النص المفهرس
صفحات 1481-1500
[ الاعتراض على الإِسناد ] الاعتراض الثاني هو القَدْح في الإِسناد فمن ثلاثة أوجه: أحدها: رجوع الراوي عنه. والثاني: عدم عدالته. والثالث: كونه مجهولاً. فأما رجوع الراوي عنه فمثل حديث الحسن بن عُمَارةٍ(١). = ولهذا قال عبد الحق وابن الجوزي - كما في التلخيص (١٩/٤) - (طرقه كلها ضعيفة) وقال البيهقي: (لم يثبت له إسناد). وأحسن ما فيه: المرسل، كما قال الشيخ الألباني. (١) هو: الحسن بن عمارة بن المُضَرِّب البَجَلي بالولاء الكوفي أبو محمد. كان قاضياً ببغداد في خلافة المنصور. روى عن الزهري والأعمش وإسحاق السبيعي وغيرهم. وعنه السفيانان وعبد الرزاق وغيرهم. قال فيه أحمد وأبو حاتم ومسلم والنسائي والدارقطني والساجي وشعبة والذهبي وابن حجر: (متروك). وقال عمرو بن علي: (رجل صالح صدوق، كثير الوهم والخطأ، متروك الحديث). مات سنة (١٥٣هـ). وقد رأيت الّامَهُرْمُزي يدافع عنه، ويقول: (إن كلام شعبة فيه كان بسبب لَبْس وقع عنده، وبَيَّن كيف وقع اللَّبس). وفي أول الجزء الثالث من نصب الراية ص (٢٢) كتبت إدارة المجلس العلمي المُشرِفة على نشر كتاب نصب الراية كتابةً بين فيها منشأ القول بتضعيف الحسن ابن عمارة، وكان مستندهم في ذلك ما ذكره الرامهرمزي في كتابه المحدث الفاصل. له ترجمة في: تهذيب التهذيب (٣٠٤/٢) وتقريب التهذيب (١٦٩/١) والمغني في = ١٤٨١ L روى حديث نُبَيْشَة(١) (حُجَّ عن نُبَيْشَة، ثم حُجَّ عن نفسِك)(٢). ثم رجع إلى الصواب ، وهو حديث شُبْرُمَة: (حُجَّ عن نفسك، ثم حُجَّ عن شُبْرُمَةٍ)(٣). الضعفاء (٢٤٤/١) وميزان الاعتدال (٥١٣/١) والمحدث الفاصل ص(٣١٩) وما = بعدها. (١) هو: نُبَيْشَة بن عمرو بن عوف بن عبد الله. وقيل: نبيشة الخير بن عبد الله بن عتاب بن الحارث الهذلي. صحابي. روى عنه أبو المليح الهذلي وغيره. له في مسلم حدیث واحد. له ترجمة في: الاستيعاب (١٥٢٤/٤) و(٢٦٥٢) وتهذيب التهذيب (٤١٧/١٠). (٢) حديث الحسن بن عمارة هذا أخرجه الدارقطني في سننه في كتاب الحج (٢٦٨/٢). وقال فيه: (تفرد به الحسن بن عُمَارة، وهو متروك الحديث، والمحفوظ عن ابن عباس حديثُ شُبْرُمَة). ثم روى حديث شُبْرُمَة من طريق الحسن بن عمارة عن عبد الملك عن طاووس عن ابن عباس - رضي الله عنه - وسيأتي تخريجه ثم قال: (هذا هو الصحيح عن ابن عباس، والذي قبله وَهْم، يقال: إن الحسن بن عُمَارة كان يرويه، ثم رجع عنه إلى الصواب، فحدث به على الصواب موافقاً لرواية غيره عن ابن عباس، وهو متروك الحديث على كل حال). (٣) ما ذكره المؤلف هو معنى ما ذكره الدارقطني فيما سبق. وحديث شُبْرُمَة أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الحج، باب: الرجل يحج مع غيره (٤٠٣/٢) حديث (١٨١١). وأخرجه ابن ماجه في كتاب الحج، باب: الحج عن الميت (٩٦٩/٢) حديث (٢٩٠٣). وأخرجه البيهقي في كتاب الحج، باب: من ليس له أن يحج عن غيره (٣٣٦/٤). وقال: (هذا إسناد صحيح، ليس في هذا الباب أصح منه). وأخرجه ابن حبان في صحيحه. ١٤٨٢ = والثاني: عدم عدالته مثل: بَرَكة بن محمد الحَلَبي(١)، روى عن يوسف ابن أسباط(٢) عن سفيان الثوري عن خالد الحذَّاء عن ابن سيرين(٣) عن أبي هريرة : (أن النبي عَّ ◌ُلِّ جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثاً فريضة، انظر: الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان كتاب الحج، باب: الحج والاعتمار = عن الغير (١٢٠/٦). وأخرجه ابن الجارود في المنتقي حديث (٤٩٩). وأخرجه ابن خزيمة في كتاب الحج، باب: النهي عن أن يحج عن الميت من لم يحج عن نفسه (٣٤٥/٤) حديث (٣٠٣٩). والحديث صحيح كما قال البيهقي سابقاً، وابن الملفِّن في كتابه: تحفة المحتاج (١٣٥/٢) حديث (١٠٥٦) والألباني في الإرواء (١٧١/٤) حديث (٩٩٤). وانظر في تخريج الحديث أيضاً: التلخيص الحبير (٢٢٣/٢) ونصب الراية (١٥٤/٣). (١) أبو سعيد. روى عن يوسف بن أسباط - كما هنا - والوليد بن مسلم. قال الدار قطني: (كان كذاباً يضع الحديث). وقال ابن عدي: (له أحاديث بواطيل عن الثقات) وقال ابن حبان: (حدثونا عنه، كان يسرق الحديث، وربما قلبَه). وقال الذهبي: (متهم بالكذب) وقال: (معروف بالكذب). انظر: الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١٣٧/١) والمغني في الضعفاء (١٦١/١) وميزان الاعتدال (٣٣٠/١). (٢) أبو محمد الشيباني الزاهد الواعظ. روى عن محلّ بن خليفة وسفيان الثوري. وعنه المسيب بن واضح وعبد الله بن حبيق. وثَّقه ابن معين. وقال أبو حاتم: (لا يحتج به، يغلط كثيراً). وقال أبو الفتح الأزدى: (ويوسف دفن كتبه، ثم حدث من حفظه، فلا يجيء حديثه كما ينبغي) وقريب من هذا قول البخاري فيه. انظر: الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢١٩/٣) والمغني في الضعفاء (٤٣٦/٢)، والموضوعات لابن الجوزي (٨٢/٢) وميزان الاعتدال (٤٦٢/٤). (٣) في الأصل: (ابن شبرمة) وهو خطأ، والتصويب من مراجع التخريج الآتية. ١٤٨٣ ( العدة فى أصول الفقه - ٩٤ ) مسنونتان في الوضوء)(١). (١) هذا الحديث أخرجه الدارقطني في سننه في كتاب الطهارة، باب: ما روي في المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة (١١٥/١) وأسقط من سنده ابن سيرين ولم يذكر فيه: (مسنونتان في الوضوء). ثم قال بعد ذلك: هذا باطل، ولم يحدِّث به إلا بَرَكة، وبركة هذا يضع الحديث. والصواب: حديث وكيع الذي كتبناه قبل هذا مرسلاً عن ابن سيرين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سنَّ الاستنشاق في الجنابة ثلاثاً، وتابع وكيعاً: عبيدُ الله ابن موسى وغيره). وأخرجه ابن الجوزي في كتابه: الموضوعات (٨١/٢) من طريقين: إحداهما: التي ذكرها المؤلف، بمثل لفظ المؤلف إلا أنه لم يذكر قوله: (مسنونتان في الوضوء). الثانية: ( .... حدثنا سليمان بن الربيع النَّهدي حدثنا همام بن مسلم عن الثوري عن خالد الحذَّاء عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (المضمضة والاستنشاق ثلاثاً فريضة للجنب). ثم قال: (هذا حديث موضوع لاشك فيه. أما الطريق الأول: ففيه بركة بن محمد، وكان كذاباً ... أما الطريق الثاني: ففيه همَّام بن مسلم، ولعله سرقه من يوسف. وقال ابن حبان: كان يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم، ويسرق الحديث، فبطل الاحتجاج به. وفيه: سليمان بن الربيع، قال الدار قطني: ضعيف، غيَّر أسماء مشايخ وروى عنهم مناكير). ثم قال أيضاً: (ثم هذا الحديث على خلاف إجماع الفقهاء، فإن منهم من يوجب المضمضة والاستنشاق. ومنهم من يوجب الاستنشاق وحده. ومنهم من يراهما سنة. ومنهم من أوجب مرة لا ثلاثاً). والخلاصة: أن الحديث غير ثابت. والثابت هو مرسل ابن سيرين، ولفظه عند الدارقطني - كما سبق -: (أن النبي = ١٤٨٤ م قال أصحاب الحديث: بَرَكة الحَلَبي كذاب يضع الحديث(١). الثالث: كونه مجهولاً: وهو مثل حديث ابن مسعود [٢٣٠/أ] في الوضوء بالنبيذ، يرويه أبوزيد عن أبي فزارة، و((أبوزيد)) مجهول و((أبو فزارة)) ضعيف(٢). فإن سألنا المخالف عن هذا السؤال لزمنا أن نجيبَ عنه بما يتبين أنه معروف، وهو أن نبين أنه روى عنه رجلان عدلان، فيخرج بذلك عن حد الجهالة على شرط أصحاب الحديث(٣). ومثال ذلك : ما روى خالد بن أبي الصَّلْت(٤) عن عِرَاك - صلى الله عليه وسلم - سنَّ الاستنشاق في الجنابة ثلاثاً). = انظر: نصب الراية (٧٨/١) وميزان الاعتدال (٣٣٠/١) في ترجمة بَرَكة الحلبي. (١) انظر ترجمته التي ذكرناها آنفاً. سبق تخريج هذا الحديث مع بيان ما في ((أبي زيد)) ((وأبي فزارة)) من مقال (٣٤١/١). (٢) (٣) هذا قول بعض الفقهاء. وعند كثير من العلماء: يكفي واحد. واشترط بعضهم في المزكي الواحد: أن يكون بصفة من يجب قبول تزكيته. والذي استحبه الحافظ البغدادي: أن يكون من يزكي المحدث اثنين للاحتياط. انظر: الكفاية في علوم الرواية للخطيب البغدادي ص (١٦٠). (٤) البصري. مدني الأصل. كان عاملاً لعمر بن عبد العزيز على واسط. روى عن عمر بن عبد العزيز وابن سيرين وعبد الملك بن عمير وغيرهم. وعنه خالد الحذَّاء والمبارك بن فضالة وسفيان بن حسين وواصل مولى أبي عيينة. قال عبد الحق: ضعيف. وقال ابن حزم: مجهول. وتُعُقِّب في ذلك: بأنه مشهور بالرواية، معروف بحمل العلم، ولكن حديثه معلول. وذكره ابن حبان في الثقات (٢٥٢/٦). وقال الذهبي في الميزان (٦٣٢/١): (ما علمتُ أحداً تعرض إلى لِينه، لكن الخبر = ١٤٨٥ ابن مالك(١) عن عائشة أنها قالت: (بلغ رسول الله عَّلِ أن ناساً يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم ، فقال : أو قد فَعَلُوها؟ حوِّلُوا مِقْعَدي إلى القبلة)(٢). منکر). = وانظر أيضاً: تهذيب التهذيب (٩٧/٣). وقال ابن حجر في التقريب (٢١٤/١): (مقبول من السادسة). الغفاري الكناني المدني. روى عن أبي هريرة وابن عمر وعائشة وغيرهم. وعنه (١) سليمان بن يسار ويحيى بن سعيد الأنصاري ومكحول الشامي وغيرهم. ثقة فاضل من الثالثة. مات في خلافة يزيد بن عبد الملك بعد المائة. انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب (١٧٢/٧) والتقريب (١٧/٢) وميزان الاعتدال (٦٣/٣). (٢) أخرجه ابن ماجه في سننه في كتاب الطهارة، باب: الرخصة في ذلك في الكَنِيف (١٧/١) حديث رقم (٣٢٤)، ولفظه قريب من لفظ المؤلف. وأخرجه الدارقطني في سننه في كتاب الطهارة، باب: استقبال القبلة في الخلاء (٥٩/١). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٨٤/٦). وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الطهارة، باب: من رخص في استقبال القبلة بالخلاء (١٥١/١). وأخرجه ابن المنذر في كتابه الأوسط في كتاب الطهارة، باب: ذكر النهي عن استقبال القبلة واستدبارها بالغائط والبول (٣٢٦/١) رقم (٢٦١). قال النووي في المجموع (٨٢/٢): (إسناده حسن، لكن أشار البخاري في تاريخه في ترجمة خالد بن أبي الصلت إلى أن فيه علة). لكن قال الإِمام أحمد: (عِراك لم يسمع من عائشة، وكأنه لم يعتبر الروايات التي صرح فيها عِراك بالسماع). ومثل قوله قال موسى بن هارون. ونقل ابن رجب في كتابه شرح علل الترمذي (٣١٢/١) عن الإمام أحمد قوله : = ١٤٨٦ i م ٠ فقال المخالف: ((خالد بن أبي الصَّلْت)) مجهول(١). وحكى أبوبكر بن المنذر(٢) في كتابه(٣) هذا عن أبي ثور (٤). = (وهو أحسن ما روي في الرخصة وإن كان مرسلاً، فإن مخرجه حسن). ويعني بإرساله: إن ◌ِراكاً لم يسمع من عائشة. وقال: إنما يروي عن عروة عن عائشة. فلعله حسَّنه، لأن حراكاً قد عرف أنه يروي حديث عائشة عن عروة عنها). وقال الترمذي في العلل الكبير ورقة (٣/أ) كما في تعليق محقق شرح علل الترمذي (٣١٣/١): (سألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: (هذا حديث فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها). وقال ابن أبي حاتم في كتابه العلل (٢٩/١) : (قال أبي: فلم أزل أقفو أثر هذا الحديث حتى كتبتُ بمصر عن إسحاق بن بكر بن مضر أو غيره عن بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن عِراك بن مالك عن عروة عن عائشة موقوف، وهذا أشبه). وقال الذهبي في الميزان (٦٣٢/١): (حديث منكر). وانظر: تهذيب التهذيب (٩٨/٣) في ترجمة خالد بن أبي الصلت. (١) سبق الكلام على هذا في ترجمته قريباً، ومنه تبين أن خالداً هذا غير مجهول، خلافاً لابن حزم، رحمه الله. (٢) هو: محمد بن إبراهيم بن المنذر، أبوبكر النيسابوري الحافظ، الفقيه. ولد سنة (٢٤٢ هـ) تقريباً. روى عن الربيع بن سليمان ومحمد بن عبد الله بن الحكم وخلق کثیر. وعنه ابن المقرىء ومحمد بن يحيى وغيرهما. له كتاب الإِشراف في اختلاف العلماء وكتاب الإجماع، وكتاب المبسوط. توفي سنة (٣١٨هـ) تقريباً. له ترجمة في: تذكرة الحفاظ (٧٨٢/٣) وسير أعلام النبلاء (٤٩٠/١٤) وميزان الاعتدال (٤٥٠/٣). (٣) هو كتاب: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، والمسألة مذكورة فيه (٣٢٧/١). (٤) حيث قال في المرجع السابق: (ودفع أبو ثور حديث عائشة بأن قال: خالد بن = ١٤٨٧ L وأجاب عنه فقال: هذا ليس بصحيح؛ لأن أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - قال: ((مخرج هذا الحديث حسن))(١). وقال غيره(٢): [خالد معروف](٣) روى [عنه(٣)] خالد الحذَّاء ومبارك بن فَضَالة (٤) وواصل مولى أبي(٥) عيينة(٦)، وهؤلاء ثقات، فوجب أن يكون خالد ابن أبي الصَّلْت معروفاً. أبي الصلت ليس بمعروف). = (١) هذه العبارة لم أجدها في المرجع المذكور. وإنما ذكر قول أحمد: (أما من ذهب إلى حديث عائشة، فإن مخرجه حسن). قلت: مراد الإِمام أحمد: ما روي مرسلاً؛ لأنه لا يرى أن عراكاً سمع من عائشة. وقد سبق تفصيل هذا في تخريج الحديث. وانظر: التمهيد لابن عبد البر (٣٠٩/١). يعني: غير الإِمام أحمد، كما صرح به في كتابه الأوسط الموضع السابق. (٢) (٣) الزيادة في الموضعين من المرجع السابق الذي نقل منه المؤلف. هو: مبارك بن فضالة بن أبي أمية أبو فضالة البصري. روى عن الحسن البصري (٤) وحُمَيْد الطويل وغيرهما. وعنه وكيع وعفان وخلق. وثّقه عفان وجماعة. وضعَّفه النسائي وجماعة. قال الحافظ: (صدوق، يدلس ويسوِّي، من السادسة). لكنه إذا صرح بالتحديث فهو ثقة، كما يقول أبو داود وأبو زرعة. مات سنة (١٦٦ هـ). له ترجمة في: تقريب التهذيب (٢٢٧/٢) وتهذيب التهذيب (٢٨/١٠) وسير أعلام النبلاء (٢٨١/٧) وميزان الاعتدال (٤٣١/٣). (٥) في الأصل: (ابن عيينة) وهو خطأ، والتصويب من مراجع الترجمة الآتية. (٦) هو واصل بن أبي عيينة بن المهلَّب الأزدي البصري. روى عن يحيى بن عقيل وأبي الزبير المكي وغيرهما. وعنه حماد بن زيد وشعبة وغيرهما. وثقه أحمد وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات. = ١٤٨٨ ٢ وكذلك حديث ابن أبي عيَّاش(١) عن سعد(٢) عن النبي عَ ◌ّه في بيع الرطب بالتمر: (أينقصُ الرطبُ إذا يَبسر؟)(٣). فقال المخالف: ((زيد أبو عياش (٤) مجهول (٥). فيجيب عنه بأن الثقات رووا عنه(٦). = وقال الحافظ: (صدوق عابد، من السادسة). له ترجمة في: تقريب التهذيب (٣٢٩/٢) وتهذيب التهذيب (١٠٥/١١) والثقات لابن حبان (٥٥٨/٧). (١) غير معجم في الأصل. وهو: زيد بن عياش أبو عياش الزُّرقي. روى عن سعد بن أبي وقاص. وعنه عمران ابن أبي أنس وعبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان. روى له الأربعة حديثاً واحداً، هو الذي ذكره المؤلف. وثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات. وصحح الترمذي وابن خزيمة وابن حبان حديثه المذكور. وقال الحافظ: (صدوق من الثالثة). وقال الإِمام أبو حنيفة وابن حزم: مجهول. قال الخطَّابي - كما نقل ذلك عنه الزركشي في كتابه المعتبر ص (٢١٤) -: (تكلم بعضهم في إسناده يعني حديث: ((أينقصُ الرطبُ إذا يبس؟)) من جهة أبي عياش، وليس الأمر على ما توهمه، وأبو عياش مولى بني زهرة: معروف. وقد ذكره مالك في الموطأ، وهو لا يروي عن متروك). له ترجمة في: تقريب التهذيب (٢٧٦/١) وتهذيب التهذيب (٤٢٣/٣) والثقات لابن حبان (١٣٨/٣) وميزان الاعتدال (١٠٥/٢). (٢) هو سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وقد سبقت ترجمته. (٣) سبق تخريج الحديث. (٥) وبه قال الإِمام أبو حنيفة وابن حزم، كما سبق في ترجمته. (٤) بدون إعجام في الأصل. (٦) فقد روى عنه: عمران بن أبي أنس القرشي العامري المدني. قال الحافظ فيه: (ثقة = ١٤٨٩ فأما الإِرسال فلا يعترض به على الحديث؛ لأنا قد بينا أن المذهب الصحيح جواز الاحتجاج به، فإذا اعترض به المخالف علينا لم نقبله. و کذلك لا یصح أن يُعترض عليه به. [الاعتراض على المتن] الاعتراض الثالث، وهو الاعتراض على متنه: فمن ثمانية أوجه: أحدها: أن ينازعه في مقتضى لفظه وموجبه، ويدَّعي أنه لا يتناول موضع الخلاف. مثاله: أن يَحتج حنبلي على أن العُشْر لا يجب في الخضروات(١) بقول النبي عَ لقوله: (ليس في الخضروات زكاة)(٢). فقال المخالف: لا يسمى العُشْر زكاة عندنا، فلا يتناوله الخبر. فيجاب عنه: بأن هذا خطأ، لما روى عتَّاب بن أُسَيْد عن النبي عَ لِّ أنه قال: (يُخْرَصُ الكَرْمُ كما يُخْرَصُ النَّخْل، ثم يؤدى زكاته زبيباً، كما يؤدى زكاة النَّخلِ تمراً)(٣). = من الخامسة). انظر تقريب التهذيب (٨٢/٢) وميزان الاعتدال (٢٣٤/٣). كما روى عنه عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان. قال الحافظ: (من شيوخ مالك، ثقة من السادسة). انظر: تقريب التهذيب (٤٦٢/١). انظر: المغني (١٥٨/٤) طبعة هجر. (١) (٣) حديث عتاب بن أسيد - رضي الله عنه - هذا أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، (٢) سبق تخريجه. باب: في خرص العنب (٣٧١/١) عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد. ثم قال أبو داود: (وسعيد لم يسمع من عتَّب شيئاً). ١٤٩٠ = ٠ = وما أخرجه عنه الترمذي في كتاب الزكاة، باب: ما جاء في الخرص (٢٧/٣)، وقال: (هذا حديث حسن غريب). ثم قال: (وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة وسألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: حديث ابن جريج غير محفوظ، وحديث ابن المسيب عن عتاب بن أسيد أثبت وأصح). وأخرجه النسائي في كتاب الزكاة، باب: شراء الصدقة (٨٢/٥). وأخرجه ابن ماجه في كتاب الزكاة، باب: خرص النخل والعنب (٥٨٢/١)، ولفظه: (كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم). وأخرجه الدارقطني في سننه في كتاب الزكاة، باب في قدر الصدقة فيما أخرجته الأرض (١٣٢/٢) وأخرجه البيهقي في كتاب الزكاة، باب: كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب (١٢٢/٤)؟ قال المنذري: (انقطاعه ظاهر؛ لأن مولد سعيد في خلافة عمر، ومات عتّاب يوم مات أبوبكر). نقل هذا الحافظ في التلخيص (١٧١/٢) ثم قال: (وسبقه إلى ذلك ابن عبد البر. وقال ابن السكن: لم يُرو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وجه غير هذا). كما نقل الحافظ عن أبي حاتم قوله: (الصحيح عن سعيد بن المسيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عتاباً: مرسل). قال النووي في المجموع (٤٠٧/٥): (هو مرسل). ثم قال بعد ذلك: وقد سبق في الفصول السابقة في مقدمة هذا الشرح: أن من أصحابنا من قال: يحتج بمراسيل ابن مسيب مطلقاً، والأصح: أنه إنما يحتج به إذا اعتضد بأحد أربعة أمور: أن يسند، أو يرسل من جهة أخرى، أو يقول به بعض الصحابة، أو أكثر العلماء، وقد وجد ذلك هنا، فقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على وجوب الزكاة في التمر والزبيب). والخلاصة: أن الحديث مرسل. ١٤٩١ وهذا يدل على أن العُشْر ليس يسمى زكاة(١). الثاني: أن يكون المتن جواباً عن سؤال والجواب مستقل بنفسه، فيدَّعي المخالف قَصْرَه على السؤال. ويمكن الجواب عن ذلك: بأن الاعتبار بجواب النبي عَ لّه دون سؤال السائل وقد مضى بيانه في موضعه(٢). مثاله: أن يحتج حنبلي على وجوب الترتيب في الوضوء(٣) بقوله - عليه السلام - : (ابدأوا بما بدأ الله به) (٤) = وانظر: إرواء الغليل (٢٨٣/٣) ونيل الأوطار (١٦٢/٤) والمصنف لعبد الرزاق (١٢٧/٤). ويلاحظ أنه قد سمَّ في هذا الحديث العنب كرماً، وقد ورد النهي عن ذلك كما رواه البخاري ومسلم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تسموا العنب الكَرْم، فإن الكْم المسلم). وفي رواية: (فإن الكَرْم قلب المؤمن). وعند مسلم من حديث وائل: (لا تقولوا الكَرْم، ولكن قولوا: العنب والحيلة). أجيب عن ذلك بأن النهي محمول على التنزيه. أو أن تسميتها بالكرم هنا من كلام الرواي فلعله لم يبلغه النهي، أو خاطب به من لا يعرفه بغيره، أو بياناً للجواز. أفاده النووي في كتابه المجموع (٤٠٨/٥). (١) هكذا في الأصل بإثبات ((ليس)) ويظهر أن حرف ((ليس)) هنا زائدة؛ لأن غرض المؤلف إثبات أن العشر يسمى زكاة. (٣) انظر: المغني (١٣٦/١). (٢) وذلك في مباحث العموم (٥٩٦/٢). (٤) هذا الحديث رواه جابر - رضي الله عنه - في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ذكره المؤلف بصيغة الأمر: (ابدأوا). = ١٤٩٢ 1 : ٠٠ وبهذا اللفظ أخرجه الدارقطني في سننه في كتاب الحج، باب: المواقيت (٢٥٤/٢) = بعدة طرق. وأخرجه ابن حزم في كتابه المحلَّى في كتاب الطهارة (٩٢/٢) مسألة (٢٠٦). وقال في (٦٧/٢) مسألة (١٩٧): (وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ابدأوا بما بدأ الله به). وأخرجه النَّسائي في كتاب المناسك، باب: القول بعد ركعتي الطواف (٢٣٦/٥). طبعة الشيخ أبي غدة. وأخرجه البيهقي في سننه في كتاب الطهارة باب: الترتيب في الوضوء (٨٥/١). وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده (٣٩٤/٣). وقال النووي في شرح صحيح مسلم (١٧٧/٨): (وقد ثبت في رواية النَّسائي هذا الحدیث باسناد صحيح). وقال ابن الملقن في كتابه تحفة المحتاج (١٧٤/٢) حديث (١١١٥). (روى النَّسائي باسناد على شرط الصحيح، لا جَرَم صححه ابن حزم في محلاه). وبهذا يتبين سهو الشيخ الألباني في الإِرواء (٣١٧/٤) حيث نفى أن تكون رواية هذا اللفظ في السنن الصغرى للنَّسائي. وقد نبه إلى ذلك محقق كتاب تحفة المحتاج. وراجع في هذا أيضاً: نصب الراية (٥٤/٣) والتلخيص (٢٥٠/٢) حديث (١٠٣٤). والإِرواء (٣١٦/٤). وهناك لفظان آخران، هما: (أَبْدَأُ) و(تَبْدَأُ). فقد أخرجه مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه - في كتاب الحج، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - (٨٨٨/٢) الحديث (١٢١٨). وأخرجه الدارمي في سننه في كتاب المناسك، باب في سنة الحج (٣٧٦/١). وأخرجه ابن الجارود في باب المناسك ص (١٦٦) حديث (٤٦٩). وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه في كتاب المناسك، باب: الخروج إلى الصفا بعد استلام الركن (٢٣٠/٤) حديث رقم (٢٧٥٧). ١٤٩٣ = L فيقول المخالف: إنه خارج عن البداءة بالصفا(١). = أما لفظ (تَبْدَأُ): فقد أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب: صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - (٤٥٩/٢) حديث رقم (١٩٠٥). وأخرجه الترمذي في كتاب الحج، باب: ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة (٢٠٧/٣) وقال: (حديث حسن صحيح) حديث رقم (٨٦٢). وأخرجه النَّسائي في سننه الموضع السابق (٢٣٥/٥) حديث رقم (٢٩٦١). وأخرجه ابن ماجة في سننه في كتاب المناسك، باب: حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - (١٠٢٢/٢). حديث ((٣٠٧٤). وأخرجه البيهقي في سننه في كتاب الطهارة باب الترتيب في الوضوء (٨٥/١). وأخرجه ابن الجارود في المنتقى باب المناسك ص (١٦٣) حديث (٤٦٥). وأخرجه ابن حبان في صحيحه. انظر: الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان في كتاب الحج، باب: ذكر وصف حجة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - (٩٩/٦) حديث (٣٩٣٢). وعليه فقد ثبت للحديث ثلاثة ألفاظ (ابْدَوًّا) و(أَبْدَأ) و(تَبْدَأُ) فأي هذه الألفاظ هو الراجح؟ يرى الحافظ في التلخيص (٢٥٠/٢) أن رواية (نبدأ) بالنون هي الراجحة. لأنه قد اجتمع على روايتها: مالك وسفيان ويحيى بن سعيد القطان، وهم أحفظ من الباقين. وهو ما رجحه الشيخ الألباني في الإرواء (٣١٨/٤) وحكم على رواية (أَبدأوا) بصيغة الأمر أنها شاذة (لتفرد الثوري وسليمان به، مخالفين فيه سائر الثقات الذين سبق ذكرهم، وقد قالوا: (نَبْدَأُ) فهو الصواب، ولا يمكن القول بتصحيح اللفظ الآخر؛ لأن الحديث واحد، وتكلم به - صلى الله عليه وسلم - مرة واحدة عند صعوده على الصفا، فلا بدّ من الترجيح، وهو ما ذكرنا). (١) وذلك لأن العبرة بخصوص السبب عند هؤلاء. = ولأن العموم يخص بالقرائن، نصّ عليه بعض الأصوليين. ١٤٩٤ فيقول المسؤول: إنه عام في جميع ما بدأ الله به(١). الثالث: أن يكون الجواب غير مستقل بنفسه، ويكون مقصوراً على السؤال، ويكون السؤال عن فعل خاص يحتمل موضع الخلاف وغيره، فيلزم السائلُ المسؤولَ التوقفَ فيه حتى يقوم الدليل على المراد به. مثاله: ما احتج به أصحابنا في وجوب الكفارة على الوطء ناسياً في رمضان(٢) بحديث الأعرابي لما قال للنبي عَ له: وقعت على امرأتي. قال: (اعتق رقبة)(٣). فيقول المخالف: يحتمل أن يكون عمداً بدليل أنه قال: (هَلَكْتُ وأَهْلَكْتُ). ويكون الجواب عنه أن النبي عَّ له لم يستفصل وأطلق، فوجب أن يكون وجود الوطء موجباً للكفارة على أي وجه كان. وقوله : (هَلْكْتُ وأَهْلَكْتُ) لا يمنع النسيان؛ لأنه يحصل هالكاً، فوجب = وهنا قرينتان: حاليّة، وهي بيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما مست الحاجة إليه من البدء بالصفا والمروة. ومقاليّة، وهي: تلاوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى: (إنّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِر الله) بعد قوله: (نبدأ بما بدأ الله به). انظر: الجوهر النقي لابن التركاني بحاشية السنن الكبرى للبيهقي (٨٥/١). لأن العبرة بعموم النص لا بخصوص السبب. (١) (٢) هذا المشهور من المذهب. وهناك رواية أخرى: أنه توقف، وقال: أَجْبُنُ أن أقول فيه شيئاً. ونقل عنه أحمد بن القاسم ما يقتضي أنه لا كفارة عليه. انظر: المغني (١٢١/٢)، وكتاب الروايتين والوجهين للمؤلف (٢٥٩/١). (٣) سبق تخريجه بهذا اللفظ. ١٤٩٥ القضاء والكفارة وإن لم يكن آثماً. الرابع: ما روي عن أنس بن مالك أنه قال: (أُمِرَ بلالٌ أن يشْفعَ الأذانَ ويوترَ الإِقامة)(١). قال المخالف: ليس فيه ذكر الآمر من هو، ويحتمل أن يكون أمر به بعض أمراء بني أمية. وهذا غلط ؛ لأنه لا يجوز أن يأمره بعض الأمراء بتغيير إقامة فعلها بأمر النبي معَِّ زماناً طويلاً وبين يدي أبي بكر وعمر، فلو أمره بذلك أحد لم يقبله بلال ، ولو قبله لم يرض به سائر الصحابة - رضي الله عنهم - . (١) حديث أنس - رضي الله عنه - هذا أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب: بدء الأذان (١٤٨/١). وأخرجه عنه مسلم في كتاب الصلاة، باب: الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة (٢٨٦/١) حديث رقم (٣٧٨). وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الصلاة، باب: في الإقامة (٣٤٩/١) رقم الحديث (٥٠٨). وأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب: ما جاء في إفراد الإقامة (٣٦٩/١) حديث رقم (١٩٣). وأخرجه ابن ماجة في كتاب الأذان، باب: إفراد الإقامة (٢٤١/١) حديث رقم (٧٣٠). وأخرجه ابن حبان في صحيحه. كما جاء في كتاب الإِحسان بترتيب صحيح ابن حبان، كتاب الصلاة، باب: الأذان - (٩٢/٣) رقم الحديث (١٦٧٣). وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى في كتاب الصلاة، باب: بدء الأذان (٣٩٠/١). ١٤٩٦ وعلى أنه روى عبدالوهاب(١) الثقفي وإسماعيل بن عُلَّةٍ(٢) وابن لَهِيعة(٣) أن أنس بن مالك قال: (أمر رسول الله عَ لّه بلالاً أن يشفَع الأذان ويوتر الإقامة)(٤)، وهذا نص. (١) هو: عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، أبو محمد المصري. روى عن حُمْيْد الطويل وخالد الحذَّاء وغيرهما. وعنه الشافعي وأحمد وغيرهما. قال فيه الحافظ: (ثقة، تغيّر قبل موته بثلاث سنين من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين، عن نحو ثمانين سنة). انظر ترجمته في: تقريب التهذيب (٥٢٨/١)، وتهذيب التهذيب (٤٤٩/٦). والحديث الذي ذكره المؤلف أخرجه من طريقه النَّسائي والدارقطني والحاكم، كما سيأتي في تخريج الحديث، إن شاء الله تعالى. (٢) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي مولاهم، أبو بشر البصري، المشهور بابن عُلَيَّة. روى عن حُمْيْد الطويل وأيوب السختياني وغيرهما. وعنه شعبة وابن جريج وغيرهما. قال فيه الحافظ: (ثقة حافظ، من الثامنة. مات سنة ثلاث وتسعين ومائة، وهو ابن ثلاث وثمانين). انظر ترجمته في: تقريب التهذيب (٦٦/١) وتهذيب التهذيب (٢٧٥/١). والحديث الذي ذكره المؤلف أخرجه من طريقه الدارقطني في سننه، كما سيأتي في تخريج الحديث، إن شاء الله تعالى. (٣) هو عبدالله بن لَهِيعة بن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري الفقيه القاضي وقد سبقت ترجمته. والحديث الذي ذكره المؤلف ذكره ابن أبي حاتم في العلل من طريقه إلى ابن لَهِيعة وسيأتي ذكره في تخريج الحديث، إن شاء الله. (٤) حديث أنس - رضي الله عنه - بهذا اللفظ، أخرجه عنه مرفوعاً النَّسائي من طريق عبد الوهاب الثقفي في كتاب الأذان، باب: تثنية الأذان (٣/٢) رقم الحديث (٦٢٧) طبعة الشيخ أبي غدة. وأخرجه عنه ابن حبان في صحيحه كما في الإِحسان بترتيب صحيح ابن حبان، كتاب الصلاة، باب الأذان (٩٢/٣) رقم الحديث (١٦٧٤). ١٤٩٧ = الخامس: ما روي عن سمرة بن جندب أنه قال : (أما بعد: فإن رسول الله عَ لّه كان يأمُرنا أن نخرجَ الصدقةَ من الذي نُعِدُّه للبيع(١) = وأخرجه عنه الحاكم في مستدركه من طريق عبد الوهاب الثقفي في كتاب الصلاة، باب: يشفع الأذان ويوتر الإقامة (١٩٨/١) بطريقين إلى عبد الوهاب الثقفي إحداهما من طريق الدوري، حدثنا يحيى بن معين حدثنا عبد الوهاب الثقفي إلى آخر سنده. ثم قال الحاكم بعدها: (هذا حديث أسنده إمام أهل الحديث ومزكي الرواة بلا مدافعة) يعني: يحيى بن معين. والثانية من طريق قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الوهاب الثقفي إلى آخر سنده. ثم قال الحاكم بعدها: (والشيخان لم يخرجاه بهذه السياقة، وهو صحيح على شرطهما). وأخرجه عنه الدارقطني في سننه في كتاب الصلاة، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها (٢٤٠/١) من طريق عبد الوهاب الثقفي، ومن طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَيّة. وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم في كتاب الصلاة، باب: علل أخبار رويت في الأذان (١٩٤/١) حديث رقم (٥٥٧) قال: (سئل أبو زرعة عن حديث رواه عثمان بن أبي صالح المصري عن ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن أنس بن مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أمر بلالاً أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة)). قال أبو زُرعة هذا حديث منكر). والذي يظهر لي: أن الحديث صحيح، ويشهد له روايات أخرى مذكورة في مواطنها. ولعل أبا زرعة نظر إلى أن في الإسناد ابن ◌َهِيعة فأنكره. والله أعلم. انظر: التلخيص (١٩٨/١). (١) هذا الحديث أخرجه أبو داود في سننه عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - بمثل لفظ المؤلف، في كتاب الزكاة، باب: العروض إذا كانت للتجارة هل فيها من زكاة؟ (٢١١/٢ - ٢١٢) وسكت عنه. ١٤٩٨ = ١ وقال المخالف: هذا لا يدل على الوجوب؛ لأن الاستحباب يسمى أمراً. وقد اختلف الناس في ذلك، فيجوز أن يكون سماه أمراً على اعتقاده. ويجاب عنه: بأنه يجب حمله على الوجوب عندنا. وقد تقدم بيانه(١). السادس: أن يدَّعي المخالفُ أن المتن متردد بين النبي عَّ ◌ُالمِ وبين غيره، فلا يجوز أن ينسب إلى النبي عَ لّه بغير دليل. مثاله: ما روي عن سَهْل بن سعْد الساعِدِي(٢) أنه قال: (مضت السُّنَّة: أن يُفرَّق بين المتلاعنين)(٣). = وأخرجه عنه البيهقي في سننه في كتاب الزكاة، باب: زكاة التجارة (١٤٦/٤) بمثل لفظ المؤلف. وأخرجه الدار قطني في سننه في كتاب الزكاة، باب: زكاة مال التجارة وسقوطها عن الخيل والرقيق (١٢٧/٢ - ١٢٨) ولفظه: (بسم الله الرحمن الرحيم من سمُرة ابن جندب إلى بنيه، سلام عليكم، أما بعد: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا برقيق الرجل أو المرأة الذين هم تِلادٌ لهُ، وهم عَمَلة لا يريد بيعهم فكان يأمرنا أن لا نخرج عنهم من الصدقة شيئاً، وكان يأمرنا أن نخرج من الرقيق الذي يُعدُّ للبيع). (١) انظر: (٢٢٤/١) من هذا الكتاب. (٢) هو: سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري، أبو العباس. صحابي جليل. توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن خمس عشرة سنة. قيل: إنه آخر الصحابة موتاً بالمدينة. مات سنة (٨٨هـ). وقيل غير ذلك. انظر: ترجمته في: الاستيعاب (٦٦٤/٢). (٣) أخرج هذا أبو داود في سننه في كتاب الطلاق، باب: في اللعان (٦٨٣/٢) حديث رقم (٢٢٥٠) ولفظه: ( .. فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبداً). ورواه الجَوْزَجاني كما نقل ذلك الشيخ الألباني في الإرواء (١٨٧/٧) رقم الحديث (٢١٠٤) ثم قال: (صحيح). ١٤٩٩ ( العدة فى أصول الفقه - ٩٥ ) فقال المخالف: السنة قد تكون لغير النبي عَ لّه كما قال النبي عَ له: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي). فيجاب عنه: بأن السنة إذا أطلقت اقتضت سنة [٢٣١/أ] النبي عَ ةٍ وقد تقدم بيانه(١). السابع: أن يدَّعي المخالفُ أن بعض لفظ الحديث من قول الراوي، أدرجه(٢) في لفظ النبي عَ لّه ، فلا حجة فيه. مثاله : ما يحتج به على أن فُرْقة اللِّعان فسخ بما روى عبد الله بن عباس بقصة هلال بن أميّة (٣) إلى أن قال: (ففرق رسول الله عَ لَّه بينهما، وقضى أن لا يُدْعى ولدُها لأب، ولا تُرْمى ولا يُرْمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد. وقضى أن لا بَيْت لها عليه، ولا قوت، من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق، ولا متوفى عنها زوجها(٤)). (١) انظر: (٩٩١/٣) من هذا الكتاب. (٢) والمدرج هو: أن يذكر الراوي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يعقبه بكلام لنفسه أو لغيره، ثم يأتي من بعده فيرويه متصلاً، فيتوهم أنه من الحدیث. انظر: تدريب الراوي للسيوطي (٢٦٨/١). (٣) هو: هلال بن أميَّة الأنصاري الواقفي البدري. أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك. انظر: ترجمته في: الاستيعاب (١٥٤٢/٤). (٤) هذه الكلمة أعنى (زوجها) لم أجدها في مراجع التخريج الآتية. حديث ابن عباس - رضي الله عنه - هذا الذي ذكر المؤلف جزءً منه، أخرجه عنه أبو داود في سننه في كتاب الطلاق، باب: في اللعان (٦٨٨/٢) رقم الحديث (٢٢٥٦). ١٥٠٠ 1 : ٠ ٠