النص المفهرس

صفحات 1601-1620

فصل
وأما صفة المستفتي
فهو العامي الذي ليس معه ما ذكرنا من آلة الاجتهاد(١).
وذكر أبو حفص في كتاب ((أخبار أحمد)) - رحمه الله - عن إسماعيل
ابن علي عن عبد الله قال : ((سألت أبي عن الرجل تكون عنده الكتب المصنفة،
فيها قول رسول الله عَ لّه واختلاف الصحابة والتابعين، وليس للرجل بصر
بالحديث الضعيف المتروك، ولا الإسناد القوي من الضعيف، فيجوز أن يعمل
بما شاء، ويتخيَّر ما أحب منها، فيفتي به ويعمل به، قال : لا يعمل حتى يسأل
ما يؤخذ به منها، فيكون يعمل على أمر صحيح، يسأل عن ذلك أهل
العلم)»(٣).
وظاهر هذا أن فرضه التقليد والسؤال، إذا لم تكن له معرفة بالكتاب
والسنة.
وقال قوم من المعتزلة البغداديين : لا يجوز للعامي أن يقلد في دينه، ويجب
عليه أن يقف على طريق الحكم. وإذا سأل العالِم، فإنما يسأله أن يعرِّفه طريق
(١) راجع هذا الفصل في: روضة الناظر (٤٥٠/٢) والمسوَّدة ص(٥١٧) وشرح
الكوكب المنير (٥٣٩/٤) وإعلام الموقعين (٢١٩/٤) وصفة الفتوى ص(٦٨).
(٢) ذكرت هذه الرواية في: المسوَّدة ص(٥١٧) وصفة الفتوى ص(٢٦) وإعلام
الموقعين (٢٠٦/٤).
١٦٠١

الحكم، وإذا عرفه ووقَفَ عليه عَمِلَ به(١).
وهذا غير صحيح؛ لقوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ
بَالْبَيِّنَاتِ وَ الزُّبُرٍ)(٢).
وقول النبي - عليه السلام -: (ألا تسألوا إذْ لم تعلموا، فإنما شفاء العِّ
السؤال)(٣).
(١) نقل ذلك عنهم أبو الحسين البصري في كتابه المعتمد (٩٣٤/٢).
(٢) آية (٤٣ - ٤٤) من سورة النحل.
(٣) هذا الحديث رواه جابر - رضي الله عنه - مرفوعاً.
أخرجه عنه أبو داود في كتاب الطهارة، باب: في المجروح بتيمم (٢٣٩/١)
ولفظه: (قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلاً منا حجر فشَجَّه في رأسه، ثم
احتلم، فسأل أصحابه به فقال : هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا : ما
نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل، فمات، فلما قدمنا على النبي
- صلى الله عليه وسلم - أُخْبِر بذلك، فقال: قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذْ
لم يعلموا، فإنما شفاء العِّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويَعْصِرِ، أو يَعْصِب
- شك موسى - على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده).
وأخرجه الدارقطني في كتاب الطهارة، باب: جواز التيمم لصاحب الجرح ...
(١٩٠/١) ثم قال بعد ذلك: (لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خُرِيْق،
وليس بالقوي.
وخالفه الأوزاعي فقيل عنه عن عطاء، وقيل: بلغني عن عطاء، وأرسل الأوزاعي
آخره عن عطاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الصواب).
ورواه ابن عباس - رضي الله عنه - مرفوعاً.
أخرجه عنه أبو داود في الموضع السابق.
وأخرجه عنه ابن ماجة في كتاب الطهارة باب: في المجروح تصيبه الجنابة
(١٨٩/١).
=
١٦٠٢

ولأنه ليس من أهل الاجتهاد، فكان فرضُه التقليد كالأعمى في القبلة؛ فإنه
لمَّا لم يكن معه آلة الاجتهاد في القبلة، كان عليه تقليد البصير فيها.
والحاكم إذا لم يكن معه حكم القِيافة وقِيَم المتلفات، قلّد فيها من هو من
أهل العلم والبصر فيها.
فأما قولهم [٢٥٠/ب] إنه يقف على طريق الحكم.
فالجواب : أنه لا سبيل إلى الوقوف على ذلك إلا بعد أن يتفقه سنين.
ونرى من تفقه المدة الطويلة، ولا يتحقق طريق القياس، ولا يعلم ما يصححه
وما يفسده، وما يوجب تقديمه على غيره.
وفي تكليف ذلك العامة تكليف ما لا يطيقونه، ولا سبيل لهم إليه.
وأخرجه عنه الدارقطني في الموضع السابق.
==
وأخرج عنه الدارمي في كتاب الطهارة، باب: المجروح تصيبه الجنابة
(١٥٧/١).
والحديث ضعفه البيهقي والدارقطني وابن حجر، وإن صححه ابن السكن
انظر : سنن البيهقي الموضع السابق وسنن الدارقطني الموضع السابق أيضاً،
والتلخيص (١٤٧/١) وإرواء الغليل (١٤٢/١).
١٦٠٣
1

مسألة
[الاستحسان]
قد أطلق أحمد - رحمه الله - القول بالاستحسان في مسائل(١).
فقال في رواية صالح في المضارِب، إذا خالف فاشترى غير ما أمره به
صاحب المال: ((فالربح لصاحب المال، ولهذا أجرة مثله، إلا أن يكون الربح
يحيط بأجرة مثله فيذهب، وكنتُ أذهبُ إلى أن الربح لصاحب المال، ثم
استحسنت))(٢).
وقال في رواية الميموني: ((استحسنُ أن يتيمم لكل صلاة، ولكن القياس
أنه بمنزلة الماء حتى يُحْدِث، أو يَجِدَ الماءِ))(٣).
وقال في رواية المروذي: («يجوز شرْي أرض السواد، ولا يجوز بيعها، فقيل
له : كيف يشترى ممن لا يملك؟! فقال : القياس كما تقول، ولكن هو.
(١) راجع هذه المسألة في: التمهيد (٨٧/٤) وروضة الناظر (٤٠٧/١)، والمسوَّدة
ص (٤٥١) والبُلْبُل ص (١٤٣) وشرح الكوكب المنير (٤٢٧/٤).
(٢) نصّ الرواية في مسائل الإِمام أحمد رواية ابنه صالح (٤٤٨/١) يختلف عما هنا،
حيث جاء فيها : (وسألته عن المضارب إذا خالف؟ قال : بمنزلة الوديعة عليه
الضمان، والربح لرب المال إذا خالف، إلا أن المضارب أعجب إلَّ أن يعطي
بقدر ما عمل).
وفي مسائل الإِمام أحمد رواية أبي داود ص (١٩٩): (سمعت أحمد سئل عن
المضارب إذا خالف؟ قال: يختلفون فيه).
ونص الرواية في المسوّدة ص(٤٥٢) وبدائع الفوائد لابن القيِّم (١٢٤/٤) كما
ذكر المؤلف.
(٣) وردت هذه الرواية بنصها في التمهيد (٨٧/٤) والمسوَّدة ص(٤٥١) وشرح
الكوكب (٤٢٧/٤).
١٦٠٤

استحسان.
واحتج: بأن أصحاب النبي - عليه السلام ـــ ((رخّصوا في شَرْي المصاحف،
شَرْي المصاحف، وكرهوا بيعها))(١).
وهذا يشبه ذلك.
وقال في رواية بكر بن محمد - فيمن غصب أرضاً فزرعها -: «الزرعُ
لرب الأرض وعليه النفقة، وليس هذا بشىء يوافق القياس، استحسنٌ أن يدفع
إليه نفقته))(٢).
ونقل أبو طالب عن أحمد - رحمه الله - أنه قال: ((أصحاب أبي حنيفة
إذا قالوا شيئاً خلاف القياس، قالوا: نستحسنُ هذا وندع القياس، فَيَدَعون
الذي(٣) يزعمون أنه الحق بالاستحسان، وأنا أذهبُ إلى كل حديث جاء، ولا
أقيس عليه))(٤).
وظاهر هذا: إبطال القول بالاستحسان.
وقد أطلقه أصحاب أبي حنيفة في مسائل(٥).
واعترض عليهم أصحاب الشافعي، وحملوا ذلك على أنهم قالوا ذلك على
طريق الشهوة والهوى، من غير حجة (٦).
(١) سبق تخريج هذه الرواية، وتخريج الأثر المحتج به.
انظر هذه الرواية بنصها في: التمهيد (٨٧/٤) والمسوّدة ص (٤٥٢) وشرح
(٢)
الكوكب (٤٢٧/٤).
(٣) في الأصل : (الدين).
انظر هذه الرواية بنصها في المراجع السابقة.
(٤)
(٥) انظر بيان رأي الحنفية في: تيسير التحرير (٧٨/٤) وأصول السرخسي (١٩٩/٢)
وكشف الأسرار للنسفي (٢٩٠/٢) وفواتح الرحموت (٣٢٠/٢).
(٦) قال الإِمام الشافعي - فيما نقله الغزالي في المستصفى (٢٧٤/١): (من استحسن
فقد شَّع).
=
١٦٠٥

ونحن نبين صحة هذه العبارة، ونوضح الغرض منها، ونقيم الحجة عليها.
فالدليل(١) على صحة هذه العبارة: وجود استعمالها في الكتاب والسنة
وإطلاق من تقدم من علماء السلف وفقهاء الأمصار.
أما الكتاب: فقوله تعالى: (فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَتَبِعُونَ
أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ)(٢).
والسنة: ما روي عن النبي عَ لِ أنه قال: (ما رآه المسلمون حسناً، فهو
[٢٥١/أ] عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئاً، كان عند الله سيئاً).
وروي مثله عن ابن مسعود(٣).
وأما إطلاق ذلك من السلف وفقهاء الأمصار: فما روي عن إياس بن
معاوية(٤) أنه كان يقول: ((قيسوا للقضاء ما صلح الناس، فإذا فسدوا
فاستحسنوا))(٥).
= ولكنَّ المتأخرين من أصحابه - كما يقول الشيرازي في شرح اللمع (٩٧٣/٢)،
يقولون بالاستحسان، وهو عندهم: ((ترك أضعف الدليلين لأقواهما، وقد يكون
بدلیل النص، وقد يكون بالإجماع، وقد يكون بالقياس، وقد يكون بالاستدلال
بالنص».
وانظر: الرسالة ص (٥٠٣) والأم (٢٩٤/٧) والتبصرة ص (٤٩٢).
الأصل: (بالدليل).
في
(١)
(٣) يعني موقوفاً على ابن مسعود - رضي الله عنه - قلتُ : وهو الصواب.
(٢)
اية (١٧ - ١٨) من سورة الزمر.
(٤) هو: إياس بن معاوية بن قرة بن إياس المزني، أبو واثلة البصري. روى عن أنس
وسعيد بن المسيب وغيرهما وعنه حميد الطويل وشعبة وغيرهما ثقة يضرب به
المثل في الذكاء والفطنة. كان قاضياً على البصرة توفي سنة (١٢٢هـ).
له ترجمة في: أخبار القضاة (٣١٢/١) وتهذيب التهذيب (٣٩٠/١).
(٥) قول إياس هذا ورد بنصه في أخبار القضاة (٣٤١/١) والتمهيد (٩١/٤).
١٦٠٦

وكُتُبُّ مالك بن أنس مشحونة بذكر الاستحسان في المسائل(١).
وقد قال الشافعي ((استحسنُ أن تكون المتعةُ ثلاثين درهماً)(٢).
فإذا كان كذلك وجب أن تكون هذه العبارة صحيحة.
وأما الغرض في إطلاق هذه العبارة فهو : ترك الحكم إلى حكم هو
أولى منه(٣).
وقيل : هو أولى القیاسین.
والحجة التي يرجع إليها في الاستحسان فهي الكتاب تارة، والسنة أخرى،
والإجماع ثالثة.
والاستدلال يرجح شَبَهَ بعض الأصول على بعض.
(١) معنى هذا الكلام منقول عن القاضي عبد الوهاب المالكي.
انظر: المسوّدة ص(٤٥١) وشرح الكوكب المنير (٤٢٨/٤).
والاستحسان في مذهب مالك - كما يقول الشاطبي في الموافقات
(٢٠٥/٤) - (الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي. ومقتضاه: الرجوع
إلى تقديم الاستدلال المرسل على القياس).
(٢) المراد بالمتعة هنا متعة الطلاق، التي وردت في قوله تعالى: (لاَجُنَاحَ عَلَيْكُمْ
إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَالِم تَمَسُّوهُنَّ أُوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةٌ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ
قَدَرُهُ وَعَلَى المُغْتِرِ قَدَرُهُ ... ) البقرة (٢٣٦).
انظر: أحكام القرآن للإِمام الشافعي (٢٠١/١) والأم (٢٥٥/٧).
وقول الشافعي هنا نقله عنه الآمدي في الإِحكام (١٣٦/٤).
(٣) ولم يرتض أبو الخطاب تعريف شيخه هذا، فقد قال بعد نقله : (وهذا ليس بشىء
وعلَّل ذلك بقوله : (لأن الأحكام لا يقال بعضها أولى من بعض، ولا بعضها
أقوى من بعض، وإنما القوة للأدلة ... ).
ثم قال بعد ذلك : (الذي يقتضيه كلام صاحبنا أن يكون حد الاستحسان :
العدول عن موجب القياس، إلى دليل أقوى منه).
١٦٠٧
=

L
فمما قلنا بالاستحسان فيه لاتباع الكتاب: شهادة أهل الكتاب على
المسلمين في الوصية في السفر إذا لم تجد مسلماً لقوله تعالى : (شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ
إِذَا حَضَرَ أُحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِيْنَ الْوَصَّيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ ءَاخَرَانٍ مِنْ
غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مصِيبَةُ الْمَوْتِ)(١) الاية.
ومما قلنا فيه بالاستحسان بالسنة: فيمن غصب أرضاً وزرعها، فالزرع
لرب الأرض، وعلى صاحب الأرضِ النفقة لصاحب الزرع، لحديث رافع بن
خديج عن النبي عَُّله: (من زرع في أرض قوم، فالزرع لرب الأرض، وله
نفقته)(٢)
= ثم علَّل أن ذلك هو مقتضى كلام الإمام أحمد بقوله : (لأنه لم يرد لفظه إلا
في أنه يترك القياس للاستحسان، فأما في دليل آخر فلم يرد).
انظر التمهيد (٩٣/٤).
وهذا مقتضى الروايات التي نقلت عن الإِمام أحمد، فإنه قد كان ينبَّه إلى أن
قوله خلاف القياس، فيجيب بقوله: القياس كما تقول، ولكن قلنا بالاستحسان.
وقد يكون مستنده قول صحابي في المسألة كما في مسألة: بيع المصحف.
والله أعلم.
(١) آية (١٠٦) من سورة المائدة.
(٢) هذا الحديث رواه رافع بن خديج ـ رضي الله عنه - مرفوعاً.
أخرجه عنه أبو داود في كتاب البيوع والاجارات، باب في زرع الأرض بغير
إذن صاحبها (٦٩٢/٣) رقم الحديث (٣٤٠٣).
وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الأحكام، باب: فيمن زرع في أرض قوم بغير
إذنهم (٦٣٩/٣) رقم الحديث (١٣٦٦).
وقال : (حديث حسن غريب).
وقال : (سألت محمد بن إسماعيل [يعني البخاري فقال : هو حديث حسن).
وأخرجه ابن ماجة في كتاب الرهون، باب من المزرع في أرض قوم بغير إذنهم
(٨٢٤/٢) رقم الحديث (٢٤٦٦).
١٦٠٨
=

وإن كان القياسُ أن يكون الزرعُ لزارعه.
ومما قلنا فيه بذلك للإجماع : جواز سلم الدراهم والدنانير في الموزونات،
وبأن القياس أن لا يجوز ذلك، لوجود الصفة المضمومة إلى الجنس، وهي
الوزن، إلا أنهم استحسنوا فيه الإجماع.
فإن قيل : فما الفرق بين المستحسن وبين المشتهى؟ وهلاً أجزتم إطلاق
المشتهى على ما سميتموه مستحسناً؟.
قيل: الفرق بينهما: أن الشهوة لا تتعلق بالنظر والاستدلال.
. ألا ترى أنها لا تختص من كمل عقله وعرف الأصول وطرق الاجتهاد في
أحكام الشريعة، دون من ليست هذه صفته.
وأما الاستحسان: فإنه يختص النظر والاستدلال على حسب ما بينًا.
يُبَيِّن صحة الفرق بينهما : أنه قد يصح وصف الشىء بأنه مستحسن عند
الله، ولا يصح وصفه بأنه مشتهى عنده، تعالى الله على أن يوصف بذلك.
= وأخرجه البيهقي في كتاب المزارعة، باب: من زرع في أرض غيره بغير إذنه
(١٣٦/٦).
وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده (٤٦٥/٣) و(١٤١/٤).
وقد ضعف الحديث الشيخ الألباني في كتابه إرواء الغليل (٣٥١/٥) لأن في
· إسناده ثلاث علل.
الأولى : الانقطاع بين عطاء ورافع.
الثانية : اختلاط أبي إسحاق السبيعي وعنعنته.
الثالثة : ضعف شريك بن عبد الله القاضي.
ولكن كثرة شواهده هي التي جعلته يرقي إلى درجة الحسن، كما يقول الترمذي
والبخاري.
وانظر : التلخيص الحبير (٥٤/٣).
١٦٠٩

فإن قيل : لا يخلو القول بالاستحسان من أن يكون عن حجة أو عن
غير حجة.
فإن كان عن [٢٥١/ب] حجة، فلا فرق إذاً بينه وبين القياس.
وإن كان عن غیر حجة فهو مردود.
قيل : قد بينًا أنه قول بحجة، وأنه أولى القياسين، إلا أنهم سمَّوه استحساناً،
ليفصلوا بهذه التسمية بينه وبين ما لم يكن معدولاً إليه لكونه أولى مما عدل
إليه عنه.
فإن قيل : فإذا كان الاستحسان أقوى الدليلين، فيجب أن يكون مذهبكم
كله استحساناً؛ لأن كل مسألة فيها خلاف بين الفقهاء، فإنه قد ذهبتم فيه
إلى أقوى الدليلين عندكم.
قيل : الاستحسان أقوى الدليلين فيما حكمنا فيه بصحة كل واحدٍ من
الدليلين، ومسائل(١) الخلاف بين الفقهاء لا نحكم بصحة أدلة مخالفنا، بل
نعتقد فسادها؛ فلهذا لم نطلق اسم الاستحسان على جميع ذلك.
مسألة
لا يجوز أن يقال في الحادثة الواحدة بقولين في وقت واحد(٢).
وما نقوله من ذكر الروايتين، فهو محمول على أنه قاله(٣) في وقتين،
كالخبرين، على ما نبيِّنُه.
وقد أطلق الشافعي القولين في المسألة الواحدة في وقت واحد في مواضع
(١) في الأصل : (المسائل).
(٢) راجع هذه المسألة في تهذيب الأجوبة لابن حامد ص(١٠٠): التمهيد
(٣٥٧/٤) وروضة الناظر (٤٣٤/٢) والبُلْبُل ص(١٧٩) والمسوَّدة ص(٤٥٠،
٥٣٤) وشرح الكوكب المنير (٤٩٣/٤).
(٣) في الأصل: (قال).
١٦١٠
:

من کتبه(١).
فالدلالة على منع هذا الإِطلاق أشياء، منها:
أن الصحابة تكلمت بالفقه، وكثرت، فلم تحك عن واحد منهم أن المسألة
على قولين؛ فمن أحدث هذا فقد خالف الإجماع.
فإن قيل : فالصحابة لم يفرِّعوا(٢)، كما فَرَّع(٣) غيرهم.
قيل : قد فَرّعوا(٥).
قال عمر لعبد الرحمن بن عوف : (أرأيت لو رأيت رجلاً على فاحشة،
أكنت تقيم عليه الحد؟ قال : لا، حتى يكون معي غيري)(٥).
وهذا تفريع؛ لأنه سأله عما لم يوجد.
وقد قال النبي عَّم لمعاذ: (بم تحكم؟ قال: بكتاب الله. قال : فإن لم
تجد؟ قال : بسنة رسول الله. قال: فإن لم تجد؟ قال : اجتهد رأيي ولا آلو).
وهذا تفريع.
ولأن قوله: فيها قولان، لا يخلو: إما أن يحكي مذهب غيره، أو مذهب
نفسه.، أو أن الدليل ما دلّ إلا على هذين القولين، وما عداهما باطل.
فبطل أن يحكي مذهب غيره لوجوه:
(١) لم يرتض هذا الإِطلاق الشيرازي في كتابيه التبصرة ص (٥١١) وشرح اللُّمع
(١٠٧٥/٢) وحمل ما نقل عن الإِمام الشافعى فى هذا الباب على وجه مرضي.
وبين أنه لا يجوز أن يعتقد صحة القولين، بل الصحيح واحد منهما.
وقد أطال تاج الدين السبكي الكلام فيها في الإِبهاج (٢١٥/٣) وشدَّد النكير
على من عاب ذلك على الإِمام الشافعي.
(٢) في الأصل : (لم يفزعوا) والصواب ما أثبتناه بدليل ما يأتي.
(٣) في الأصل : (فزع) والصواب ما أثبتناه بدليل ما يأتي.
(٤) في الأصل : (فزعوا) والصواب ما أثبتناه بدليل ما يأتي.
(٥) هذا الأثر أخرجه البيهقي في سننه في كتاب الشهادات، باب: ليس للقاضي أن =
١٦١١
( العدة فى أصول الفقه - ١٠٢ )

أحدهما: أن قول غيره أكثر من قولين، فما استوفى الخلاف.
ولأنه لو كان حاكياً مذاهب الغير لزمه أن يسمى كتابه کتاب الخلاف،
وما سماه بذلك.
ولأنه إذا كان حاكياً مذهب غيره فما أضاف مذهباً إلى نفسه، فلا قول
له فیها، وما قصد هذا.
ولأنه حكى قولين فيما لم يعرف فيه قول لغيره، فبطلت الحكاية.
وبطل أن يحكيهما قول نفسه؛ لأن الشىء الواحد لا يكون في [٢٥٢/أ]
حالة واحدة حلالاً حراماً، ولا موجوداً معدوماً، ولا واجباً ندباً.
وبطل أن يقال : ما دلَّ الدليل إلا على هذين؛ لأن الدليل الذي دل عليها
لا يخلو من أحد أمرين:
إما أن يتقاوم الدليلان عنده ويتقابلا، أو يُرجح أحدُهما.
فبطل التقاوم؛ لأن أدلة الشرع لا تتقاوم؛ لأن في تقاومها [ما] يفيد إحلال
حرام.
يعمل [بعلمه] (١٤٤/١٠) بلفظ: (أن عمر بن الخطاب قال لعبد الرحمن بن
=
عوف : أرأيت لو رأيت رجلاً قتل أو سرق أو زنى؟ قال : أرى شهادتك شهادة
رجل من المسلمين قال : أصبت).
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الشهادات، باب: شهادة الإِمام
(٣٤٠/٨) بمثل لفظ البيهقي.
وأخرجه ابن أبي شيبة، حكى ذلك الحافظ في الفتح (١٥٩/٣) ولفظه قريب
من لفظ المؤلف. وسنده منقطع كما يقول الحافظ.
وعلقه البخاري في صحيحه في كتاب الأحكام، باب: الشهادة تكون عند الحاكم
الفتح (١٥٩/١٣).
وتعليق البخاري هنا بالجزم لايدل على صحته.
قال الحافظ: (وهذا من المواضع التي ينبه عليها من يغتر بتعميم قولهم: إن التعليق =
١٦١٢
:

وبطل أن يُرجح أحدُهما؛ لأنه إذا رجح سقط الآخر، فلا يكون فيها قولان.
فلم يبق إلا أن القول بالقولين باطل.
ولأن القول بالقولين لا يخلو من ثلاثة أحوال:
إما أن يكونا صحيحين، أو باطلين، أو أحدهما صحيحاً والآخر باطلاً.
فبطل أن يكونا صحيحين؛ لأنه لا يجوز أن يكون الشىء الواحد حلالاً
حراماً.
وبطل أن يكونا عنده باطلين؛ لأنهما لو كان كذلك ما حكاهما.
وبطل أن يكون أحدُهما صحيحاً؛ لأنه لو كان الأمر على هذا لما حكى
قولین.
وإذا بطل الكل، بطل القول بالقولين.
ولأنه إذا قال : فيها قولان، لا يخلو من أحد أمرين:
أما أن يعلم أن أحدهما صحيح، أو يجهل ذلك.
فإن كان يعلم أن الصحيح أحدهما، فلا يحل له أن يكتمه لقوله تعالى :
(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّئَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيِّنَّهُ لِلنَّاسِ فِى
الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمِ اللَّعِنُونَ)(١).
وقال عَّ الله: (من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام
من نار)(٢).
= الجازم صحيح، فيجب تقييد ذلك بأن يزاد: ((إلى من علق عنه)) ويبقى النظر فيما
فوق ذلك.
وانظر: تغليق التعليق (٢٩٨/٥) والتلخيص الحبير (١٩٧/٤) كلاهما للحافظ
ابن حجر، رحمه الله تعالى.
(١) آية (١٥٩) من سورة البقرة.
(٢) هذا الحديث رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً.
١٦١٣

وإن كان جاهلاً بذلك، فما كان يحل له أن يحكيه لقوله تعالى : (وَلاَتَقْفُ
مَالَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)(١).
وقال تعالى: (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)(٢).
فلم يبق إلا أن القول باطل.
فإن قيل : ذكر القولين ليعلم أصحابه طرق الاجتهاد، واستخراج العلل،
وبيان ما يصححها ويفسدها؛ لأنه يحتاج إلى أن يبين طريق الأحكام، فكانت
فائدة ذكر القولين هذا، دون أن يكون القولان مذهباً له.
قيل : لو كان كذلك لوجب أن يحكي جميع الخلاف في ذلك، فيحصل
التحريض والتجريح، وقد حكى في مسألة قولين وفيها أقوال.
فإن قيل : أراد التخيير بين القولين؛ لأنه لم يظهر له مزيَّة لأحدهما على
الآخر.
قيل : هذا يفضي إلى أن يتقاوم الدليلان ويتقابلا، وأدلة الشرع لا تتقاوم؛
لأن في تقاومها [ما] يفيد إحلال حرام، وهذا لا يجوز.
فإن قيل : إذا ذَكَر القولين ولم يبين الحق منهما، فقد أفاد بذكرهما أن
ما عداهما باطل عنده، وأن الحق أحدهما.
أخرجه عنه أبو داود في كتاب العلم، باب: كراهية منع العلم (٦٧/٤) حديث
=
رقم (٣٦٥٨).
وأخرجه عنه الترمذي في كتاب العلم، باب: ما جاء في كتمان العلم (٢٩/٥)
حديث رقم (٢٦٤٩) وقال : (حديث حسن).
وأخرجه ابن ماجة في مقدمة سننه، باب: من سئل عن علم فكتمه (٩٦/١)
حديث رقم (٢٦١).
(١) آية (٣٦) من سورة الإِسراء.
(٢) آية (١٦٩) من سورة البقرة.
١٦١٤
1
:
/

قيل: [٢٥٢/ب] فإذا كان الحق أحدهما، فلا يجوز أن يطلق القول فيهما؛
لأن الإطلاق يمنع تعلق الحق في أحدهما، ولا يجوز أن يطلق لفظاً من غير معنى
[فذلك] فاسد، وإن لم يرد به ما يقتضيه ظاهره، كما لا يجوز أن يعتقد صحة
ذلك المعنى.
ألا ترى أن من ليس في تقيَّة، لا يجوز له أن يظهر كلمة الكفر، وإن لم
يرد بها ما يقتضيه ظاهرها، كما لا يجوز له أن يعتقد ما يبين ظاهرها عنه.
وإذا كان كذلك، واتفقنا على فساد اعتقاد ما أطلقه من القولين المتضادين
في المسألة الواحدة في الوقت الواحد، وجب أن يكون إطلاقه ذلك فاسداً،
وإن لم يرد به ما يقتضيه ظاهره.
فإن قيل : فالخبر عما هو متوقف فيه حسن مفيد.
قيل : الخبر عما هو متوقف فيه حسن إذا كان اللفظ لا يُنبىء عن معنى
فاسد، وقد بينًا أن هذا يُنبىء إطلاقه عن معنى فاسد، فلم يصح.
فإن قيل : أمور الناس محمولة على الصحة والسلامة، فوجب أن يحمل ما
ذهب إليه الشافعي في ذلك على وجه يجوز حمله عليه دون ما لا يجوز.
قيل : لو جاز هذا الاعتبار لوجب أن تحمل كل لفظة منكرة الظاهر على
وجه يصح حملها عليه، ولا يكون المتكلم بها ممنوعاً من إطلاقها.
فكان يجوز للقائل أن يقول ((لا إله)) ويسكت على ذلك، فيكون ذلك .
محمولاً على أنه إنما أراد به ((لا إله إلا الله).
وكذلك، إذا قال: (وَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ)(١) وسكت عليه يجب أن يحمل على
أنه إنما أُراد به (المُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ).
(١) آية (٤) من سورة الماعون.
١٦١٥

فإن قيل : أليس قد جعل عمر - رضي الله عنه - الأمر شورى في
ستة(١)، ولم ينص على واحد مما أنكرتم مثله هاهنا.
قيل : عمر لم يقل إن الإِمام فلان وفلان، كما قال الشافعي - رحمه الله -
في المسألة قولان وأكثر من ذلك، فكيف يشتبهان؟ !.
فإن قيل : فقد دخل أحمد - رحمه الله - فيما أنكرتموه على الشافعي،
فإنه رُوي عنه في مسِّ الذكر روايات(٢)، وفي غيرها الروايتان والثلاث(٣).
قيل : الروايتان لم يقلهما أحمد في حال واحد، فيؤدي ذلك إلى أن يكون
(١) آية (٤) من سورة الماعون.
(١) الستة هم : عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي
وقاص.
فقد جعل عمر - رضي الله عنه - الخلافة في واحد من هؤلاء، وعلَّل ذلك
بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - توفي وهو راضٍ عنهم.
أخرج هذا البخاري في صحيحه في كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي - صلى
الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - من حديث طويل.
انظر: فتح الباري (٢٥٦/٣) رقم الحديث (١٣٩٢).
(٢) للإِمام أحمد - رحمه الله - في نقض الوضوء من مس الذكر روايات كثيرة،
ذكر منها ابن قدامة في كتابه الكافي (٤٤/١) ثلاث روايات هي:
الأولى : ينقض مطلقاً، وهي أصح.
الثانية : لا ينقض مطلقاً.
الثالثة : ينقض إذا كان قاصداً للَّمس.
وهناك روايات أخرى انظرها في : مسائل الإِمام أحمد رواية ابنه عبد الله (٥٩/١)
ومسائله رواية ابنه صالح (١٧٠/١) ومسائله رواية أبي داود ص(١٢) ومسائله
رواية ابن هانىء (١٦/١) والروايتين والوجهين للمؤلف (٨٤/١) وتهذيب
الأجوبة للحسن بن حامد ص (١٠٠) والمغني (٢٤٠/١) طبعة هجر، والإنصاف
(٢٠٢/١).
(٣) في الأصل : (الروايتين والثلاثة)
١٦١٦
1

الشىء الواحد حلالاً حراماً، وإنما قال ذلك في وقتين مختلفين، رجع عن
الأول منهما.
ولو علمنا المتأخر منهما صرنا إليه، وجعلناه رجوعاً عن الأول.
فلمَّا لم نعرف المتقدم من المتأخر، جعلنا الحكم فيها مختلفاً [٢٥٣/ أ)؛ لأنه
ليس تقديم أحدهما أولى من تأخيره؛ ولهذا قلنا - في مسائل عرفنا الثاني من
قوله فيها -: إنه رجوع عن الأول.
من ذلك قوله في رواية ابن إبراهيم: ((إذا رأى الماء في الصلاة يمضي فيها،
ثم تبينتُ، فإذا الأخبار: إذا رأى الماء يخرج من صلاته))(١).
ونقل أبو زرعة(٢) عنه: «كنتُ أتهيبُ أن أقول : لا تبطل صلاة من لم
يصلِّ على النبي عَّ ◌َله، ثم تبينتُ، فإذا الصلاة على النبي عَّةٍ واجبة، فمن
تركها أعاد الصلاة))(٣).
(١) المذهب أنه إذا رأى الماء فيها بطلت صلاته، وعليه أن يتوضأ ثم يصلي. وهناك
رواية ثانية : أنه يمضي في صلاته.
والأصحاب في رواية ابن إبراهيم هذه والمروذي التي سيذكرها المؤلف فريقان :
الأول : أخذ برجوعه عن الرواية الأولى، ورأى أن صلاته باطلة.
الثاني : أثبت الروايتين؛ لأنهما صادرتان عن اجتهادين في وقتين، فلا تنقض
إحداهما بالأخرى.
انظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح (٢٣٨/١)، والمغني (٣٤٧/١) طبعة
هجر، والانصاف (٢٩٨/١).
(٢) هو : عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله النصري الدمشقي. وقد سبقت ترجمته.
الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة ركن في المذهب، واختاره
أكثر الاصحاب، وعلّل بعضهم ذلك برجوع أحمد عن القول الأول إلى الثاني.
(٣)
وعنه : رواية ثانية : أنها واجبة.
انظر : مسائل الإمام أحمد رواية صالح (٣٧٩/١) والإنصاف (١١٦/٢).
١٦١٧

وقال قوران(١) رجع أبو عبد الله عن هذه المسألة وقال: ((يعطى كل
واحد منهم نصف صاع))(٢)، وقال: لا يحكى عن أبي عبد الله.
وقال إسحاق بن إبراهيم: رجع أبو عبد الله عن هذه المسألة في الزكاة وقال:
(يضم الذهب إلى الفضة وتزكى))(٣). و((كذلك الحنطة إلى الشعير))(٤).
وهذا ظاهر كلام أبي بكر الخلاَّل وصاحبه أبي بكر عبد العزيز، وأن ذلك
رجوع عن الأول، وذكرا ذلك في مواضع من كتبهما.
فمن ذلك:
ما رواه مهنَّا عنه أنه كره العقيقة يوم سابعه، فقال: ((ذلك قول قديم،
والعمل على ما رواه حنبل عنه وغيره))(٥).
(١) هكذا رسمت هذه الكلمة والذي يظهر لي أنها اسم علم بدلالة ما بعدها، ولم
أجد أحداً من أصحاب الإِمام أحمد اسمه يشابه رسم الكلمة.
(٢) هذه المسألة متعلقة بتوزيع صدقة الفطر على المساكين.
انظر: مسائل الإِمام أحمد رواية ابنه عبد الله (٥٨٧/١) والإِنصاف (١٧٥/٣).
(٣) أشار المؤلف إلى هذه الرواية في كتابه: الروايتين والوجهين (٢٤١/١) والضم
هو الصحيح من المذهب. وعليه أكثر الأصحاب.
وهناك رواية أخرى : أنه لا ضم.
انظر: الإنصاف (١٣٥/٣).
(٤) أشار المؤلف إلى هذه المسألة في كتابه السابق (٢٤٠/١).
وهناك روايات ثلاث في المسألة:
الأولى : تضم الحبوب بعضها إلى بعض في تكميل النصاب.
الثانية : لا تضم.
الثالثة : تضم الحنطة إلى الشعير، والقطنيات بعضها إلى بعض.
انظر : المرجع السابق والإنصاف (٩٦/٣).
(٥) فإن ذبح العقيقة يوم السابع أفضل.
١٦١٨
=
1

ونقل أبو الحارث : ((إذا لم يجد إلا الثلج مسح به أعضاء الوضوء، ولا
یعید)).
فقال : كان ذلك من أبي عبد الله في ذلك الوقت، والعمل على ما رواه
المروذي(١).
فهذا كلام أبي بكر الخلال.
وكذلك لصاحبه أبي بكر عبد العزيز في مواضع منها:
ما رواه ابن منصور عن أحمد - رحمه الله - ((يستحلف في حد القذف))،
فقال: قول قديم، والعمل على ما رواه حرب وصالح: ((لا يمين في شىء من
الحدود))(٢).
= وإن ذبحها بعد الولادة وقبل السابع جاز.
وذكر ابن البنًّا أنه يذبح إحدى الشاتين يوم الولادة والأخرى يوم السابع.
وما رواه حنبل هنا هو ما رواه صالح عن أبيه في مسائله (٢٠٨/٢).
وانظر: الإِنصاف (١١٠/٤).
(١) نصَّ ابن قدامة في كتابه المغني (٣٠/١) طبعة هجر : أن الطهارة لا تحصل
بمرور الثلج على الأعضاء؛ لأن الواجب الغسل، وأقل ذلك أن يجري الماء على
العضو.
هذه المسألة فيها روايتان.
(٢)
الأولى : لا يستحلف؛ لأنه حد، والحدود لا يشرع فيها اليمين. ولا يُعلم في
هذا خلاف، كما يقول ابن قدامة.
وهذا مقتضى ما رواه عبد الله في مسائله (١٢٧٢/٣) وما رواه صالح في مسائله
(٢١٢/١) عن أبيهما الإِمام أحمد.
ونصُّ الرواية عندهما : (سمعت أبي : سُئل عن رجل افترى على رجل، ولم
تكن له بينة استحلفه؟ قال : لا. قلت : وكذلك الحدود كلها؟ قال : اختلف
الناس في ذلك).
الثانية : يستحلف؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (ولكن اليمين على
١٦١٩

ونقل المروذي عنه فيمن قال : ((يا لوطي، يسأل عما أراد، فإن قال :
إنك من قوم لوط حُدَّ، فهو قول قديم، والعمل على ما رواه مهنًّا وغيره: أن
عليه الحد))(١).
ومن أصحابنا من حمل ذلك على ظاهره، ولم يسقط أحدهما بالآخر؛ لأنه
لا يعلم المتقدم منهما إلا بالتاريخ(٢).
فإن قيل : فقد قال في موضع واحد في المسألة الواحدة قولين.
نقل ذلك أبو الحارث عنه: ((إذا أخرت المرأةُ الصلاة في آخر وقتها، فحاض
قبل خروج الوقت ففيها قولان:
أحدهما(٣): لاقضاء عليها؛ لأن لها أن تؤخر إلى آخر الوقت.
المدعى عليه)
=
ولأنه حق آدمي فیستحلف فيه کالدين.
انظر: المغني (٢٣٦/٨) طبعة المنار الثالثة.
(١) إذا فسر القائل: ((يا لوطي)) بأنه أراد: إنك من قوم لوط ففيه ثلاث روايات :
الأولى : أنه يحد، ولا يسمع تفسيره بما يخرج العبارة عن القذف. نقل هذا
جماعة عن الإمام احمد؛ لأنها صريحة في القذف. ولعدم وجود من يُنْسَب إليه
من قوم لوط.
الثانية : أنه لا يحد؛ لأنه فسر كلامه بما لا يوجب الحد كما لو كان الكلام
متصلاً
قال ابن قدامة : (نقلها المروذي). وهي التي أشار إليها المؤلف، وجعلها من
رواية مهنّا.
الثالثة : إن قالها في حال الغضب فيحد؛ لأن الغضب قرينة على إرادة القذف.
انظر: المغني (٢٢١/٨) طبعة المنار الثالثة والإنصاف (٢١٠/١٠).
(٢) انظر: تهذيب الأجوبة ص (١٠٠) والتمهيد (٣٧٠/٤) والروضة (٤٣٦/٢)
والمسؤَّدة ص(٥٢٧) وشرح الكوكب المنير (٤٩٤/٤)
(٣) في الأصل: (احداهما).
١٦٢٠
=