النص المفهرس
صفحات 1621-1640
L ... والقول الآخر : أن الصلاة قد وجبت عليها بدخول وقتها فعليها القضاء، وهو أعجب القولين إلّ)). وكذلك نقل الفضل بن زياد عنه في هذه المسألة. ونقل أبو داود عنه [٢٥٣/ب] في البكر إذا استحيضت : عندنا فيه قولان: أن تقعد أدنى الحيض يوماً، ثم تغتسل وتصوم وتصلي. أو تقعد أكثر حيض النساء ستاً أو سبعاً. قلت لأحمد - رحمه الله -: فما تختار أنت؟ قال: ((من قال يوماً، فهو احتياط))(١). (١) تكملة الرواية - كما في مسائل أبي داود ص(٢٢) -: (فإذا عرفت أيامها، واستقامت عليه قضت ما كانت صلت في هذه الأيام دون حيضها). ثم ذكر بعد ذلك رواية عن الإِمام أحمد هي : (سمعت أحمد مرة أخرى سئل عن هذه المسألة قيل له : فيمن تستحاض أول مرة؟ فقال : قالوا، ثم اقتصر المسألة بمعناه. قال السائل: فما تختار أنت؟ قال : قالوا هذا وهذا. قال : فبأيهما أخذتُ فهو جائز؟ قال نعم، ومن قال يوم فهو احتياط). وقد ذكر أبو الخطاب في كتابه التمهيد (٣٦٥/٤) هذه الرواية إلى قوله : (ستاً أو سبعاً) ثم قال : (تمام الرواية : فقلت له : فما تختار أنت؟ قال: من قال يوماً فهو الاحتياط). ثم علَّق على ذلك بقوله: (فبين أن مذهبه : اختياره أن تجلس يوماً، وعلَّل بالاحتياط). وهذا التوجيه لقول الإِمام أحمد قال به المؤلف أيضاً في آخر المسألة. والذي يظهر لي أن الإِمام أحمد خيَّر السائل بين الأمرين، فقد قال له : (فبأيهما أخذتُ فهو جائز؟ قال: نعم). ثم أردف ببيان وجهة من قال باليوم: أن ذلك على سبيل الاحتياط. وأيضاً فإن نقل أبي الخطاب للرواية لم يكن دقيقاً إلا إذا كان هناك نقل آخر للرواية لم نطلع عليه فَتَّجِه، وإن كان خلاف الظاهر. والله أعلم. ١٦٢١ وكذلك نقل المروذي عنه هذه المسألة. قيل : أحمد - رحمه الله - لم يطلق القولين حتى ينبىّ عن اختياره، والصحيح منهما، فقال في مسألة أبي الحارث : ((أعجب القولين إليّ القضاء)). وكذلك في مسألة أبي داود: ((من قال يوماً هو احتياط)). فصل في معنى اللفظ المحتمل من كلام أحمد رحمه الله تعالى [جوابه بأخشی] إذا سئل عن حكم فقال : أخشى أن يكون كذا، أو أخشى أن لا يكون كذا، فهو مثل قوله : يجوز، ولا يجوز ذلك(١). فدل في رواية صالح وقد سئل عن صلاة الجماعة فقال : ((أخشى أن تكون فريضة»(٢). (١) راجع في هذا: تهذيب الأجوبة لابن حامد ص (١١٤) وصفة الفتوى ص(٩١) والمسودة ص(٥٢٩). ويظهر أن المؤلف استفاد هذا الفصل من كتاب شيْخه تهذيب الأجوبة. (٢) ذكر صالح هذه الرواية في مسائله (٣٤/٢) وتمامها: (ولو ذهب الناس يجلسون عنها لتعطلت المساجد. ويروى عن علي وابن مسعود وابن عباس: ((من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له))). وذكرها ابن حامد في كتابه : تهذيب الأجوبة ص (١١٤). وفي حكم صلاة الجماعة عند الإِمام أحمد أربع روايات: الأولى : أنها واجبة، وهو المذهب. الثانية : أنها سنة. ١٦٢٢ = : وكذلك نقل مهنّا عنه فيمن حلف لا يلبس من غزلها، فلبس ثوباً فيه من غزلها الثلث: ((أخشى أن يكون قد حنث))(١). وكذلك نقل الأثرم عنه في إعطاء القِيَم لكل مسكين في الزكاة : ((أخشى أن لا يجزىء)) (٢). وكذلك نقل ابن إبراهيم فيمن قال: حلفت، ولم يحلف : «أخشى أن يكون قد حنث))(٣). الثالثة : أنها فرض كفاية. الرابعة : أنها شرط في صحة الصلاة. انظر: المغني (٥/٣) طبعة هجر، والإنصاف (٢١٠/٢). (١) ذكر هذه الرواية ابن حامد في كتابه: تهذيب الأجوبة ص (١١٥). والمذهب أنه يحنث في هذه الصورة. انظر: المغني (٧٨١/٨) طبعة المنار. (٢) نقل عبد الله عن أبيه في مسائله (٥٨٨/٢) نحو هذا، حيث قال: (سمعت أبي يكره أن يعطي القيمة في زكاة الفطر، يقول : ((أخشى إن أعطى القيمة ألا يجزئه ذلك). وفي مسائل أبي داود ص (٨٥) قال الإِمام أحمد : (أخاف أن لا يجزئه، خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ). والمسألة فيها ثلاث روايات: الأولى : لا يجوز في شىء من الزكوات. وهي ظاهر المذهب عند ابن قدامة. والصحيح من المذهب، ونصَّ عليه، وعليه جماهير الأصحاب عند المرداوي. الثانية : أنه يجوز إخراجها، وهي مخَّجة، كما يقول المرداوي. الثالثة : يجوز إخراجها فيما عدا زكاة الفطر. د انظر: المغني (٦٥/٣) والإنصاف (١٨٢/٣). (٣) ذكر ابن حامد هذه الرواية في كتابه : تهذيب الأجوبة ص (١١٦). ومن قال : حلفتُ، هل ينعقد اليمين أولا؟ ١٦٢٣ = وكل ذلك قد ورد عند النص الصريح بالحكم الذي ذكرنا(١)؛ لأن هذا اللفظ يستعمل في الامتناع من فعل(٢) الشىء خوف الضرر منه(٣)، ومنه قوله تعالى: (يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرةٌ) (٤) معناه: نخاف. وكذلك قوله: (إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)(٥). [جوابه بأخاف] وكذلك إذا قال : أخاف أن لا يكون أو يكون، فإن يجري مجرى الصريح(٦). = هناك روايتان: الأولى : أن ذلك يمين، سواء أنوى اليمين أم أطلق. الثانية : إن نوى بذلك اليمين فهو يمين، وإلا فلا. انظر: الروايتين والوجهين (٤٨/٣) والمغني (٧٠٢/٨) والإنصاف (٩/١١). (١) حكى ابن حامد في كتابه: السابق الموضع السابق، أن بعض الأصحاب يقف عن القطع بهذا، ويقول: لا يجب أن يقطع عليه بإثبات القول. وقد ناقش ابن حامد أصحاب هذا القول مرجحاً ما اختاره، ورجحه تلميذه أبو يعلى. (٢) في الأصل : (جعل) والتصويب من صفة الفتوى ص(٩٢). (٣) في الأصل : (عنه به) والتصويب من المرجع السابق. (٤) آية (٥٢) من سورة المائدة والآية في الأصل (قالوا) بدل: (يقولون) وهو خطأ. آية (٢٨) من سورة فاطر. (٥) راجع هذا التعبير في: (٦) والمسؤَّدة ص(٥٢٩). تهذيب الأجوبة ص(١٢٠) وصفة الفتوى ص (٩١) وما ذكره المؤلف هنا هو ما اختاره شيخه في تهذيب الأجوبة وانتصر له، فقد قال : (إذا ورد منه الجواب بهذه الصيغة، فإن ذلك علم لإِيجاب الحكم ولإثباته. وهذا مذهب شيوخنا، قطع عبد العزيز وغيره به). ١٦٢٤ = وقد قال في رواية الميموني : ((إذا أعطى القيمة، أخاف أن لا یجزیء»(١). فنقل مُهنَّا : إذا قال لعبده : لا مُلكَ لي عليك، : ((أخاف أن يكون قد عتق))(٢). وقد نقل صالح في ذلك الحكم الذي ذكرنا، والمعنى فيه ما ذكرنا، وهو: أنها تستعمل في الامتناع. ومنه قوله تعالى، (إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي)(٣) معناه : إنني أمتنع خوفاً من ربي. وقوله تعالى: (فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ)(٤). [جوابه بأن هذا يشنع عند الناس] وكذلك إذا قال : ((هذا شنع عند الناس، فإن يقتضي المنع(٥). = ثم نقل عن بعض الأصحاب أنهم قالوا: (إن ذلك لا يكون حتماً، وإنما يكون على التوقي عن الفعل، وأنه يتنزه عنه، فأما أن يكون مفروضاً فلا). (١) سبق الكلام على مقتضى هذه الرواية، وقد جاءت في رواية الأثرم بصيغة (أخشى)). (٢) رواية مُهنّا هذه موجودة بنصها في كتاب الروايتين والوجهين للمؤلف (١٠٩/٣) وتهذيب الأجوبة ص (١٢٠). وفي مثل هذا اللفظ الذي ذكره المؤلف روايتان عن الإِمام أحمد: إحداهما : صريح. الثانية : كناية. انظر : الإنصاف (٣٩٧/٧). (٣) آية (١٥) من سورة الأنعام. (٤) آية (١٤) من سورة الشعراء. والآية في الأصل : (إني أَخَافُ) وهو خطأ. (٥) راجع هذا التعبير في: تهذيب الأجوبة ص (١٤٩) وصفة الفتوى ص(٩٤) والمسؤَّدة من (٥٣٠). ١٦٢٥ قال في رواية الميموني في شهادة العبيد في الحدود: ((كأنه شنع، وإنما ذلك عنده أتهيب الناس))(١). وهذا ظاهر كلام أبي بكر عبد العزيز؛ لأنه لما ذكر هذه المسألة قال : ((لا يختلف القول عنه أن شهادته في الحدود لا تجوز))(٢). وخرّج شيخنا أبو عبد الله(٣) وجهاً آخر: أنه لا يقتضي المنع؛ لأنه امتنع من الصلاة قبل المغرب [١٥٤/أ] لأجل أن العامة تشنع ذلك، ولم يقتض ذلك التحريم؛ لأن هذه اللفظة محتملة؛ لأنها تُستعمل في الامتناع فيما يخرج عن العادة، وتُستعمل فيما كان قبيحاً عند الله(٤). (١) اختصر المؤلف هذه الرواية من كتاب شيخه ابن حامد، فجاءت مشوشة، وهي عند ابن حامد في تهذيب الأجوبة ص (١٤٩): (قال الحسن بن حامد : صورة ذلك : ما رواه الميموني : قلتُ : شهادة العبد في الحدود؟ قال : لا تجوز شهادته، في الحقوق شاهد ويمين، والحدود ليس كذلك. قلتُ لم تستوحش من هذا إذا كان علماً يُتَبع؟! قال : في الحدود كأنه يُشَنَّع، وإنما ذلك لهَيْب الناس، فردّها). والرواية موجودة أيضاً في صفة الفتوى ص (٩٤) باختصار. في شهادة العبد في الحدود والقصاص ثلاث روايات: الأولى : تقبل فيهما. الثانية : لا تقبل فيهما. الثالثة : لا تقبل في الحدود خاصة. انظر: الإنصاف (٦٠/١٢). (٢) نقل ذلك عنه ابن حامد في تهذيب الأجوبة من (١٥٠). (٣) يعني : الحسن بن حامد الحنبلي. (٤) انظر: تهذيب الأجوبة ص (١٥٠). ١٦٢٦ [جوابه بأحب ولا أحب] فإن قال : أحبُّ إلَي كذا، ولا أحبُّ كذا (١)، فإطلاق هذا يقتضي الاستحباب دون الإيجاب(٢)؛ لأن هذا هو المعهود في عرف التخاطب. ومن قول النبي عَ لِ: (إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب)(٣). وقوله : (ليس حلال أحب إلى الله من العتاق)(٤). (١) راجع هذا التعبير في: تهذيب الأجوبة ص (١٢٣) وصفة الفتوى ص (٩٢) والمسوّدة ص (٥٢٩). (٢) هذا رأي المؤلف وابن حمدان وجماعة من الحنابلة. وذهب ابن حامد وجماعة إلى أن هذا اللفظ إذا ورد جواباً عن سؤالات في الواجب بالحدود والفروض فذلك علم للإيجاب، وبيان اختياره في الحادثة من الأقاويل، ونقل بعد ذلك جملة من الروايات تدل على ما ذهب إليه. ثم ذكر رأي من يقول بأن هذا اللفظ يدل على الاستحباب، كما ذكر بعض أدلتهم ورد عليها. انظر: تهذيب الأجوبة ص (١٢٣ - ١٢٨)، وصفة الفتوى الموضع السابق. (٣) هذا الحديث رواه أبو هريرة - رضي الله عنه ـ مرفوعاً. أخرجه عنه البخاري في كتاب الأدب، باب: ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب (٦١/٨). وأخرجه الترمذي عنه في كتاب الأدب، باب: ما جاء في أن الله يحب العطاس ویکره التثاؤب (٨٦/٥). وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده (٤٢٨/٢). وأخرجه الحاكم في مستدركه في كتاب الأدب، باب: إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب (٢٦٣/٤) ثم قال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي. وقد وهم في استدراكه على الإِمام البخاري. وأخرجه البخاري أيضاً في الأدب المفرد باب العطاس (٣٧٤/٢) مطبوع مع شرحه : فضل الله الصمد. (٤) لم أقف عليه مع كثرة البحث والسؤال. ١٦٢٧ ( العدة فى أصول الفقه - ١٠٣ ) وقول النبي عَّهِ (أحبُّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قل)(١). وقد نقل عنه ما يدل على ذلك، فقال في رواية أبي طالب: ((يذبح إلى القبلة أحبُّ إلي))(٢). وكذلك نقل صالح: ((يذهب إلى الجمعة ماشياً أحبُّ الَّي))(٣). وقال في موضع : «وأحبُّ إلَي أن يعلن بالنكاح، ويضرب عليه بالدف»(٤). ونقل عنه في مواضع أخر هذه اللفظة، والمراد بها الإيجاب(٥). ونقل أبو طالب: ((الأجّل في السَّلَم أحبُّ إلَّ))(٦)، لقول (١) هذا الحديث روته عائشة - رضي الله عنها - مرفوعاً. أخرجه عنها البخاري في كتاب اللباس، باب: الجلوس على الحصير (١٩٩/٧). وأخرجه عنها مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب: فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره (٥٤٠/١). (٢) ذكر هذه الرواية ابن حامد في كتابه : تهذيب الأجوبة ص (١٢٥). وتوجيه الذبيحة إلى القبلة مستحب في المذهب الحنبلي، وعلى هذا فالتعبير هنا بأحب إلَي يعني الاستحباب. انظر: الإنصاف (٨٢/٤). (٣) هذه الرواية ذكرها ابن حامد في كتابه السابق ص (١٢٦). ومن سنن الجمعة أن يبكر إليها ماشياً. انظر: المغني (٢٣٤/٣) طبعة هجر، والإنصاف (٤٠٨/٢). (٤) ذكر ابن حامد هذه الرواية في كتابة السابق ص (١٢٦). وضرب الدُّفّ في النكاح مستحب. انظر : المغني (٤٦٧/٩) طبعة هجر. (٥) نقل بعض هذه الألفاظ ابن حامد في كتابه: تهذيب الأجوبة ص (١٢٣). (٦) نقل هذه الرواية ابن حامد في كتابه السابق، الموضع السابق. ١٦٢٨ i النبيِ عَِّ(١). ونقل حنبل عنه: ((إذا قال: أُكْفُرُ بالله، أحبُّ إِلَّ أَن يُكَفِّر))(٢). وكذلك نقل الحسن بن محمد بن الحارث: ((فيمن له مائة وعليه مائة، أحبُّ إلي أن يُكَفِّر))(٣). (١) هذا إشارة إلى حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يسلفون بالثمر السنتين والثلاث، فقال : من أسلف في شيء ففي كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم). أخرجه البخاري في كتاب السلم، باب السلم إلى أجل معلوم (١٠٨/٣). وأخرجه عنه مسلم في كتاب المساقاة، باب: السلم (١٢٢٧). وأخرجه عنه أبو داود في كتاب البيوع، باب: في السلف (٧٤١/٣) رقم الحديث (١٣١١). وأخرجه عنه النسائي في كتاب البيوع، باب: السلف في الثمار (٢٩٠/٧) حديث رقم ( ٤٦١٦). وأخرجه عنه ابن ماجة في كتاب التجارات باب: السلف في كيل معلوم (٧٦٥/٢) حديث رقم (٢٢٨٠). وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده (٢١٧/١، ٢٢٢). والأُجّل شرط في السَّلَم. انظر: كتاب الروايتين والوجهين للمؤلف (٣٥٨/١) والمغني (٤٠٢/٦) والإنصاف (٩٧/٥). (٢) هذه الرواية مذكورة في كتاب: تهذيب الأجوبة ص (١٢٣) وتمامها عنده : (ويستغفر الله، ولا يعود). والمسألة فيها روايتان: الأولى : أنه تجب عليه كفارة يمين. قال المؤلف : هي المذهب. الثانية : أنه تستحب الكفارة ولا تجب، وإليه تشير رواية حنبل. انظر : الروايتين والوجهين للمؤلف (٤٣/٣). (٣) هذه الرواية ذكرها المؤلف في كتابه : الروايتين والوجهين (٥٣/٣) كما ذكرها = ١٦٢٩ وكذلك نقل علي بن سعيد : ((إذا جعل على نفسه صيام سنة، فأحبُّ إلَّي أن يفطر في الفطر والأضحى ويُكَفِّر ويقضى))(١). [جوابه بالكراهة] وأما الكراهة (٢) فقد روي عنه ألفاظ تقتضي التنزيه، وألفاظ اقتضت التحريم. أما التحريم: فنقل الأثرم عنه: ((تكره جلود الثعالب))(٣). = شيخه ابن حامد في كتابه : تهذيب الأجوبة ص (١٢٣). وهذه الرواية تتعلق بمسألة سقوط الكفارة، بالدين، وفيها روايتان: الأولى : يكفر عن يمينه إذا كان في يديه ما يفضل عن عياله يومه، نقلها عبد الله. والثانية : أنه يستحب له أن يُكَفِّر، ولا يجب عليه. وهي التي نقلها الحسن بن محمد بن الحارث هنا. انظر : كتاب الروايتين والوجهين الموضع السابق. (١) هذه الرواية ذكرها ابن حامد في كتابه: تهذيب الأجوبة ص (١٢٤) وفي هذه المسألة ثلاثة أمور: الأول : أنه يفطر في يوم عيد الفطر والأضحى؛ لأنه لا يجوز صيامهما. الثاني : أن عليه القضاء. الثالث : هل عليه مع القضاء كفارة؟ في المذهب روايتان: الأولى : لا تلزمه الكفارة، نقلها حنبل. الثانية : تلزمه الكفارة، نقلها أبو طالب والأثرم وصالح والمروذي. انظر: الروايتين والوجهين (٦٧/٣). (٢) راجع في هذا اللفظ: تهذيب الأجوبة ص (١٦٨)، وصفة الفتوى ص (٩٣) والمسؤَّدة ص(٥٣٠) وإعلام الموقعين (٣٩/١). (٣) رواية الأثرم هذه نقلها عنه ابن حامد في كتابه : تهذيب الأجوبة ص (١٧١). وفي لبس جلود الثعالب روايتان: ١٦٣٠ وكذلك نقل عنه: ((إذا حلَفَ لا يلبس من غزلها، أكره أن يعطى أجرة القصَّار والخيَّاطَ(١)). ونقل المروذي: «أكره الصلاة في المقابر(٢))). ونقل ابن منصور: «أكره المتعة(٣)). = إحداهما: يباح لبسها. والثانية : لا يجوز لبسها. وعلى القول بإباحة لبسها فعن الإِمام أحمد : لا تصح الصلاة فيها. وعنه تصح. وعنه تکره. وعنه إن كان متأولاً فلا بأس، وإن كان جاهلاً ینهى عنه. انظر: مسائل الإِمام أحمد رواية ابن هانىء (٥٨/٢) ومسائل الإِمام أحمد رواية أبي داود ص (٤٠) وفيها أجاب بقوله : (لا يعجبني) والروايتين والوجهين: (٦٧/١) والمغني (٩٣/١) والإنصاف (٩٠/١). (١) انظر هذه الرواية في : تهذيب الأجوبة ص(١٧١). وراجع في هذه المسألة: المغني (٧٨١/٨) والإنصاف (٥٤/١١). (٢) ذكرت هذه الرواية في: تهذيب الأجوبة ص (١٧٢). في حكم الصلاة في المقابر روايات: الأولى : لا تصح، نقل ما يدل على ذلك بكر بن محمد. الثانية : تصح، وهو مقتضى ما نقله أبو الحارث. الثالثة : إن علم النهي لم تصح، وإلا صحت. الرابعة : تحرم الصلاة فيها، وتصح، واستبعده المجْد. الخامسة : تكره الصلاة فيها. والروايتان الأوليان هما المشهورتان، والأولى منهما هي المذهب. انظر: الروايتين والوجهين (١٥٦/١) والمغني (٤٦٨/٢) طبعة هجر، والإنصاف (٤٨٩/١). (٣) المتعة هي : أن يتزوجها إلى أجل. ورواية ابن منصور هذه نقلها المؤلف في كتابه الروايتين الوجهين (١٠٧/٢) = ١٦٣١ والمراد بذلك التحريم. ونقل ابن منصور: «كراهية الصلاة في ثياب أهل الذمة(١)). ونقل المروذي: ((كراهية قراءة حمزة(٢)). بلفظ: (ونقل ابن منصور : أنه سأله عن متعة النساء تقول : إنها حرام؟ قال: = یتجبنھا احبُّ إِلَّ). قال المؤلف بعد ذلك : (فظاهر هذا أنها مكروهة، وليست حراماً). والصحيح من المذهب أنها لا تصح وتحرم. وجعل جماعة من الأصحاب المسألة رواية واحدة وهي أنها حرام. وهو ما نقله صالح وعبد الله وحنبل. انظر : المرجع السابق، والإنصاف (١٦٣/٨). (١) جاء في مسائل الإِمام أحمد رواية ابن هانىء (٥٨/٢): (قلت لأبي عبد الله: الصلاة في ثياب اليهود والنصارى والمجوس؟ قال : تكره الصلاة في ثياب هؤلاء). وقال في مسائل أبي داود ص (٤١) (قلتُ لأحمد : ثياب المشركين؟ قال أما ما يلي جسده فلا يعجبني أن يصلي فيه). وفي المسألة تفصيل محصله : أن ما علا من ثيابهم كالعمامة والثوب الفوقاني فهو طاهر. وأما ما لاقى عوراتهم كالسراويل والثوب السُّفْلاني، فقد أجاب الإِمام أحمد بقوله: (أحب إلي أن يعيد) يعني إذا صلى فيها. فحمل القاضي هذا على وجوب الإِعادة، وحمله أبو الخطاب على عدم وجوب الإِعادة. انظر: المغني (١١١/١) طبعة هجر والإنصاف (٨٥/١). (٢) هو : حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل أبو عمارة الكوفي الزيات. أحد القراء السبعة ولد سنة (٨٠هـ). ومات سنة (١٥٦هـ). له ترجمة في : غاية النهاية في طبقات القراء (٢٦١/١). والرواية هذه ذكرها ابن حامد في كتابه : تهذيب الأجوبة ص (١٧٤) وذكرها ابن قدامة في المغني (١٦٥/٢) طبعة هجر. وبيَّن ابن قدامة أن السبب في ذلك ما في قراءته من الكسر والإدغام والتكلف = ١٦٣٢ ونقل ابن منصور: ((أكره النفخ(١) في اللحم(٢). ونقل المروذي : ((أكره الخبز الكبار(٣)). وهذا يقتضي التنزيه. ويجب أن يقال في جوابه بأحب وأكره، إذا نقل عنه في مسألة صريح القول بالتحريم، أجاب فيها بأكره، حمل على التحريم، فيبنى مطلق كلامه على مقیده. وإذا لم يكن عنه صريح القول حمل على التنزيه؛ لأن هذه اللفظة تستعمل في التحريم وفي التنزيه. قال تعالى : (وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ(٤)) ولم يرد تحريمه. وقوله تعالى : (وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا(٥) ... ) معناه: امتنعوا. = وزيادة المد. وحمل الجزري ذلك على قراءة من سمع من حمزة ناقلاً عنه. ثم نقل عن محمد بن الهيثم أن حمزة كان يكره هذا، وينهى عنه. انظر : المغني الموضع السابق وغاية النهاية (٢٦٣/١). (١) في الأصل: (القيح) وهو خطأ، والتصويب من الإنصاف (٤٠٥/١٠) فقد نقل الرواية منسوبة إلى ابن منصور. قصر ابن قدامة الكراهة على من يريد البيع لما فيه من الغش. (٢) انظر: المغني (٥٨٠/٨). انظر هذه الرواية في تهذيب الأجوبة ص(١٧٤) والمغني (٦١٤/٨) وصفة (٣) الفتوى ص (٩٣). وقد سأل المروذي الإِمام أحمد عن سبب كراهته للخبز الكبار، فأجاب: ليس فيه بركة، إنما البركة في الخبز الصغار، وقال: ((مرهم أن لا يخبزوا كباراً). انظر : المغني، الموضع السابق. (٤) آية (٤٦) من سورة البقرة. (٥) آية (٨١) من سورة التوبة. ١٦٣٣ وقول النبي عَ ◌ّه: (إن الله يحبُّ معالي الأخلاق ويكره [٢٥٤/ب] سَفْسَافَهَا(١)). وقال تعالى: (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيُِّهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (٢)) معناه: محرماً. [ جوابه بأعجب إلَّ ] فإن قال : أعجبُ إلَّي (٣) أن لا يكون أو يكون؛ فالمنصوص عنه أن ذلك (١) هذا الحديث رواه الحسين بن علي - رضي الله عنه - مرفوعاً. أخرجه عنه الطبراني في الجامع الكبير، وابن عدي في الكامل. وفي إسناده خالد ابن إلياس، وهو ضعيف. قال الشيخ الألباني : (ويؤخذ من كلام سائر الأئمة فيه أنه ضعيف جداً، وعليه فلا يصلح شاهداً). انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣٦٧/٣) رقم (١٣٧٨). ولكنه حكم له بالصحة في صحيح الجامع الصغير (١٤٧/٢) رقم ١٨٨٦) والحديث رواه أيضاً سهل بن سعد - رضي الله عنه - مرفوعاً. أخرجه عنه الحاكم في مستدركه في كتاب الإيمان، باب : إن الله کریم یحب الكرم ومعالي الأخلاق .. (٤٨/١) وقال: (صحيح الإِسناد). وأخرجه أبو نعيم في كتابه: ((الحلية)) (٢٥٥/٣، ١٣٣/٨) وقال: (غريب). وأخرجه أبو الشيخ في ((أحاديثه)) والسلفي في معجم السفر - على ما حكاه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، الموضع السابق. والحديث صحيح. وله شاهد من رواية سهل بن سعد - رضي الله عنه - عند ابن عساكر وابن النجار والضياء، على ما حكاه الشيخ الألباني في المرجع السابق. وانظر : الجامع الكبير (١٨٣/١) وهامش كتاب صفة الفتوى ص (٩٣). (٢) آية (٣٨) من سورة الإِسراء. (٣) راجع هذه الصيغة في: تهذيب الأجوبة ص (١٨٢) وصفة الفتوى ص (٩٢). ١٦٣٤ لا يقتضي الوجوب في التحريم والمنع، وإنما هو على طريق الاختيار. نقل الأثرم عنه أن سئل عن المكان يصيبه البول، فيبسط عليه باريَّة(١) وهو جاف يصلي عليه؟ أعجبُ إلَّي أن يتوقى. فقال له الهيثم بن خارجة: هذا جاف وعليه باريَّة، أي شيء تكره من هذا؟ قال: ((إنما قلت لك: أعجبُ إلَّي أن يتوقاه)). وهذا صريح من كلامه أنه لا يقتضي التحريم. ويجب أن يكون الحكم في قوله: ((يعجبني)) مثل قوله: ((أكره وأحب)). وأنه نقل عنه في مسألة صريح القول بالتحريم، ثم أجاب ((بأعجبني)) أن (١) الباريَّة : الحصير الخشن. انظر: المصباح المنير (٧٦/١) مادة: (برى). (٢) هو : الهيثم بن خارجة، أبو أحمد، أو أبو يحيى، الخراساني الأصل. روى عنه الإِمام أحمد والليث بن سعد وغيرهما. أثنى عليه الإِمام أحمد، وروى عنه وهو حي. قال الحافظ فيه ((صدوق)) مات في سنة (٢٢٧هـ). له ترجمة في: طبقات الحنابلة (٣٩٤/١) والتقريب (٣٢٦/٢). (٣) صحة الصلاة إذا كانت الأرض نجسة ووضع عليها بساطاً طاهراً، وصلى عليها، فإن الصلاة صحيحة مع الكراهة. هذا هو المذهب، وهو ظاهر كلام أحمد، ومقتضى رواية الهيثم بن خارجة التي ذكرها المؤلف هنا. وعنه تصح الصلاة بدون كراهة وعنه لا تصح. وعنه إن كان النجاسة المبسوط عليها رطبة فلا تصح الصلاة، وإلا صحت. ويشترط في الحائل أن يكون صفيقاً فإن لم يكن كذلك لم تصح الصلاة على الصحيح من المذهب وقيل : تصح. وهو بعيد. انظر: المغني (٤٧٨/٢) والإنصاف (٤٨٤/١). ١٦٣٥ يحمل على التحريم؛ لأن هذه اللفظة تستعمل في مستحسن غير واجب(١) تم كتاب العدة في أصول الفقه ولله الحمد والمنة والفضل على تمامه ووافق الفراغ من نسخة في يوم السبت سابع عشر شهر رمضان المعظم سنة تسع وعشرين وسبعمائة للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام(٢) ٥ د (١) هذا التعليل لا يصلح للحمل على التحريم، كما يظهر من العبارة. ولعل مقصود المؤلف : أن هذه اللفظة إذا أطلقت فيراد بها مستحسن غير واجب. ولكن إذا سبقتها قرينة، كأن سُئل في مسألة فأجاب بالتحريم، ثم سُئل عنها مرة أخرى فأجاب بقوله: ((لا يعجبني)) فإنها تحمل على التحريم لهذه القرينة. وينبغي أن يلاحظ أن هناك ألفاظاً كثيرة، يعبر بها الإِمام أحمد في فتاواه لم يذكرها المؤلف. وقد عُني بها شيخُه ابن حامد في كتابه ((تهذيب الأجوبة)) عناية فائقة لم يسبق إليها حسب علمي. (٢) جاء بآخر المخطوطة ما نصه: رأيت بخط الشيخ الإمام العالم نجم الدين بن حمدان في آخر نسخته التي بخط يده، التي نقلت هذه النسخة منها ما صورته : قال مؤلفه القاضي الإِمام أبو يعلى - رحمه الله -: كان فراغنا منه في ليلة الأحد لسبع بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. ١٦٣٦ كلمة أخيرة وبعد: فلله الحمد والشكر على ما منَّ به عليَّ - ومننه كثيرة - بإنجاز کتاب العدة في أصول الفقه للعالم المحقق الفقيه الأصولي القاضي أبي يعلى الحنبلي البغدادي. والكتاب يعتبر أول كتاب في أصول فقه الحنابلة يصل إلينا، فهو بحق العمدة في بابه، وقد توخيت في تحقيقه الأصول المرعية في تحقيق المخطوطات. وعلم الله أنني لم أبخل عليه بوقت ولا بجهد. وإني لأرجو أن يكون عملاً صالحاً، ولوجهه خالصاً، وأن يجزيني عليه أحسن الجزاء، فإنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى یوم الدین. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. ١٦٣٧ فهرس الموضوعات الموضوع الصفحة باب العلة ١٤٢٤_١٤٦٤ ١٤٢٤ الدليل على صحة العلة ١٤٢٤ الكتاب . ١٤٢٦ السنة ١٤٣٠ الإجماع التأثير ١٤٣٢ شهادة الأصول ١٤٣٥ قیام الدليل على بطلان ما سواها ١٤٣٥ الطرد ليس بدليل على صحة العلة،، وإن كان شرطاً في صحتها . ١٤٣٦ ذكر الوصف للاحتراز من النقض ١٤٤١ الاعتراضات الفاسدة على العلة ١٤٤٢ إذا فسر المسؤول لفظ علته بما يدفع النقض ١٤٥٠ العلة المجوزة لا تنقض بأعيان المسائل . ١٤٥٢ التسوية بين الفرع والأصل تدفع النقض . ١٤٥٣ لا يجوز للمسؤول أن ينقض السائل بأصل نفسه ١٤٥٦ ١٤٥٩ لا يلزم المخالف ما لا يقوله إلا النقض. إذا لم يسلّم النقض فقال الناقض: أنا أدل على صحته لم يقبل ... ١٤٦٠ إذا نقض على مخالفه علته، ثم أنكرها لم يقبل ١٤٦١ القول بموجب العلة يبطل احتجاج المعلل به ١٤٦٢ ١٦٣٩ الموضوع الصفحة ١٤٦٥-١٥٢٨ باب أقسام السؤال والجواب والمعارضات أقسام السؤال ١٤٦٥ الاعتراضات على الاستدلال بالقرآن ١٤٧٢ ١٤٧٧ الاعتراضات على الاستدلال بالسنة الاعتراض على الاسناد ١٤٨١ ١٤٩٠ الاعتراض على المتن ١٥٠٢ الاعتراض بدعوى النسخ ١٥٠٤ الاعتراض بالمعارضة ١٥٠٥ الاعتراضات على الاستدلال بالإجماع ١٤٠٧ الاعتراضات على الاستدلال بالقياس ١٥١٣ المعارضة . ١٥٢٩ انقطاع المسؤول لا يجوز أن يعتدل قياسان ١٤٣٦ ١٥٤٠-١٦٢٢ المصيب واحد في أصول الديانات ١٥٤٠ الحق في الفروع واحد عند الله تعالى ١٥٤١ ١٥٥٠ الدليل على أن الحق واحد ١٥٧٤ الدليل على أن هناك حكماً مطلوباً ١٥٧٥ المجتهد مكلف بإصابة الحق ١٥٧٦ ١٦٤٠ تر جيحات العلل ١٥٣٥ معنى الانقطاع ١٥٣٥ باب الاجتهاد الدليل على أن الحكم الفرعي الثابت بالاجتهاد غير مقطوع به ..