النص المفهرس

صفحات 61-80

1
Wickr
ارغ الخ.
الاحتام
الأولى
الورقة التالية من المخطوطة
صورة المخطوطة
٦١

٠٧٠
صورة المخطوطة
٦٢

لابد ار العامة تشو ذلك وليستفى ذلك التمربلاز هن اللفظة
متله لانها مستواره للامتناع مما يخرج عن العادوونسبتها فالامن
ـاحدكنانالات
فيما عند السعال الساحة الذاكرة الحـ
بلارمز اموال
مزاعم الإستابـ
التخاطب ومنده
الثّاوف ومولد العرب
حب الأعالبلازميـ
والمؤروان ارة الجزء الزات الو
الصرف حلية الذى وعلمية
للعمرة
ولز!
العلـ
التوبة والغاز الأمر
صورة المخطوطة
٦٣

فاتها وال سل وبك فرنسية عدد بالإمكرُومَا مِنَاءُ مُحُّما
المتاعب الماز الجهراء لون المظهر عندان ذلك لا تقتضِ الوجُربَ
الحرية والجم وانامن على طريق الأخيار نقل الأثر عنداند ميل من المكان
ـيَّه البوك في ط عليه بارية وهو كان يصلى الإبداعي التّأن يتوفى مقال
يَرجَه عدد البات وعليه بارية الى مز على مرهف المال العاملت
زيتوتا وهذا سريع مرك العدائى لاففى التربة ويحب أن.
قم الحرة ولعبُ وانه ان خر منهرة مسله مريح
إثمز أن حملة الخُو ◌َازَعَن اللفظة نستهل فى
مطب الدقة اصول الفقه
إقامة
ثالثة الإعلام العالمي الدين ف خَذَان ◌ُ اخرسم إلى صَاريره التى
خافتة منها ماصوته كل موائد العامى الإمام أبوغها وخداعبه
زالثامنةرا ليلة الامد الس بعين من ص مروح الاحزمدمان
والإنابة ٥٠
## الأ جرة من المخطوطة
صورة المخطوطة
٦٤
1
١
1

-1
Low
13ª
1
.3
7

1

13
.3 6
'7
[ الحمد لله المتقرب إليه به ، حمد الراضي من عباده بشكره، وإياه
أسأله التوفيق بمنه ، وأن يصلي علي محمد خيرته من خلقه، وعلى أهله
وأصحابه من بعده، وبه أستعين على ما قصدته من رحمته ] (١) .
(٢)
[ والفقه في اللغة: العلم، يقال : فلان يفقه الخير والشر ، ويفقه كلام
فلان أي: يفهمه ويعلمه ] (٣) [ وسمي العالم عالماً ] [٢/أ] بما يتعاطاه من
العلوم .
(١) هذا الاستفتاح أخذناه من كتاب: ((الروايتين والوجهين)) للمؤلف ، ورقة
(١ /ب).
(٢) هنا وقع طمس بسبب أن الورقة الأولى لحقها بعض التلف، فأُلصقّت برأسها
قطعة من الورق لتقويتها ، والطمس يقدر بخمسة أسطر تقريباً. وهي - في
اعتقادي - عبارة عن الافتتاحية ، وأول الكلام في تعريف الفقه لغة ، يدل على
ذلك استدلاله بقول ابن قتيبة بعد ذلك. و (( أصول الفقه)) كلمتان ، لكل منهما
معنى عند الافتراق ، ولهما معنى عند الاجتماع ، فالأصول جمع أصل ، والأصل
في اللغة : ما ينبني عليه غيره .
(٣) ما بين القوسين نقله الطوفي في كتابه شرح مختصر الروضة، الورقة (٢٢/ب) منقولاً
عن كتاب العدة للمؤلف .
٦٧
L

وذكر ابن قتيبة (١) في جوابات مسائل سئل عنها فقال: ((الفقه في
اللغة: الفهم ، يقال: فلان لا يفقه قولي. وقال تعالى: (وإنْ مِنْ
شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) (٢)،
أي : لا تفهمونه . ثم يقال للعلم : الفقه ؛ لأنه عن الفهم يكون ، والعالم
فقيه؛ لأنه يعلم بفهمه)) (٣)، فهذا موضوعه في اللغة (٤).
وأما موضوعه عند الفقهاء والمتكلمين فهو : العلم بأحكام أفعال المكلفين
(١) هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، أبو محمد، من أئمة الحديث واللغة
والأدب. قال فيه الخطيب: ((كان رأساً في العربية واللغة والأخبار وأيام الناس ،
ثقة ديناً فاضلاً)) ، عده شيخ الإسلام ابن تيمية من أهل السنة . ونسبة البيهقي إلى
الكرامية . رماه الحاكم بالكذب مدعياً الإجماع على ذلك وقد رد الذهبي كلام
الحاكم وعابه . ولد ببغداد وقيل بالكوفة سنة (٢١٣ هـ). وتوفي على الأصح سنة
(٢٧٦ هـ) .
انظر ترجمته في : بغية الوعاة (٦٣/٢)، والبداية والنهاية (٤٨/١١)، وتذكرة
الحفاظ (٦٣١/٢)، ودائرة المعارف الإسلامية (٢٦٠/١)، وشذرات الذهب
(١٦٩/٢)، وطبقات المفسرين للداودي (٢٤٥/١)، والفهرست لابن النديم
(٧٧)، ولسان الميزان (٣٥٧/٣)، والمنتظم (١٠٢/٥)، وميزان الاعتدال
(٥٠٣/٢)، والنجوم الزاهرة (٧٥/٣)، ووفيات الأعيان (٢٤٦/٢).
(٢) (٤٤) سورة الإسراء .
(٣) هذا النص موجود في كتاب: ((المسائل والأجوبة في الحديث واللغة)) لابن قتيبة
ص (١٢)، وبقية الكلام هو: ( لأنه إنما يعلم بفهمه ، على مذهب العرب في
تسمية الشيء بما كان له سبباً ) .
(٤) كون الفقه لغة: الفهم، أورده أبو الخطاب في كتابه: ((التمهيد)) الورقة (٢/أ)
كما أورده ابن عقيل في كتابه: ((الواضح)) الجزء الأول الورقة (١/٢) وقد =
٦٨

٣
الشرعية دون العقلية(١). نحو التحريم والتحليل والإيجاب والإباحة والندب
وصحة العقد وفساده ووجوب غرم وضمان قيمة متلف وجناية .
واحدمحإ طلاذا﴾ . وإطلاق اسم الفقه لا يجري على العلم بالنجوم والطب والفلسفة، وإنما
العلة عند السجافي على العلم بأحكام أفعال المكلفين الشرعية (٢).
مفتوح والمع
وليبي مقيد
ذكر التعريف الذي قال به شيخه أبو يعلى بصيغة التمريض . وهناك آراء أخرى
=
ساقها الطوفي في شرحه على مختصر الروضة الجزء الأول الورقة ( ٢١، ٢٢/أ)
كما ساقها أبو البقاء الفتوحي في كتابه: (( شرح الكوكب المنير)) ص (١١) فارجع
إليهما إن شئت .
(١) هذا التعريف ذكره أبو الخطاب في كتابه ((التمهيد)) الورقة (٢/ أ) بنصه غير
معزو لأحد. وذكر ابن عقيل في كتابه: ((الواضح)) الجزء الأول الورقة (٢/ أ)
تعريفين :
الأول : الفقه عبارة عن فهم الأحكام الشرعية بطريق النظر .
الثاني : وقال قوم : هو العلم بالأحكام الشرعية بطريق النظر والاستنباط . وقد
ذكر الطوفي كثيراً من التعريفات ، وناقشها مناقشة علمية ، وذلك في شرحه على
مختصر الروضة ، الجزء الأول ، الورقات (٢٣، ٢٤، ٢٥) ((ولمزيد من الفائدة
راجع كتاب: (( الإحكام في أصول الأحكام )» للآمدي (٨/١)، وشرح الكوكب
"المنير)) ص (١١)، و((المعتمد)) لأبي الحسين البصري (٨/١ - ٩)، و(شرح
تنقيح الفصول)) للقرافي ( ص ١٧ ).
(٢) إن أراد المؤلف أن ذلك الاطلاق قيِّد بالعرف فمسلّم، وإن أراد أن ذلك لغة،
فغير مسلّم، فقد قال القرافي في كتابه ((شرح تنقيح الفصول)) ص (١٦): ( الفقه
هو : الفهم ، والعلم ، والشعر ، والطب لغة ، وإنما اختصت بعض هذه الألفاظ
ببعض العلوم بسبب العرف كذلك نقله المازري في شرح البرهان ) .
كما قد قال ابن فارس في كتابه ((معجم مقاييس اللغة)) (٤٤٢/٤) ما نصه :
( الفاء والقاف والهاء أصل واحد صحيح، يدل على إدراك الشيء والعلم به ،
تقول : فقهت الحديث أفقهه ، وكل علم بشيء فهو فقه ، يقولون : لا يفقه ولا
ينقه ، ثم اختص بذلك علم الشريعة ، فقيل لكل عالم بالحلال والحرام : فقيه ).
٦٩

وأما أصول الفقه فهو : عبارة عما تبنى عليه مسائل الفقه ، وتعلم
أحكامها به ؛ لأن أصل الشيء ما تعلق به وعرف منه ، إما باستخراج أو
تنبيه (١) . فسميت هذه الأصول بهذا الاسم ؛ لأن بها يتوصل إلى العلم
بغيرها ، فتكون أصلاً له ، فلا يجوز أن يقال : إن [ الكلام في ] أصول
الفقه هو : الكلام في أدلة الفقه ؛ لأن من ذكر الدلالة على إثبات صيغة
العموم لا يقال : إنه ذكر دليلاً في الفقه. وإنما أدلة الفقه : عبارة عن
استعمال ألفاظ العموم وطرق الاجتهاد . والكلام في أصول الفقه ما يدل على
إثبات مقتضى هذه الأشياء وموجيها وصحتها وفسادها .
ولا يجوز أن تعلم هذه الأصول قبل النظر في الفروع ؛ لأن من لم يعتد
طرق الفروع والتصرف فيها ، لا يمكنه الوقوف على ما يبتغى بهذه الأصول
من الاستدلال والتصرف في وجوه القياس والمواضع التي يقصد بالكلام
إليها ، ولهذا يوجد أكثر من ينفرد بعلم الكلام دون الفروع مقصراً في هذا
الباب ، وإن كان يعرف طرق هذه الأصول وأدلتها (٢).
(١) نقل الطوفي كلام القاضي هذا وتعقبه بقوله : ( قلت : ما ذكره في أصول الفقه
صحيح. أما قوله : أصل الشيء ما تعلق به ، فليس بجيد ؛ إذ قد يتعلق الشيء بما
ليس أصلاً له ، كتعلق الحبل بالوتد في المحسوسات ، وتعلق السبب بالمسبب والعلة
بالمعلول في المعقولات ). انظر شرح مختصر الروضة الجزء الأول الورقة (٢١/أ).
وعرف أبو الحسين البصري ((الأصل)) بقوله : ( فأما قولنا: أصول ، فإنه يفيد في
اللغة، ما يبتنى عليه غيره ويتفرع عليه) ((المعتمد)) (٩/١).
وعرفه الآمدي بقوله : ( فأما أصول الفقه ، فاعلم أن أصل كل شيء ، هو ما
يستند تحقق ذلك الشيء إليه))) الإحكام)) (٨/١).
أما ((الأصل)) في اصطلاح الأصوليين فله أربعة معان : الدليل ، والرجحان ،
والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه. انظر ((شرح تنقيح الفصول)) ص (١٥) ،
و ((شرح الكوكب المنير)) ص (١٠)، و ( كشاف اصطلاح الفنون)) (٨٥/١).
(٢) هذا رأي المؤلف ، إلا أن بعض العلماء، كابن عقيل مثلاً، يرى أن معرفة =
٧٠
!
!

وإذا كان القصد من [٢/ب] (١) وما هو متعلق بها [الذي ] (٢) يقول :
إن أصول الفقه وأدلة الشرع على ثلاثة أضرب : أصل ، ومفهوم أصل
و استصحاب حال .
وقد قيل : إن أصول الفقه وأدلة الشرع على ضربين أحدهما : ما
طريقه الأقوال والآخر الاستخراج .
فأما الأقوال : فهي مثل النص والعموم والظاهر ومفهوم الخطاب
وفحواه والإجماع .
وأما الاستخراج فهو القياس .
والأول أصح ؛ لأنه أعم، وذلك أنه يدخل فيه دليل الخطاب
واستصحاب الحال ، وتلك أصول عندنا .
ولم أذكر قول الواحد من الصحابة إذا لم يخالفه غيره ؛ لأن الرواية
عن الإمام أحمد (٣) رحمه اللّه مختلفة، ونحن نذكره مفرداً إن شاء الله
تعالى .
= الأصول أولى بالتقديم من معرفة الفروع ؛ لأن الفروع تنبني عليها. راجع
((المُسَوَّدَة)) لآل تيمية ص (٥٧١) و((شرح الكوكب المنير)) ص (١٤).
(١) هنا طمس يقارب نصف سطر لم أستطع قراءته .
(٢) هذه الكلمة لم أستطع قراءتها في الأصل الا بعد العثور عليها ضمن النص الذي
نقله الطوفي في شرحه لمختصر الروضة الجزء الأول الورقة (١٦/أ) حيث قال :
( ومنهم من مشايخ أصحابنا القاضي أبو يعلى رحمه الله، قال في ((العدة)):
الذي يقول : إن أصول الفقه وأدلة الشرع .. ) إلى قوله: ( واستصحاب حال ).
(٣) هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني ، أُلفت الكتب الكثيرة في
حياته وجهاده وعلمه وخلقه قديماً وحديثاً ، فمن القدماء ابن الجوزي ، ومن
المحدثين أبو زهرة وعبد الحليم الجندي وعبد العزيز سيد الأهل والمتمشرق باتون
وغيرهم . توفي ببغداد سنة (٢٤١ هـ) وله من العمر سبع وسبعون سنة .
٧١

فأما الأصل فثلاثة أضرب : الكتاب والسنة والإجماع .
فأما الكتاب فضربان : مجمل ومفصل ، ويأتي شرحهما في باب
الحدود (١) .
وأما السنة فعلى ضربين :
ضرب يؤخذ من النبي ◌ِالتّمٍ مشاهدة وسماعاً. فهذا يجب على كل
أحد قبوله واعتقاده على ما جاء به من وجوب وندب وإباحة وحظر ، ومن لم
يقبله کفر ؛ لأنه کذّبه في خبره .
وضرب يؤخذ خبراً عنه ، والكلام فيه في موضعين :
أحدهما في إسناده ، والآخر في متنه .
فأما الإسناد فضربان :
أحدهما متواتر والآخر آحاد .
والمتن على ضربين: قول وفعل ، وإقرار على قول وفعل، ويأتي شرح
ذلك في باب الأخبار (٢) .
وأما الإجماع: فيأتي الكلام في تفصيله في باب الإجماع (٣) .
وأما مفهوم الأصل فذلك على ثلاثة أضرب : مفهوم الخطاب ودليله
ومعناه ، ويأتي شرح ذلك في باب الحدود (٤).
وأما استصحاب الحال فذلك على ضربين :
أحدهما : استصحاب براءة الذمة من الواجب حتى يدل دليل شرعي
(١) ص (١٠٠).
(٢) ص (٨٣٩).
(٣) الورقة ( ١٥٨) وما بعدها .
(٤) ص (١٥٢).
٧٢

عليه ، وهذا صحيح بإجماع أهل العلم ، وذلك مثل أن يُسأل حنبلي عن الوتر
فيقول : ليس بواجب (١) ؛ لأن الأصل براءة ذمته حتى يدل الدليل الشرعي
على وجوبه .
والثاني : استصحاب حكم الإجماع ، فهو أن تجمع الأمة على حكم ثم
تتغير صفة المجمع عليه ، ويختلف المجمعون فيه ، هل يجب استصحاب
حال الإجماع بعد الاختلاف حتى ينقل عنه الدليل أم لا ؟ على خلاف
بينهم ، يأتي الكلام فيه (٢) إن شاء الله تعالى (٣).
(١) الوتر غير واجب عند الحنابلة. راجع ((المغني)) لابن قدامة (١٣٢/٢)، و(( مُنتهى
الإرادات)) لابن النجار الحنبلي (٩٨/١)، و((التنقيح المشبع)) للمرداوي ص.
(٥٤)، كما أنه غير واجب عند الشافعية، انظر ((حاشية قليوبي وعميرة على
شرح جلال الدين المحلى)) (٢١٢/١)، وكذلك الشأن عند المالكية، راجع (( حاشية
الدسوقي على الشرح الكبير)) (٣١٣/١) وما بعدها، و((الشرح الصغير)) لأبي
البركات الدردير (٤١١/١) .
أما الحنفية فالوتر عندهم واجب، راجع في ذلك ((تبين الحقائق شرح كنز
الدقائق)) الزيلعي (١٦٨/١ - ١٧٠)، و ((شرح فتح القدير)) لابن الهمام (٤٢٣/١-
٤٣٤ ) .
(٢) الورقة ( ١٩٠ ).
(٣) فات المؤلف أن يذكر تعريف الأصولي ، وتعريف الفقيه ، وحكم تعلم أصول
الفقه ، وتكميلاً للفائدة نذكر ذلك فيما يلي :
فالأصولي - كما يقول أبو البقاء الفتوحي - في كتابه (( شرح الكوكب المنير)) ص
(١٤) : ( هو من عرف القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية
الفرعية ) . أما الفقيه فهو : ( من عرف جملة غالبة من الأحكام الشرعية الفرعية
بالفعل أو بالقوة ) هكذا عرفه الفتوحي في كتابه السابق ذكره .
أما حكم تعلمها ، فعلى قولين :
الأول : أنه فرض كفاية .
والثاني: أنه فرض عين على من أراد الاجتهاد. ارجع إلى ((المسودة)) ص(٥٧١)،
و «شرح الکوکب المنير )) ص (١٤).
٧٣

باب ذكر حدود (١)
تحديد (٢) أصول الفقه من ألفاظها .
فصل
[ في تعريف الحد ]
معنى الحد هو : الجامع لجنس ما فرقه التفصيل ، المانع من دخول ما
ليس من جملته فيه (٣) . ولذلك سمي البواب حداداً؛ لأنه يمنع من ليس من
أهل الدار من الدخول إليها .
(١) راجع في هذا الباب ((الواضح في أصول الفقه)) الجزء الأول الورقة (١٠/ب) ،
و((التمهيد)) الورقة (٦/أ)، و((شرح مختصر الروضة)) الجزء الأول الورقة
(٣٢/ب)، و ((روضة الناظر)) ص (٥)، و((المسودة)) ص (٥٧٠)، و (( شرح
الکو کب المنیر ) ص ( ٢٥).
(٢) هذه الكلمة غير واضحة في الأصل ، إلا أنها دائرة بين كلمة ( تحد ) ، وكلمة
( تحديد) ولعل الصواب ما أثبتناه .
الأصوليون في تعريف ((الحد)» على فريقين :
(٣)
الفريق الأول : لم يعرفه ؛ لأنه يستلزم الدور .
الفريق الثاني : عرفه ، وهؤلاء اختلفوا على أقوال كثيرة ، لا داعي لذكرها ،
ومن أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى المراجع التي ذكرناها قريباً .
٧٤

وسموا الحديد بهذا الاسم ؛ لأنه يمنع من وصول السلاح إلى المتحصن
به .
وسميت حدود الدار والأرض ؛ لأنها تمنع أن يدخل في البيع ما ليس [٣/أ]
من المبيع، وكذا يخرج منه ما ليس هو من المبيع ، وسميت العقوبة حدّاً ؛ لما
فيها من المنع من مواقعة الفواحش .
ومنه إحداد المرأة في عدتها؛ [ لأنها تمتنع به ] (١) من الطيب والزينة .
والزيادة في الحد نقصان في المحدود ؛ لأن الحدّ [ متى جمع ذواتاً،
كانت ] (٢) متفرقة حال التفصيل، فمتى ضم إليه [ قدر ](٣) زائد على
المذكور خرج بعض الذوات من جملة الكلام ، فيكون الحد للبعض (٤) ،
بعد أن كان للجميع .
وقال أبو بكر الباقلاني (٥) : الزيادة فيه على ضربين :
(١) غير واضحة في الأصل، والقراءة اجتهادية .
(٢) هذه الكلمات غير واضحة في الأصل بسبب الرطوبة، وما أثبتناه هو الأقرب
إلى الصواب إن شاء الله تعالى؛ لأن السياق يدل على ذلك ؛ ولأن بعض الحروف
الظاهرة تدل على ذلك أيضاً .
(٣) القراءة لهذه الكلمة على وجه التقريب ؛ لعدم وضوحها في الأصل .
(٤) لا يجوز لغة دخول: ((أل)) على بعض؛ حيث لم يرد ذلك في لغة العرب.، خلافاً
لابن درستويه . انظر: القاموس (٣٢٤/٢) مادة: (بعض).
(٥) هو أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم المعروف بالباقلاني أو
ابن الباقلاني ، أصولي متكلم ، مالكي المذهب ، بصري الولادة ، بغدادي السكنی
والوفاة . توفي لسبع بقين من شهر ذي القعدة سنة (٤٠٣) هـ .
انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) (٣٧٩/٥)، و((ترتيب المدارك)) (٥٨٥/٤)،
و ((الديباج المذهب)) ص (٢٦٧)، و ((شذرات الذهب)) (١٦٨/٣)، و((وفيات
الأعيان)) (٤٠٠/٣ ) .
٧٥
1

منها ما هو نقصان منه ، ومنها ما هو ليس بنقصان .
فأما التي هي نقصان نحو قولك : حد الواجب أنه في فعله ثواب ، وفي
تركه عقاب ، فهذا يوجب خروج كل ما ليس بصيام عن كونه واجباً ،
فعادت بالنقصان .
وأما ليس بنقصان نحو قولك : حدّ الواجب : أنه فرض في فعله
ثواب ، وفي تركه عقاب ، فكل فرض واجب .
وأما النقصان من الحد فإنه أبداً زيادة فيه ، نحو قولك : حدّ الواجب ما
كان في فعله ثواب ، ولا يقرن به في تركه عقاب ، فيدخل النفل في جملة
الواجب ؛ لأنه مما عليه ثواب .
فصل
[ في تعريف العلم ]
وحدّ العلم : معرفة المعلوم على ما هو به (١).
(١) هذا التعريف ذكره إمام الحرمين في كتابه: ((البرهان)) الجزء الأول الورقة
(١٠/ ب )، ونسبه للقاضي أبي بكر الباقلاني ، كما نسبه الغزالي إلى الباقلاني في
کتابه: (( المنخول )، ص (٣٨).
وقد ساق ابن عقيل في كتابه ((الواضح)) الجزء الأول الورقة (٢/ب - ٣/ ب )
كثيراً من الحدود وناقشها ، واختار التعريف القائل: ( العلم هو : وجدان النفس
الناطقة للأمور بحقائقها ) .
ولمزيد من الاطلاع راجع ((التمهيد)) لأبي الخطاب الورقة (٦/ب - ٧/ب ) فإنه
اختار تعريفاً قريباً من تعريف شيخه أبي يعلى ، وانتصر له .
وراجع أيضاً: ((شرح مختصر الروضة)) الجزء الأول الورقة (٣٢/ب - ٣٣/ب)،
و ((المسودة)) ص (٥٧٥)، و((شرح الكوكب المنير)) ص (١٧ - ١٩).
٧٦
١

وقيل : تبين المعلوم على ما هو به (١) .
وقيل : إثبات المعلوم على ما هو به .
وقيل : إدراك المعلوم على ما هو به (٢) ؛ لأن جميعه محيط بجميع جملة
المحدود ، فلا يدخل ما ليس منه ، ولا يخرج ما هو منه .
والحدّ الأول أصح (٣)؛ لأن من حده: ((بالتبين)) (٤)، يبطل بعلم
اللّه تعالى؛ لأنه لا يوصف بأنه مبيّن؛ لأن ذلك يستعمل في العلم الذي
يحصل عقيب الشك ولا يجوز ذلك عليه ، ومع هذا فهو عالم .
ومن يحدّه ((بالإثبات))، لا يصح؛ لأن الإثبات هو الإيجاد (٥)، ولهذا
يقال : أثبت السهم في القرطاس .
ومن حده ((بالإدراك))، لا يصح ؛ لأنه يستعمل في أشياء مختلفة على
طريق الحقيقة بالإدراكات الخمسة : الرؤية والسمع والشم والذوق والبلوغ ،
فثبت أنه يستعمل في غير العلم .
ولو قيل: ((معرفة المعلوم))، ولم يقل ((على ما هو به ))، كفى ،
ويكون ذلك تأكيداً ؛ لأن العلم لا يصح أن يتعلق بالمعلوم ويكون معرفة إلا
على ما هو به ، ولو تعلق به على ما ليس به لكان جهلاً ، وخرج عن كونه
(١) هذا التعريف نسبه أبو الخطاب في كتابه ((التمهيد)) الورقة (٦/ب) إلى بعض
. الأشعرية .
(٢) هذا التعريف نسبه أبو الخطاب في كتابه ((التمهيد)) الورقة (٦/ب) إلى بعض
الأشعرية .
(٣) هكذا اختار القاضي هذا التعريف هنا ، مع أنه اختار تعريفاً آخر ، هو بمعنى حد
المعتزلة، ذكر ذلك عبد الحليم بن عبد السلام في ((المسوَّدة)) ص (٥٧٥).
(٤) في الأصل: ( التبيين ) ، والصواب ما أثبتناه .
(٥) يعني: أن ((الإثبات)) لفظ مشترك فهو مجمل في التعريف ؛ ولذلك فالتعريف باطل .
انظر ((التمهيد)) الورقة (٧/أ).
٧٧

علماً ، فلهذا صح أن نقتصر على قوله: ((معرفة المعلوم )) .
وإنما عدلنا عن القول بأنه ((معرفة الشّيء)) إلى القول بأنه ((معرفة
المعلوم))؛ لأن ((القول معلوم)) أعم من ((القول شيء))؛ لأن الشّيء لا
يكون إلا موجوداً، والمعلوم يكون معدوماً وموجوداً، وقد ثبت أن المعدوم
ليس بشيء.
فإذا قيل: حَدُّه: أنه: ((معرفة الشّيء))، خرج العلم بالمعدوم الذى
ليس بشيء عن أن يكون علماً ، وانتقض الحد ؛ لأنه علم بما ليس بشيء ،
فوجبت الرغبة لما ذكرنا عن ذكر ((الشّيء)) إلى ذكر ((المعلوم)).
والدلالة على أن حدَّه ما ذكرنا : أن كل من عرف العلم فقد علم أنه
معرفة ، وأنه هو الذي لأجله كان العالم عالماً ، وكل من عرف المعرفة التي
صار العالم عالماً بها فقد عرف العلم علماً ، فكان حداً صحيحاً، [٣/ب] كما أن
حدّ المحدّث لما كان هو الموجود عن عدم، كان كل من عرفه موجوداً
عن عدم ، فقد علم أنه محدث .
وقالت المعتزلة (١) [ حَدُّ](٢) العلم: ((اعتقاد الشّيء على ما هو به
فقط)) .
(١) المعتزلة إحدى الفرق المُبَدَّعة التي خالفت أهل السنة في كثير من أصول العقيدة
وفروعها ، وقد تعددت فرقها حتى بلغت عشرين فرقة ، سميت بهذا الاسم ؛
لأن رئيسها (( واصل بن عطاء الغزال)) كان يرى أن الفاسق بين منزلتين لا كافر
ولا مؤمن ، ولما سمع منه الحسن البصري هذا طرده من مجلسه ، فاعتزل عند سارية
من سواري المسجد ، وانضم إليه عمرو بن عبيد ، فلما اعتز لا قيل لهما ولمن تبعهما
معتزلة. راجع: ((الفرق بين الفرق)) ص (٢٤، ١١٤ - ٢٠١)، و((الملل
والنحل)) الشهرستانى (٤٣/١-٨٥ ).
(٢) غير واضحة في الأصل ، ولكن السياق يدل عليها .
٧٨

وقال بعضهم: ((اعتقاد الشّيء على ما هو به على غير [ وجه ](١) الظن
والتقليد )).
وقال آخرون منهم حدّه: (( اعتقاد الشّىء على ما هو به، إذا وقع عن
ضرورة أو دليل)) .
وقال آخرون منهم: ((اعتقاد الشّيء على ما هو به مع سكون النفس إلى
معتقده)) .
وكل هذه الحدود باطلة؛ لأن من قال: (( اعتقاد الشّيء على ما هو به
فقط))، يوجب أن يكون المخمّن والظّان - إذا اعتقد الشّيء على ما هو
به - عالماً باعتقاد ذلك الشّيء ، وهذا باطل ؛ للاتفاق على أن العالم (٢) لا يجوز
كونه على غير ما علمه ، والظّان بكون الشّيء ، يجد من نفسه تجويز كونه
على خلاف ما ظنه وتوهمه .
١
ولأنه يبطل قوله وقول من قال: ((إذا وقع عن ضرورة أو دليل ))،
وقول من قال: ((مع سكون النفس)) بعلم الله تعالى ؛ لأنه عالم وليس
بمعتقد ، ولا علمه عن ضرورة ولا عن سكون النفس .
وعلى أن النفس عندهم هي الجملة المحسوسة ، وسكون الجملة هو
سكون مكان ، وذلك يقتضي أن الانسان إذا كان ساكن الجملة كان عالماً ،
وإذا لم يكن متحركاً فلا يكون عالماً ، وذلك باطل .
وعلى أن السكون يستعمل في زوال الغمّ وحصول الأنس ، وهذا
يقتضي أن يكون الانسان إذا زال غمّه وأنس فهو عالم ، وذلك باطل .
(١) غير واضحة في الأصل ، ولكن السباق واللحاق يدلان عليها .
(٢) هكذا في الأصل ، ولعل الصواب : (العلم ) .
٧٩

فصل
[ في أقسام العلم ] (١)
والعلم على ضربين : قديم ومحدّث .
فأما القديم : فهو علم اللّه تعالى ، وهو علم واحد يتعلق بجميع المعلومات
على ما هي به ، لم يزل، ولا يزال ، ولا يجوز عليه التغيير والبطلان ، ولا
يوصف بأنه ضروري ، ولا بأنه مكتسب ، ولا استدلالي ؛ لئلا يوهم
كونه محتاجاً إلى العلم لما يعلمه لدفع ضرر عنه ، أو أنه ملجأ ومكرّه على
العلم بما هو عالم به ، ومحال ذلك في صفته .
وأما المحدّث (٢) فعلى ضربين : ضروري ، ومكتسب .
فأما الضروري فحدُّه : كل علم محدث لا يجوز ورود الشك عليه
ويلزم نفس المخلوق (٣) . أو ما لا يمكنه معه الخروج عنه ، والانفصال منه .
وإنما قلنا: ((ما لزم نفس المخلوق)) ولم نقل: ما لزم نفس العالم؛ لكي
يخرج علم القديم سبحانه عن كونه اضطراراً ؛ لأن علمه سبحانه بكل
معلوم لازم لذاته على الوجه الذي يلزم ذواتنا علوم الضرورات ، وليس
لأحد أن يقول : إنه مضطر إلى العلم بمعلوماته .
(١) راجع في هذا الفصل كتاب: ((الواضح)) الجزء الأول الورقة (٤/ب-٥/ب)
وكتاب (( التمهيد )) الورقة (٧/ب-٨/ب )، فإن أبا الخطاب ترسم خطا شيخه
في هذا البحث مع فروق بسيطة، وراجع أيضاً كتاب: (( شرح مختصر الروضة ))
الجزء الأول الورقة (٣٣/ب)، و ((شرح الكوكب المنير)) ص (١٩).
(٢) لم يذكر القاضي تعريف العلم المحدث كما ترى ، غير ان تلميذه أبا الخطاب عرفه
بقوله : ( علم جميع المخلوقين من الملائكة والإنس والجن وغير ذلك ) . انظر
((التمهيد)) الورقة (٧/ب - ٨/ب ).
(٣) هكذا عرفه القاضي غير أن أبا الخطاب عرفه بقوله : ( هو ما علم الإنسان من
غير نظر ولا استدلال ) . انظر المرجع السابق .
٨٠