهلُهُ بكونِ اللَّفظ منقولا مع جميع المفاسدِ الحاصلةِ من النقلِ . (١) في غير ل: (( المعتبرين». (٢) لم ترد الزيادة في ن . (٣) عبارة آ، ي: (( أو يوجد لا مع القرينة ))، وسقطت من ص، ح ، ل . (٤) في غير ص، ح : (وإن )). (٦) في غیر ص : (( فعلی )) .. (٧) في ص، ح، ل: (( أن يتكلم )). (٥) آخر الورقة (٥٠) من آ .. (٩) عبارة ص: ((أمر واحد)). (١١) عبارة غير ح: ((الأمور الكثيرة)). (٥) لم ترد الزيادة فى ح . (٥) آخر الورقة (٧٥) من ن . (٨) لفظ ن: «وضعت )). (٥) آخر الورقة (٥٣) من ل . (١٠) في ي زيادة: ((الأمر)). (١٢) لم ترد الزيادة في ن، آ . - ٣٥٣ - وسادسُهَا : أنَّ المشترك أكثرُ وجودًا من المنقولِ ، فلو كانتْ المفاسدُ الحاصلةُ. من المشتركِ أكثرَ : لكانَ الواضعُ [ قد (١) ] رجَّحَ ما هَوَ أُكثُرُ مفسدةً عَلَى مَا هَوَ أقلُ مفسدةً ، وهوَ (٢) غير جائزٍ . * # والجوابُ: أنَّ الشرعَ إِذَا نقلَ [ اللَّفْظَ (٣) ] عنْ (٤) معناهُ اللّغويِّ، إِلَى معناهُ الشرعيِّ: فلابدَّ أنْ يشتهر ذلك النقُلُ، وأنْ يبلغَ(٥) إلى حدِّ التواتُرِ . وعلى هذا التقديرِ : تزولُ المفاسدُ المذكورةُ . واللهُ أعلمُ . المسألة الثانيةُ « : إذَا وقعَ التعارضُ بينَ الاشتراكِ والمجازِ : فالمجازُ أولَى . ويدلُّ عليهِ وجهانٍ : الأوَّلُ : أَنَّ المجاز أكثرُ(٦) في الكلامِ من الاشتراكِ، والكثرةُ أمارةُ الظنِّ فِي محلِّ الشكِّ . الثاني: أنَّ اللَّفِظَ الّذِي له مجازٌ إِنْ تجرَّدَ من القرينةِ: حمَلَ على الحقيقةِ ، وإن لم يتجرَّدْ عنها (٧): حمل على المجازِ، فلا يعرَى عن تعيينِ المرادِ. والمشتركُ(٨) لا يفيدُ" عينَ المرادِ عندَ (٩) العراء عن القرينةِ . * * فإنْ قِيلَ: [ بل (١٠)] الاشتراكُ أولَى، لوجوهٍ(١١): (١) هذه الزيادة من ل . (٢) في غيراً: ((وإنه ). (٣) سقطت الزيادة من ن، آ . (٤) في ص، ح: ((من )) .. (٥) كذا في ل ، آ ، وفي غيرهما : « يبلغه ). (*) آخر الورقة (٥١) من ح . (٦) في ن زيادة: (( وجودا )). (٧) في آ: ((عن القرينة )). (٩) في ن: ((وعند)). (٨) في ص: ((فالمشترك)). (١٠) لم ترد هذه الزيادة في ص . (١١) في ن، ي، ل: (( لوجه)). - ٣٥٤ - ٠ أحدها : أنَّ السامعَ للمشتَركِ إنْ سمعَ القرينةَ معَهُ: عَلِمَ المرادَ عينًا (١)، فلا يخطىءُ. وإن لم يسمع : توقف . وحينئذٍ (٢) : لا يحصلُ إلا محذورٌ واحدٌ - وهوَ: الجهلُ بمرادِ المتكلِّم . أما اللَّفظُ المحمولُ على المجازِ بالقرينةِ - فقدْ يسمعُ اللَّفِظُ ، ولا تُسمَعُ القرينةُ. وحينئذٍ : يحملُ على الحقيقةِ(٣): فيحصلُ محذورانِ، أَحدُهُمَا: الجهلُ بمرادٍ المتكلِّم ، والآخر اعتقادُ ما ليسَ بمرادٍ مرادًا . وثانِيَها : أنَّ الاشتراكَ يحصلُ بوضعٍ واحدٍ - على ما تقدَّم بيانه (٤) . وأمَّا المجاز - فيتوقَّفُ على وجودِ الحقيقةِ، وعلى وجودٍ ما يصلحُ مجازًا ، وعلى العلاقةِ الَّتي لأجلِهَا يحسُنُ جعلُهُ مجازًا، وعلى تعذُّرِ الحمل على الحقيقةِ . وما يتوقّفُ علي شيءٍ واحدٍ - أولَى ممَّا يتوقّفُ على أشياءَ . وثالثها : أنَّ اللَّفظَ المشتركَ إِذَا دلَّ دليلٌ(٥) على تعذّرٍ [ أحدٍ (١) ] مفهوميهِ - يعلمُ منهُ كونُ الآخرِ مرادًا . والحقيقةُ إِذَا دَلَّ الدليلُ على تعذُّرِ العمل(٧) بها: فلا يتعيّن فيهَا(٨) مجازٌ يجبُ حملُهَا (٩) عليهِ . (١) لفظ ح: ((عنها))، وهو تصحيف، وفي ص: ((يقينا)). (٢) في ص : (( فحينئذ)). (٣) في آ: ((القرينة))، وهو تحريف . (٤) انظر ص (٢٦١) من هذا الكتاب. (٥) لفظ آ: ((الدليل)). (٦) سقطت الزيادة من ن . (٧) عبارة ن: ((على أن تعذر الحمل بها))، وعبارة آ: ((على تعذرها)). (٤) كذا في ص ، ولفظ غيرها : ( فيه )). (٩) لفظ ن: ((حمله))، وفي آ: ((حموه))، وكلاهما تصحيف. - ٣٥٥ - : ورابعُها : أن اللَّفظَ المشتركَ يُفيدُ: أَنَّ المرادَ هذا أو ذاكَ، ودلالةُ اللَّفِظِ على هذَا القدرِ - من المعنى - حقيقةٌ، لا مجازٌ، والحقيقةُ راجحةٌ على المجازِ : [ فالاشتراكُ راجحٌ على المجازِ(١)]. ! وخامسها : أنَّ صرفَ اللَّفِظِ إلى المجازِ (٢) يقتضي نسخَ الحقيقةِ، وحملُّهُ على الاشتراكِ لا يقتضِي ذلكَ: فكانَ الاشتراكُ أولَى . * * * وسادسُها : أنَّ المخاطبَ في صورةِ الاشتراكِ » يبحثُ عن القرينةِ ؛ لأنَّ بدونِ القرينةِ لا يمكنهُ العملُ: فيبعدُ احتمالُ الخطأ . [ أمّا في صورةِ المجازٍ - فقدْ لا نبحثُ عن القرينة؛ لأنَّ بدونٍ القرينة يمكنهُ العملُ ، فينصرفُ احتمالُ الخطأ(٣)]. سابعُها : أنَّ الفهمَ - في صورةِ الاشتراكِ - يحصلُ بأدنَى القرائنِ؛ لأنَّ ذلكَ كافٍ في الرجحانِ . أمّا في صورةِ المجازِ - فلا يحصلُ رجحانُ المجازِ إلَّ بقرينةٍ (٤) قويَّةٍ جدًا، [ لأنّ أصالةَ الحقيقةِ لا تُتْرَكُ إلَّ لقرينةٍ(٥)]. والجوابُ (٦): أنَّ هذِهِ الوجوهَ معارضةٌ بما ذكرناه في الباب المتقدِّمِ من فوائد المجازاتِ . * * * (٦) ساقط من آ. (٢) لفظ ح: ((المجازية)). (٥) آخر الورقة (٣٤) من ي . (٥) آخر الورقة (٧٦) من ن .أ (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ن، أ، وقوله: ((فينصرف)) في ح: ((فيقرب)) وهو تصحيف: (٤) عبارة ن: ((إلا بقرينة تعادلها في القوة، ثم تزيد عليها))، وعبارة آ: ((إلا بشرط القرينة القوية جدًا)). (٥) ساقط من ن . (٦) في آ: (( فالجواب )». - ٣٥٦ - المسألة الثالثة : إذَا وقعَ التعارضُ بينَ الاشتراكِ والإِضمارِ - [ فالإضمارُ(١)] أولَى: لأَنَّ [ الإِجمالَ (٢) ] - الحاصلَ بسببِ الإِضمارِ - مختصّ (٣) ببعضِ الصورِ ، والإِجمالُ (٤) - الحاصلُ بسببِ الاشتراكِ - عامّ فِي كُلِّ الصورِ: فكان الاشتراك أخلَّ بالفهمِ(٥) . فَإِنْ قلتَ : الإضمارُ يفتقرُ إلَى ثلاثِ قرائنَ - : قرينةٍ تدلُّ على أصلٍ الإضمارِ، [ وقرينةٍ تدلُّ على موضع الإضمارِ (٦) ]، وقرينةٍ تدلُّ على نفسِ المضمَرِ، والمشتركُ يفتقرُ إلى قرينةٍ واحدةٍ : فكانَ الإِضمارُ أكثرَ إخلالا بالفهم . قلتُ : هَذا لا ينفعُكُم ؛ لأنَّ الإِضمارَ يحتاجُ إلى ثلاثِ قرائنَ في صورةٍ واحدةٍ . والمشتركُ يحتاجُ إلى قرائنَ في صورٍ متعدِّدةٍ: فيبقى (٧) بعضُها معارضًا للبعضِ». على أنَّ الإِضمارَ من بابِ الإِيجازِ والاختصارِ ، وهوَ منْ محاسنِ الكلامِ . قال عليه الصلاةُ والسلامُ: ((أوتيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ ، واخْتُصِرَ لِيَ الكَلَامُ اخْتْصَارًا(٨))). وليس المشترك كذلك . (١) سقطت الزيادة من ص . (٢) كذا في ح، ولفظ ن، ي، ل، آ: ((الاحتمال))، وهو تصحيف، وسقطت من ص . (٤) كذا في ص، ح، ولفظ غيرهما: «والاحتمال)». (٣) كذا في ل، ص، وفي غيرهما: ((يختص)). (٦) ساقط من ص . (٥) في ن ، آ : « في الفهم )). (٧) كذا في ص، ح، ولفظ ن، ي، ل، آ: ((فبقي)). (٥) آخر الورقة (٥٤) من ل . (٨) بهذا اللفظ أورده العسكري في الأمثال من طريق سليمان بن عبد الله النوفلي ، عن جعفر بن محمد عن أبيه. وأخرجه الديلمي بلا سند عن ابن عباس رضي الله عنهما - بلفظ: ((أعطيت)». على ما في المقاصد الحسنة ( ١٣٣/١٣٢) . كما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس بلفظ: (أعطيت)) على ما في الفتح الكبير (١٩٩/١). ورواه النسائي عن ابن عباس أيضًا على ما في كشف الخفا (٣٠٨/١) ط. حلب. قال العجلوني: وله شواهد في الصحيح . - ٣٥٧ - المسألة الرابعة : إذَا وقعَ التعارضُ بينَ الاشتراكِ والتخصيصِ - فالتخصيصُ أولَى؛ لأنّ التخصيصَ خيرٌ من المجازِ - على ما سيأتي [ بيانه إن شاء الله تعالى(١)]. والمجاز خيرٌ منَ الاشتراكِ - على ما تقدَّمَ - : فالتخصيصُ خيرٌ منَ الاشتراكِ لا محالَّةً . المسألة « الخامسة : إِذَا وقعَ التعارضُ بينَ النقِلِ والمجازِ - : فالمجازُ أولَى . لأنَّ النقلَ يحتاجُ إلى اتّفاقِ أهلِ اللْسانِ على تغيير الوضع؛ وذلكَ متعذّرٌ أو متعسّرٌ، والمجازُ يحتاجُ إلى قرينةٍ تمنعُ المخاطبَ عنْ (٢) فهم الحقيقةِ، وذلكَ متيسّرٌ: فكانَ المجازُ أُظهرَ . * * فإِنْ قلتَ: ما ذكرتَّهُ معارضٌ بشيءٍ(٣) آخرَ - وهوَ: أَنَّ إِذَا ثبتَ النَقُ: فهمَّ [ كلُّ أحدٍ (٤)] مراد المتكلِّمِ ، بحكمِ الوضع: فلا يبقَى خلّ في الفهم . وفي المجازِ : إذَا خرجتْ الحقيقةُ فرَّما خِفِيَ وجهُ المجازِ ، أو تعدَّدَ (٥) طريقُهُ فيقعُ خللٌّ في الفهم(٦) !!. + قلتُ : ما ذكرتُمُوهُ (٧) يعارضُهُ (٨) شيئاٍ آخرانٍ : (١) سقط من ن . (٥) آخر الورقة (٥١) من آ (٣) كذا في آ، وعبارة غيرها: ((ما ذكرتم يعارضه شيء)). (٤) في غير ل: ((كل واحد)) وسقطت من آ. (٥) في ل ، آ: (( أو تعذر )، وهو تصحيف . (٧) لفظ ح: (( ما ذكرته )). (٢) لفظ ن، ي، آ: (( من )). (٦) لفظ ح: ((الوهم)). (٨) في ص: ((فيعارضه)). - ٣٥٨ - أحدهُمَا: أنَّ الحقيقةَ تعينُ على فهم المجازِ؛ لأَنَّ المجازَ لا يصحُّ « إلَّ إذَا كانَ بينَ الحقيقةِ والمجازِ اتِّصالٌ(١) . وفي صورةٍ النقلِ: إذا خرجَ المعنى(٢) [الأوّلُ(٣) ] القرينةٍ (٤): لم يتعيَّن اللَّفَظُ للمنقولِ(٥) إليهِ: فكانَ (٦) المجازُ أقرب إلى الفهم من هذا الوجهِ . الثاني: أنَّ فِي المجازِ ما ذكرنًا (٧) من الفوائدِ، وليسَ في النقلِ ذلكَ: فكانَ المجازُ أولَى. المسألةُ السادسةُ : إذا وقعَ التعارضُ بينَ النقلِ والإِضمار : فالإضمارُ أولَى. والدليلُ عليهِ ما ذكرناهُ في أنَّ المجازَ أُولَى ، سواء بسواءٍ . المسألةُ السابعةُ : إذا وقعَ التعارضُ بينَ النقلِ والتخصيصِ : فالتخصيصُ أولَى؛ لأنَّ التخصيصَ خيرٌ من المجازِ - على ما سيأتي - والمجازُ خيرٌ من النقل - على ما تقدم - : [ فالتخصيصُ خيرٌ من النقلِ(٨)]. المسألةُ الثامنةُ : إذا وقعَ التعارضُ بين المجازِ والإِضمارِ - فهمَا سواءٌ؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهمَا يحتاجُ إلى قرينةٍ: تمنعُ المخاطبَ عن فهمِ الظاهرِ . (٥) آخر الورقة (٥٢) من ح . (١) في ن: (( إيصال)). (٢) في ن، ي، ل: (( لمعنى )). (٤) لفظ ض: «بقرينة)). (٣) سقطت الزيادة من ص .. (٥) في ن: (( المنقول)). (٦) عبارة آ: ((فكان اللفظ المتقدم إلى المجاز أقرب)). (٧) في ي ، ص ، ح ، آ: « ما ذكرناه )). (٥) آخر الورقة (٧٧) من ن . (٨) ساقط من ن ، !. - ٣٥٩ - وكما يتوقعُ وقوعُ الخفاء في تعيين المضمر : كذلكَ يتوقعُ وقوعُ الخفاءِ في تعيينٍ: المجازِ .. فإِنْ قلتَ : الحقيقةُ تعينُ على فهمِ المجازِ - فكانتْ (١) أولَى. * * * قلتُ : والحقيقةُ تعينُ على فهم الإضمار؛ لأنَّ حدَّ الإِضمارِ : أنْ يسقطَ من الكلامِ شيءٌ يدل عليهِ الباقي . المسألةُ التاسعةُ : إذا وقعَ التعارضُ بينَ المجاز والتخصيص - فالتخصيصُ أولَى ، لوجهين : الأوَّلُ: [ أنَّ(٢) ] في صورةٍ التخصيص إذا لم يقف على القرينة: يجريه على عمومه - : فيحصل مراد المتكلم وغير مراده . وفي صورةٍ المجازِ، إذا لم يقف على القرينةِ : يجريِهِ على الحقيقةِ ، فلا يحصلُ مرادٌ. المتكلِّم ، ويحصلُ غيرُ مزادِهِ(٣). الثاني : أنَّ في صورةِ التخصيص انعقدَ اللَّفِظُ دليلا على كلّ الأفرادِ (٤) ، فإذا خرجَ البعضُ بدليل : بقيَ معتبرًا في الباقِي؛ فلا(٥) يحتاجُ فيهِ إلى تأمُّل [ واستدلالٍ (٦) ] واجتهاد . وفي صورةٍ المجازِ انعقدَ اللَّفظُ دليلا على الحقيقةِ ، فإذا خرجت الحقيقةُ بقرينةٍ : احتيجَ في صرفِ اللَّفِظِ إلى المجازِ إلى نوع تأمّل واستدلالٍ : فكان التخصيصُ أبعد عن الاشتباهِ : فكان أولَى . المسألةُ العاشرةُ : إِذَا وقعَ التعارضُ بين الإضمارِ والتخصيص (٧): فالتخصيصُ أولَى. (١) في ن، ي، ل، آ: (( فكان)). (٢) لم ترد الزيادة في ص . (٣) عبارة آ: « مراد غيره)). (٤) لفظ ح: (( أفراد)). (٥) كذا في آ، ولفظ غيرها: ((ولا)). (٦) هذه الزيادة من ل. (٧) في آ: ((وبين التخصيص:)). - ٣٦٠ -