النص المفهرس
صفحات 941-960
٢ [و] معنى قول أحمد: ((ضعيف)): على طريقة أصحاب الحديث؛ لأنهم يضعفون بما لا يوجب تضعيفه عند الفقهاء ، كالإرسال والتدليس والتفرد بزيادة في حديث لم يروها الجماعة ، وهذا موجود في كتبهم : تفرد به فلان وحده، فقوله: ((هو ضعيف))، على هذا الوجه وقوله: (( والعمل عليه )) معناه : على طريقة الفقهاء . وقد ذكر أحمد رحمه الله جماعة ممن يروي عنه مع ضعفه . فقال في رواية إسحاق بن إبراهيم: قد يحتاج أن يحدث الرجل عن الضعفاء مثل عمرو ابن مرزوق (١)، وعمرو بن حكام (٢)، ومحمد بن معاوية (٣) وعلي بن = وأخرجه عنه البيهقي في « سننه الكبرى )) ، في كتاب النكاح ، باب عدد ما يحل من الحرائر والإماء ( ١٤٩/٧ ) . قال ابن عبد البر في هذا الحديث: ((طرقه كلها معلولة)). ہے لمزيد من الاطلاع على ما في هذا الحديث من الكلام، راجع: ((تلخيص الحبير)) ( ١٦٨/٣ ) . (١) هو : عمرو بن مرزوق الباهلي أبو عثمان البصري . روى عن عكرمة بن عمار وشعبة وغيرهما . وعنه البخاري مقروناً بغيره، وأبو داود وغيرهما. وثقه أبو حاتم ويحيى ، ونقل عن أحمد توثيقه ، مع أن المؤلف نقل عنه تضعيفه . كان يحيى بن سعيد لا يرضاه . وكان ابن المديني يقول: ((اتركوا حديث العمرين))، يعني عمرو بن مرزوق ، وعمرو بن حكام . مات سنة (٢٢٤ هـ) . له ترجمة في: ((خلاصة تذهيب الكمال)) ص (٢٩٣) طبعة بولاق، و(( المغني في الضعفاء)) (٤٨٩/٢)، و((ميزان الاعتدال)) (٢٨٧/٣). (٢) عمرو بن حِكّام؛ روى عن شعبة. قال البخاري فيه: (( ليس بالقوي عندهم)). ضعفه ابن المديني. وقال أحمد: ((ترك حديثه)) . له ترجمة في: ((المغني في الضعفاء)) (٤٨٢/٢)، و ((ميزان الاعتدال)) (٣/ ٢٥٤ ) . (٣) في كتاب المغني في الضعفاء)) (٦٣٤/٢) ثلاثة بهذا الاسم: ٩٤١ = i الجعد (١)، وإسحاق ن أبي إسرائيل (٢)، ولا يعجبني أن يحدث عن بعضهم . وقال أيضاً في رواية ابن القاسم (٣) في ابن لهيعة (٤): ما كان حديثه الأول : محمد بن معاوية النيسابوري . = الثاني : محمد بن معاوية عن جويرية بن أسماء . الثالث : محمد بن معاوية أبو جعفر الأنماطي . وكذلك الشأن في كتاب: ((ميزان الاعتدال)) (٤٤/٤ - ٤٥)، ولم أتوصل إلى معرفة المقصود منهم ها هنا . (١) هو : علي بن الجعد أبو الحسن الجوهري ، الهاشمي بالولاء ، البغدادي ، روى عن الثوري وشعبة وابن أبي ذئب . وعنه البخاري وأبو داود ومسلم في غير الصحيح. وثقه ابن معين وقال أبو حاتم فيه: ((متقن)). وقال النسائي: ((صدوق)). وقال فيه مسلم: (( ثقة ، لكنه جهمي)) . وكان أحمد لا يكتب عمن أجاب في الفتنة ، ولذلك لم يمكن ابنه عبد الله من الكتابة عن ابن الجعد هذا . مات سنة (٢٣٠ هـ) . له ترجمة في: ((الخلاصة)) ص (٢٧٢) طبعة بولاق، و((المغنى في الضعفاء)) (٤٤٤/٢)، و ((ميزان الاعتدال)) (١١٦/٣). (٢) هو : إسحاق بن أبي إسرائيل إبراهيم أبو يعقوب المروزي . روى عن شريك وحماد بن زيد وغيرهما . وعنه أبو داود والبغوي وغيرهما . وثقه يحيى بن معين والدار قطني . كان قليل العقل. وكان يقف في القرآن . مات سنة (٢٤٦ هـ). له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (٤٨٤/٢)، و((تهذيب التهذيب)) (٢٢٣/١)، و ((خلاصة تذهيب الكمال)) ص (٢٧) طبعة بولاق، و ((ميزان الاعتدال)) (١٨٢/١). (٣) هو : أحمد بن القاسم . من أصحاب الإمام أحمد الذين نقلوا عنه المسائل . كما كان من أصحاب أبي عبيد القاسم بن سلام . له ترجمة في: ((طبقات الحنابلة)) (٥٥/١ ). (٤) هو : عبد الله بن لَهِيعَة بن عقبة أبو عبد الرحمن الحضرمي المصري الفقيه . = ٩٤٢ بذلك ، وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال ، أنا قد أكتب حديث الرجل كأني أستدل به مع حديث غيره يشده ، لا أنه حجة إذا انفرد . وقال في رواية المروزي : كنت لا أكتب حديثه - يعني جابر الجعفي (١) - ثم كتبته أعتبر به . فقال له مُهَنّا : لم تكتب عن أبي بكر بن أبي مريم (٢) ، وهو روى عن عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وغيرهما . وعنه الثوري والأوزاعي = وشعبة وغيرهم. قال فيه أحمد: ((احترقت كتبه ، وهو صحيح الكتاب ، ومن كتب عنه قديماً فسماعه صحيح)). وقال فيه مرة: (( ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة)). وقال ابن معين: ((ليس بذاك)). وقال مسلم: (( تركه وكيع ويحيى القطان وابن مهدي )) . ولد سنة (٩٧ هـ)، ومات سنة ( ١٧٤ هـ). له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (٢٣٧/١)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٧٣/٥)، و((خلاصة تذهيب الكمال)) ص (١٧٩)، و ((شذرات الذهب)) (٢٨٣/١)، و ((المغني في الضعفاء)) (٣٥٢/١). (١) هو : جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي الشيعي . روى عن عامر بن واثلة والشعبي وأبي الطفيل وخلق . وعنه شعبة والسفيانان وخلق . وثقه الثوري . وقال شعبة: ((صدوق)) قال النسائي: ((متروك)) وقال أبو داود: ((ليس بالقوي في حديثه)). وقال يحيى: (( لا يكتب حديثه ، ولا كرامة )» وكذبه أبو حنيفة والجوزجاني . مات سنة (١٢٨ هـ). له ترجمة في: ((تنزيه الشريعة المرفوعة)) (٤٤/١)، و((خلاصة تذهيب الكمال)) ص (٥٩) طبعة بولاق، و(المغني في الضعفاء)) (١٢٦/١)، و((ميزان الاعتدال)) (٣٧٩/١) . (٢) هو : أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الحمصي : اختلف في اسمه ، فقيل : بكير . وقيل : عبد السلام . وقيل : عمرو . وقيل : عامر . روى عن مكحول وخالد بن معدان . وعنه إسماعيل بن عياش وبقية . قال فيه الجوزجاني : ((هو متماسك)) وقال ابن عدي: ((أحاديثه صالحة، ولا يحتج به )) . وقد ضعفه = ٩٤٣ ضعيف ؟ قال : أعرفه . والوجه في الرواية عن الضعفاء : أن فيه فائدة ، وهو أن يكون الحديث قد روي من طريق صحيح . فيكون برواية الضعيف ترجيحاً ، أو ينفرد الضعيف بالرواية ، فيعلم ضعفه ؛ لأنه لم يرد إلا من الطريق الضعيف فلا يقبل . فصل في بيان الكبائر من المعاصي فروى أبو بكر بإسناده في كتابه عن عبيد بن عمير (١) عن أبيه (٢) عن رسول الله مع الله قال: (الكبائر تسع: الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة، وقذف المحصنة ، والزنا ، والفرار من الزحف ، والسحر ، وأكل مال اليتيم ، وعقوق الوالدين المسلمين ، والإلحاد بالبيت الحرام ) (٣). أحمد وابن معين وابن حبان وغيرهم. مات سنة ( ١٥٦ هـ). له ترجمة في: ((خلاصة تذهيب الكمال)) ص (٤٤٤) طبعة بولاق، و((المغني في الضعفاء)) (٧٧٤/٢)، و ((ميزان الاعتدال)) ( ٤٩٧/٤ ). (١) هو : عبيد بن عمير بن قتادة أبو عاصم الليثي المكي . ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم . روى عن عمر وعائشة وعلى غيرهم . وعنه مجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وآخرون . وثقه أبو زرعة وابن معين مات سنة (٦٤ هـ) على ما قيل . له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (٥٠/١)، و((تهذيب التهذيب)) (٧١/٦)، و ((خلاصة تذهيب الكمال)) ص (٢١٦)، و((طبقات الحفاظ)) ص (١٤) ، و((غاية النهاية في طبقات القراء)) (٤٩٦/١ ). (٢) هو : عمير بن قتادة بن سعد الليثي الكوفي . صحابي ، سكن مكة . لم يرو عنه غير ابنه عبيد. له ترجمة في: ((الاستيعاب)) (١٢١٩/٣)، و((الإصابة)) القسم الرابع ص (٧٢٤) طبعة دار نهضة مصر، و((الخلاصة)) ص (٢٩٧) طبعة بولاق . (٣) هذا الحديث أخرجه الحاكم في مستدركه في كتاب الإيمان، باب الكبائر تسع = ٩٤٤ 1 ٠ وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن(١) عن [١٤٢/أ] أبي هريرة قال [ قال ] رسول الله عز له: ( الكبائر سبع: أولهن الإشراك بالله عز وجل، وقتل النفس بغير حق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم بداراً أن يكبروا ، وفرار (٢) من الزحف ، وزنا بالمحصنات ، وانقلاب إلى الأعراب بعد (٥٩/١) عن عميرة بن قتادة رضي الله عنه، وعقب عليه بقوله: ( وقد احتجا = برواة هذا الحديث غير عبد الحميد بن سنان ، فأما عمير بن قتادة ، فإنه صحابي ، وابنه عبيد، متفق على إخراجه والاحتجاج به ) . وقال الحافظ المنذري في كتابه : الترغيب والترهيب (٥٠٩/٢ ) بعد أن أورد هذا الحديث : (رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن ) . وأخرجه النسائي في كتاب تحريم الدم ، باب ذكر الكبائر (٨٢/٢)، ولفظه : ( .. أن رجلاً قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: ((هن سبع أعظمهن: إشراك بالله، وقتل النفس بغير حق، وفرار يوم الزحف)) ) . ثم قال النسائي بعد ذلك : ( مختصر ) . ومدار الحديث على: ((عبد الحميد بن سنان )). وثقه ابن حبان . وقال الذهبي في الميزان : ( عداده في التابعين ، لا يعرف ، وقد وثقه بعضهم) . وقال البخاري : فيه نظر . وقد روى عنه يحيى بن أبي كثير . انظر ترجمته في: ((الخلاصة)) ص (٢٢٢) طبعة بولاق، و ((المغني في الضعفاء)) (٣٦٩/١)، و ((ميزان الاعتدال)) (٥٤١/٢). (١) هو : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني . اسمه كنيته وقيل : اسمه: عبد الله. روى عن أبيه وأبي هريرة وأسامة بن زيد وخلق . وعنه الأعرج والشعبي والزهري وآخرون . كان مع علمه بالحديث فقيهاً. مات سنة (٩٤ هـ) وله اثنان وسبعون سنة . له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (٦٣/١)، و((تهذيب التهذيب)) (١١٥/١٢)، و((الخلاصة)) ص (٣٨٨)، و((شذرات الذهب)) (١٠٥/١)، و((طبقات الحفاظ)) ص (٢٣) . (٢) في الاصل : ( فراراً) بالنصب . ٩٤٥ العدة في أصول الفقه - ٦٠ الهجرة ) (١) ، ويجب أن يكون من جملتها السرقة ؛ لأن القطع أعظم من الجلد في الزنا ، وكذلك شرب الخمر . وقد حَدّ أحمد رحمه الله الكبائر : بما يوجب حداً في الدنيا ووعيداً في الآخرة ، فقال في رواية جعفر بن محمد (٢) : سمعت سفيان بن عيينة يقول في قوله تعالى: (إِلاَّ اللَّمَمَ )(٣) قال: ما بين حدود الدنيا والآخرة. قال أبو عبد الله : حدود الدنيا مثل السرق والزنا ، وعد أشياء ، وحد الآخرة : ما يحد في الآخرة ، واللّمَم : الذي بينهما . قال أبو بكر في تفسيره لقوله تعالى : (إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ ) (٤)، قد روي أنها سبع . (١) حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا أخرجه البزار، ولفظه قريب من لفظ المؤلف ، إلا أنه ذكر : ( قذف المحصنات ) بدل : (زنا بالمحصنات ) . راجع: ((الترغيب والترهيب)) (٥٠٥/٢). وأخرجه الطبراني في معجمه الأوسط عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، ولفظه كلفظ البزار مع اختلاف طفيف . انظر: الفتح الكبير (٣٣٨/٢). وأصل حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في صحيح البخاري ، في كتاب المحاربين، باب رمي المحصنات (٢١٨/٨)، ولفظه: ((اجتنبوا السبع الموبقات))، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: ((الشرك بالله، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ) . (٢) يوجد كثير بهذا الاسم في ((طبقات الحنابلة)) (١٢٣/١ - ١٢٧)، وكلهم من أصحاب الإمام أحمد الذين تتلمذوا عليه ، ونقلوا عنه، ولم أتوصل إلى معرفة المراد منهم . (٣) (٣٣) سورة النجم . (٤) (٣١) سورة النساء. ٩٤٦ وروى عبد الله بن أنيس الجهني (١) قال رسول الله عبد الله: (إن من الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس)(٢)، قال: فما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه [وسلم] الشرك بالله . وعقوق الوالدين ، وقتل النفس المحرم قتلها، وقول الزور، وقد يدخل في قتل النفس المحرمة: قتل الرجل ولده، من أجل أنه يطعم معه، والفرار من الزحف، والزنا بحليلة الجار. وروي عن النبي ◌ّ التله قال: (هي سبع) ، يكون معنى قوله : (سبع) على التفصيل ، ويكون معنى قوله في الخبر الذي روي عنه أنه قال : ( وهي الإشراك بالله ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ، وقول الزور ) (٣) على الإجمال ، إذا كان قوله : ( وقول الزور ) يحمل (٤) على معان شتى، وإن جمع ذلك قول الزور . فأما أبو بكرة (٥) ومن جلد معه ، فلا يرد خبرهم ؛ لأنهم جاؤوا مجيء (١) أبو يحيى المدني. صحابي. كان حليفاً لبني سلمة من الأنصار ، شهد أحداً وما بعدها . مات بالشام سنة ( ٥٤ هـ) . له ترجمة في: ((الاستيعاب)) (٨٦٩/٣)، و((الإصابة)) (٣٧/٤). (٢) هذا الحديث أخرجه الترمذي في كتاب التفسير ، باب : ومن سورة النساء ( ٥/ ٢٣٦)، وقال فيه: ((حديث حسن غريب)). (٣) هذا الحديث رواه أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً. أخرجه عنه البخاري في كتاب الديات، باب: قول الله تعالى: ( ومن أحياها): (٤/٩). وأخرجه عنه مسلم في كتاب الإيمان ، باب بيان الكبائر وأكبرها (٩١/١). وأخرجه عنه الترمذي في كتاب التفسير، باب: ومن سورة النساء (٢٣٥/٥). وأخرجه عنه النسائي في كتاب القسامة ، باب تأويل قول الله تعالى : ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً ... ) ( ٥٧/٨ ). (٤) في الأصل : ( يحتمل ) . (٥) هو : نفيع بن مسروح ، وقيل : نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو ، أبو بكرة الثقفي . صحابي . اسلم یوم الطائف . کان کثیر العبادة . أحد الثلاثة الذين شهدوا = ٩٤٧ الشهادة ، وليس بصريح في القذف ، وقد اختلفوا في وجوب الحد ، ويسوغ فيه الاجتهاد ، ولا ترد الشهادة بما يسوغ فيه الاجتهاد . ولأن نقصان العدد معنى من جهة غيره ، فلا يكون سبباً في رد شهادته . عدنا إلى ذكر الشرائط التي يقبل معها الخبر ، وقد ذكرنا منها شرطين أحدهما العقل والثاني العدالة . الثالث : أن لا يكون مبتدعاً يدعو إلى بدعة . لأنه إذا دعى إلى بدعة ، لا يؤمن أن يضع لما يدعو إليه حديثاً يوافقه. وقد قال أحمد رحمه اللّه في رواية الأثرم ، وقد ذكر له : أن فلاناً أمر (١) بالكَتْب عن سعد العَوْفي (٢)، فاستعظم ذلك ، وقال : جهمي ، ذاك امتحن فأجاب قبل أن يكون ترهيب . وقال في رواية أبي داود : احتملوا من المرجئة الحديث ، ويكتب عن القدري ، إذا لم يكن داعية . الرابع: [١٤٢/ب] أن يكون ضابطاً لما ينقله . لأنه متى لم يضبط ، غيّر اللفظ والمعنى . على المغيرة بن شعبة ، فجلدهم عمر . مات أبو بكرة بالبصرة سنة ( ٥١ هـ). = له ترجمة في: ((الاستيعاب)) (١٦١٤/٤)، و((الإصابة)» القسم السادس ص (٤٦٧)، طبعة دار نهضة مصر . (١) في الأصل: (أمين)، وهو خطأ، والتصويب من ((المسودة)) ص (٢٦٤). (٢) هو : سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي . ضعيف روى عن أبيه وعمه الحسن وفليح . وعنه ابنه محمد وابن أبي الدنيا وغيرهم . قال فيه الإمام أحمد: ((جهمي ... ))، كما قال: (( ولم يكن هذا أيضاً ممن يستأهل أن يكتب عنه ، ولا كان موضعاً لذاك)). = ٩٤٨ ! وقد قال أحمد رحمه الله في رواية المروذي : لا ينبغي للرجل إذا لم يعرف الحديث أن يحدث به ، ثم قد صار الحديث يحدث به من لا يعرفه . وقال في الكبير لا يعرف الحديث ولا يعقل : إذا كتب ، فلا بأس أن يرويه . الخامس : أن يكون بالغاً : لأن من لم يبلغ لا رغبة له في الصدق ، ولا حذر عليه في الكذب ؛ لأنه لا عقاب عليه ، فحاله دون حال الفاسق ؛ لأن الفاسق قد يرجو ثواباً ، ويتجنب ذنوباً يخشى العقاب عليها ، ولا يقبل خبر الفاسق ، فالصبي أولى . ولأنا لما لم نقبل إقراره على نفسه ، لم نقبله على رسول الله عائلته . فأما تحمله الخبر ، إذا كان عاقلاً مميزاً ، ورواه بعد بلوغه ، فجائز الإجماع السلف على عملهم بخبر ابن عباس ، وابن الزبير (١) ، والنعمان بن بشير (٢) ، وغيرهم من أحداث الصحابة . له ترجمة في: ((تاريخ بغداد)» (١٢٦/٩)، و «لسان الميزان» (١٨/٣). = (١) هو: عبد الله بن الزبير بن العوام أبو بكر القرشي الأسدي . من صغار الصحابة. ولد سنة اثنتين من الهجرة . وقيل: في السنة الأولى. بويع بالخلافة بعد موت معاوية ابن يزيد ، سنة (٦٤ هـ) أو سنة (٦٥ هـ)، وظل كذلك حتى قتل وصلب سنة (٧٣ هـ)، وله من العمر (٧٢ ) سنة . له ترجمة في: ((الاستيعاب)) (٩٠٥/٣)، و((الإصابة)) القسم الرابع ص (٨٩) طبعة دار نهضة مصر، و ((شذرات الذهب)) (٧٩/١). (٢) هو : النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري الخزرجي ، ولد قبل وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم بثمان سنين تولى إمرة الكوفة لمعاوية ستة أشهر . ثم تولى له إمرة حمص ، ولابنه يزيد من بعده . ولما مات يزيد تبع ابن الزبير . فخالفه أهل حمص ، وقتلوه سنة ( ٦٤ هـ ) . = ٩٤٩ ولأنه لما جاز أن يتحمل الشهادة قبل بلوغه ، ويؤديها بعد بلوغه ، مع ضيق الشهادة ، فأولى أن يتحمل الخبر ويؤديه بعد بلوغه ، مع سعة الخبر . وقد قال أحمد رحمه الله في رواية إبراهيم بن الحارث ، والمروذي وحنبل : يصح سماع الصغير إذا عَقَل وضبطَ . وقد روى البخاري (١) في صحيحه عن محمدبن يوسف (٢) عن أبي مِسْهَرَ (٣) = له ترجمة في: ((الاستيعاب)) (١٤٩٦/٤)، و((الإصابة)) القسم السادس ص (٤٤٠) طبعة دار نهضة مصر، و ((شذرات الذهب)) (٧٢/١). (١) هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم أبو عبد الله البخاري الجعفي بالولاء الحافظ المتقن . طبقت شهرته الآفاق . روى عن أحمد وابن المديني وخلق . وعنه مسلم والترمذي وخلق. له كتب منها: ((الجامع الصحيح)) و ((التاريخ الكبير)). مات سنة ( ٢٥٦ هـ ) . له ترجمة في: ((البداية والنهاية)) (٢٤/١١)، و((تذكرة الحفاظ)) (٥٥٥/٢)، و ((تاريخ بغداد)) (٤/٢)، و((تهذيب التهذيب)) (٤٧/٩)، و((شذرات الذهب)) ( ١٣٤/٢) . (٢) هو : محمد بن يوسف بن واقد الفريابي الضبي بالولاء ، أبو عبد الله روى عن السفيانين والأوزاعي وغيرهم . وعنه البخاري وأحمد وغيرهما . مات سنة (٢١٢ هـ ) . له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (٣٧٦/١)، و((شذرات الذهب)) (٢٨/٢)، و ((طبقات الحفاظ)) ص (١٥٩). (٣) هو : عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى ، أبو مسهر الغساني الدمشقي روى عن إسماعيل بن عياش ومالك وغيرهما . وعنه الذهلي وأبو زرعة وغيرهما . حبسه المأمون في بغداد وظل في محبسه حتى مات سنة (٢١٨ هـ). له ترجمة في: ((تاريخ بغداد)) (٧٢/١١)، و((تذكرة الحفاظ)) (٣٨١/١)، و ((شذرات الذهب)) (٤٤/٢)، و ((طبقات الحفاظ)) ص (١٦٣). ٩٥٠ 1 1 عن محمد بن حرب(١) عن الزبيدي(٢) عن الزهري عن محمود بن الربيع(٣) قال: (عَقَلْت من النبي عْطِئْلِ مَجّةً مَجّهَا في فيَّ، وأنا ابن خمس سنين ) (٤) ، وهذا يدل على أن ابن خمس يعقل ويضبط ، فيصح سماعه . فأما الذكورية: فلا تعتبر؛ لأن النساء نقلن الحديث عن النبي معد له . ولا تعتبر الحرية ؛ لأن الحديث موضوع على حسن الظن بالراوي، لأنه يروي ما يشترك فيه المخبر والمخبر . (١) في الاصل: (جرير)، والصواب: ما أثبتناه، والتصويب من ((صحيح البخاري)): (٢٩/١)، و ((الاستيعاب)) (١٣٧٨/٣) في ترجمة محمود بن الربيع رضي الله عنه . وهو: محمد بن حرب أبو عبد الله الحمصي الخولاني ، المعروف بالأبرش كان قاضي دمشق . وكان حافظاً مكثراً . روى عن الأوزاعي وابن جريج وآخرين . وعنه أبو مسهر وحيوة بن شريح. مات سنة (١٩٤ هـ) . له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (٣١٠/١)، و((شذرات الذهب)) (٣٤١/١)، . و((طبقات الحفاظ)) ص (١٢٨)، و((النجوم الزاهرة)) (١٤٦/٢). (٢) هو : محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الزبيدي الحمصي . الحافظ المتقن . روى عن الزهري ونافع وآخرين . وعنه محمد بن حرب والأوزاعي وغيرهما . مات سنة (١٤٦ هـ) وله سبعون سنة . له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (١٦٢/١)، و((تهذيب التهذيب)) (٥٠٣/٩)، و ((طبقات الحفاظ)) ص (٧١). (٣) هو : محمود بن الربيع بن سراقة أبو نعيم ، وقيل : أبو محمد الخزرجي الأنصاري . من صغار الصحابة . معدود في أهل المدينة . أكثر روايته عن الصحابة . روى عنه ابن شهاب ورجاء بن حيوة . مات سنة (٩٧ هـ) وله ثلاث وتسعون سنة . له ترجمة في: ((الاستيعاب)) (١٣٧٨/٣)، و((الإصابة)) (٦٦/٦). (٤) هذا الحديث أخرجه البخاري بالسند المذكور في كتاب العلم ، باب متى يصح سماع الصغير ؟ (٢٩/١). وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الطهارة ، باب المج في الإناء (٢١٦/١). ٩٥١ ولا يعتبر فيه البصر ؛ لأن الشهادة مع تأكدها ، يصح تحملها وأداؤها من الضرير على أصلنا ، فأولى أن يصح الخبر مع سعته . وقد قال أحمد رحمه الله في رواية عبد اللّه في سماع الضرير البصير : إذا كان يحفظ من المحدث فلا بأس ، وإذا لم يكن يحفظ فلا ، وقال : الأمي بهذه المثابة إلا ما حفظ من الحديث . [ حكم الرواية عن أصحاب الرأي ] قال أحمد رحمه الله في رواية أصحاب الرأي: لا يروى عنهم الحديث(١). وهذا محمول على أهل الرأي من المتكلمين ، كالقدرية ونحوهم (٢). [ حكم الرواية عن الجندي ] وقال في رواية المروذي وقد سأله : يكتب عن الرجل ، إذا كان جندياً ؟ فقال : أما نحن فلا نكتب عنهم . وكذلك قال في رواية إبراهيم بن الحارث : إذا كان الرجل في الجند ، لم أکتب عنه . وهذا محمول على طريق الورع ؛ لأن الجندي لا يتجنب المحرمات في الغالب . (١) كلام الإمام أحمد هذا من رواية ابنه عبد الله، كما في ((المسودة)) ص (٢٦٥). تعقبه في ((المسودة)) ص (٢٦٥ - ٢٦٦) بقوله : ( قلت : ليس كذلك بل (٢) نصوصه في ذلك كثيرة ، وهو ما ذكرته في المبتدع أنه نوع من الهجرة ، فإنه قد صرح بتوثيق بعض من ترك الرواية عنه كأبي يوسف ونحوه ، ولذلك لم يرو لهم في الأمهات كالصحيحين ) . ٩٥٢ ١ ٠ [ حكم الرواية عمن أجاب في المحنة ] وقال في رواية محمود بن غيلان (١) : [ لا ] أحب أن أحدث عمن أجاب، يعني في [١٤٣/أ] المحنة (٢). وقال في رواية حجاج الشاعر (٣): أما أنا فلا أكتب عمن أجاب في المحنة . وهذا على ظاهره ؛ لأن من أجاب من غير إكراه كان مختاراً للبدعة . [ حكم الرواية عمن يبيع العينة أو يأخذ الأجرة على الحديث ] وقال في رواية سَنّدي الخَواتيمي : لا يعجبني أن يكتب الحديث عن معينٍ (٤) . يعني يبيع هذه العينة . (١) أبو أحمد المروزي . من أصحاب الإمام أحمد . سمع من الفضل بن موسى ٠ السيناني وسفيان بن عيينة . وعنه البخاري ومسلم وغيرهما . مات سنة (٢٣٩ هـ)، وقيل : سنة ( ٢٤٩ هـ ). له ترجمة في: ((شذرات الذهب)) (٩٢/٢). و((طبقات الحنابلة)) (٣٤٠/١). (٢) هذه الرواية ذكرها ابن أبي يعلى في ((طبقاته)) (٣٤٠/١) في ترجمة محمود بن غيلان . (٣) هو : حجاج بن يوسف بن حجاج أبو محمد الثقفي ، المعروف بابن الشاعر البغدادي مولداً ونشأةً . روى عن الإمام أحمد وعبد الرزاق وغيرهما . وعنه مسلم وأبو داود وغيرهما . مات سنة ( ٢٥٩ هـ ). له ترجمة في: ((تاريخ بغداد)) (٢٤٠/٨)، و ((تذكرة الحفاظ)) (٥٥٩/٢ )، و ((شذرات الذهب)) (١٣٩/٢)، و((طبقات الحفاظ)) ص (٢٤٤)، و((طبقات الحنابلة )) (١٤٨/١ ). (٤) في الأصل : ( معن ). ٩٥٣ : وقد قال في رواية حُبَيش (١) وسلمة بن شبيب (٢) : لا نكتب عن هؤلاء الذين يأخذون الدراهم على الحديث ويحدثون ، ولا كرامة . وهذا على طريق الورع ؛ لأن بيع العينة ، وأخذ الأجرة على رواية الحديث ، مما يسوغ فيه الاجتهاد ، وما يسوغ فيه الاجتهاد لم يفسق فاعله . [ التدليس ] فأما التدليس (٣) فإنه يكره (٤) ، ولكن لا يمنع من قبول الخبر . (١) هو: حبيش بن سندي . من كبار أصحاب الإمام أحمد . يقال : إنه كتب عن الإمام أحمد نحواً من عشرين ألف حديث . له ترجمة في: ((طبقات الحنابلة)) ( ١٤٦/١ ) . وهناك شخص آخر بهذا الاسم في ((طبقات الحنابلة)) (١٤٧/١ ) هذا الشخص هو : حبيش بن مبشر بن أحمد الثقفي ، الطوسي الأصل . من أصحاب الإمام أحمد . مات سنة (٢٥٨ هـ) . والذي يظهر لي أن المقصود هو الأول ؛ لأنه أشهر ، وكثير الرواية عن الإمام ، ولأن الأخير يذكر باسم : حبيش بن مبشر . والله أعلم . (٢) النيسابوري . من أصحاب الإمام أحمد . ذكره أبو بكر الخلال ، وقال فيه : رفيع القدر ، حدث عن شيوخنا الأجلاء . له ترجمة في: ((الإنصاف)) (٢٨٦/١٢). و((طبقات الحنابلة)) (٢٦٩/١)، (٣) أصل مادة (دل س) تدل - كما يقول ابن فارس -: ((على ستر وظلمة))، ((فالدلس)): يأتي بمعنى ((الظلمة))، ويأتي بمعنى: ((اختلاط الظلمة بالنور)). وسميت الصفة المعروفة لدى المحدثين بهذا الاسم لاشتراكهما في الخفاء كما صرح بذلك الحافظ ابن حجر في كتابه ((نخبة الفكر)) و ((شرحها)) ص (٧٧) مطبوع مع لفظ الدرر . ے وراجع في ذلك أيضاً: ((المصباح المنير)) (٣٠٥/١)، و((معجم مقاييس اللغة)) (٢٩٦/١ ) مادة (دلس ). (٤) ليس ذلك على إطلاقه، كما سيأتي بيان ذلك في ص ( ٩٥٥ - ٩٥٧ ) . ٩٥٤ ٢ وصورته : أن ينقل عمن لم يسمع منه ، يوهم أنه قد سمع منه ، مثل أن يكون عاصر الزهري ، ولم يسمع منه ، لكنه سمع عن رجل عنه ، فأتي بلفظ يوهم أنه سمعه من الزهري بلا واسطة ، فيقول : روى الزهري أو قال الزهري: عروة (١)، أو عن عروة ، فكل من سمع هذا يذهب إلى أنه سمعه من الزهري بلا واسطة (٢) (١) هو : عروة بن الزبير بن العوام أبو عبد الله الأسدي المدني . أحد الفقهاء السبعة . روى عن أمه وخالته عائشة وأبي هريرة وغيرهم . وعنه أولاده عثمان وعبد اللّه وهشام ويحيى وخلائق . كان بحراً في العلم . ولد سنة (٢٣ هـ)، وقيل سنة (٢٩ هـ) ومات سنة (٩١ هـ). له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (٦٢/١)، و((تهذيب التهذيب)) (١٨٠/٧)، و((الخلاصة)) ص (٢٢٤)، و((شذرات الذهب)) (١٠٣/١)، و((غاية النهاية في طبقات القراء)) (٥١١/١)، و((النجوم الزاهرة)) (٢٢٨/١). (٢) أشار المؤلف بهذه الصورة إلى تدليس الإسناد ، وقد ذكر الشيخ مصطفى أمين التازي في كتابه ((مقاصد الحديث)) ( ١٧٧/٢ - ١٨٤ ) أربع صور لتدليس الإسناد هي : الأولى: (( أن يروي الراوي عمن لقيه وسمع منه حديثاً لم يسمعه منه بصيغة توهم السماع منه مسقطاً في الحقيقة شيخه الذي أخذ الحديث مباشرة عنه )) ، وهذه الصورة كما يقول الشيخ متفق على تسميتها بتدليس الإسناد . الثانية : (( أن يروي الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه حديثاً بصيغة توهم السماع منه مسقطاً في الحقيقة شيخه الذي أخذ الحديث مباشرة عنه)) وهذه الصورة ذكر الشيخ فيها قولين ، أحدهما : تدليس إسناد ، وثانيهما : إرسال خفي . الثالثة: ((أن يروي الراوي عمن عاصره، ولم يلقه حديثاً لم يسمعه منه بصيغة توهم السماع منه مسقطاً في الحقيقة شيخه الذي أخذ الحديث مباشرة عنه)) ، والخلاف فيها كالتي قبلها . الرابعة: (( أن يروي الراوي عمن لم يعاصره حديثاً لم يسمعه منه بصيغة توهم السماع منه مسقطاً في الحقيقة شيخه الذي أخذ الحديث مباشرة عنه))، والخلاف فيها كالخلاف في الصورتين السابقتين . = ٩٥٥ وكذلك إذا سمع الخبر من رجل معروف بعلامة مشهورة ، فعدل عنها إلى غيرها من أسمائه ، مثل أن يكون مشهوراً بكنية ، فيروي عنه باسمه ، أو كان مشهوراً باسمه ، فيروي عنه بالكنية ، حتى لا يعلم من الرجل (١) ؟. ويلتحق بتدليس الإسناد : تدليس القطع وهو - كما يقول الشيخ التازي في = المرجع السابق (١٨٦/٢) -: (( أن يسقط الراوي أداة الرواية مقتصراً على اسم الشيخ الذي لم يسمع الحديث منه مباشرة .. أو أن يسقط الراوي اسم الشيخ الذي سمع الحديث منه مباشرة مقتصراً على ذكر أداة الرواية )). ويلتحق به أيضاً : تدليس العطف ، وهو كما يقول الشيخ التازي في المرجع السابق ( ٨٧/٢): ((أن يصرح الراوي بالتحديث عن شيخ له، ويعطف عليه شيخاً آخر له ، لم يسمع ذلك المروي منه )) . كما يلحق به تدليس التسوية ، وهو - كما يقول الشيخ التازي أيضاً في المرجع السابق - : ((أن يروي الراوي عن شيخه الثقة حديثاً سمعه منه ، ورواه ذلك الثقة عن ضعيف أو أكثر ، وقد رواه ذلك الضعيف عن ثقة آخر ، فيجعله الراوي من رواية شيخه الثقة عن الثقة الآخر بلفظ يوهم السماع منه مسقطاً ما بينهما من ضعيف أو ضعفاء)) . من العرض هذا التدليس وأقسامه ، يتبين لنا أنه على مراتب ، أشدها مؤاخذة تدليس التسوية ، وبخاصة إذا أسقط الراوي الضعيف أو الضعفاء من السند ، وهو يعتقد أن من أسقطه غير ثقة ، بحيث لو صرح بمن أسقطه لرد الحديث ، فهذا عندي حرام ويمنع من قبول الخبر ، ويجرح به الراوي . والله أعلم . (١) أشار المؤلف بهذه الصورة إلى تدليس الشيوخ، وهو : - كما يقول الشيخ التازي في ((المرجع السابق)) (١٨٥/٢) -: ((أن يذكر الراوي شيخه الذي سمع منه أو من فوقه من الشيوخ بما لا يعرف به عند أهل الحديث بأن يسميه ، أو يكنيه ، أو ينسبه ، أو يصفه بما ليس مشهوراً به ، كيلا تسهل معرفته عند غيره )) . فهذا النوع من التدليس يختلف في الحكم باختلاف السبب الحامل على التدليس ، وأشدها جرماً الذي يدلس عن شيخه أو من فوقه من الشيوخ ، بقصد قبول الحديث، وهو يعلم أن المدلس فيه غير ثقة، بحيث لو صرح بما يعرف به المدلس= ٩٥٦ فكل هذا مكروه ، نص عليه في رواية حرب فقال : أکره التدليس ، وأقل شيء فيه : أنه يتزين للناس (١) ، أو يتزيد (٢) شك حرب . وكذلك نقل الميموني عنه : لا يعجبني التدليس ، هو من الريبة . وكذلك نقل مهنا عنه : التدليس عيب . وإنما كان مكروهاً ؛ لأنه يوهم أنه كان سمع منه ، وما كان سمع ، ولأنه يفعل ذلك كراهية التواضع في الحديث أوله (٣) ، ومن كره التواضع في الحديث فقد أساء ، وهذا معنى قول أحمد رحمه الله : (يتزين)). [ حكم الحديث المدلس ] وإذا ثبت أنه مكروه ، فإنه لا يمنع من قبول الخبر ، نَصّ عليه في رواية مُهَنّاً وقيل له : كان شعبة (٤) يقول : التدليس كذب ، فقال أحمد رحمه الله : لا ، قد دلّس قوم نحن نروي عنهم. فيه ، لرد الحديث ، فهذا عندي حرام ، ويمنع من قبول الخبر ، ويجرح به = الراوي ، والله أعلم . (١) في الأصل: (يرى الناس)، والتصويب من ((المسودة)) ص (٢٧٧) ، وعليه يدل كلام المؤلف فيما بعد . (٢) في الأصل: (يزيد)، والتصويب من ((المسودة)) ص (٦٧٧). (٣) هكذا في الأصل . (٤) هو : شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام العتكي الأزدي بالولاء . أحد أئمة الحديث المشهورين . سمع قتادة وابن أبي كثير ومعاوية بن قرة وآخرين . وعنه سفيان الثوري والأعمش وابن المبارك وخلائق . ولد سنة ( ٨٢ هـ)، ومات سنة ( ١٦٠ هـ) . له ترجمة في: (( تاريخ بغداد)) (٢٥٥/٩)، و((تذكرة الحفاظ)) (١٩٣/١)، = ٩٥٧ وقال عبد الله : سمعت أبي وذكريعني عمر بن علي بن مقدم (١) فأثنى عليه خيراً ، وقال : كان يدلّس . وذهب قوم من أصحاب الحديث : إلى أنه لا يقبل خبره ؛ لأنه يروي عمن لم يسمع ، فهو كما لو قال : قال الزهري ، وما سمع منه . وهذا غلط ؛ لأنه ما كذب فيما نقل ، بل كان ما قاله صدقاً في الباطن ، إلا أنه أوهم [ في خبره و] (٢) من أوهم في خبره لم يرد خبره، كمن قيل له : حججت ؟ فقال : لا مرة ولا مرتين ، يوهم أنه حج أكثر ، وحقيقته أنه ما حج أصلاً ، فلا يكون كذباً . ويفارق هذا إذا حدث عمن لم يسمع منه ، فقال : حدثني ؛ لأنه كذب فيما قال ، ومن كذب في الحديث سقط حديثه ، فلهذا لم يسمع [١٤٣/ب] حديثه . وقال محمد بن مخلد : حدثنا حمدان بن علي الورّاق (٣) قال : سمعت = و((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٤٤/١)، والخلاصة ص (١٤٠)، و((شذرات الذهب)) ( ٢٤٧/١) . (١) هو : عمر بن علي بن عطاء المقدمي أبو جعفر البصري الثقفي بالولاء . روى عن إسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة وغيرهما . وعنه أحمد بن حنبل وسليمان بن حرب وآخرون . أثنى عليه أحمد وقال : كان يدلس كما اتهمه بالتدليس ابن معين والدارقطني وغيرهما . مات سنة ( ١٩٠ هـ ). انظر ترجمته في: ((التقريب)) (٦١/٢)، و((تهذيب التهذيب)) (٤٨٥/٧)، و ((تذكرة الحفاظ)) (٢٩٢/١)، و((الخلاصة)) ص (٢٤٢)، و((طبقات الحفاظ)) ص (١٢٢)، و((الكاشف)) للذهبي (٣١٩/٢)، و((المغني في الضعفاء)) (٤٧١/٢)، و((ميزان الاعتدال)) (٢١٤/٣). (٢) ما بين القوسين المعقوفين من ((المسودة)) ص (٢٧٧). (٣) هو : محمد بن علي بن عبد الله بن مهران أبو جعفر الوراق. المعروف بحمدان .= ٩٥٨ 1 أحمد بن حنبل رحمه الله يقول : كان حجاج بن أرطاة (١) يقول لهم : لا تقولوا من حدثك ؟ ولكن من أخبرك ؟ قولوا : من ذكره يا أبا (٢) أرطاة . فصل فإن روي العدل عن العدل خبراً ، ثم نسي (٣) المروي عنه الخبر ، فأنكره ، لم يجب اطراح الخبر ، ووجب العمل به في إحدى الروايتين . وهو قول أصحاب الشافعي (٤). = أصله من جرجان ، ونشأ ببغداد . سمع أبا نعيم ومعلى بن أسد والإمام أحمد وغيرهم . روى عنه عبد اللّه البغوي وأبو بكر الخلال وغيرهما . قال فيه الخلال : رفيع القدر كان عنده عن أبي عبد الله مسائل حسان . له ترجمة في: ((طبقات الحنابلة)) ( ٣٠٨/١). (١) أبو أرطاة النخعي الكوفي . قاضي البصرة . سمع من الشعبي وعطاء وعكرمة وغيرهم . وعنه سفيان وشعبة وحماد بن زيد وغيرهم . قال فيه أبو حاتم : ((صدوق، يدلس عن ضعفاء)). وقال ابن معين: ((صدوق ليس بالقوي)). مات سنة ( ١٤٧ هـ ) . له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (١٨٦/١)، و((تقريب التهذيب)) (١٥٢/١)، و ((تهذيب التهذيب)) (١٩٦/٢)، و((التاريخ الصغير)) ص (٢٥٧)، و((الكاشف)) للذهبي (٢٠٥/١)، و((المغني في الضعفاء)) (١٤٩/١)، و((ميزان الاعتدال)) (١ /٤٥٨) . (٢) في الأصل : ( بابا ) بالموحدة التحتية فيهما . (٣) في الأصل: (بين)، والتصويب من ((المسودة)) ص (٢٧٨). (٤) الإنكار في هذا المقام على قسمين : الأول : أن يكون الإنكار مصحوباً بالتكذيب من الأصل للفرع ، ففي هذه الحالة يرد الخبر بالاتفاق . لأن كلاً منهما مكذب للآخر . = ٩٥٩ وفيه رواية أخرى : يرد الخبر ، ولا يجوز العمل به . وقد نَصّ أحمد رحمه الله على الروايتين في إنكار الزهري روايته حديث عائشة في الولي (١) ، فقال في رواية الأثرم ، فيما ذكره في كتاب ((العلل)): قلت لأبي عبد الله: يضعف الحديث عندك بمثل هذا : إن حدث الرجل الثقة بالحديث عن الرجل ، فيسأل عنه فينكره ولا يعرفه ؟ فقال : لا، ما يضعف عندي بهذا، فقلت: مثل حديث الولي، ومثل حديث اليمين مع الشاهد ، فقال: قد كان مَعْمَرَ يروي عن ابنه عن نفسه عن عبد الله بن عمر . وكذلك نقل الميموني عنه لما ذكر له حديث الزهري وما قاله ، فقال : كان ابن عيينة يحدث بأشياء (٢) ، ثم قال : ليس من حديثي ولا أعرفه، وقد (٣) يحدث الرجل ثم ينسى . وكذلك نقل أبو طالب عنه أنه قال : يجوز أن يكون الزهري حدث به ثم نسیه ، فقد نص على قبوله (٤) . ونقل عنه خلاف هذا ، فقال أبو الجود (٥) : قلت لأبي عبد الله : أيما امرأة زُوجت بغير ولي ؟ فقال: لا أحسبه صحيحاً؛ لأن إسماعيل قال : الثاني : أن يكون الإنكار منشأه النسيان والتوقف ، فهذا الذي وقع فيه الخلاف . = راجع في هذا: ((الإحكام )) للآمدي (٩٦/٢ ). (١) هو حديث : ( أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها ، فنكاحها باطل ) ، وقد سبق تخريجه ص (٤٧١) . (٢) الأصل: بما شاء والتصحيح من المسودة ص (٢٧٨): (٣) في المسودة ص (٢٧٨): (قد) بدون واو . (٤) في الأصل: (قوله)، والتصويب من ((المسودة)) ص (٢٧٨) . (٥) في ((المسودة)) ص (٢٧٨): ( أبو الحارث). ٩٦٠ ٠ i