النص المفهرس

صفحات 241-260

فَإِنْ قِيلَ (١): لا نُسلِّمُ أَنَّهُ [يصدُقُ عليهِ (٢)] بعد انقضاءِ الضربِ اَنَّهُ لیس بضارپٍ
قوله: [ لأنَّهُ (٣)] يصدُقُ عليهِ أَنَّهُ ليسَ بضارٍ في [ هذهِ (٤)] الحالِ؛ ومتى
صدق عليهِ ذلكَ : صَدَقَ عليهِ أَنَّهُ ليسَ بضاربٍ !! (٥) .
قلنا : حكم الشيءٍ - وحدَهُ - يَجُوزُ أنْ يكونَ مخالفًا لحكمِهِ معَ غيرِهِ ، فلا
يلزمُ من صدقٍ قولِنَا: ((ليسَ بضاربٍ في الحالِ)) صدقُ قولِنَا: [ ليسَ (٦) ]
بضارب .
*
سَلَّمْنَا أَنَّهُ يصدُقُ (٧) عليهِ أَنَّهُ ليسَ بضاربٍ، فَلِمَ لا يصدُقُ عليهِ أَنَّهُ
ضاربٌ ؟ !.
(١) لفظ ن. (( قلت)).
(٢) سقطت الزيادة من ي، ووردت في ن بعد كلمة ((الضرب)) التالية.
(٣) سقطت الزيادة من آ.
(٤) لم ترد الزيادة في غير ح .
(٥) لكي نتمكن من توجيه الأقوال الواردة في المسألة لابد من معرفة ما يلى :
١ - أجمعوا على أن استعمال المشتق باعتبار المستقبل مجاز -؛ وإطلاقه واستعماله - بحسب الحال - حقيقة
فهذا القدر متفق عليه .
٢ - اختلفوا في المشتق إذا استعمل بعد انقضاء ما منه الاشتقاق كالضارب بعد انقضاء الضرب مباشرة هل هو
حقيقة أو مجاز ؟ !. فالذى اختاره الإمام المصنف : إنه مجاز من غير تفريق بين ما يمكن بقاؤه وما لا يمكن ، ونقل
الخلاف فيه عن ابن سينا من الفلاسفة وأبي هاشم من المعتزلة، ولكن الأصفهانيَّ - كما تقدم - ذكر أنَّ هذا النقل
مشوَّشٌ ونفى أن يكون ابن سينا أو أبو هاشم مخالفين في هذا ، فراجع الكاشف (١ /٩٧ - ب) فإن صحَّ ما
ذكره الأصفهاني فإن المسألة تكون افتراضيّة . والآمدي قد نقل هذا الخلاف ، وإن لم يحدّد أصحاب الآراء .
فانظر: الإحكام (١ /٢٨)، ونقله ابن الحاجب فراجع: شرح مختصره (١ /١٧٥). فإن كان مستند نقلهما ما
ذكره الإمام المصنف فإنه يرد عليه ما ذكره الأصفهاني ، وإن كان غيره فإنَّهما لم يبيِّناه .
والاعتراض المذكور اعتراض وجَّهه المصنف على قوله .
(٦) سقطت الزيادة من ن، وزاد قبلها في ح: ((أنه)).
(٧) لفظ ي: ((صدقة ))، وهو تصحيف.
- ٢٤١ -

بيانُهُ: أَنَّ قولَنَا ((فلانٌ ضاربٌ)) ((فلانٌ ليسَ بضاربٍ))، مَا لَمْ تَعْتَبِرُ(١).
[ فيه (٢) ] اتّحادَ الوقتِ لم يتناقَضَا، ولا يجوزُ إيرادُ أُحدِهِما لتكذيبِ الآخرِ .
سَلَّمْنَا أنَّ ما ذكرتُمُوهُ يدلُّ على (٣) قولِكُمْ ؛ لَكِنَّهُ معارضٌ بوجوهٍ :
الأوَّلُ (٤): أنَّ الضاربَ منْ حَصَل لَهُ الضربُ. و(٥) هذا المفهومُ أَعُمُّ من قولِنَا.
حصلَ لهُ الضربُ - في الحال، أو في (٦) الماضي؛ لأنَّه يُمكنُ تقسيمُهُ ﴾ إليهِما:
وموردُ القسمةِ مشتركٌ(٧) بين القسمينِ ، ولا يلزمُ من نِفِي الخاص نفيُّ
المشتَرَكِ - فَإِذَنْ : لا يلزمُ من نفي (٨) الضارِيَّةِ في الحالِ نفيُ * الضارِبِيَّةِ مطلقًا
الثاني: [أن (٩) ] أهلَ اللّغةِ اتَّفْقُوا على أنَّ اسمَ الفاعلِ إذَا كانَ في تقديرٍ:
الماضِي - لا يعملُ عملَ الفعلِ ، ولولا أنَّ اسمَ الفاعلِ يصحُّ إطلاقُهُ لفعلٍ وُجِدَ فِي
الماضي، وَإِلَّ: [ [(١٠)] كانَ هذا الكلامُ(١١) لغواً.
الثالث: [ أنَّهُ(١٢)] لو كانَ حصولُ المشتَقِّ منهُ شرطًا فِي كونِ الاسمِ (١٣) المشتقِّ.
حقيقة لَمَا كانَ اسمُ ((المتكلِّم))، و((المخبر)) و(اليوم)) و((الأمس ))، وما
يجرِي (١٤) مجراها - حقيقة في شيءٍ أصلا. واللازمُ باطلٌ (١٥)، فالملزومُ مثلُهُ :
(١) كذا في ح، ولفظ غيرها !: ((يعتبر)).
(٣) في ح زيادة: ((صدق)).
(٢) لم ترد الزيادة في ن، ي ، آ .
(٥) في ي: (( فهذا)).
(٤) لفظ آ: ((أحدها )).
(٥) آخر الورقة (٢٨) من أ.
(٦) في ص: ((والماضي )) . .
(٧) لفظ ي : « يشترك » . :
(٨) في ص زيادة : « نفس )).
(٥) آخر الورقة (٤١) من ن ..
(١٠) سقطت من ص.
(١٢) انفردت بهذه الزيادة ص
(١٤) لفظ في: (( جرى)).
(٩) سقطت الزيادة من ص .
(١١) في آ زيادة: ((المشتق)).
(١٣) لفظ ص: ((أس)).
(١٥) في ي: ((محال)).
- ٢٤٢ -

بيانُ الملازمةِ (١): أنَّ الكلامَ اسمٌ لمجموع الحروفِ المتوالية، لا لِكُلٌ واحدٍ منها:
ومجموع تلكَ الحروفِ لا وجود له (٢) [أصلا](٣) بِلْ الموجودُ منهُ - أبدًا - ليسَ إلَّ
الحرفُ الواحدُ ، فَلْو كانَ شرطُ (٤) كونِ الاسمِ المشتقِّ حقيقةً - حصولَ المشتقِ
منه: لَوَجَبَ أَنْ لا يَصِيْرَ [ هذا الاسمُ (٥) ] [ المشتقُّ (٦) ] حقيقَة الْبَّةَ.
فَإِنْ قلتَ (٧): لِمَ لا يجوزُ أنْ يقالَ (٨): الكلامُ اسمٌ لكلِّ واحدٍ مِنْ
[ تِلْكَ (٩)] الحروف؟!
سلَّمْنَا: أنَّه ليسَ كذلكَ - فَلِمَ (١٠) لا يجوزُ أن يقالَ: حصولُ * المشتقِّ منهُ
شرطٌ فِي كونِ المشتقِّ حقيقة - إذَا كانَ ممكنَ الحصولِ ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كذلكَ
فَلَا ؟ !.
أو نقولَ(١١): شرطُ [ كونِ(١٢)] المشتقِّ حقيقة - حصولُ المشتقِّ منهُ، إمّا
المجموعِهِ أو لأجزائِهِ(١٣)؛ وها هنا: إنْ امتنعَ أنْ يكونَ للمجموعِ وجودٌ ، لَكنَّهُ لا يمتنعُ
ذلك للآحادِ .
أو نقولَ (١٤): لِمَ لا يجوزُ أنْ يقالَ: هِذِهِ الألفاظُ ليستْ حقائقَ في شيءٍ من
المسمَّياتِ أصلا ؟ !.
(١) لفظ ن: ((الملازمية))، وهو تصحيف.
(٢) في ح : (( لها)).
(٣) لم ترد الزيادة في آ، ي .
(٤) كذا في ص، ح، وعبارة غيرهما: ((شرطا لكون)).
(٥) لم ترد الزيادة في ن .
(٦) انفردت بهذه الزيادة ن .
(٧) في ل: (( قلنا)).
(٨) لفظ ص : « يكون )).
(٩) لم ترد الزيادة في ي .
(١٠) في ص: (( لكن لم )).
(٥) آخر الورقة (١٩) من ي .
(١١) لفظ ن، ح، ل: ((يقول))، وفي ص: « يقولون)).
(١٢) سقطت الزيادة من ص .
(١٣) كذا في ص ، وعبارة غيرها: (( بمجموعه أو بأجزائه )).
(١٤) في ي زيادة: ((شرط كون المشتق)).
- ٢٤٣ -

قلتُ (١) :
الجواب عن الأوَّل :
أنَّ ذلكَ باطلٌ بإجماع أهلِ اللّغةِ، [ و(٢)] أيضًا: فالإلزامُ عائدٌ في لفظِ
((الخبرِ))(٣)؛ فإنَّه لا شكَّ [ في (٤)] أنَّ كلَّ واحدٍ منْ حروفٍ ((الخبرِ)) ليسٌ
خبرًا، وكذلكَ (٥) كلُّ واحدٍ منْ أجزاءِ الشهرِ والسنةِ ليسَ بشهٍ (٦) ولا سنةٍ .
وعن الثاني :
أنَّ أحدًا من الأمَّةِ لَمْ يقلْ بهذا الفرقِ - : فيكونُ باطلا(٧).
وعن الثالث :
أنَّ هذهِ الألفاظَ مستعملةٌ ، وكلُّ مستعملٍ فَإنَّـ [ ـه] (٨) إمّا أنْ يكونَ حقيقة،
أو مجازًا، وكلُّ مجاٍ فَلَهُ حقيقة - فإذَنْ: هذهِ الألفاظُ حقائقُ(٩) في بعضٍ
الأشياءِ ، وقد عُلِمَ بالضرورة أنَّها ليستْ حقائقَ فيما عدا(١٠) هذِهِ المعاني - فهي
حقائقُ فيهَا .
الرابعُ :
الإِيمانُ مُفَسَّرُ: إِمَّا بالتصديقِ، أو العملِ [ أو الإِقرارِ (١١)]، أوْ مجموعِهَا.
(٢) سقطت الزيادة من ن .
(١) لفظ ن: « قلنا)).
(٣) كذا في آ، ح ، وهو المناسب لما يأتي، ولفظ غيرهما: ((المخبر )).
(٤) هذه الزيادة من ص .
(٥) لفظ آ، ي: ((وكذا)).
(٦) في ي: ((شهرا)).
(٧) يشير بهذا إلى التفريق بين الممكن وغيره والذي اعتبره ابن السبكي مذهبًا ثالثًا في المسألة، فراجع: الإبهاج.
(١٤٧/١)، وحكاه الآمدي في الإحكام (٢٨/١) من غير أن يسنده لقائل وكذلك فعل ابن الحاجب:
فراجع: شرح مختصره (١ /١٧٦) .
(٨) لم ترد الزيادة في ص .
(٩) كذا في ل، ص، ولفظ غيرهما: ((حقيقة )).
(٥) آخر الورقة (٣٠) من ل .
(١٠) آ : (( في غير )).
(١١) سقطت الزيادة من ن ، ي .
- ٢٤٤ -

والشخصُ حينَ(١) مَا لا يكونُ مباشرًا لشيءٍ(٢) من هذهِ [ الأشياءِ(٣)]
[ الثلاثة (٤)] (٥) يُسَمَّى مؤمنًا حقيقة ، فلولا أنَّ حصولَ مَا مِنْهُ الاشتقاقُ - ليسَ
شرطًا لصدقِ المشتقِّ ، وَإِلَّا لَمَا كَانَ كذلكَ .
والجواب :
قولُهُ (( يجوزُ أنْ يختلفَ [ حالُ (٦) ] الشيءٍ بسببِ الانفرادِ والتركيبِ)) !!.
قلنا : مدلولُ الألفاظِ المَرَّكَّيَّةِ ليسَ إلَّ المُرَكِّبُ الحاصلُ من المفرداتِ الَّتِي هِي
مدلولاتُ الألفاظِ المفردَةِ .
قولُهُ: ((وحدةُ الزمانِ معتبرةٌ فِي [ تحقَّقِ (٧) ] التناقضِ)) !!.
قلنا : هذا لا نزاعَ فيهِ، لكنَّا ندَّعِي أَنَّ قولَنَا: ((ضاربٌ)) يفيدُ الزمانَ
المعَّنَ - وهو الحاضرُ؛ بدليلِ ما ذكرنا: أنَّ إحدىَ اللَّفْظَتَيْنِ [ مستعملةٌ فِي رفع
الأخرى .
أَمَّا - أولا - فَلأَنَّا نعلمُ بالضرورةِ - منْ أهْلِ اللّغةِ - أَنَّهُمْ مَتَى حَاوَّلُوا
تكذيبَ المُتَلَفِّظِ بإحدَى اللَّفْظَتَيْنِ، لا يذكرونَ إلَّا اللَّفْظَةَ الأُخْرَى »، وَيَكْتَفُوْنَ بذکرٍ
كلٍّ واحدةٍ مِنْهُمَا عِندَ (٨)] محاولةٍ تكذيبِ الأخرى ». ولولا اقتضاءُ كِلِّ واحدةٍ(٩)
(١) لفظ ل: (( حال)).
(٢) كذا في ح ، آ، ص ، وفي النسخ الأخرى: (( الشيء )).
(٣) هذه الزيادة من ح .
(٤) لم ترد الزيادة في ن .
(٥) في ي زيادة: ((لا))، وهو تحريف من الناسخ ..
(٦) هذه الزيادة من ل ، ح .
(٧) سقطت الزيادة من ص .
(٥) آخر الورقة (٤٢) من ن .
(٨) ما بين المعقوفتين سقط كله من ل، ولفظ: ((أولا)) في ص: ((الأول)) وقوله: ((بإحدى)) أبدلت الباء في
ي : بـ (( في )، كما أبدل فيها الواو من قوله: ((ويكتفون)) بالفاء.
(*) آخر الورقة (٢٩) من ح .
(٩) لفظ ص، ح: ((واحد)).
- ٢٤٥ -

منهُمَا للزمانِ المعيَّنِ، وإلَّا لَمَا حَصَلَ التكاذبُ .
وأمّا ثانيًا: فلأنَّ » كلمةَ(١) ((ليسَ)) موضوعةٌ للسَلْبِ، فَإِذَا قلنا: ليسَ:
بضاربٍ ، فلابد وأن يفيدَ(٢) سلبَ ما فُهِمَ(٣) من قولِنَا: ((ضاربٌ))، وإلَّا لَمْ
تكُنْ (٤) لفظةُ ((ليسَ)) مستعملة (٥) للسلْبِ.
وإذَا ثبتَ أنَّ كلَّ واحدةٍ(٦) - مِنْ هَاتَيْنِ اللَّفظتينِ-موضوعةٌ لرفع مُقْتَضَى
الأخرَى (٧) -: وجبَ تناولُهُمَا [لذلكَ (٨)] الزمانِ المعَيَّنِ، وَإلَّا لَمْ يحصل التكاذبُ
ثمَّ لا نزاعَ فِي أَنَّ ذلكَ الزمانَ ليسَ هَوَ (٩) الماضِي، ولا المستقبلَ فَتَعَيَّنَ [ أنْ
يكونَ (١٠) ] الحاضرَ .
قولُهُ - في المعارضةِ الأولَى -: ((ثبوتُ الضربِ لَّهُ أَعُمُّ منْ ثبوتِهِ لَهُ فِي
الحاضر أو (١١) الماضي بدليل صحَّةِ التقسيمِ إليهِمَا)).
قلنا(١٢): كما يمكنُ تقسِيْمُهُ إِلَى الماضِي والحاضرِ، (١٣) يمكِنُ تقسيمُهُ إلى
المستقبل؛ فَإِنَّهُ يمكنُ أنْ يقالَ: ثبوتُ الضربِ [ لَهُ(١٤)] أعُّ مِنْ ثبوتِهِ لَهُ في
الحال(١٥) أو فِيْ المستقبل، فَإِنْ [ كانَ(١٦)] [ ما ذكرتَهُ (١٧)] يقتضِي كونَ.
(٥) آخر الورقة (١٣) من ص.
(١) في ص. (( لفظ )).
(٣) في ي: ((تفيد)). وإدخاله الواو على ((أن)) في هذه العبارة ونحوها تعبير مناف الفصاحة، ولكنّه رحمه الله.
جرى فيه مجرى تعابير المناطقة والحكماء ، كما نبهنا على ذلك سابقًا ، فليلاحظ .
(٣) لفظ آ: (( يفهم)).
(٤) عبارة ص، ي: (( يكن لفظ)).
(٥) كذا في ح، ١، وفي غيرهما: ((مستعملا ) ..
(٦) لفظ ص : ((واحد)».
(٨) لم ترد الزيادة في ي :
(١٠) لم ترد الزيادة في ص .
(١٢) لفظ ص : ((قلت)).
(١٤) سقطت الزيادة من ص . :
(١٥) لفظ آ: ((الحاضر)).
(١٦) سقطت من ي .
(٧) في ص، ي، ل: (( الآخر ).
(٩) في ي زيادة: (( من )).
(١١) عبارة: ح، ل: ((الماضي والحاضر )).
(١٣) في آ زيادة : (( فكذلك )).
(١٧) ساقط من ص .
- ٢٤٦ -

الضاربِ (١) حقيقة لِمَنْ حَصَلَ (٢) لَهُ (٣) الضربُ في الماضي (٤) - فليكنْ حقيقة
لِمَنْ سيوجدُ الضربُ منهُ (٥) في المستقبل - وَإِنْ (٦) لَمْ يُوْجَدْ» - أَلْبتَّةَ - لا في
الحاضِرِ ولا في الماضي: فَإِنَّهُ باطلٌ بالاتّفاقِ .
قوله ثانيًا: [ إنَّ(٧) ] أهلَ اللّغةِ قالوا: ((اسمُ الفاعِلِ إِذَا أَفادَ الفعلَ الماضي لا
يعملُ عملَ الفعِلِ )).
قلنا: وقد قالوا - أيضًا -: ((إِذَا أفادَ الفعلَ المستقبلَ عَمِلَ عملَ
الفعلِ )) - فيلزمُ (٨) أنْ يكونَ الاسمُ المشتقُّ حقيقة فيما سيوجدُ فيهِ المشتقُّ منهُ ، ولا
شكّ في فسادِهِ .
قوله ثالثًا: ((يلزمُ أنْ لا يكونَ اسمُ ((المُخْبِرِ)) حقيقة أصلا)).
قلنا : المُعْتَبُر - عِنْدَنَا - (٩) حصولُهُ بتمامِهِ إِنْ أمكَنَ ؛ أو حصولُ آخرِ جزء
من أجزائِهِ ؛ ودعوى الإجماع على فسادِ هذا التفصيل ممنوعةٌ .
قوله رابعًا: ((الشخصُ يُسَمَّى مؤمنًا (١٠) - وإنْ لمْ يكنْ مشتغلا - في
الحال - (١١) بِمُسَمَّى الإِيمانِ)).
قلنا: لا نُسَلِّمُ أنَّ ذلكَ الإِطلاقَ(١٢) حقيقةٌ.
والدليلُ عليهِ : أنَّه لا يجوزُ أن يقالَ في أكابر الصحابةِ: إِنَّهُمْ كَفَرَةٌ ، لأجلِ
(١) في ي: ((الضرب))، وهو تصحيف .
(٢) لفظ آ: (( يحصل)).
(٣) عبارة ل، ي: ((الضرب له )).
(٤) في ص زیادة: (( وکذلك )).
(٥) لفظ آ: ((له )، وهو تصحيف .
(٦) في ل: ((فإن )).
(٧) هذه الزيادة من ص .
(٩) في ن : (( لنا )).
(١١) عبارة ي: ((بمسمى الإيمان في الحال)).
(*) آخر الورقة (٢٩) من آ.
(٨) لفظ آ: ((ويلزم ))، وفي ي: ((فلزم)).
(١٠) كذا في ن، ولفظ غيرها: ((بالمؤمن)).
(١٢) عبارة ص: (( إطلاق الحقيقة)).
- ٢٤٧ -

كُفْرٍ (١) كانَ موجودًا - قبلَ إِيمانِهِمْ، ولا لليقظانِ: إنّهُ نائمٌ، لأجلِ نوم كانَ
موجودًا قبلَ ذلكَ . والله أعلمُ .
المسألةُ الثالثةُ :
اختلفُوا فِي أَنَّ المعنَى القائمَ بالشيءٍ (٢) ، هل يجبُ أنْ يُشْتَقَّ لَهُ منهُ اسمٌ ؟.
والحقّ التفصيلُ : فَإِنَّ المعانيَ [ الَّتي(٣) ] لا أسماءَ لَهَا مثلُ أنواع الروائح
والآلامِ - فلا شكَّ أنَّ ذلكَ غيرُ حاصِلٍ [ فِيْهَا (٤)].
وَأَمَّا الَّتِي لَهَا أسماءُ - فَفِيْهَا بحثانٍ :
أحدُهُمَا (٥) : أَنَّهُ هْ يجبُ أنْ يُشْتَقَّ لمحالّها مِنْهَا أسماءُ(٦) !.
الظاهر من مذهب المتكلمين - منَّا - : أنَّ ذلكَ واجبٌ ؛ فإنَّ المعتزلةَ لَمًّا
قالتْ : إِنَّ الله - تعالى - يخلقُ كلامَهُ في جِسْم، قالَ أصحابْنَا [ لِهُمْ(٧)]: لَوْ
كانَ كذلكَ - لوجَبَ أنْ يُشْتَقَّ لذلكَ المحلِّ اسمُ المتكلِّمِ(٨) من ذلكَ الكلام
وعندَ المعتزلةِ : أنَّ ذَلكَ غيرُ واجبٍ .
وثانيهما(٩): أَنَّه إذَا لَمْ يُشْتَق لمحلِّهِ منهُ اسمٌ، فَهَلْ يجوزُ أَنْ يُشْتَقَّ (١٠) لغير ذلكَ
المحلِّ منهُ اسمٌ ؟ » .
فَعِنْدَ أَصْحَابِنًا : لاَ .
وعندَ المعتزلةِ: نَعَمْ ؛ لأَنَّ الله - تعالَى يُسَمَّى مُتَكَّلْمًا بذلك الكلامِ
[ و (١١)] استدلَّت المعتزلةُ [ لقولِهِمْ (١٢)] فِي الموضِعَيْنِ: بأنَّ القتلَ والضربَ
(١) في ح: (( کفرهم الذي ،.
(٣) لم ترد الزيادة في ا.
(٢) لفظ ح: ((بالنفس )).
(٥) لفظ آ: ((الأول)).
(٤) لم ترد الزيادة في ن .
(٧) لم ترد الزيادة في ن .
(٦) في ي: (( اسم).
(٨) كذا في ص، ح ، وفي غيرهما: (( للمتكلم )).
(١٠) صحفت في ن إلى: (( يستحق )).
(٥) آخر الورقة (٤٣) من ن .
(٩) لفظ آ: ((الثاني)).
(١٢) لم ترد الزيادة في ن، ولفظ آ: ((بقولهم)).
(١١) لم ترد الزيادة في آ.
- ٢٤٨ -

[ و(١) الجُرْحَ ] قائمٌ بالمقتولِ والمضروبِ (٢) والمجروحِ، ثُمَّ إِنَّ المقتولَ لا » يُسَمَّى
قاتلا - فَإِذَنْ: محلُّ المشتَقِّ منهُ لَمْ يحصُلْ لَهُ اسمُ الفاعِلِ، وَحَصَلَ ذلكَ الاسمُ لغير
محلِّهِ .
وَأُحِيْبُوا (٣) عنهُ: بِأَنَّ الجرحَ ليسَ عبارة عن الأمرِ الحاصل في المجروحِ ، بَلْ عن
تأثيرٍ قدرةِ القادرِ فِيْهِ ، وذلكَ التأثيرُ [ حكمٌ (٤) ] حاصلٌ(٥) للفاعِلِ - : وكذا
القول في القتلِ .
وأجابتْ المعتزلةُ [ عنهُ(٦) ]: بِأَنَّه لا معنَى لتأثيرِ القدرةِ في المقدور إلا وقوعُ
المقدورِ (٧)، إذْ (٨) لَوْ كانَ التأثيرُ (٩) أمرًا زائدًا -: لكانَ إمّا أنْ يكونَ قديمًا ؛
وهو محال؛ لأنَّ تأثيرَ الشيءٍ في الشيءٍ نسبةٌ بينَهُمَا، فَلَا يُعْقَلُ [ ثبوتُهُ](١٠) عِنْدَ
عدمٍ واحدٍ منْهُمَا .
أو [ مُحْدَثًا(١١): فَـ] يفتقرُ إلَى تأثيرٍ آخرَ: فيلزمُ(١٢) التَسَلْسُلُ(١٣).
(١) لم ترد الزيادة في ن، وعبارة ي: ((والجرح والضرب)).
(٢) في ن قدم ((المجروح))، على ((المضروب)).
(٢) آخر الورقة (٣١) من ل .
(٣) في ص: ((فأجيبوا)). أي : من قبل الأشاعرة ..
(٤) سقطت الزيادة من آ، ي ، ن .
(٥) لفظ ن : (( حصل ).
(٦) لم ترد في آ ، ص .
(٧) كذا في ي، وهو المناسب، ولفظ ن، آ، ل، ص، ح: ((المقدورية)).
(٨) في آ: « ولو )).
(٩) كذا في ي، ص، وفي غيرهما: ((للتأثير)).
(١٠) لفظ ن: «تقدمه))، وسقطت من آ، ي.
(١١) كذا في ص، ح، وهو الظاهر، وأبدلت في غيرهما بـ: ((عندما)).
(١٢) لفظ ل: ((فلزم))، وفي ح ، ي: (( ولزم)).
(١٣) هذه الشبهة من شبهات المعتزلة مع قوله الآتي: ((والذي يحسم مادة الإشكال)) لم يجب الإمام المصنف
عنهما مما حمل نحو الأصفهاني على الظن بأن المصنف اختار في هذه المسألة مذهب المعتزلة . فراجع : الكاشف
(١ /١٠٥ - ب). قلت : ولا يلزم من تقرير الإمام لأدلّة المعتزلة من غير إيراد إجابات عنها اختياره لمذهبهم لأن
اختياره في المسألة الأولى دافع لمثل هذا الظن . وراجع الإبهاج (١ /١٥٣).
- ٢٤٩ -

والَّذِي يحسمُ مادَّةَ الإِشْكالِ: أنَّ الله - تعالَى - خالقُ العالَمِ (١)، واسمُ الخالِقِ
مشتقٌّ، من الخَلْقِ، [ والخَّلق (٢) ] نَفْسُ المخلوقِ، والمخلوقُ غيرُ قائم بذاتِ الله
تعالى .
: والدليلُ عَلَى أنَّ الخلقَ عِينُ (٣) المخلوقِ: أنَّه لَو (٤) كانَ غيرَهُ - لكانَ إِنْ كانَ
قديمًا: لزمَ قِدَمُ العالَمِ، وإنْ كانَ مُحدَثًا: لَزِمَ التَسَلْسُلُ .
ومِمَّا يَدِلُّ على أنَّهُ لِيسَ مِنْ شرطِ المشتقِّ منهُ(٥) قيامُهُ بِمَنْ لَهُ الاشتقاقُ: أنَّ
المفهومَ من الاسمِ(٦) المشتقِّ ليسَ إلَّا أَنَّه ذو [ذلكَ ] (٧) المشتقِّ منهُ، ولفظُ (٨)
((ذو)) لا يقتضِي (٩) الحلولَ.
ولأنَّ لفظةَ الَّلَابِنِ، والتامِرِ *، والمكِّّ والمدنِّ، والحدَّادِ - مشتقّةٌ(١٠) من أمورٍ
يمتنعُ قيامُها بمنْ لَهُ الاشتقاقُ .
(١) في ص: ((للعالم)).
(٢) سقطت الزيادة من ن .
(٣) لفظ ل: ((غير))، وهو تجريف .
(٤) كذا في ا، ح ، وفي غيرهما: ((إن))، وهو تصحيف .
(٥) في آ زيادة: (( أن يكون )).
(٦) كذا في ح، وفي غيرها: » الاسم)).
(٧) هذه الزيادة من ص .
(٨) في ص آ: (( ولفظة)).
(٥) آخر الورقة (٢٠) من ي .
(٩) لفظ آ: ((تقتضي)).
(١٠) كذا في ص، ح، ولفظ غيرهما: ((مشتق)). هذا: وراجع: الكاشف لمعرفة إجابات الأشاعرة عن أدلة.
المعتزلة التي أغفل المصنف الإجابة عنها (١ /١٠٥)، وشرح الإِسنوي وعليه سلم الوصول (٩٧/٢ - ١٠٣)،
قلت : والمسألة في جمع الجوامع وشرحه للجلال (١ /٢٨٣ - ٢٨٦). أوضح وأدق منها هنا وفي مختصرات.
المحصول .
- ٢٥٠ -

المسألةُ الرابعةُ :
مفهومُ الأسودِ شيءٌ ما لَهُ السوادُ؛ فَأَمَّا (١) حقيقةُ ذلِكَ [ الشيءٍ(٢)
] - فخارجٌ عن المفهومِ ». فَإنْ عُلِمَ : عُلِمَ بطريقِ الالتزامِ .
[ وَالَّذِي (٣) ] يدلُّ عليهِ - أَنَّكَ تقولُ: الأسودُ جسمٌ، فَلَوْ كانَ مفهومُ
الأسودِ أَنَّه جسمٌ ذو سواد : لتنزَّلَ ذلكَ منزلةَ ما يقالُ : الجسمُ ذو السوادِ يجبُ أن
يكونَ جسمًا . والله أعلمُ بالصوابِ .
(١) كذا في ي، آ، وفي ن، ل، ص زيادة: (( ما)) وفي ح: (( ما هو )).
(٢) لم ترد الزيادة في ن .
(٥) آخر الورقة (٣٠) من ح .
(٣) انفردت بهذه الزيادة ص .
- ٢٥١ -

الباب الرابع
في أحكام الترادف والتوكيد
الألفاظُ المترادِفَةُ - هِىَ: الألفاظُ المفردةُ الدالَّةُ على مُسَمّى واحدٍ ، باعتبارٍ
واحدٍ (١) .
واحترزْنًا بقولِنَا: ((المفرَدَةُ)) عن ((الرسم(٢))) و((الحدِّ))(٣).
وبقولنا ((باعتبارٍ واحدٍ)) عن (٤) اللَّفظتينِ - إذَا دَلًّا عَلى شيءٍ واحدٍ باعتبارٍ
صفتينٍ: كـ((الصارم)) و((المهنَّد)) أو باعتارِ الصفةِ وصفةِ الصفةِ:
كـ((الفصيح)) و((الناطقِ))، فَإِنَّهما منَ « المتباينةِ(٥) .
واعلمْ : أَنَّ الفرقَ بينَ المترادِفِ (٦) والمُؤكِّد : أنَّ المترادِفَيْنِ يفيدانِ فائدة واحدة ،
من غير تفاوتٍ أصلاً .
(١) وقيل: هو عبارة عن الاتحاد في المفهوم. راجع: التعريفات، (٣٨).
(٢) هو نوعان: تام وناقص ، فالرسم التام : ما يتركب من الجنس القريب ، والخاصة : كتعريف الإنسان
(( بالحيوان الضاحك )) والرسم الناقص : ما يكون بالخاصة وحدها ، أو بها وبالجنس البعيد : كتعريف الإنسان
(( بالضاحك))، أو (( بالجسم الضاحك)). راجع المصدر السابق (٧٥).
(٣) هو في اللغة: المنع . وفي الاصطلاح: قول يشتمل على ما به الاشتراك، وعلى ما به الامتياز. وهو نوعان :
تامُّ وناقص، فالحدُّ التامُّ: ما يتركَّب من الجنس والفصل القريبين: كتعريف الإنسان ((بالحيوان الناطق)). والحد
الناقص: ما يكون بالفصل القريب وحده، أو به وبالجنس البعيد: كتعريف الإنسان ((بالناطق))، أو ((الجسم
الناطق)). راجع: المصدر السابق (٥٦ -٥٧).
(٤) لفظ آ: (( من)).
(٥) آخر الورقة (٣٠) من أ .
(٥) لفظ ن: ((اللفظية))، وهو تحريف .
(٦) كذا في ل ، ص ، ولفظ ن، ي، آ، ج: (( المترادفة)).
- ٢٥٣ -

وأما ((المؤكِّد)) فإنَّه لا يفيدُ عينَ(١) فائدَةِ المؤكَّدِ ، بلْ يفيدُ تقويتَهُ .
والفرقُ بينَهُ وبِينَ ((التابع(٢))) - كقولِنَا: ((شيطان ليطان)) - : أنَّ التابعَ(٣)
- وحدَهُ - لا يفيدُ، بل شرطُ(٤) كونِهِ مفيدًا تقدُّمُ الأوَّلِ عليهِ .
أمَّا الأحكامُ - فَفِي (٥) مسائلَ :
المسألة الأولَى - فِي إِثْبَاتِهِ:
مِنَ النّاسِ مَنْ أَنْكَرَهُ(٦) ، وَزَعَمَ (٧) . أنَّ (٨) الَّذِيْ يُظَنُّ أَنّهُ (٩) من المترادِفَاتِ
فَهُوَ [مِنَ (١١)] المُتَبَايِنَاتِ الَّتِي تكونُ لتباينِ « الصفاتِ، أو لتباينِ(١٠) الموصوف مع
الصفات .
والكلامُ معهُمْ: إِمَّا فِي الجوازِ وهو (١٢) معلومٌ بالضرورةِ. أَوْ فِي الوقوعِ، وَهُوَ :
(١) كذا في ص، ح، وهو الصحيح. وفي غيرهما: ((غير)) ..
(٢) في ح: ((المتابع))، وفي بي: ((المتابع))، وكلاهما تصحيف .
(٣) لفظ ح: ((المتابع))، وفي في: ((المتابع)) ويعرف بأنه: ما لا يذكر إلا مع متبوعه تأكيدًا ، ولو أفرد لم يكن
له معنى راجع: حاشية البناني على شرح الجمع (٢٩٠/١).
(٤) في ي: ((شرطه)).
(٥) كذا في آ، ص، ن، ولفظ ل، ح: ((فقيها)، وفي ي: (( ففيه )).
(٦) لم يصرِّح المصنف بمن أنكره ، وصرَّح بذلك ابن السبكي في جمع الجوامع (١ / ٢٩٠) فقال: خلافًا
الثعلب ، وابن فارس. قلت: والأول هو: أحمد بن يحيى بن زيد الشيباني المُكَنِى بأبي العباس، إمامُ الكوفيين في
النحو واللّغة ولد سنة (٢٠٠) هـ وتوفي سنة (٢٩١) هـ راجع: نزهة الألباء (٢٩٣-٢٩٩) وأما الثاني فهو: أبو
الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي من أكابر أئمة اللغة. انظر المصدر السابق (٣٩٢ - ٣٩٦).
(٧) لفظ ل : ((فزعم)).
(٨) في ي: (( أنه ))، وهو تصحيف .
(٩) في ي زيادة عبارة: ((الصفات والكلام معهم )»، وهي زيادة كما سيأتي سبق إليها طرف الناسخ.
(١٠) سقطت الزيادة من أ، في .
(*) آخر الورقة (٤٤) من ن .
(١١) لفظ آ: ((لتبيان)) وهو تصحيف.
(١٢) كذا في غير: ح، ولفظها: ((فهو ) والأنسب ما أُثبتنا.
..
- ٢٥٤ -

إمَّا فِي لغتينٍ، وَهُو - أيضًا - معلومٌ بالضرورةِ، أَوْ فِي لغةٍ واحدةٍ، [ وَهُوَ (١)]
مثلُ الأسدِ وَالَّيْثِ، والحنطةِ والقمح .
والتعسّفاتُ الَّتِي يذكرُهَا الاشتقاقيّونَ في دفعِ ذلكَ، مِمَّا لا يشهدُ بِصَخَّتِهَا
عقلٌ ولا نقلٌ: فَوَجَبَ تَرْكُهَا عَلَيْهِمْ(٢) .
٠ ٠٠
المسألة الثانيةُ: فِي الداعِي (٣) إلى الترادفِ:
الأسماءُ المترادفةُ: إمَّا أن تحصلَ من واضع ، أو من واضعَيْنِ :
أَمَّا الأَوَّلُ -: فَيَشْبِهُ أنْ يكونَ [ هُوَ (٤) ] السببُ الأقليُّ (٥)، وَفِيْهِ(٦) سببانٍ:
الأوّلُ : التسهيلُ والإِقْدَارُ على الفصاحةِ؛ لأَنَّهُ قد يمتنعُ وزنُ البيتِ وقافيْتُهُ مع
بعض أسماءِ الشيءٍ، ويصح مع الاسمِ الآخرِ . وربَّمَا حصلَ رعايةُ السجع(٧)
والمقلوبِ والمجِنَّسِ وسائرِ أصنافٍ البديع ، معَ بعضِ أسماءِ الشيءٍ دونَ البعضِ.
الثاني (٨): التمكينُ(٩) من تأديةِ(١٠) المقصودِ بإحدى العبارَتَيْنِ - عند نسيانٍ(١١)
الأخرَى .
(١) لم ترد الزيادة في آ، ي .
(٢) ومن أمثلة تكلفاتهم: ما قالوه من أن ألفاظ (( القمح والبر والحنطة)) غير مترادفة؛ لأن الحنطة اسم ذات ،
أما (القمح)) فهو مشتق من ((الإِقماح)) أي التعب والمشقة، لأنها يتعب في زراعتها، وأما ((البر)) فهو من
((البرا)) أطلق عليها: لأنها قوام بنية الإنسان. وراجع: أمثلة أخرى في الكاشف (١ /١٠٧ - ب)، والنفائس
(١٦٥/١)، وإن كان القرافيُّ بعد أن أورد الكثير من تلك الأمثلة ذكر: أنَّ هذا جارٍ على قواعد الاشتقاق
الأكبرِ .
(٣) لفظ ل: « ائدواعي )).
(٤) لم ترد الزيادة في ح ، ن .
(٥) لفظ ص، ن: (( الأولى )).
(٦) في آ: « وله )).
(٧) هو: تواطؤُ الفاصلتين من النثر على حرف واحد في الآخر. فراجع: التعريفات (٧٩).
(٨) أي السبب الثاني .
(٩) لفظ ي: ((التمكن)).
(١٠) في آ: (( إفادة )).
(١١) لفظ ن: « تساوى))، وهو تصحيف .
- ٢٥٥ -

وَأَمَّا الثانِي(١) - ؛ فَيْشِبِهُ أَنْ يكونَ هُوَ السببُ الأكثرِيُّ، وَهُوَ اصطلائُحُ:
إحدىَ القبيلتَيْنِ على اسمٍ لشيءٍ (٢) غيرِ الَّذِي اصطَلَحَتْ القبيلةُ الأُخْرَى عليهِ، ثُمَّمَ
اشتهارُ الوضعَيْنِ بعدَ ذلكَ .
ومنَ الناسِ من قالَ : الأصلُ عدمُ الترادِفِ لوجهينِ :
الأوَّلِ: أنَّه يُخِلُّ (٣) بالفهمِ التامّ؛ لاحتمالِ أنْ يكونَ المعلومُ لكلِّ واحدٍ من
المتخاطِبَيْنِ غيرُ الاسمِ الَّذِي يعلمُهُ الآخرُ ، فعندَ التخاطب لا يَعْلَمُ (٤) كلُّ واحدٍ
منهما مرادَ الآخرِ، فيحتاجُ كُلُّ واحدٍ [ منهما(٥)] إلَى حفظِ تلكَ الألفاظِ ؛ حذرًا.
عن هذا المحذورِ ، فتزدادُ المشقةُ .
· الثاني : أنَّهُ يتضمَّنُ تعريفَ المُعَرَّفِ ؛ وهُوَ خلافُ الأصلِ .
#
المسألة الثالثةُ: فِي أَنَّهُ هلْ تجبُ (٦) صحَّة إقامةِ كلِّ واحدٍ من المترادِفَينِ (٧) مقامَ
الآخرِ أم لا !.
الأظهرُ - فِي أوَّل النظر ذلكَ ؛ لأنَّ المترادفينِ لابدَّ وأنْ يفيدَ كُلُّ واحدٍ منْهُمَا
عينَ فائدةِ الآخرِ ، فالمعنِى لَمّا صحَّ أَنْ يُضَمَّ إلَی معنی - حینما یکونُ مدلولا لأحدٍ.
اللَّظينِ - لابدَّ وأنْ يبقى (٨) بتلَك (٩) الصفةِ حالَ (١٠) كونِهِ مدلولا للّفِظِ الثانِي؛ لأنَّ
(١) أي أن يحصل الترادف واضعين .
(٢) كذا في ل، ص، وفي ي: ((الشيء))، وفي النسخ الأخرى: ((للشيء)).
(٣) لفظ ن، ص: ((مخل)).
(٤) لفظ ل : (( نعلم )).
(٥) لم ترد هذه الزيادة في آ .
(٦) لفظ ي: ((يجب)) والمراد بالوجوب هنا: اللّزمُ. فراجع: الكاشف (١٠٩/١ - آ).
(٧) كذا في ل ، ولعله الأنسب، وفي غيرها: ((المترادفات)).
(٨) لفظ آ: (( يبقى )).
(٩) لفظ ن: ((بذلك))، وفي ص، ح: ((تلك)) بحذف الجار .
(١٠) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((حالة)).
- ٢٥٦ -

صحَّةَ الضمِّ من [ عوارضِ المعانِي، لا مِنْ (١) ] عوارضِ الألفاظِ.
والحقّ : أنَّ ذلكَ غيرُ واجبٍ ، لأَنَّ صحَّةَ الضمِّ قَدْ تكونُ من عوارضِ الألفاظِ؛
لأَنَّ المعنى الَّذِي يُعَبَّرُ عنهُ فِي العَرَبِيَّةِ بلفظِ (( مِنْ)) يُعبر (٢) عَنهُ في الفارسيَّةِ بلفظ
آخرَ، فَإِذَا قلتَ: ((خرجتُ مِنَ الدارِ)) - استقامَ الكلامُ؛ ولو أَبْدِلَتْ صيغةُ
((مِنْ)) - وحدها - بمرادِفِهَا [ مِنَ الفارسَّيةِ(٣)] -: لَمْ يَجُزْ.
فَهَدَاَ الامتناعُ ما جاءَ مِنْ قِبَلِ المعانِي ، بل مِنْ قِبَلِ الألفاظِ.
وإِذَا عُقِلَ ذَلِكَ فِي لُغَيْنِ - فَلِمَ لا يجوزُ مثلُهُ فِي لغةٍ واحدةٍ (٤)؟.
المسألةُ الرابعةُ: إِذَا كانَ أحدُ المترادِفَينِ أظهرَ - كانَ الجلُّ بالنسبةِ إلَى الخفيِّ
شرحًّا لَهُ، وَرُبَّما انعكسَ الأمرُ بالنسبةِ إلى قوم آخرِيْنَ.
وَزَعَمَ (٥) كثيرٌ من المتكلِّمِينَ : أَنَّهُ لا معنَى للحدِّ إلَّ ذلكَ؛ فقالوا: الحدّ تبديلُ
لفظِ خفيٌّ بلفظِ أوضحَ منهُ؛ تفهيمًا (٦) للسائِلِ .
وليسَ الأَمُرُ كَمَا ذكروهُ على الإطلاقِ، بَلْ الماهيّةُ المفردَةُ(٧) إذَا حاوَلْنَا تعريفَهَا
بدلالةِ المطابقةِ - : لَمْ (٨) يَكُنْ إلَّا على الوجهِ الَّذِيْ ذكروهُ .
(١) ساقط من ن .
(٨) لفظ ي: (( تعبر)).
(٣) سقطت الزيادة من ن. وذكر القرافيُّ أَنَّ في نسخة قرأها على الخسرو شاهي - تلميذ الإمام - بدلا من
قوله: (( بمرادفها - من الفارسيّة)) كلمة: ((أز)) وهي بمعنى ((من)). فراجع: النفائس (١٦٧/١ - ١).
(٤) خالفَ البيضاويُّ الإِمام في هذا واختار التفصيل: فعنده تجب صحة إقامة كل واحد من المترادفين مقام
الآخر إن كانا من لغة واحدة بخلاف ما إذا كانا من لغتين فراجع: منهاجه بشرح الإِسنوي (١ /١٢) ط
السلفية، وراجع شرح مختصر ابن الحاجب (١٣٧/١)، وقارن بين ما فيه وبين ما نقله الإسنوي عنه، وانظر:
جمع الجوامع بشرح الجلال (١ /٩٢)، والكاشف (١٠٩/١ - آ).
(٥) لفظ ن: ((فزعم)).
(٦) في ن، ي: ((تنبيها ))، وهو تصحيف .
(٧) لفظ آ: ((المفهومة))، وهو تحريف.
(٨) كذا في ن، ي، وفي آ: ((لم يمكن)) وعبارة ل، ص: (( لا يمكن)).
- ٢٥٧ -

المسألة الخامسة : :
فِي التأكيدِ وأحكامِهِ :
وفيه أبحاث :
[الأوّلُ (١)]: التأكيدُ هَوَ: اللَّفْظُ الموضوعُ لتقويةِ ما يُفهمُ من لفظٍ آخرَ (٢).
*
الثاني: الشيءُ إمَّا أن يُؤْكَّدَ - بنفسِهِ أو بغيرِهِ [ فـ(٣)] الأوَّلُ: كقوله عليهِ
الصلاةُ والسلامُ: ((واللهِ لأُنْرُونَّ قُرْشًا، واللهِ لأَغْرُونَّ قُرْشًا، واللهِ لأُغْرُونَ
قُرْشًا))(٤).
(١) سقطت الزيادة من ن ، ح.
(٢) وفي المنتخب ورد نفس هذا التعريف فراجع: (ورقة ١٤ - ب)، وقال صاحب الحاصل: هو: ((.تقوية ما
فهم من اللفظ الأول بلفظ ثان ، فراجع: (١٦ - ب) زاد الأصفهانيُّ عليهِ: ((مستقل بالدلالة )) وقال في تجويز ..
الزيادة: ليخرج التابع. فانظر: الكاشف (١ /١١٠ - أ)، وراجع: نهاية السول (١١٢/٢ - ١١٣) ط
السلفية . للاطلاع على ما ورد على كل من التعريفين، وراجع: تعريفات الجرجاني ص (٣٤).
(٣) لم ترد الزيادة في ص ، ح .
(٤) أخرجه ابن حبان في صحيحه ، وهو في موارد الظمآن بلفظ المحصول ، غير أنه زاد بعده : ((ثم سكت ،
فقال: إن شاء الله)). الحديث رقم (١١٨٦)، وقد رواه مسندًا من حديث ابن عباس وأخرجه أبو داود
مرسلا من رواية عكرمة عن ابن عباس ، والحديث رقم (٣٢٨٥، ٣٢٨٦). وأخرجه العراقي في تخريجه لأحاديث
المنهاج ، الحديث رقم (٢) ص (٢٨٨) من مجلة ((البحث العلمي)).
هذا: ولقد أخرج البخاري عن سليمان بن صُرَد - رضي الله عنه - أنَّه قالَ: سمعت النبي - عَلِّ - حين:
أُجلى الأحزاب عنه - يقول: ((الآنّ نغزُوْهُم ولا يغزُونَا، نحن نسيرُ إليهم)). وأخرج لفظ أحمد أيضًا من هذا
الطريق على ما في التعريف في أسباب ورود الحديث الشريف (١ /٣٢٤). وقال القسطلاني في «المواهب
اللدنّة)) (١٤٩/١): «وانصرف - عَ ل} - من غزوة الخندق يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من ذي القعدة وكان قد
أقام بالخندق خمسةَ عشرَ يومًا ، وقيل: أربعة وعشرين يومًا . - وقال عليه الصلاة والسلام: لن تغزوَكُمْ قريش بعد
عامِکمْ هذا».
(( وفي ذلك عَلَمّ من أعلام النبّوَّةِ: فَإِنَّه عليه الصلاةُ والسلامُ اعتمرَ في السنة التي صدته قريش عن البيت
ووقعت الهدنة بينَهُم إلى أن نقضوها. فكانَ ذلكَ سبب فتح مكةً . فوقعَ الأمرُ كما قال عليه الصلاة والسلام ... ))
((وقد أخرج البزار - من حديث جابر - بإسناد حسن - شاهداً لهذا ولفظه: ((أنَّ النبيَّ - عَ لـ ــ قال يوم
الأحزاب - وقد جمعوا له جموعًا كثيرة - ((لا تَغْزُوَتّكم بعدها أبدًا، ولكن أنتم تغزونهم.)) أهـ. وعليه فيكون لفظ
المحصول صحيح المعنى ..
- ٢٥٨ -
:

والثاني على ثلاثة أقسام :
فَإِنَّ لفظةَ(١) التأكيد إمَّا أَنْ يَخْتَصَّ بِهَا(٢) المفردُ، وهوَ: لفظَ ((النفسِ و(٣)
العينِ ))؛ أو المثنّی وهو: « کِلا و کِلْتًا ))؛
أو الجمعُ وهَ: ((أجمعونَ أُكتعونَ أُبصعونَ، والكلّ(٤))) وهوَ أمُّ البابِ.
وقد يكونُ داخلا على الجُمَلِ مقدَّمًا عليها : كصيغةِ ((إنَّ)) وما يجرِي مجراها .
الثالثُ : في حسنٍ استعمالِهِ، والخلافُ » فيهِ معَ الملاحدةِ (٥) الطاعنينَ في
القرآنِ . والنزاعُ : إمّا أنْ يقعَ في جوازِهِ - عقلا ، أو في وقوعِهِ .
أُمَّا الجوازُ - فهوَ معلومٌ بالضرورةِ (٦)؛ لأنَّ التأكيدَ يدلُّ على شدَّة اهتمامِ القائِلِ
بذلكَ الكلامِ .
وأمَّا الوقوعُ -: فاستقراءُ اللّغاتِ - بأسرها - يدلُّ عليهِ .
واعلم : أنَّ التأكيدَ - وإن كانَ حسنًا ، إلَّا أَنَّهُ متَى أمكنَ حملُ الكلامِ
على فائدةٍ زائدةٍ : وَجَبَ صرفُهُ إِلَيْهَا .
*
= ذكره الحافظ المقدسيُّ في ((تذكرة الموضوعات ، ص (١٠٢)، بلفظ: ((والله لأغزونٌّ قريشًا ، قال في الثالثة :
إن شاء الله)) (أي: أنه أقسم بذلك ثلاثَ مرات وختم الثالثة بالمشيئة) ثم قال: ((فيه يعني في سنده - محمد بن
إسحاق البلخي: يأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم )) أ. هـ .
(١) في ص ، ح (( لفظ)).
(٢) كذا في ن ، ي ، ولفظ غيرهما: (( به ».
(٣) في ن، ي ، ل: (( أو )).
(٤) كذا في ن، ي، ص، ح، ولفظ ل: ((كلُّ))، وفي آ: ((أو الكل)).
(٥) آخر الورقة (٣١) من آ.
(٥) كذا في آ، ل، ولفظ غيرهما: ((الملحدة)»، وفي ح، ي بعدها واو عاطفة لعلها زيادة من الناسخين.
(٦) كثيرًا ما يطلق الإمام المصنف كلمة الضرورة ولا يعني بها: البداهة عمومًا، بل البداهة عند أهل اصطلاحٍ.
معيّن، أو ما يحصلُ من العلم بالشيءٍ بعد استقراءٍ تامٌّ كالّذي يريده بها هنا. وراجع: الكاشف (١ /١١٠ -آ)
- ٢٥٩ -

الرابع : في فوائد التأكيد (١) ، وسیأتِي إِنْ شاءَ الله - تعالى - ذكرُهَا في بابِ
((العموم)) عندَ استدلالِ ((الواقفيَّةِ)) بحسنٍ التأكيد على الاشتراكِ. والله أعلمُ.
(١) لفظ ي: ((التأليف))، وهو تصحيف.
- ٢٦٠ -