النص المفهرس

صفحات 161-180

قائم ، فَلِمَ لا يكونُ ذلك(١) كافيًا في القبح؟. (٢).
قلت : هذا مدفوع من (٣) وجهين :
الأوّل: أنَّ العبرةِ في (٤) قبح التصرُّف بالمفسدة المستندةِ إلى الأمارة(٥) فَأمَّا
المفسدة الخالية عن الأمارة (٦) فلا عبرة بها ، ألا تراهم يلومون من قام (٧) من تحت
حائط لا ميلَ فيه لجوازٍ سقوطه ، ولا يلومونَه إذَا كانَ الجدار مائلا ؟ ويلومون من
امتنع عن (٨) أكل طعام شهى لتجويز (٩) كونه مسمومًا من غير أمارة، ولا يلومونه(١٠)
على الامتناع عند قيام أمارة(١١) فعلمنا أنَّ مجرد الاحتمال لا يمنع .
الثاني (١٢): لو قبح الإقدام لتجويز كونه مفسدة " لقبح الإحجام عنه لتجويز
كونه مصلحة (١٣)، وفيه وجوب الانفكاك عن كل واحد منهما ، وهو تكليف (١٤) ما
لايطاق (١٥)
*
(١) كذا في آ، وفي ن، ل، ص، ح: ((فلم لا يكفي ذلك ))، وعبارة ي نحوها مع زيادة: ((قلتم )» بعد
(( فلم )).
(٢) هذا سؤال وجهه أبو الحسين على نفسه، والوجهان الآتيان دفع له. فراجع: المعتمد (٢ / ٨٧٠) وما.
بعدها .
(٣) لفظ آ: ((بوجهين)).
(٤) لفظ ي: ((يقبح)).
(٥) لفظ آ: ((الأمارات)).
(٦) كذا في ح، ي ، وفي غيرهما: «الأمارات)).
(٧) عبارة ح: ((من امتنع عن القيام)) وهو تحريف.
(٨) كذا في ي، ولفظ غيرها: « من » .
(٩) كذا في ح، ي، ولفظ غيرهما : .((لتجويزه)).
(١٠) لفظ آ: ((عن)).
(١١) في غير ح: ((الأمارة )) ..
(١٢) هذا هو الوجه الثاني من وجهي الدفع .
(٥) آخر الورقة (١٠) من ي .
(١٣) كذا في ي، وهو الصواب، ولفظ غيرها: ((مصلحة)).
(١٤) عبارة ص: ((التكليف بما لا يطاق)).
(١٥) راجع: هذا الوجه، وما قاله أبو الحسين عنه: في المعتمد (٨٧٣/٢ - ٨٧٤).
- ١٦١ -

الوجه الثاني: في أصل المسألة (١): أن الله - تعالى - خلق الطعوم في الأجسام
مع إمكان أن لا يخلقها فيها ، وذلك يقتضي أنْ يكون له - تعالى - (٢) فيها غرض
يخصها، وإلّا كان عبئًا، ويستحيل أنْ يعود الغرض إلى الله - تعالى -، لامتناع ذلك
عليه ، فلابد وأن يكون [ الغرض (٣) ] عائدًا إلى غيره.
فإمّا أن يكون الغرض هو: [ الإضرار (٤) ]، أو الإِنفاع(٥) ، أو لاهذا ولا ذلك.
والأوَّل باطل؛ أمَّا (٦) أولا: فباتّفاق (٧) العقلاء. وأمَّا ثانيًا: فلأنَّه لا يحصل
الضرر إلا بإدراكها ، فإذا (٨)، كان الضرر مقصودًا، والإدراك من لوازم الضرر ،
كان مأذونًا فيه؛ لأنَّ لازم المطلوب مطلوب .
ولا يجوز أنْ يكون الغرض أمرًا وراء الإضرار والإنفاع(٩)، لأنَّه باطل بالاتفاق.
فثبت : أن الغرض هو: الإِنفاع (١٠). وذلك الإِنفاع (١١) لا يعقل(١٢) إلاَّ على أحد
ثلاثة (١٣) أوجه :
إِمّا بأنْ يُدرَكَها، وإمّا (١٤) بأن يجتنبها، لكون تناولها مفسدة: (١٥) يستحقُّ
الثواب باجتنابها ، وإمّا بأن يستدل بها .
وفي كل ذلك إباحة إدراكها ، لأنَّه إنَّما يستحقُّ الثواب (١٦) بتجَتُّبها - إذا
(١) راجعه في المعتمد (٨٧٦/٢).
(٢) عبارة ي: (( لله تعالى فيه )).
(٣) لم ترد في ص .
(٤) في ل: ((الاضطرار))، وهو تصحيف .
(٥) لفظ ل، ن: ((الانتفاع))، والمناسب ما أثبتنا.
(٦) لفظ ي: (( فأما)).
(٧) عبارة ن، آ، ل: ((فبالاتفاق من العقلاء)).
(٨) لفظ ن، آ، ل: ((وإذا)).
(٩) في ح: ((النفع)).
(١٠) لفظ ل، ن: ((الانتفاع))، ولفظ ح: ((النفع.)).
(١١) في ل، ن، ((الانتفاع)). وفي ح: ((النفع). (١٢) لفظ ل، ن ((لا يحصل)).
(١٣) عبارة آ: ((أوجه ثلاثة)).
(١٤) أبدلت في ص ب: (( أو )).
(١٥) كذا في آ، وفي غيرها: ((فيستحق)).
(١٦) عبارة آ: ((بتجنبها الثواب).
- ١٦٢ -

دعت النفس إلى إدراكها . وفيه تقدّم إدراكها ، وإنما يستدل بها إذا عرفت ، والمعرفة
[ بها(١) ] موقوفة على إدراكها، لأنَّ الله - تعالى - لم يخلق فينا المعرفة بها[ من (٢)]
دون الإدراك .
فصح أنَّه لا فائدة فيها إلا إباحة الانتفاع بها .
٠
#
الوجه الثالث (٣) : أنَّه يحسنُ من العقلاء التنفّسُ في الهواء، وأن يُدْخِلُوا منه أكثر
مما تحتاج إليه الحياة ، ومن رام أن لا يزيد على قدرما يحتاج إليه عدَّه العقلاء من
المجانين ، والعلّة في حسنه: أنَّه انتفاع لا نعلم (٤) فيه مفسدة، وهى قائمة في
مسألتنا ، وهذه الدلالة [ هي (٥) ] عين (٦) الدلالة الأولى ، واستنشاق الهواء مثال
لذلك (٧) .
أما القائلون بالحظر ، فقد احتجّوا : بأنّه تصرُّف في ملك الغير بغير إذنه :
فوجب أن لا يجوز (٨) قياسًا على الشاهد .
واحتج الفريقان» على فساد قولنا: ((إنّه لا حكم)) بوجهين:
الأول (٩) : أنَّ قولکم (( لا حکم ))، هذا حكم بعدم الحکم ، والجمع بین إثبات
الحكم وعدمه(١٠) تناقض(١١).
(١) سقطت من ص .
(٢) سقطت من آ.
(٣) من الوجوه التى استدل بها القائلون بالإباحة .
(٤) في ل، ن : (( يعلم )).
(٥) لم ترد في ي .
(٦) لفظ آ: ((غير ))، وهو تحريف .
(٧) راجع: المعتمد (٨٧٧/٢ - ٨٧٨).
(٥) آخر الورقة (١٥) من آ .
(١٠) في آ: ((وعدم الحكم ).
(٨) لفظ ل: ((يصح)).
(٩) لفظ آ: ((أحدهما)).
(١١) لفظ ح: ((متناقض)).
- ١٦٣ -

[ و(١)] الثاني: أنَّ هذه التصرُّفات، إمّا أنْ تكون ممنوعا (٢) عنها ، فتكون على
الحظر أو لا [ تكون (٣) ] - : فتكون على الإباحة، ولا واسطة بين النفي والإثبات.
والجواب عن الأول: أنَّ الحكم العقلَّ في الأصل ممنوع(٤).
سلمنا [٥(٥)]، لكن(٦) لا نسلم كونه معلَّلا بالوصف المذكور . والاعتماد في
إثبات العلَيَّةِ على الدوران العقليِّ، قد (٧) أبطلناه (٨) .
وعن الثاني : بالقدح فيما ذكروه من التقسيم ، ثم بالنقض بالمطعومات المؤذية
المهلكة (٩) .
وعن حجَّة أصحاب الحظر: بأنَّ الإذن معلوم(١٠) بدليل العقل، كالاستظلال.
بحائط الغير، فَلِمَ قلتُم (١١): إنّ هذا القياس لا يدلُ عليه(١٢)؟.
(١) لم ترد في ي .
(٢) كذا في ي، ولفظ غيرها: ((ممنوعة)).
(٣) لم ترد في ص ، ومعناها: أن لا تكون ممنوعًا عنها . .
(٤) أي فنمنع حسن الانتفاع بظل حائط الغير، أو النظر في مرآته ، ونمنع استنشاق الزائد عن القدر الضروري
من الهواء .
(٥) لم ترد في ص .
(٦) لفظ آ: ((ولكن)).
(٧) لفظ آ، ي: ((وقد)) ولفظ ح : ((فقد ).
(٨) كذا في جميع الأصول، والصواب التعبير بـ ((سنبطله)) مثلاً أي في كتاب القياس. كما سيأتي في (الجزء الخامس
ص ٢٠٧) من هذا الكتاب .
(٩) قال الأصفهانيُّ: وفيه نظر، أي في النقض المذكور: وذلك لأنه يمكن الانتفاع بالطعوم المهلكة بالتركيب
مع ما يصلحها ، بل الجواب الصحيح : منع الحصر ثم منع توقف المعرفة حالة التكليف فإنا لا نسمي فعل غير
المكلف مباحًا . ونمنع أن ثواب اجتنابها لا يتوقف على الإدراك، بل يتوقف على الشهوة، والشهوة لا تتوقف على
الإدراك تناولا . فراجع: الكاشف (١ /٤٤ - ب).
(١٠) لفظ ل، ن: ((فمعلوم».
(١١) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((قلت)).
(١٢) قال الأصفهاني: اعلم أن هذا الكلام يوهم التناقض، وذلك لأنه قد أبطل هذا الدليل، فكيف يتمسَّك به.
ها هنا ؟ فإن صح التمسّك به ها هنا: كان متناقضًا. ثم قال: ولكن لا تناقض على التحقيق: فإن حاصل ذلك
يؤول إلى منع المقدمة القائلة: إنّه تصرُّفَ في ملك الغير بغير إذنه. قال- أي الإمام المصنف - لأنا لا نسلم أنه .
بغير إذنه ، ولم قلت : إن هذا القياس لا يدل على الإذن ؟ فإذا وجهناه هكذا ، فلا تناقض . فراجع: الكاشف
(٤٤/١ - ب - ٤٥ - أ ).
- ١٦٤ -

وعن التناقض: بأن نقول : أيُّ تناقض في الإخبار عن عدم الإباحة
والحظر (١)؟ . .
:
وعن الأخير : أنَّ مرادنا بالوقف : أَنَّا لا نعلم أنَّ الحكم هو : الحظر أو
الإِباحة . وإن فسرناه » [ بالعلم(٢) ] بعدم الحكم، قلنا: هذا القدر(٣) ليس (٤)
إباحة . بدليل أنَّه حاصل في فعل البهيمة مع أنَّه لا يُسَمّى مباحًا ، بل المباح هو :
((الذي أعلم فاعله أو دُلَّ على أنَّه لا حرج عليه في الفعل والترك)).
وإذا (٥) بَيَنَّا أَنَّه لم يوجد هذا الإعلام لا عقلا (٦) ولا شرعًا: لم يكن مباحًا (٧).
والله أعلم .
** *
(١) أي بأن نقول - على سبيل الإخبار - : هذا الحكم المخصوص، وهو الإباحة أو الحظر معدوم. أو نقول : لا
تناقض في الحكم بعدم هذين الحكمين ، وإنما التناقض في نفي الحكم على الإطلاق ، ثم إثبات شيء منهما .
فراجع: الكاشف (١ /٤٥ - آ).
(٥) آخر الوقة (١٦) من ح .
(٢) سقطت الزيادة من ص .
(٤) في ص: (( لا يكون)).
(٣) لفظ ي: ((القياس)).
(٥) كذا في ص، ح، آ، وفي ن، ي، ل: ((فإذا)) وكان الأنسب التعبير بـ(( وإذا)).
(٦) عبارة ض، آ، ن: ((لا شرعاً ولا عقلا)).
(٧) زيادة في إيضاح ما أورده الإمام المصنف في هذه المسألة نقول: اختلف أهل السّنة والمعتزلة في وجود الحكم
قبل الشّرع ، أي : قبل بعثة الرسول ، أو قبل بلوغ دعوته كما أسلفنا .
فقال: أهل السّنة: إنّه لا حكمَ قبل الشرع . وأرادوا بذلك: نفيَ تعلّقِهِ التنجيزيِّ الحادث بمن وجد قبل
البعثة، أي بأفعاله الاختياريَّة، كما صرح بذلك إمام الحرمين في البرهان: ١ /٩٩ فق ٢٣. فراجع: الكاشف
(٤٢/١ - ب)، ونّه عليه الغزالي في المستصفى (٦٣/١)، والآمديُّ في الإحكام (٤٧/١)، وأوضحه المصنف
في أول المسألة . وقد استدلّوا على ذلك: بأنّه لو كان موجودًا قبل البعثة ، لاستحق من وجد قبلها الثواب على
الامتثال، والعقاب على العصيان. لكن التالي باطل، لقوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حُتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾.
الآية (١٥) من سورة الإسراء .
وقالت المعتزلة : إنَّ الحكم موجود قبل الشرع ، أي : إنَّه متعلَّق تعلّقًا تنجيزيًّا بمن وجد قبل البعثة. لكفاية
العقل في إدراك الأحكام الشرعية . بناء على قاعدة التحسين والتقبيح العقلّين .
ثم إنّهم قد اتفقوا - فيما بينهم - على أحكام بعض الأفعال، واختلفوا في أحكام البعض الآخر قبل البعثة .
وبيان ذلك : أنَّهم قسموا الأفعال إلى قسمين : ضروريّ ، واختياريّ، ويعنون بالضروريّ : ما تدعو الحاجة =
- ١٦٥ -

= إليه دعاء تأمّا بحسب الجبلة والطبيعة، كتنفس الهواء. وإن كان يصدر بإرادة العبد وقدرته .
ويعنون بـ(( الاختياريّ)): ما ليس كذلك .
وقالوا : إنَّ الضروريَّ يقطع العقل بإباحته ، أي بعدم المنع من فعله .
وأمَّا الاختياريُّ ، فإمّا أن يظهر للعقل دليل خاص به يدل على حكمه: بأنْ يدرك فيه مصلحة أو مفسدة ، أو
يدرك انتفاءهما . وإما أن لا يظهر له ذلك . وقد مثّلوا لهذا الأخير : بأكل الفاكهة .
فما ظهر للعقل فيه دليل خاص به ، فهو خمسة أقسام : حرام وواجب ومندوب ومكروه ومباح .
فـ(الحرام)»: ما اشتغل فعله على مفسدة، كالظلم. و((الواجب )): ما اشتمل تركه على مفسدة كالعدل ..
و(المندوب)) ما اشتمل فعله على مصلحة، ولم يشتمل تركه على مفسدة. كالإحسان و((المكروه)): ما اشتمل
تركه على مصلحة، ولم يشتمل فعله على مفسدة. كترك الإحسان. و((المباح)»: ما لم يشتمل فعله، ولا تركه، على.
على مصلحة ولا مفسدة . كالمشي في الصحراء ، والاستظلال تحت الأشجار . ومثّل له بعضهم بأكل الفاكهة
أيضًا ، ولكنّ الحق أنّه ممّا لم يظهر له دليل يخصُّه ممّا سيأتي الخلاف فيه .
وأما ما لم يظهر للعمل فيه دليل يخصه ، فقد اختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب كما بينها المصنف .
الأول: أنَّه محظور. لأنّ هذا الفعل تصرُّف في ملك الغير بغير إذنه، وكل ما كان كذلك فهو محظور . أما
الكبرى فمسلمة . وأما الصغرى : فلأنّ العالم - أعيانه ومنافعه - ملك الله تعالى، ولم يُقِمْ - سبحانه - لنا دليلاً.
خاصًا بهذا الفعل : يدل على عدم حظره، حتى يكون آذنا لنا فيه . وهو مذهب المعتزلة البغداديِّين.
الثاني : أنَّه مباح. لأن الله - تعالى - قد خلق العبد وما ينتفع العبد به. فلو لم يكن مباحًا : لكان خلفهما
عبئًا محالا . واختاره أبو الحسين البصري منهم ، وهو مذهب أبي علي وابنه . ووافقهم الكرخي.
الثالث : الوقف عن القول بكل من الحظر والإباحة لتعارض دليلي المذهبين المتقدمين وتساقطهما، وعدم ثبوت
غيرهما ، أو المرجح لأحدهما: فراجع: المعتمد (٨٦٨/٢).
هذا ، وقد نفى الكثيرون صحّة النقل عن ابن أبي هريرة بالقول بالحظر ، وعن بعض الفقهاء من الشافعيَّة
والحنفيَّة بالقول بالإباحة ، ذلك لاتِّفاق أهل السّنة على نفي قاعدة التحسين والتقبيح العقليّين، واعتبروا هذا
النقل خطأ .
وعلى فرض صحَّته ، فيجب القول بأنّهما صدرا عنهم بناء على التنُّل، وتسليم قاعدة التحسين والتقبيح
العقليّين، لا أتّهم ذهبوا إلى هذين القولين في الواقع - وهذا هو المفروض في هذه المسألة. وكذلك يقال بالنسبة لما
نقل عن الأشعريّ والصيفيّ راجع : مذكرة شيخنا عبد الغني عبد الخالق ص (٦٩) ، طبقات ابن السبكي :.
(١٨٦/٣ - ١٨٧) ط الحلبي. ولم نستطع مع ما بذلنا من جهد معرفة المصدر الذي نقل عنه الفخر هذه الأقوال.
عن هؤلاء العلماء : من أهل السّنة ، فصاحب المعتمد لم ينسب من هذه الأقوال شيئًا إلى أهل السّنّةِ ، غير أنّه
صرح بموافقة ((الشيخ أبي الحسن)) لأبي علي وابنه.
وبالنسبة للقول بالحظر نقله عن معتزلة بغداد - فقال: ((وذهب بعض شيوخنا البغداديين ، وقوم من الفقهاء.
إلى أنَّ ذلك محظور. فراجع: المعتمد (٨٦٨/٢).
- ١٦٦ -

الفصل العاشر
في ضبط أبواب أصول الفقه
قد (١) عرفت أنَّ أصول الفقه عبارة عن : مجموع طرق الفقه ، وكيفيّة الاستدلال
بها ، وكيفيَّة حال المستدل بها .
أما الطرق : فإمّا أن تكون عقليّة ، أو سمعيّة .
أما العقليَّة فلا مجال لها - عندنا - في الأحكام ؛ لما بيّنا : أنّها لا تثبت إلا
بالشّرع .
وأما عند المعتزلة فلها مجال ؛ لأنّ حكم العقل في المنافع الإباحة ، وفي المضار
الحظر (٢) .
[ و (٣) ] أما السمعيّة: فإما أن تكون منصوصة ، أو مستنبطة.
أمّا [المنصوص (٤)] فهو: إمّا قول أو فعل يصدر عمّن لا يجوز الخطأ عليه.
والّذي لا يجوز الخطأ عليه هو الله - تعالى -، ورسوله - عَ لّه - ومجموع الأمة.
والصادر (٥) عن الرسول وعن الأمّة إِمَّا قول أو فعل. والفعل لا يدلُّ إلا مع
القول ، فتكون الدلالة القوليَّة مقدَّمة على الدلالة الفعليّة .
والدلالة القولّة: إمّا أن يكون النظر في ذاتها ، وهي الأوامر والنواهي وإمّا (٦) في
(١) لفظ ح: ((فقد)).
(٢) أخذ المصنف هذا الفصل عن أبي الحسين في المعتمد. فانظر (١٣/١ - ١٤).
(٣) لم ترد في جميع الأصول وإثباتها مناسب .
(٤) لفظ آ: (( النصوص)) وسقطت من ص، ح، وكان الأنسب التعبير ((بالمنصوصة)).
(٥) في ص : (( فالصادر)).
(٦) لفظ ح: (( أو )).
- ١٦٧ -

عوارضها ، إمّا بحسب متعلَّقاتها وهي العموم (١) والخصوص ، أو بحسب كيفيّة
دلالتها وهي المجمل والمبيّن . والنظر في الذات مقدَّم على النظر في العوارض .
فلا جرم باب الأمر والنهي مقدَّم (٢) على باب العموم (٣) والخصوص.
ثم النظر في العموم والخصوص - نظر في متعلّق الأمر والنهي ، والنظر في المجمل
والمبيّن نظر في كيفيّة تعلّق الأمر والنهي بتلك المتعلّقات. ومتعلّق الشيء متقدّم على
النِّسبة (٤) العارضة بين الشيء و[ بين (٥) ] متعلَّقه .
فلا جرم قدمنا باب العموم والخصوص ، على باب المجمل والمبين .
وبعد الفراغ منه (٦) لابدّ من باب الأفعال .
ثم هذه الدلائل (٧) [ قد (٨) ] ترد تارة لإثبات الحكم، وأخرى لرفعه. فلابد من
باب النسخ .
وإنَّما قدَّمناه على باب الإجماع والقياس؛ لأنّ الإِجماع لا ينسخ ولا ينسخ به ،
وكذا القياس .
ثم ذكرنا بعده باب الإجماع .
ثم هذه الأقوال والأفعال قد يحتاج إلى التمسُّك بها من لم يشاهد الرسول (٩)
- عَّةٍ - ولا أهل الإِجماع، فلا تصل إليه هذه الأدلّة إلا بالنقل، فلابد من
البحث عن النقل الذي يفيد العلم ، والنقل الذي يفيد الظن وهو : باب الأخبار .
فهذه جملة(١٠) أبواب أصول الفقه، بحسب الدلائل المنصوصة(١١).
ولما كان التمسّك بالمنصوصات إنَّما يمكن(١٢) بواسطة الّلغات، فلابد من تقديم
باب اللغات على الكل .
(١) صحفت في ي إلى: ((العوام)).
(٣) عبارة آ: ((الخصوص والعموم)).
(٦) لفظ ل، ي، ح : (عنه).
(٧) في ل: ((الدلالة )).
(٩) لفظ ي: (( النبي))، وفي آ: (( الوحي)).
(١١) في ح: ((المنصوص عليها)).
(٢) لفظ ل: ((متقدم)).
(٤) كذا في ل ، آ، ولفظ غيرهما: ((النسب)).
(٥) لم ترد في آ .
(٨) لم ترد الزيادة في ل ، ن .
(١٠) في ص ، ح: (( کله )).
(١٢) في أ : ( يكون)).
- ١٦٨ -

وأما الدليل (١) المستنبط - فهو القياس .
فهذه أبواب طرق الفقه .
وأما باب (٢) كيفيَّة الاستدلال [ بها(٣) ] - فهو : باب التراجيح .
وأما باب كيفيَّة حال المستدلِّ بها : فالذي ينزل (٤) حكم الله - تعالى -
[ به (٥)]، إن كان عالمًا: فلابدّ [ له (٦) ] من الاجتهاد ، وهو باب شرائط
الاجتهاد ، وأحكام المجتهدين . وإن كان عاميًّا : فلابدّ له من الاستفتاء ، وهو باب
المفتي والمستفتي .
ثم تختم الأبواب بذكر أمور اختلف المجتهدون في كونها طرقًّا(٧) إلى الأحكام
الشرعيَّة .
فهذه (٨) أبواب أصول الفقه :
أولها : اللّغات، وثانيها : الأمر والنهي ، وثالثها: العموم والخصوص ، ورابعها :
المُجْمَّل والمبيّن ، وخامسها : الأفعال ، وسادسها : الناسخ والمنسوخ ،
وسابعها : الإِجماع "، وثامنها : الأخبار ، وتاسعها : * القياس ، وعاشرها :
التراجيح ، وحادي عشرها : الاجتهاد ، وثاني عشرها : الاستفتاء، وثالث عشرها:
الأمور التي اختلف (٩) المجتهدون في أنَّها هل هي طرق للأحكام(١٠) الشرعيّة، أم
لا ؟.
(١) عبارة ص: ((الدلائل المستنبطة)).
(٢) كذا في ص، ح، وفي غيرهما: ((أبواب)).
(٣) لم ترد في ي .
(٤) كذا فيما عدا آ، ولفظها: ((يطلب)).
(٦) سقطت من ي .
(٥) لم ترد في آ.
(٧) لفظ آ: ((طريقا)).
(٥) آخر الورقة (١١) من ي .
(٨) في غير آ زيادة: ((مجموع)).
(٥) آخر الورقة (١٧) من ل .
(٥) آخر الورقة (١٦) من آ.
(٩) كذا في ح، وفي ل، آ، ص: ((اختلفوا))، وفي ن، ي: (( اختلف )) ورفعت كلمة ((المجتهدون )) مما
(١٠) في غيري: ((الأحكام)).
عدا ح .
- ١٦٩ -

[ حكم تعلّم أصول الفقه (١)]
ولنختم هذا الفصل بذكر بحثين :
الأول: أنَّ تحصيل هذا العلم فرض ، والدليل عليه : أَنَّ معرفة حكم
حكم الله - تعالى - في الوقائع النازلة بالمكلَّفين واجبة، [ و(٢) ] لا طريق إلى
تحصيلها إلَّا بهذا العلم وما لا يتأدَّى الواجب المطلق إلَّا به - وكان مقدورًا
للمكلَّف - فهو واجب .
[ و(٣) ] إنَّما قلنا: ((إنَّ معرفة حكم الله - تعالى - واجبة)) للإجماع على أنَّ
المكلَّف غير مخيّر بين النفي والإثبات في الوقائع النازلة ، بل لله - تعالى - في كل
واقعة، أو في أكثر الوقائع(٤)، أحكام مُعَيَّنة على المكلَّف .
وإنَّما قلنا: ((إنَّه لا طريق إلى معرفة حكم الله - تعالى - إلَّا بهذا العلم))؛ لأنّ
المكلَّف إمّا أنْ يكون عاميًّا أو لا يكون .
فإنّ كان عامِيًّا»: ففرضه السؤال [ لقوله: ﴿فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُمْ لا.
تَعْلَمُونَ (٥)﴾]. لكنْ لابدَّ من انتهاء السائلين (٦) إلى عالم(٧)، وإلَّا لزم الدور أو (٨)
التسلسل .
وعلى جميع التقادير (٩) فحكم الله - تعالى - لا يصير معلومًا .
(١) لم ترد الزيادة فى سائر الأصول، وهي زيادة مناسبة .
(٢) سقطت من ي .
(٣) هذه الزيادة من ص .
(٤) إنما قال: « أو في أكثر الوقائع ))، اشارة إلى اختلاف الأصوليين في المسائل الاجتهاديّة هل الله تعالى فيها حكم
معيّن أم لا ؟ فراجع: الكاشف (٤٨/١ - آ).
(٥) آخر الورقة (١٧) من ح .
(٥) ساقط من غير ص . والآية (٧) من سورة ((الأنبياء )).
(٦) لفظ ص : (( السائل)).
(٧) لفظ ح: ((العالم)).
(٨) لفظ ي: (( و)).
(٩) في ي: ((المقادير)).
- ١٧٠ -

وإن كان عالمًا، فالعالم لا يمكنـ[ ـ﴾ (١)] أن يعرف حكم الله - تعالى - إلّا
بطريق؛ لانعقاد (٢) الإجماع على أنَّ الحكم بمجرد التشهِّي غير جائز ، ولا معنى
لأصول الفقه إلا تلك الطرق .
فثبت أنَّه لا سبيلَ إلَى معرفة حكم الله - تعالى - إلّا بأصول الفقه .
م
وأما [ بيان ](٣) ((أنَّ ما لا يتأدَّى الواجب المطلق إلَّا به وكان مقدورًا للمكلف
كان واجباً )) فسيأتي تقريره في باب الأمر (٤) إن شاء الله تعالى .
[ البحث الثانى (٥) ]:
أُنّه (٦) من فروض الکفایات ، لأنَّا سنقيم الدلالة - إن شاء الله تعالى - في باب
المفتي والمستفتي ، على أنَّه لا يجب على النّاسِ - بأسرهم - طلبُ الأحكام بالدلائل
المفصَّلة ، بل يجوزُ الاستفتاء ، وذلك يدل على أنَّ تحصيل هذا العلم ليس من فروض
الأعيان ، بل من فروض الكفايات ، والله تعالى أعلم بالصواب .
#
(١) لم ترد في آ.
(٢) لفظ ي: ((الانعقاد))، وفي ن، ل، ص: ((انعقاد )) وكلاهما تصحيف.
(٣) هذه الزيادة من ح .
(٤) وتناولها البيضاوي في مباحث الوجوب ، وهو الأنسب .
(٥) ماقط من آ.
(٦) في جميع الأصول زيادة: ((في))، ورفعها أنسب.
- ١٧١ -

الكلام في اللغات
وفيه تسعة أبواب :

الباب الأول
في الأحكام الكُلِيَّة (١) للّغات
اعلم : أنَّ البحث إمّا أنْ يقعَ عن ماهيَّةِ الكلام ، أو عن كيفيَّةِ دلالته ، ولما
كانت دلالته وضعيّة: فالبحثُ إِمَّا أنْ يَقَعَ عن الواضعِ، أَوْ [ عن (٢)] الموضوع ،
أو عن الموضوع له ، أو عن الطريق الَّذي به (٣) يُعْرفُ الوضعُ.
(١) لفظ ل: ((الكليّة)).
(٢) لم ترد في : ح .
(٣) عبارة: ن، ي، ل، آ: ((يعرف به)).
- ١٧٥ -

النظر الأول
في البحثِ عن مَاهيةٍ (١) الكَلامِ
اعلم أنَّ لفظة (٢) ((الكلام)) عند المحقّقين(٣) - مِنَّا - ثُقَالُ (٤) بالاشتراكِ على
المعنى القائم بالنفس، وعلى « الأصواتِ المتقطِّعة(٥) المسموعة.
والمعنى الأوُّل مِمَّا لا حاجة في ((أصول الفقه)) إلى البحث عنه(٦).
إنَّما الذي نتكلم فيه القسم الثاني .
فقالَ أبو الحسين (٧): [الكلام(٨)] هو: ((المنتظِمُ من الحروف المسموعَةِ
المُتَميِّزَةِ المُتَوَاضَعِ عليها )»، وَرُبَّما زِيدَ فيه فقيل: إذَا صَدَرَ (٩) عن قادرٍ واحدٍ .
أمّا قَوْلُنَا: ((المُنْتَظِمُ))، فاعلم أنَّه حقيقة في الأجسام ، لأَنّ النظامَ هَوَ :
(١) قال الجرجانُّ: (( الماهِيَّة تُطْلَقُ على الأمر المُتَعَقَّل، مع قطع النظر عن الوجود الخارجيِّ. والأمر المُتَعَقَّل
من حيث إنَّه مقول في جواب (ما هو)) يُسَمّى ماهيَّة ومن حيث ثبوتُه في الخارج يُسَمّى ((حقيقة ))، ومن حيث
امتيازه عن الأغيار ((هُويَّة))، ومن حيث حمل الّلوازم له ((ذانًا))، ومن حيث يُسْتَنْبَطُ من اللّفظ (( مدلولا))، ومن
حيث إنَّه محل للحوادث ((جوهرا)) راجع: تعريفاته (١٣١) .
(٢) في ي، ح: (( لفظ )).
(٣) أي: من الأشاعرة ، وذكر الأصفهانيُّ أن للأشعريّ قولا آخر وهو: أنّه حقيقة في الأول ، مجاز في الثاني ،
فراجع الكاشف (٤٩/١ - آ).
(٤) في ي، ح: (( يقال)).
(٥) آخر الورقة (٨) من : ص.
(٥) في غيرآً: ((المقطعة)).
(٦) فموضع بحثه : علم الكلام .
(٧) أي: في المعتمد. فراجع: (١٤/١)، والكاشف (٤٩/١ - ب). هذا وقد ذكر أبو الحسين تعريفين،
ثانيهما هذا الذي اختاره المصنف بلفظ، أبي الحسين، غير أن أبا الحسين قال: ((المتواضع على استعمالها في
المعاني)) وأما التعريف الأول الذي ذكره فهو: ((ما انتظم من الحروف المسموعة المتميزة)). وقوله: ((وربما زيد
فيه )) زيادة على ما في المعتمد .
(٨) سقطت الزيادة من ن .
(٩) لفظ ح: (( صدرت ).
- ١٧٧ -

التأليفُ، وذلكَ لا يَتَحقَّقُ إلا في الأجسام [ و(١)] لكنَّ الأصواتَ المتواليةَ على
السمع شُبِّهتْ بِهَا - فَأَطْلِقَ لفظ ((المُؤلِّفِ والمُنْتَظِمِ)) عليه مجازًّا.
وقولنا: ((من الحروف)) احترزنا بهِ عن الحرفِ الواحدِ؛ فإنَّ أهلَ اللّغة قالوا :
أقلُّ الكلامِ خرفان، إمّا ظاهرًا، وإمَّا (٢) في الأصل، كقولنا: ((قِ))، (( شِ ))،
((ع)، فإنَّه [ كان(٣) ] [ في (٤) ] الأصل: [ في (٥)]، و [ شي (٦)] و [ عي ].
ولهذا (٧) يرجع في التثنية (٨) إليه فيقال: (قِيَا (٩) )، (عِيَا)، إلَّا أَنَّه أسقطَ الياءَ
للتخفيف .
وقولنا ((المسموعةُ))(١٠) احتراز عن حروفٍ الكتابةِ.
وقولنا (( المُتَميِّزَةُ)) احتراز عن أصواتِ كثيرٍ منَ الطيورِ .
وقولنا ((المتواضَعُ عليهَا)) احتراز عن المهملاتِ(١١).
وقولنا: ((إذا صدرَ عن قادر [ واحد (١٢)] )) احتراز عمَّا إذَا(١٣)صدرَ كلُّ واحدٍ
من حروفِ الكلمةِ عن قادرٍ [ آخر (١٤)]، نحو أن يتكلّم أحدُهم « بالنون من
((نَصَرَ))، والثاني بالصادِ ، والثالث بالراءِ، فإنَّ ذلكَ لا يُسَمَّى كلامًا .
واعلم أنَّ هذا الحدَّ يقتضِي أمرينٍ :
(١) لم ترد في غير آ.
(٢) لفظ ن، ل، ي، ح: ((أو )).
(٣) لم ترد هذه الزيادة في ص .
(٤) لم ترد في ل .
(٥) لم ترد في : ص، ن، ي ، ح، وفي ل: (( قو)).
(٦) هذه الزيادة من آ، ل .
(٧) لفظ ل، ي، ح ، ص : ولذلك ، وفي ن : وكذلك.
(٨) أي : والتثنية ترد الكلمات إلى أصولها.
(٩) لم ترد في غیر ص ، ل .
(١٠) لفظ ص: «المسموع)»، وهو تصحيف.
(١١) فتسميتها كلامًا من قبيل المجاز. راجع: المعتمد (١٥/١).
(١٣) لفظ ص: ((لو)).
(١٢) لم ترد في ي .
(١٤) لم ترد: في ي
(*) آخر الورقة (٢٥) من ن .
- ١٧٨ -

أحدهما : كونُ الكلمةِ المفردةِ (١) كلامًا، وهو قول الأصوليِين (٢).
والنحاةُ أجمعوا على فسادِ ذلكَ ، و[ قالوا (٣) ]: إنّ لفظ الكلامِ مخصوص بالجملة
المفيدةِ، ونقلوا [ أيضًا (٤) ] فيه نصًّا عن سيبويه (٥) . وقولُ أهلِ اللّغةِ في المباحثِ
اللّغْوِيَّةِ - راجحٌ على قولٍ غيرِهم .
الثاني: أنَّ قُولُهُ: (( أقلُّ الكلامِ حرفانٍ إمَّا ظاهرًا أو في الأصل )) يُشْكِلُ بلام
التمليكِ، وباءِ الإلصاقِ، وفاءِ التعقيب )، فإنَّها أنواعُ الحَرف (٦) الَّذِي (٧) هوَ
قسيمُ الاسمِ ، وكلُّ حرفٍ كَلمة(٨)، وكلُّ كلمةٍ كلام(٩)، مَعَ أَنَّها غيرُ مرَكَّبةٍ .
فإنْ قلتَ : الحركةُ فِى الحقيقةِ حرف، فَإِذَا ضُمَّتْ(١٠) الحركةُ إلى الحرفِ كانَ
المجموعُ » مركبًا .
قلتُ: هذا - على بعده - لو قَبِلْنَاهُ (١١): بقيَ الإِشكالُ ((بالياءِ)) من
غلامي، و((نونِ التنوين)) و((لامِ التعريف))، فإنَّها حروف مفرَدة خالية عن
الحركاتِ ، وهي مفيدة .
فالأولى (١٢) أنْ نساعدَ(١٣) أهلَ النحوِ، ونقولَ: كلُّ منطوقٍ بِهِ دَلَّ بالاصطلاح
على معنى - فَهُوَ : كَلِمَة .
(١) لفظ آ: ((المنفردة)).
(٢) أي جمهورهم ، فإن في هذا خلافًا. راجع لمعرفته: الكاشف (٤٩/١ - ب).
(٣) هذه الزيادة من آ ، وأبدلت الواو - قبلها - في ص بالفاء .
(٤) هذه الزيادة من آ، ص .
(٥) هو : عمرُ بنُ عثمانَ بنْ قَنْبَر - أبو بشر - إمام البصريِّين في النّحو واللّغة وصاحب ((الكتاب)) المشهور ،
توفي في الثانية والثلاثين من عمره. وقيل: نَيِّفَ على الأربعين، وفي تحديد تاريخ وفاته خلاف كبير ، فقيل: إنّه
سنة (١٨٠) هـ، وقيل: (١٧٧) وقيل سنة (١٦١)، وقيل: (١٨٨) وقيل: (١٩٤) هـ. فراجع: نزهة الألبَّاء
(٧١ - ٨١)، وانباه الرواة (٢ / ٣٤٦ - ٣٦٠)، وطبقات النحويين (٦٦ - ٧٤)، والوفيات (١ /٥٤٩ - ٥٥٠)
وبغية الوعاة (٢٢٩/٢ - ٢٣٠).
(٥) آخر الورقة (١٨) من : ل .
(٧) لفظ ح: ((التي)).
(٩) أي : عند الأصوليِّين .
(٥) آخر الورقة (١٧) من : آ .
(١٢) فيما عدا ح: (( والأولى )).
(٦) في آ، ص: (( الحروف)).
(٨) أي : عند التّحويِّين .
(١٠) كذا في : آ، وفي النسخ الأخرى: (( ضم )).
(١١) عبارة ص: ((لو قلنا به ))، وفي آ: ((قلبناه)) وهو تصحيف.
(١٣) لفظ ي: ((يساعد)) ولفظ ل: ((تساعد)).
- ١٧٩ -

فهذا يتناولُ الحرفَ الخاليَ عن (١) الحركةِ، والحرفَ المُتَحَرِّكَ، والمُرَكَّبَ
من (٢) الحروفِ .
أ
[ و (٣)] أمَّا الكلامُ فهوَ: الجملةُ المفيدةُ (٤). وهيَ: إِمَّ الجَملةُ الأسميَّةُ.
كقولنا(٥): زيد قائم، أو الفعليّةُ كقولِنَا (١): ((قامَ زِيدٌ))، وإمّا مُرَّبٌ(٧) من
جملتين (٨) وهي الشرطيَّة، كقولكَ: ((إنْ كانت الشمسُ طالعة، فالنهارُ موجود)).
قَالَ ابْنُ جِنِّي (٩): ((الكلامُ يخرجُ عن كونِهِ كلامًا تارة بالنقصانِ، وتارة.
بالزيادة .
أمّا (١٠) بالنقصان - فإذا قلتَ: قامَ زيدٌ، ثم أسقطتَ» اسمَ (١١) زيد، واقتصرتَ
على مجرّدٍ [قولك(١٢)] قامَ - لم يبقَ كلامًا .
وأما بالزيادةِ ، فَـ [ إِنَّكِ(١٣)] إذَا أُدْخَلْتَ على تِلْكَ الجملةِ صيغةَ الشرطِ حتّى
صارتْ (١٤) هكذا: إنْ قَامَ زيد، فإنَّهُ لأجلِ هذه الزيادة خرجَ عن كونِهِ كلامًا ؛
لأنّه لا يكونُ مفيدًا ما لم يُضَمَّ(١٥) إليه غَيْرُه)) (١٦).
* * *
(١) في آ: ((من)) ..
(٢) في ح ، ي: ((عن)).
(٣) لم ترد في ل ، ن :
(٤) وعرفه ابن هشام بأنه: (( القولُ المفيدُ بالقصدِ)). ثم ذكر أنَّ الكلام والجملة غير مترادفين. كما يتوقَّمه
كثير من الناس. فراجع: المغني (٤٢/٢). ولعله يعني بالكثير الذين نسبهم إلى الوهم الأصوليِّين . فذلك
اصطلاحهم ولكن لا مشاحّة في الاصطلاح. ويساعد الأصوليِّين. في اصطلاحهم تعريف ابن جِنِّي، فانظر:
خصائصه (١٧/١).
(٥) فى ل: ((كقولك))، وفى آ: ((كقول القائل)).
(٧) عبارة ل، ح، ص ((أو ما يتركب)).
(٦) لفظ ل: ((كقولك)).
(٨) كذا في : ن ، وفي ل، ح ،، آ، ي : عن جملتين، وفي ص : عن الجملتين .
(٩) هو أبو الفتح عثمان بن جنيّ الموصليُّ النحويُّ الشهير ولد في الموصل قبل الثلاثين وثلاثمائة ، وتوفي في بغداد
سنة (٣٩٢) هـ. له مصنفات في العربيّة كثيرة من أشهرها وأهمها الخصائص. ط. دار الكتب. انظر: الوفيات
(١ / ٤٤٤)، وبغية الوعاة (١٣٢/٢)، وتقدمة الخصائص (٥/١ - ٧٣)، بقلم محمد علي النجار ، ونزهة
الألباء (٤٠٦ - ٤٠٩)، وإنباه الرواة (٣٣٥/٢ - ٣٤٠).
(١٠) في ي زيادة: ((التي)).
(١١) في ص، ي ، آ، ح: (( ذكر)).
(١٣) لم ترد الزيادة في ن، آ، ل، ص، ح. (١٤) في غيرآً: ((صار)).
(١٥) لفظ ي، آ: ((ينضم ).
(٥) آخر الورقة (١٨) من ح .
(١٢) لم ترد الزيادة في آ، ل، ن ، ي .
(١٦) راجع: الخصائص (١٩/١).
- ١٨٠ -