النص المفهرس
صفحات 581-600
اليه عن دليل ، وذلك الدليل لا يخلو إما أن يكون عموماً أو خصوصاً أو قياساً ، فإن كان خصوصاً أو قياساً ، فهما يقضيان على هذا العموم ، وإن كان عموماً فقد عارض هذا العموم ، فلا يجب ترك قوله . على أن بكر بن محمد سأله : يلتحف الصّماء من فوق القميص (١) ، فقال : لا يعجبني ، يروى عن ابن عباس : أنه كرهه ، وإن كان عليه (١) هناك تفسيران للصماء : الأول : تفسير أهل اللغة ، وهو : أن يجلل جسده بالثوب ، لا يرفع منه جانباً ، ولا يبقى ما يخرج منه يده ، وذلك بأن يرد من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ، ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن ، فيغطيهما جميعاً . الثاني : تفسير الفقهاء ، وهو : أن يشتمل بثوبه ، ثم يرفعه من أحد جانبيه ، فيضعه على منكبه ، فيبدو منه فرجه . راجع: مختار الصحاح ص (٣٩٤) مادة (صمم)، والمصباح المنير (٥٣٢/١)، مادة ( صمي) كما تراجع منتهى الإرادات (٦٣/١)، وفتح الباري (٤٧٧/١). قال النووي في شرحه على صحيح مسلم (٧٦/١٤): ( .. فعلى تفسير أهل اللغة ، يكره الاشتمال المذكور ؛ لئلا تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام ونحوها ، أو غير ذلك ، فيعسر عليه ، أو يتعذر ، فيلحقه الضرر . وعلى تفسير الفقهاء ، يحرم الاشتمال المذكور ، إن انكشف بعض العورة ، وإلا فيكره) . وقد جاء تفسير (( الصَّماء)) بمثل ما فسره الفقهاء في رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عند البخاري في كتاب اللباس، باب اشتمال الصَّماء (١٩١/٧ ). وقبل ذلك ذكر البخاري رواية أبي سعيد الخدري المذكورة في كتاب الصلاة ، باب ما يستر من العورة ( ٩٧/١ ) . وعلّق الحافظ ابن حجر في كتابه ((فتح الباري)) ( ٤٧٧/١ ) على ذلك بما مفاده: إن كان التفسير المذكور مرفوعاً ، فهو حجة ، ولا كلام في ذلك . وإن كان موقوفاً ، فهو حجة على الصحيح ؛ لأنه تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر . ٥٨١ قميص ، وإن كان حديث النبي : أنه ثوب واحد (١) ، ولكن ابن عباس کرهه . فقدم قول ابن عباس . واحتج : بأن الخبر حجته ، فَلا تخص حجته بفتياه ، كسائر الفقهاء . والجواب : أن سائر (٢) الفقهاء قول آحادهم ليس بحجة ، وقول الصحابي حجة . فإن قيل : فما تقولون في تخصيص العموم وتفسيره بقول التابعين ؟ قيل : لا يخص بقوله ، ولا يفسر به ؛ لأن قوله ليس بحجة . وهو ظاهر كلام أحمد رحمه الله ، فإنه رجع في تخصيص الآية إلى ما جاء عن النبي ◌َ له وعن أصحابه. وقد قال أحمد رحمه اللّه في رواية المروذي : يوجد العلم بما كان عن النبي ◌ِّ الِ ، فإن لم يكن ، فعن أصحابه ، فإن لم يكن ، فعن التابعين . وإنما قال هذا ؛ لأن غالب أقوالهم أنها لا تنفك عن أثر . وقد صرح بهذا في رواية أبي داود: إذا جاء الشيء عن الرجل [٨٠/ب] من التابعين ، لا يوجد فيه عن النبي مَ اتٍ لا يلزم الرجل الأخذ به ، ولكن (١) حديث النهي عن اشتمال الصَّماء ، أخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، في كتاب الصلاة، باب ما يستر من العورة، (٩٧/١)، وفي كتاب اللباس ، باب اشتمال الصَّماء (١٩٠/٧ ). وأخرجه مسلم عن جابر رضي الله عنه في كتاب اللبس والزينة ، باب النهي عن اشتمال الصَّماء ، والاحتباء في ثوب واحد ، وفي باب في منع الاستلقاء على الظهر ، ووضع إحدى الرجلين على الأخرى (١٦٦١/٣ ). وأخرجه الدارمي عن أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب الصلاة ، باب النهي عن اشتمال الصَّماء ( ٢٥٩/١) . (٢) في الأصل: ( لسائر ) . ٥٨٢ لا يكاد يجيء عن التابعين [شيء] إلا يوجد فيه عن أصحاب النبي سعد الله . وقال أيضاً: يتبع ما جاء عن النبي ◌َ اله وعن أصحابه ، وهو في التابعين مخير . فصل (١) وتفسير الراوي للفظ النبي ◌َّافلم يجب العمل به ، إذا كان مفتقراً إلى التفسير . وذلك مثل قوله عليه السلام : ( المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا ) (٢) (١) راجع هذا الفصل في: ((المسودة)) ص (١٢٨) . (٢) هذا الحديث رواه ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً ، أخرجه البخاري في كتاب البيوع ، باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا (٨١/٣). وأخرجه مسلم في كتاب البيوع ، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين ( ٣/ ١١٦٣ ) . وأخرجه أبو داود في كتاب الإجارة ، باب في خيار المتبايعين (٢٤٤/٢) . وأخرجه الترمذي في كتاب البيوع ، باب ما جاء في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا (٥٣٨/٣) . وأخرجه النسائي في كتاب البيوع ، باب وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما (٢١٨/٧). وأخرجه ابن ماجه في كتاب التجارات ، بل البيعان بالخيار ما لم يتفرقا (٧٣٦/٢). وأخرجه الإمام مالك في الموطأ، في كتاب البيوع ، باب بيع الخيار (٣٢٠/٣). وأخرجه الطيالسي في مسنده ، في كتاب الكسب والبيوع ، باب الخيار في البيع واثبات خيار المجلس ( ٢٦٦/١ ) . وأخرجه الإمام الشافعي في كتاب البيوع ، باب خيار المجلس ( ١٦٢/٢ ) ، من ((بدائع المنن)). = ٥٨٣ فمن الناس من قال : بالتفرق بالقول (١) ، ومنهم من قال : بالتفرق بالبدن (٢) . وأجمعوا على أن المراد أحدهما ، فصرنا إلى ما دل تفسير الراوي عليه ، فإن عبد الله بن عمر كان إذا أراد أن يوجب البيع مشى قليلاً، ثم رجع (٣). وكذلك نهى النبي عَ لَّهِ عن صيام يوم الشك (٤). وأخرجه الطحاوي في كتابه: « شرح معاني الآثار » في كتاب البيوع ، باب خيار = البيعين حتى يتفرقا (١٢/٤). وأخرجه الدار قطنى في ((سننه)) في كتاب البيوع (٥/٢). وقد روى الحديث بعدة ألفاظ ، كلها تثبت خيار المجلس ، ولفظ النسائي كلفظ المؤلف . وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((تلخيص الحبير)) (٢٠/٣)، و (( تيسير الوصول)) (٧١/١)، و((بلوغ المرام من أدلة الأحكام))، كتاب البيوع ، باب الخيار ص (١٠١)، و((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٤٤٧) ، و((نصب الراية)) (١/٤)، و((المحرر في الحديث في بيان الأحكام الشرعية))، في كتاب البيوع ، باب الخيار في البيع ص (١٤٩))). (١) وبهذا قال المالكية والأحناف . وحملهم التفرق على التفرق بالأقوال ، أحد الأجوبة على دلالة أحاديث خيار المجلس . (٢) وبهذا قال الحنابلة والشافعية . ومستندهم هذا الحديث وغيره مما ورد في هذا الباب . وهو مستند قوي ، لم يأت المخالف بما يوهن منه . وكل ذهب إلى ما ذهب اليه عن اجتهاد ، لا عن هوى . فرحم الله الجميع . (٣) راجع المصادر التي ذكرناها آنفاً في تخريج الحديث السابق . (٤) النهي عن صيام يوم الشك ، جاء في عدة أحاديث ، أصرحها ما روي عن عمار بن ياسر رضي الله عنه موقوفاً عليه ، ولفظه : ( من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ) . وقد ذكره البخاري معلقاً في كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم= ٥٨٤ i فمن الناس من قال : هو عام في الغيم والصحو . ومنهم من قال : المراد به الشك في الصحو ، وهو : اذا تطابق أهل البلد على ترك الترائي للهلال في نيلة الثلاثين ، فشكوا هل طلع أم لا (١) ؟ فصرنا ((إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا)) (٣٣/٣). = وأخرجه الترمذي في كتاب الصوم ، باب ما جاء في كراهة صوم يوم الشك ( ٣/ ٦١)، وقال: ((حديث حسن صحيح)). وأخرجه أبو داود في كتاب الصيام ، باب كراهية صوم يوم الشك (٥٤٥/١ ). وأخرجه النسائي في كتاب الصيام ، باب صيام يوم الشك ( ١٢٦/٤ ). وأخرجه ابن ماجه في كتاب الصيام ، باب ما جاء في صوم يوم الشك (٥٢٧/١). وأخرجه الدارمي في سنته في كتاب الصوم ، باب النهي عن صيام يوم الشك (١/ ٣٣٥ ) . وأخرجه الدار قطني في كتاب الصيام (١٥٧/٢)، وقال: (( هذا اسناد حسن صحيح ، ورواته كلهم ثقات )). وأخرجه الحاكم في كتاب الصوم ، باب من صام يوم الشك ، فقد عصى أبا القاسم ( ٤٢٣/١ - ٤٢٤) . ونقل الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤٤٢/٢) عن ابن عبد البر قوله: (( هذا حديث مسند عندهم ، لا يختلفون في ذلك))، وذكر أن ابن حبان أخرجه في « صحيحه)). وراجع في الحديث أيضاً: ((تيسير الوصول)) (٢٣٥/٢)، و((ذخائر المواريث)) (٣٤/٣ ). والحديث من قبيل المرفوع ؛ لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل نفسه . وقال الجوهري المالكي: ((هو موقوف))، ورد عليه الحافظ ابن حجر في (( فتح الباري)) (١٢٠/٤): ((بأنه موقوف لفظاً، مرفوع حكماً)). (١) استعمال ((أم)) هنا بعد ((هل)) خطأ، والصواب: التعبير بـ ((أو)) ولك أن تستبدل ((هل)) بالهمزة، وتذكر بعد (( أم)) المعادل ، فتكون العبارة هكذا: ( فشكوا أطلع أم لم يطلع ) . وقد سبق التنبيه على مثل ذلك . ٥٨٥ : 1 إلى ما دل [عليه] تفسير الراوي، قال ابن عمر (١): كان إذا كان في السماء غيم أصبح صائماً ، وإن كانت مصحيةً أصبح مفطراً (٢). وقد صار أحمد رحمه الله الى تفسير ابن عمر رضي الله عنه في الموضعين جميعاً في رواية المروذي . وكذلك روي عن النبي عز الم أنه قال : ( الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء ، والتمر بالتمر رباً إلاّ هاء وهاء ، والبر بالبرربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير .... ) (٣) ففسره ابن عمر (٤) على أن المراد بقوله : (١) ظاهر العبارة : أن ابن عمر هو الحاكي لفعل غيره ، بينا الحاكي هو نافع ، يحكي فعل ابن عمر ، والأولى أن تكون العبارة هكذا : ( قال نافع كان ابن عمر إذا كان في السماء ... ) كما ذكرت ذلك المراجع التي سأذكرها في تخريج الأثر . (٢) تفسير ابن عمر هذا ذكره أبو داود في كتاب الصيام ، باب الشهر يكون تسعاً وعشرين ، ونصه : ( فكان ابن عمر ، إذا كان شعبان تسعاً وعشرين نظر له ، فإن رؤي ، فذاك ، وإن لم ير ، ولم يحل دون منظره سحاب ولا قترة ، أصبح مفطراً، فإن حال دون منظره سحاب أو فترة أصبح صائماً .. ) (٥٤٢/١ ). (٣) هذا الحديث رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعاً. أخرجه عنه البخاري في كتاب البيوع ، باب بيع الشعير بالشعير (٩٢/٣). وأخرجه عنه مسلم في كتاب المساقاة ، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً ( ١٢٠٩/٣ - ١٢١٠ ) . وأخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الصرف (٥٣٤/٣ - ٥٣٥). وأخرجه أبو داود في كتاب البيوع ، باب في الصرف (٢٢٢/٢). وأخرجه ابن ماجه في كتاب التجارات ، باب الصرف وما لا يجوز متفاضلاً يداً بيد ( ٧٥٧/٢ ) . وأخرجه الدارمي في كتاب البيوع ، باب في النهي عن الصرف (١٧٣/٢ ). وأخرجه الإمام مالك في كتاب البيوع ، باب بيع الذهب بالفضة تبراً وعيناً ص (٣٩٣) . وراجع في هذا الحديث أيضاً: (( تيسير الوصول)) (٦٦/١)، و (( ذخائر المواريث)) ( ٤٥/٣ ). (٤) ليس هو (ابن عمر) كما هو في الأصل ، وإنما هو: ( عمر بن الخطاب ) ولعل = ٥٨٦ [ هاء وهاء ] : القبض في المجلس . فروى مالك بن أوس بن الحدثان (١) أنه قال : التمست صرفاً بمائة دينار، فدعاني (٢) طلحة بن عبيد الله (٣)، فتراوضنا حتى اصطَرَفَ مني ، وأخذ الذهب يقلبها في يده ، ثم قال : حتى (٤) يأتي خادمي (٥) من الغابة وعمر بن الخطاب يسمع ، فقال : والله لا تفارقه حتى تأخذ منه (٦) . وروي أنه قال لطلحة : لا تفارقه حتى تعطيه وِرْقَه (٧) ، أو ترد عليه الخطأ من الناسخ ، وسببه ذكر ( ابن عمر ) مرتين قبل هذا ، وفي كل مرة يفسر = حديثاً . (١) هو : مالك بن أوس بن الحدثان بن عوف النصري ، أبو سعد . اختلف في صحبته اختلافاً كبيراً . مات بالمدينة المنورة سنة (٩٢ هـ) على الأرجح . له ترجمة في ((الاستيعاب)) (١٣٤٦/٣)، و((الإصابة)) (١٨/٦). (٢) في الأصل ( فدعاني وطلحة )، بإثبات ( الواو ) ، وهو خطأ ، والصواب : حذفها ، كما في صحيح البخاري (٩٢/٣ ) . (٣) هو : طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو ، القرشي، التيمي . أبو محمد يعرف بطلحة الفياض . شهد أحداً وما بعدها . أحد العشرة المبشرين بالجنة . مات مقتولاً يوم وقعة الجمل سنة (٣٦ هـ) ، وله من العمر ستون عاماً . له ترجمة في ((الاستيعاب)) (٧٦٤/٢)، و((الإصابة)) (٢٩٠/٣). (٤) في الأصل (حد)، هو خطأ، والتصويب من صحيح البخاري (٩٢/٣). (٥) هكذا في الأصل. والذي في صحيح البخاري (٩٢/٣)، (خازني ). وفي صحيح مسلم (١٢٠٩/٣ ): ( ثم ائتنا إذا جاء خادمنا ) . ويجمع بينهما : بأن خادمه هو نفسه خازنه ، فهو شخص واحد ، لا شخصان . (٦) رواية مسلم في صحيحه ( ١٢١٠/٣): ( كلاّ ، واللّه لتعطينه ورقه، أو لتردن إليه ذهبه ... ) . (٧) ضبطت هذه الكلمة في الأصل هكذا ( ورْقه ) بكسر الواو وسكون الراء . وعند مسلم ( وَرِقه ) بفتح الواو وكسر الراء . وهناك لغة ثالثة هي: ( وَرْفَه) بفتح الواو وسكون الراء . = ٥٨٧ ذهبه (١) . وبهذا قال أصحاب الشافعي . وذكر أبو سفيان عن الكرخي أنه كان يقول : يجب العمل بظاهر الآية والخبر ، ولا يرجع إلى تفسير الصحابي . وإنما رجعنا إلى تفسيره في ذلك ؛ لأن هذا اللفظ مما يفتقر إلى البيان ، وهو أعرف به من غيره ، لمشاهدته التنزيل ، فوجب الرجوع إلى تفسيره ، كما وجب الرجوع إلى تفسير النبي مع اله للآية المحتملة. وقد أومأ أحمد رحمه اللّه إلى هذا في رواية أبي طالب : في العبد يتسرى، فقيل له : فمن احتج [٨١/أ] بقوله: (وَالّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِم حَافِظُونَ ) [إلا عَلىَ أَزْوَاجِهِمٍ أَوْمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُم] (٢) فأي ملك للعبد؟ ، فقال: القرآن أنزل على [ أصحاب ] النبي مع التر، وهم يعلمون فيما أنزل ، وقالوا : يتسرى العبد . ويفارق هذا ما لا يفتقر إلى البيان ؛ لأن اللفظ غير محتمل ، فكان هو وغيره في تفسيره سواء . راجع في هذا : مختار الصحاح ص (٧٤٣) مادة ( ورق )، والمصباح المنير ( ٢/ = ١٠١٦) مادة ( ورق ) أيضاً . (١) أثر عمر رضي الله عنه هذا أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الشعير بالشعير (٩٢/٣ )، وأخرجه مسلم في كتاب المساقاة ، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً (١٢٠٩/٣ - ١٢١٠). (٢) (٢٩ - ٣٠) المعارج. ويلاحظ : أن الاستدلال لا يتم إلا بذكر الآية الثانية ، إذ هي المقصودة في هذا المقام . ٥٨٨ واحتج المخالف : بأن الآية والخبر يجب العمل بظاهرهما ؛ لكونهما (١) حجة ، وقول الصحابي ليس بحجة ، فلم يرجع إلى تفسيره . والجواب : أن قوله حجة عندنا وعندهم إذا انفرد ، وله (٢) حكم المنفرد عند احتمال اللفظ . فصل (٣) فإن ترك الراوي لفظ النبي عليه، وعمل بخلافه ، وجب العمل بلفظ النبي صَ الِ ، ولم يؤثر فيه مخالفة الراوي له في أصح الروايتين . قال في رواية الأثرم في الحجام : نحن نعطي كما أعطي ، يعني النبي بطاقه (٤)، ولكن صاحبه لا يأكله ، يطعمه الرقيق ، ويعلفه الناضح (٥ (١) في الأصل : ( بظاهرها ، لكونها .. ) ، والجادة : ما أثبتناه ؛ لأن الضمير عائد على مثنی . (٢) في الأصل ( وهو حكم). (٣) راجع هذا الفصل في: ((المسودة)) ص (١٢٩)، و((القواعد والفوائد الأصولية)) ص (٢٩٦ - ٢٩٧). (٤) يعني بهذا : ما أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الإجارة ، باب خراج الحجام (١١٥/٣) عن ابن عباس رضي الله عنه، ولفظه: ( احتجم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأعطى الحجام أجره ) . كما أخرجه عنه ابن ماجه في كتاب التجارات ، باب كسب الحجام (٧٣١/٢) . وقد تكلم عنه الحافظ ابن حجر في كتابه: (( فتح الباري )) ( ٤٥٨/٤ ) . (٥) يعني بذلك ما أخرجه الترمذي عن محيصة رضي الله عنه في كتاب البيوع باب كسب الحجام (٥٦٦/٣)، وذلك أن محيصة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام، فنهاه، فذكر له الحاجة، فقال: ((اعلفه نواضحك ، واطعمه رقيقك )) . = ٥٨٩ وقول ابن عباس : لو كان حراماً لم يعطه (١) . فهذا تأويل من ابن عباس . وظاهر هذا : أنه أخذ بظاهر الخبر ، ولم يلتفت إلى تأويله . وهو قول أصحاب الشافعي . وفيه رواية أخرى : لا يجب العمل به ، نص عليه رحمه الله في رواية حرب (٢) ، فقال : لا يصح الحديث عن عائشة ؛ لأنها زوجت بنات أُختها ، والحديث عنها . وقال أيضاً رضي الله عنه في رواية المروذي : لا يصح الحديث ؛ لأنها فعلت بخلافه . وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الإجارة ، باب في كسب الحجام (٢٣٨/٢). = كما أخرجه عنه ابن ماجه في كتاب التجارات ، باب كسب الحجام (٧٣٢/٢ ) . وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((ذخائر المواريث)) (٩٤/٣)، و((فتح الباري )) ( ٤٥٩/٤ ) . (١) هذا أحد الألفاظ عن ابن عباس رضي الله عنه، واللفظ الآخر الذي أورده البخاري في صحيحه في كتاب الاجارة ، باب خراج الحجام ( ١١٥/٣ ) ، هو : (ولو علم كراهية ، لم يعطه ) . على أن هناك لفظاً ثالثاً لأبي داود ، أورده في سننه في كتاب الإجارة ، باب كسب الحجام (٢٣٩/٢)، وهو: (ولو علمه خبيثاً ، لم يعطه ). وراجع في اختلاف الروايات: ((فتح الباري)) (٤٥٨/٤ - ٤٥٩). (٢) هو : حرب بن إسماعيل بن خلف ، الحنظلي ، الكرماني . أبو محمد ، وقيل : أبو عبد الله. قال عنه الخلال: ((رجل جليل القدر)). من أصحاب الامام احمد ، الذين نقلوا عنه كثيراً من المسائل الفقهية . له ترجمة في: ((طبقات الحنابلة)) (١٤٥/١)، و((المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد)) (٢٨٧/١)، و ((المدخل لمذهب الإمام أحمد)) ص (٢٠٦) . ٥٩٠ C وقال أيضاً رحمه الله في رواية الحسن بن محمد بن الحارث (١) وقد سئل عن حديث الزهري (٢) ، فقال : الزهري يقول بخلاف هذا . وحكى أبو سفيان عن أبي بكر الرازي : أنه قال : هذا على وجهين : أحدهما : أن يكون الخبر محتملاً للتأويل ، فلا يلتفت إلى عمل الصحابي ، كما روى ابن عمر عن النبي صَ التم أنه قال : ( المتبايعان بالخيار ، ما لم يتفرقا ) ، التفرق : يحتمل أن يكون بالقول ، ويحتمل أن يكون بالفعل ، ثم حمله ابن عمر على التفرق بالأبدان ، فلا يعمل على تأويله . والثاني : أن يكون الخبر غير محتمل للتأويل ، فعمله بخلافه يكون دليلاً على أنه قد علم بنسخ الخبر ، إن عقل من ظاهر حاله أن مراد النبي معاقلٍ كان غير ما دل عليه ظاهر الخبر من الندب دون الإيجاب . وكان يحكي ذلك عن الكرخي : أن الأخذ بما رواه أولى مما عمل به من غير تفصيل . (١) هو : الحسن بن محمد بن الحارث السجستاني . من أصحاب الإمام أحمد الذين نقلوا عنه بعض المسائل . له ترجمة في: ((طبقات الحنابلة)) (١٣٩/١)، و((المنهج الأحمد)) (١/ ٢٨٥ ) . (٢) هو : محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، الزهري ، المدني أبو بكر . الحافظ المحدث : روى عن ابن عمر وجابر وأنس وغيرهم . وعنه مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وغيرهم . مات سنة (١٢٤) . له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (١٠٨/١)، و((شذرات الذهب))، (١/ ١٦٢)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي ص (٤٢)، و((النجوم الزاهرة)) (٢٩٤/١)، و((وفيات الأعيان)) (٤٥١/١). ٥٩١ : وجه الرواية الأولى : أن قول النبي عَ الِ حجة ، وقول الصحابي وفعله على أحد القولين : ليس بحجة ، وعلى الرواية الأخرى : هو حجة ، إلا أن خبر الواحد عن النبي ◌َّ الِ مقدم عليه ، وإذا كان كذلك وجب العمل بالخبر. وأيضاً : فإن [٨١/ب] أبا حنيفة: قال : ليس بيع الأمة المزوجة طلاقاً . واحتج هو وغيره من الفقهاء بما روى ابن عباس : أن عائشة اشترت بريرة ، فأعتقتها ، فخيرها رسول الله صل التي ، ولو كان بيعها طلاقاً لما خيرها . وخالف ابن عباس هذا الخبر ، وكان يقول : بيع الأمة طلاقاً ، وإن لم يكن ذلك موجباً لترك الخبر . واحتج المخالف : بأن الصحابي لا يخالف الخبر ولا يعانده ، فإذا رأينا قوله بخلافه ، استدللنا على نسخ الخبر ، وأنه إنما تركه وخالفه عن توقيف . والجواب : أنه يحتمل أن يكون بسنة ، أو تركه بضرب من الاجتهاد في تقديم غيره عليه ، فيجب أن ينظر فيه ولا يقلده . واحتج : بأن الصحابي أعرف إذاً ، فإنه شاهد الوحي والتنزيل ، وعرف البيان والتأويل ، وكانوا أعرف بما يقوله . والجواب : أنه كذلك فيما يفتقر إلى البيان ، فأما في مخالفة الخبر بقوله فلا ؛ لأنه يحتمل أن يكون تركه للاحتمال الذي ذكرنا . وجواب آخر ، وهو: أنه لو علم مراد النبي ◌َّ القلمِ لوجب عليه نقله ، كما يجب عليه [ نقل ] نص النبي على المراد بخطابه ، فلما لم يبطل ذلك علمنا ٥٩٢ ١ أنه لم يعلم مراد النبي ◌َّةٍ، وإن كان حاله في ذلك كحال غيره ممن لم يشاهد الخطاب . فصل (١) [ العادة لا تخصص العموم ] إذا ورد لفظ عام لم يجز تخصيصه بعادة المكلفين ، مثل أن يرد تحريم البيع مطلقاً ، وعادتهم جارية بنوع منه (٢). (١) راجع هذا الفصل في: ((المسودة)) ص (١٢٣ - ١٢٥)، و ((التمهيد)) لأبي الخطاب الورقة (٦٧) . (٢) عادة المكلف إما أن تكون عادة فردية أو جماعية . والعادة الفردية لا كلام لنا فيها . وأما العادة الجماعية ، وهي ما تسمى بالعرف ، فهي على قسمين : عادة قولية ( العرف القولي ) ، فهي تخصص العموم. وقد حكى كثير من العلماء الاتفاق على ذلك، منهم الأسنوي في: ((شرح المنهاج)) (١١٥/٢ )، وابن أمير الحاج في كتابه (( التقرير والتحبير)) (٢٨٢/٢)، وابن عبد الشكور في ((مسلم الثبوت)) (٣٤٥/١)، وابن عابدين في ((رسائله)) (١١٥/٢). ومن المتأخرين الشيخ أحمد أبو سنة في كتابه (( العرف والعادة في رأي الفقهاء)) ص (٩١)، والأستاذ مصطفى الزرقا في كتابه ((المدخل الفقهي العام)) ( ٢/ ٨٨٨ ) . وأما العادة الفعلية ( العرف العملي ) ، فهي على نوعين : النوع الأول : عادة عملية ، أو عرف عملي ، وجد في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعلمه ، وأقره ، فهذا يعتبر مخصصاً ، والحقيقة : أن المخصص هو تقرير النبي صلى اللّه عليه وسلم . النوع الثاني : عادة عملية ، أو عرف عملي وجد بعد عصره عليه الصلاة والسلام ، فإذا استمر العمل حتى كان إجماعاً عملياً ، فهو يخصص العموم ، عند من يقول بحجية الإجماع العملي ، والحقيقة : أن المخصص هو الاجماع . أما اذا لم يكن كذلك، فالجمهور على أنه لا يعتبر مخصصاً. وذهبت فرقة قليلة من= ٥٩٣ العدة في أصول الفقه - ٣٨ وكقوله تعالى: ( لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) (١)، وقد جرت عادتهم بأكل نوع منه . . لأن الحكم يتعلق باللفظ ، فوجب القضاء به على جميع ما يصح أن يعبر به عنه ، اعتباراً بالعموم . ولأن الظاهر أن الكلام خرج لقطع العادة الجارية ، ودفع الأمر الواقع ، فلم يجز تركه في هذا الموضع بعينه . فإن قيل : أليس قد خصصتم الاسم بالعرف ، مثل اسم الدابة ونحوها إذا أطلق ، هلا فعلتم مثل هذا في الحكم ؟ قيل : عرف الاستعمال هناك مقارن للّفظ ، فيصير ذلك هو اللغة الجارية ، وهذا معدوم ها هنا ، مع أن اسم الدابة عام في غير المتعارف مجازاً . وقد قال أحمد رحمه الله في رواية مهنا : حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله قال : أدركت أبناء المهاجرين والأنصار ، فكانوا (٢) يعمون، ولا يجعلونها تحت (٣) الخيل: هو معروف ، ولكن الناس على غير هذا ، أهل الشارع خاصة لا يعمون الحنفية إلى القول بتخصيص العموم والحالة هذه . = وقد استوفينا الكلام في هذا، في رسالتنا للماجستير بعنوان: (( العرف وأثره في الشريعة والقانون )) ص ( ٨٤ - ٩٥ ) . ولعل القاضي أبا يعلى يريد هنا العرف العملي ، الذي لم يعضده أي عاضد . (١) (١٨٨) سورة البقرة. (٢) في الأصل: (فكان يعمون) ، والصواب : ما أثبتناه . (٣) في الأصل : ( بحت) ، والصواب ما أثبتناه . ٥٩٤ الأَّ نجب (١) الخيل . وظاهر هذا أنه اطرح الحديث بعادة المكلفين . قيل : إنما عارض عرفاً بعرف، [٨٢/أ] ولم يخصص خبراً بعرف. مسألة (٢) [ تخصيص الأخبار جائز ] التخصيص يدخل في نحو قوله : رأيت المشركين ، كما يدخل في الأوامر . وقد تكلم أحمد رضي الله عنه على آيات في القرآن وردت بلفظ الخبر ، وبين أنها مخصوصة ، ذكره فيما خرجه في محبسه ، فقال : قوله تعالى للريح التي أرسلها على عاد: (تُدَمَّرُ كُلَّ شَيءٍ بِأَمْرٍ رَبِّهَا)(٣)، وقد أتت تلك الريح على أشياء لم تدمرها ، منازلهم ومساكنهم والجبال (٤) التي بحضرتهم - وقال : ( خَالِقُ كُلُّ شَيْءٍ ) (٥) لا يعنى نفسه ولا علمه ولا كلامه. وقال لملكة سبأ: ( وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) (٦) وقد كان ملك سليمان شيئاً لم تؤته . خلافاً لبعضهم في قولهم : لا يدخل التخصيص في الخبر ، كما لا يدخله النسخ . دليلنا : أن التخصيص إنما دخل في لفظ الأمر ؛ لأنه يحتمل أن يراد به جميع (١) في الأصل : ( يحب) ، والصواب ما أثبتناه . (٢) راجع هذه المسألة في: ((المسودة)) ص (١٣٠). (٣) (٢٥) سورة الأحقاف . (٤) في الأصل بدون اعجام . (٥) (١٠٢) سورة الأنعام. (٦) (٢٣) سورة النمل. ٥٩٥ i ما وضع له اللفظ ، ويحتمل أن يراد به بعضه ، وهذا المعنى موجود في الخبر ، كوجوده في الأمر ، فإنه يصح أن يقول : رأيت المشركين ، ويكون قد رأى بعضهم ، فساوى الأمر الخبر في هذا ، ويفارق النسخ ؛ لأنه يرفع جميع الحكم ويزيله ، فيؤدي إلى الكذب فيما أخبر به ، والتخصيص لا يرفع جميع الحكم ، بل يبقى بعضه ، فلا يؤدي إلى التكذيب والإبطال . ويدل عليه وجود ذلك بدليل قوله تعالى: ( اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) ومعلوم أن ذاته لم تدخل فيه، وكذلك : (اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(١)، و (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ )، ولم تدمر السموات والأرض ، وما أشبه ذلك . مسألة (٢) [ إذا ورد الخطاب من صاحب الشرع بناء على سؤال سائل ] نظرت ، فإن لم يكن مستقلاً بنفسه ، ومتى أفرد عن السؤال لا يكون مفهوم المراد ، مثل ما روي عن النبي عمائم ، أنه قال لأبي بردة ابن نيار : ( يجزيك ولا يجزي أحداً بعدك ) (٣)، فهذا خرج على قول أبي بردة : لا أجد إلا جذعة من المعز ، فهو مقصور على السؤال ومضموم إليه ، ويكون تقديره إذا ذبحت جذعة من المعز يجزيك في الأضحية ، ولا يجزي أحداً بعدك . وإن كان مستقلاً بنفسه نظرت : فإن كان مطابقاً للسؤال فهو على ضربين : (١) (٢٠) سورة البقرة . (٢) راجع هذه المسألة في: ((المسودة)) ص (١٣٠)، و((روضة الناظر)) ص (١٢٢) . (٣) سبق تخريج هذا الحديث ص (٣٣٢) . ٥٩٦ 1 ضرب هو سؤال عن جملة ، وجواب عنها . وضرب هو سؤال عن حكم عين ، وجواب عن حكمها . فالسؤال عن الجملة مثل ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفرض في اليوم والليلة ، فقال : ( خمس صلوات ، كتبهن الله على عباده ) (١) . وما روي أنه سئل عن صلاة التطوع بالليل والنهار ، فقال : ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) (٢). (١) هذا جزء من حديث رواه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه مرفوعاً، أخرجه عنه البخاري في كتاب الصوم ، باب وجوب صوم رمضان (٢٩/٣ - ٣٠). وأخرجه عنه مسلم في كتاب الإيمان ، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام (٤٠/١ - ٤١ ) . وأخرجه عنه أبو داود في أول كتاب الصلاة (٩٣/١). وأخرجه عنه النسائي في كتاب الصلاة ، باب كم فرضت في اليوم والليلة ( ١/ ١٨٤ ) . وأخرجه الإمام مالك في الموطأ في كتاب الصلاة ، باب جامع الترغيب في الصلاة (٣٥٧/١) . وأخرجه عنه الدارمي في سننه في كتاب الصلاة، باب في الوتر (٣٠٩/١). وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((نصب الراية)) (١١٤/٢)، و((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٨٥)، و((ذخائر المواريث)) (٢٧٤/١). (٢) هذا الحديث رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً. أخرجه عنه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب في صلاة النهار ( ٢٩٧/١) . وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الصلاة ، باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٤٩١/٢)، وقال فيه: (( اختلف أصحاب شعبة فيه ، فوقفه بعضهم ، ورفعه بعضهم ، والصحيح : ما رواه الثقات عن ابن عمر ، فلم يذكروا فيه : ((صلاة النهار)). = ٥٩٧ وأخرجه عنه النسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، باب كيف صلاة = الليل (١٨٥/٣ - ١٨٦)، وقال: ((هذا الحديث عندي خطأ)). لكن نقل الزيلعي عنه في ((نصب الراية)) (١٤٣/٢ - ١٤٤) أنه قال في (( سننه الكبرى )) : ( إسناده جيد ، إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدي فيه ، فلم يذكروا فيه ((النهار))، منهم: سالم، ونافع، وطاوس .. ). وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الصلاة ، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٤١٩/١). وأخرجه عنه الدارمي في كتاب الصلاة ، باب صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٢٨٠/١ ) . وأخرجه عنه الدار قطني في كتاب الصلاة ، باب صلاة النافلة في الليل والنهار (٤١٦/١)، وقد نقل عنه قوله في كتابه ((العلل)): ((ذكر النهار فيه وهم)). وأخرجه عنه البيهقي في سننه الكبرى في كتاب الصلاة ، باب صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٤٨٧/٢) ، ونقل عن البخاري : أنه صحح الحديث . وقد نقل الحافظ ابن حجر في كتابه: (( التلخيص)) (٢٢/٢) عن البيهقي قوله: ((هذا حديث صحيح)) و ((علي البارقي)) احتج به مسلم ، والزيادة من الثقة مقبولة . وقد صححه البخاري لما سئل عنه ، ثم روى ذلك بسنده إليه ، قال : وروي عن محمد بن سيرين عن ابن عمر مرفوعاً باسناد كلهم ثقات )) . وأخرجه عن ابن عمر أبو داود الطيالسي في: (( مسنده » في كتاب الصلاة باب الخشوع في صلاة الليل وأنها مثنى مثنى ( ١١٧/١ ) . وأخرجه عنه الحاكم في كتابه ((علوم الحديث)) ص (٥٨)، وقال بعد سياقه بسنده : ((هذا حديث ليس في إسناده إلا ثقة ثبت، وذكر ((النهار)) فيه وهم ، والكلام عليه يطول)) . وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال: ((رواته ثقات)). ونقل صاحب ((الجوهر النقي)) (٤٨٨/٢) مطبوع مع ((سنن البيهقي)) عن ابن عبد البر قوله في كتابه: ((التمهيد)) إن إسناد هذا الحديث مضطرب ، ضعيف لا يحتج به )). = ٥٩٨ إ كما نقل عن ابن عبد البر ما حكاه بسنده إلى يحيى بن معين أنه قال: ((صلاة = النهار أربع لا تفصل بينهن . فقيل له : إن ابن حنبل يقول : صلاة الليل والنهار مثنى . فقال : بأي حديث ؟ فقيل له : بحديث الأزدي عن ابن عمر . فقال : ومن علي الأزدي ؟ ! حتى أقبل هذا منه ، وأدع يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر أنه كان يتطوع بالنهار أربعاً ، لا يفصل بينهن ، لو كان حديث الأزدي صحيحاً ، لم يخالفه ابن عمر)). ومن هذا العرض يتبين : أن هناك رأيين في هذا الحديث : رأي يقول بتضعيف الحديث ، وعلى رأس القائلين بهذا ابن معين وابن عبد البر . ورأي يقول بصحته ، وفي مقدمتهم البخاري والبيهقي . ومجمل أسباب التضعيف عند القائلين به : أولاً: أن هذه زيادة، أوردها ((علي البارقي الأزدي)) مخالفاً بها الثقات، فتطرح هذه الزيادة ، ويعتمد رواية الثقات . ثانياً : أن هذه الزيادة تتعارض مع فعل الراوي ابن عمر رضي الله عنهما ، وقد روي عنه أنه كان يتطوع بالنهار أربعاً . وما كان له أن يخالف حديثاً صحيحاً ، وبخاصة وهو راويه . وأما القائلون بالصحة فاستدلوا بما يلي : أولاً: أن ((علي بن عبد الله البارقي الأزدي)) الذي عليه مدار هذه الزيادة ثقة ، والزيادة من الثقة مقبولة . ثانياً : أن لهذا الحديث طرقاً أخرى ، منها : ما أخرجه الدار قطني بسنده عن ابن عمر مرفوعاً ، وذلك في سننه في كتاب الصلاة ، باب صلاة النافلة في الليل والنهار ( ٤١٧/١ ) . ومنها: ما أخرجه الطبراني في ((معجمه الأوسط)» بسنده عن ابن عمر مرفوعاً كما حكى ذلك الحافظ ابن حجر في كتابه ((تلخيص الحبير)) (٢٢/٢). ثالثاً : أن لهذا الحديث شاهداً من حديث الفضل بن العباس مرفوعاً ((الصلاة مثنى مثنى))، أخرجه الترمذي في ((سننه)) (٢٢٥/٢). وقد تكلم الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على سند هذا الحديث في تعليقه على سنن= ٥٩٩ ٠ وما روى أبو سعيد الخدري (١): أن النبي عالم سئل عما يقتل المحرم فقال [٨٢/ب] (الحية والعقرب والفويسقة (٢) والغراب والحدأة والكلب العقور والسبع العادي ) (٣). الترمذي (٤٩٢/٢)، وذيل كلامه بقوله: ( .. فحديث الباب رواه الأزدي ، = وهو ثقة . وتابعه عليه عبد الله العمري ، وهو ثقة أيضاً ، كما ذكرنا مراراً. وصححه البخاري . وكفى به حجة . وله شاهد آخر من حديث الفضل بن العباس مرفوعاً: ((الصلاة مثنى مثنى)) ، من غير تقييد بصلاة الليل ) . على أن الحديث المذكور أخرجه أبو نعيم عن عائشة رضي الله عنها ، كما أخرجه إبراهيم الحربي عن أبي هريرة رضي الله عنه . حكى ذلك الزيلعي في كتابه ((نصب الراية)) (١٤٥/٢ ) . (١) هو : سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة ، الخزرجي ، الأنصاري . الخدري. من علماء الصحابة وحفاظها المكثرين . خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق . وعمره يومئذ خمسة عشر عاماً : مات سنة ( ٧٤ هـ) . له ترجمة في: ((الاستيعاب)) (١٦٧١/٤)، و((الإصابة)) القسم الثالث ص (٧٧) طبعة دار نهضة مصر . (٢) ((الفويسقة)) هي ((الفأرة))، كما صرحت بذلك بعض الروايات. (٣) حديث أبي سعيد هذا ، أخرجه أبو داود في كتاب المناسك ، باب ما يقتل المحرم من الدواب (٤٢٨/١)، ولكنه ذكر الغراب بلفظ : ( يرمي الغراب ، ولا يقتله ) . وأخرجه الترمذي في كتاب الحج ، باب ما يقتل المحرم من الدواب (١٨٩/٣ )، ولم يذكر ((الحية)) في حديثه. وقال فيه: ((هذا حديث حسن). وأخرجه ابن ماجه في كتاب المناسك، باب ما يقتل المحرم (١٠٣٢/٢ ) ولم يذكر (( الغراب)) في روايته . وأخرجه الطحاوي في كتابه: (( شرح معاني الآثار )) في كتاب الحج ، باب ما يقتل المحرم من الدواب (١٦٦/٢)، ولم يذكر من هذه الدواب إلا ثلاثاً، الحية ، والعقرب ، والفأرة الفويسقة . == ٦٠٠