النص المفهرس
صفحات 621-640
والآخر منسوخ ، وذلك مثل قوله : ( فيما سقت السماء العشر ) (١) ، وقوله : ( ليس في الخضروات صدقة ) (٢) ، العام: قد تلقته الأمة (١) هذا الحديث رواه ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً. أخرجه عنه البخاري في كتاب الزكاة باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري (١٤٨/٢ ) بلفظ : ( فيما سقت السماء والعيون ، أو كان عثرياً العشر ، وما سقي بالنضح نصف العشر ) . وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الزكاة ، باب صدقة الزرع (٣٧٠/١) . وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الزكاة ، باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيره ( ٢٢/٣ ) . وأخرجه عنه النسائي في كتاب الزكاة ، باب ما يوجب العشر وما يوجب نصف العشر ( ٣١/٥ ) . وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الزكاة ، باب صدقة الزروع والثمار (٥٨١/١ ). وأخرجه عنه الدار قطني في كتاب الزكاة ، باب قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض وخرص الثمار (١٢٩/٢ ) . وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((المنتقى من أحاديث الأحكام )) ص (٣١٧). (٢) هذا الحديث أخرجه الترمذي في كتاب الزكاة ، باب ما جاء في زكاة الخضروات (٢١/٣)، بسنده إلى معاذ بن جبل رضي الله عنه بلفظ: ( انه -- أي معاذ - كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، يسأله عن الخضروات ، وهي البقول ، فقال : (ليس فيها شيء ))، ثم عقب عليه بقوله : ( إسناد هذا الحديث ليس بصحيح ، وليس يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء . وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً . والعمل على هذا عند أهل العلم ، أن ليس في الخضروات صدقة . قال أبو عيسى : والحسن بن عمارة ( أحد رواة الحديث ) ضعيف عند أهل الحديث ، ضعفه شعبة وغيره ، وتركه ابن المبارك ) . وعنه أخرجه الدار قطنى في كتاب الزكاة ، باب ليس في الخضروات صدقة ( ٢/ ٩٦) بمثل لفظ المؤلف كما أخرجه عن علي وطلحة وأنس بن مالك رضي اللّه عنهم في الكتاب والباب المذكورين (٩٥/٢ - ٩٨). = ٦٢١ بالقبول ، وخبر الخضروات مختلف في حكمه ، فلم يجز أن يقضي به على العام . وإن كانوا اختلفوا في ذلك ، فعمل بعض الناس بأحد الخبرين ، كما أخرجه عن عائشة رضي الله عنها في كتاب الزكاة ، باب قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض وخرص (١٢٩/٢) وفيه: ( وليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة ) . وأورده المجد بن تيمية في كتابه ((المنتقى )) في كتاب الزكاة ، باب زكاة الزروع والثمار ( ص ٣١٧) بلفظ : ( عن عطاء بن السائب، قال : أراد عبد الله بن المغيرة أن يأخذ من أرض موسى بن طلحة من الخضروات صدقة . فقال ابن طلحة : ليس لك ذلك ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (( ليس في ذلك صدقة)) رواه الأثرم في سنته. وهو من أقوى المراسيل، لاحتجاج من أرسله به ) . وهذا الحديث ضعيف ، فقد قال الذهبي - فيما نقله عنه المناوي في كتابه « فیض القدير)) (٣٧٤/٥) -: طرقه واهية بمرة . وقد رمز له السيوطي بالضعف في كتابه ((الجامع الصغير)) (٣٧٣/٥) ، مطبوع مع شرحه (( فيض القدير)). وتكلم الحافظ ابن حجر على طرق هذا الحديث ، وضعفها كلها ، وذلك في كتابه ((تلخيص الحبير)) في كتاب الزكاة ، باب زكاة المعشرات (١٦٥/٢). كما تكلم عليه الزيلعي في كتابه: (( نصب الراية )) في كتاب الزكاة ، باب زكاة الزروع والثمار (٣٨٦/٢ - ٣٨٩)، وقد وفى البحث حقه ، فمن أراد الاستزادة فليرجع إليه . وفي كتاب (( الفتح الكبير في ضم الزيادات إلى الجامع الصغير)) (٦٢/٣) عزو للحديث إلى ابن ماجه ، وهو خطأ فاحش ، فلم يخرجه ابن ماجه . ولعل الخطأ من الشيخ يوسف النبهاني ، الذي ضم الزيادات إلى الجامع الصغير ، واطلق على ذلك اسم: ((الفتح الكبير))، ولم أجد العزو هذا في كتاب: (( فيض القدير شرح الجامع الصغير)) للمناوي (٣٧٣/٥). ٦٢٢ 1 ١ وعامة الفقهاء تخالفه وتنكر على الواحد، فالعمل(١) على ما عليه العام ، ويسقط الآخر . وإن كان الخبران مما يتعلق الحكم بهما ، ويسوغ الاجتهاد في الحكم الذي تضمن كل واحد من الخبرين ، ولم يظهر من الصحابة العمل بأحد الخبرين ، فالواجب : المصير إلى الاجتهاد في تقدم أحدهما على الآخر ، أو استعمال كل واحد فيما يقتضيه . ومعنى هذا عندهم : أنهما يسقطان ، ويرجع إلى دليل غيرهما . وحُكي عن أبي بكر ابن الباقلاني أنه قال : إذا جهل التاريخ وجب التوقف فيهما . دليلنا : أن الخاص يتناول ما تناوله بصريحه من غير احتمال ، والعام يتناول بظاهره وعمومه ، ويحتمل أن يكون المراد به ما عدا ما تناوله الخاص ، فإذا كان كذلك ، وجب القضاء بالخاص ، كما يجب أن يقضي بالنص الذي لا يحتمل على اللفظ المحتمل . ولأنا نجمع بين الخاص والعام ، والجمع بين الدليلين أولى من إسقاط أحدهما بالآخر أو وقفهما وإيقاع التعارض بينهما ؛ لأن كل واحد يقتضي العمل به والمصير إلى موجبه ، فما أدى إلى استعماله كان أولى . ولأنه يجوز تخصيص العموم بالقياس وبدليل العقل ، وإن كان متقدماً عليه ، فجاز تخصيصه بالخبر الخاص وإن كان متقدماً عليه . واحتج المخالف : بأنه إذا كان متقدماً والخصوص متأخراً ، فإنما كان ناسخاً ببعضه ؛ لأن بيان العموم لا يجوز تأخيره عن حال وروده ، فإذا ورد متأخّراً عنه لم (١) في الأصل : ( والعمل ) . ٦٢٣ i يجز أن يقع موقع بيانه ، فلم يبق إلا أن يكون ناسخاً . والجواب : أن تأخير البيان [٨٥/ب] جائز عندنا، وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى . واحتج بأنه إذا كان الخصوص متقدماً ، أن العام المتأخر ينسخ الخاص : أن العموم يفيد الحكم في جميع ما يصح أن يعبر به عن المسميات بدلالة اتفاقهم إذا كان الخصوص متقدماً عليه ، وإذا كان كذلك صار كل واحد بمنزلة ما ورد منفرداً ، فيصير مقدار ما وقعت المعارضة فيه متنافياً ، فيقضي بالثاني على الأول ، مثل اللفظين إذا وردا بلفظ الخصوص . والجواب : أن العموم وإن كان يفيد الحكم في جميع المسميات ، فقد بيّنا أنه يفيد ذلك من طريق الظاهر ، ويحتمل أن يكون المراد ما عدا ما تناوله الخاص ، والخاص يتناول ما يتناوله بصريحه من غير احتمال ، فوجب القضاء عليه . واحتج : بأنه لو كان أراد استثناء الأقل من العموم الثاني لذكره ونبه عليه ، لعلمه باعتقاد أهل اللغة لعموم الصيغة ، فلما لم يبين كان الظاهر ورود الثاني في معارضة الأول ، فيكون ناسخاً له . والجواب : أنه لم يذكره مع اللفظ ؛ لأنه يجوز تأخير بيانه ، فإذا بيّنه بالثاني ، وجب حمله عليه . واحتج بأن الحكم الذي يفيده العام من المسميات طريقه القطع ، فجاز إثبات النسخ لما تقدم به كالخاص المنفرد . والجواب : أنا لا نسلم أنه يفيد جميع المسميات من طريق القطع ، وإنما يفيد ذلك من طريق الظاهر ، ويجوز أن يكون المراد ما عداه . واحتج بأن ما اتفق على استعماله قد صار مقطوعاً عليه ، فوجب أن يسقط ما طريقه الاجتهاد كما يسقط خبر الواحد إذا عارضه نص التواتر . ٦٢٤ والجواب عنه من وجوه : أحدها : أنه لم يخالف في الخضروات ، وفيما دون خمسة أوسق ، وأهل العلم على خلافه ، حتى خالفه أصحابه ، وإذا كان كذلك ، وجب القول بالخاص ؛ لأن عليه عامة أهل العلم . ثم لا نسلم أنه متفق على استعماله ؛ لأن ما قابله الخاص غير مستعمل عندنا . ولأنا أجمعنا على أن قوله : ( ليس فيما دون خمس (١) أواق من الورق (٢) صدقة (٣) ) يقضى به على قوله : (١) في الأصل: (خمسة)، والصواب ما أثبتتاه؛ لأن العدد يخالف المعدود، والمعدود هنا ، وهو ( الورق ) مؤنث ، والعدد ( خمس ) فلا بد أن تحذف منه علامة التأنيث . وما أثبتناه موافق للمصادر التي سنذكرها في تخريج الحديث . (٢) ((الورق)) الدراهم المضروبة، وقيل: الفضة، مضروبة أو غير مضروبة. راجع ((مختار الصحاح))، و((المصباح المنير)) مادة ( ورق). (٣) هذا الحديث رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً . أخرجه عنه البخاري في كتاب الزكاة ، باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة (١٤١/٢ ) ، ولفظه : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ) . وأخرجه عنه مسلم في أول كتاب الزكاة ( ٦٧٤/٢ - ٦٧٥ ) . وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الزكاة ، باب ما تجب فيه الزكاة (٣٥٧/١). وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الزكاة ، باب ما جاء في صدقة الزرع والتمر والحبوب ( ١٣/٣ ). وأخرجه عنه النسائي في كتاب الزكاة ، باب زكاة الورق (٢٦/٥). وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الزكاة ، باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال (٥٧١/١ ) . ٦٢٥ العدة في أصول الفقه - ٤٠ : ( في الرقة (١) ربع العشر (٢) )، فوجب أن يقضي بقوله : ( ليس فيما دون خمسة أوسق (٣) من التمر صدقة) (٤) على قوله : ( فيما سقت السماء العشر ) ، على أن أبا حنيفة ناقض فيه ؛ لأنه يقضي بالنهي عن أكل الطافي على قوله عليه السلام : ( أُحلت لنا ميتتان ودمان ) ، وهذا متفق على استعماله ، والنهي عن أكل الطافي مختلف فيه . وأخرجه عنه الدارمي في كتاب الزكاة ، باب ما لا يجب فيه الصدقة من الحبوب = والورق والذهب ( ٣٢٣/١ ) . وأخرجه عنه الدار قطني في كتاب الزكاة ، باب وجوب زكاة الذهب والورق والماشية .. ( ٩٣/٢). وأخرجه عنه الامام مالك في الموطأ في كتاب الزكاة ، باب ما تجب فيه الزكاة ص (١٦٧) . وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((بلوغ المرام)) ص (٧١)، و((نصب الراية)) (٣٦٣/٢)، و((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٣١٧). (١) الرقة: بوزن ((عدة)) هي: الورق. وقد سبق بيانها قريباً. (٢) هذا جزء من حديث طويل ، مشهور بكتاب الصدقات ، وهو حديث أخرجه البخاري وأحمد والنسائي وأبو داود وغيرهم . وقد سبق تخريجه . وهذا الجزء من الحديث بلفظه المذكور أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة ، باب في زكاة السائمة ( ٣٥٨/١ - ٣٦٠) . وأخرجه الإمام مالك في الموطأ في كتاب الزكاة ، باب صدقة الماشية ص ( ١٧٥ - ١٧٦ ) . وراجع ((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٣١١ - ٣١٣). (٣) ((أوسق)) جمع (( وسق))، والوسق : ستون صاعاً . (٤) هذا جزء من حديث ، سبق تخريجه في حديث : ( ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ) في الصفحة السابقة . ٦٢٦ į مسألة (١) إذا تعارض خبران [٨٦/أ] كل واحد منهما عام من وجه وخاص من وجه آخر ، فهما سواء . مثاله : قوله عليه السلام : ( من نام عن صلاة أو نسيها ، فليصلّها إذا ذكرها ) ، وقوله : ( لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ) ، الأول خاص في الفائتة ، عام في الأوقات ، والثاني خاص في الوقت ، عام في الصلوات . وقد نص على هذا أحمد رحمه الله في رواية حنبل وصالح فقال : نهى النبي مَ الِ عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح ، والنهي من النبي على الجملة ، وقال : ( من نام عن صلاة أو نسيها ، فليصلّها إذا ذكرها ) ، فكان هذا مخصوصاً من جملة نهيه عن الصلاة بعد العصر ، وإن كان على جملته ما صلى أحد بعد العصر صلاة فائتة ، فيستعمل كل واحد منهما على وجهه . وهو قول أصحاب الشافعي . وقال أصحاب أبي حنيفة : يقدم الخبر الذي فيه ذكر الوقت ، ذكره الجرجاني عن أصحابه ؛ لأن الخلاف واقع في الوقت ، وجواز فعل الصلاة ، فقدم ما فيه ذكر الوقت لتناوله المقصود . دليلنا : أن كل واحد منهما قد تناول ما وقع الاختلاف فيه ، فإن الخلاف واقع في الوقت ، وجواز فعل الصلاة فيه واقع في جواز فعل الصلاة في (١) راجع هذه المسألة في: ((المسودة)) ص (١٣٩). ٦٢٧ الوقت ، فكل واحد منهما خاص فيما فيه اختلاف من وجه ، وعام من وجه ، وعام فيما فيه اختلاف من وجه ، فتساويا . مسألة (١) إذا تعارض آيتان أو خبران أحدهما عام والآخر خاص ، والخاص موافق للعام ، أو أحدهما مطلق والآخر مقيد ، فهل يقضي بالعام على الخاص ، والمطلق على المقيد ؟ فهو على أربعة أوجه : أحدها : أن يكون الحكم والسبب واحداً ، مثل أن يقول : في كفارة القتل مؤمنة ، ثم يذكر القتل في موضع آخر ، فيقول : تحرير رقبة ، فإنه يبني المطلق على المقيد ، ويتعلق الحكم بالزائد ، ويكون بمنزلة أن يرد خبران في حكم واحد وسبب واحد ، وأحدهما زائد ، فالأخذ بالزائد أولى، كما روي أن النبي عَ لِ دخل البيت، ولم يصلّ) (٢) ونقل الآخر: ( أنه دخل البيت وصلى ) (٣)، فكان الأخذ بالزائد أولى . (١) راجع هذه المسألة في: ((المسودة)) ص (١٤٢ - ١٤٧). (٢) هذا الحديث رواه ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً . أخرجه عنه البخاري في كتاب الصلاة، باب قول الله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) (١/ ١٠٤ ) . وأخرجه عنه مسلم في كتاب الحج ، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره (٩٦٨/٢). وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الحج ، باب الصلاة في الكعبة ( ٤٦٧/١ ). وأخرجه عنه البيهقي في سننه الكبرى في كتاب الصلاة باب الصلاة في الكعبة (٣٢٨/٢) . وراجع في هذا الحديث ايضاً : ((نصب الراية)) (٣٢٠/٢). (٣) هذا الحديث رواه ابن عمر رضي الله عنه مرفوعاً. أخرجه عنه البخاري في ـ ٦٢٨ ٠ ١ فإن كان الحكم والسبب واحداً ، إلا أن أحدهما خاص والآخر عام ، ولم يكن للخاص دليل ، فإن الخاص داخل في العام ، وهو بعض ما شمله العموم ويكون ما تناوله الخاص ثابتاً بالخاص والعام ، وما زاد على ذلك ثابتاً بالعام دون الخاص . مثاله : ما روي عن النبي عظائم أنه قال : ( من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر ) (١) ، وقضى في الذي وقع على امرأته بعتق رقبة أو صيام كتاب الصلاة ، باب قول الله تعالى: ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) (١/ = ١٠٤ ) . وأخرجه عنه مسلم في كتاب الحج ، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره (٩٦٦/٢ - ٩٦٧ ) . وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الحج ، باب الصلاة في الكعبة (٤٦٦/١ - ٤٦٧). وأخرجه عنه البيهقي في سننه الكبرى في كتاب الصلاة ، باب الصلاة في الكعبة (٣٢٦/٢ - ٣٢٨ ) . وأخرجه عنه الإمام مالك في الموطأ في كتاب الحج ، باب الصلاة في البيت ص (٢٥٨) . وأخرجه عنه الدارمي في كتاب الحج ، باب الصلاة في الكعبة (٣٨١/١). وراجع في هذا الحديث أيضاً في: ((نصب الراية)) (٣١٩/٢)، و((المنتقى من أحاديث الأحكام )) ص (١٢٨) . (١) الحديث بهذا اللفظ لم أجده، وقد قال الزيلعي في كتابه: ((نصب الراية)) (٢/ ٤٤٩) : (حديث غريب بهذا اللفظ .. والحديث لم أجده .. ) . وقال صاحب ((المسودة)) ص (١٤٢) بعد أن ذكره : ( إن صح الخبر ). 1 وأخرج الدار قطني في سننه في كتاب الحج ( ١٩٠ - ١٩١): ( عن يحيى بن الحماني ثنا هشيم عن إسماعيل بن سالم عن مجاهد عن أبي هريرة (( أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أمر الذي أفطر يوماً من رمضان بكفارة الظهار)) ) ثم قال : ( والمحفوظ عن هشيم بن إسماعيل بن سالم عن مجاهد مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ) . = ٦٢٩ شهرين ، فغلب وجوب الكفارة في حق ذلك الواطىء بالخبرين جميعاً ، وثبت وجوب الكفارة فيما عدا ذلك الواطىء بالخبر [٨٦/ب] العام . وإن كان له دليل خطاب ، فانه يقضي بدليل خطابه على العام ، فيخرج منه ما تناوله دليله ، وذلك مثل قوله عليه السلام : ( في أربعين شاة شاة )، مع قوله : ( في سائمة الغنم زكاة ) (١) ؛ لأن دليل الخطاب بمنزلة النطق في وجوب العمل به ، والنطق الخاص يقضي به على النطق العام ، وكذلك ها هنا في قوله عليه السلام: ( إذا كان الماء قلتين (٢) ، وأخرجه أيضاً عن الليث عن مجاهد عن أبي هريرة ، ثم قال : ( وليث ليس = بالقوي ) . وقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً ، في كتاب الصيام ، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم (٧٨٢/٢ ). ولفظه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلاً أفطر في رمضان أن يعتق رقبة ، أو يصوم شهرين ، أو يطعم ستين مسكيناً ) . وحديث مسلم هذا أخرجه غير واحد من المحدثين ، ومنهم البيهقي في سننه الكبرى في كتاب الصيام ، باب رواية من روى هذا الحديث مطلقة .. (٢٢٥/٤). وهو حديث كما ترى مطلقاً للكفارة على كل من أفطر في رمضان بجماع أو غيره ولكن جمهور العلماء حملوا الروايات المطلقة على المقيدة ، كما قال البيهقي في : ((سننه الكبرى)) (٢٢٥/٤): ( ... ورواية الجماعة عن الزهري مقيدة بالوطء ناقلة للفظ صاحب الشرع أولى بالقبول لزيادة حفظهم وأدائهم الحديث على وجهه ، كيف وقد روى حماد بن مسعدة هذا الحديث عن مالك عن الزهري نحو رواية الجماعة ) . (١) سبق تخريج هذا الحديث ص (٤٤٨). (٢) تثنية ((قُلّة)) وجمعها ((قِلال))، وقد تجمع على ((قُلَل))، والعُلّة: إناء للعرب كالجرة الكبيرة . وقد قيل : إن القلة من قلال هجر تسع فَرَقاً ، والفَرّق يسع أربعة أصواع نبوي . وقيل غير ذلك . = ٦٣٠ لم ينجسه شيء (١) )، مع قوله: ( الماء طهور ، لا ينجسه إلا ما غير راجع: ((مختار الصحاح)) ص (٥٧٥) مادة: ((قلل)) و((المصباح المنير)) = (٧٩٢/٢) المادة المذكورة، و((المطلع على أبواب المقنع)) ص (٧). (١) هذا الحديث رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً . أخرجه عنه أبو داود في كتاب الطهارة ، باب ما ينجس الماء (١٥/١ ). وأخرجه عنه النسائي في كتاب الطهارة ، باب التوقيت في الماء (٤٢/١ ). وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الطهارة ، باب منه [ أي من باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء ] آخر (٩٥/١). وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الطهارة ، باب مقدار الماء الذي لا ينجس ( ١/ ١٧٢ ) . وأخرجه عنه الدارمي في كتاب الوضوء ، باب قدر الماء الذي لا ينجس ( ١/ ١٥٢). وأخرجه عنه البيهقي في سننه الكبرى في كتاب الطهارة ، باب الفرق بين القليل الذي ينجس والكثير الذي لا ينجس ما لم يتغير (٢٦٠/١). وأخرجه عنه الدار قطني في كتاب الطهارة ، باب حكم الماء إذا لاقته النجاسة ( ١/ ٢٥/١٣ ) . وأخرجه عنه الطحاوي في كتابه شرح معاني الآثار في كتاب الطهارة ، باب الماء يقع فيه النجاسة (١٥/١). وأخرجه الطيالسي في مسنده في كتاب الطهارة ، باب طهورية الماء المطلق ( ١/ ٤١ - ٤٢ ) . وأخرجه عنه الأمام أحمد في مسنده (١٢/٢ ) . وأخرجه عنه الأمام الشافعي في كتاب الطهارة ، باب أحكام المياه التي يجوز التطهير بها ( ١٩/١). وأخرجه عنه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الطهارة ، باب الماء لا ينجسه شيء (٨٠/١) والحديث قد روي بلفظ المؤلف الذي ساقه. وروي بلفظ: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الحبث ) . وأخرجه عنه الحاكم في كتاب الطهارة، باب إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء = ٦٣١ .... ٠٠٠. .. ... ٠٠٠٠ ٠٠. ٠٠. .... ٠٠ ٠٠٠ (١٣٢/١ - ١٣٣) والحديث قد روي مرفوعاً، كما روي موقوفاً على = ابن عمر . وهو حديث اختلف العلماء فيه : فذهب بعضهم إلى تصحيحه ، ومنهم الحاكم ، حيث قال في (( مستدركه)) : (١٣٢/١) عن رواية الوليد بن كثير - إحدى روايات الحديث - : (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، فقد احتجا جميعاً بجميع رواته ) ، ووافقه الذهبي . وصوب ذلك الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على سنن الترمذي (٩٩/١). وسئل يحيى بن معين عن رواية حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبد الله ابن عبد الله بن عمر عن أبيه ، فقال : إسنادها جيد ، قيل له : فإن ابن علية لم يرفعه ؛ فقال : وإن لم يحفظه ابن علية ، فالحديث جيد الإسناد . ونقل عن ابن مندة قوله : إسناده على شرط مسلم . وذهب بعضهم إلى تضعيفه ، ومنهم ابن دقيق العيد ، فقد قال : هذا الحديث قد صححه بعضهم ، وهو : صحيح على طريقة الفقهاء ؛ لأنه وإن كان مضطرب الإسناد ، مختلفاً في بعض ألفاظه ، فإنه يجاب عنها بجواب صحيح ، بأن يمكن الجمع بين الروايات ، ولكني تركته ؛ لأنه لم يثبت عندنا بطريق استقلالي يجب الرجوع إليه شرعاً في تعيين مقدار القلتين . وقال ابن عبد البر في كتابه ((التمهيد)): ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين ، مذهب ضعيف من جهة النظر ، غير ثابت من جهة الأثر ؛ لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم.، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع . وقال في كتابه ((الاستذكار)): حديث معلول ، رده إسماعيل القاضي. وقال الطحاوي في كتابه ((شرح معاني الآثار)): (١٦/١) ما محصله : أننا لم نعمل بالحديث ؛ لأنه لم يتبين لنا مقدار هاتين القلتين ، بدليل يستند إليه . وقد وفى الكلام في هذا الحديث الزيلعي في كتابه ((نصب الراية)) (١٠٤/١ - ١٠٩)، والحافظ ابن حجر في كتابه ((التلخيص)) (١٦/١ -٢٠)، فارجع = ٦٣٢ طعمه أو ريحه ) (١) ، فإنه يحمل على القلتين ، فيقضى بدليل خطابه عليه ، فيخرج ما دون القلتين منه . راجع بالاضافة إلى ما سبق: ((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (١٢) ، = إليهما إن شئت . و((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (٤٤/١)، و((بلوغ المرام)) (٣/١). (١) هذا الحديث رواه أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه مرفوعاً ، أخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الطهارة، باب الحياض (١٧٤/١). ولفظه : (إن الماء لا ينجسه شيء ، إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه) وفي إسناده: (( رشدين بن سعد)). وأخرجه عنه البيهقي في سننه الكبرى في كتاب الطهارة ، باب ما نجاسة الماء الكثير (٢٥٩/١) وفي إسناده أيضاً: ((رشدين بن سعد)) .. ولم يذكر في هذه الرواية ((اللون)). كما أخرجه بطريقين آخرين ، غير الطريق الأولى ، ولفظه في إحداهما : ( إن الماء طاهر ، إلا أن تغیر ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه) . وأخرجه عنه الدار قطني في سننه في كتاب الطهارة ، باب الماء المتغير (٢٨/١ - ٢٩)، وفي إسناده ((رشدين بن سعد)). وقال الدار قطني عقب إخراجه: (لم يرفعه غير ((رشدين بن سعد)) عن معاوية بن صالح ، وليس بالقوي . والصواب في قول راشد ) . وتعقب الدارقطني في قوله: ( لم يرفعه غير (( رشدين بن سعد)) ) بأن الحديث أخرجه البيهقي في سننه ( ٢٥٩/١ - ٢٦٠ ) من طريقين آخرين ، وقد مضى الإشارة إلى ذلك . كما أخرجه الدار قطني عن ((راشد بن سعد)) مرسلاً ، ولم يذكر في هذه الرواية : ((اللون). وأخرجه الطحاوي في كتابه: ((شرح معاني الآثار)) في كتاب الطهارة ، باب الماء يقع فيه النجاسة ، (٦/١) عن (( راشد بن سعد )) مرسلاً . وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الطهارة ، باب الماء لا ينجسه شيء وما جاء في ذلك (٨٠/١)، عن ( راشد بن سعد )) مرسلاً. وهذا الحديث متكلم فيه، فقد قال الإمام الشافعي فيما نقله عنه البيهقي في سنته = ٦٣٣ فإن قيل: فقد ناقضتم في ذلك، فإن النبي معَ لّهِ: ( نهى عن بيع ما لم يقبض ) ، وروى أنه قال : ( من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه ) ، فكان يجب أن يقضى بدليل خطابه على اللفظ العام ، ويخرج منه ما عدا الطعام . قيل : تخصيص العام بدليل الخطاب واجب ، إلا أن يمنع منه دليل أقوى من دليل الخطاب ، فيسقط ويبقى دليل الخطاب ، ويجب حمل العام على عمومه ، وهذا دليل أقوى من دليل الخطاب ، وهو التنبيه فإن التنبيه آكد من الدليل ؛ لأنه مجمع عليه ، ودليل الخطاب مختلف فيه ، فوجب ترك الدليل للتنبيه ، ووجه التنبيه : أن الطعام إذا لم يجز بيعه قبل القبض مع حاجة الناس إليه ، فلأن لا يجوز غيره أولى . (٢٦٠/١): (وما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء ولونه وريحه ، كان نجساً ، = يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله . وهو قول العامة ، لا أعلم بينهم فيه خلافاً ) . على أن البيهقي نفسه قال قبل ذلك : ( الحديث غير قوي ) . وقال الدارقطني : لا يثبت هذا الحديث . وقال النووي : اتفق المحدثون على تضعيفه . ونقل ابن أبي حاتم في كتابه ((علل الحديث)) (٤٤/١) عن أبيه قوله: ( .. يوصله رشدين بن سعد)) ، يقول عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ورشدین ، ليس بقوي . والصحيح مرسل ) . ومعنى الحديث قد قام الإجماع على اعتباره ، قال ابن المنذر ، كما نقله عنه ابن حجر في التلخيص ( ١٥/١): (أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير، إذا وقعت فيه نجاسة ، فغيرت له طعماً أو لوناً أو ريحاً ، فهو نجس). ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى: ((تلخيص الحبير)) ( ١٤/١ - ١٦)، و ((بلوغ المرام)) ص (٣)، و((نصب الراية)) (٩٤/١ - ٩٥)، و«التعليق المغني على سنن الدار قطني)) (٢٨/١ - ٢٩). ٦٣٤ ولأن القياس يقدم على دليل الخطاب ؛ لأن ترك دليل الخطاب يجري مجرى تخصيص اللفظ العام ، والقياس يدل على أن غير الطعام بمنزلته لأنه إنما لم يجز بيع الطعام ؛ لأنه لم يتعين بالعقد ، وهذه العلة موجودة في غير الطعام . وفي معنى هذا قوله عليه السلام : ( إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ، فالقول قول البائع ، والمبتاع بالخيار ) (١) لم يقض (٢) بدليل خطابه على عموم قوله : ( إذا اختلف المتبايعان ، فالقول قول البائع ) (٣) ولم يختص ذلك بقيام السلعة ؛ لأن التنبيه مقدم على دليل الخطاب ؛ لأنه متفق عليه ، ووجه التنبيه : أنه إذا أمر بالتحالف ، وهناك سلعة قائمة ، يمكن أن يستدل بها على صدق أحدهما ، فإذا كانت تالفة ، لا يمكن الاستدلال على صدق أحدهما أولى . ولأن القياس يوجب ترك دليل الخطاب ؛ لأن النبي ع التمر : أمر بالتحالف ؛ لأن كل واحد منهما مدعي ومدعى عليه ، وهذا المعنى (١) هذا الحديث رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً، أخرجه عنه الدارمي في كتاب البيوع ، باب إذا اختلف المتبايعان ( ١٦٦/٢ ). وأخرجه عنه الدار قطني في كتاب البيوع (٢٠/٣ ). وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب التجارات ، باب البيعان يختلفان (٧٣٧/٢ ) . (٢) في الأصل : ( يقضي ) . (٣) هذا الحديث رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً. أخرجه عنه أبو داود في كتاب البيوع ، باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم (٢٥٥/٢). وأخرجه عنه الترمذي مرسلاً ، في كتاب البيوع ، باب ما جاء إذا اختلف البيعان (٥٦١/٣). وأخرجه عنه النسائي في كتاب البيوع ، باب اختلاف المتبايعين في الثمن ( ٧/ ٢٦٦ ) . وأخرجه عنه الدار قطني في كتاب البيوع (٢١/٣) . ٦٣٥ i موجود في حال تلف السلعة ، والقياس يترك له دليل الخطاب ؛ لأنه يجري مجرى التخصيص ؛ لأنه إسقاط بعض حكم اللفظ ، فإن اللفظ يوجب إثباتاً ونفياً ، فإسقاط أحدهما بالقياس بمنزلة التخصيص بالقياس . الوجه الثاني : إذا كان الخبر مختلفاً.، مثل صيام وإطعام ، صيام وصلاة ، فإنه لا ينبني المطلق على [٨٧/أ] المقيد، سواء كان السبب واحداً، كالكفارة فيها صيام شهرين متتابعين وإطعام مطلق ، أو كان مختلفاً ، مثل الصيام يقيده بالبالغ ، والزكاة أطلقها ، فإنه لا يبني المطلق على المقيد . ولهذا قال أحمد رضي الله عنه في رواية ابن منصور : إذا أخذ في الصوم ، فجامع بالليل ، يستقبل ، فإن أطعم بوطء شيء ، ليس هذا من نحو هذا . قال أبو بكر من أصحابنا : لأنه لم يشترط في الإطعام المسيس كما شرط في الأولين فما شرطه على شرطه ، وما أطلقه على إطلاقه . والوجه في ذلك أنه إنما يحمل المطلق على المقيد ، إذا كان الحكم المختلف فيه مذكوراً في الموضعين ، إلا أنه مطلق في أحدهما مقيد في الآخر ، وهذا معدوم في الجنسين . ولأن المقيد مع المطلق بمثابة الخاص مع العام والمفسر مع المجمل ، وهناك يجب أن يكون كل واحد من جنس الآخر ، كذلك ها هنا . والوجه الثالث : إذا كان الخبر واحداً ، والسبب مختلفاً ، لكن [ قيد ] في موضعين بقيدين مختلفين ، وأطلق في الثالث ، كالصيام ، قيل بالتتابع في الكفارة : فقال: ( شَهْرَيْنِ مُتْتَابِعَيْنِ) (١) ، وقيل: بالتفريق في التمتع ، (١) (٤) سورة المجادلة . ٦٣٦ فقال: (فَصِيَامُ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ فِي الْحَجَّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُم) (١)، وأطلق في كفارة الأيمان، فقال تعالى: ( فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامِ ) (٢)، وفي رمضان، فقال: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) (٣)، ولهذا المطلق مثلان مقيدان مختلفان، فإنما يحمل المطلق على إطلاقه ، ولا شيء على واحد منهما ؛ لأنه ليس حمله على أحدهما بأولى من حمله على الآخر . وإنما أوجب أصحابنا التتابع في صيام كفارة اليمين، بدليل، لا أنه (٤) يحمله على المقيد . وقد بين أحمد رحمه اللّه هذا في رواية صالح فقال : وإن لم يكن فصيام (٥) ثلاثة أيام متتابعة في قراءة ابن مسعود . فبين أنه صار إلى التتابع في ذلك لهذا الدليل ، وهي قراءة ابن مسعود(٦). الوجه الرابع : إذا كان الجنس واحداً والسبب مختلفاً ، كالرقبة في كفارة القتل والظهار ، فالرقبة جنس واحد ، قيدت بالإيمان في كفارة القتل ، وأطلقت في كفارة الظهار ، وهما سبيان مختلفان . وكما قيد الأيدي إلى المرافق في موضع ، وهو الغسل ، وأطلقها في موضع ، وهو المسح في التيمم ، فهذا على روايتين : (١) (١٩٦) سورة البقرة . (٢) (٨٩) سورة المائدة . (٣) (١٨٤) سورة البقرة . (٤) في الأصل : (أنه لا) . (٥) في الأصل: ( صيام). (٦) وهي قراءة ثبتت بطريق الآحاد ، وقد فصل الآمدي القول في ذلك في كتابه الإحكام ( ١٤٨/١ ) . ٦٣٧ أ إحداهما يبني المطلق على المقيد من طريق اللغة ، وقد أومأ أحمد رحمه اللّه في رواية أبي طالب فقال : أحب إليَّ أن يعتق في الظهار مثله . واحتج من قال بذلك : بقول (١) اللّه تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلِ مِنْكُم) (٢)، وقال في موضع آخر: ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنَ رِجَالِكُم) (٣)، ولم يذكر عدلاً ، ولا يجوز إلاعدل ، كذلك يكونون (٤) مسلمين ، وظاهر هذا أنه بنى (٥) المطلق على المقيد من طريق اللغة ، كما بنى الإطلاق في العدالة على المقيد منها . وبهذه الرواية [٨٧/ ب] قال أصحاب مالك (٦). وفيه رواية أخرى : لا يبنى المطلق على المقيد ، ويحمل المطلق على إطلاقه . أومأ إليه أحمد رضي الله عنه في رواية أبي الحارث فقال : التيمم ضربة للوجه والكفين ، فقيل له : أليس التيمم بدلاً من الوضوء ، والوضوء إلى المرفقين ؟ فقال: إنما قال الله تعالى: ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم) (٧)، ولم يقل: إلى المرفقين، وقال في (١) في الأصل : ( قال ). (٢) (٢) سورة الطلاق. (٣) (٢٨٢) سورة البقرة . (٤) في الأصل : ( يكون ) . (٥) في الأصل : ( بناء) . (٦) هذا العزو غير محرر، فأكثر المالكية على أنه لا يحمل المطلق على المقيد، كما صرح بذلك القرافي في كتابه : شرح تنقيح الفصول ص (٢٦٦) . (٧) (٦) سورة المائدة . ٦٣٨ الوضوء : ( إلَى الْمَرَافِقِ ) (١)، وقال: (السَّارِقُ والسَّرِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) (٢) فمن أين تقطع يد السارق ؟ من الكف . وظاهر هذا : أنه لم يبن (٣) المطلق في التيمم على المقيد في الوضوء ، وحمله على إطلاقه . وهو اختيار أبي إسحاق بن شاقلا ، ذكره فيما وجدته بخطه معلقاً فقال : للمظاهر أن يطأ قبل الإطعام ، وليس له ذلك في الصيام والعتق ، وقال : فإن قيل : المطلق يحمل على المقيد . فقال : إذا كان المذكور واحداً في حكم واحد ، كالشاهدين ، فأما مثل رقبة القتل ، ورقبة الظهار ؛ فلأنهما حكمان ، كذلك الإطعام والصيام ؛ لأنهما جنسان ، بلى لو ذكر الإطعام في موضع فأبهمه وذكر في موضع آخر فقيده ، حملنا المطلق على المقيد . وهو قول أصحاب أبي حنيفة . واختلف أصحاب الشافعي : فمنهم من قال : مثل قولنا ، وأنه يبنى المطلق على المقيد من طريق اللغة . ومنهم من حمل المطلق على المقيد بالقياس عليه ؛ لا من جهة اللغة وهو قول الأكثر منهم. وهو اختيار أبي بكر بن الباقلاني . وهكذا الاختلاف في العام والخاص ، نحو قوله : ( فيما سقت السماء (١) (٦) سورة المائدة والآية في الأصل: ( إلى المرفقين). (٢) (٣٨) سورة المائدة . (٣) في الأصل : ( يبني ). ٦٣٩ العشر ) عام في القليل والكثير ، وقوله : ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) خاص في المقدار ، فهل يحمل العام على الخاص ، على ما حكينا من الاختلاف في حمل المطلق على المقيد ؟ وقد قال أحمد رحمه الله في رواية حنبل وصالح: (نهى النبي معد له عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح ) فهو جملة (١) ، وقال ( من نام عن صلاة أو نسيها ) فكان هذا مخصوصاً من جملة نهيه عن الصلاة بعد العصر . دليلنا : أن العرب تطلق الحكم في موضع ، وتقيده في موضع ، والمراد بالمطلق المقيد . يدل عليه قوله تعالى: ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأمْوَالِ وَاْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ) (٢). وكذلك قوله تعالى: ( وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتٍ ) (٣) وتقديره: والحافظات فروجهن (٤) ، والذاكرات اللّه كثيراً. وكذلك قوله تعالى : ( عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشَّمَالِ قَعِيدٌ ) (٥) وتقديره : عن اليمين قعيد ، وعن الشمال قعيد . (١) في الأصل : بدون إعجام لهذه الكلمة . (٢) (١٥٥) سورة البقرة . (٣) (٣٥) سورة الاحزاب. (٤) في الأصل : ( فروجهم ) . (٥) (١٧) سورة ق . ٦٤٠ 1