النص المفهرس

صفحات 261-280

الباب الخامس
فِي الاشتراكِ
النّفْظُ [ المُشْتَرَكُ (١) ] هوَ: اللَّفْظُ الموضوعُ(٢) لحقيقتين مختلفتينٍ أو أكثر
وضعًا أوَّلا - من حيثُ همَا كذلكَ .
[ فَ (٣) ] قَوْلُنَا: ((الموضوعُ(٤) لحقيقتين مختلفتينٍ)) - احترزنًا(٥) بِهِ عن
الأسماء المفرَدَةِ .
١
وقولُنَا: ((وضعًا أَوَّلا)) احترزنا [ بِهِ(٦)] عَمَّا يدلُّ على الشيء بالحقيقةِ ، وعلى
غيرهِ بالمجازِ .
وقولُنَا: ((منْ حيثُ هُمَا كذلكَ)) - احترزنَا بِهِ عنِ اللَّفِظِ ((المتواطىءِ))؛ فَإِنَّهُ
يتناولُ الماهِيَّاتِ المختلفةَ، لكنْ لا منْ حيثُ إِنَّها (٧) مختلفةٌ ، بلْ مِنْ [ حيثُ (٨)]
إِنَّهَا مشتركةٌ في مَعْنى واحدٍ .
المسألة الأولى : :
في بیانِ إمکانه ، ووجودِهِ :
(١) سقطت هذه الزيادة من أ.
(٢) كذا في ح، وعبارة غيرها : ((اللفظة الموضوعة)).
(٣) سقطت من آ، ولفظ ص: (وقولنا)).
(٤) في ل ، ص: (( الموضوعة )).
(٥) عبارة ح: ((احتراز عن الأسماء)).
(٦) سقطت هذه الزيادة من ص .
(٧) في ن، ي، ص، ا: ((هي)).
(٨) هذه الزيادة من ح .
٢٦١

وجودُ اللَّفِظِ المُشْتَرَكِ: إِمَّا أنْ يكونَ واجبًا، أوْ مُمْتَنِعًا، أو جائزًا، وقالَ بكلِّ
* واحدٍ منْ هذِهِ الأقسامِ قائلٌ .
أمّا القائلونَ بالوجوبِ - فَقَدْ احتجّوا بأَمْرَيْنِ :
الأوَّلُ : أنَّ الألفاظَ متناهيةٌ، والمعانِي غيرُ متناهيةٍ ، والمتناهِي إِذَا وُزِّعَ عَلَى غيرٍ
المَتَتَاهِي : لزمَ الاشتراكُ.
[ وَ(١)) إِنَّمَا قُلْنَا: ((إِنَّ الألفاظَ (٢) متناهيةٌ))؛ لأَنَّهَا مركَّبةٌ من الحروفِ
المتناهيةِ ، والمركّبُ من المتناهِي متناهِي .
وَإِنَّما قلنا: ((إنَّ المعانيَ غيرُ متناهيةٍ))؛ لأَنَّ (٣) الأعدادَ [ أحد (٤) ] أنواع
المعاني (٥) ، وهيَ غيرُ متناهيةٍ .
وأمَّا أَنَّ المتناهيَ إذَا وُزْعَ عَلَى غيرِ المتناهِي - حَصَلَ الاشتِرَاكُ - : فهوَ
:
معلومٌ بالضرورةِ .
الثاني: أنَّ الألفاظَ العامَّةَ: ((كالوجودِ)) و((الشيءٍ))، لابدَّ مِنْهَا فِي
اللّغاتِ.
ثُمَّ : قَدْ ثَبَتَ (٦) [أَنَّ(٧) ] وجودَ كلِّ شيءٍ نفسُ ماهَّتِهِ، فيكونُ كلُّ شيءٍ
مخالفًا لوجودِ الآخرِ ، فيكونُ قولُ الموجودِ عليها » بالاشتراكِ .
والجوابُ عنِ الأُوَّلِ - بعدَ تسليمِ المقدّمتينِ [ الباطلتينِ ](٨) - أَن
نقولَ: (٩) الأمورُ الَّتِيّ(١٠) يقصدُها المُسَمُّونَ بالتسميةِ * متناهيةٌ، فَإِنَّهم لا
(*) اخر الورقة (٢١) من ي .
(١) لم ترد الزيادة في ل ، ي.
(٢) عبارة مع: (( إنها متناهية)).
(٣) في ل، ي، آ، ح: (( فلأن)).
(٤) سقطت الزيادة من ن .
(٥) كذا في ص، ولفظ غيرها: ((الموجودات)) والأنسب ما أثبتنا .
(١) لفظ ي :: ((يثبت))، وفي ص، آ: ((بينا)).
(٧) سقطت من ن .
(٨) سقطت هذه الزيادة من ن .
(١٠) في ح زيادة : (( هي )) ..
(*) آخر الورقة (٤٦) من ن .
(٩) في آ زيادة: ((إن)).
(+) آخر الورقة (٣٣) من ل .
- ٢٦٢ -

يَشْرَعُوْنَ فِي أَنْ يُسَمّوا كلّ واحدٍ من الأمورِ الَّتِي لا نهايةَ لَهَا ، فَإِنَّ ذلكَ [ مِمَّا(١)]
لا يخطرُ ببالِهِمْ ، فكيفَ يقصدونَ تسميتَهَا ؟ بلْ لا يقصدونَ إلَّا إلى تسميةِ أمورٍ
متناهيةٍ ، ويمكنُ أنْ يكونَ لكلِّ واحدٍ منها اسمٌ مفردٌ .
وأيضًا: فَكُلُّ واحدٍ منْ هذِهِ الالفاظِ المتناهيةِ ، [ إنْ دَلَّ على معانٍ متناهيةٍ - :
لمْ يكنْ جميعُ الألفاظِ المتناهيةِ(٢) ] دالًا على معانٍ غيرِ متناهيةٍ؛ لأَنَّ المتناهي إذَا
ضُوْعِفَ مراتٍ متناهية : كانَ الكُلُّ متناهيًا .
وَإِنْ دَلَّ كُلُّ واحدٍ مِنْهَا أَوْ بعضُهَا عَلَى معانٍ غيرِ متناهيةٍ : فالقولُ بِهِ مكابرةٌ .
وعن الثاني: [أنَّا(٣)] لا تُسَلِّمُ أنَّ الألفاظَ العامَّةَ ضروريَّةٌ في اللّغَاتِ، وإنْ (٤)
سَلَّمْنَا [ذلكَ (٥)] لا نُسَلِّمُ: أنَّ الوجودَ غيرُ مشتركٍ في المعنى.
وإنْ(٦) سَلَّمْنَا لَكِنْ(٧) لِمَ لا يجوزُ اشتراكُ الموجوداتِ - بأسرها - (٨) في حكم
واحدٍ سوي الوجودِ - وهُوَ المُسَمَّى يِتِلكَ اللَّفظةِ العامَّةِ ؟.
أَمَّا (٩) القائلونَ بالامتناعِ - فَـ [ قد (١٠)] قَالُوا:
المخاطبةُ بِاللَّفِظِ المُشْتَرَكِ لا تفيدُ فهمَ المقصودِ - علىَ سبيلِ التمامِ؛ وما يكونُ
كذلكَ : كانَ منشأُ للمفاسِدِ(١١) - على ما سيأتي تقريره(١٢) في مسألةِ أنَّ الأصلَ
عدمُ الاشتراكِ - وما يكونُ منشأ للمفاسدِ (١٣) - : وجبَ أنْ لا يكونَ.
والجواب :
(١) لم ترد هذه الزيادة في ص .
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من ن، ولفظ ((يكن)) في غير ح: (( تكن)).
(٣) سقطت هذه الزيادة من ح .
(٤) لفظ ص، ل: ((ولان)).
(٥) هذه الزيادة في غير ح ، آ، أبدلت بالضمير - (( ٥)) -
(٦) في ص ، ح، ل: ((ولإن)).
(٧) لفظ ي، آ: ((ولكن)).
(٩) في غير ن: (( وأما)).
(٨) في ن، آ، ي: (( كلها )).
(١٠) لم ترد هذه الزيادة في ن .
(١١) في ح، ص : ((المفاسد)).
(١٢) لفظ ص: ((تقريرها)).
(١٣) كذا في ي، وفي غيرها: ((المفاسد)).
- ٢٦٣ -

لا نزاعَ فِي أَنَّه لا يحصلُ الفهمُ التأمُّ مِنْ(١) سماعِ اللَّفظ المُشْتَرَكِ؛ لكنَّ هذا
القدرَ لا يوجبُ نفيَهُ؛ لأَنَّ أسماءَ الأجناسِ غيرُ دَلَّة على أحوالِ تلكَ الْمُسَمَّيَاتِ لا
نفيًّا ولا إثباتًا، والأسماءُ (٢) المشتقَّةُ لا تَدلّ على تعيّنٍ (٣) الموصوفاتِ أَلْبَّةَ، وَلَمْ (٤)
يلزمْ من ذلكَ جزمُ القولِ بأنَّها غيرُ موضوعةٍ (٥): ، فكذاَ ها هُنا .
وإذا بطل هذان القولانِ: فنحنُ نُبَيِّنُ الإِمكانَ أولا، ثُمَّ الوقوعَ ثانيًا: [ أَمَّا(٦)]
بيانُ الإِمكانِ - فَمِنْ (٧) وَجهينِ :
الأوَّلُ: أَنَّ المواضعةَ تابعةٌ لأغراضِ المتكلِّم، وقدْ يكونُ للإِنسانِ غَرِضٌ فِي
تعريف غيرِهِ شيئًا على التفصيل ، وقدْ يكونُ غرضُهُ تعريفَ ذلكَ الشيءٍ على الإِجمالِ
بحيثُ يكونُ ذكرُ التفصيلِ سبًا للمفسدةِ -: كَمَا رُوِيَ عنْ أَبِي بكٍ - رضي الله
عنهُ - أنَّهُ قال للكافرِ الَّذِي سأَلُهُ عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - - وقتَ
ذهابِهِمَا إلى الغارِ(٨): من هُوَ؟ {فَ(٩)] قَالَ: ((رَجُلٌ يَهْدِينِي السَّيْلَ)) (١٠)، وَلأَنَّهُ
رُبَّما لا يكونُ المتكلِّمُ واثقًا بصحَّة الشيءٍ على التعيينِ، إِلاَّ أَنَّهُ يكونُ واثقًا
(١) في ن ، آ، ي: (( بسماع )).
(٢) لفظ ح: ((فالأسماء).
(٤) في ي : (( ولا )».
(٣) في ن، ل، آ، ي: (( تعيين)).
(٥) كذا في ن، ولفظ غيرها: ((مشروعة)»، وهو تصحيف طريف.
(#) آخر الورقة (٣٢) من ج .
(٧) لفظ ن، آ، ي: (( من )).
(٨) في ص، ح ، ل زيادة: (( أنه)).
(٦) لم ترد هذه الزيادة في ن ، ي ، آ
(#) آخر الورقة (٣٢) من آ.
(٩) لم ترد ((الفاء)) في ن ، ص.
(١٠) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٨٧/٣) وقال القسطلائيُّ في المواهب اللدنيّة (١ /٨٧ - ٨٨): روى أتسُ
ابنُ مالك: «أَنَّ عَّ أقبل إلى المدينةِ وهو مردفٌ أبا بكر - وأبو بكر شيخ يُعَرَفُ، والنبيُّ - ◌َِّ - شابٌ لا
يُعْرَفُ - قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول /: ياأبا بكر ، من هذا الرجل الذي بين يديك ؟ قال: فيقول: هذا
الرجل يهديني السبيلَ. قال: فيحسب الحاسب أنّه إنَّما يعني الطريق، وإنما يعنى سبيل الخير). الحديث رواه
البخارى . فى (١٩٥/٧ - ٢٩٦) بهامش شرحه الفتح - وقد روى ابن سعد - يعني : في الطبقات :
(٢٣٣/١ - ٢٣٥) (١- أنه - عَ لِ - قال لأبي بكر: أَلَّهِ عَنِّي الناسَ، فكانَ إذا سئلَ: من أنتَ؟ قال: ياغي
حاجة ! فإذا قيل : مَن هذا معك ؟ قال: هذا يهديني السبيل)). وفي حديث الطبرانى رواية أسماء - بنت أبي بكر
-: ((فكان أبو بكر رجلًا معروفًا في الناس فإذا لقيَةُ لاقٍ يقول لأبي بكر : من هذا معك ؟ فيقول: هذا يهدينى
السبيل يريد : الهداية في الدين ويحسبه الآخر دليلا )).
- ٢٦٤ -

بصحَّةٍ وجودٍ أحدِهِمَا لا محالَةَ ، فحينئذٍ يُطلقُ اللَّفِظَ المشتَرَكَ لِفَلَّا(١) يكذبَ، ولا
يكذبُ ولا يظهرُ جهلُهُ بذلكَ؛ فَإِنَّ أَّ معنى(٢) يصحُّ فَلَهُ أن يقولَ: [ إنَّه(٣)]
كانَ مرادِي .
الثاني: [ أنَّ(٤) ] ما ذكروهُ من المغاسِد لو صحَّ -: فَإِنَّمَا يقدحُ فِي أَنْ يضعَ
الواضحُ لفظًا لمعنيينٍ - على سبيلِ الاشتراك، لكنَّهُ يجوزُ أن يوجدَ المشتركُ بطريقٍ
آخرَ - وهوَ أن « تضعَ (٥) قبيلةٌ اسمًّا لشيءٍ ، وقبيلة أخرَى ذلكَ الاسمَ لشيءٍ آخر
ثم يشيعُ(٦) الوضعانِ، ويخفَى (٧) كونُهُ موضوعًا (٨) للمعنيينِ من جهةِ القبيلتينِ .
[ و(٩) ) أَمَّا الوقوعُ - فَمِنَ الناسِ مَنْ قالَ: إِنَّ كُلَّ مَا يُظَنُّ مشتركًا - فَهُوَ :
إمَّا [أنْ يكونَ (١٠) ] مُتَوَاطِئًا، أو يكونَ حقيقة في أحدِهِمَا، مجازًّا في الآخرِ،
كالعين : فَإِنَّهُ وُضِعَ - أولا - للجارحةِ المخصوصةِ، ثمَّ نُقِلَ إلى الدينارِ ؛ لأنَّهُ في
الغَّةِ والصفاءِ كتلكَ الجارحةِ ، وإلى الشمسِ ؛ لأنَّها في الصفاءِ والضياءِ كتلكَ
الجارحةِ ، وإلى الماءِ لوجودِ المعنيينِ فيه .
- وعندنا - أنَّ كُلّ ذلكَ ممكنٌ، والأغلبُ على الظَنِّ وقوعُ المشترَكِ.
والدليلُ [ عليه(١١)]: أَنَّا إِذَا سمعنَا ((القُرْءَ (١٢) لَمْ(١٣) تَفْهَمْ أَحدَ المعنيينِ (١٤) [ من
غيرِ تعيينٍ ](١٥)، بلْ يَقِيَ الذهنُ متردِّداً، وَلَوْ(١٦) كانَ اللَّفظُ متواطئًا، أو حقيقة في
أحدِهِمَا مجازًا في الآخرِ - : لَمَا كانَ(١٧) كذلكَ .
**
(١) زاد ن لفظة: ((يكون)).
(٣) لم ترد هذه الزيادة في ص ، آ .
(٥) آخر الورقة (٤٧) من ن .
(٦) لفظ ص، ن: (( نشيع)).
(٨) لفظ ي ((موضوعة)).
(١١) لم ترد في : ن .
(١٠) هذه الزيادة من ح .
(١٣) في ن، ي : « ولم يفهم)).
(١٢) لفظ ن: ((الفرق)) وهو تحريف .
(١٤) في ح، ل: ((الأمرين )، وعبارة ص: ((إلَّا أحد الأمرين)). (١٥) ساقط من ن.
(١٦)في ل، ن، ي ، آ: (( فلو )).
(٢) لفظ آ: ((المعنيين)).
: (٤) لم ترد هذه الزيادة في ص .
(٥) لفظ ح: ((يضع)).
(٧) في ن ، آ: ( ونخفى )).
(٩) سقطت ((الواو)) من ن .
(١٧) لفظ ص : (( يكون )).
- ٢٦٥ -

فإن قلتَ: لِمَ لا يجوز أن يقال: كان حقيقة في أحدهما مجازًا في الآخرِ ثم خِفِيَ
ذلك !.
قلتُ : أحكامُ اللُّغاتِ لا تنتهي إلى القطع (١) المانع من الاحتمالاتِ البعيدةِ (٢) وما
ذكرتُمُوْهُ لا ينفِي كونَّهُ حقيقة فيهِمَا الآن. وهوَ المقصودُ . والله أعلم .
المسألةُ الثانيةُ :
في أقسامِ اللَّفِظِ (٣) المشترَكِ.
المفهومانِ، إمّا أنْ يكونَا متباينَيْنِ: ((كالطهر)) و((الحيضِ)) المُسمََّيْنِ
(«القُرْءِ ))، أولا يكونَا مُتَبَايِنَيْنِ، بلْ يكونُ بينهمَا تَعَلّقٌ - وحينئذٍ - لا يخلو إِمَّا أَنْ
يكونَ أحدُهُمَا جزءًا من الآخرِ، أو لا يكونَ .
فالأوَّلُ مثلُ مَا إِذَا سُمِّيَ معنى عامٌّ باسم، وسُمِّيَ [معنى(٤) ]
خاصٌّ - تحتَهُ- بذلكَ الاسمِ، فوقوعُ الاسمِ عليهِمَا - والحالةُ(٥) هذِهِ -يكونُ.
بالإشتراكِ - مثلُ ((الممكن) إذا » قيلَ لغيرِ الممتنج، و[قيل(٦)] لغيرِ الضروريِّ؛ فَإِنَّ
غيرَ الممتنع أعمُّ من غيرِ الضروريِّ، فإِذَا(٧) قيلَ الممكنُ عليهِمَا: فَهُوَ بالاشتراكِ.
وأيضًا: فقولُهُ على الخاصّ - وحده-، قولٌ بالاشتراك - أيضًا -: بالنظرِ إلَى ما فيهِ
من المفهومينِ المختلفَيْنِ.
وَأَمَّا إِنْ لَمْ يكنْ أحدُهُما جزءًا مِنَ الآخرِ - فلابدَّ وأنْ يكونَ أحدُهُمَا صفةً للآخرِ ؛
وهو: كما إذَا سُمَِّ شخصٌ أسودُ اللَّونِ بـ((الأسودِ))، فإنَّ قولَ (٨) ((الأسودِ)).
عليهِ- من حيثُ إِنَّهُ لقبٌ، (٩) ومن حيثُ إنَّهُ مشتقٌّ - بالاشتراكِ. ثم إذا نسبتَ ذلك
الشخص إلى ((القارٍ))، فَإِنْ اعتبرتَ لونَهُ: كان الأسودُ مقولا عليهٍ
(١) في مي: «اللفظ »، وهو تحريف .
(٢) لفظ آ: ((التعبدية))، وهو تصحيف طريف .
(٣) في ص : (( لفظ)).
(٥) في ل: ((والحال)).
(٤) هذه الزيادة من ل ، آ .
(٥) آخر الورقة (٣٤) من ل .
(٦) لم ترد هذه الزيادة في ن ، ي .
(٧) لفظ آ: ((وإذا)).
(٨) في ص : ( قولك )).
(٩) في ل زيادة: ((بالتواطيء)).
- ٢٦٦ -

وعلى القارِ بالتواطؤٍ، وإنْ اعتبرتَ اسمَهُ: كانَ الأسودُ مقولا عليهِ وعلى القارِ
بالاشتراكِ .
(دقيقة): لا يجوزُ أنْ يكونَ اللَّغظُ مشتركًا بينَ عدِ الشيءٍ وثبوتِهِ، لأَنَّ اللَّغظَ لابدَّ
وأنْ يكونَ بحالٍ: مَتَى(١) أَطْلِقَ أفادَ شيئًا، وَإِلَّا كَانَ(٢) عبئًا، والمشتركُ بين
النفي والإثباتِ لا يفيدُ إلَّ التردُّدَ بين النفي والإثباتِ، وهذا معلومٌ لكلّ أحدٍ (٣).
المسألةُ الثالثةُ :
في سببٍ وقوع الاشتراكِ :
السببُ الأكثرِيُّ(٤) - هو: أن تضعَ(٥) كلُّ واحدةٍ (٦) من القبيلتينِ: تلكَ (٧)
اللّفظةَ لمُسَمّى (٨) آخرَ، ثمَّ يشتهرُ الوضعانِ: فيحصلُ الاشتراكُ . .
والأقليُّ (٩) - هوَ: أن يضعَهُ ﴾ [ واضحٌ (١٠)] واحدٌ لمعنيينٍ، ليكونَ » المتكلِّمُ
متمكِّنًا من التكلّم بالمجمَلِ؛ وقد سبقَ في الفصلِ السالف(١١): أنَّ التكلّمَ بالكلامِ
المجمَلِ من مقاصدِ العقلاءِ ومصالِحِهِمْ.
وَأَمَّا (١٢) السَبَبُ الَّذِي يُعْرَفُ (١٣) به كونُ اللَّفِظِ مشتركًا، فذلكَ: إِمَّا
الضرورةُ(١٤) - وهو: أنْ يُسْمَعَ تصريحُ (١٥) أهلِ اللّغةِ [ به (١٦)].
(١) لفظ آ: ((إذا)).
(٣) لفظ ح: ((واحد)).
(٥) كذا في ص، وفي غيرها: ((يضع)).
(٧) عبارة ص : «ذلك اللفظ)).
(٩) عبارة آ: ((والأقل أن)).
(١٠) لم ترد الزيادة في ن ، آ، ص .
(٢) في ل: (( لكان )).
(٤) لفظ آ: ((الأكبر)).
(٦) في ن ، ي ، ل ، ح: (( واحد )».
(٨) لفظ ص : (( بمسمى)).
(٥) آخر الورقة (٤٨) من ن .
(٥) آخر الورقة (٢٢) من ي .
(١١) لفظ آ: ((السائقة))، وراجع التقسيم الثالث
(١٢) كذا في آ، ي، وفي غيرهما: ((فأما)).
(١٣) كذا في ح وعبارة النسخ الأخرى: ((به يعرف».
(١٤) في آ: (( بالضرورة)).
(١٥) لفظ آ: (( بتصريح ).
(١٦) سقطت هذه الزيادة من ح، ن .
- ٢٦٧ -

وَأَمَّا النظرُ(١)، وذلكَ. أَنَّا سنذكرُ - إن شاء الله تعالى - الطرقَ الدالّة على
كونِ اللَّفظةِ(٢) حقيقةً » في مسمَّاهَا، فإذا وُجِدَتْ تلكَ الطرقُ في اللَّفْظِةِ
الواحدةِ - بالنسبةِ إلى معنيينٍ مختلفينٍ -: حكَمْنَا (٣) بالاشتراكِ .
* *
ومن الناسِ ، منْ ذكرَ فيهِ طریقینٍ آخرینِ :
أحدهُمَا: أَنَّ حسنَ الاستفهامِ يَدلُّ «على الاشتراكِ؛ لأنَّ الاستفهامَ عبارة عن
طلبِ الفهِمِ ، وطلبُ الشيءٍ - حال حصولِهِ - مُحَالٌ .
والفهمُ إِنَّما [ لا (٤) ] يكونُ حاصلا لو كانَ اللَّفْظُ متردِّداً بينَ المعنيينِ .
الثاني : قالوا : استعمالُ اللَّفَّظِ في معنيينٍ - ظاهرًا - يدُلُّ على كونِهِ حقيقةً
فيهِمَا؛ وذلكَ يقتضي الاشتراك .
واعلمْ : أَنَّا سنُبَيِّنُ - إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى - في بابِ العمومِ ، أَنَّ هذين
الطريقينِ (٥) لا يدلَّانِ على الاشتراكِ.
المسألةُ الرابعةُ :
فِي أَنَّه لا يجوزُ استعمالُ المشتركِ المفرَدِ في معانِيهِ - على الجمع .
[ و(٦) ] ذَهَبَ الشافعي (٧)، والقاضي أبو بكر - رضي الله عنهُمَا - إلَى.
(١) لفظ آ: ((بالنظر)).
(٥) آخر الورقة (٣٣) من ح .
(٥) آخر الورقة (٣٣) من آ ..
(٥) في آ: ((اللفظين))، وهو تصحيف.
(٢) في ن، ل، ح، ص: ((اللفظ.)).
(٣) لفظ ح: (( حكم)).
(٤) سقطت من ل ، ي .
(٦) لم ترد ((الواو)) في غيراً.
(٧) هو الإمام الغنيّ عن التعريف: أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع المطلبيّ القريشيّ،
يجتمع نسبه مع نسب رسول الله - عَ ل ـ في عبد مناف، وباقي النسب الشريف معروف ولد في غزّة سنةٍ
(١٥٠)، وتوفي في القاهرة سنة (٢٠٤) أفردت ترجمته ومنأقبه بتآليف كثيرة ، ذكر صاحب كشف الظنون أن
التأليف في مناقبه تبلغ الأربعين ، منها مناقب الإمام الرازي ، ومناقب البيهقي ، ومناقب ابن أبي حاتم الرازي
بتحقيق شيخنا عبد الغني. وانظر: الوفيات (٦٧٨/١)، ومرآة الجنان (١١/٤)، وكشف الظنون
(١٨٤٠/٢)، ومفتاح السعادة (١١٨/١)، ومقدمات طبقات ابن السبكي والإسنوي وابن هدايه والشيرازي=
- ٢٦٨ -

جوازِهِ. وَ {هُوَ (١) ] قولُ الجُبَّائِيِّ(٢)، والقاضي عبد الجبارِ بنِ أَحمَدَ (٣).
وَذَهَبَ آخرونَ: إِلَى (٤) امتناعِهِ . وهو قول أبي هاشم ، وأيِي الحسينِ البصريِّ
* (٥)
والكرخيِّ(٥) .
ثم اختلفُوا : فمنهُمْ مَنْ مَنَعَ [ منهُ(٦)] لأمْرٍ (٧) يرجِعُ إلى القصدِ.
ومنهُمْ منْ مَنَعَ منه لأمر يرجعُ إلى الوضع؛ وهو المختارُ .
= والعبادي وابن قاضي شهيه وغيرها .
(١) لم ترد هذه الزيادة في ل ، ن .
(٢) هو: أبو علي والد أبي هاشم، واسمه محمد بن عبد الوهاب، وهو المراد عند الإطلاق، وإذا قيل: الجبّائّان
فالمراد هو وولده أبو هاشم. وهو من أعلام المعتزلة وإليه تنسب فرقة ( الجبائيّة )) منهم. تلقّى عن شيخه أبي
يعقوب الشحّام ونسبته إلى ((جُبَّي)) بالضم ثم التشديد والقصر، وكان القياس أن يقال: ((جُبَّوي)) ولكنها نسبة
على غير قياس - وهي بلدة أو كورة من عمل خوزستان. توفي سنة (٣٠٣) هـ. انظر الفرق (١٦٧)، ومعجم
البلدان (٤١/٣)، وشرح الأصول الخمسة (٤٣)، وهامشها. وانظر إعادة لترجمته وبشكل أوسع في
الجزء الرابع [ص ٢٧] من هذا الكتاب. وفرق وطبقات المعتزلة (٨٥).
(٣) هذا هو اسمه ، ويكنى بأبي الحسن، واشتهر بالهمداني والأسد آبادي، هو شافعيّ في الفروع ولذلك ترجم
له ابن السبكي في طبقاته (٢١٩/٣)، وأما في الأصول فهو علم من أبرز أعلام المعتزلة تلقى الفكر الاعتزاليّ عن
أبي عبد الله البصري - الملقّب عندهم - بالمرشد، وعن أبي إسحاق: إبراهيم بن عياش.
له التصانيف المشهورة - ومنها ((المغني في أبواب العدل والتوحيد)) و((شرح الأصول الخمسة)) وله في أصول
الفقه كتاب مفقود اسمه ((العهد ((شرحه أبو الحسين البصري في كتاب ((العمدة في شرح العهد )) على ما في
الكاشف عن المحصول للأصفهاني (٢٢٢/٢ - آ)، ولما رأى الشرح قد طال اختصره في كتابه المعروف
(المعتمد)). توفي سنة (٤١٥) هـ. وترجمت له معظم المظان. انظر مقدمة كتابه «شرح الأصول الخمسة)
المحققّه المرحوم عبد الكريم عثمان للاطلاع على مصادر ترجمته الكثيرة ، وثبت مصادر الترجمة في الكتاب المذكور
(٨١٧ - ٨٢٠).
(٤) في ي زيادة: (( أن)).
(٥) الكرخي هو : عبد الله بن الحسين ، وكنيته أبو الحسن ، والكرخي نسبة إلى الكرخ جانب من جانبي
بغداد . إليه انتهت رئاسة الحنفية في بغداد بعد أبي حازم والبدعي ، وانتشر أصحابه، وممن تفقه عليه أبو بكر الرازي
الجصاص وأبو عبد الله الدامغاني والشاشي وغيرهم. توفي سنة (٣٤٠)هـ. انظر : تاج التراجم في طبقات الحنفية
ص. (٣٩ الترجمة ١١٥)، والفوائد البهية ص (١٠٨ - ١٠٩).
(٦) سقطت من ص .
(٧) لفظ، ن: ((يأمر )).
- ٢٦٩ -

وقبل الخوضِ في الدليل لَابدَّ من مقدّمةٍ - وهيَ: أَنَّه ليسَ يلزمُ منْ كونِ اللَّفِظِ :.
موضوعًا لمعنيينٍ (١) - على البدَلِ - أن يكونَ موضوعًا لهُمَا جميعًا (٢)، وذلكَ؛
لأَنَّا نعلمُ بالضرورةِ المغايَرَةَ بَيْنَ المجموعِ، و[ بينَ (٣)] كلِّ واحدٍ من أفرادِهِ ولا يلزمُ
أنْ يكونَ المجموعُ مساويًا [[ كلِّ واحدٍ (٤) مِنْ] أفرادِهِ في جميعِ الأحكامِ (٥) فَلَا يَلْمُ
مِنْ كونِ كلِّ واحدٍ من الشيئينِ مُسَمّى باسم ، كونُ (٦) مجموعِهِمَا مُسَمَّى بِهِ .
إذا ثبتتْ هذِهِ المقدَّمَةُ - فالدليلُ على ما قلنَا (٧) : أنَّ الواضع إذا وضع لفظًا
المفهومينٍ على الانفرادِ ، فَإِمَّا أنْ يكون قَدْ وضعَهُ مَع ذلِك لمجموعِهِمَا ، أو مَا وضَعَهُ
لَهُمَا (٨) .
فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ ما وضعهُ للمجموعِ - فاستعمالُهُ لإفادةِ المجموعِ استعمالُ اللَّفِظِ في
غيرِ مَا وُضِعَ (٩) لَهُ، وإِنَّهُ (١٠) غيرُ جائٍ.
وَإِنْ قُلنَا: [ إنَّهُ(١١)] وَضَعَهُ للمجموعِ - فلا يخلُو إِمَّا أنْ يُسْتَعْمَلَ الإِفادةِ
المجموع - وَحْدَهُ - أو لإِفادَتِهِ [ مَعَ (١٢)] إفادَةِ (١٣).
الأفرادِ .
فإنْ كانَ الأولُ: لم يكنْ اللَّفظُ إلَّا لأحدٍ مفهوماتِهِ ؛ لأنَّ(١٤) الواضعَ إِنْ كَانَ(١٥)
وَضَعَهُ(١٦) بإزاء أمورٍ ثلاثةٍ - على البدَلِ - وأحدُها : ذلكَ المجموعُ، فاستعمالُ
اللَّفِظِ فيهِ - وحدَهُ - لا يكونُ استعمالا للَّفِظِ في كلِّ [واحد ] (١٧) من
مفهوماتِهِ .
(١) في ص: ((للمعنيين )).
(٢) كذا في ص، وفي غيرها: ((على الجمع)). (٣) لم ترد في ص .
(٤) ساقط من ن، ي،آ، ل.
(٦) لفظ تي: ((يكون)».
(٨) كذا في ص ، ولفظ غيرها: (( له )).
(١٠) لفظ آ: ((فإنه)).
(١٢) سقطت هذه الزيادة من ي .
(١٤) في ص: (( ولئن)).
(١٦) عبارة ص: ((وضع ذلك اللفظ)).
(٥) في ن: (( ولا )).
(٧) لفظ آ: ((ما قلناه))، وفي ن، ص: ((قولنا)).
(٩) في ص، ح، ل: ((موضوعه))، والأنسب ما أثبتناه.
(١١) هذه الزيادة من ص .
(١٣) لفظ ص: ((إفادته)).
(١٥) في ح، ل: ((إنما))، وسقطت ((إن)) من ي.
(١٧) هذه الزيادة من ي .
- ٢٧٠ -

فإن قلتَ (١): إِنَّه يستعملُ (٢) فِي إِفَادَةِ « المجموع والأفرادِ [ عَلَى الجمع(٣) ]
- فَهُوَ محالٌ؛ لأَنَّ إِفادَتَهُ(٤) للمجموعِ معناهُ: أَنَّ الاكتفاءَ لايحصلُ إلَّا بِهِمَا،
وإِفادِتُهُ(٥) للمفردِ معناهُ: أَنَّه يحصلُ الاكتفاءُ بكلِّ واحدٍ منْهُمَا [وحدَهُ(٦)]
- وذلكَ جمعٌ بينَ النقيضَيْنِ، وهُوَ محالٌ .
فثبتَ : أَنَّ اللَّفِظَ المشتَرَكَ - منْ حيثُ إنَّهُ مشتركٌ - لا يمكنُ استعمالُهُ فِي
إفادةِ مفهوماتِهِ على [ سبيل ](٧) الجميع .
[ و(٨) ] احتجَّ المجوِّزونَ بأمورٍ :
أحدُهَا : أنَّ الصلاةَ من الله رحمةٌ ، ومنَ الملائكةِ استغفارٌ، ثُمَّ [إِنَّ (٩) ] الله
- تعالَى - أرادَ بهذهِ اللَّفظةِ (١٠) كلا معنَيْهَا (١١) في قولِهِ تعالَى: ﴿إِنَّ اللهَ
وَمَلَئِكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَىْ النَّبِيِّ (١٢) ﴾.
[ وَ(١٣) ] ثانيهَا: [ قولُهُ تعالى (١٤)]: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُلَهُ مَن فِى
السَّمُوَتِ وَمَنْ فِى الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ
وَالذَّوَابُّ .. ﴾؟! (١٥).
أرادَ بالسجود - ها هُنَا - [الخضُوعَ (١٦)]؛ لأنَّه هَوَ المقصودُ من الدوابِّ،
(١) وفي ي، آ: ((وإن قلت))، وفي ص، ل: ((فإن قلنا)).
(٢) كذا في ل، ي، ولفظ غيرهما ((مستعمل».
(*) آخر الورقة (٤٩) من ن.
(٤) كذا في ل، ح، وفي غيرهما: ((إفادة المجموع)).
(٦) هذه الزيادة من ح ، ل .
(٨) لم ترد في ن ، ل .
(١٠) عبارة ص: ((بهذا اللفظ )).
(١٢) الآية (٥٦) من سورة (الأحزاب)).
(١٤) لم ترد هذه الزيادة في ن ، ل .
(٣) ساقط من آ.
(٥) لفظ ص : « فإفادته )).
(٧) هذه الزيادة من آ.
(٩) هذه الزيادة من آ، ص .
(١١) لفظ ل، ص: (( معنبيه)).
(١٣) لم ترد ((الواو)) في ن ، ل .
(١٥) الآية (١٨) من سورة (الحج).
(١٦) في جميع الأصول وردت بلفظ ((الخشوع)، ونرى أنَّه تصرف من النساخ: لأن الخشوع لا يتصور من
النبات والجماد والحيوان الأعجم. وقد فسر الإمام المصنف سجود هذه المخلوقات ب((الخضوع)) فراجع تفسيره
الكبير (١٤٩/٦) ط الخيرية، وأمالي المرتضى (١ /٤٢٨) لتطلع على تأويله لنحو هذه الآية الكريمة .
- ٢٧١ -

وأرادَ به - أيضًا - وضعَ الجبهةِ على الأرضِ؛ لأنَّ تخصيصَ ((كَثِيْرٍ مِنَ النّاسِ)) (١)
بالسجودِ دونَ ما عداهُمْ(٢) مِمَّنْ حقَّ عليهِ(٣) العذابُ - مع استوائِهِمْ فِي السجودِ.
بمعنى [ الخُشُوعِ(٤)] - يدلُ علَى(٥) أنَّ الَّذِي خُصُوا بِهِ - من السجودِ - هُوَ :
وضعُ الجبهةِ [ على الأرضِ (٦) ] فقدْ صارَ المعنيانِ مرادَيْنِ .
وثالثها قولُهُ تعالَى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَثَةً قُرُوْءٍ (٧)﴾
[ إِذَا (٨) ] أَرادَ بِهِ الحيضَ والطهرَ؛ لأنَّ المرأةَ (٩) إذَا كانتْ من أهلِ الاجتهادِ: فالله.
- تعالى - أرادَ منهَا [الاعتدادَ(١٠)] بكلِّ واحدٍ منهُمَا بدلا عن الآخرِ ، بشرطِ أنْ
يُؤَدِّيَ اجتهادُهَا (١١) [ إليهِ(١٢)] أو إلى الآخر .
ورابعها قالَ سيبويه: ((قولُ القائلِ لغيرِهِ: الويل لك، دعاءٌ وخبرٌ(١٣)))؛ فجعله
مفيدًا لكلا الأمريْنِ .
*
والجوابُ عن هذِهِ الوجوهِ بأسرِهَا :
أنَّ ما ذكروُه لو صَحَّ - لدلَّ على أنَّ هِذِهِ الألفاظَ كَمَا هيَ موضوعةٌ
للآحادِ - فهيَ موضوعةٌ للجميع، وَإلَّا - [ لـ(١٤)] كانَ الله - تعالى - قد
استعملَ اللَّفِظَ في غيرِ مفهومِهِ(١٥)؛ وهُوَ غَيُرُ جائزٍ .
وعلى هذا التقديرِ : يكونُ استعمالُهُ لإِفادةِ الجمعِ استعمالا لهُ في إفادَةِ أحدٍ :
(١) في ص: ((من عداهم)) ..
(٢) لفظ آ: (( عليهم .)).
(٤) هذه الزيادة من ل .
(٦). هذه الزيادة من ل .
(٨) سقطت الزيادة من ن، آ، ص .
(١٠) سقطت هذه الزيادة من ن .
(٣) عبارة آ: (( عليه أن اللذين)).
(٥) عبارة آ: ((عليه إن اللذين)) ..
(٧) الآية (٢٢٨) من سورة ( البقرة )).
(٩) كذا في ص، ولفظ غيرها: (( لما).
(١١) لفظ ل، آ: ((اجتهاده »، وهو تصحيف.
(١٢) سقطت هذه الزيادة من ن، ل، ص، وأبدلت ((أو)) - بعدها - في ح (( بالواو)).
(١٣) راجع: كتاب سيبويه (١ /١٦٠).
(١٤) سقطت الزيادة من ن ، ل .
(١٥) أفظ ي: (( مفهوميه)).
- ٢٧٢ -

موضوعاتِهِ ، لا في إفادةِ الكُلِّ على ما بَيْنَاه . والله أعلمُ .
فرعـان :
الأوَّلُ :
بعضُ من أَنكَرَ استعمالَ المفردِ « المشترَكِ في جميعٍ مفهوماتِهِ ، جَوَّز ذلكَ في
لفظِ الجميع .
أمَّا في جانبِ الإِثباتِ - [(١)] كقولِهِ للمرأةِ: ((اعتدِّيْ بالأقراءِ)).
والحقّ (٢): أنَّه لا يجوزُ، لأَنَّ قولَهُ»: ((اعتذِّيْ بالأقراءِ)) معناهُ: اعتدي بِقُرْءِ
وقُرْءٍ وقُرْءٍ؛ وَإِذَا (٢) لم يَصحَّ أن يُفَادَ (٤) بلفظِ ((القرء))[ كِلا(٥) ] المدلولينِ لم يصحّ
ذلكَ [ أيضًا (٦) ] في الجمع الَّذِي لا يفيدُ (٧) إلا عينَ فائدةِ الإِفراد .
[ وَ(٨) ] أمَّا فِي جانبِ النفي - فكذلِكَ - أيضًا وفيْهِ احتمالٌ؛ لأنَّا (٩) إِنَّمَا
منعناهُ مِنْ إِفَادَةِ المعنيينِ فِي جانبِ الإِثباتِ - : لِمَا قلنا: إنّ الواضعَ ما وضعَهُ لهُمَا
جميعًا .
[وَ (١٠)] أَمَّا فِي جانبِ النفي، فَلَمْ يقمْ دليلٌ قاطعٌ على أنَّ الواضعَ مَا استعملَهُ
فِي إفادةِ (١١) نفيهِمَا جميعًا .
ويمكنُ أنْ يجابَ عنهُ: [ بـ (١٢) ] أنَّ النفي « لا يفيدُ إلَّا رفعَ مقتضَى الإِثبات،
(٥) آخر الورقة (٣٤) من ح.
(٢) في ن، آ، ل، ي، ص: (( فالحق)).
(٣) لفظ آ: ((فإذا )).
(٥) سقطت الزيادة من آ.
(٧) لفظ آ: (( يفيد)).
(١) سقطت الزيادة من ص ، ل .
(٥) آخر الورقة (٣٤) من آ.
(٤) في آ: ((يفيد )).
(٦) سقطت الزيادة من ي .
(٨) سقطت من آ، وأبدلت في ن، ل، ح ((بالفاء )).
(١٠) هذه الزيادة من ص ، ح .
(٩) لفظ ن، ي، ل، آ: ((لأنه)).
(١١) عبارة ن، ي، ل، آ: (( في إفادتهما جميعًا)). (١٢) لم ترد في ي ، آ.
(٥) آخر الورقة (٥٠) من ن .
(٥) آخر الورقة (١٥) من ص .
- ٢٧٣ -

فإذا لَمْ يُفِدْ في جانبِ الإِثْباتِ إلَّا أمرًا واحدًا: لم يرتفعْ عندَ حرفٍ (١) النفي إلّ
المعنى الواحد .
فَأَمَّا إِنْ أَرْدَ حِمِلُهُ عَلَى أَنَّ المرادَ منهُ: لا تعتَدِّي بِمَا هَوَ مُسَمَّى الأقراء - فحينئذٍ
[ يكونُ(٢) ] [ كونُ (٣) ] الحيضِ والطهرِ مُسَمَّى بالقرءِ(٤): وصفًا(٥) معقولا
[ مشتركًاً] بينهما. فيكونُ اللَّفَظُ على هذا التقديرِ متواطئًا، لا مشتركًا.
الثاني :
أنَّا لو جوّزْنَا أنْ يُفادَ باللَّفِظِ المشتَرَكِ جميعُ معانيِهِ - فَإِنَّهُ لا يجبُ ذلكَ .
ويُقِلَ عن الشافعيَّ - رضيَ اللهُ عنهُ - والقاضِي أبي بكرٍ ، أَنَّهُمَا قالا :
((المُشْتَرَكُ إِذَا تَجرَّدَ عنِ القرائنِ المُخْصِّصَةِ - وَجَبَ حمِلُهُ(٦) على جميعِ معانِيْه ،
وفيهِ نظرٌ، لأَنَّهُ إِنْ(٧) لَمْ يَكُنْ موضوعًا للمجموعِ(٨) فلا يجوز استعماله فيه؛ وإِنْ
كانَ موضوعًا لَهُ: فهو أيضًا - موضوعٌ لكلِّ واحدٍ من الأفرادِ، واللّفظُ (٩) دائرٌ.
بينَ كلّ واحدٍ من الفردينِ وَ [ بينَ (١٠) ] المجموعِ: فَيكونُ الجزمُ بِإفادَتِهِ(١١)
للمجموع (١٢) دونَ كلِّ واحدٍ من الفردين ترجيحًا لأحدٍ الجائزين على الآخرِ من غيرِ
مرجِّج؛ وهو محال .
(١) عبارة ن، ي، ل: ((عنه خرف))، وعبارة أ ((عند حروف)).
(٢) سقطت من آ.
(٣) سقطت من ن .
(٤) كذا في ح، وهو الأنسب، وفي ن، ل، ي، آ، ص: (( بالقروء )).
(٥) عبارة ن، آ: ((وضعا .. ، وعبارة ل: ((وضعا معقول مشترك))، وعبارة ح: ((وصف معقول
مشترك))، وعبارة ص: ((وضعا معقولا)) وأسقط لفظة ((مشتركا)). وما أثبتناه هو المناسب للسياق.
(٦) لفظ ل: ((حكمه)) وهو تصحيف.
(٧) لفظ آ: (( إذا)).
(٨) في آ: ((للجميع)).
(٩) كذا في ح ، وفي غيرها : ((فاللفظ».
(١٠) لم ترد في ي .
(١١) لفظ ن: ((بإفادة)).
(١٢) في ح: (( المجموع))
- ٢٧٤ -

فإِنْ قلتَ : حملُهُ على المجموع أحوطُ ، فيكونُ الأخذُ بِهِ واجبًا .
قلتُ : (١) القولُ « بالاحتياطِ سنتكلَّمُ عليهِ إنْ شاءَ الله تعالى.
#
المسألةُ الخامسةُ :
فِي أَنَّ الأصلَ عدمُ الاشتراكِ :
ونعني (٢) بِهِ: أنَّ اللَّفظَ متى دارَ (٣) بينَ الاشتراكِ * وعدَمِهِ، كانَ الأغلبُ عَلَى
الظنِّ عدمَ الاشتراكِ .
ويدلُ عليهِ وجوهٌ :
أحدُها (٤): أنَّ احتمالَ الاشتراكِ لَوْ كانَ مساويًا لاحتمالِ الانفرادِ -: لَمَا حَصَلَ
التفاهمُ بَيْنَ أَربابِ اللُّسانِ- حالةَ التخاطبِ - في أغلبِ الأحوالِ، من غيرِ استكشاف.
وقد علمنا حصولَ ذلكَ: فكانَ الغالبُ [حصولَ (٥)] [ احتمالٍ (٦)] الانفرادِ.
وثانيَها : لَوْ لَمْ يكنْ الاشتراكُ مرجوحًا - : لَمَا بقيتْ الأدلةُ السمعيَّةُ مفيدةً
ظَنَّا فضلا عن اليقينِ ، لاحتمالٍ أنْ يُقَالَ: [ إنَّ(٧)] تلكَ الألفاظَ مشتركةٌ بينَ ما
ظهرَ لنَا [ منهَا (٨)] وبينَ غيرِهِ(٩)؛ وعلَى [ هذا (١٠)] التقديرِ (١١): يُحْتَمَلُ أنْ يكونَ
المرادُ غيرَ ما ظهرَ لَنَا .
وحينئذٍ لا يبقى التمسّكُ بالقرآنِ والأخبارِ مفيدًا للظنِّ(١٢)، فضلا عن العلم.
وثالثُهَا : أنَّ الاستقراءَ دَّ على أنَّ الكلماتِ في الأكثرِ مفردةٌ لا مشتركةٌ ،
والكثرةُ تفيدُ ظنَّ الرجحانِ .
(١) في ي زيادة: (( أما )).
(٢) في ن : (( يعني ، مع حذف الواو.
(٥) آخر الورقة (٣٦) من ل .
(٥) لم ترد هذه الزيادة في ل ، ص، ح .
(٧) سقطت الزيادة من ن .
(٩) لفظ آ، ل، ي، ح: ((غيرها)).
(١١) كذا في آ، ن، ولفظ غيرهما: «الفرض».
(٥) آخر الورقة (٢٣) من ي .
(٣) عبارة ن: ((متى كان دائراً)).
(٤) لفظ ص: ((الأول )).
(٦) لم ترد هذه الزيادة في ن ، آ.
(٨) هذه الزيادة من أ.
(١٠) لم ترد هذه الزيادة في ن .
(١٢) كذا في آ، وفي النسخ الأخرى: ((ظنا)).
- ٢٧٥ -

فإن قلتَ : لا نُسِلِّمُ أنَّ الكلماتِ - في الأكثرِ - مفردةٌ؛ لأَنَّ الكلمةَ إمّا
حرفٌ ، أو فعل ، أو اسمٌ .
أمّا الحرفُ - فكتبُ النحوِ شاهدةٌ بأنَّهُ مشتركٌ (١).
وأَمَّ الفعلُ - فهوَ إِمَّا الماضي، أو المستقبلُ، أو الأمرُ .
أمَّا الماضي والمستقبلُ - فَهُمَا مشترَكانٍ (٢)، [ لأنهما تارة يستعملان(٣) ] في
الخبرِ ، وأخرى في الدعاءِ ، ولأنَّ صيغة المضارع مُشْتَرَكَةٌ بينَ الحالِ ، والاستقبالِ
وأمّا صيغةُ (( افْعَلْ)) - فالقولُ (٤) بأنَّها(٥) مُشْتَرَكَةٌ بينَ الوجوبِ والندبِ مشهورٌ :
وأمّا الأسماءُ - فَفِيْهَا اشتراكٌ كَثِيْرٌ .
فَإِذَا ضَمَمْنَا ء إليهَا الأفعالَ والحروفَ: كانتْ الغلبةُ للاشتراكِ !!.
.:
قلتُ : الأصلُ في الألفاظِ الأسماءُ، والاشتراكُ نادرٌ فيهَا. بدليلِ أنَّهُ لَوْ كانَ
الاشتراكُ أغلبَ - لَمَا حَصَلَ (٦) فهمُ غرضِ المتكلِّمِ فِي الأكثرِ، ولَمَّا لَمْ يَكُنْ
كذلِكَ - : علمنَا أَنَّ الغالبَ عدمُ الاشتراكِ .
ورابعُهَا : أنَّ الاشتراكَ يُخِلَّ بفهمِ القائِلِ والسامعِ ؛ وذلكَ يقتضِي أَنْ لا يكونَ
موضوعًا .
بيانُ (٧) أَنَّه يقتضِي الخلل في الفهم :
أمَّا في حقِّ السامعِ - فَمِنْ وجهين :
الأوّلُ: أنَّ الغرضَ من الكلامِ حصولُ الفهمِ ، وهو غيرُ حاصِلٍ في المشتَرَكِ،
لترُّدِ الذهنِ بينَ مفهوماتِهِ .
(١) عبارة آ، ي، ص، ح: ((بأنها مشتركة).
(٢) عبارة ل، أ، ح: ((فهي مشتركة))، وعبارة ص؛ ح: ((فإنها مشتركة)).
(٣) عبارة آ نحو ما أثبتنا لكن فيها: ((تستعمل))، وعبارة ص: ((فإنها تارة تستعمل))، وسقطت من ج:
وعبارة المتن من ن ، ي ، ل :
(٤) لفظ ل، ن: ((والقول:)).
(٥) لفظ ل، ح: ((في كونها))، وفي ص: ((في كونه)).
(٥) آخر الورقة (٥١) من ن .
(٦) عبارة آ: ((لم يحصل)).
(٧) لفظ ح : ( بيانه)).
- ٢٧٦ -

الثاني: أنَّ سامعَ (١) اللَّفِظِ (٢) المُشْتَرَكِ رُبَّمَا يَتَعَذَّرُ (٣) عليهِ الاستكشافُ إِمَّا
[ ◌ِ (٤)] أَنَّهُ يَهَابُ المتكِلِّمَ، أو لأنَّهُ (٥) يستنكِفُ (٦) عن (٧) السؤَالِ. وإذَا لَمْ
يستكشِفْ فَربَّما حَمَلَهُ عَلَى غيرِ المرادِ : فيقعُ فِي الجهلِ . ثُمَّ رُبَّمَا ذكرَهُ لغيرِهِ :
فيصيرُ ذلكَ سببًا لجهلِ جمعٍ كثيرٍ »، ولهذَا قالَ أصحابُ (٨) المنطِق: [((إنَّ (٩)]
السببَ الأعظمَ في وقوعِ الأغلاطِ (١٠) حصولُ اللَّفِظِ المُشْتَرَكِ)).
*
وَأَمَّا فِي حَقِّ القائلِ - فلأنَّ الإِنسانَ إِذَا تَفَّظَ بِاللَّفْظِ المَشْتَرَكِ(١١): احتاجَ في
تفسيرِهِ إِلَى أنْ يذكرَهُ باسمِهِ المفرَدِ، فيقعُ (١٢) تلفّظُهُ بِاللَّفِظِ المشتَرَكِ [ عبثًا، ولأَنَّهُ
ربِمَّا ظَنَّ أَنَّ السامعَ متنبّهٌ للقرينةِ الدالَّةِ على تعيينِ المرادِ ، مَعَ(١٣)] أنَّ السامعَ لَمْ :
يَتَنَّهْ لَهُ، فَيَحْصَّلُ الضَّرُ، كَمَنْ(١٤) قَالَ [ لِعَبْدِهِ (١٥)]: ((أَعْطِ الفقيرَ عينًا))، عَلَى
ظنِّ أَنَّهُ يفهمُ أَنَّ مرادَهُ الماءُ ، ثُمَّ إِنَّهُ يعطيْهِ الْذهَبَ : فَتَضَرَّرُ السيِّدُ بِهِ .
فثبتَ بهذه الوجوهِ : أنَّ الاشتراكَ منشاً للمفاسِدِ(١٦)، فهذِهِ المفاسدُ إنْ لَمْ
تقتَضِ امتناعَ الوضعِ (١٧) ، فلا أقلّ من اقتضاءِ المرجوحيَّةِ .
(١) لفظ ص: ((السامع)).
(٢) في ي: ((للفظ )).
(٣) لفظ آ، ح: (( تعذر )).
(٤) سقطت الزيادة من أ .
(٥) في ي زيادة: (( لا)).
(٦) لفظ آ: ((مستنكف )).
(٧) لفظ ص، ح: ((من)).
(٥) آخر الورقة (٣٥) من ح .
(٩) لم ترد الزيادة في آ، ل ، ي ، ح .
(١١) في آ زيادة: ((ولأنه ربما )).
(١٣) ما بين المعقوفتين ساقط من آ.
(١٤) لفظ ن: (( لمن )).
(١٦) لفظ ن: ((المفاسد)).
(٨) لفظ ص، ح: ((صاحب)).
(١٠) لفظ ص: «الأغاليط».
(١٢) عبارة آ: ((فينعدم بلفظه))، وهو تحريف. "
(٥) آخر الورقة (٣٥) من آ.
(١٥) سقطت الزيادة من ن .
(١٧) لفظ ح: ((الاشتراك)).
- ٢٧٧ -

وخامسُها : أنَّ الإِنسانَ مضطرّ في بقائِهِ إِلَى استعمالِ المفردَاتِ ، ولا حاجةَ بِهِ
إلَى المشترَكِ. فيكونُ [ المفردُ(١)] أغلبَ (٢) في الوجودِ ، وفي الظنِّ.
بيانُ الحاجة إلى المفرداتِ: أنَّ الإِنسانَ لا يستقلُّ بتكميل مهمَّاتِ معيشتِهِ(٣)
بدونِ الاستعانة بغيرِهِ ، والاستعانةُ بالغير لا تتمُّ (٤) إلاَّ بإطلاع الغيرِ على حاجتِهِ،
وقد عرفتَ أنَّ ذلكَ لا يحصلُ إلَّا بالألفاظِ، وذلكَ التعريفُ لا يحصلُ إلا بالألفاظِ (٥)
المفردّةِ .
وَإِنَّما قلنَا: ((إِنَّ الحاجةَ إلى المشتَرَكِ غيرُ ضروريَّةٍ)) لأنَّهِمِ [ إنْ(٦)] احتاجُوا
إلَى التعريفِ الإِجماليِّ: أمكنَهُمْ ذكرُ تلكَ المفرداتِ مَعَ [ لفظِ (٧)] الترديد؛
وحينئذٍ : يحصلُ المطلوبُ في اللَّفِظِ المشتركِ.
وإِذَا (٨) ظهرت المقدّمتانِ: ثبتَ رجحانُ المفردِ على المشتركِ في الوجودِ وقي
الذهنِ ، وهو المطلوبُ. والله أعلمُ .
المسألة السادسة
فِيما يعيِّنُ مُرَادَ اللََّفِظِ (٩) بِاللَّفِظِ المشتركِ :
اللفظُ المشتركُ: إمّا أنْ توجدَ (١٠) معهُ (١١) قرينةٌ مخصِّصَةٌ، أو لا توجدُ(١٢).
فإِنْ لَمْ تُوجِدْ (١٣): بَقِيَ ((مجملا))؛ لِمَا ثَبَتَ (١٤) من امتناعِ حملِهِ على الكلِّ.
وإنْ (١٥) وُجدت القرينةُ - فتلكَ القرينةُ: إِمَّا أنْ تدلَّ على حالٍ كلِّ واحدٍ من
(٢) لفظ ن: ((الأغلب))، وهو تصحيف .
(١) سقطت الزيادة من ن .
(٣) لفظ ح: ((معاشه)). (٤) في ح: ((يتم)). (٥) كذا في ص، وعبارة غيرها: ((باللفظ المفرد)).
(٧) سقطت الزيادة من ن ، ح .
(٦) سقطت هذه الزيادة من ن .
(٨) كذا في ص، ح، آ، وعبارة ل: ((فإذا ظهرت))، وعبارة ن، ي: ((وإذا ظهر)).
(٩) في ل: ((الألفاظ))، وهو تصحيف .
(١٠) كذا في ص، ولفظ ل، ن، آ، ي، خ: ((يوجد)). (١١) لفظ ن، ج: (( مع )).
(١٢) کذا في ص ، وفي غيرها : « یوجد ).
(١٣) لفظ ل، ن: (( يوجد).
(١٤) کذا في ص ، وفي النسخ الأخری: ( بین »(١٥) کذا في ص ، ح، وفي ل، ن ، آ، ي: « فإن)».
- ٢٧٨ -

مسمَّياتِ اللَّفِظِ إلغاءً أو (١) اعتبارًا، أو على حال البعضِ إلغاءٌ أو (٢) اعتبارًا، وإِمَّا
[على (٣)] حال الكلّ - من حيثُ «هوَ كُلِّ - إلغاءً أو (٤) اعتبارًا»، فهو مندرجٌ
تحتَ حالٍ (٥) البعضِ، لأَنَّ اللَّفظَ إِذَا كانَ مفيدًا لكلِّ واحدٍ منْ تلكَ الأفرادِ ،
[ وللكلِّ (٦) ] - من حيثُ هَوَ كُلِّ - كانَ الكُلُّ أحدَ الأمورِ المسمّاة (٧) بِهِ:
فتكونُ القرينةُ الدالّةُ عليهِ الغاءً أو (٨) اعتبارًا، داّة على حالٍ بعضٍ ما اندرجَ تحتَّ
[ تلك (٩) ] اللَّفظة.
◌َـ [ أمَّا (١٠)] القسمُ الأوَّلُ - وهوَ: ما يفيدُ اعتبارَ كلِّ واحدٍ من تلكَ
المعانِي - فتلكَ المعانِي: إمَّا أنْ تكونَ متنافية ، أو لا تكونَ .
فَإنْ كانت متنافية: بَقِيَ اللَّفِظُ متردّدًا بينَهَا (١١) كما كانَ، إِلَى أَنْ يظهرَ المرجِّحُ.
وإنْ لمْ تكنْ متنافية ، [ ; (١٢)] قَالَ بعضُهم: الأدلَّةُ المقتضِيَةُ لحملِ اللَّفظةِ (١٣)
على [ كلٌ (١٤)] معانِيْهَا(١٥)، معارضةٌ للدليلِ المانع من حملِ اللَّفِظِ المشتركِ على كلِّ
معانيهِ (١٦)، فَتُعتبرُ بِينُهُمَا الترجيحاتُ .
وهذا خطأ؛ لأن الدلالةَ المانعةَ من حملِ اللَّفِظِ المشتركِ على [ كلُّ(١٧)] معانيهِ
دلالةٌ(١٨) قاطعةٌ: فلا تقبلُ(١٩) المعارضةَ.
(١) في ن: ((واعتبارا)».
(٢) في ن، ي ، آ: « واعتبارا)».
(٥) آخر الورقة (٥٢) من ن .
(٥) آخر الورقة (٣٧) من ل .
(٦) في آ: ((والكل )، وسقطت من ي .
(٨) في ن، ي، آ: (( واعتبارا)».
(١٠) هذه الزيادة من ص .
(١٢) سقطت الفاء من ص .
(١٤) سقطت الزيادة من ن .
(١٦) في ل زيادة: ((دلالة قاطعة)).
(١٨) عبارة آ ((دالة دالة قاطعة).
(٣) سقطت الزيادة من ص ، ح .
(٤) في ن، ي، أ: ((واعتبارا)).
(٥) لفظ آ: «حالة)).
(٧) لفظ: ((المسميات)).
(٩) لم ترد الزيادة في ن ، آ.
(١١) في ي: (( بينهما)).
(١٣) كذا في ل، ي ، وفي النسخ الأخرى: ((اللفظ )).
(١٥) في ل، ن ، آ: (( معانيه)).
(١٧) سقطت من ن ، أ .
(١٩) لفظ ن، آ، ح: ((تعتبر)).
- ٢٧٩ -

سلَّمَا قبولَهُ للمعارضةِ، لكنْ (١) لا معارضةَ - ها هُنا - : فإنَّ الدليلينِ إذا
اقتضيًا حمَلَ اللَّفِظِ على كِلا (٢) مدلوليهِ - أمكنَ أنْ يكونَ اللفظُ - كما كانَ
موضوعاً لكلِّ واحدٍ [ منهمَا (٣) ] بالاشتراكِ - فهوَ - أيضًا - موضوعٌ
للجميع (٤)، أوْ أنَّ المتكلِّمَ قَدْ تَكلَّمَ (٥) بهِ مرتينٍ. [ وَ(٦)] معَ هذينِ الاحتمالينِ زالَ
التعارضُ؛ وإِذَا(٧) بطلَ التعارضُ ثبتَ أَنَّهُ مَتى قامت الدلالةُ على كونِ كلِّ واحدٍ
منهمَا مرادًا : وجبَ حملُهُ عليهما .
القسمُ (٨) الثانِي :
وهوَ: الَّذِي يكونُ(٩) مفيدًا إلغاءَ كلِّ واحدٍ منْ تلك المعانِي؛ وحينئذ: يجبُ:
حملُ اللَّفِظِ على مجازاتِ (١٠) تلكَ الحقائقِ الملغاةِ.
ثم لا يخلو إمّا أنْ تكونَ تلكَ الحقائقُ الملغاةُ بحالٍ لَوْ لَمْ تقم الدَّلالةُ على
إلغَائِهَا : (١١) كانَ البعضُ أَرجحَ من البعضِ . أو ليسَ الأمرُ كَذلكَ .
فإِنْ كانَ الأولُ : فمجازاتُها إمّا أنْ تكونَ متساويةً [ في القربِ ، أو لا تكونَ
متساويةً(١٢)].
فإن تساوت المجازاتُ: [ في القرب(١٣) ]، وكانت (١٤) إحدى الحقيقتَينِ
راجحةً - : كانَ مجازُ الحقيقةِ الراجحةِ [راجحًا (١٥)].
(١) في ن : (( ولكن )
(٢) في ل: ((كل))، وعبارة آ: ((كلي المدلولين إذا أمكن)).
(٣) سقطت هذه الزيادة من ح ..
(٤) لفظ آ، ح ، ي: ((للجمع)) .
(٥) في ن : (( يتكلم )).
(٧) لفظ آ: ((فإذا)).
(٦) سقطت ((الواو ) من ن، آ.
(٩) كذا في ص، وعبارة غيرها: (( الذي يفيد )).
(٨) في ل: ((القسيم)).
(١١) في ن: (( ما كان)).
(١٠) في ن: (( مجازاته ).
(١٣) هذه الزيادة من آ.
(١٢) ساقط من آ.
(١٤) في آ: ((وكان.)) ..
(١٥) سقطت هذه الزيادة من ن .
- ٢٨٠ -
٠٠