النص المفهرس

صفحات 581-600

اليه عن دليل ، وذلك الدليل لا يخلو إما أن يكون عموماً أو خصوصاً أو
قياساً ، فإن كان خصوصاً أو قياساً ، فهما يقضيان على هذا العموم ، وإن
كان عموماً فقد عارض هذا العموم ، فلا يجب ترك قوله .
على أن بكر بن محمد سأله : يلتحف الصّماء من فوق القميص (١) ،
فقال : لا يعجبني ، يروى عن ابن عباس : أنه كرهه ، وإن كان عليه
(١) هناك تفسيران للصماء :
الأول : تفسير أهل اللغة ، وهو : أن يجلل جسده بالثوب ، لا يرفع منه جانباً ،
ولا يبقى ما يخرج منه يده ، وذلك بأن يرد من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه
الأيسر ، ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن ، فيغطيهما جميعاً .
الثاني : تفسير الفقهاء ، وهو : أن يشتمل بثوبه ، ثم يرفعه من أحد جانبيه ،
فيضعه على منكبه ، فيبدو منه فرجه .
راجع: مختار الصحاح ص (٣٩٤) مادة (صمم)، والمصباح المنير (٥٣٢/١)،
مادة ( صمي) كما تراجع منتهى الإرادات (٦٣/١)، وفتح الباري (٤٧٧/١).
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم (٧٦/١٤): ( .. فعلى تفسير أهل اللغة ،
يكره الاشتمال المذكور ؛ لئلا تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام ونحوها ،
أو غير ذلك ، فيعسر عليه ، أو يتعذر ، فيلحقه الضرر .
وعلى تفسير الفقهاء ، يحرم الاشتمال المذكور ، إن انكشف بعض العورة ، وإلا
فيكره) .
وقد جاء تفسير (( الصَّماء)) بمثل ما فسره الفقهاء في رواية أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه، عند البخاري في كتاب اللباس، باب اشتمال الصَّماء (١٩١/٧ ).
وقبل ذلك ذكر البخاري رواية أبي سعيد الخدري المذكورة في كتاب الصلاة ،
باب ما يستر من العورة ( ٩٧/١ ) .
وعلّق الحافظ ابن حجر في كتابه ((فتح الباري)) ( ٤٧٧/١ ) على ذلك بما مفاده:
إن كان التفسير المذكور مرفوعاً ، فهو حجة ، ولا كلام في ذلك . وإن كان
موقوفاً ، فهو حجة على الصحيح ؛ لأنه تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر .
٥٨١

قميص ، وإن كان حديث النبي : أنه ثوب واحد (١) ، ولكن ابن عباس
کرهه . فقدم قول ابن عباس .
واحتج : بأن الخبر حجته ، فَلا تخص حجته بفتياه ، كسائر الفقهاء .
والجواب : أن سائر (٢) الفقهاء قول آحادهم ليس بحجة ، وقول
الصحابي حجة .
فإن قيل : فما تقولون في تخصيص العموم وتفسيره بقول التابعين ؟
قيل : لا يخص بقوله ، ولا يفسر به ؛ لأن قوله ليس بحجة .
وهو ظاهر كلام أحمد رحمه الله ، فإنه رجع في تخصيص الآية إلى ما
جاء عن النبي ◌َ له وعن أصحابه.
وقد قال أحمد رحمه اللّه في رواية المروذي : يوجد العلم بما كان عن
النبي ◌ِّ الِ ، فإن لم يكن ، فعن أصحابه ، فإن لم يكن ، فعن التابعين .
وإنما قال هذا ؛ لأن غالب أقوالهم أنها لا تنفك عن أثر .
وقد صرح بهذا في رواية أبي داود: إذا جاء الشيء عن الرجل [٨٠/ب]
من التابعين ، لا يوجد فيه عن النبي مَ اتٍ لا يلزم الرجل الأخذ به ، ولكن
(١) حديث النهي عن اشتمال الصَّماء ، أخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي
الله عنه، في كتاب الصلاة، باب ما يستر من العورة، (٩٧/١)، وفي كتاب
اللباس ، باب اشتمال الصَّماء (١٩٠/٧ ).
وأخرجه مسلم عن جابر رضي الله عنه في كتاب اللبس والزينة ، باب النهي عن
اشتمال الصَّماء ، والاحتباء في ثوب واحد ، وفي باب في منع الاستلقاء على
الظهر ، ووضع إحدى الرجلين على الأخرى (١٦٦١/٣ ).
وأخرجه الدارمي عن أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب الصلاة ، باب النهي
عن اشتمال الصَّماء ( ٢٥٩/١) .
(٢) في الأصل: ( لسائر ) .
٥٨٢

لا يكاد يجيء عن التابعين [شيء] إلا يوجد فيه عن أصحاب النبي سعد الله .
وقال أيضاً: يتبع ما جاء عن النبي ◌َ اله وعن أصحابه ، وهو في التابعين
مخير .
فصل (١)
وتفسير الراوي للفظ النبي ◌َّافلم يجب العمل به ، إذا كان مفتقراً إلى
التفسير .
وذلك مثل قوله عليه السلام : ( المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا ) (٢)
(١) راجع هذا الفصل في: ((المسودة)) ص (١٢٨) .
(٢) هذا الحديث رواه ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً ، أخرجه البخاري في كتاب
البيوع ، باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا (٨١/٣).
وأخرجه مسلم في كتاب البيوع ، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين ( ٣/
١١٦٣ ) .
وأخرجه أبو داود في كتاب الإجارة ، باب في خيار المتبايعين (٢٤٤/٢) .
وأخرجه الترمذي في كتاب البيوع ، باب ما جاء في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا
(٥٣٨/٣) .
وأخرجه النسائي في كتاب البيوع ، باب وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما
(٢١٨/٧).
وأخرجه ابن ماجه في كتاب التجارات ، بل البيعان بالخيار ما لم يتفرقا (٧٣٦/٢).
وأخرجه الإمام مالك في الموطأ، في كتاب البيوع ، باب بيع الخيار (٣٢٠/٣).
وأخرجه الطيالسي في مسنده ، في كتاب الكسب والبيوع ، باب الخيار في البيع
واثبات خيار المجلس ( ٢٦٦/١ ) .
وأخرجه الإمام الشافعي في كتاب البيوع ، باب خيار المجلس ( ١٦٢/٢ ) ،
من ((بدائع المنن)).
=
٥٨٣

فمن الناس من قال : بالتفرق بالقول (١) ، ومنهم من قال : بالتفرق
بالبدن (٢) .
وأجمعوا على أن المراد أحدهما ، فصرنا إلى ما دل تفسير الراوي عليه ،
فإن عبد الله بن عمر كان إذا أراد أن يوجب البيع مشى قليلاً، ثم رجع (٣).
وكذلك نهى النبي عَ لَّهِ عن صيام يوم الشك (٤).
وأخرجه الطحاوي في كتابه: « شرح معاني الآثار » في كتاب البيوع ، باب خيار
=
البيعين حتى يتفرقا (١٢/٤).
وأخرجه الدار قطنى في ((سننه)) في كتاب البيوع (٥/٢).
وقد روى الحديث بعدة ألفاظ ، كلها تثبت خيار المجلس ، ولفظ النسائي كلفظ
المؤلف .
وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((تلخيص الحبير)) (٢٠/٣)، و (( تيسير
الوصول)) (٧١/١)، و((بلوغ المرام من أدلة الأحكام))، كتاب البيوع ،
باب الخيار ص (١٠١)، و((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٤٤٧) ،
و((نصب الراية)) (١/٤)، و((المحرر في الحديث في بيان الأحكام الشرعية))،
في كتاب البيوع ، باب الخيار في البيع ص (١٤٩))).
(١) وبهذا قال المالكية والأحناف . وحملهم التفرق على التفرق بالأقوال ، أحد
الأجوبة على دلالة أحاديث خيار المجلس .
(٢) وبهذا قال الحنابلة والشافعية . ومستندهم هذا الحديث وغيره مما ورد في هذا
الباب . وهو مستند قوي ، لم يأت المخالف بما يوهن منه .
وكل ذهب إلى ما ذهب اليه عن اجتهاد ، لا عن هوى . فرحم الله الجميع .
(٣) راجع المصادر التي ذكرناها آنفاً في تخريج الحديث السابق .
(٤) النهي عن صيام يوم الشك ، جاء في عدة أحاديث ، أصرحها ما روي عن عمار بن
ياسر رضي الله عنه موقوفاً عليه ، ولفظه : ( من صام يوم الشك فقد عصى أبا
القاسم ) .
وقد ذكره البخاري معلقاً في كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم=
٥٨٤
i

فمن الناس من قال : هو عام في الغيم والصحو .
ومنهم من قال : المراد به الشك في الصحو ، وهو : اذا تطابق أهل البلد
على ترك الترائي للهلال في نيلة الثلاثين ، فشكوا هل طلع أم لا (١) ؟ فصرنا
((إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا)) (٣٣/٣).
=
وأخرجه الترمذي في كتاب الصوم ، باب ما جاء في كراهة صوم يوم الشك ( ٣/
٦١)، وقال: ((حديث حسن صحيح)).
وأخرجه أبو داود في كتاب الصيام ، باب كراهية صوم يوم الشك (٥٤٥/١ ).
وأخرجه النسائي في كتاب الصيام ، باب صيام يوم الشك ( ١٢٦/٤ ).
وأخرجه ابن ماجه في كتاب الصيام ، باب ما جاء في صوم يوم الشك (٥٢٧/١).
وأخرجه الدارمي في سنته في كتاب الصوم ، باب النهي عن صيام يوم الشك (١/
٣٣٥ ) .
وأخرجه الدار قطني في كتاب الصيام (١٥٧/٢)، وقال: (( هذا اسناد حسن
صحيح ، ورواته كلهم ثقات )).
وأخرجه الحاكم في كتاب الصوم ، باب من صام يوم الشك ، فقد عصى أبا
القاسم ( ٤٢٣/١ - ٤٢٤) .
ونقل الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤٤٢/٢) عن ابن عبد البر قوله: (( هذا حديث
مسند عندهم ، لا يختلفون في ذلك))، وذكر أن ابن حبان أخرجه في « صحيحه)).
وراجع في الحديث أيضاً: ((تيسير الوصول)) (٢٣٥/٢)، و((ذخائر
المواريث)) (٣٤/٣ ).
والحديث من قبيل المرفوع ؛ لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل نفسه .
وقال الجوهري المالكي: ((هو موقوف))، ورد عليه الحافظ ابن حجر في (( فتح
الباري)) (١٢٠/٤): ((بأنه موقوف لفظاً، مرفوع حكماً)).
(١) استعمال ((أم)) هنا بعد ((هل)) خطأ، والصواب: التعبير بـ ((أو)) ولك أن
تستبدل ((هل)) بالهمزة، وتذكر بعد (( أم)) المعادل ، فتكون العبارة هكذا:
( فشكوا أطلع أم لم يطلع ) . وقد سبق التنبيه على مثل ذلك .
٥٨٥
:

1
إلى ما دل [عليه] تفسير الراوي، قال ابن عمر (١): كان إذا كان في
السماء غيم أصبح صائماً ، وإن كانت مصحيةً أصبح مفطراً (٢).
وقد صار أحمد رحمه الله الى تفسير ابن عمر رضي الله عنه في الموضعين
جميعاً في رواية المروذي .
وكذلك روي عن النبي عز الم أنه قال : ( الذهب بالورق ربا إلا هاء
وهاء ، والتمر بالتمر رباً إلاّ هاء وهاء ، والبر بالبرربا إلا هاء وهاء،
والشعير بالشعير .... ) (٣) ففسره ابن عمر (٤) على أن المراد بقوله :
(١) ظاهر العبارة : أن ابن عمر هو الحاكي لفعل غيره ، بينا الحاكي هو نافع ،
يحكي فعل ابن عمر ، والأولى أن تكون العبارة هكذا : ( قال نافع كان ابن عمر
إذا كان في السماء ... ) كما ذكرت ذلك المراجع التي سأذكرها في تخريج الأثر .
(٢) تفسير ابن عمر هذا ذكره أبو داود في كتاب الصيام ، باب الشهر يكون تسعاً
وعشرين ، ونصه : ( فكان ابن عمر ، إذا كان شعبان تسعاً وعشرين نظر له ،
فإن رؤي ، فذاك ، وإن لم ير ، ولم يحل دون منظره سحاب ولا قترة ، أصبح
مفطراً، فإن حال دون منظره سحاب أو فترة أصبح صائماً .. ) (٥٤٢/١ ).
(٣) هذا الحديث رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعاً. أخرجه عنه البخاري
في كتاب البيوع ، باب بيع الشعير بالشعير (٩٢/٣).
وأخرجه عنه مسلم في كتاب المساقاة ، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً
( ١٢٠٩/٣ - ١٢١٠ ) .
وأخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الصرف (٥٣٤/٣ - ٥٣٥).
وأخرجه أبو داود في كتاب البيوع ، باب في الصرف (٢٢٢/٢).
وأخرجه ابن ماجه في كتاب التجارات ، باب الصرف وما لا يجوز متفاضلاً
يداً بيد ( ٧٥٧/٢ ) .
وأخرجه الدارمي في كتاب البيوع ، باب في النهي عن الصرف (١٧٣/٢ ).
وأخرجه الإمام مالك في كتاب البيوع ، باب بيع الذهب بالفضة تبراً وعيناً ص
(٣٩٣) .
وراجع في هذا الحديث أيضاً: (( تيسير الوصول)) (٦٦/١)، و (( ذخائر
المواريث)) ( ٤٥/٣ ).
(٤) ليس هو (ابن عمر) كما هو في الأصل ، وإنما هو: ( عمر بن الخطاب ) ولعل =
٥٨٦

[ هاء وهاء ] : القبض في المجلس .
فروى مالك بن أوس بن الحدثان (١) أنه قال : التمست صرفاً بمائة
دينار، فدعاني (٢) طلحة بن عبيد الله (٣)، فتراوضنا حتى اصطَرَفَ مني ،
وأخذ الذهب يقلبها في يده ، ثم قال : حتى (٤) يأتي خادمي (٥) من الغابة
وعمر بن الخطاب يسمع ، فقال : والله لا تفارقه حتى تأخذ منه (٦) .
وروي أنه قال لطلحة : لا تفارقه حتى تعطيه وِرْقَه (٧) ، أو ترد عليه
الخطأ من الناسخ ، وسببه ذكر ( ابن عمر ) مرتين قبل هذا ، وفي كل مرة يفسر
=
حديثاً .
(١) هو : مالك بن أوس بن الحدثان بن عوف النصري ، أبو سعد . اختلف في صحبته
اختلافاً كبيراً . مات بالمدينة المنورة سنة (٩٢ هـ) على الأرجح .
له ترجمة في ((الاستيعاب)) (١٣٤٦/٣)، و((الإصابة)) (١٨/٦).
(٢) في الأصل ( فدعاني وطلحة )، بإثبات ( الواو ) ، وهو خطأ ، والصواب :
حذفها ، كما في صحيح البخاري (٩٢/٣ ) .
(٣) هو : طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو ، القرشي، التيمي . أبو محمد يعرف
بطلحة الفياض . شهد أحداً وما بعدها . أحد العشرة المبشرين بالجنة . مات مقتولاً
يوم وقعة الجمل سنة (٣٦ هـ) ، وله من العمر ستون عاماً .
له ترجمة في ((الاستيعاب)) (٧٦٤/٢)، و((الإصابة)) (٢٩٠/٣).
(٤) في الأصل (حد)، هو خطأ، والتصويب من صحيح البخاري (٩٢/٣).
(٥) هكذا في الأصل. والذي في صحيح البخاري (٩٢/٣)، (خازني ). وفي
صحيح مسلم (١٢٠٩/٣ ): ( ثم ائتنا إذا جاء خادمنا ) . ويجمع بينهما : بأن
خادمه هو نفسه خازنه ، فهو شخص واحد ، لا شخصان .
(٦) رواية مسلم في صحيحه ( ١٢١٠/٣): ( كلاّ ، واللّه لتعطينه ورقه، أو لتردن
إليه ذهبه ... ) .
(٧) ضبطت هذه الكلمة في الأصل هكذا ( ورْقه ) بكسر الواو وسكون الراء . وعند
مسلم ( وَرِقه ) بفتح الواو وكسر الراء . وهناك لغة ثالثة هي: ( وَرْفَه) بفتح
الواو وسكون الراء .
=
٥٨٧

ذهبه (١) .
وبهذا قال أصحاب الشافعي .
وذكر أبو سفيان عن الكرخي أنه كان يقول : يجب العمل بظاهر
الآية والخبر ، ولا يرجع إلى تفسير الصحابي .
وإنما رجعنا إلى تفسيره في ذلك ؛ لأن هذا اللفظ مما يفتقر إلى البيان ،
وهو أعرف به من غيره ، لمشاهدته التنزيل ، فوجب الرجوع إلى تفسيره ،
كما وجب الرجوع إلى تفسير النبي مع اله للآية المحتملة.
وقد أومأ أحمد رحمه اللّه إلى هذا في رواية أبي طالب : في العبد
يتسرى، فقيل له : فمن احتج [٨١/أ] بقوله: (وَالّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِم
حَافِظُونَ ) [إلا عَلىَ أَزْوَاجِهِمٍ أَوْمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُم] (٢) فأي ملك
للعبد؟ ، فقال: القرآن أنزل على [ أصحاب ] النبي مع التر، وهم يعلمون
فيما أنزل ، وقالوا : يتسرى العبد .
ويفارق هذا ما لا يفتقر إلى البيان ؛ لأن اللفظ غير محتمل ، فكان هو
وغيره في تفسيره سواء .
راجع في هذا : مختار الصحاح ص (٧٤٣) مادة ( ورق )، والمصباح المنير ( ٢/
=
١٠١٦) مادة ( ورق ) أيضاً .
(١) أثر عمر رضي الله عنه هذا أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الشعير
بالشعير (٩٢/٣ )، وأخرجه مسلم في كتاب المساقاة ، باب الصرف وبيع
الذهب بالورق نقداً (١٢٠٩/٣ - ١٢١٠).
(٢) (٢٩ - ٣٠) المعارج.
ويلاحظ : أن الاستدلال لا يتم إلا بذكر الآية الثانية ، إذ هي المقصودة في هذا
المقام .
٥٨٨

واحتج المخالف :
بأن الآية والخبر يجب العمل بظاهرهما ؛ لكونهما (١) حجة ، وقول
الصحابي ليس بحجة ، فلم يرجع إلى تفسيره .
والجواب : أن قوله حجة عندنا وعندهم إذا انفرد ، وله (٢) حكم
المنفرد عند احتمال اللفظ .
فصل (٣)
فإن ترك الراوي لفظ النبي عليه، وعمل بخلافه ، وجب العمل بلفظ
النبي صَ الِ ، ولم يؤثر فيه مخالفة الراوي له في أصح الروايتين .
قال في رواية الأثرم في الحجام : نحن نعطي كما أعطي ، يعني النبي
بطاقه (٤)، ولكن صاحبه لا يأكله ، يطعمه الرقيق ، ويعلفه الناضح (٥
(١) في الأصل : ( بظاهرها ، لكونها .. ) ، والجادة : ما أثبتناه ؛ لأن الضمير
عائد على مثنی .
(٢) في الأصل ( وهو حكم).
(٣) راجع هذا الفصل في: ((المسودة)) ص (١٢٩)، و((القواعد والفوائد
الأصولية)) ص (٢٩٦ - ٢٩٧).
(٤) يعني بهذا : ما أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الإجارة ، باب خراج
الحجام (١١٥/٣) عن ابن عباس رضي الله عنه، ولفظه: ( احتجم النبي صلى
الله عليه وسلم ، وأعطى الحجام أجره ) .
كما أخرجه عنه ابن ماجه في كتاب التجارات ، باب كسب الحجام (٧٣١/٢) .
وقد تكلم عنه الحافظ ابن حجر في كتابه: (( فتح الباري )) ( ٤٥٨/٤ ) .
(٥) يعني بذلك ما أخرجه الترمذي عن محيصة رضي الله عنه في كتاب البيوع باب
كسب الحجام (٥٦٦/٣)، وذلك أن محيصة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن
كسب الحجام، فنهاه، فذكر له الحاجة، فقال: ((اعلفه نواضحك ، واطعمه
رقيقك )) .
=
٥٨٩

وقول ابن عباس : لو كان حراماً لم يعطه (١) . فهذا تأويل من ابن عباس .
وظاهر هذا : أنه أخذ بظاهر الخبر ، ولم يلتفت إلى تأويله . وهو قول
أصحاب الشافعي .
وفيه رواية أخرى : لا يجب العمل به ، نص عليه رحمه الله في رواية
حرب (٢) ، فقال : لا يصح الحديث عن عائشة ؛ لأنها زوجت بنات
أُختها ، والحديث عنها .
وقال أيضاً رضي الله عنه في رواية المروذي : لا يصح الحديث ؛
لأنها فعلت بخلافه .
وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الإجارة ، باب في كسب الحجام (٢٣٨/٢).
=
كما أخرجه عنه ابن ماجه في كتاب التجارات ، باب كسب الحجام (٧٣٢/٢ ) .
وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((ذخائر المواريث)) (٩٤/٣)، و((فتح
الباري )) ( ٤٥٩/٤ ) .
(١) هذا أحد الألفاظ عن ابن عباس رضي الله عنه، واللفظ الآخر الذي أورده
البخاري في صحيحه في كتاب الاجارة ، باب خراج الحجام ( ١١٥/٣ ) ،
هو : (ولو علم كراهية ، لم يعطه ) .
على أن هناك لفظاً ثالثاً لأبي داود ، أورده في سننه في كتاب الإجارة ، باب
كسب الحجام (٢٣٩/٢)، وهو: (ولو علمه خبيثاً ، لم يعطه ).
وراجع في اختلاف الروايات: ((فتح الباري)) (٤٥٨/٤ - ٤٥٩).
(٢) هو : حرب بن إسماعيل بن خلف ، الحنظلي ، الكرماني . أبو محمد ، وقيل :
أبو عبد الله. قال عنه الخلال: ((رجل جليل القدر)). من أصحاب الامام احمد ،
الذين نقلوا عنه كثيراً من المسائل الفقهية .
له ترجمة في: ((طبقات الحنابلة)) (١٤٥/١)، و((المنهج الأحمد في تراجم
أصحاب الإمام أحمد)) (٢٨٧/١)، و ((المدخل لمذهب الإمام أحمد)) ص
(٢٠٦) .
٥٩٠

C
وقال أيضاً رحمه الله في رواية الحسن بن محمد بن الحارث (١) وقد
سئل عن حديث الزهري (٢) ، فقال : الزهري يقول بخلاف هذا .
وحكى أبو سفيان عن أبي بكر الرازي : أنه قال : هذا على وجهين :
أحدهما : أن يكون الخبر محتملاً للتأويل ، فلا يلتفت إلى عمل
الصحابي ، كما روى ابن عمر عن النبي صَ التم أنه قال : ( المتبايعان بالخيار ،
ما لم يتفرقا ) ، التفرق : يحتمل أن يكون بالقول ، ويحتمل أن يكون
بالفعل ، ثم حمله ابن عمر على التفرق بالأبدان ، فلا يعمل على تأويله .
والثاني : أن يكون الخبر غير محتمل للتأويل ، فعمله بخلافه يكون
دليلاً على أنه قد علم بنسخ الخبر ، إن عقل من ظاهر حاله أن مراد النبي
معاقلٍ كان غير ما دل عليه ظاهر الخبر من الندب دون الإيجاب .
وكان يحكي ذلك عن الكرخي : أن الأخذ بما رواه أولى مما عمل به من
غير تفصيل .
(١) هو : الحسن بن محمد بن الحارث السجستاني . من أصحاب الإمام أحمد الذين
نقلوا عنه بعض المسائل .
له ترجمة في: ((طبقات الحنابلة)) (١٣٩/١)، و((المنهج الأحمد)) (١/
٢٨٥ ) .
(٢) هو : محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، الزهري ، المدني أبو
بكر . الحافظ المحدث : روى عن ابن عمر وجابر وأنس وغيرهم . وعنه مالك
وأبو حنيفة والأوزاعي وغيرهم . مات سنة (١٢٤) .
له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (١٠٨/١)، و((شذرات الذهب))، (١/
١٦٢)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي ص (٤٢)، و((النجوم الزاهرة))
(٢٩٤/١)، و((وفيات الأعيان)) (٤٥١/١).
٥٩١
:

وجه الرواية الأولى :
أن قول النبي عَ الِ حجة ، وقول الصحابي وفعله على أحد القولين :
ليس بحجة ، وعلى الرواية الأخرى : هو حجة ، إلا أن خبر الواحد عن
النبي ◌َّ الِ مقدم عليه ، وإذا كان كذلك وجب العمل بالخبر.
وأيضاً : فإن [٨١/ب] أبا حنيفة: قال : ليس بيع الأمة المزوجة
طلاقاً .
واحتج هو وغيره من الفقهاء بما روى ابن عباس : أن عائشة اشترت
بريرة ، فأعتقتها ، فخيرها رسول الله صل التي ، ولو كان بيعها طلاقاً لما
خيرها .
وخالف ابن عباس هذا الخبر ، وكان يقول : بيع الأمة طلاقاً ، وإن
لم يكن ذلك موجباً لترك الخبر .
واحتج المخالف :
بأن الصحابي لا يخالف الخبر ولا يعانده ، فإذا رأينا قوله بخلافه ،
استدللنا على نسخ الخبر ، وأنه إنما تركه وخالفه عن توقيف .
والجواب : أنه يحتمل أن يكون بسنة ، أو تركه بضرب من الاجتهاد في
تقديم غيره عليه ، فيجب أن ينظر فيه ولا يقلده .
واحتج : بأن الصحابي أعرف إذاً ، فإنه شاهد الوحي والتنزيل ،
وعرف البيان والتأويل ، وكانوا أعرف بما يقوله .
والجواب : أنه كذلك فيما يفتقر إلى البيان ، فأما في مخالفة الخبر بقوله
فلا ؛ لأنه يحتمل أن يكون تركه للاحتمال الذي ذكرنا .
وجواب آخر ، وهو: أنه لو علم مراد النبي ◌َّ القلمِ لوجب عليه نقله ،
كما يجب عليه [ نقل ] نص النبي على المراد بخطابه ، فلما لم يبطل ذلك علمنا
٥٩٢
١

أنه لم يعلم مراد النبي ◌َّةٍ، وإن كان حاله في ذلك كحال غيره ممن لم
يشاهد الخطاب .
فصل (١)
[ العادة لا تخصص العموم ]
إذا ورد لفظ عام لم يجز تخصيصه بعادة المكلفين ، مثل أن يرد تحريم
البيع مطلقاً ، وعادتهم جارية بنوع منه (٢).
(١) راجع هذا الفصل في: ((المسودة)) ص (١٢٣ - ١٢٥)، و ((التمهيد)) لأبي
الخطاب الورقة (٦٧) .
(٢) عادة المكلف إما أن تكون عادة فردية أو جماعية .
والعادة الفردية لا كلام لنا فيها .
وأما العادة الجماعية ، وهي ما تسمى بالعرف ، فهي على قسمين :
عادة قولية ( العرف القولي ) ، فهي تخصص العموم. وقد حكى كثير من العلماء
الاتفاق على ذلك، منهم الأسنوي في: ((شرح المنهاج)) (١١٥/٢ )، وابن
أمير الحاج في كتابه (( التقرير والتحبير)) (٢٨٢/٢)، وابن عبد الشكور في
((مسلم الثبوت)) (٣٤٥/١)، وابن عابدين في ((رسائله)) (١١٥/٢).
ومن المتأخرين الشيخ أحمد أبو سنة في كتابه (( العرف والعادة في رأي الفقهاء))
ص (٩١)، والأستاذ مصطفى الزرقا في كتابه ((المدخل الفقهي العام)) ( ٢/
٨٨٨ ) .
وأما العادة الفعلية ( العرف العملي ) ، فهي على نوعين :
النوع الأول : عادة عملية ، أو عرف عملي ، وجد في عصر الرسول صلى الله
عليه وسلم ، وعلمه ، وأقره ، فهذا يعتبر مخصصاً ، والحقيقة : أن المخصص هو
تقرير النبي صلى اللّه عليه وسلم .
النوع الثاني : عادة عملية ، أو عرف عملي وجد بعد عصره عليه الصلاة والسلام ،
فإذا استمر العمل حتى كان إجماعاً عملياً ، فهو يخصص العموم ، عند من يقول
بحجية الإجماع العملي ، والحقيقة : أن المخصص هو الاجماع .
أما اذا لم يكن كذلك، فالجمهور على أنه لا يعتبر مخصصاً. وذهبت فرقة قليلة من=
٥٩٣
العدة في أصول الفقه - ٣٨

وكقوله تعالى: ( لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) (١)،
وقد جرت عادتهم بأكل نوع منه .
. لأن الحكم يتعلق باللفظ ، فوجب القضاء به على جميع ما يصح أن
يعبر به عنه ، اعتباراً بالعموم .
ولأن الظاهر أن الكلام خرج لقطع العادة الجارية ، ودفع الأمر
الواقع ، فلم يجز تركه في هذا الموضع بعينه .
فإن قيل : أليس قد خصصتم الاسم بالعرف ، مثل اسم الدابة ونحوها
إذا أطلق ، هلا فعلتم مثل هذا في الحكم ؟
قيل : عرف الاستعمال هناك مقارن للّفظ ، فيصير ذلك هو اللغة
الجارية ، وهذا معدوم ها هنا ، مع أن اسم الدابة عام في غير المتعارف
مجازاً .
وقد قال أحمد رحمه الله في رواية مهنا : حديث بهز بن حكيم عن
أبيه عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله قال : أدركت أبناء
المهاجرين والأنصار ، فكانوا (٢) يعمون، ولا يجعلونها تحت (٣) الخيل:
هو معروف ، ولكن الناس على غير هذا ، أهل الشارع خاصة لا يعمون
الحنفية إلى القول بتخصيص العموم والحالة هذه .
=
وقد استوفينا الكلام في هذا، في رسالتنا للماجستير بعنوان: (( العرف وأثره في
الشريعة والقانون )) ص ( ٨٤ - ٩٥ ) .
ولعل القاضي أبا يعلى يريد هنا العرف العملي ، الذي لم يعضده أي عاضد .
(١) (١٨٨) سورة البقرة.
(٢) في الأصل: (فكان يعمون) ، والصواب : ما أثبتناه .
(٣) في الأصل : ( بحت) ، والصواب ما أثبتناه .
٥٩٤

الأَّ نجب (١) الخيل . وظاهر هذا أنه اطرح الحديث بعادة المكلفين .
قيل : إنما عارض عرفاً بعرف، [٨٢/أ] ولم يخصص خبراً بعرف.
مسألة (٢)
[ تخصيص الأخبار جائز ]
التخصيص يدخل في نحو قوله : رأيت المشركين ، كما يدخل في
الأوامر .
وقد تكلم أحمد رضي الله عنه على آيات في القرآن وردت بلفظ الخبر ،
وبين أنها مخصوصة ، ذكره فيما خرجه في محبسه ، فقال : قوله تعالى
للريح التي أرسلها على عاد: (تُدَمَّرُ كُلَّ شَيءٍ بِأَمْرٍ رَبِّهَا)(٣)، وقد
أتت تلك الريح على أشياء لم تدمرها ، منازلهم ومساكنهم والجبال (٤)
التي بحضرتهم - وقال : ( خَالِقُ كُلُّ شَيْءٍ ) (٥) لا يعنى نفسه ولا علمه
ولا كلامه. وقال لملكة سبأ: ( وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) (٦) وقد
كان ملك سليمان شيئاً لم تؤته .
خلافاً لبعضهم في قولهم : لا يدخل التخصيص في الخبر ، كما لا
يدخله النسخ .
دليلنا :
أن التخصيص إنما دخل في لفظ الأمر ؛ لأنه يحتمل أن يراد به جميع
(١) في الأصل : ( يحب) ، والصواب ما أثبتناه .
(٢) راجع هذه المسألة في: ((المسودة)) ص (١٣٠).
(٣) (٢٥) سورة الأحقاف .
(٤) في الأصل بدون اعجام .
(٥) (١٠٢) سورة الأنعام.
(٦) (٢٣) سورة النمل.
٥٩٥

i
ما وضع له اللفظ ، ويحتمل أن يراد به بعضه ، وهذا المعنى موجود في
الخبر ، كوجوده في الأمر ، فإنه يصح أن يقول : رأيت المشركين ، ويكون
قد رأى بعضهم ، فساوى الأمر الخبر في هذا ، ويفارق النسخ ؛ لأنه يرفع
جميع الحكم ويزيله ، فيؤدي إلى الكذب فيما أخبر به ، والتخصيص لا
يرفع جميع الحكم ، بل يبقى بعضه ، فلا يؤدي إلى التكذيب والإبطال .
ويدل عليه وجود ذلك بدليل قوله تعالى: ( اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)
ومعلوم أن ذاته لم تدخل فيه، وكذلك : (اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(١)،
و (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ )، ولم تدمر السموات والأرض ، وما أشبه ذلك .
مسألة (٢)
[ إذا ورد الخطاب من صاحب الشرع بناء على سؤال سائل ]
نظرت ، فإن لم يكن مستقلاً بنفسه ، ومتى أفرد عن السؤال لا
يكون مفهوم المراد ، مثل ما روي عن النبي عمائم ، أنه قال لأبي بردة
ابن نيار : ( يجزيك ولا يجزي أحداً بعدك ) (٣)، فهذا خرج على قول
أبي بردة : لا أجد إلا جذعة من المعز ، فهو مقصور على السؤال ومضموم
إليه ، ويكون تقديره إذا ذبحت جذعة من المعز يجزيك في الأضحية ، ولا
يجزي أحداً بعدك .
وإن كان مستقلاً بنفسه نظرت :
فإن كان مطابقاً للسؤال فهو على ضربين :
(١) (٢٠) سورة البقرة .
(٢) راجع هذه المسألة في: ((المسودة)) ص (١٣٠)، و((روضة الناظر)) ص
(١٢٢) .
(٣) سبق تخريج هذا الحديث ص (٣٣٢) .
٥٩٦
1

ضرب هو سؤال عن جملة ، وجواب عنها .
وضرب هو سؤال عن حكم عين ، وجواب عن حكمها .
فالسؤال عن الجملة مثل ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل
عن الفرض في اليوم والليلة ، فقال : ( خمس صلوات ، كتبهن الله على
عباده ) (١) .
وما روي أنه سئل عن صلاة التطوع بالليل والنهار ، فقال : ( صلاة
الليل والنهار مثنى مثنى ) (٢).
(١) هذا جزء من حديث رواه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه مرفوعاً، أخرجه عنه
البخاري في كتاب الصوم ، باب وجوب صوم رمضان (٢٩/٣ - ٣٠).
وأخرجه عنه مسلم في كتاب الإيمان ، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان
الإسلام (٤٠/١ - ٤١ ) .
وأخرجه عنه أبو داود في أول كتاب الصلاة (٩٣/١).
وأخرجه عنه النسائي في كتاب الصلاة ، باب كم فرضت في اليوم والليلة ( ١/
١٨٤ ) .
وأخرجه الإمام مالك في الموطأ في كتاب الصلاة ، باب جامع الترغيب في الصلاة
(٣٥٧/١) .
وأخرجه عنه الدارمي في سننه في كتاب الصلاة، باب في الوتر (٣٠٩/١).
وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((نصب الراية)) (١١٤/٢)، و((المنتقى من
أحاديث الأحكام)) ص (٨٥)، و((ذخائر المواريث)) (٢٧٤/١).
(٢) هذا الحديث رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً. أخرجه عنه أبو
داود في كتاب الصلاة ، باب في صلاة النهار ( ٢٩٧/١) .
وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الصلاة ، باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى
مثنى (٤٩١/٢)، وقال فيه: (( اختلف أصحاب شعبة فيه ، فوقفه بعضهم ،
ورفعه بعضهم ، والصحيح : ما رواه الثقات عن ابن عمر ، فلم يذكروا فيه :
((صلاة النهار)).
=
٥٩٧

وأخرجه عنه النسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، باب كيف صلاة
=
الليل (١٨٥/٣ - ١٨٦)، وقال: ((هذا الحديث عندي خطأ)).
لكن نقل الزيلعي عنه في ((نصب الراية)) (١٤٣/٢ - ١٤٤) أنه قال في (( سننه
الكبرى )) : ( إسناده جيد ، إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدي
فيه ، فلم يذكروا فيه ((النهار))، منهم: سالم، ونافع، وطاوس .. ).
وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الصلاة ، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار
مثنى مثنى (٤١٩/١).
وأخرجه عنه الدارمي في كتاب الصلاة ، باب صلاة الليل والنهار مثنى مثنى
(٢٨٠/١ ) .
وأخرجه عنه الدار قطني في كتاب الصلاة ، باب صلاة النافلة في الليل والنهار
(٤١٦/١)، وقد نقل عنه قوله في كتابه ((العلل)): ((ذكر النهار فيه وهم)).
وأخرجه عنه البيهقي في سننه الكبرى في كتاب الصلاة ، باب صلاة الليل والنهار
مثنى مثنى (٤٨٧/٢) ، ونقل عن البخاري : أنه صحح الحديث .
وقد نقل الحافظ ابن حجر في كتابه: (( التلخيص)) (٢٢/٢) عن البيهقي
قوله: ((هذا حديث صحيح)) و ((علي البارقي)) احتج به مسلم ، والزيادة من
الثقة مقبولة . وقد صححه البخاري لما سئل عنه ، ثم روى ذلك بسنده إليه ، قال :
وروي عن محمد بن سيرين عن ابن عمر مرفوعاً باسناد كلهم ثقات )) .
وأخرجه عن ابن عمر أبو داود الطيالسي في: (( مسنده » في كتاب الصلاة باب
الخشوع في صلاة الليل وأنها مثنى مثنى ( ١١٧/١ ) .
وأخرجه عنه الحاكم في كتابه ((علوم الحديث)) ص (٥٨)، وقال بعد سياقه
بسنده : ((هذا حديث ليس في إسناده إلا ثقة ثبت، وذكر ((النهار)) فيه وهم ،
والكلام عليه يطول)) .
وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال: ((رواته ثقات)).
ونقل صاحب ((الجوهر النقي)) (٤٨٨/٢) مطبوع مع ((سنن البيهقي)) عن ابن
عبد البر قوله في كتابه: ((التمهيد)) إن إسناد هذا الحديث مضطرب ، ضعيف لا
يحتج به )).
=
٥٩٨
إ

كما نقل عن ابن عبد البر ما حكاه بسنده إلى يحيى بن معين أنه قال: ((صلاة
=
النهار أربع لا تفصل بينهن . فقيل له : إن ابن حنبل يقول : صلاة الليل والنهار
مثنى . فقال : بأي حديث ؟ فقيل له : بحديث الأزدي عن ابن عمر . فقال :
ومن علي الأزدي ؟ ! حتى أقبل هذا منه ، وأدع يحيى بن سعيد الأنصاري عن
نافع عن ابن عمر أنه كان يتطوع بالنهار أربعاً ، لا يفصل بينهن ، لو كان حديث
الأزدي صحيحاً ، لم يخالفه ابن عمر)).
ومن هذا العرض يتبين : أن هناك رأيين في هذا الحديث :
رأي يقول بتضعيف الحديث ، وعلى رأس القائلين بهذا ابن معين وابن عبد البر .
ورأي يقول بصحته ، وفي مقدمتهم البخاري والبيهقي .
ومجمل أسباب التضعيف عند القائلين به :
أولاً: أن هذه زيادة، أوردها ((علي البارقي الأزدي)) مخالفاً بها الثقات، فتطرح
هذه الزيادة ، ويعتمد رواية الثقات .
ثانياً : أن هذه الزيادة تتعارض مع فعل الراوي ابن عمر رضي الله عنهما ، وقد
روي عنه أنه كان يتطوع بالنهار أربعاً . وما كان له أن يخالف حديثاً صحيحاً ،
وبخاصة وهو راويه .
وأما القائلون بالصحة فاستدلوا بما يلي :
أولاً: أن ((علي بن عبد الله البارقي الأزدي)) الذي عليه مدار هذه الزيادة ثقة ،
والزيادة من الثقة مقبولة .
ثانياً : أن لهذا الحديث طرقاً أخرى ، منها : ما أخرجه الدار قطني بسنده عن ابن
عمر مرفوعاً ، وذلك في سننه في كتاب الصلاة ، باب صلاة النافلة في الليل
والنهار ( ٤١٧/١ ) .
ومنها: ما أخرجه الطبراني في ((معجمه الأوسط)» بسنده عن ابن عمر مرفوعاً
كما حكى ذلك الحافظ ابن حجر في كتابه ((تلخيص الحبير)) (٢٢/٢).
ثالثاً : أن لهذا الحديث شاهداً من حديث الفضل بن العباس مرفوعاً ((الصلاة مثنى
مثنى))، أخرجه الترمذي في ((سننه)) (٢٢٥/٢).
وقد تكلم الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على سند هذا الحديث في تعليقه على سنن=
٥٩٩ ٠

وما روى أبو سعيد الخدري (١): أن النبي عالم سئل عما يقتل المحرم
فقال [٨٢/ب] (الحية والعقرب والفويسقة (٢) والغراب والحدأة والكلب
العقور والسبع العادي ) (٣).
الترمذي (٤٩٢/٢)، وذيل كلامه بقوله: ( .. فحديث الباب رواه الأزدي ،
=
وهو ثقة . وتابعه عليه عبد الله العمري ، وهو ثقة أيضاً ، كما ذكرنا مراراً.
وصححه البخاري . وكفى به حجة . وله شاهد آخر من حديث الفضل بن العباس
مرفوعاً: ((الصلاة مثنى مثنى)) ، من غير تقييد بصلاة الليل ) .
على أن الحديث المذكور أخرجه أبو نعيم عن عائشة رضي الله عنها ، كما أخرجه
إبراهيم الحربي عن أبي هريرة رضي الله عنه . حكى ذلك الزيلعي في كتابه
((نصب الراية)) (١٤٥/٢ ) .
(١) هو : سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة ، الخزرجي ، الأنصاري . الخدري. من
علماء الصحابة وحفاظها المكثرين . خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة
بني المصطلق . وعمره يومئذ خمسة عشر عاماً : مات سنة ( ٧٤ هـ) .
له ترجمة في: ((الاستيعاب)) (١٦٧١/٤)، و((الإصابة)) القسم الثالث ص
(٧٧) طبعة دار نهضة مصر .
(٢) ((الفويسقة)) هي ((الفأرة))، كما صرحت بذلك بعض الروايات.
(٣) حديث أبي سعيد هذا ، أخرجه أبو داود في كتاب المناسك ، باب ما يقتل المحرم
من الدواب (٤٢٨/١)، ولكنه ذكر الغراب بلفظ : ( يرمي الغراب ، ولا
يقتله ) .
وأخرجه الترمذي في كتاب الحج ، باب ما يقتل المحرم من الدواب (١٨٩/٣ )،
ولم يذكر ((الحية)) في حديثه. وقال فيه: ((هذا حديث حسن).
وأخرجه ابن ماجه في كتاب المناسك، باب ما يقتل المحرم (١٠٣٢/٢ ) ولم
يذكر (( الغراب)) في روايته .
وأخرجه الطحاوي في كتابه: (( شرح معاني الآثار )) في كتاب الحج ، باب ما
يقتل المحرم من الدواب (١٦٦/٢)، ولم يذكر من هذه الدواب إلا ثلاثاً،
الحية ، والعقرب ، والفأرة الفويسقة .
==
٦٠٠