النص المفهرس
صفحات 681-700
عليها طلقتان ، ويصح الاستثناء ؛ لأنه يكون استثناء واحدة من ثلاث ولا يكون استثناؤه واحدة من واحدة . فإن قيل : الجملة الواحدة ليس بينها وبين الاستثناء حائل ، لهذا رفعها ، واذا فرقها فقد جعل بينها وبينه حائل ، فلهذا لم يرفعها ، وإنما يرفع ما يتعقبه . قيل : وأول العطف يقتضي الاشتراك ، ويجعل الثاني والأول كأنهما معاً مذكوران بلفظ واحد ، فلا يصح أن يكون بينهما حائل في الحكم ، وإن كان بينهما حائل في الصورة . ولأن الاستثناء إذا تعقب جملاً ، وصلح أن يعود إلى كل واحد منهما ، فليس عوده إلى بعضها بأولى من البعض ، فوجب رده إلى الجميع ، كالعموم لما لم يكن حمله على بعض مسمياته أولى من بعض ، حمل على الجميع . واحتج المخالف : بأن العموم قد ثبت في جملة من الجمل المتقدمة ، وعود الاستثناء إلى الجميع مشكوك فيه ، فلا يجوز أن يزيل العموم بالشك . والجواب : أنا لا نسلم ذلك ؛ لأن العموم إنما ثبت بوقوع السكوت عن الكلام من غير استثناء ، وإذا اتصل به الاستثناء لم يثبت العموم ، وعلى أن هذا يلزم عليه العموم ؛ لأنه قد يخص بأمر مقطوع عليه ، كالنص ، وقد يخص بأمر غير مقطوع عليه ، كالقياس ، وإن كان العموم قد ثبت في جميع المسميات . واحتج : بأن الاستثناء لا يستقل بنفسه ، ولا يفيد بانفراده ، فوجب رده إلى ما تقدم ذكره ، فإذا رد إلى ما يليه ، فقد استقل وأفاد ، فلا تجب الزيادة عليه . ٦٨١ i والجواب : أنه يبطل بالشرط ، ويلزم عليه لفظ العموم ، فإنه إذا حمل على أقل الجمع أفاد ، ومع ذلك لا يقضي عليه ، بل يحمل على جميع الجنس ، وكذلك الاستثناء إذا تعقب جملة تناولت أشياء ، فإنه إذا علق ببعض تلك الأشياء أفاد ، ومع ذلك فإنه يرد إلى جميعها . واحتج : بأن الاستثناء إذا تعقب الاستثناء بغير الواو رجع إلى ما يليه، ولا يرجع إليهما، كذلك ها هنا. وبيانه: أن يقول: ((له عليّ عشرة إلا أربعة إلا درهمين(١) ، فإن الاستثناء الثاني يرجع إلى الاستثناء [٩٥/ب] الأول ، ولا يرجع إليه وإلى العدد الذي قبله، فيلزمه ثمانية دراهم. والجواب : أنه إنما رجع إلى ما يليه ؛ لأنه لا يصح رجوعه إليهما (٢)، فإن أحدهما نفي والآخر إثبات ، فإذا رجع إليهما تناقض . واحتج: لو قال: ((أنت طالق وطالق وطالق إلا طالق))، لم يصح الاستثناء ، وهذا يدل على أنه رجع إلى ما يليه ، فلا يرجع إلى الجميع ، إذ لو رجع إلى الجميع لصح الاستثناء ؛ لأنه قد رفع الأقل ، ولما لم يصح دل على أنه رجع إلى ما يليه ، فقد رفع جميعه ، فلهذا لم يصح . والجواب : أنه يصح الاستثناء ، هذا قياس المذهب ؛ لأنه قد قال في غير المدخول بها: (( أنت طالق وطالق وطالق، يقع ثلاثاً))، وجعل الواو للجمع ، فحصلت في حكم الجملة الواحدة ، فعلى قياس هذا يصح الاستثناء ؛ لأنها جملة واحدة . وقد سلم أصحاب الشافعي هذا ، وقالوا : لا يصح الاستثناء ؛ لأنه يرفع الجملة ، وإنما يرجع إلى الجميع ، إذا لم يرفع جميع الجملة من الجمل المتقدمة . (١) في الأصل : ( إلا درهم ). (٢) في الاصل : ( إليها ) . ٦٨٢ ٢ وهذا غير صحيح ، لأن الواو للعطف يجعل الجمل (١) كالجملة الواحدة لعطف بعضها على بعض ، وإذا جعلت كالجملة الواحدة صح الاستثناء ، وكان راجعاً إلى الجميع . فأما من قال بالوقف ، فقوله ظاهر الفساد ؛ لأن السلف اختلفوا في هذه المسألة على قولين : منهم من قال : إنه يعود إلى الكل ، ومنهم من قال : إنه يعود إلى الأقرب ، ولم يقل أحد : إنه موقوف ، فالقول بالوقف إحداث قول ثالث ، لا يجوز إثباته . وأيضاً : فإن الاستثناء يؤثر في الكلام كالشرط ، ومعلوم أن الشرط يرجع إلى ما يليه ، ولا يتوقف فيه ، كذلك الاستثناء . واحتج المخالف : بأن الاستثناء يصح أن يعود إلى البعض ، ويصح أن يعود إلى الجميع فوجب التوقف فيه . والجواب : أن عوده إلى الجميع هو الظاهر ، وإنما يعود إلى الأقرب بقرينة ودليل ، فلا نسلم لهم تساوي الأمرين . (١) في الأصل : ( الجملة) والصواب : ما أثبتناه . ٦٨٣ مسألة في المحكم والمتشابه (١) ظاهر كلام أحمد رحمه الله: أن ((المحكم)): ما استقل بنفسه ، ولم يحتج إلى بيان . و((المتشابه)): ما احتاج إلى بيان (٢). لأنه قال في كتاب ((السنة)): بيان ما ضلت فيه الزنادقة في القرآن . (١) راجع هذه المسألة في: ((المسودة)) ص (١٦١)، و«رسالة الرد على الزنادقة والجهمية)) للامام أحمد، و((روضة الناظر)) ص (٣٥ - ٣٦)، و((التمهيد في أصول الفقه)) الورقة (٨٣/ب - ٨٤)، و((تأويل مشكل القرآن)) لابن قتيبة ص (٨٦ - ١٠٢ ). (٢) كلام الإمام أحمد هذا نقله ابن الجوزي في تفسيره ((زاد المسير)) (٣٥٠/١) وقد سبق للمؤلف ص (١٥٢): أن عرف المحكم بقوله: ( ما ينبىء عن المراد بنفسه ، أو يعقل معناه من لفظه ) . كما عرف المتشابه بأنه : ( المشتبه المحتمل ، الذي يحتاج في معرفة معناه إلى تأمل وتفكر وتدبر وقرائن تبينه وتزيل إشكاله ) . ٦٨٤ ثم ذكرآيات تحتاج إلى بيان (١). وقال في رواية ابن إبراهيم: ((المحكم)): الذي ليس فيه اختلاف، والمتشابه : الذي يكون في موضع كذا وفي موضع كذا . ومعناه: ما ذكرنا؛ لأن قوله: ((المحكم)) : الذي ليس فيه اختلاف ، هو المستقل [٩٦/أ] بنفسه. وقوله ((المتشابه)): الذي يكون في موضع كذا وفي موضع كذا ، معناه : الذي يحتاج إلى بيان ، فتارة يبين بكذا وتارة يبين بكذا ؛ لحصول الاختلاف في تأويله ، وذلك نحو قوله تعالى : ( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ ) (٢)؛ لأن القرء من الأسماء المشتركة ، تارة يعبر به عن الحيض ، وتارة عن الطهر . ونحو قوله ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) (٣). وهذا قول عامة الفقهاء . وقد اختلف في ذلك : (١) هذه رسالة صغيرة للإمام أحمد رحمه الله، طبعها الشيخ محمد حامد الفقي بمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة سنة ( ١٣٧٥هـ - ١٩٥٦م ) ، ضمن مجموع سماه : (( شذرات البلاتين من طيبات كلمات سلفنا الصالحين)) الجزء الأول وصفحاتها من ( ٤١ - ٥٢ ). ولم أجد كلام الإمام أحمد رحمه الله المشار إليه في هذه الرسالة ، وإنما وجدته في رسالة: ((الرد على الجهمية والزنادقة فيما شكوا فيه من متشابه القرآن وتأولوه على غير تأويله)) ، وقد طبعها الشيخ محمد حامد الفقي ضمن المجموع المذكور ، والنص المشار إليه يقع في ص (٤) وما بعدها . ويلاحظ : أن هذه الرسالة قد طبعت في المطبعة السلفية بالقاهرة سنة (١٣٩٣ هـ) والنص المشار إليه يقع في هذه الطبعة في ص (٧) وما بعدها . (٢) (٢٢٨) سورة البقرة. (٣) (١٤١) سورة الأنعام . ٦٨٥ فقال قوم ((المحكم)): هو الأمر والنهي ، والحلال والحرام ، والوعد والوعيد (١). و ((المتشابه)): ما كان من ذكر القصص والأمثال . قالوا: لأن ((المحكم)) ما استفيد الحكم منه، و((المتشابه)) ما لا يفيد حكماً . ومنهم من قال: ((المحكم)) ما وصلت حروفه، و((المتشابه)): ما فصلت حروفه ، وتفصيلها : أن ينطق بكل حرف كالكلمة ، كقوله : (الم) (٢)، (المص) (٣) و ( أكر ) (٤)، و (كهيعص)(٥)، ونحو ذلك. والموصولة : ما لا ينطق بكل حرف وحده، كقوله : ( ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ ) (٦) ، ونحو ذلك . وذلك أن ((المحكم)): ما عرف معناه، و((المتشابه)): ما لا يعقل معناه ، وهو أوائل السور ، بالحروف المقطعة (٧). ومنهم من قال: ((المحكم)): الناسخ، و((المتشابه)): المنسوخ (٨). (١) نسبه ابن الجوزي في تفسيره ((زاد المسير)) (٣٥٠/١) إلى ابن عباس ومجاهد. (٢) (١) سورة البقرة. (٣) (١) سورة الأعراف . (٤) (١) سورة هود . (٥) (١) سورة مريم. (٦) (٢) سورة البقرة . (٧) القول بأن ((المحكم)): ما علم العلماء تأويله. و((المتشابه)): ما لم يعلم العلماء تأويله، منسوب إلى جابر بن عبد الله بن رئاب، كما ذكر الطبري في (( تفسيره)) (١٨٠/٦)، وابن الجوزي في ((تفسيره)) (٣٥٠/١ - ٣٥١). (٨) نقل هذا القول - عن ابن عباس وابن مسعود وقتادة والضحاك- ابنُ الجوزي= ٦٨٦ فإن المنسوخ ما لا يستفاد منه حكم ، وإنما يستفاد من الناسخ . وذكر أبو الحسين البصري (١) عن أصحابه: أن ((المحكم)) يستعمل على وجهين : أحدهما : أنها محكمة الصيغة والفصاحة . والآخر: أنه لا يحتمل تأويلين مشتبهين. وأما (المتشابه)): [ فـ] يستعمل أيضاً على وجهين : أحدهما : أنه متشابه ومتساوٍ في الحكمة . والآخر : يحتمل تأويلين مختلفين مشتبهين احتمالاً شديداً (٢). والدلالة على ما قلناه : قوله تعالى: ( مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ في تفسيره ((زاد المسير)) (٣٥٠/١ - ٣٥١)، والطبري في تفسيره ((جامع البيان)) = (١٧٥/٦ - ١٧٦)، والطبرسي في كتابه: ((مجمع البيان)) (١٥/٣). (١) هو محمد بن علي بن الطيب أبو الحسين البصري ، المعتزلي ، الأصولي المتكلم . كانت له حلقة كبيرة في بغداد يقرىء فيها الاعتزال . له كتب كثيرة منها : المعتمد في أصول الفقه ، وتصفح الأدلة ، وكتاب في الإمامة وأصول الدين . توفي ببغداد سنة ( ٤٣٦ هـ ) . له ترجمة في: (( تاريخ بغداد)) (١٠٠/٣)، و ((شذرات الذهب)) (٣/ ٢٥٩)، و((طبقات المعتزلة)) ص (٣٨٧)، ولسان الميزان)) (٢٨٩/٥)، و ((ميزان الاعتدال)) (١٠٦/٣)، و((وفيات الأعيان)) (٤٨٢/١). (٢) القول ((بأن المحكم ما لم يحتمل من التأويل غير وجه واحد))، والمتشابه ((ما احتمل من التأويل أوجهاً)) نسبه الطبري في تفسيره ( ١٧٧/٦ ) إلى محمد بن جعفر بن الزبير، ونسبه الطبرسي في تفسيره ( ١٥/٣) إلى محمد بن جعفر، المذكور ، وإلى أبي علي الجبائي . وهناك أقوال أخرى في المحكم والمتشابه ، لخص أهمها ابن الجوزي في تفسيره ((زاد المسير)) (٣٥٠/١ -٣٥١)، على أن للإمام ابن تيمية رسالة في هذا الموضوع. نقلها القاسمي في (( تفسيره )) ( ٧٥٢/٤) وما بعدها . ٦٨٧ مُتَشَابِهَاتٌ ) (١)، وأُمّ الشيء: هو الأصل الذي لم يتقدمه غيره ، فاقتضى ذلك، أن ((المحكم)): ما كان أصلاً بنفسه ، مستغنياً عن غيره ، لا يحتاج إلى بيان ولا من لفظ قرينة ولا غيره . و((المتشابه)): ما خالف ذلك، وافتقر إلى بيان ودليل يعرف به المراد . وإنما يكون هذا فيما ذكرناه من المحتمل ، دون ما ذكروه من القصص والناسخ والمنسوخ . يبين صحة هذا : قوله تعالى في سياق الآية: ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمِ زَيْغٌ فَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ) (٢) فثبت أن المتشابه هو الذي يحتاج إلى تأويل وبيان . يبين صحة هذا : أن المتشابه والقصص يعقل معناها ، وكذلك المنسوخ ، فکیف یقال متشابه ؟ ! . ثم قال تعالى: ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلاَّ اللّهُ والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ ) اختلفوا في هذه ((الواو ))، هل هي واو عطف أو ابتداء كلام ؟ . فمنهم من قال : الواو للابتداء ، وليست للعطف ، فهذا [٩٦/ب] (١) (٧) سورة آل عمران . راجع في تفسير هذه الآية: ((الجامع لأحكام القرآن)) القرطبي (٨/٤)، و ((جامع البيان)) للطبري (١٧٥/٦)، و((مجمع البيان)) للطبرسي (١٢/٣)، و((التفسير الكبير)) للرازي (١٣٨/٧)، و((زاد المسير)) لابن الجوزي (٣٥٠/١)، و ((محاسن التأويل)) ( ٧٥١/٤). (٢) (٧) سورة آل عمران. ٦٨٨ أ القائل يقول: اللّه تعالى يعلم تأويل المتشابه وحده، وقوله: (والرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) معناه: يقولون آمنا به ، فأما أن يعلموا ذلك فلا (١) . ومنهم من قال : الواو واو العطف ، ويكون معناه : اللّه يعلم تأويله ، وأهل العلم يعلمون ذلك أيضاً (٢). والوجه الأول أشبه بأصولنا . وقد بينا ذلك في أول كتاب ((إبطال التأويل لأخبار الصفات)) (٣) . والوجه فيه: ما ذكره أبو بكر ابن الأنباري (٤) في كتاب (( الرد على أهل الإلحاد)) ما ذهب إليه جماعة من أصحاب رسول الله عز له ، منهم أُبي (٥) وابن مسعود وابن عباس . (١) وبهذا قال ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وقتادة وعمر بن عبد العزيز والفراء وأبو عبيدة وثعلب وابن الأنباري وجمهور العلماء ، نقل ذلك ابن الجوزي في تفسيره ((زاد المسير)) (٣٥٤/١). (٢) وبهذا قال الربيع وأبو سليمان الدمشقي، نقل ذلك ابن الجوزي في تفسيره ((زاد المسير)) (٣٥٤/١) . كما قال به ابن قتيبة، وانتصر له في كتابه: ((تأويل مشكل القرآن)) ص (٩٨ - ١٠١ ) . (٣) هذا أحد كتب القاضي أبي يعلى، وهو مفقود - حسب علمي - وإن كان يوجد منه نقول ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية ، واستفاد منها . (٤) هو : محمد بن القاسم بن بشار ، أبو بكر الأنباري ، علامة في النحو واللغة . كان زاهداً متواضعاً ، ثقةً صدوقاً ، كما كان آية في الحفظ . له مصنفات كثيرة ، منها: ((غريب الحديث))، و ((كتاب الوقف)) و((كتاب المشكل)). مات سنة (٣٢٨ هـ ) وله (٥٧) سنة . له ترجمة في: ((شذرات الذهب)) (٣١٥/٢)، و((نزهة الألباء في طبقات الأدباء)) ص (٣٣٠) . (٥) هو : أُبَيّ بن كعب بن قيس بن عبيد الخزرجي الأنصاري. صحابي جليل، = ٦٨٩ العدة في أصول الفقه - ٤٤ ففي قراءة عبد الله (١): ((إن تأويله إلا عند الله والراسخون يقولون (٢)). وفي قراءة أبي: ((ويقول الراسخون في العلم)) (٣) . وعن ابن عباس أنه كان يقرأ: ((ويقول الراسخون في العلم)) (٤) . وكان الفراء (٥) وأبو عبيدة (٦) يقولان : الراسخون مستأنفون، واللّه هو المنفرد؛ لأن الله تعالى شهد بيعة العقبة الثانية ، وشهد بدراً . كان أحد القراء في عهد الرسول صلى الله = عليه وسلم . مات في خلافة عمر بن الخطاب ، وقيل : مات سنة ( ١٩ هـ) ، وقيل غير ذلك . له ترجمة في: ((الاستيعاب)) (٦٥/١)، و((الإصابة)) القسم الأول ص (٢٧) طبعة دار نهضة مصر . (١) المراد : عبد الله بن مسعود . (٢) وقد نسب هذه القراءة إلى عبد اللّه بن مسعود الطبريُّ في ((تفسيره)) (٢٠٤/٦)، وابن الجوزي في ((تفسيره)) (٣٥٤/١). (٣) نسب هذه القراءة إلى أُبَيّ الطبريُّ في ((تفسيره)) (٢٠٤/٦)، وابنُ الجوزي في (( تفسيره)) ( ٣٥٤/١) . (٤) انظر: ((تفسير)) ابن جرير الطبري (٢٠٤/٦)، و((تفسير)) ابن الجوزي (١/ ٣٥٤)، فإنهما قد نسبا هذه القراءة إلى ابن عباس رضي الله عنهما. وراجع الإعراب على كل قراءة كتاب: ((إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن)) للعكبري (٧٣/١). (٥) هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن مروان الديلمي ، أبو زكريا ، المعروف بالفراء، نعت بذلك لأنه كان يغري الكلام . إمام في النحو ، كوفي المدرسة . بل كان أعلم أصحاب هذه المدرسة بعد إمامها الكسائي . كان يميل إلى الاعتزال . ذو دين وورع ، مع عجب وعظم نفس . له كتب كثيرة منها : معاني القرآن ، والجمع والتثنية في القرآن. مات بطريق مكة سنة (٢٠٧ هـ) ، وله من العمر (٦٧) سنة . له ترجمة في: ((بغية الوعاة)) (٣٣٣/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) (٣٧٢/١)، و ((نزهة الألباء في طبقات الأدباء)). (٦) هو معمر بن المثنى التيمي بالولاء، البصري. النحوي. كان عالماً بالشعر والغريب = ٦٩٠ قال: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ). ومعناه : صدقنا به ؛ لأن الإيمان هو التصديق ، ولم يقل : والراسخون في العلم يقولون علمنا به ، وإذا كان كذلك لم يقتض (١) العطف المشاركة في العلم ، وجرى هذا مجرى قول القائل : ما يعلم ما في هذا البيت إلا زيد ، وعمرو يقول : آمنا به ، ومعناه : أنه مصدق له ، ولا يقتضي مشاركته في العلم بما في البيت ، كذلك ها هنا . ووجه من قال : إنها عاطفة إحتج : بقوله تعالى: (تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) (٢)، وعلى قولكم: ليس فيه بيان المشكل . وقول النبي مع الله: ( الحلال بيّن، والحرام (٣) بيّن، وبين ذلك أمور مشتبهات ، لا يعلمها كثير من الناس ) (٤) ، فدل على أن القليل = والأخبار والنسب، كما قال المبرد . له أخبار مع الأصمعي وأبي نواس وغيرهما . كان يميل إلى رأي الخوارج. له مؤلفات كثيرة، منها: ((المجاز في القرآن))، و ((كتاب صفة الخيل)). ولد سنة (١١٠ هـ) على الأرجح ، وتوفي بالبصرة سنة (٢٠٩هـ) وقيل غير ذلك . له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (٣٧١/١)، و ((نزهة الألباء في طبقات الأدباء)) ص (١٣٧)، و ((وفيات الأعيان)) (٣٢٣/٤). (١) في الأصل : ( يقتضي ). (٢) (٨٩) سورة النحل . (٣) في الأصل : ( حلال بيّن ، وحرام بين ) وما أثبتناه هو الموافق للفظ الحديث ، كما في مصادر تخريجه التي سنذكرها . (٤) هذا الحديث رواه النعمان بن بشير رضي الله عنه مرفوعاً. أخرجه عنه البخاري في كتاب الإيمان ، باب فضل من استبرأ لدينه (٢١/١) . وأخرجه عنه مسلم في كتاب المساقاة باب أخذ الحلال وترك الشبهات ( ٣/ ١٢١٩ ) . = ٦٩١ 1 من الناس يعلمها ، وهم العلماء . ولأنه لو لم يكن ذلك مع العلم ، لم يكن للراسخين على العامة فضيلة ؛ لأن الجميع يقولون : آمنا به . ولأنه لو لم يكن معلوماً أفضى ذلك إلى أن يتعبد بالشيء المجهول ، لا يعلم ما هو . ومن نصر الأول أجاب عن قوله : (تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ) (١)، فلا يقتضي جميع الأشياء ، كما قال تعالى: ( وَأُوتِيتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) (٢) ولم تؤت مثل ذَكَر الذكر ومثل لحيته . وقوله تعالى: ((( تُدَمَّرُ كُلَّ شَيْءٍ ) (٣)، ولم تدمر السموات والأرض . وأما قوله : ( لا يعلمها (٤) كثير من الناس ) فهو محمول على الأحكام الشرعية ؛ لأن الحلال والحرام يرجع إلى ذلك . وأخرجه عنه الترمذي في كتاب البيوع ، باب ما جاء في ترك الشبهات (٥٠٢/٣). = وأخرجه عنه أبو داود في كتاب البيوع ، باب في اجتناب الشبهات (٢١٨/٢). وأخرجه عنه النسائي في كتاب البيوع ، باب اجتناب الشبهات في الكسب ( ٧/ ٢١٣ ) . وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الفتن ، باب الوقوف عند الشبهات (١٣١٨/٢). وأخرجه عنه الدارمي في كتاب البيوع ، باب في الحلال بين والحرام بين ( ٢/ ١٦١ ) . (١) (٨٩) سورة النحل . (٢) (٢٣) سورة النمل. (٣) (٢٥) سورة الأحقاف . (٤) في الأصل : ( فلا يعلمها ) بزيادة الفاء ، وما أثبتناه هو الصواب ، الموافق لنص الحديث ، الذي ذكره المؤلف . ٦٩٢ وأما قوله : لو لم يعلموه لم يكن للراسخين فضيلة ؛ لأن لهم مزية بمعرفة غيره من الأحكام . وأما قوله : إنه يفضي إلى أن يتعبد بالشيء المجهول ، فغير ممتنع مثل هذا ، کما تعبدنا بالإيمان بملائكته و کتبه ورسله ، وإن لم نعرف ملائكته ورسله وما في كتبه ، كذلك ها هنا . فصل (١) يجوز أن يرد القرآن بآيات متشابهة ، يدل ظاهرها على التشبيه وقد ذكر أحمد رحمه اللّه آيات من المتشابه، وتكلم عليها، [٩٧/أ] وبين وجوهها في رواية عبد الله عن أبيه .. فإن قيل : يجب أن لا يجوز هذا ؛ لأن في جوازه ما يدل على أنه يشبه الأشياء . قيل : لا يدل على ذلك ؛ لأنه قد نصب لنا أدلة تدلنا على أنه منزّه عن التشبيه ، وأنه أراد بكلامه التأويل . فإن قيل : فلو كان الغرض ما ذكرتم ، لاقتصر على الدليل المحكم دون المتشابه . قيل : لا يجب ذلك ، كما لم يجب أن يقتصر على رفع الشبه ، التي ضلّ بها الضالون ، كإيلام الأطفال وغيره . (١) راجع هذا الفصل في: ((المسودة)) ص (١٦٤)، و (( رسالة الرد على الزنادقة والجهمية)) للامام أحمد، و((التمهيد في أصول الفقه)) الورقة (٨٣ /ب - ٨٤/أ)، و((روضة الناظر)) ص (٣٥)، و((تأويل مشكل القرآن )) لابن قتيبة ، باب المتشابه ، ص (٨٦ - ١٠٢ ). ٦٩٣ فإن قيل : لا يجب هذا ؛ لأن الوصول إلى الحق ممكن مع هذه الشبه ، وإنما يؤتى المكلف من قبل نفسه ، ولا يمتنع أن يكون في إيلام الأطفال مصالح لا نعلمها . ولأن وصولنا إلى الحق مع اعتراض الشبه وإمعان الفكر والنظر تخريجاً (١) للأفهام ، وزيادة في الثواب . قيل : مثله في الآيات المتشابهة . فإن قيل : فما الفائدة في إنزال بعض القرآن متشابهاً ؟ قيل : يجوز أن يكون في ذلك فائدة يعلمها اللّه ولا نعلمها ، على أنا نذكر في ذلك فوائد ، منها : أنه لو كان كل القرآن محكماً دالاً ظاهره على التوحيد ، لاحتج أكثر الناس به في التوحيد ، وأعرضوا [ عن ] الاستدلال بأدلة العقول ، لما في طباع أكثرهم من استثقال الفكر والفحص ، فكانوا يتوصلون إلى الشيء من غير طريقه ؛ لأن صحة القرآن إنما تعرف بعد المعرفة بالتوحيد ، وإذا كان بعض القرآن ظاهره يفيد التوحيد ، وينفي (٢) التشبيه ، وبعضه يوهم التشبيه ، لم يمكن المكلف بأن يصير إلى أحدهما أولى من أن يصير إلى الآخر فاضطر عند ذلك إلى إعمال عقله ، ولو كان كله محكماً لم يكن إلى ذلك مضطراً . ومنها : أن في ذلك زيادة للأذهان ، وتخريجاً للعقول مع زيادة الدرجات . ومنها : أن العرب كانت تمنع من استماع القرآن ، من أن يستميل - (١) في الأصل بدون إعجام . (٢) في الأصل : (بقي ). ٦٩٤ أ السامع إلى الإسلام ، فكان إنزاله محكماً ومتشابهاً يوهم مستمعهم أنه متناقض ، ويطمعه في الظفر بمثله من التناقض عنده ، فيدعوه إلى إعمال الإصغاء إليه ، فإذا تأمله ، وطال استماعه ، علم أنه لا تناقض فيه ، واستماله ودعاه إلى الإسلام بما فيه من الفصاحة وغيرها . مسألة [ في القرآن مجاز ] (١) نص عليه أحمد رحمه اللّه فيما خرجه في متشابه القرآن في قوله تعالى : ( إِنَّا مَعَكُم مُسْتَمِعُونَ ) (٢) هذا في مجاز اللغة، يقول الرجل: إنا سنجري عليك رزقَك ، إنا سنفعل بك خيراً (٣). وهو قول الجماعة . خلافاً لمن منع ذلك من أصحابنا ، وطائفة من أهل الظاهر . دليلنا : أن الله تعالى تكلم بالقرآن على لغة العرب، ووجدناهم تكلموا [٩٧/ب] بالمجاز والحقيقة ، فوجب أن يجوز ذلك في كلام الله تعالى. (١) راجع هذه المسألة في: ((المسودة))، ص (١٦٤)، و ((روضة الناظر)) ص (٣٤)، و((التمهيد في أصول الفقه)) الورقة (٨٢/ب - ٨٣/أ)، و((شرح الكوكب المنير)) ص (٦٠)، و ((تأويل مشكل القرآن)) لابن قتيبة باب القول في المجاز ، ص (١٠٣ - ١٣٤). (٢) (١٥) سورة الشعراء. (٣) كلام الإمام أحمد هنا موجود بنصه مع اختلاف طفيف، في رسالته ((الرد على الزنادقة والجهمية)) ص (١٨ - ١٩). ٦٩٥ ولأن المجاز تارة يكون بزيادة حرف ، لو حذف استقل الكلام بحذفه . وتارة يكون بنقصان حرف ، ولا بد من إضمار فيه ، وقد وجدا جميعاً في القرآن . أما الزيادة فقال تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (١)، ومعناه ليس مثله شيء. وقوله: (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ)(٢) وتقديره: تجري تحتها. وقوله: (فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ) (٣) وتقديره: بما كسبتم. وهذا نفس المجاز . والنقصان نحو قوله تعالى: ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِم الْعِجْلَ ) (٤) معناه : حب العجل ، فحذف الحب ، وأقام ذكر العجل مقامه (٥) . وكذلك قوله : ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) (٦) معناه: أهلها (٧). وكذلك قوله تعالى: ( ذَلِكَ عِيسَىَ ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ)(٨) معناه : صاحب قول الحق . وقوله : ( إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ) (٩) وتقديره: أولياء (١) (١١) سورة الشورى . (٢) (٢٥) سورة البقرة . (٣) (٣٠) سورة الشورى . (٤) (٩٣) سورة البقرة . (٥) انظر: ((مجاز القرآن)) لأبي عبيدة: (٤٧/١)، و((تأويل مشكل القرآن)) ص (٢١٠) . (٦) (٨٢) سورة يوسف . (٧) انظر : المرجعين السابقين . (٨) (٣٤) سورة مريم. (٩) (٥٧) سورة الأحزاب . ٦٩٦ الله ، وأولياء رسوله . وقوله : (الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) (١) وتقديره: أفعال الحج في أشهر معلومات ؛ لأن الأشهر لا تكون حجاً (٢). ورأيت في كتاب أصول الفقه في كتب أبي الفضل التميمي قوله (٣): والقرآن ليس فيه مجاز عند أصحابنا ، واستدل بأن المجاز لا حقيقة له ، ثم قال: فأما قوله : ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ... وَالْعِيرَ ) فيجوز أن تكلم الجمادات الأنبياء ، ثم قال : وسمعت قول الخرزي رحمه الله ، وقد قيل : قوله : ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمِ الْعِجْلَ ) ، أو حب العجل ؟ فقال : قيل : العجل في نفسه ، مثل القرية والعير سواء . وذكر أبو بكر في تفسيره : اختلاف الناس في قوله : ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِم الْعِجْلَ ) ، فقال: حدثنا معمر عن قتادة: ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِم الْعِجْلَ بِكُفْرِهِم) قال: أشربوا حب العجل بكفرهم (٤) أحمد حدثنا هاشم حدثنا أبو جعفر (٥) عن الربيع (٦): ( وَأُشْرِبُوا (١) (١٩٧) سورة البقرة . (٢) وقدره ابن قتيبة في كتابه: ((تأويل مشكل القرآن)) ص (٢١٠): (أي: وقت الحج ) . في الأصل : ( فقال ) . (٣) (٤) أخرج هذا الطبري بإسناده عن قتادة ، عند تفسيره لهذه الآية (٤٢٢/١ ) طبعة الحلبي . (٥) هو : عيسى بن أبي عيسى ماهان أبو جعفر الرازي التميمي . روى عن الربيع ابن أنس وقتادة والشعبي وجماعة . وعنه ابنه عبد الله وأبو نعيم وغيرهما . وثقه ابن معين وابن أبي حاتم وغيرهما. وقال فيه الإمام أحمد والنسائي: (( ليس بالقوي )) . وقال ابن حبان : ينفرد بالمناكير عن المشاهير . له ترجمة في: ((تاريخ بغداد)) (١٤٣/١١)، و«المغني في الضعفاء)) (٢/ ٥٠٠)، و((ميزان الاعتدال)) (٣١٩/٣). (٦) هو: الربيع بن أنس البكري الخراساني البصري. روى عن أنس والحسن وأبي ٦٩٧ فِي قُلُوبِهِمِ الْعِجْلَ ) قال: أشربوا العجل في قلوبهم (١) . وقال أسباط (٢) عن السدي (٣): [ لما] (٤) رجع موسى (٥) أخذ العجل. الذي وجد قومه قد عبدوه ، وهم عاكفون عليه ، فذبحه ، ثم حرقه ، ثم ذراه في اليم ، فلم يبق بحر يجري يومئذ إلا وقع فيه منه ، ثم قال لهم موسى : = العالية . وعنه أبو جعفر الرازي وسليمان التميمي وغيرهما . قال فيه ابن أبي حاتم: ((صدوق )). له ترجمة في: ((التاريخ الكبير)) البخاري (ج ٢ ق ١ ص ٢٧١)، و ((الجرح والتعديل )) لابن أبي حاتم (ج ١ ق ٢ ص ٤٥٤ ). (١) أخرج هذا الطبري في ((تفسيره)) (٤٢٣/١) طبعة الحلبي بإسناده إلى الربيع. (٢) هو : أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، المفسر . روى عن السماك والسدي وإسماعيل السندي . وعنه أبو غسان النهدي وعمرو بن حماد وغيرهما . قال النسائي فيه : ليس بالقوي . وضعفه أبو نعيم . ووثقه ابن معين ، وتوقف فيه أحمد . مات سنة ( ١٧٠ هـ ) . له ترجمة في : شذرات الذهب (٢٧٩/١)، والمغني في الضعفاء ( ٦٦/١ )، وميزان الاعتدال (١٧٥/١ ). (٣) هو : إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة ، الهاشمي بالولاء ، السدي الكبير ، أبو محمد ، الكوفي الأعور . روى عن ابن عباس وأنس وغيرهما . وعنه الثوري وزائدة وغيرهما . وثقه أحمد، وقال أبو حاتم: (( لا يحتج به )) وقال ابن عدي : ((صدوق)). رمي بالتشيع. مات سنة (١٢٧هـ). له ترجمة في : خلاصة تذهيب الكمال ص (٣٠)، وشذرات الذهب (١٧٤/١)، وطبقات المفسرين الداودي (١٠٩/١)، وميزان الاعتدال (٢٣٦/١)، والمغني في الضعفاء (٨٣/١)، والنجوم الزاهرة (٣٠٤/١). (٤) الزيادة من تفسير الطبري (٧٤/٢، ٣٥٨)، فإنه ساق هذا الأثر بسنده إلى السدي. (٥) في تفسير الطبري زيادة: (إلى قومه). ٦٩٨ اشربوا منه ، فشربوا ، فمن كان يحبه خرج على شاربه ، فذلك قوله : ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِم الْعِجْلَ بِكُفْرِهِم) (١) . قال أبو بكر (٢): وأولى التأويلين [ تأول ] (٣) من قال: وأشربوا في قلوبهم حب العجل ؛ لأن الماء لا يقال : أشرب فلان في قلبه ، وإنما يقال ذلك في حب الشيء، كما قال : ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ) (٤) وأنشد قول طرفة بن العبد (٥) : ألا إنني (٦) سُقّيتُ أسود كالحاً (٧). (١) (٩٣) سورة البقرة . (٢) هذا قول الطبري، وأبو بكر إنما نقل ذلك منه؛ لأن الطبري متوفى سنة (٣١٠هـ) ، وأبو بكر متوفى سنة (٣٦٣ هـ) . (٣) الزيادة من تفسير الطبري . (٤) (٨٢) سورة يوسف . (٥) هو: طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك. ويقال: إن اسمه عمرو. وسمي طرفة بسبب بيت قاله . وهو شاعر جاهلي . له معلقة مشهورة يقول في مطلعها : تلوح کباقي الوشم في ظاهر اليد لخولة أطلال ببرقة مهمد مات مقتولاً ، وعمره عشرون سنة ، ودفن بالبحرين . انظر ترجمته في كتاب الشعر والشعراء (١٨٥/١ - ١٩٦)، وطبقات فحول الشعراء ص (١١٥ - ١١٦ ). (٦) في الأصل : ( اني ) . (٧) هذا البيت موجود في ديوان طرفة ص (٢٠)، وفي تفسير الطبري (٣٥٩/٢) كما هو موجود في نوادر اللغة الأنصاري ص (٨٣) ، وفي لسان العرب في مادة : ( سود ) والبيت هو : ألا إنني سُقّيتُ أَسْوَدَ حالكاً ألا بَجَلي من الشراب ألا بجَلْ ويروى: ((سالخاً)) بدل ((حالكاً)) كما يروى ((من الحياة)) بدل من ((الشراب)) وقد روى المؤلف: ((كالحاً)) بدل (( حالكاً)). ٦٩٩ يعني: سقيت سماً (١) أسود، فاكتفي بذكر ((أسود))، عن (٢) ذكر ((السم)) لمعرفة السامع، فقد صرح أبو بكر بأن هناك مضمراً محذوفاً (٣). ويبين صحة هذا أن الموضع المذكور فيه ((القرية))، المراد أهلها ، قال تعالى: ( وَكَأَيِّنْ مِن قَرْبَةٍ عَنَتْ عَنْ أَمْرٍ رَبِّهَا وَرُسُلِه فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيَدَاً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً [٩٨/أ]ِ نُكْراً) (٤)، ومعلوم أن المحاسبة والعذاب لم يقعا (٥) على الجدار . وقال ( وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً ) إلى قوله : ( فَكَفَرَتْ بأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَافَهَا اللّه لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوفِ) (٦). فإن قيل : هناك حذف في الكلام . قيل : إلا أن هذه الألفاظ لم يوضع لها في صميم اللغة ، فإن لم تسمها مجازاً ، فذلك منازعة في عبارة ، مع تسليم المعنى الموجود في المجاز . وأيضاً : فإن أهل اللغة قد صنفوا في ذلك كتباً ، فمن منع ذلك فهو كمن دفع أن يكون في اللسان مجاز . واحتج المخالف : بأن المجاز كذب ؛ لأنه يتناول الشيء على خلاف الوضع . (١) في الأصل: (سم)، والتصويب من تفسير الطبري (٣٦٠/٢)، وفي كتاب النوادر لأبي زيد الأنصاري ص (٨٣) : أن المراد بالأسود الماء . (٢) في الأصل: (من)، والتصويب من تفسير الطبري (٣٦٠/٢). (٣) في الأصل : ( مضمر محذوف )، وهو خطأ عربية . (٤) (٨) سورة الطلاق . (٥) في الأصل : ( لم يقع ) . (٦) (١١٢) سورة النحل . ٧٠٠ ١ :