النص المفهرس
صفحات 701-720
٢ والجواب : أن هذا خرق الإجماع ؛ لأنهم استحسنوا التكلم بالمجاز مع استقباحهم الكذب ، وعلى أن الكذب يتناول الشيء على غير سبيل المطابقة ، والمجاز فيه تطابق الخبر من طريق العرف ، وإن كان لا يطابق اللغة . واحتج : بأنه لو تكلم بالمجاز لكان به حاجة إليه . والجواب : أن هذا يوجب أن لا يتكلم بالحقيقة ؛ لأنه يقتضي الحاجة أيضاً . فإن قيل : إنما يتكلم بالحقيقة لحاجة عبيده ، لا لحاجة نفسه . قيل : وكذلك المجاز . واحتج : بأن العدول عن الحقيقة إلى المجاز للضرورة ، فلا يجوز وصف الله تعالى بالحاجة والضرورة إليه . والجواب : أنه يستعمل في غير ضرورة ، بل ذلك يستحسن في لغتهم ، كما تستحسن الحقيقة ، كما أن الإطالة قد تستحسن في موضع من كتاب الله تعالى ، ولم يدل ذلك على أنه إنما يحتاج إليها من لا يقدر على الإيجاز ، کذلك ها هنا . فصل يصح الاحتجاج بالمجاز (١) والدلالة عليه : أن المجاز يفيد معنى من طريق الوضع ، كما أن الحقيقة تفيد معنى من طريق الوضع . ألا ترى أن قوله : ( أَوْجَاءَ أَحَدٌ مِنْكُم مِنَ الْغَائِطِ ) (٢) يفيد المعنى، وإن كان مجازاً؛ لأن الغائط هو المكان (١) راجع هذا الفصل في: المسودة ص (١٧٠) . (٢) (٤٣) سورة النساء. ٧٠١. المطمئن في الأرض ، استعمل في الخارج . وكذلك قوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرةٌ إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)(١) ومعلوم أنه أراد أعين الوجوه ناظرة ؛ لأَنَ الوجوه لا تنظر ، وإنما العين . وقد احتج بهذه الآية في وجوب النظر في يوم النظر يوم القيامة ، في رواية المروذي ، والفضل بن زياد ، وأبي الحارث . وأيضاً : فإن المجاز قد يكون أسبق الى القلب ، كقول الرجل لصاحبه : ((تعال))، أبلغ من قوله: يمنة ويسرةً ، وكذلك قوله : لزيد عليّ درهم ، مجاز ، وهو أسبق الى النفس ، من قوله : يلزمني لزيد درهم ، وإذا كان يقع المجاز أكثر مما يقع بالحقيقة ، صح الاحتجاج به . فصل (٢) [٩٨/ب] قد قيل في المجاز (٣) : لا يقاس عليه ؛ لأنه غير موضوع لما تناوله (٤) في أصل اللغة ، ألا ترى أنه لا يصح أن يقال : وأسأل الثوب والقلنسوة ، ويريد صاحب الثوب وصاحب القلنسوة ، قياساً على قوله : ( وَاسْأَلِ الْقُرْيَةَ ) (٥) أو يقول: فبما كسبت أرجلكم، كما قال: (فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُم) (٦)، ولا يقول: تحرير صدر، كما قال : (١) (٢٣) سورة القيامة . (٢) راجع هذا الفصل في: ((المسودة)) ص (١٧٣). (٣) نقل في المسودة ص (١٧٤)، أن أبا بكر الطرطوشي قال: ((أجمع العلماء على أن المجاز لا يقاس عليه في موضع القياس)). (٤) في الأصل : ( ما تناوله ) . (٥) (٨٢) سورة يوسف . (٦) (٣٠) سورة الشورى. ٧٠٢ ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) (١). فصل (٢) يجوز أن يكون اللفظ الواحد متناولاً لموضع الحقيقة والمجاز ، فيكون حقيقة من وجه ، مجازاً من وجه آخر . نحو قوله : ( وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِنَ النَّسَاءِ ) (٣) حقيقة في الوطء، بدليل أنه يستعمل في موضع لا يجوز فيه العقد، نحو قول النبي عز لته: ( ناكح البهيمة (٤)، والناكح يده ) (٥) . وقولهم: ((انكحنا الفرا فسترى))(٦)، ثم استعمل في الموضعين جميعاً (١) (٩٢) سورة النساء. (٢) راجع في هذا الفصل: ((المسودة)) ص (١٦٨). (٣) (٢٢) سورة النساء. (٤) في الأصل : ( اليتيمة ) . النهي عن نكاح البهيمة ثابت بالسنة . ولكن المؤلف جمع بينه وبين النهي عن (٥) نكاح اليد ، ولم أجدهما مجتمعين إلا في حديث ذكره الذهبي في كتابه : ((الكبائر)) ص (٥٩)، ولفظه: ( وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((سبعة يلعنهم اللّه تعالى، ولا ينظر إليهم يوم القيامة ويقول: ادخلوا النار مع الداخلين : الفاعل والمفعول به - يعني اللواط - وناكح البهيمة، وناكح الأم وابنتها ، وناكح يده، إلا أن يتوبوا))). وفي مسألة (( الاستمناء)) آثار عن السلف ساقها عبد الرزاق في كتابه ((المصنف)) في كتاب الطلاق باب الاستمناء (٣٩٠/٧)، كما ساق بعضها البيهقي في ((سننه الكبرى )) في كتاب النكاح ، باب الاستمناء (١٩٩/٧). (٦) هذا مثل يضرب للتحذير من سوء العاقبة ، وهو مثل قاله رجل لامرأته لما أكرهته على أن يزوج ابنتهما من رجل لا يريده ، وكانت النتيجة كما توقع الأب، إساءة = ٧٠٣ İ في العقد ، فيحرم عليه أن يتزوج بمن تزوجها أبوه ، وإن لم يوجد منه الوطء. وكذلك قوله ( أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ ) (١)، حقيقة في اللمس باليد ، إلا أنه يطلق على الجماع مجازاً ، فيحمل عليهما جميعاً ، ويوجب الوضوء منهما جميعاً . والدلالة عليه : أنه لا تدافع بين الإرادتين (٢) اللتين تتناول اللفظ بوضع الحقيقة والمجاز ، فجاز اجتماعهما ، ليكون اللفظ متناولاً لهما جميعاً . يبين صحة هذا : أن قوله تعالى: ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) (٣) متناول للرقبة الحقيقية ولغيرها من الأعضاء على طريق المجاز . وكذلك قوله : اشتريت كذا وكذا رأساً من الغنم ، فيتناول الرأس الذي هو العضو المخصوص ولسائر الأعضاء . ويبين صحة هذا: اشتهار قولهم: ((عدل العمرين )) ، يريدون أبا بكر وعمر ، وهو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر، وكذلك قولهم : ما لنا طعام إلا الأسودان التمر والماء . = عشرة ، أعقبها الطلاق . انظر: ((مجمع الأمثال)) للميداني (٣٣٥/٢). (١) (٤٣) سورة النساء. قراءة: (لمستم ) بحذف الألف التي اختارها المؤلف ، هي قراءة حمزة والكسائي وخلف . وقرأ الباقون : ( لا مستم ) بإثبات الألف ، كما هو في المصحف العثماني . راجع في هذا: ((النشر في القراءات العشر)) لابن الجزري (٢٥٠/٢)، وکتاب ((الكشف عن وجوه القراءات السبع)) للقيسي (٣٩١/١)، و((إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر)) ص (١٩١). (٢) في الأصل : (أن الارادتين). (٣) (٩٢) سورة النساء . ٧٠٤ أ وقد نقل مهنا قال : سألت أبا عبد الله رحمه اللّه من العمران ؟ قال : عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز (١) . فصل في وجوه المجاز (٢) منها : أن يستعمل اللفظ في غير ما هو موضوع له ، نحو اسم (الحمار))، أطلقوه على البليد، واسم ((الأسد)) أطلقوه على الرجل الشجاع. ومنها : المستعمل في موضوعه وغير موضوعه ، كقوله تعالى : (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) (٣) يتناول الرقبة وجميع الذات. وقوله: ((اشتريت كذا رأساً من الغنم )) يتناول الرأس وسائر الأعضاء. وكذلك إطلاق اسم الشيء على ضده، كإطلاقهم ((السليم)) على اللديغ، و ((المفازة)) على المهلكة . (١) هو : أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي ، المدني ، ثم الدمشقي . الخليفة العادل . روى عن أنس وسعيد بن المسيب وجماعة ، وعنه سلمة بن عبد الرحمن والزهري وغيرهما . كان زاهداً ورعاً متواضعاً مع الثقة والأمانة . كانت مدة خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمسة عشر يوماً . مات سنة ( ١٠١ هـ ) . له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (١١٨/١)، و((تهذيب التهذيب)) (٧/ ٤٧٥) و((خلاصة تذهيب الكمال)) ص (٢٤١)، و ((طبقات الحفاظ)) ص (٤٦)، و((غاية النهاية في طبقات القراء)) (٥٩٣/١)، و((النجوم الزاهرة)) (٢٤٦/١ ) . (٢) راجع هذا الفصل في: ((المسودة)) ص (١٦٩)، و((مجاز القرآن)) لأبي عبيدة (٨/١ - ١٦)، فإنه ذكر كثيراً من وجوه المجاز. (٣) (٩٢) سورة النساء . ٧٠٥ العدة في أصول الفقه - ٤٥ ومنها : الحذف كقوله : ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) (١) حذف: الأهل (٢) ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِم الْعِجْلَ) (٣) حذف: حب العجل (٤). ومنها : الصلة [ 5] قوله : ( فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِ يكُم ) (٥) يعني: بما كستم. ومنها : [٩٩/أ] أن يطلق اسم المصدر على المفعول، كقولك: ((هذا الدرهم ضَرْب فلان، والعالم خلق الله ))، أي : مخلوقه ومضروبه . ومنها : إطلاق اسم الفاعل على المفعول ، كقوله : ( عِيشَة رَاضِيَةٍ ) (٦) ، أي مرضية . واسم المصدر على الفاعل ، كقولك: رجل عَدْل ، أي عادل . ومنها : أن يطلق اسم الفاعل على المصدر ، كقولهم : لحقتني اللائمة ، يعني : اللوم . ومنها : أن يطلق اسم المدلول على الدليل ، يقال : سمعت علم فلان ، أي : عبارته عن علمه الدال عليه . ومنها : أن يطلق اسم المسبب على السبب ، كإطلاقهم اسم الرحمة على المطر . فهذه جملة وجوه المجاز . (١) (٨٢) سورة يوسف . (٢) انظر: ((مجاز القرآن)) (٨/١، ٤٧)، و((تأويل مشكل القرآن)) ص (٢١٠) . (٣) (٩٣) سورة البقرة . (٤) انظر: ((مجاز القرآن)) (٤٧/١)، و((تأويل مشكل القرآن)) ص (٢١٠). (٥) (٣٠) سورة الشورى. (٦) (٢١) سورة الحاقة. ٧٠٦ 1 مسألة ليس في القرآن شيء بغير العربية (١). ذكر ذلك أبو بكر في أول كتاب التفسير . وهو قول عامة الفقهاء والمتكلمين . وروي عن ابن عباس وعكرمة (٢): أن في القرآن شيئاً بغير العربية (٣) نحو قوله تعالى ( طه) (٤) و (نَاشِئَةَ اللّيْلِ ) (٥) وغير ذلك ، فقالوا : هي بالحبشية والسريانية ، وغير ذلك من اللغات . (١) راجع هذه المسألة في: ((المسودة)) ص (١٦٤)، و ((التمهيد في أصول الفقه)) الورقة (٨٤)، و ((روضة الناظر)) ص (٣٥). (٢) هو عكرمة أبو عبد الله المدني، مولى عبد الله بن عباس. بربري الأصل . أحد المفسرين المشهورين . وأحد الرواة المكثرين عن ابن عباس رضي الله عنهما . رحل في طلب العلم إلى اليمن ومصر والمغرب وخراسان وأصبهان . مات سنة (١٠٥ هـ) أو سنة (١٠٦ هـ) أو سنة (١٠٧ هـ). له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (٩٥/١)، و((تهذيب التهذيب)) (٧/ ١٦٣)، و((خلاصة تذهيب الكمال)) ص (٢٢٩)، و((شذرات الذهب)) (١٣٠/١)، و((طبقات المفسرين)) الداودي (٣٨٠/١)، و((طبقات الحفاظ)) ص (٣٧)، و((النجوم الزاهرة)) (٢٦٣/١). (٣) أخرج ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنه - ابنُ جرير الطبري في ((مقدمة تفسيره ))، باب القول في البيان عن الأحرف التي اتفقت فيها ألفاظ العرب. (٨/١) طبعة الحلبي. (٤) (١) سورة طه . (٥) (٦) سورة المزمل. ٧٠٧ دليلنا : قوله تعالى: (إنّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبياً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (١)، وقال في آية أخرى: ( قُرْآنَاً عَرَبّيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ)(٢)، وآيات كثيرة في هذا المعنى ، فثبت أن جميع القرآن عربي لا شيء سواه . ولأن اللّه تعالى تحدى العرب بالإتيان بمثل هذا القرآن وبمثل سورة منه ، فلولا أن القرآن كله عربي (٣) لما صح أن يتحداهم بأن يأتوا بما ليس في لسانهم ولا يحسنونه ، فثبت أنه کله عربي لا شيء سواه . واحتج المخالف : بأن النبي عاتلم مبعوث إلى أهل اللغات كلها ، فيجب أن يكون في كتابه من سائر اللغات . والجواب : أن هذا مطرح بالإجماع ، فإنه ليس في القرآن من الزنجية ، ولا من التركية ، ولا من الخوارزمية ، وهو مبعوث إلى هؤلاء . وعلى أنه لو اعتبر ما ذكروه لكان يجب أن يكون في القرآن من كل لغة قدر يقع به التبليغ، وإلا فإذا لم يكن فيه ما يقع به التبليغ لم يكن له معنى. ثم نقول (٤): النبي ◌َ المِ وإن كان قد بُعِثَ إلى الكافة إلا أن المقصود العرب ، الذين هم أهل الفصاحة واللسان ، وغيرهم تبع لهم ، فإذا بلغ العرب دخل الباقون على وجه التبع لهم ، كما أن موسى لما أعجز السحرة كان الناس تبعاً لهم ، وكذلك عيسى مع الطب . (١) (٢) سورة يوسف. (٢) (٢٨) سورة الزمر . (٣) في الأصل: ( عربياً ) . (٤) في الأصل بدون إعجام . ٧٠٨ واحتج : بأنا نجد في القرآن شيئاً بغير العربية ، نحو قوله : (كَمِشْكَاة) (١) قيل: كلمة هندية. و (اسْتَبْرَق ) (٢) كلمة فارسية ، وقوله : ( القِسْطَاس) (٣) قيل: كلمة رومية. وقوله: ( وَفَاكِهَة وَأَبّاً ) (٤) الأب: لا يعرف في العربية، [٩٩/ب] فثبت: أنها بغير العربية. والجواب : أن هذه الأشياء عربية ، يجهلها بعض العرب ، ويعرفها البعض . وروي عن ابن عباس أنه قال : ما كنت أعرف كلمات من القرآن بلسان قومي حتى عرفتها من غيرهم . من ذلك قوله (٥) : ( فَاطِرٍ السَّمَواتِ ) (٦) سمعت امرأة تقول: أنا فطرته، يعني ابتدأته ، فعلمت أنه أراد مبتدأ السموات ومنشأها (٧) . (١) (٣٥) سورة النور . (٢) (٣١) سورة الكهف . (٣) (٣٥) سورة الاسراء . (٤) (٣١) سورة عبس . (٥) في الأصل : (قولهم ) . (٦) (١٤) سورة الأنعام. (٧) لم أجد أن ابن عباس - رضي الله عنه - سمع ذلك من امرأة، وإنما الذي وجدته: أنه أتاه أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها قال ابتدأتها . وهذا الأثر أخرجه أبو عبيد في ((فضائل القرآن))، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في ((شعب الإيمان))، حكى ذلك السيوطي في كتابه ((الدر المنثور)) (٢٤٤/٥). والأثر موجود في: ((تفسير)) ابن كثير (٥٤٦/٣)، و ((الكشاف)) للزمخشري (٥٩٥/٣)، و((فتح القدير)) للشوكاني (٣٣٩/٤)، و((اللسان)) لابن منظور (٣٦٢/٦) مادة : ( فطر ) . ٧٠٩ ومثل هذا في العجمية ، قد يكون ألفاظ يعرفها بعض العجم ، ولا يعرفها البعض ، فلا يخرجها ذلك عن أن تكون من جملة العجمية . والذي يبين صحة هذا ، وأن هذه عربية : أن اللّه تعالى أضاف ذلك اليهم ، فاقتضى الظاهر أن الكل لغة لهم . فصل تفسير القرآن بالرأي والاجتهاد غير جائز (١) . لقوله تعالى: ( وَأَنْ تَقُولُوا عَلَىَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُون) (٢). وقال تعالى: ( لِتُبَيّنَ للِنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم) (٣) فأضاف البيان إليه . وروى أبو بكر بإسناده عن ابن عباس: أن النبي ◌َ الترِ قال : ( من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ) (٤) ، وروي أيضاً بإسناده (١) راجع هذا الفصل في: ((المسودة)) ص (١٧٤ ). (٢) (١٦٩) سورة البقرة. (٣) (٤٤) سورة النحل . (٤) هذا الحديث رواه ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً . أخرجه عنه الترمذي في كتاب التفسير ، باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه ( ١٩٩/٥ ) ، وقال فيه: ((حديث حسن صحيح))، وفيه: ( بغير علم ) ، بدل ( برأيه ) ، وقد أخرجه جزء من حديث عن ابن عباس أيضاً بسند آخر ، ولفظه كلفظ المؤلف ، وقال فيه: (( حديث حسن)). وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) عنه: (٢٣٣/١، ٢٦٩، ٣٢٣، ٣٢٧). وأخرجه عنه الطبري في ((تفسيره ))، باب ذكر بعض الأخبار التي رويت بالنهي عن القول في تأويل القرآن: (٣٤/١ - ٣٥). وأخرجه عنه البغوي في كتابه (( شرح السنة ))، كتاب العلم ، باب من قال في القرآن بغير علم (٢٥٧/١ - ٢٥٨). = ٧١٠ عن جندب (١) أن رسول اللّه عَ التم قال: ( من قال برأيه فأصاب فقد أخطأ ) (٢). ورمز له السيوطي في ((جامعه الصغير)) بالصحة ، وقد عقب عليه المناوي في = شرحه ((فيض القدير شرح الجامع الصغير)) (١٩٠/٦) بقوله: ( .. ثم إن فيه من جميع جهاته (( عبد الأعلى بن عامر الكوفي)) . قال أحمد وغيره : ضعيف ، وردوا تصحيح الترمذي له ) . وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((تيسير الوصول)) (٨٠/١). (١) هو : جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي، أبو عبد الله . له صحبة . كان بالكوفة ثم انتقل منها إلى البصرة . له رواية عن أبي بن كعب وحذيفة بن اليمان . وعنه روى جماعة من أهل البصرة ، وآخرون من أهل الكوفة . له ترجمة في: ((الاستيعاب)) (٢٥٦/١)، و((الإصابة)» القسم الأول ، ص (٥٠٩) طبعة دار نهضة مصر . (٢) هذا الحديث رواه جندب بن عبد الله رضي الله عنه مرفوعاً، أخرجه عنه الترمذي في كتاب التفسير ، باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه (٢٠٠/٥) بمثل لفظ المؤلف . كما أخرجه عنه أبو داود في كتاب العلم ، باب الكلام في كتاب الله بغير علم (٢٨٧/٢)، بمثل لفظ المؤلف، غير أنه أبدل كلمة ( القرآن ) بكلمة ( كتاب اللّه ) . وأخرجه عنه الطبري في (( تفسيره ))، باب ذكر بعض الأخبار التي رويت بالنهي عن القول في تأويل القرآن بالرأي (٣٥/١) طبعة الحلبي . وأخرجه عنه البغوي في كتابه: (( شرح السنة )) في كتاب العلم ، باب من قال في القرآن بغير علم (٢٥٩/١ ) . وقد رمز له السيوطي في كتابه ((الجامع الصغير)) بالحسن . وقال المناوي في شرحه ((فيض القدير شرح الجامع الصغير)) (١٩١/٦) تعقيباً على ذلك: (ولعله لاعتضاده، وإلا ففيه (( سهل بن عبد الله بن أبي حزم)) تكلم فيه أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم . وقال الترمذي : تكلم فيه بعضهم ) . = ٧١١ 1 قال أبو بكر (١): معنى قوله ◌ِ القلم: أنه ((أخطأ)) في فعله بِقِيله فيه برأيه ، وإن وافق قِيلُه عينَ الصواب عند اللّه ؛ لأن قیله فيه برأيه ليس فعيل عالم (٢) ، فإن الذي قال، نُهي عنه وحظر عليه (٣). وبإسناده عن عائشة قالت ما كان رسول اللّه ◌ُ للمٍ يفسر شيئاً من القرآن إلا آياً بعدد ، علمهن إياه جبريل عليه السلام (٤). وروي بإسناده عن ابن عباس قال : من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار (٥) . وبإسناده عن سعيد بن المسيب (٦) أنه سُئل عن آية من القرآن فقال : = راجع في هذا الحديث أيضاً: ((تيسير الوصول)) (٨٠/١)، و((ذخائر المواريث)) (١٨٣/١). (١) يعني : عبد العزيز بن جعفر ، غلام الخلال . (٢) في تفسير الطبري: (٣٥/١): (ليس بقيل عالم). (٣) هذا القول قاله أيضاً الطبري ، ذكره في مقدمة تفسيره ، في باب ذكر بعض الأخبار التي رويت بالنهي عن القول في تأويل القرآن بالرأي (٣٥/١) مطبعة الحلبي . (٤) هذا الحديث روته عائشة رضي الله عنها ، أخرجه عنها أبو يعلى، حكى ذلك الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) في أول كتاب التفسير (٣٠٣/٦) ولفظه. (عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يفسر شيئاً من القرآن برأيه ، إلا آياً بعدد علمه إيّاهُن جبريلُ) ، كما حكى الهيثمي : أن البزار أخرجه بنحوه . ثم عقب عليه بقوله : (وفيه راوٍ لم يتحرر اسمه عند واحد منهما، وبقية رجاله رجال الصحيح). وأخرجه عنها الطبري في ((مقدمة تفسيره )) ، باب ذكر بعض الأخبار التي غلط في تأويلها منكرو القول في تأويل القرآن (٣٧/١) مطبعة الحلبي . (٥) هذا الحديث سبق تخريجه قريباً عن ابن عباس - رضي الله عنه - مرفوعاً ص (٧١٠). (٦) هو : سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي المدني ، أبو محمد . سيد التابعين . محدث ومفسر وفقيه ، مع زهد وورع وتقى. حج أربعين حجة . أكثر روايته = ٧١٢ ! لا أقول في القرآن شيئاً (١). قال أبو بكر في تفسيره : منه (٢) ما لا يعلم تأويله إلا الله الواحد القهار ، وذلك مثل (٣) الخبر عن آجال حادثة وأوقات آتية ، كوقت قيام الساعة والنفخ في الصور ونزول عيسى بن مريم ، وما أشبه ذلك . قال الله تعالى : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِِّهَا لِوَقْتِهَا إلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً ) (٤). ومنه ما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن ، وذلك [ مثل ] إقامة إعرابه ومعرفة المسميات بأسمائها اللازمة غير المشترك فيها والموصوفات بصفاتها الخاصة دون ما سواها ، فإن ذلك لا يجهله أحد منهم ، وذلك كسامع منهم لو سمع تالياً يتلو: ( وَإِذَّا قِيلَّ لَهُم لاَ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قَالُوا إنَّمَا نَحْنَ مُصْلِحُونَ. أَلاَ إِنَّهُمْ = عن أبي هريرة رضي الله عنه وقد تزوج ابنته. ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر. ومات سنة ( ٩٤ هـ ) . له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (٥٨/١)، و((تهذيب التهذيب)) (١٨٣/٥)، و ((شذرات الذهب)) (١٠٢/١)، و((طبقات الحفاظ)) ص (١٩)، و((غاية النهاية في طبقات القراء)) (٤١٣/١ ). (١) هذا الأثر عن ابن المسيب، أخرجه الطبري في ((مقدمة تفسيره))، باب ذكر بعض الأخبار التي غلط في تأويلها منكرو القول في تأويل القرآن: ( ٣٧/١) مطبعة الحلبي . (٢) في الأصل: (فيه)، والتصويب من ((المسودة)) ص (١٧٥)، ومن الكلام الآتي بعد ذلك . (٣) في الأصل: (من )، والتصويب من المسودة ص (١٧٥)، فقد نقل فيها كلام المصنف هنا . (٤) (١٨٧) سورة الأعراف . ٧١٣ 1 هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنِ لاَ يَشْعُرُونَ)(١)، لم يجهل أن [١٠٠/أ] معنى الإفساد هو ما ينبغي تركه مما هو مضرة ، وأن الإصلاح هو ما ينبغي فعله مما فعله منفعة ، وإن جهل المعاني التي جعلها الله تعالى [ إفساداً ، والمعاني التي جعلها اللّه ] (٢) صلاحاً (٣). فصل (٤) فأما تعليم التفسير ، ونقله عمن قوله حجة ، ففيه ثواب وأجر ، كتعليم الأحكام من الحلال والحرام . وقد فسر أحمد رحمه الله آيات كثيرة ، رواها المروذي عنه في سور متفرقة، سُئل عنها، وقال في قوله تعالى: (إنَّنِي مَعَكُمَا)(٥) : هو جائز في اللغة ، يقول الرجل : سأجري عليك رزقاً ، ، أي : أفعل بك خيراً (٦). وظاهر هذا أنه أجاز تفسير القرآن على مقتضى اللغة . والدلالة عليه : قوله تعالى: ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبْرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَ كَّرَ أُولُوا الْأَلْبَابِ ) (٧)، وهذا فيه حث على معرفة التنزيل. (١) (١١ - ١٢) سورة البقرة. (٢) ما بين القوسين ليس في الأصل، والزيادة من المسودة ص (١٧٥) ؛ لأنه نقل كلامه هنا ، وأيضاً فالسياق يقتضي تلك الزيادة . (٣) في المسودة في الموضع السابق : (إصلاحاً). (٤) راجع هذا الفصل في : المسودة ص (١٧٥) . (٥) (٤٦) سورة طه . (٦) هذا النص عن الإمام أحمد موجود في رسالته: ((الرد على الجهمية والزنادقة)) الجزء الأول من شذرات البلاتين ص (١٤) طبعة السنة المحمدية . (٧) (٢٩) سورة ص . ٧١٤ ؟ واحتج على ذلك يحيى بن سلام في تفسيره بما رواه عن أبيه عن الخليل ابن مرة أن النبي ◌َ التع دعا لابن عباس فقال : ( اللّهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ) (١) ، قال يحيى: ولولا أن علم التأويل من الحق ما دعا به النبي عليه السلام لابن عباس . (١) هذا الحديث رواه ابن عباس رضي الله عنه مرفوعاً . أخرجه عنه البخاري في كتاب المناقب ، باب ذكر ابن عباس رضي الله عنهما (٣٤/٥)، ولفظه : ( ضَمّنِي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال: (اللهم علمه الحكمة). وفي رواية أخرى له : ( علمه الكتاب ) . وأخرجه عنه مسلم في كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (١٩٢٧/٤)، ولفظه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الخلاء، فوضعت له وضوء، فلما خرج قال: ((من وضع هذا؟)) في رواية زهير ، قالوا : ابن عباس ، وفي رواية أبي بكر ، قلت - أي : ابن عباس - قال: ((اللهم فقهه))) . وأخرجه عنه الترمذي في كتاب المناقب ، باب مناقب ابن عباس رضي الله عنهما (٦٨٠/٥)، ولفظه كلفظ البخاري في روايته الأولى. وقال فيه: ((حديث حسن صحيح)) . وأخرجه عنه ابن ماجه في المقدمة ، باب فضل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (٥٨/١)، ولفظه كلفظ الترمذي، إلا أنه زاد فيه: ( وتأويل الكتاب ). وأخرجه عنه الإمام أحمد في مسنده من ثلاث طرق : الأولى: حدثنا حسن بن موسى ، حدثنا زهير أبو خيثمة عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على كتفي ، أو على منكبي، شك سعيد، ثم قال: ((اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل )). قال الشيخ أحمد شاكر في ((تعليقه على مسند الإمام أحمد)) (١٢٧/٤) ((إسناده صحيح )) . الثانية: حدثنا هشيم عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال : مسح النبي صلى = ٧١٥ ٠٠٠ ... ٠٠٠ ... ٠٠٠ ٠٠٠. .. اللّه عليه وسلم رأسي ، ودعا لي بالحكمة . = قال الشيخ أحمد شاكر في ((تعليقه على المسند)) (٢٥٣/٣): ((إسناده صحيح)). ولعل هاتين الطريقين هما اللتان أرادهما الهيثمي بقوله في (( مجمع الزوائد » ( ٩/ ٢٧٦): ( ولأحمد طريقان ، رجالهما رجال الصحيح ) . الثالثة : حدثنا أبو سعيد ، حدثنا سليمان بن بلال ، قال: حدثنا حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اللهم اعط ابن عباس الحكمة ، وعلمه التأويل )) . قال الشيخ أحمد شاكر في (( تعليقه على المسند)) (١٣٨/٤): إسناده ضعيف ، لضعف (( الحسين بن عبد الله)). وأخرجه عنه ابن سعد في ((طبقاته)) (٣٦٥/٢)، ولفظه: ( دعا لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يؤتيني الله الحكمة مرتين ). كما أخرجه عنه أيضاً بلفظ : ( دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمسح على ناصيتي ، وقال : ( اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب ) . وأخرجه عنه بلفظ : ( ان النبي صلى اللّه عليه وسلم كان في بيت ميمونة فوضعتُ له وضوءً من الليل ، فقالت ميمونة : يا رسول الله وضع لك هذا عبد الله بن عباس، فقال: ((اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل )) . وأخرجه عن عكرمة قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اللهم اعط ابن عباس الحكمة ، وعلمه التأويل )) . وأخرجه عن ابن عباس الأصبهاني في كتابه ((حلية الأولياء )) (٣١٥/١ ) ، ولفظه : ( قال : كنت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. فقام إلى سقاء، فتوضأ، وشرب قائماً ، قلت : والله لأفعلن كما فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقمت ، وتوضأت ، وشربت قائماً ، ثم صففت خلفه ، فأشار إليّ لأوازيّ به ، أقوم عن يمينه ، فأبيت، فلما قضى صلاته قال: (( ما منعك أن لا تكون وازيت بي))؟ قلت : يا رسول اللّه أنت أجل في عيني وأعز من أن أوازي بك ، فقال : (( اللهم آته الحكمة )) . = ۔ - - ٧١٦ ٠٠ .. ٠٠٠، .... ٠٠٠. .... .... .... وأخرجه عنه بلفظ: ( ضَمّني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: (( اللهم = علمه الحكمة )). وأخرجه عنه أبو الطاهر الذهلي في ((فوائده))، ولفظه كلفظ المؤلف ، وفيه قصة وضع الوضوء للنبي صلى الله عليه وسلم ، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في كتابه ((الإصابة)) في ترجمة ابن عباس (٩٠/٤) طبعة الخانجي . كما ذكر ابن حجر أن ابن أبي خيثمة أخرجه عن ابن عباس بسنده ، ولفظه كلفظ المؤلف . وذكر الهيثمي في كتابه ((مجمع الزوائد)) ( ٢٧٦/٩ ) ، أن الطبراني أخرجه عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ : ( دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((نعم ترجمان القرآن أنت)) ودعا لي جبريل عليه السلام مرتين ). قال الهيثمي: (وفيه ((عبد الله بن خراش))، وهو ضعيف). كما ذكر أنه أخرجه عن ابن عباس أيضاً ، بلفظ : ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على صدره ، ثم قال: (( اللهم احش جوفه علماً وحلماً ، فلم يستوحش في نفسه إلى مسألة أحد من الناس ، ولم يزل حبر هذه الأمة ، حتى قبضه الله) قال الهيثمي : ( وفيه من لم أعرفه) . وقد جاء هذا الحديث من رواية ابن عمر رضي الله عنهما ، فقد نقل الحافظ ابن حجر في كتابه ((الاصابة)) (٩٠/٤) . أن البغوي أخرجه في (( معجمه )) بسنده إلى ابن عمر رضي الله عنهما، ولفظه : ( أنه كان يقرب من ابن عباس ويقول : اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاك، فمسح رأسك ، وتفل في فيك ، وقال : (( اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل))) . كما نقل في المرجع السابق عن الزبير بن بكار أنه أخرجه بسنده عن ابن عمر قال : ( دعا النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس فقال: ((اللهم بارك فيه ، وانشر منه)) ) . وعن ابن عمر أخرجه أيضاً الأصبهاني في ((حلية الأولياء)) (٣١٥/١) ولفظه كلفظ الزبير بن بكار . ونختم تخريج هذا الحديث بما قاله ابن عبد البر في كتابه ((الاستيعاب)) (٩٣٤/٣ - ٩٣٥)، ونصه : (رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ، أنه قال لعبد الله= ٧١٧ وروى أبو بكر بإسناده في تفسيره عن ابن مسعود قال : كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات ، لم يجاوزهن ، حتى يعرف معانيهن ، والعمل بهن (١) وبإسناده عن شقيق(٢) قال : استعمل علي بن أبي طالب ابن عباس علي الحج ، قال : فخطب الناس خطبة لو سمعها الترك والروم لأسلموا ، ثم قرأ عليهم سورة النور ، فجعل يفسرها (٣). وبإسناده عن سعيد بن جبير (٤) قال : من قرأ القرآن ، ثم لم يفسره ، = ابن عباس: ((اللهم علمه الحكمة وتأويل القرآن)). وفي بعض الروايات: ((اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل)) وفي حديث آخر: (( اللهم بارك فيه وانشر منه ، واجعله من عبادك الصالحين)) . وفي حديث آخر: (( اللهم زده علماً وفقهاً )) . وهي كلها أحاديث صحاح . وقال مجاهد عن ابن عباس : رأيت جبريل عند النبي صلى الله عليه وسلم مرتين . ودعا لي النبي صلى اللّه عليه وسلم بالحكمة مرتين ) . (١) هذا الحديث أخرجه الطبري في ((مقدمة تفسيره))، باب ذكر بعض الأخبار التي رويت في الحض على العلم بتفسير القرآن .. (٣٥/١) طبعة الحلبي . (٢) هو : شقيق بن سلمة الأسدي ، أبو وائل الكوفي . من سادات التابعين أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يره . روى عن الخلفاء الأربعة وغيرهم. وعنه الشعبي وعمرو بن مرة ومنصور وآخرون . مات سنة ( ٨٢ هـ). له ترجمة في: ((تاريخ بغداد)) (٢٦٨/٩)، و((تذكرة الحفاظ)) (٦٠/١)، و((خلاصة تذهيب الكمال)) ص (١٤٢)، و ((طبقات الحفاظ)) ص (٢٠). (٣) هذا الأثر أخرجه الطبري في ((مقدمة تفسيره ))، باب ذكر بعض الأخبار التي رويت في الحض على العلم بتفسير القرآن .. (٣٦/١) ، طبعة الحلبي . (٤) هو : سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم ، الكوفي ، أبو محمد ، أو أبو عبد الله. من سادة التابعين. روى عن ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن = ٧١٨ كان کالأعمى أو کالأعرابي (١). فصل في تفسير القرآن على مقتضى اللغة هل يجوز أم لا؟ (٢) قد فسر أحمد رحمه الله قوله: (إنَّنِي مَعَكُمَا) (٣) على مقتضى اللغة ، فقال : هو جائز في اللغة ، يقول الرجل : سأجري عليك رزقاً (٤). وقال أيضاً رحمه الله: تفسير روح الله إنما معناها: أنها روح خلقها الله تعالى ، كما يقال: عبد الله، وسماء الله، وأرض اللّه (٥). ونقل الفضل بن زياد عنه وقد سئل عن القرآن تمثل له الرجال بشيء من مغفل وطائفة . وعنه الأعمش وعمرو بن دينار وسليم الأحول وغيرهم . قتله = الحجاج سنة (٩٥ هـ). وعمره يناهز الخمسين . له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (٧٦/١)، و((تهذيب التهذيب)) (١١/٤)، و((خلاصة تذهيب الكمال)) ص (١١٦)، و((شذرات الذهب)) (١٠٨/١)، و ((طبقات القراء الكبار)) للذهبي (٥٦/١)، و((طبقات المفسرين)) الداودي (١٨١/١)، و((غاية النهاية في طبقات القراء)) (٣٠٥/١). (١) هذا الأثر عن سعيد بن جبير - رحمه الله تعالى - أخرجه الطبري في ((مقدمة تفسيره))، باب ذكر بعض الأخبار التي رويت في الحض على العلم بتفسير القرآن .. (٣٦/١) طبعة الحلبي . (٢) راجع في هذا الفصل: ((المسودة)) ص (١٧٥)، و(( التمهيد في أصول الفقه)) الورقة ( ٨٤/ب ) . (٣) (٤٦) سورة طه . (٤) راجع هذا النص عن الإمام أحمد في رسالته: ((الرد على الزنادقة والجهيمة )) ص (١٨ - ١٩ ). (٥) راجع هذا النص عن الإمام أحمد في المرجع السابق ص (٣٢) . ٧١٩ الشعر ، فقال : ما يعجبني . فظاهر هذا يقتضي المنع . ووجه الجواز : قوله تعالى: (إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنَاً عَرَبِياً) (١)، وقوله: ( بِلِسَانِ ء عَرَبِيُّ مُبِينٍ ) (٢)، وهذا يفيد أنا إذا تحققنا معنى اللفظ من طريق اللغة، صح حمل القرآن عليه . ووجه من منع : قوله تعالى: ( لِتُبَيِّنَ للِنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِم ) (٣)، فاقتضى ذلك أن البیان من جهته یوجد . والجواب : أن هذا محمول على بيان الأحكام . واحتج بقوله : ( الأعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً ونِفَاقاً وَأَجْدَرُ ألاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ) (٤). والجواب: أنا لا نحتج بقولهم في الحدود، وإنما نحتج بقولهم [١٠٠/ب] في الألفاظ . واحتج بأنا وجدنا منهم الكفر والكذب ، نحو قولهم : إن اللّه ثالث ثلاثة ، وتسميتهم الأصنام آلهة ، فقال تعالى: (إنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ ٫٠٠٠ ٠ سَمَّيْتُمُوهَا ) (٥). والجواب : أنا نرجع اليهم في الألفاظ المفردة المرسلة ، نحو السواد (١) (٢) سورة يوسف . (٢) (١٩٥) سورة الشعراء . (٣) (٤٤) سورة النحل . (٤) (٩٧) سورة التوبة. (٥) (٢٣) سورة النجم. ٧٢٠