النص المفهرس
صفحات 61-80
الأول قد وقع في (١٣٦) صفحة . وقد كتب على الصفحة الأولى منها: كتاب (( المحصول في أصول الفقه ))، تصنيف الشيخ الصدر ، الامام ، الأجلِّ ، الأفضل ، الأكمل ، الأشرف ، فخر الدين ، ناصر الإِسلام ، ملك العلماء ، سلطان المحقّقين ، استاذ الورى ، علم الهدى ، أبي عبد الله محمد بن عمر بن الحسين الرازيّ . قدس الله روحه ونور ضريحه . وعليها تملُّكات كثيرة عليها شطب، والذى استطعت قراءته منها: ((ملك العبد الفقير إلى الله سنبل بن سرور الصنعانيّ)»(١). وكتب تحت عنوان الكتاب بعض الأبيات الشعرية . وأضيفت عند التجليد ورقة بعد ورقة العنوان غريبة عن الكتاب فيها بعض الأبيات الشعريَّة نسبها الناسخ للإِمام أبى حنيفة - رحمه الله - وأتبَعَهَا ببعض أبيات المتنبي، وكلام نقله عن الإمام الهادي يحيى بن الحسن ، قال: إنّه قاله لأهل صنعاء . ويبدو أن الناسخ ذا عناية بالطلاسم والعزائم فقد ألحق خمس صفحات بآخر الكتاب كتب فيها جملة من الطلاسم والعزائم لأغراض مختلفة ، كما كتب بعض وصايا ورسائل نسبها لبعض أثمَّة الزيديَّة . ورمزت لهذه النسخة بحرف (ص). وأما النسخة السادسة فهي قطعة من الجزء الأول تنتهي بالمسألة السابعة في الاستثناء المذكور عقيب الجمل - وهي محفوظة بدار الكتب المصرية برقم (٥٠٤) أصول. وقد أهديت إلى دار الكتب من قبل السيد حسين الحسيني وكانت قبل ذلك ملك والده : أحمد الحسيني بن السيد أحمد بن السيد يوسف الحسيني . وخطها حديث ، أظنُّها كتبت بعد الألف . مسطرتها : (٢١) سطراً، ومعدل كلمات السطر (٨). وتقع في (٤٠١ ) صفحة . وقد رمزت إليها حرف (ن). . (١) لم أعثر له على ترجمة . - ٦١ - هذا وصف مجمل للنسخ الست التى اعتمدت عليها في تحقيق الكتاب .: ٩ - أهميّة التحقيق : والتحقيق علم من أهم العلوم له قواعده ، وأصوله ، وأهدافه ، وغاياته . وهذه القواعد والأصول هي أقرب ما تكون إلى علمي الحديث ((دراية ورواية ))، تساهل السلف فيه لانتشار العدالة ، وعلوِّ شأن الأمانة في النقل ، وقدرتهم الفائقة على ضبط المنقول مشافهة أو نسخاً ، وقلّة التحريف والتصحيف عندهم . ورسول الله - عَّ له - أول من سنَّ قاعدة ((المقابلة)) بما كان يقابل القرآن على ناقله إليه جبريل - عليه السلام - ولقد ظن قوم - وبعض الظن إثم - أنَّ التحقيق علم من العلوم التي استأثر الغربيُّون بفضيلة تأسيسها ، وأنّه بدأ يظهر مع بدء النهضة الأوربيّة في القرن التاسع عشر الميلادي . وأنَّ على أيديهم ظهرت قواعده وأصوله(١)، وذلك جهل في تراث هذه الأمة لا يليق بباحث . وأنّه إذا كان لهؤلاء الغربيّينِ ، والمستشرقين منهم فضل في هذا العلم ، فإنَّما هو كفضلهم في سائر ما أخذوه عنا من تراث تركه السلف ، وأضاعه الخلف ، فتلقّفه هؤلاء ، وبنوا على أصوله وأبرزوه . فإِنّ موقفهم في الكثير مما أخذوه عن سلفنا كموقف شركائهم في الاستيلاء على خامات بلادنا ، وتصنيعها وإعادتها إلى أسواقنا باعتبارها صناعتهم ، وإيجادهم . ولقد برزت الحاجة إلى التحقيق بروزاً ظاهراً بعد أن نشطت حركة التأليف، واتسعت الحركة العلميَّة اتّساعاً كبيراً، في القرن الرابع الهجري ، وما بعده من قرون . واشتدت الحاجة إليه أكثر بعد أن أصبحت المصنفات تعتمد في انتشارها على نساخ ، حرفتهم نسخ الكتب لحساب طالبيها ، وهؤلاء النساخ أصناف : منهم من (١) انظر: أصول نقد النصوص ص ( ١١). - ٦٢ - أوتي من العلم حظاً ساعده على اتقان حرفته ، ومنهم من لا يختلف عن مُنَضِّد الحروف في المطبعة الحديثة في كونه لا يعرف غير صورة الحرف ، وشكل الكلمة . وأخذت الكتب تنتشر على أيدي هؤلاء ، وهم ينسخون من الكتب ما كتب في علوم لهم إلمام بها ، أو في علوم يجهلونها ، وكثيراً ما تغلب الرغبة في الربح على صاحبها فتحمله على السرعة في النسخ ، وقلّة التثُّت ، وعلى التصرُّف في العبارة في بعض الأحيان فربّما أضاف ناسخ تعليقة إلى المتن لعدم تثُّته ، وربما استبدل عبارة بأخرى من عنده لظنه أنَّها أخصر . وإن كانت سيطرة الإِسلام على حياة الناس وسيادة شريعته ويقظة ضمائر المسلمين العامرة بالإِيمان قد حالت دون كثرة هذه الأمور ، وجعلتها في كتبنا أقلّ بكثير مما هي في كتب غيرنا من الأمم وفي مقدمتها كتب تلك الأمم المقدَّسة . والحاجة إلى التحقيق تتضح أكثر - : حين ندرك أنَّه بغير التحقيق يصعب علينا إثبات نسب الكتاب لصاحبه ، كما يصعب علينا التأكُّد من أنَّ هذا الكتاب هو على حقيقته حين كتبه مؤلفه ، وقبل التأكُّد من كل هذا فإِنَّ عمليَّة النقل عن الكتاب ، والاحتجاج بما فيه تكون من أصعب الأمور . ولهذا فإنَّ من الممكن القول بأنَّ أهميّة تحقيق كتابٍ ما تحقيقاً علمياً أميناً لا تقل أهمية عن قيمة الكتاب ذاته . ١٠ - حاجة المحصول إلى التحقيق : ((المحصول )) من كتب الفخر التي حفل بها هو كثيراً قبل أن يحفل به سواه فقد حاول أن يضم بين صفحاته كل ما استفاده من علم الأصول . وفرغ من تأليفه بعد اكتمال نضجه العلمي على أيدي أساتذته وذلك سنة (٥٧٦) هـ (١). وله من العمر آنذاك (٣٢) عاماً . وأقبل عليه طلاب العلم ، واستغنوا به عن أصوله ومنابعه ، وكثرت نسخه ، ومع ذلك فإن شارحه شمس الدين الأصفهانيَّ المتوفى سنة (١) على ما في الورقة الأخيرة من تسخة (ح). - ٦٣ - (٦٨٨) هـ يقول معقّبًا على زيادة ناسخ: ((ليس من هذا الكتاب نسخة صحيحة أصلًا))(١). وحين يكون التصحيف والتحريف ، والزيادة ، أو النقص من الأمور البيّنة فإنَّ الخطب يهون، ولكن حين يخفى الكثير منه على إمام كالقرافيّ : أحمد بن إدريس - رحمه الله - وهو الذي درس المحصول وشرحه بشرح ضخم ، واختصره وشرح المختصر أيضاً ، واطلع على نسخ بخط تلامذة الإِمام والتقى ببعضهم - فإنَّنا نتبيّن - آنذاك - مدى حاجة هذا الكتاب إلى التحقيق . ولعل من المفيد أن نذكر بعض الأمثلة من هذه التحريفات التى خفيت على القرافيِّ ونحوه - فمنها : أن الإمام - رحمه الله - ذكر في مسألة (( تكليف ما لا يطاق)) قول المعترض - وهو: ((أن العلم إمّا أن يكون سبباً للوجوب أو لا يكون)) - فأجاب بقوله: (( نختار أنه ليس سبباً للوجوب، ولكن نقول: إنَّه يكشف عن الوجوب )). وقصد الإِمام المصنّف واضح بأنّه في مقام الجواب عن الاعتراض ، قال : نختار ، أي : واحداً من هذين القسمين المتقابلين . فوردت هذه الكلمة في بعض النسخ ومنها نسخة القرافي بلفظ (( المختار)) فظنَّ القرافي أنَّ اختيار الإِمام - في علم الله - أنَّه كاشف عن الوجوب ، وليس سبباً له،. وهنا أورد ما شاء من المناقشات على محض وهم ، نجم عن تصحيف ناسخ . وفي موضع آخر وردت كلمة ((المتنافيين))، ويبدو أن بعض الناسخين استبدلها بكلمة (( الضدّين))، وبدلا من توجيه الاتّهام إلى الناسخ بأنّه سها أو بدَّل ، أو حرَّف اتَّهم القرافيّ الإِمام المصنف بأنَّه أخطأ في إطلاق اسم الضديَّن على متنافیین(٢). ومن الطريف أنَّ هذه الكلمة وردت في نسخنا الست بلفظ ((المتنافيين)) لا بلفظ ((الضدين)). (١) انظر: الكاشف (٣ / ٧١ - ب). (٢) راجع: النفائس (٨٩/٢ - ب). وانظر: الكاشف (٨٩/٢). - ٦٤ - وأحياناً يتلطَّف القرافيُّ بالإِمام فيتعسَّف للكلمة المُصَحَّفَةِ تأويلا بعيداً . كما فعل في قوله عن لفظ الجلالة (الله)): بأنَّها ((سريانيَّة))، فقد صُحِّفت في بعض النسخ إلى ((سوربينيَّة))، وفي بعض آخر إلى ((سوريَّة)) فاختار أولا: أنَّ الأقرب كونها ((سوريّة)) ثم نقض اختياره هذا حين نفي وجود من قال بأنَّها ((سوريَّة)) في غير المحصول. وبعد ذلك تأوَّل كلمة ((سوربينيَّة)) بقوله: لعل أَصلهَا ((سورٌوبان))، وهذه هي النسبة إليها(١)، ومعلوم أنَّها لا سور ولا بان ، وأنه مجرد تأويل متكلَّف لتصحيف ناسخ . وفي مسألة (( عصمة الأنبياء)) - قال الإِمام المصنف - بعد أن ذكر المذاهب في المسألة -: ((وقد سبقت هذه المسألة في علم الكلام )) ويبدو أنَّ بعض النساخ زاد من عنده عبارة ((من هذا الكتاب )). فقال القرافيّ - رحمه الله - تعقيباً عليها : هذا سهو من المصنف ، ثم حاول أن يعتذر للإِمام عن هذا السهو المُتَوَهّم فقال : لعله كان في تقديره أن يكتب الكتاب على قسمين : قسم في أصول الدين ، والثاني في أصول الفقه ولم يتمكن من كتابة غير الثاني(٢). ولقد وقعت في نسخة الأصفهانيِّ زيادة في تعريف ((الأمر)) - المنقول عن القاضي - رحمه الله - حيث ورد هذا الحدّ في نسخته بصيغة: ((هو القول المقتضي - بنفسه - طاعة المأمور بفعل المأمور به))، وكلمة ((بنفسه)) زيادة لم ترد في نسخنا الست ، كما لم ترد في المستصفى(٣) - حيث ارتضى الإمام الغزالي هذا التعريف ، ونقله عن القاضي بلفظه . وورودها في نسخة الأصفهاني جعله يعتبر هذا الحد حدَّاً للأمر النفسانيِّ، وأنه لا يمكن أن يكون حداً للأمر الّسائيّ إلا إذا أسقطنا هذه الزيادة(٤)، وهي ساقطة (١) راجع: النفائس (١١٠/١ - ب - ١١١ - ١). (٢) راجع النفائس (٢٤٤/٢ - آ). (٣) راجع: المستصفى (١ /٤١١). (٤) راجع: الكاشف (٢٣٦/١ - ١). - ٦٥ - بنفسها ، ولعل الناسخ الذي أضافها كان من المتكلِّمين، أو كان يحفظ حداً للأمر ((النفسانيِّ)) وظن أنَّه ((الأمر)) المراد تحديده، وليس الأمر ((النِّساني)) فأضافها. وفي حديث الإِمام المصنف عن الأمور الّتي يعرف بها كون فعل رسول الله - عَ له - لوجوب، ورد قوله: ((ورابعها: أن يكون جزاء لشرط موجب : : كفعل ما وجب بالنذر )). فصُحِّف قوله: ((بالنّذر)) في بعض النسخ إلى: ((نذره))، فأصبحت العبارة : ((كفعل ما وجب نذره)). وقد عقّب القرافيُّ على هذا التصحيف بقوله: (( كشفت نسخاً كثيرة ، فوجدت هذه العبارة فيها ، ولم أجد غيرها ، وهي مشكلة من جهة . أَنَّ النّذر لا يجب، بل يجب فيه؛ فكان المتَّجه أن يقول: ((ما وجب بالنّذر))(١). وقد وجدنا - والحمد لله - العبارة الصحيحة التي تمنّى القرافيُّ أن يعبّر الإِمام المصنف بها في نسختين من نسخنا الست . (١) راجع: النفائس (٢٥٠/٢ - ١). -٦٦ - ١١ - وصيته حين مرض الفخر - رحمه الله - وأحس بدنوِّ الأجل أملى وهو في شدة مرضه على تلميذه إبراهيم بن أبي بكر بن علي الأصفهانيِّ وصيّته وذلك في يوم الأحد الحادي والعشرين من شهر محرم سنة (٦٠٦) هـ وامتد مرضه بعدها إلى أن توفي . وقد رأينا أن نذكر هذه الوصيّة كما ذكرها ابن أبي أصيبعة ، لما فيها من العبرة والموعظة .. ولاهتمام الكثيرين - من العلماء والمؤرخين - بروايتها وتحليلها وهذا نصها: بسم الله الرحمن الرحيم يقول العبد الراجي رحمةَ ربِّه، الواثقُ بكرم مولاه ، محمد بن عمر بن الحسين الرازي، وهو في آخر عهده بالدنيا ، وأول عهده بالآخرة ، وهو الوقت الذي يلين فيه كل قاس ، ويتوجَّه إلى مولاه كل آبق : إنِّي أحمد الله - تعالى - بالمحامد الَّتي ذكرها أعظم ملائكته في أشرف أوقات معارجهم ، ونطق بها أعظم أنبيائه في أكمل أوقات مشاهداتهم ، بل أقول كل ذلك من نتائج الحدوث والإمكان فأحمده بالمحامد التي تستحقُّها ألوهيَّتُهُ ، ويستوجبُها كمال ربوبيّته، عرفتها أو لم أعرفها ، لأنَّه لا مناسبة للتراب ، مع جلال ربِّ الأرباب. وأصلِّي على الملائكة المقرّبين ، والأنبياء المرسلين ، وجميع عباد الله الصالحين . ثم أقول - بعد ذلك - : اعلموا إخواني في الدين ، وإخواني في طلب اليقين أنَّ الناس يقولون : الإِنسان إذا مات انقطع تعلُّقه عن الخلق ، وهذا العامُّ مخصوص من وجهين : الأول: أنَّه إن بقي منه عمل صالح صار ذلك سببًا للدعاء، والدعاء له أثر عند الله. والثاني : ما يتعلَّق بمصالح الأطفال ، والأولاد ، والعورات ، وأداء المظالم والجنايات . أما الأول: فاعلموا أنّي كنت رجلاً محبّاً للعلم ، فكنتُ أكتب في كل شيء شيئاً لا أقف على كمّيّة وكيفيَّة، سواء كان حقاً أو باطلا أو غثّاً أو سميناً ، إلا أنَّ الذي - ٦٧ - نظرته في الكتب المعتبرة لي : أنَّ هذا العالم المحسوس تحت تدبير مدبِّر منزَّه عن مماثلة المتحيِّزات والأعراض ، وموصوف بكمال القدرة والعلم والرحمة . ولقد اختبرتُ الطرق الكلاميَّة ، والمناهج الفلسفيَّة، فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة ، التي وجدتها في القرآن العظيم؛ لأنَّه يسعى في تسليم العظمة والجلال بالكلّة لله - تعالى - ويمنع عن التعمُّق في إيراد المعارضات والمناقضات وما ذاك إلا العلم بأنَّ العقول البشريّة تتلاشى وتضمحل في تلك المضايق العميقة ، والمناهج الخفيّة . فلهذا أقول : كل ما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته وبراءته عن الشركاء في القدم والأزليَّة، والتدبير والفعّالَّة فذاك هو الَّذي أقول به ، وألقى الله تعالى: به . وأما ما انتهى الأمر فيه إلى الدقّة والغموض فكل ما ورد في القرآن والأخبار الصحيحة المتّفق عليها بين الأئمّة المتَّبعين للمعنى الواحد فهو كما هو والّذي لم يكن: كذلك ، أقول : يا إله العالمين إنّي أرى الخلق مطبقين على أنَّك أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين ، فكل ما مر به قلمي ، أو خطر ببالي ، فأستشهد علمك وأقول : إنْ علمتَ منِّي أَنّي. أردت به تحقيق باطل، أو إبطالَ حق فافعل بي ما أنا أهله ، وإن علمت منِّي أَنِّي ما سعيتُ إلا في تقرير ما اعتقدت أنَّه هو الحق ، وتصورتُ أنَّه الصدقُ ، فلتكن رحِمتُك مع قصدي لا مع حاصلي ، فذاك جهد المقلِّ ، وأنتَ أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع فى الزلَّة فأغثني، وارحمني ، واستر زلَّتي، وامحُ حوبتي، يا من لا يزيدُ ملكَهُ عرفانُ العارفين ولا ينتقص بخطأ المجرمين . وأقول : ديني متابعة محمَّد سيِّد المرسلين ، وكتابي هو القرآن العظيم وتعويلي في طلب الدين عليهما . اللَّهِمَّ ياسامعَ الأصوات ، ويامجِيبَ الدعوات، ويامقيلَ العثرات ، وباراحم العبرات ، وياقيام المُحدثَات والممكِنَاتِ ، أنا كنتُ حسنَ الظن بك، عظيمَ - ٦٨ - الرجاء في رحمتك، وأنت قلتَ ((أنا عند ظن عبدي بى (١)) وأنت قلت: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَاَ دَعَاهُ﴾(٢)وأنت قلت: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ﴾(٣)، فهب : أَنِّي ما جئتُ بشيء فأنتَ الغنيُّ الكريم ، وأنا المحتاجُ الَّثيم. وأعلَمُ : أَنَّه ليس لي أحد سواك، ولا أجدُ محسناً سواك، وأنا معترف بالزِلَّةِ والقصور ، والعيب والفتور فلا تُخَيِّب رجائي، ولا تردَّ دعائي واجعلني آمناً من عذابِكَ قبَ الموتِ ، وعند الموتِ، وبعد الموتِ. وسهِّل علَّ سكراتِ الموتِ وخفّف عنِّي نزولَ الموتِ ، ولا تُضيِّق عليَّ بسببِ الآلامِ والأسقامِ فَأَنتَ أرحمُ الراحمين . وأمَّا الكتبُ العلميَّة الَّتي صنَّفتها، أو استكثرتُ في إيراد السؤالات على المتقدِّمين فيها ، فمن نظر في شيء منها ، فإن طابت له تلك السؤالات فليذكرني في صالح دعائه على سبيل التفضُّل والإِنعام ، وإلا فليحذف القول السيء فإنِّي ما أردتُ إلَّا تكثير البحث ، وتشحيذَ الخاطر، والاعتماد في الكل على الله تعالى . وأمَّا المهمُّ الثاني وهو: إصلاح أمر الأطفال والعورات ، فالاعتماد فيه على الله - تَعَالى - ثم على نائب الله ((محمَّد)) (٤) - اللَّهم اجعله قرينَ محمد الأكبر في الدِّين والعلوّ - إلَّا أن السلطانَ الأعظم لا يمكنه أن يشتغل بإصلاح مهمَّات الأطفال فرأيتُ الأولى: أن أفوّض وصاية أولادي إلى فلان(٥)، وأمرته بتقوى الله - تعالى - ﴿إِنَّ اللهَ مَعَ أَلَّذِينَ اتَّقَوْ وَالَّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ﴾(٦). (١) حديث قدسُ، وهو متفق عليه من حديث الأعشى عن أبى هريرة به مرفوعاً عن الله عز وجل . الحديث (١٨٧) المقاصد الحسنة ص (٩٦). (٢) سورة النمل: آية (٦٢). (٣) سورة البقرة: آية (١٨٦) . (٤) هو السلطان محمد علاء الدين تكش - تلميذ الفخر . راجع ترجمته وبعض أخباره في الكامل (١٥٣/١٢) والبداية (٨٩/١٣) وفي التعبير (بنائب الله) ما فيه عفا الله عنا وعنه . (٥) لم نستطع معرفة اسم الوصي ، ولا يبعد أن يكون الوزير علاء الملك العلوي زوج ابنته، أو تلميذه المذكور إبراهيم . (٦) سورة النحل آية (١٢٨). - ٦٩ - قالَ ابنُ أبي أصيبعة : وسرد الوصية إلى آخرها . ثم قال : (وأوصيه ، ثم أوصيه ، ثم أوصيه: بأن يبالغ في تربية ولدي ( أبي بكر )) فإنَّ آثار الذكاء والفطنة ظاهرة عليه، ولعل الله - تعالى - يوصِّله إلى خير . وأمرتُه وأمرتُ كل تلامذتي ، وكلَّ من لي عليه حق أنّي إذا مت يبالغون في إخفاء موتي، ولا يُخبِرُون أحداً به ، وَيُكَفِّنُونِي، وَيَدِنُونِي على شرط الشرع، ويحملونني إلى الجبل المصاقب لقرية ((مزداخان))(١) ويدفنوني هناك، وإذا وضعوني في الَّحد قرأوا علَّ ما قدَروا عليه من إِلهِيَّات القرآن، ثم ينثرون الترابَ عليَّ وبعد الإِتمام يقولون : يا كريم جاءك الفقير المحتاج فأحسين إليه . وهذا منتهى وصيَّتي في هذا الباب والله - تعالى - الفعَّال لما يشاء ، وهو على ما يشاء قدير ، وبالإِحسان جدير )(٢). ١٢ - وفاته : بعد أن لاقى - رحمه الله - في حياته الحافلة ما لاقى من أذى الخصوم - خط عصا الترحال في ((هراةً))، وسكن الدار التي كان قد أهداها له السلطان «خوارزم شاه )) ولم يتركه خصومه يخلد إلى الراحة ، بل استمروا يعملون للنيل منه حتى بلغ من فجور بعضهم في الخصومة : أنَّهم كانوا يرفعون إليه الرقع في مجالس درسه ووعظه وفيها: ((أنَّ ابنه يفسق ويزني، وأن امرأته كذلك)). وكان - رحمه الله - يقابل ذلك بصبر العلماء ، وحلم الحكماء ، وجَلَّد الأتقياء ، ويجيب عن تلك الرقع بنحو قوله : (( إنّ هذه الرقعة تتضمن أنَّ ابني يفسق ويزني .. وذلك مظنّة الشباب فإنَّه شعبة من الجنون ، ونرجو من الله - تعالى - اصلاحه والتوبة، وأما امرأتي فهذا شأن النساء (١) كذا في عيون الأنباء (٢٨/٢)، والوفيات (٦٧٨/١)، وقال: بضم الميم وسكون الزاي، وفتح الدال المهملة ، وبعد الألف خاء معجمة مفتوحة ، وبعد الألف الثانية نون، وهي قرية بالقرب من هراة وفي المعجم ذكر (مزدقان)) بالقاف وقال: مدينة صغيرة من مدن قهستان. وذكر المزدقان ((بالألف واللام وقال: بليدة من نواحي الريِّ معروفة راجع: (٤٥/٨)، ونحوه في المراصد (٢٦٥/٣) ولعل الأقرب ما ذكره ابن خلِّكان . (٢) راجع: عيون الأنباء (٢٧/٢ - ٢٨)، وتاريخ الإسلام مع اختلاف طفيف (٦٥٠/٢٧ - ٦٥٣) وطبقات ابن السبكي (٣٧/٥)، ونبذا منها في المصادر الأخرى. وعدّها بعضهم ضمن مؤلفاته . - ٧٠ - إلَّا من عصمها الله، وأنا شيخ ما فيَّ للنساءِ مستَمْتَعٌ ، هذا كله ممكن وقوعُه ، ولكِنِّي - والله - ما قلت: إنَّ الباري جسم ، ولا أنَّ له شبيهاً ولا ابني يقول ذلك ولا زوجتي تعتقده ولا غلامي، فأيُّ الفريقين أهدى سبيلا)»(١)؟ !. وكان يكثر من ترديد قوله : والمرءُ مَادَامَ حيّا يُستَهانُ بِهِ وَيَعِظُمُ الْرُزْءُ فِيهِ حِينَ يُفْتَقَدُ وقد اشتد عداء خصومه الكَرَّامِيَّة له حتى ذكر بعض المؤرِّخين أنّهم سَمُّوه(٢) أو دَسُّوا لِه من سَمّه(٣). وقد اتفقت مصادر ترجمته على أنَّ وفاته كانت سنة ست وستمائة (٦٠٦) هـ وإن اختلفت في تحديد الشهر واليوم الَّذي توفي فيه اختلافاً كبيراً، فرحمه الله رحمة واسعة . ١٣ - منهجي في التحقيق: لقد سرت في تحقيق الكتاب على النحو التالى : - (١ ) بعد أن تكونت لديَّ الفكرة عن أجود النسخ الموجودة التى تيسّر لي الحصول عليها : قمت بطبع صور عنها ، كما صوَّت شرحيه ((الكاشف عن المحصول )) للأصفهانيِّ، و((نفائس الأصول)) للقرافيّ، وكذلك صوَّرت مختصراته - المخطوطة - ((المنتخب)) و((الحاصل)) و((التحصيل)) بشرحه (( حل عقد التحصيل )) للتُستَرِيِّ. (٢ ) قمت بكتابة نسخة من الكتاب عن نسخة (ل) وعرضتها عليها ، وعلى النسخ الخمس الأخرى ، وأثبتُّ الفروق ، ولم أترك من هذه الفروق إلَّا بعض ما يرجع إلى قواعد الإملاء وطريقته. فقد وجدت في بعض النسخ كلمات ((لأن)) ((بشراء)) و((استثناء)) ((يرى))، ((سواء)) مرسومة هكذا: ((لئن))، ((بشرى))، ((استثنى))، ((يرا)). فكتبتُ هذه الكلمات ، ونظائرها وفق القواعد الاملائيَّة (١) انظر: الوافي (٥٠/٤) وطبقات ابن السبكي (٣٦/٥ - ٣٧). (٢) انظر: الشذرات (٢١/٥) والمرآة (١٩/٤) والقلادة (١٥/٥). (٣) كما في أخبار الحكماء (١٩٢) والذيل على الروضتين (٦٨) والنجوم (١٩٧/٦). - ٧١ - المعروفة اليوم ، ولم أنّه على هذه الفروق لعدم ضرورة التنبيه عليها . وكذلك وجدتُ بعض النسخ تذكر بعد ورود اسم إمام أو صحابيِّ: ((رضي الله عنه))، أو (( رحمه الله ))، وبعض النسخ الأخرى تغفل هذه الزيادة ، فجريتُ على إثبات هذه الصيغ وعدم التنبيه - أيضاً - على النسخة التي لم تذكرها، وأما عبارات ((الصلاة على رسول الله)) - عَّهِ - فقد كنتُ أكملها، من غير تنبيه - أيضاً - على النسخ التي ذكرت ما يقابلها . (٣) ثم عدتُ أقرأ نص الكتاب بتأمُّل وتدبُّر، فإذا عرضت لي كلمة أو عبارة اختلفت النسخ فيها: دقَّقت النظر فيها، وراجعتُ الشرحين ((الكاشف)) و((النفائس)) وكذلك المختصرات (المنتخب)) و((الحاصل)) و((التحصيل)) و ((المنهاج)) وكثيراً ما رجعتُ إلى ((المعتمد)) و((المستصفى))، فتخيَّرت ما هو الأصوب أو الأنسب أو الأحسن ، فوضعته في صلب الكتاب ، ووضعت ما يقابله من النسخ الأخرى في الحاشية ولم ألتزم بلفظ نسخة بعينها . (٤) صححت ألفاظاً وردت في النصِّ مخالفة لقواعد النحو والرسم . (٥) أحلت المسائل الأصوليّة الواردة في الكتاب على أهم المصادر الأصوليّة التي تناولت هذه المسائل ، وعُنِيتُ عناية خاصة بربط الكتاب بعضه ببعض، وربطه ((بالمعتمد والمستصفى ) باعتبارهما أهمَّ مصادره ، وكذلك بذلتُ جهدي في ربط مختصراته به . (٦) ذكرتُ آراء الفقهاء في مسائل الخلاف والفروع التي أشار الإمام المصنف إليها ، وبيَّنت مواضع بحثها في كتب الفقه المختلفة . (٧) وردت في الكتاب بعض النصوص المنقولة عن الأئمّة فَدَلَلَتُ على الصفحات التي ذكرت تلك النصوص فيها من كتبهم . (٨) خرّجتُ شواهد الكتاب : من آيات، وأحاديث وأبيات شعريّة وأمثال. (٩) ترجمت لجميع الأعلام الَّذين ذكروا في الكتاب ترجمة مختصرة ، مع الإحالة على بعض المصادر التي تناولت الترجمة ، كما عرَّفت بالفِرَقِ الَّتي ذكرت فيه ، والأماكن . - ٧٢ - (١٠) عَرَّفتُ بالكتب التي وردت أسماؤها في الكتاب وذكرت أماكن وجودها . (١١) بذلت جهدي في إيضاح بعض ما غمض من عباراته مستفيداً مما قاله شارحاه الأصفهانيُّ والقرافيُّ، أو مِمّا قاله الإمام المصنّف في كتبه الأخرى : كالتفسير وغيره ، أو ما ورد في كتب الأصول الأخرى . (١٢) كتبتُ بعض التلخيصات في أعقاب بعض المسائل الهامّة زيادة في إيضاح . تلك المسائل ، وتحريراً لما ورد فيها وربطاً لها بالكتب الأصوليّة الأخرى. (١٣) شرحت بعض الألفاظ الغامضة في الكتاب شرحاً لغويّاً . (١٤) وضعتُ هذه العلامة (*) - للدلالة على نهاية كل ورقة أو لوحة من أوراق النسخ الست . د. طه جابر العلواني - ٧٣ - 14 سابقه الرحمن الرحيم (١) [ الحمد لله حق حمده ، وصلى الله على محمد وآله ، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ](٢). (١) ورد بعد ذلك في ح: ((رب سهّل ويسّر)) وفي ي: (( ربِّ يسّر برحمتك )) وفي أ: (( وبه نستعين )) وفي ل : ( وبه نستعين. قال مولانا الصدر الإمام: سلطان المحققين، ناصر الإسلام والمسلمين، بحر العلوم ، أستاذ الورى، علم الهدى ، أستاذ الشرق والغرب حجة الله على العباد ، الداعي إلى الله أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين الرازي متع الله المسلمين بطول عمره ، وشكر في الدين سعيه )). وكلها زيادات من النُّسَّاخ، جرت على عاداتهم . (٢) ورد ما بين المعقوفتين في ح. وورد بدله في آ: «الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد سيد المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين )). وورد هذا بدون ذكر لفظ (( الطّبین » في مي ، ن . وفي ص وردت العبارة التالية: (( الحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله. قال الشيخ الصدر، الإمام الأجل ، الأفضل الأكمل ، الأشرف الأعجد ، فخر الدين ، ناصر الإسلام ، ملك العلماء ، سلطان المحققين ، أستاذ الورى ، علم الهدى، أبو عبد الله: محمد بن عمر بن الحسين الرازي. قدّس الله روحه، ونوّر ضريحه)). وهذا - أيضاً - من تصرفات الناسخين. وفي ((الكاشف عن المحصول)) - شرح المحصول - للأصفهاني: لم تذكر العبارات المذكورة وكذلك في ((نفائس الأصول)» شرح المحصول - للقرافي . - ٧٥ - الكلام في المقدِّمات (١) وفيه فصول : (١) جمع مقدّمة ، وهي: بفتح الدال وكسرها : اسم مفعول، واسم فاعل: فإن لاحظنا أنّها : تقدمنا المقصودنا ، كسرنا الدال لأنها فاعلة ، وإن لاحظنا : أننا نقدمها على مقصودنا لنبني عليها ، وأنمهد له بها : فتحنا الدال. راجع: النفائس (٧/١ - ٢). ومقدمات العلم هي: الأمور التي لابد من معرفتها قبل الشروع في مباحث العلم ذاته ، كتعريفه ، وبيان فائدته وغير ذلك. فانظر اللؤلؤ المنظوم ص (٤ - ٦). والفصول العشرة الآتية هي من مقدمات علم الأصول . - ٧٧ - الفصل الأول في تفسير أصول الفقه (١) : [اعلم أن(٢)] المركب: لا يمكن أن يعلم إلاّ بعد العلم بمفرداته، لامن كل وجه (٣)، [ بل (٤) ] من الوجه الذي لأجله يصح (٥) أن يقع التركيب (٦) فيه . فيجب علينا تعريف ((الأصل))(٧) و((الفقه))، ثم تعريف ((أصول الفقه)). أما (( الأَصلُ)) فهو : المحتاجُ إليه . وأما ((الفقه))، فهو : - في أصل اللّغة - عبارة: عن ((فهم غرض المتكلّم من كلامه)). وفي - اصطلاح العلماء - عبارة: عن (( العلم بالأحكام الشرعية ، العملية ، المُسْتَدَّلِّ على أعيانها ، بحيث لا يعلم كونها من الدِّين ضرورة )). فإن قلت (٨): الفقه من باب الظّنون، فكيف جعلته علمًا!؟. قلت : المجتهد إذا غلب على ظنّه مشاركة (٩) صورة لصورة في مناط (١) عبارة آ: (( الأصول الفقه)). (٢) هذه الزيادة من ح: ((اعلم أنّ)). (٤) هذه الزيادة : سقطت من : ي . (٣) لفظ ص: ((الوجوه)) .. (٥) في ص : « يصلح ). (٦) عبارة أ: ((الذي يصح أن يقع لأجله التركيب فيه)). وأراد بذلك أن كل شىء يجعل جزءًا لغيره له ما هيّة، وله عارض ، وهو کونه جزءًا لغيره ولا تعرض له الجزئيّة إلا بعد تقدم عارض آخر وهو الذي به يصلح أن يكون جزءًا للمركب . انظر الكاشف (١/١ - ب). (٧) في ح : (( ثم )). (٨) في ص : ((قيل )). (٩) عبارة بي: ((بمشاركة))، والباء زيادة من الناسخ .. - ٧٨ - الحكم - قطع بوجوب (١) العمل بما أدَّى إليه ظنّه: فالحكم معلوم قطعًا ، والظن واقع في طريقه . وقولنا: ((العلم بالأحكام)): احتراز عن العلم بالذَّوات ، والصفات الحقيقيّة. وقولنا: ((الشرعيَّة(٢))) احتراز: عن العلم بالأحكام العقليّة، كالتماثل ، والاختلاف ، والعلم بقبح الظلم ، وحسن الصدق ، عند من يقول بكونهما عقليِّين . وقولنا: ((العمليَّة)) احتراز: عن العلم يكون الإِجماع، وخبر الواحد والقياس - حجَّة . فإن [ كل (٣) ] ذلك: أحكام شرعيَّة، مع أنَّ العلم بها ليس من الفقه ، لأنّ العلم بها - ليس علمًا بكيفيَّة عمل -. وقولنا: ((المُسْتَدَلُّ على أعيانها)) احتراز: عما للمقلِّد من العلوم الكثيرة المتعلّقة بالأحكام الشرعيَّة، العمليّة، لأنّه إذا علم: أنَّ المفتي أفتى بهذا الحكم، وعلم أنَّ ما أفتى به المفتي - [هو (٤) ]: حكم الله- تعالى-في حقه(٥) ، فهذان العلمان يستلزمان العلم بأنَّ حكم الله - تعالى - في حقه - ذلك مع أنَّ تلك العلوم لا تُسَمَّى(٦) فقهًا، لما لم يكن مُسْتَدَلًّا على أعيانها(٧) . . (١) عبارة لى، ص: ((على وجوب)) وهو: تحريف من الناسخين. (٢) عبارة ل: (( شرعية)). (٣) سقطت هذه الزيادة من : آ. (٤) عبارة: ل، ي ، أ، ص ، ح : (( فهو)). . (٥) قال القرافيّ: انعقد الإجماع على: أن حكم الله في حق المقلد، هو: ما أفتاه به المجتهد، ولم يحك في ذلك خلاف إلا ما كان من خلاف معتزلة بغداد الذين حكى الإمام عنهم في كتاب الاجتهاد (من المحصول) ما يفيد: أنَّهم لا يجوّزون للعامّي التقليد إلا في مسائل الاجتهاد. وراجع: نفائس الأصول: (١٢/١ - ب). (٦) عبارة ص، ل، ي: ((مع أنه لا تسمى تلك العلوم فقها ))، وفي ن، ح نحوه وكتبت لفظة (( تسمى " بالياء . (٧) أي : لم يكن مستدلا عليها بدليل جزئي، بل حصل له ذلك من دليل عام ، وهو : أن ما أفتاه به المفتي فهو حكم الله في حقه. انظر : الكاشف (١٢/١ - ب). - ٧٩ - وقولنا : [ بحيث (١) ] لا يعلم كونها من الدّين ضرورة - احتراز (٢): عن العلم بوجوب الصلاة والصوم - : فإنَّ ذلك لا يُسَمَّى فقهًا، لأنَّ العلم الضروريَّ حاصل بکونهما من دين محمد عبد . وأما (( أصول الفقه)) - فاعلم أنّ إضافة: [ اسم المعنى (٣) ]. تفيد اختصاص المضاف بالمضاف إليه - في المعنى الذي عُيِّنت له لفظة المضاف ، يقال : هذا مكتوب زيد ، والمفهوم ما ذكرناه . وعند هذا نقول :. ((أصول الفقه)): [ عبارة عن (٤)]: مجموع طرق الفقه - على سبيل الإِجمال - وكيفيَّة الاستدلال بها ، وكيفيَّة حال المستدِلِّ بها . [ فـ (٥) ] قولنا: ((مجموع))، احتراز عن الباب الواحد من ((أصول الفقه))، فإنَّه وإن كان من ((أصول الفقه))، لكنَّه ليس ((أصول « الفقه))، لأنّ بعض الشيء لا يكون نفس [ ذلك (٦) ] الشيء . وقولنا: ((طرق الفقه))، يتناول: الأدلّة، والأمارات. (١) لم ترد الزيادة في: ل ، ص ، آ ، ن ، ي . (٢) في: آ (( احترازا))، وهو تصحيف . (٥) آخر الورقة (١) من ن . (٣) هذه عبارة: ن، ي، وفي: آ، ح، استبدل كلمة (المعنى)) بكلمة ((المفرد)» ولكنها في هامشيهما مصححة: كما في ن، ي بغير خط ناسخيهما الأصليين. وعبارة: ص: ((إضافة الاسم المعين )) وفي ل: وردت بعبارة «إضافة اسم إلى اسم المعنى))، ويمثل عبارة: ن، ي وردت في شرح الأصفهاني . وقد علق عليها بقوله : لا فائدة في لفظة - المعنى - فإن الإضافة تفيد: الاختصاص سواء أكان ذلك ، اسم معنى ، أو اسم عين. انظر: الكاشف (٧/١ - ١). (٤) وردت هذه الزيادة في خ . (٥). وردت هذه الزيادة في ص (٦) كذا فى: ص ، آ، ن، وفي ي، ح: (( و)، وسقطت من ل . - ٨٠ -