النص المفهرس

صفحات 101-120

ويشتبه من أجله. كما يقال: ((بَانَ الأمرُ إذا ظهرَ)).
وأصله في اللّغة من القطع والفصل، يقال (١): (( بَانَ منه إذا انقطع))
قال النبي عَ الَ: ( ما بان من البهيمة وهي حية، فهو ميتة) (٢).
(( وبَانَ: إذا فارق)) قال جرير (٣):
فيه مسائل ... ) ، منقول من كتاب الفصول في أصول الفقه للإمام أبي
==
بكر أحمد بن علي الرازي المعروف بالجصاص ، الورقة (٧٦) وما بعدها ، مخطوطة
دار الكتب المصرية ، مع ملاحظة أن المؤلف يحذفٍ بعض كلام الجصاص قليلاً ،
ويضيف بعض كلام كبار الحنابلة .
(١) في الاصل: (ويقال ).
(٢) حديث صحيح أخرجه عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه مرفوعاً أبو داود في كتاب
الصيد باب في صيد قطع منه قطعة (١٠٠/٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب الأطعمة
باب ما قطع من الحي فهو ميت (٧٤/٤)، وقال فيه : ( حديث حسن غريب ،
لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أسلم ، والعمل على هذا عند أهل العلم ). وأخرجه
الحاكم في مستدركه في كتاب الذبائح ( ٢٣٩/٤) ، وأخرجه الدار قطني في باب
الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٢٩٢/٤ )، وأخرجه الدارمي في سننه في
كتاب الصيد باب في الصيد يبين منه العضو (٢٠/٢ ) .
وقد روى هذا الحديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً ، أخرجه عنه ابن ماجه
في كتاب الصيد باب ما قطع من البهيمة وهي حية (١٠٧٢/٢) ، وأخرجه الحاكم
في المستدرك ( ١٢٤/٤ ) .
ورواه أيضاً أبو سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً ، أخرجه عنه الحاكم في
مستدركه ( ١٣٩/٤) وقال : ( حديث صحيح على شرط الشيخين ) .
كما رواه تميم الداري رضي الله عنه أخرجه عنه ابن ماجه في کتاب الصید باب
ما قطع من البهيمة وهي حية (١٠٧٣/٢)، وأخرجه أيضاً الطبراني في ((معجمه
الكبير)) كما حكاه الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣١٨/٤) والسيوطي في ((الجامع
الصغير)) (٤٦١/٥) مطبوع مع شرحه ((فيض القدير)).
(٣) هو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي التميمي أبو حَزْرة ، شاعر معروف، وقعت =
١٠١

بَانَ الْخَلِيطُ وَلَوْ طُوِّعْتُ مَا بَانَا
وقَطَّعُوا مِنْ حِبَالِ الوَصْلِ أَقْرَانَا (١)
وبانت المرأة من زوجها بينونة : إذا فارقت زوجها وانقطع النكاح
بينهما ، فسمي إظهار المعنى وإيضاحه بياناً ؛ لانفصاله مما يلتبس به من
المعاني فيشكل من أجله .
وقد ذكر الشافعي (٢) البيان ووصفه (٣) فقال: ((البيان اسم جامع
بينه وبين الفرزدق مهاجاة ونقائض . فضله جمهور الأدباء على خصمه الفرزدق .
=
له ديوان مطبوع. أخباره كثيرة حفلت بها كتب الأدب . توفي سنة ( ١١٠ هـ) ،
وقيل : سنة (١١١هـ) باليمامة . وقد نيف على الثمانين .
انظر ترجمته في: ((الشعر والشعراء)) لابن قتيبة (٤٦٤/١)، و(( طبقات فحول
الشعراء)) للجمحي ص (٤٩)، (٣١٥ - ٣٨٦)، و «وفيات الأعيان)) ( ١/
٢٨٦ ) .
(١) هذا البيت جاء في مطلع قصيدة موجودة في ديوان جرير (١٦٠/١) بتحقيق
الدكتور نعمان محمد أمين طه. وهو موجود في كتاب (( الشعر والشعراء)) (١/
٦٨)، ((والأغاني)) ( ٣٥/٧).
(٢) هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي ، أبو
عبد الله . أحد الأئمة الأربعة، وأحد أعلام الإسلام . مؤسس علم الأصول . ولد
في غزة بفلسطين سنة ( ١٥٠هـ)، وتوفي بالقاهرة سنة ( ٢٠٤ هـ ).
انظر ترجمته في: ((البداية والنهاية)) (٢٥١/١٠)، و((تاريخ بغداد)) (٥٦/٢ )
((وتذكرة الحفاظ)) (٣٦١/١) و((تهذيب التهذيب)) (٣٥/٩)، ((وخلاصة
تذهيب الكمال)) ص (٢٧٧)، ((وشذرات الذهب)) (٩/٢)، ((وطبقات
الحنابلة)) (٣٨٠/١)، و((طبقات الفقهاء)) للشيرازي ص (٧١)، و((طبقات
المفسرين)) الداودي (٩٨/٢)، و((طبقات الشافعية)) للاسنوي (١١/١)،
و((طبقات النحاة واللغويين)) لابن قاضي شهبة ص (٦٢)، و((طبقات الشافعية))
لابن هداية الله ص (١١)، و((غاية النهاية في طبقات القراء)) (٩٥/٢)، و«مرآة
الجنان)) (١٣/٢)، و((النجوم الزاهرة)) (١٧٦/٢).
(٣) في كتابه: ((الرسالة)) ص (١٥).
١٠٢

لمعان (١) مجتمعة الأصول متشعبة الفروع ، فأقل ما في تلك المعاني المتشعبة
أن تكون بياناً (٢) لمن خوطب ممن نزل القرآن بلسانه (٣) ، وإن كان بعضها
أشدّ تأكيد بيان من بعض)). ثم جعله على خمسة أوجه (٤).
واعترض عليه أبو بكر بن داود (٥) ، وقال : البيان أبين من التفسير
الذي فسره .
واعترض غيره عليه أيضاً وقال : لم يصف البيان؛ لأنه ذكر جملة
مجهولة ، فكان بمنزلة من قال : البيان اسم يشتمل على أشياء ، ثم لم يبين
تلك الأشياء ما هي .
واعتذر أصحابه له ، وقالوا : لم يقصد به حد البيان وتفسير معناه ،
وإنما قصد به : أن البيان اسم عام جامع لأنواع مختلفة من البيان ، فهي
(١) في الأصل : (لمعاني ).
(٢) في الرسالة ص (١٥): ( أنها بيان).
(٣) هنا عبارة ساقطة هي: (متقاربة الاستواء عنده، وإن كان ... ) الرسالة ص (١٥).
(٤) وقد تكلم عنها الإمام الشافعي في كتابه الرسالة ص (١٥ - ٢٥).
(٥) هو محمد بن داود بن علي الظاهري، أبو بكر . أحد فقهاء الظاهرية ، تصدر
للفتوى ببغداد بعد موت أبيه . له كتاب الزهرة . توفي سنة ( ٢٩٧ هـ) وقد نيف
على الأربعين .
انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) (٢٥٦/٥) و((دول الاسلام)» للذهبي
(١٨١/١). و((شذرات الذهب)) (٢٢٦/٢)، و((وفيات الأعيان)) (٣٩٠/٣).
وقد ترجم له الدكتور نوري القيسي في كتابه : (( أوراق من ديوان أبي بكر
محمد بن داود الأصفهاني)) ص (٧ - ١٠).
١٠٣

متفقة في أن اسم البيان يقع عليها ، ومختلفة في مراتبها ، فبعضها أجلى
وأبين من بعض ؛ لأن من البيان ما يدرك معناه من غير تدبر وتفكر فيه من
صفة ما [٦/ب] يحتاج إلى تفكر وتدبر، ولهذا قال النبي خاتمٍ: ( إن من البيان
لسحراً) (١) فأخبر أن بعض البيان أبلغ من بعض. ولأن الله تعالى ورسوله
مت القل خاطبنا بالنص والعموم والظاهر ودليل الخطاب وفحواه. وجميع
ذلك بيان ، وإن اختلفت مراتبها فيه .
(١) هذا الحديث رواه ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً، وقد أخرجه عنه البخاري
في صحيحه في كتاب الطب باب من البيان سحر ( ١٧٨/٧ ) . وأخرجه عنه أبو
داود في سننه في كتاب الأدب باب ما جاء في المتشدق في الكلام ( ٥٩٧/٢ ) .
وأخرجه عنه الترمذي في سننه في كتاب البر والصلة باب ما جاء في أن من البيان
سحراً (٣٧٦/٤) وقال: ((حديث حسن صحيح)). وأخرجه مالك في ((الموطأ))
في باب ما يكره من الكلام بغير ذكر الله (٤٠٣/٤) مطبوع مع شرح الزرقاني .
وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه مرفوعاً أخرجه مسلم في « صحيحه » في كتاب
الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة (٥٩٤/٢ ). وأخرجه الدرامي في سننه عنه
في كتاب الصلاة باب في قصر الخطب (٣٠٣/١).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً أخرجه أبو داود في كتاب الأدب باب
ما جاء في الشعر (٥٩٨/٢)، ولفظه: (إن من البيان سحراً، وإن من الشعر حكماً).
وعن بريدة رضي الله عنه مرفوعاً أخرجه أبو داود في كتاب الأدب باب ما جاء
في الشعر (٥٩٨/٢)، بلفظ: (إن من البيان سحراً، وإن من العلم جهلاً ،
وإن من الشعر حكماً ، وإن من القول عيالاً ) ، وقد رمز له السيوطي بالضعف
انظر ((الجامع الصغير)) (٥٢٥/٢) مطبوع مع شرحه ((فيض القدير)).
وراجع في ذلك أيضاً: ((كشف الخفاء)) (٢٩٦/١).
١٠٤

وقال أبو بكر الصيرفي (١): البيان: (٢) ((إخراج الشيء من حيّز
الإشكال إلى [ حيّز](٣) التجلي)). وهو اختيار أبي بكر (٤) من أصحابنا فيما
وجدته بخطه في مجموع فيه مسائل .
وفي هذه العبارة خلل ؛ لأن هذا الوصف إنما يوجد في بعض أقسام
البيان ، وهو بيان المجمل الذي لا يستقل بنفسه .
فأما الخطاب المبتدأ من اللّه تعالى ومن الرسول معَ الله ومن سائر
" (١) هو محمد بن عبد الله الصير في البغدادي الشافعي ، أبو بكر ، أصولي فقيه متكلم .
تفقه على ابن سريج. من تصانيفه: ((شرح الرسالة))، وكتاب ((الإجماع))
وكتاب في ((الشروط)). توفي بمصر سنة (٣٣٠هـ) .
له ترجمة في ((تاريخ بغداد)) (٤٤٩/٥)، و((شذرات الذهب)) (٣٢٥/٢)
و((طبقات الشافعية)) للاسنوي (١٢٢/٢)، و((طبقات الشافعية)) للسبكى (٣/
١٨٦)، و((طبقات الفقهاء)) للشيرازي ص (١١١)، و((العبر)) للذهبي ( ٢/
٢٢١)، و((الفهرست)) ص (٢١٣)، و((الوافي بالوفيات)) (٣٤٦/٣).
(٢) تعريف الصير في هذا ذكره الغزالي في ((المنخول)) ص (٦٣)، وفي ((المستصفى))
(٣٦٥/١)، ولم يعزه لأحد. وذكره في ((المسوّدة)) ص (٥٧٢) بأخصر مما هنا ،
وذكره في (( شرح الكوكب المنير)) ص (٢٢٧) الا أنه أبدل كلمة: (الشيء)
بكلمة : (المعنى )، وذكره أيضاً الشوكاني في ((إرشاد الفحول)) ص (١٦٨).
(٣) هذه الكلمة ساقطة من الأصل ، وهي مثبتة في جميع المصادر التي ذكرناها آنفاً
عدا ((المسوّدة)).
(٤) هو عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد بن معروف، أبو بكر، الحنبلي، المعروف
بغلام الخلال . أصولي فقيه . كان ذا دين وورع . علامة بمذهب أحمد . له
تصانيف، منها: ((المقنع))، و((تفسير القرآن)). توفي سنة (٣٦٣هـ).
انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) (٤٥٩/١٠)، و((شذرات الذهب)) (٤٥/٣)
و((طبقات الحنابلة)) (١١٩/٢)، و((المنتظم)) (٧١/٧).
١٠٥

المخاطبين إذا كان ظاهر المعنى بَيِّن المراد ، فهو بيان صحيح ، وإن لم
يشتمل عليه هذا الوصف ، ألا ترى أن قوله تعالى : ( اغْسِلُوا
وُجُوهَكُمْ) (١) وقوله: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمّهَاتُكُمَْ) (٢)،
و ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) (٣) قد حصل به البيان، وإن لم يكن
قبل ظهور ذلك إشكال أخرجه إلى التجلي ، بل قد علمنا : أن الغسل لم يكن
واجباً ، فبين وجوبه بالآية .
وقال قوم من المتكلمين: البيان ، هو (الدلالة)) ؛ لأن البيان يقع بها ،
وهو ظاهر كلام أبي الحسن التميمي ؛ فإنه قال في جزء وقع إليّ من
كلامه : باب في البيان ، ثم قال : البيان عن (٤) الشّيء يجري مجرى
الدلالة (٥) . وهذا أيضاً فيه خلل ؛ لأن من الدلائل ما لا يقع به البيان ،
كالمجمل ونحوه .
وقال قوم منهم: ((البيان هو العلم الذي يتبين [ به ] (٦) المعلوم)) (٧).
(١) (٦) سورة المائدة.
(٢) (٢٣) سورة النساء.
(٣) (٣) سورة المائدة.
(٤) في الأصل (من)، وهو خطأ، والتصويب من ((المسوّدة)) ص (٥٧٢).
(٥) هكذا نقل المؤلف تعريف أبي الحسن التميمي للبيان ، غير أن أبا الخطاب نقله
عنه بلفظ: (الدليل المظهر للحكم). انظر ((التمهيد)) الورقة (١٠/أ).
(٦) ساقطة من الأصل. والتصويب من ((إرشاد الفحول)) ص (١٦٨ ).
(٧) نقل هذا التعريف في ((المسوّدة)) إلا أنه اقتصر على قوله: ( البيان: هو العلم)
ص (٥٧٢) وقد ذكره الغزالي في كتابه: ((المنخول )) وعزاه لبعض الشافعية
ص (٦٤). أما الشوكاني في ((إرشاد الفحول)) ص (١٦٨) فقد نقله معزواً
إلى أبي بكر الدقاق .
١٠٦
1
:
i

وإليه ذهب أبو بكر الدقاق (١) .
والذي ذكرناه أولى ؛ لأن أصله في اللغة كذلك .
فصل
[ في وجوه البيان ] (٢)
وأما وجوه البيان . فهو في الشرع على وجوه :
منها : الأحكام المبتدأة .
ومنها : تخصيص العموم الذي يمكن استعماله على ظاهر ما ينتظمه
الاسم ، فيبين أن المراد البعض .
ومنها : صرف الكلام عن الحقيقة إلى المجاز، وصرف الأمر إلى الندب
والإباحة ، وصرف الخبر إلى الأمر .
ومنها : بيان الجملة التي لا تستغني عن البيان في إفادة الحكم . وهذا
البيان ليس بتخصيص ؛ لكنه تفسير مراد بالجملة ، كقوله تعالى : ( وَآتُوا
حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) (٣). فبين النبي ◌ِ التِّ أن المراد: العشر ونصف
(١) هو محمد بن محمد بن جعفر البغدادي أبو بكر المعروف بالدقاق ، ويلقب : (خباط )
الشافعي المذهب الفقيه الأصولي . تولى القضاء بكرخ بغداد . وكان عالماً فاضلاً .
ولد سنة (٣٠٦هـ)، وتوفي سنة (٣٩٢هـ) .
له ترجمة في ((تاريخ بغداد)) (٢٢٩/٣)، و((طبقات الشافعية)) للاسنوي (٥٢٢/١)،
و((طبقات الفقهاء)) للشيرازي صفحة (١١٨)، و((المنتظم)) (٢٢٢/٧)،
و((النجوم الزاهرة)) (٢٠٦/٤)، و((الوافي بالوفيات)) (١١٦/١).
(٢) راجع في هذا الفصل ((التمهيد)) الورقة (١٠/أ)، ((والمسوّدة)) ص (٥٧٣ )
و(( شرح الكوكب المنير)) ص (٢٢٨ ).
(٣) (١٤١ ) سورة الأنعام.
وقد اختلف العلماء في هذه الآية، أمكية هي أم مدنية ؟ أمحكمة أم منسوخة ؟ وما =
١٠٧

العشر (١) .
ومنها : النسخ ، وهو : رفع الحكم بعد أن كان في توهمنا وتقديرنا
بقاؤه .
فصل
[ فيما يحتاج إلى البيان ]
وأما ما يحتاج إلى البيان : فكل لفظ لا يمكن استعمال حكمه ، نحو قوله
تعالى: ( وَآَنُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) (٢) وقوله: ( فِي أَمْوَالِهِمْ
حَقٌّ مَعْلُومٌ) (٣)، وقول النبي عَ لَّهِ: ( أمرتُ أن أقاتل الناس ، حتى
يقولوا : لا إله إلا اللّه، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا
بحقها ) (٤)، ونحو قوله: (وَأُحِلَّ لَكُم مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا
المراد بالحق هنا ، أهو الزكاة المفروضة أم حق غيرها ونسخ بها ، أم حق غيرها
=
ولم ينسخ ؟. ولعل الظاهر أن البيان سابق على هذه الآية، كما يتضح من كلام الفخر
الرازي، في ((تفسيره)) (٢١٣/١٣ - ٢١٤)، و ((تفسير القرطبي)) (٩٩/٧)،
و(( تفسير أبي السعود)) (٤٧٣/١ ) .
(١) سيأتي تخريج هذا في قوله صلى الله عليه وسلم: ( فيما سقت السماء العشر).
ص (٦٢١) .
(٢) (١٤١ ) سورة الأنعام.
(٣) (٢٤) سورة المعارج .
(٤) هذا الحديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعاً، وقد أخرجه عنه البخاري
في صحيحه في كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة (١٢٥/٢)، وفي كتاب الاعتصام
باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم (١١٥/٩ ).
وأخرجه عنه مسلم في (( صحيحه)) في كتاب الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى
يقولوا : لا إله إلا الله (٥١/١، ٥٢).
وأخرجه عنه أبو داود في (( سننه )) في كتاب الجهاد باب علام يقاتل المشركون ؟
=
( ٤١/٢ ، ٤٢) .
١٠٨

وأخرجه عنه ابن ماجه في «سننه)) في المقدمة باب الإيمان (٢٨/١)، كما أخرجه عنه
=
في كتاب الفتن باب الكف عمن قال: لا إله إلا اللّه (١٢٩٥/٢).
وأخرجه عنه الترمذي في ((سننه " في كتاب التفسير باب من سورة الغاشية ( ٥٪
٤٣٩ ) .
وأخرجه عنه النسائي في (( سننه)) في كتاب الزكاة باب مانع الزكاة (١٠/٥ ).
وأخرجه عنه الدار قطني في ((سننه)) في كتاب الزكاة ( ٨٩/٢ ).
وأخرجه عنه الشافعي انظر (( بدائع المنن في جمع وترتيب مسند الشافعي والسنن ))
(٢٢٣/١) في كتاب الزكاة باب ما ورد في فضلها ووجوبها وقتال مانعها . ورواه
أيضاً ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً ، أخرجه عنه البخاري في صحيحه في
كتاب الإيمان باب ((فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم)) (١٤/١).
وأخرجه عنه مسلم في ((صحيحه)) في كتاب الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى
يقولوا : لا إله إلا الله محمد رسول الله (٥٣/١).
وقد رواه أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً ، أخرجه عنه البخاري في (( صحيحه))
في كتاب الصلاة باب فضل استقبال القبلة ( ١٠٣/١) ، وأخرجه عنه أبو داود
في ((سننه)) في الكتاب والباب السابق ذكرهما (٤٢/٢ ).
ورواه جابر رضي الله عنه مرفوعاً، أخرجه عنه مسلم في « صحيحه » في الكتاب
والباب السابق ذكرهما. (٥٣/١)، وأخرجه ابن ماجه في ((سننه)) في كتاب الفتن
باب الكف عمن قال : لا اله الا الله (١٢٩٥/٢).
ورواه معاذ بن جبل رضي الله عنه مرفوعاً أخرجه عنه ابن ماجه في المقدمة باب
الإيمان ( ٢٨/١ ).
ورواه أوس بن أبي أوس رضي اللّه عنه مرفوعاً ، أخرجه عنه أبو داود الطيالسي
انظر ((منحة المعبود)) كتاب الإيمان باب حكم الإقرار بالشهادتين (٢٦/١).
وأخرجه عنه الدارمي في (( سننه )) في كتاب السير باب في القتال على قول النبي
صلى الله عليه وسلم: أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه (١٣٧/٢ ).
ويظهر من كلام المؤلف: أن هذا الحديث مجمل، ومن ثم فلا يعمل به إلا فيما =
١٠٩

بِأَمْوَلِكُم مُحْصِنِينَ) (١).
وأما ما يمكن استعماله على ظاهره وحقيقته ، فلا يحتاج إلى البيان ، إلا
أن يريد به المخاطب بعض ما انتظمه ، أو كان مراده غير حقيقته ،
فيحتاج إلى بيان المراد به، نحو قوله تعالى: (اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) (٢)،
و ( أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ) (٣) و (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمّهَاتُكُمْ) (٤)،
فهذه الألفاظ معانيها معقولة ظاهرة ، فهي غير مفتقرة إلى البيان .
[٧/ أ] فصل
[ فيما يقع به البيان ]
وأما ما يقع به البيان فهو : الكتاب والسنة والإجماع والقياس
والبيان يقع من الله تعالى بالقول وبالكتاب
فالقول نحو سائر الفروض المعقول معانيها من ظاهر الخطاب .
ويقع بالكتاب أيضاً ؛ لأن القرآن كلام الله تعالى. وكتابه في اللوح
بين به ، وهذا أحد الآراء. على أن هناك رأياً آخر هو : أن الحديث عام، ويعمل
=
به في أفراده الباقية التي لم تخص .
راجع: ((فتح الباري)) ( ٧٥/١ - ٧٧ ، ٤٩٦ - ٤٩٧).
(١) (٢٤ ) سورة النساء.
ما ذهب إليه المؤلف من أن هذه الآية مجملة ، لا يمكن أن تستغني عن البيان هو
أحد الاتجاهين في فهم الآية .
وأما الاتجاه الثاني فهو : أن الآية عامة مبينة ، وقد دخلها التخصيص كما هو مسطور
في كتب التفسير. انظر ((تفسير القرطبي)) (١٢٠/٥ - ١٣٥)، ((وتفسير أبي
السعود)) ( ٢٨٨/١ ) .
(٢) ( ٥ ) سورة التوبة .
(٣) (٢٧٥) سورة البقرة .
(٤) (٢٣) سورة النساء.
١١٠
1

٢
المحفوظ وفي غيره ، فيقع منه البيان بهذين الوجهين ، فيكون منه تخصيص
العموم، كقوله تعالى : (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِنِ النِّسَاءِ) (١)،
خص منه المحرمات بالآية الأخرى وهي قوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ
أُمَّهَاتُكُمْ) (٢). ونحو بيان الجملة كقوله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ
مِمّا ذَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ) (٣)، ثم بينه بقوله تعالى: (يُوَصِيكُمُ
اللّهُ فِي أَوْلاَ دِكُمْ) (٤).
ويكون منه أيضاً بيان مدة الفرض ، وهو نسخ [ نحو ] قوله تعالى :
( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ) (٥)، ثم قال: (فَوّلِّ
وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ )(٦) ونحو قوله: (وَصِيَّةٌ
لِأَزْوَاجِهِمِ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ) (٧) ثم نسخ منه ما عدا
الأربعة الأشهر والعشر، بقوله : ( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
وَعَشْراً) (٨) .
وكان حد الزانيين الحبس والأذى بقوله تعالى : ( وَاللأَّتِي يَأْتِينَ
الفَاحِشَةَ مِن نسَائِكُمْ) (٩) إلى آخره، ثم قال: (الزَّانِيَةُ وَالزَّاني
فَاجْلَدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ) (١٠)، فنسخ به الحبس
(١) (٣) سورة النساء.
(٢) ( ٢٣ ) سورة النساء.
(٣) (٧) سورة النساء.
(٤) (١١ ) سورة النساء .
(٥) (١٤٤ ) سورة البقرة .
(٦) (١٤٩ ) سورة البقرة .
(٧) (٢٤٠) سورة البقرة .
(٨) (٢٣٤ ) سورة البقرة .
(٩) (١٥) سورة النساء.
(١٠) (٢) سورة النور .
١١١

والأذى المذكورين في الآية الأخرى عن غير المحصن .
ويكون البيان من الرسول بالقول ، نحو سائر السنن المبتدأة ، ونحو
تخصيصه لعموم القرآن، كنهيه عن بيع ما ليس عنده(١)، وبيع ما لم يقبض(٢).
(١) حديث النهي عن بيع ما ليس عنده، صحيح، رواه حكيم بن حزام رضي الله عنه .
أخرجه عنه أبو داود في كتاب التجارة باب الرجل يبيع ما ليس عنده (٢٥٤/٢).
وأخرجه عنه الترمذي في كتاب البيوع باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك
(٥٢٥/٣)، وقال: ((حديث حسن)). وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب التجارات
باب النهي عن بيع ما ليس عندك (٧٣٧/٢).
وأخرجه الطيالسي في ((مسنده)) عنه في كتاب البيوع باب النهي عن بيع الولاء
والمحاقلة والمزابنة وبيع ما ليس عنده ( ٢٦٤/١ ) .
وأخرجه عنه الإمام الشافعي في كتاب البيوع باب النهي عن بيع الطعام قبل قبضه
(١٥٦/٢ ) .
ورواه أيضاً عبد الله بن عمرو رضي الله عنه . أخرجه عنه أبو داود في الكتاب
والباب المذكورين آنفاً .
وأخرجه عنه الترمذي في الكتاب والباب المذكورين (٥٢٦/٣)، وقال (( حديث
حسن صحيح )) .
وأخرجه عنه النسائي في الموضع السابق (٢٥٩/٧ ) .
وأخرجه ابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( ٧٣٧/٢ ) .
راجع في ذلك أيضاً: ((تلخيص الحبير)) (٥/٣)، و((تيسير الوصول إلى جامع
الأصول)) (٥٤/٢) و((ذخائر المواريث)) (١٩٨/١)، و((نصب الراية)) (١٨/٤)،
و((مجمع الزوائد)) (٨٥/٤).
(٢) حديث النهي عن بيع ما لم يقبض في الطعام وغيره، أخرجه الدار قطني في ((سننه))
في كتاب البيوع (٨/٣) عن حكيم بن حزام رضي الله عنه بلفظ : ( أنه - أي
حكيم - قال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني رجل أشتري هذه البيوع
فما تحل لي منها، وما تحرم عليَّ؟ قال: (( يا ابن أخي إذا اشتريت بيعاً ، فلا تبعه
حتى تقبضه ) .
١١٢

وأُحلَّت لنا ميتتان (١).
وأخرجه عنه الطيالسي في (( مسنده )) في كتابه البيوع باب النهي عن بيع الولاء
=
والمحاقلة والمزاينة وبيع ما ليس عنده (٢٦٤/١).
وأخرجه عنه البيهقي في (( سننه )) باب النهي عن بيع ما لم يقبض ، وإن كان غير
طعام (٣١٣/٥)، وراجع في هذا أيضاً: ((نصب الراية)) (٣٢/٤)، و(( تلخيص
الحبير)) (٢٥/٣).
ومما يلاحظ هنا : أن النهي عن بيع الطعام قبل قبضه قد جاء في أحاديث صحيحة ،
منها المتفق عليها ، غير أن النهي عن بيع ما لم يقبض وإن كان غير طعام ، هو الذي
يوحي به كلام المؤلف هنا ، وهو الذي لاحظناه عند العزو ، والله أعلم .
(١) حديث: ( أحلت لنا ميتتان ) .. رواه ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً أخرجه
عنه ابن ماجه في كتاب الأطعمة باب الكبد والطحال (١١٠٢/٢) بلفظ:
(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلت لكم ميتتان ودمان ، فأما الميتتان فالحوت
والجراد ، وأما الدمان فالكبد والطحال ) .
وأخرجه عنه الشافعي، انظر كتاب الأطعمة باب ما جاء في السمك والجراد (٢/
٤٢٥ ) .
وأخرجه عنه الدارقطني في سننه في باب الصيد والذبائح والأطعمة ( ٢٧٠/٤ ) .
وأخرجه عنه أيضاً أحمد والبيهقي وعبد بن حميد كما نقل ذلك الزيلعي في (( نصب
الراية)) (٢٧٠/٤ ).
ورفع هذا الحديث مداره على ثلاثة رواة هم ((عبد الرحمن)) و((عبد الله)) و((أسامة))
أبناء زيد بن أسلم وكل واحد منهم رواه عن أبيه زيد بن أسلم ، وهؤلاء الثلاثة
ضعفهم ابن معين غير أن الإمام أحمد وثق عبد الله .
وقد تابعهم شخص رابع هو (( أبو هاشم كثير بن عبد اللّه الأيلي))، كما أخرج
ذلك عنه ابن مردويه في تفسير سورة الأنعام ، وهو ضعيف أيضاً .
وقد رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً ، أخرجه عنه الخطيب بسنده ،
وفيه ((المسور بن الصلت))، وهو كذاب.
وقد روى هذا الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفاً، فقد روى من =
١١٣
العدة في أصول الفقه - ٨

ويكون البيان بالكتابة أيضاً : كنحو كتابه الذي كتبه لعمرو بن حزم (١)
في الصدقات والديات وسائر الأحكام (٢) ، وكتابه الذي كتبه لأبي بكر
= رواية سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن ابن عمر موقوفاً ، قال الدار قطني :
((هو الصواب))، وصحح الوقف أبو زرعة وأبو حاتم .
والموقوف هنا له حكم المرفوع ؛ لأن قول الصحابي : أحلّ لنا ، أو حرم علينا
بمنزلة قوله : أمرنا بكذا ، أو نهينا عن كذا .
راجع: ((نصب الراية)) (٢٠٢/٤)، و((تلخيص الحبير)) (٢٥/١)، و((المنتقى
من أحاديث الأحكام )) ص ( ٧٦٨ ) .
(١) هو عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الخزرجي الأنصاري ، أبو الضحاك ، صحابي .
شهد الخندق وما بعدها . روى عن النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً كتبه له ، فيه
كثير من الأحكام ، كان عاملاً للنبي صلى الله عليه وسلم على نجران . مات
بالمدينة سنة ( ٥١هـ ) .
له ترجمة في ((الاستيعاب)) (١١٧٢/٣)، و((الإصابة)) (٢٩٣/٤). و((شذرات
الذهب)) ( ٥٩/١ ) .
(٢) حديث عمرو بن حزم رضي الله عنه الذي أشار المؤلف إليه أخرجه عنه النسائي
في «سننه)) في كتاب الديات، باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف
الناقلین له ( ٥١/٨ ) ، وقد ذکر أن يونس - أحد رواة الحديث - قد رواه عن
الزهري مرسلاً .
وأخرجه عنه الدار قطني في (( سننه)) في كتاب الحدود والديات ( ٢٠٩/٣ ).
وأخرجه الحاكم في ((مستدركه)) (٣٩٥/١)، كما أخرجه الإمام مالك في أول
كتاب العقول ( ١٧٥/٤ ).
وأخرجه الدارمي في ((سننه)) في كتاب الديات باب كم الدية من الإبل (١١٣/٢).
وأخرجه الإمام الشافعي في كتاب الديات باب جامع دية النفس وأعضائها ( ٢/
٢٦٠ ) .
وأخرجه أيضاً عبد الرزاق في مصنفه وابن حبان في صحيحه والبيهقي في سننه نقل
ذلك الزيلعي في نصب الراية (٣٣٩/٢ - ٣٤٢)، كما نقل عن ابن الجوزي عن
الإمام أحمد قوله : ((كتاب عمرو بن حزم صحيح)) .
١١٤

٢
الصديق (١) في الصدقات (٢) . وقال عبد الله بن عَكيم (٣): ورد علينا
وقال يعقوب الفسوي: ((لا أعلم في الكتب المنقولة أصح منه)) .
=
ونقل الزيلعي عن بعض المتأخرين قولهم: (( حديث ابن حزم تلقاه الأئمة الأربعة
بالقبول)) .
والذین صححوا الحدیث بنوا ذلك على أن (( سلیمان )) أحد رواته هو « ابن داود
الدمشقي )) الثقة، ولكن كثيراً من المحققين خالفوهم، وقالوا: إنه ((سليمان بن
أرقم)) الضعيف. راجع تفصيل ذلك في ((الجوهر النقي)) (٨٦/٤ - ٨٧ ).
(١) هو الصحابي الجليل عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر القرشي ، شهد بدراً .
رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الغار ، وصاحبه الوحيد في الهجرة . أحد المبشرين
بالجنة . خليفة رسول اللّه عليه الصلاة والسلام من بعده . مات بالمدينة في شهر
جمادى الآخرة سنة (١٣هـ) ، ودفن بجوار قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
له ترجمة في ((الاستيعاب)) (٩٦٣/٣)، و((الإصابة)) (١٠١/٤)، و((الأعلام))
للزركلي (٢٣٧/٤)، و((دول الإسلام)) (١٢/١)، و((شذرات الذهب)) (٢٤/١).
(٢) حديث أبي بكر رضي الله عنه في الصدقات طويل ، ونستغني عن إيراد نصه
بذكر من أخرجه ، فقد أخرجه البخاري في « صحيحه » في كتاب الزكاة باب من
بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده ( ١٣٨/٢ ) ، وفي باب زكاة الغنم
(١٣٩/٢)، وفي باب لا يؤخذ في الصدقة هرمة (١٤٠/٢).
وأخرجه أبو داود في (( سننه)) في كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة (٣٥٨/١).
وأخرجه النسائي في كتاب الزكاة باب زكاة الإبل ( ١٣/٥ ).
وأخرجه ابن ماجه في كتاب الزكاة باب إذا أخذ المصدق سناً دون سن أو فوق
سن (٥٧٥/١ ). وأخرجه الدار قطني في كتاب الزكاة باب زكاة الإبل والغنم
(١١٣/٢ ) .
وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((تلخيص الحبير)) (١٥٠/٢)، و((تيسير الوصول))
(٥٨/٢)، و((ذخائر المواريث)) (١٤٤/٣)، و((المنتقى من أحاديث الأحكام))
ص (٣١١)، و((نصب الرية)) (٣٣٥/٢ - ٣٣٧).
(٣) هو عبد الله بن عكيم الجهني أبو معبد. اختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه =
١١٥

كتاب رسول اللّه ◌ِ اقلٍ قبل موته بشهر: (أن لا تنتفعوا من الميتة بإهَاب ولا
عَصّب) (١) . وقال الضحاك بن سفيان الكلابي(٢): كتب إليَّ رسولُ الله
القمر ( أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها) (٣) ، فثبت أن الكتابة
=
وسلم ، يعد في الكوفيين .
له ترجمة في: ((الاستيعاب)) (٩٤٩/٣)، و((طبقات خليفة بن خياط)) ص
( ١٢١ ) .
(١) هذ الحديث أخرجه الترمذي في كتاب اللباس باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت
(٢٢٢/٤) وقال : ( هذا حديث حسن .. وليس العمل على هذا عند أكثر أهل
العلم ) .
وأخرجه أبو داود في كتاب اللباس باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة ( ٢/
٣٨٧ ) .
وأخرجه النسائي في ((سننه)) في كتاب الفرع باب ما يدبغ به جلود الميتة (١٥٥/٧).
وأخرجه ابن ماجه في كتاب اللباس باب من قال : لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا
عصب (١١٩٤/٢). وأخرجه الرامهرمزي في كتابه: (( المحدث الفاصل)) ص
(٤٥٣). ورواه القاضي عياض في كتابه ((الإلماع)) ص (٨٨).
وراجع بالإضافة إلى ما سبق: ((تيسير الوصول)) (٢٩٦/٢)، و((تلخيص الحبير))
(٤٦/١ - ٤٨)، و((ذخائر المواريث)) (٧٦/٢)، و((نصب الراية)) (١٢٠/١ -
١٢٢ ) .
وهذا الحديث مضطرب سنداً ومتناً ، مع الاختلاف في صحبة راويه : عبد الله
ابن عكيم، فقد قال البيهقي: ((إنه غير صحابي)).
(٢) هو الضحاك بن سفيان بن عوف بن أبي بكر بن كلاب الكلبي ، أبو سعيد ، كان
والياً للنبي صلى الله عليه وسلم على من آمن من قومه ، وجابياً للصدقات منهم
مات سنة ( ١١هـ) .
له ترجمة في ((الاستيعاب)) (٧٤٢/٢)، و((الإصابة)) (٢٦٧/٣)، ((والأعلام))
(٣٠٨/٣ ) .
(٣) هذا الحديث أخرجه الترمذي في كتاب الفرائض باب ما جاء في ميراث المرأة =
١١٦

٣
يقع بها البيان كوقوعه بالقول .
ويكون من النبي الفم بيان المجمل في الكتاب بهذين الوجهين ، نحو
قوله تعالى: ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ) (١) وقوله: ( آتُوا حَقَّهُ
= من دية زوجها (٤٢٥/٤)، وقال: ((حديث حسن صحيح)).
وأخرجه أبو داود في كتاب الفرائض باب المرأة ترث من دية زوجها ( ١١٧/٢ ).
وأخرجه ابن ماجه في كتاب الديات باب الميراث من الدية (٨٨٣/٢ ).
وأخرجه مالك في الموطأ في كتاب العقول باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ
فيه (١٩٤/٤) مطبوع مع شرح الزرقاني . وأخرجه الإمام الشافعي في كتاب
الفرائض باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها ( ٢٢٩/٢).
وأخرجه الدار قطني في كتاب الفرائض ( ٧٧/٤ ) .
وراجع أيضاً: ((تيسير الوصول)) (١٤٦/٣)، و((ذخائر المواريث)) (٢٧٢/١)،
و((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٥٢٣)، و((تحفة الأحوذي)) (٦٧٤/٤)،
و((عون المعبود)) ( ١٤٤/٨).
(١) (١٠٣ ) سورة التوبة .
للعلماء في تفسير هذه الآية اتجاهان :
الاتجاه الأول : أن المراد بها أخذ الصدقة من الذين تابوا ؛ لأنهم بذلوا أموالهم
صدقة لله تعالى ، وليس المراد بها الزكاة الواجبة وهو قول الحسن .
الاتجاه الثاني : أن المراد بالصدقة في الآية الزكاة ، والقائلون بهذا على فريقين :
الفريق الأول : أن المراد أخذ الزكاة من التائبين المذكورين في الآية السابقة .
الفريق الثاني : أنه كلام مبتدأ ، والمراد الزكاة الواجبة .
والذي يهمنا هو معرفة البيان في الآية ، هل هو سابق أو لاحق ، والذي يشعر
به كلام الفخر الرازي أن البيان سابق ، بمعنى أن الآية نزلت بوجوب الزكاة التي
كانت معروفة لديهم. راجع: (( الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (٢٤٤/٨ -
٢٥٠)، و((مفاتيح الغيب)) للفخر الرازي (١٧٧/١٦ - ١٨٠).
١١٧

يَوْمَ حَصَادِهِ ) (١)، وقوله تعالى: (أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا
كَسَبْتُمْ وَمِمّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ) (٢).
ويكون منه البيان بالفعل ، نحو فعله لأعداد الركعات في الصلوات
المفروضات وأوصافها ، وقع به البيان لقوله تعالى: (أَقِيمُوا الصَّلاَةَ) (٣).
ونحو فعله في المناسك بيان لقوله تعالى: ( وَلِلَّهِ عَلَى النّاسِ حِجّ
الْبَيْتِ ) (٤).
وقد أكد ذلك بقوله: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) (٥) وقوله: (خذوا
(١) (١٤١) سورة الأنعام .
(٢) ( ٢٦٧ ) سورة البقرة .
ما المراد بالآية ؟ هل المراد الزكاة المفروضة ، أو صدقة التطوع ، أو كلاهما ؟
ثلاثة آراء ، والأمر في الآية على الأول للوجوب ، وفي الثاني للندب ، وفي الثالث
لترجيح جانب الفعل على الترك ، فعلى القول الأول والثالث ، الآية تحتاج إلى بيان ،
وقد بيّنَّها الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالقول والفعل والكتابة مثل كتاب أبي بكر
وعمرو بن حزم رضي اللّه عنهما .
راجع في هذا (الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (٣٢٠/٣ - ٣٢١)، و((مفاتيح
الغيب)) للرازي ( ٦٤/٧ - ٦٧ ).
(٣) (٤٣) سورة البقرة .
(٤) ( ٩٧ ) سورة آل عمران .
(٥) هذا جزء من حديث رواه مالك بن الحويرث رضي اللّه عنه مرفوعاً ، أخرجه
عنه البخاري في كتاب الأذان ، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة (١٥٣/١)
كما أخرجه عنه في كتاب الأدب ، باب رحمة الناس والبهائم (١١/٨ ) وأخرجه
عنه في باب ما جاء في إجازة خبر الواحد ( ١٠٧/٩ ).
وأخرجه عنه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب من أحق بالإمامة
( ٤٦٥/١ ) .
وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب من أحق بالامامة (١٣٩/١) . =
١١٨
1

عنّي مناسككم ) (١) . وليس كل فعله في الصلاة أو الصدقة بياناً للجملة التي
في الكتاب؛ لأنه لو صلى لنفسه ، لم يدل ذلك على أنه بيان لقوله تعالى :
(أَقِيمُوا الصَّلاَةَ ) (٢) ، ولو تصدق بصدقة لم يدل على أنها مرادة بقوله :
وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الصلاة ، باب الأذان في السفر ( ٣٩٩/١).
=
وأخرجه عنه النسائي في كتاب الامامة ، باب تقديم ذوي السن (٦٠/٢ ) .
وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب من أحق بالامامة
(٣١٣/١).
وأخرجه عنه الإمام الشافعي في كتاب الصلاة ، باب ما جاء في الامامة ومن أحق
بها (١٢٨/١) بدائع المنن .
وأخرجه عنه الدارمي في (( سننه)) في كتاب الصلاة ، باب من أحق بالامامة ( ١/
٢٢٩ ) .
والحديث قد روي مطولاً ومختصراً ، مع ملاحظة أن كل من أخرجه ممن سبق
ذكرهم عدا البخاري والشافعي والدارمي ، لم يذكروا قوله: (صلوا كما رأيتموني
أصلي ) .
راجع في هذا الحديث أيضاً: ((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٢٢٥) و((ذخائر
المواريث)) (٨٩/٣)، و((نصب الراية)) (٢٩٠/١)، (٢٦/٢)، و((تلخيص
الحبير)) (١٢٢/٢ ) .
(١) هذا جزء من حديث رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه مرفوعاً، أخرجه عنه
مسلم في كتاب الحج ، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً ( ٢/
٩٤٣ ) .
وأخرجه عنه أبو داود في كتاب المناسك ، باب في رمي الجمار ( ٤٥٦/١ ).
وأخرجه عنه النسائي في كتاب مناسك الحج ، باب الركوب إلى الجمار واستظلال
المحرم ( ٢١٩/٥ ) .
وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((تيسير الوصول)) (٢٧٦/١)، و((ذخائر المواريث))
(١٦٢/١)، و((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٤٠٧).
(٢) ( ٤٣ ) سورة البقرة .
١١٩

( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) (١) . وإنما وجه [٧/ب] البيان : ما يجمع الناس على أنه من
المكتوبات؛ لأن (٢) ما يفعله في نفسه [و] لم يثبت(٣) أنه فعله فرضاً، فلا
يكون فيه دلالة على أنه فعلها بياناً .
ويكون منه أيضاً بيان مدة الفرض المنصوص عليه في الكتاب ، كقوله
عليه الصلاة والسلام : (لا وصية لوارث) (٤) قد قيل : إنه نسخ به الوصية
(١) (٤٣) سورة البقرة.
(٢) في الأصل : ( لأنه ) .
(٣) في الأصل: ( لم يثب)، وقد صوب ذلك الناسخ في الهامش بما أثبتناه .
(٤) هذا جزء من حديث صحيح بل مشهور أخرجه أبو داود عن أبي أمامة الباهلي
رضي الله عنه في كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث (١٠٣/٢ ) ،
وأخرجه عنه في كتاب البيوع ، باب في تضمين العارية (٢٦٦/٢).
وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الوصايا ، باب ما جاء لا وصية لوارث ، كما
أخرجه عن عمرو بن خارجة رضي الله عنه ، وعلى كلا الحديثين يعقب بقوله :
( حديث حسن صحيح)) (٤٣٣/٤ - ٤٣٤).
وأخرجه ابن ماجه عن أبي أمامة في كتاب الوصايا ، باب لا وصية لوارث ،
وأخرجه أيضاً عن عمرو بن خارجة رضي الله عنه ، كما أخرجه عن أنس بن
مالك رضى الله عنه - (٩٠٥/٢ - ٩٠٦).
وأخرجه النسائي عن عمرو بن خارجة في كتاب الوصايا ، باب إيصال الوصية
للوارث (٢٠٧/٦ ) .
وأخرجه عنه الدارمي في ((سننه))في كتاب الوصايا، باب الوصية للوارث (٣٠١/٢).
وأخرجه عنه الدارقطني في «سننه)) في کتاب الوصايا (١٥٢/٤).
وأخرجه أيضاً عن ابن عباس في الموضع السابق كما أخرجه عنه في كتاب الفرائض
(٩٨/٤). وأخرجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وعن علي بن أبي طالب
وعن جابر رضي الله عنهم وذلك في كتاب الفرائض (٩٧/٤ - ٩٨).
وقد أخرجه عن جعفر بن محمد عن أبيه مر فوعاً بلفظ : (لاوصية لوارث ولا إقرار =
١٢٠