النص المفهرس
صفحات 441-460
نذره وكذلك يحرم على الحائض الطواف ويجزئها عن طواف الفرض حتى يقع به التحلل وإذا باع درهما بدرهمين بطل العقد في الدرهم الزائد، وصح في القدر المساوي، وهذا معنى قولهم: صحيح بأصله فاسد بوصفه. وبالغوا في التخريج على هذه القاعدة حتى قالوا: إن الزنى يترتب عليه حرمة المصاهرة من أم المزني بها وبنتها، وإن الكفار إذا استولوا على أموال المسلمين ملكوها. والحق: أن هذا ليس من هذه المسألة، لأن الزنى والاستيلاء من الأفعال الحسية ولا خلاف عندهم أن النهي عن الأفعال الحسية لانتفاء المشروعية، ولهذا لم يقل أحد بمشروعية الزنى والغصب. ولهم في ذلك مأخذان: أحدهما: أن المنهي عنه في يوم النحر هو إيقاع الصوم لا الصوم الواقع، وهما مفهومان متغايران، فلا يلزم من تحريم الإيقاع تحريم الواقع، كما لا يلزم من تحريم الكون في الدار المغصوبة تحريم نفس الصلاة لتغاير المفهومين. الثاني: أن النهي يستلزم تصور حقيقته الشرعية ويقتضي ذلك الصحة والنهي عنه قبح لذاته، وذلك قائم بالوصف لا بالفعل فيجب العمل بمقتضى الأصلين. وقال الشافعي: المعصية والصحة متنافيان، لأن معنى الصحة ترتب الآثار المشروعة على الشيء فلا تجتمع المشروعية والمعصية في ذات واحدة بالنسبة إلى شيء واحد، ولهذا قال الشافعي: النكاح أمر حُدْتَ عليه، والزنى أمر ذُيِتَ عليه، ولم يجز أن يحمل أحدهما على الآخر، ولا يرد وطء البهيمة والجارية المشتركة، لأنهما لا يوصفان بالتحريم من كل وجه. وقد أورد على قولنا: إن النهي عن التصرفات الشرعية يقتضي رفع المشروعية بالكلية الظهار فإنه تصرف منهي عنه محرم، وقد انعقد سببا للكفارة التي هي عبادة . وأجيب بأن كلامنا في الحكم المطلوب شرعا المتعلق بسبب مشروع كالبيع للملك والنكاح للحل أنه هل يبقى سببا لذلك الحكم بعد ورود النهي عنه أم لا؟ ٤٤١ أما الظهار فليس بتصرف موضوع لحكم مطلوب شرعا بل هو حرام، والكفارة(١) وصالحا لإيجاب الجزاء بل يخصه كمادة القتل. القسم الثاني: أن يكون لعينة كبيع الملاقيح والمضامين فإن البيع مقابلة مال بمال، والماء في الصلب والرحم لا مالية فيه. هذا معنى كون الشيء منهيا عنه لعينه، وليس معناه أنه نهي عنه غير مقيد بقيد، نحو ((لا تصم)) و((لا تبع)) كما فهم القطب الشيرازي، وفيه مذاهب: أحدها: أن يدل على الفساد مطلقا سواء كان المنهي عبادة أو معاملة، ولا يحمل على الصحة مع التحريم إلا بدليل، وهو رأي الجمهور من أصحاب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأهل الظاهر وطائفة من المتكلمين، كما نقله القاضي في ((مختصر التقريب)) وابن فورك والأستاذ أبو منصور، وقال الشيخ أبو حامد الأسفرايني: مذهبنا الذي نص عليه الشافعي وأكد القول فيه في باب ((البحيرة والسائبة)) أن النهي إذا ورد متجرداً اقتضى فساد الفعل المنهي عنه، وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود وأهل الظاهر وكافة أهل العلم. انتهى. وكلامه في مواضع من ((الرسالة)) يدل عليه، ومن تأمل استدلاله بالآيات والحديث علم ذلك، كاحتجاجه في النهي عن الصلاة في الأوقات الخمسة، وقال في موضع منها: وكل نكاح خلا عن الولي والشهود والرضى من المنكوحة الثيب کان فاسدا، لأنه لا یوجب به كما سن رسول الله ( پر ذلك فإذا نقص شيء منه كان النكاح فاسداً، وذكر مثل ذلك في النهي عن بيع الغرر. وقال ابن السمعاني: إنه الظاهر من مذهب الشافعي، وأن عليه أكثر الأصحاب . وقال ابن فورك والقاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق: إنه قول أكثر أصحابنا وأكثر الحنفية. وقال القاضي عبد الوهاب: إنه مذهب مالك. (١) بياض في جميع النسخ. ٤٤٢ قيل: ولهذا إنما يفيد العقود عند الشافعي ومالك إذا وقعت على وفق الشرع أي: إذا استجمعت الشروط الشرعية. وقال أبو زيد الدبوسي في ((التقويم)): إنه قول علمائهم، لأن القبيح لعينه لا يشرع لعينه، وقال: سواء قبح لعينه وضعا أو شرعا كالنهي عن بيع الملاقيح والصلاة / بغير طهارة، فالبيع في نفسه مما يتعلق به المصالح، ولكن الشرع لما قصر ١/١٢٠ محله على مال متقوم حال العقد والماء قبل أن يخلق منه الحیوان ليس بمال صار بيعه عبثا بحلوله في غير محله. والثاني: لا يدل عليه أصلا، ويحتاج الفساد إلى دليل غير النهي وهو قول الأشعري والقاضيين أبي بكر وعبد الجبار، وحكاه في ((المعتمد)) عن أبي الحسن الكرخي وأبي عبد الله البصري وعبد الجبار. قال: وذكر أنه ظاهر مذهب شيوخنا المتکلمین. انتهى. زاد ابن برهان أبا علي وأبا هاشم الجبائيين، واختاره من أصحابنا القفال الشاشي وأبو جعفر السمناني والغزالي، وحكاه القاضي عن جمهور المتكلمین والکیا الطبري عن أكثر الأصوليين، وصاحب ((المحصول)) عن أكثر الفقهاء والآمدي عن المحققين. قال الشيخ أبو إسحاق: والشافعي كلام يدل عليه، ولهذا قال المازري: أصحاب الشافعي يحكون عنه القولين. ونص الغزالي على أن الاعتماد على فساده إنما هو اعتماد الشرع على فوات شرط، ويعرف الشرط بدليل يدل عليه، وعلى أرتباط الصحة به. وقد أطلق جماعة آخرهم الصفي الهندي حكاية هذا المذهب عن الحنفية. والصواب: أن خلافهم إنما هو في المنهي عنه لغيره، أما المنهي عنه لعينه فلا يختلفون في فساده، وبذلك صرح أبو زيد الدبوسي في ((تقويم الأدلة)) وشمس الأئمة السرخسي في ((أصوله)) وقرره ابن السمعاني، وهو الأثبت، لأنه كان أولا حنفیا. ٤٤٣ والثالث: أنه يدل على الفساد في العبادات دون العقود، وهو مذهب أبي الحسين البصري، وحكاه ابن الصباغ في ((العدة)) عن متأخري أصحابنا، وحكاه الصفي الهندي عن اختيار الغزالي والإمام الرازي، وهو كذلك في ((المستصفى)) لكن كلامه في ذيل المسألة يقتضي تفصيلا آخر سنذكره. وقد خالف ذلك أيضا في كتبه الفقهية، فقال في ((الوسيط)): عندنا أن مطلق النهي عن العقد يدل على فساده فإن العقد الصحيح هو المشروع، والمنهي عنه في عينه غير مشروع فلم يكن صحيحا إلا إذا ظهر تعلق النهي بأمر عن العقد اتفق مجاوزته للعقد، كالنهي عن البيع وقت النداء. وقسم المناهي إلى ما لا يدل على الفساد، كالنجش والبيع على بيع أخيه وبيع الحاضر للبادي، وإلى ما لا يدل على الفساد إما لتطرق خلل إلى الأركان والشرائط أو لأنه لم يبق للنهي تعلق سوى العقد فحمل على الفساد، كبيع حبل الحبلة وبيع الحصاة وبيوع الغرر وأشباهها. ويجوز أن يؤول كلام ((المستصفى)) على القسم الأول فلا يكون تناقضا، وقد اتفق الأصحاب على اقتضائه الفساد في القسم الثاني فلا يستقيم من شافعي إطلاق القول بأن النهي في العقود لا يقتضي الفساد من غير تفصيل، وكذلك إطلاقه الفساد في العبادات، ومراده إذا كان النهي عنها لعينها فإنه صرح بصحة الصلاة في الدار المغصوبة . واعلم أن هذا التقسيم الذي ذكرناه هو أقرب الطرق في المسألة، ومنهم من جمع بين القسمين أعني المنهي عنه لعينه ولغيره، وحكوا مذاهب: ثالثها: إن كان النهي مختصا بالمنهي عنه، كالصلاة في الثوب النجس دل على فساده، وإلا فلا يدل، كالصلاة في الدار المغصوبة والثوب الحرير والبيع وقت النداء. حكاه الشيخ أبو إسحاق في ((شرح اللمع)) عن بعض أصحابنا. رابعها: أنه يدل على فساده في العبادات سواء نهي عنها لعينها أم لأمر قارنها، لأن الشيء الواحد يمتنع أن يكون مأمورا به منهيا عنه، وأما المعاملات فالنهي إما أن يرجع إلى نفس الفعل كبيع الحصاة، أو إلى أمر داخل فيه كبيع الملاقيح، أو خارج عنه لازم له كالربا فهذه الأقسام الثلاثة تبطل، وإن رجع إلى أمر مقارن ٤٤٤ للعقد غير لازم كالبيع وقت النداء فلا يدل على الفساد، وهذا القول نقله ابن برهان في ((الوجيز)) عن الشافعي. واختاره الإمام فخر الدين في ((المعالم)) في أثناء الاستدلال، وجرى عليه البيضاوي ونقله الآمدي بالمعنى المذكور عن أكثر أصحاب الشافعي واختاره، فتأمله. قيل: ونص عليه الشافعي في ((الرسالة)) والبويطي إلا أن الصحة في المقارن ذكرها في موضع آخر. ويتحصل في المسألة مذاهب: أحدها: أن النهي يقتضي الفساد مطلقا سواء كان النهي لعينه أو لوصفه أو لغيره من العبادات والمعاملات، وبه قال أحمد في المشهور. والثاني: لا يقتضيه مطلقا سواء كان لعينه أو لوصفه أو لغيره أو لاختلال ركن من أركانه من عبادة وعقد. صرح به ابن برهان. والثالث: يقتضي شبه الفساد حكاه القرافي عن المالكية وظاهره تخصيصه بالعقد . والرابع: يقتضي الصحة، إذا كان النهي لوصفه ولم يكن من الأفعال الحسية، وأما النهي عن الشيء لعينه فيقتضي الفساد وهو مذهب الحنفية. والخامس: يقتضي الفساد في العبادات دون العقود، وهو اختيار الغزالي والآمدي . والسادس: إن كان لعينه أو لوصفه اللازم له فهو للفساد بخلاف ما لو كان لغيره سواء كان عبادة وعقداً، وهذا الذي ينبغي أن يكون مذهب الشافعي، وتصرفه في الأدلة يقتضيه. والسابع: الفرق بين ما يختص بالمنهي عنه، كالصلاة في البقعة النجسة فيقتضي الفساد دون ما لا يختص به كالصلاة في الدار المغصوبة . حكاه الشيخ أبو إسحاق وابن السمعاني وغيرهما. والثامن: الفرق بين ما يخل بركن أو شرط، فإنه يقتضي الفساد دون ما لا يخل ٤٤٥ بواحد منهما ذكره ابن برهان وابن السمعاني، وكلام ((المستصفى)) في آخر المسألة مصرح به، وقال الصفي الهندي: لا ينبغي أن يكون في هذا القسم خلاف. والتاسع: ذكره المازري في ((شرح البرهان)) عن شيخه، وأظنه أبا الحسن اللَّخْمىِ التفصيل بين ما النهي عنه لحقّ الخلق فلا يدل على الفساد وإلا دلّ ما اتصل بهذا إلى صحة الصلاة في الدار المغصوبة، لأن النهي عنه لحقّ الخلق، وتزول المعصية بإسقاط المالك حقه بخلاف ما هو حقّ لله فلا يسقط بإذن أحد ولا إسقاطه . واحتج بأن التصرية تدليس حرام بالإجماع، والنهي عنه عائد للمخلوق، ولم يبطل الشارع البيع المقترن به، بل أثبت الخيار للمشتري، ولم يقتض النهي فساد العقد لما فيه من حقّ الخلق، وهذا القول غريب جداً، ومقتضاه أن النهي في العبادات يقتضى الفساد مطلقاً، لأن جميع مناهيها لحقّ الله تعالى، والتفصيل إنما هو في غيرها، ويرد عليه صور كثيرة مما قيل فيها بالفساد والنهي فيها لحقّ الخلق، كالبيع المقترن بالشرط الفاسد والأجل المجهول خصوصاً عند المالكية في البيع على بيع أخيه، ولا يجيء ما ذكره إلا في صور قليلة، والبيع وقت النداء، فإنه فاسد على المشهور عندهم، والنهي فيه لحقّ الله. إذا علمت هذا فهاهنا أمور : [إطلاق النهي هل يقتضي الفساد] ١٢٠/ب أحدها: / إذا اختصرت ما سبق قلت: المنهي عنه إما تمام الماهية أو جزؤها أو لازم لها أو خارج مقارن فهذه أربعة أقسام، فالأولان يفيدان الفساد عندنا وعند أبي حنيفة لتمكن المفسدة من جوهر الماهية، ثم الشافعي ومالك يقولان: إطلاق النهي يقتضي الفساد بظاهره فيما أضيف إليه ولا ينصرف عنه إلا بدليل منفصل يصرف النهي إلى خارج مقارن، وأبو حنيفة يقول: يحمل على المفارق ولا ينصرف ٩٠ إلى ما أضيف إليه إلا بدليل. والحاصل: أن الأصل عندنا انسحاب الفساد على المنهيات مالم يصرف صارف، وعنده بالعكس. ٤٤٦ ٢٠ قال صاحب ((التقويم)): قال علماؤنا: مطلق النهي عن الأفعال التي تتحقق حساً ينصرف إلى ما قبح لعينه، وعن التصرفات والأفعال التي تتحقق شرعاً، كالعقود والعبادات لا ينصرف إلى ما قبح لغيره إلا بدليل. وقال الشافعي في الموضعين: يدل على قبحه في عينه، وقال بعض محققيهم: النهي بلا قرينة يقتضي القبح لعينه عند الشافعي، وفائدته بطلان التصرف، وعندنا يقتضي القبح لغيره والصحة لأصله. قال: وينبني على الخلاف أنه إذا وجدت القرينة على أن النهي سبب القبح لغيره، وكان ذلك وصفاً فإنه باطل عند الشافعي، وعندنا يكون صحيحاً بأصله لا بوصفه . وقد اعتاصت هذه المسألة على قوم من المحققين منهم الغزالي فذهبوا إلى آراء . معضلة تداني مذهب أبي حنيفة. والثالث: اللازم، كالنهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة، وعن بيع وشرط، وعن التفرقة بين الأم وولدها، فعندنا يدل على الفساد خلافاً لأبي حنيفة حتى أنه قال: من نذر صوماً فصام يوم العيد يجزئه وينعقد مع وصف الفساد. والرابع: الخارج المقارن، فلا يمنع الصحة عند الأكثرين. وللفرق بين هذه المقامات تأثير، وقد ضرب له المازري مثلاً حسناً، وهو أن الرجل إذا غصّ بلقمة أو عطش فأمر غلامه أن يأتيه بماء حُلْوٍ في كوزٍ وأن يرفق في مجيئه، ولا يكون منه عجلة ولا لعب فله أحوال أحدها: أن يقعد فلا يأتيه بشيء، فالمخالفة فيه ظاهرة. والثاني: أن يأتيه بالكوز ليس فيه ماء فهذا ارتكاب المنهي عنه لعينه، لأن وجود هذا الكوز كالعدم. والثالث: أن يأتيه بالكوز وفيه ماء مالح زعاق فهو كالذي قبله في المخالفة، وارتكابه المنهي عنه لوصفه اللازم له. الرابع: أن يأتيه بكوز ماء عذب بارد ولكنه جرى في مجيئه، وخالف ما نهى عنه ٤٤٧ من ذلك فلا ريب في أن امتثال المقصود قد حصل، وإن كان قد خالف في أمر خارج عن ذلك، فهذا هو المنهي عنه لغيره. وحاصله: أنه لم يتوارد فيه النفي والإثبات بالنسبة إلى معنى واحد، وأقوى ما يَرِدُ من قال بأن النهي عن الشيء لغيره يقتضي الفساد أن من تعين عليه قضاء دين وهو متمكن من أدائه فاشتغل عنه بالتحرم بصلاة مفروضة، أو إنشاء عقد بيع أو نكاح فإن صلاته لا تصح، وكذلك بيعه ونكاحه، ولا قائل به. [النهي في المعاملات يدل على الفساد] الأمر الثاني: أن أصحابنا ذكروا أن النهي في المعاملات يدل على الفساد إن رجع إلى أمر داخل فيها أو لازم لها، فإن رجع إلى أمر خارج لم يقتضه، فصرحوا بالراجع إلى أمر داخل أو خارج أو لازم، وسكتوا عما شکكنا فيه، هل هو راجع إلى الداخل أو الخارج؟ وهي مسألة مهمة نبه عليها الشيخ عز الدين في ((قواعده))، فقال: كل تصرف منهي عنه لأمر يجاوزه أو يقارنه مع توفر شرائطه وأركانه فهو صحيح، وكل تصرف منهي عنه ولم يعلم لما نهي عنه فهو باطل حملا للفظ النهي على الحقيقة. انتهى . ذكره بعد أن ذكر أن المنهي عنه لعينه، والذي لم يعلم لماذا نهى عنه لأمر داخل أو خارج؟ هو المحتمل لأن يرجع إلى داخل. الأمر الثالث: أن القائلين بأنه يدل على الفساد اختلفوا هل يدل عليه من جهة اللفظ أو المعنى أو خارج عن اللفظ؟ والثاني: قول ابن السمعاني، والثالث: قول الغزالي فإنه قال في ((المستصفى)) فإن قيل: فلو قال قائل: النهي يدل على الفساد إن رجع إلى عين الشيء دون أن يرجع إلى غيره. قلنا: لا يصح لأنه لا فرق بين الطلاق في حال الحيض والصلاة في الدار المغصوبة فإنه إن أمكن أن يقال: ليس منهياً عن الطلاق لعينه ولا عن الصلاة لعينها.بل لوقوعه في حال الحيض ولوقوعها في الدار المغصوبة أمكن تقدير مثله في الصلاة في حال الحيض فلا اعتماد إلا على فوات الشرط، ويعرف الشرط بدليلٍ دل عليه وعلى ارتباط الصحة به، ولا يعرف بمجرد النهي فإنه لا يدل عليه لا وضعاً ولا شرعاً. ٤٤٨ قال: وكل نهي تضمن ارتكابه الإخلال بالشرط دل على الفساد من حيث الإخلال بالشرط لا من حيث النهي. انتهى. وإذا قلنا بالأول فهل دل عليه شرعاً لا لغة، أو إنما دل عليه باللغة فقط؟ قولان. حكاهما ابن السمعاني وغيره، والأول: قول الشريف المرتضى فيما حكاه صاحب ((المصادر)) عنه وصححه، وكذلك صححه الآمدی وابن الحاجب، وجرى عليه البيضاوي، وهذا نظير الخلاف السابق في الأمر هل اقتضى الوجوب بصيغته أو بالشرع؟ وفائدة الخلاف ثَمَّ تأتي هنا مثله. وأما القائلون بأنه لا يدل على الفساد فاختلفوا هل يقتضي الصحة والإجزاء؟ فالجمهور على أنه لا يدل عليها وإلا يلزم ثبوت الصحة الشرعية في جميع المنهيات، ونقل ابن القشيرى فيه الإجماع، وقيل: يدل عليها لأن التعبير به يقتضي انصرافه إلى الصحيح، إذ يستحيل النهي عن المستحيل، واختاره الغزالي في مواضع من ((المستصفى)) مع تصريحه هنا ببطلانه، وأطلق، وتابعه الآمدي عن الحنفية أن النهي يدل على الصحة وليس ذلك في كل منهي، فقد قالوا في النهي عن صوم العيد: إنه يدل على صحته، لأن النهي عنه لوصفه لا لعينه، فإذا نذره انعقد، فإن صامه صح وإن كان محرّماً. واتفقوا على أن صلاة الحائض باطلة مع أن النهي عنها لوصفها بل قالوا ذلك في مخالفة الأوامر بناء على أن الأمر بالشيء نهى عن ضده، فأبطلوا صلاة من يحاذي المرأة في إتمامها جميعاً، فأقام واحد، لما ذكروا من قوله: (أخروهن من حيث أخرهن الله). واتفقوا على بطلان نكاح المتعة وصحة نكاح الشغار مع أن النهي لكل منهما لوصفهما، ونقل الدبوسي عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن أنه يدل على الصحة وأنه استدل بالنهي عن صوم يوم العيد / على انعقاده محتجين بأن النهي عن غير المقدور ١/١٢١ عليه عبث، إذ يمتنع أن يقال للأعمى: لا تبصر، وللأبكم: لا تتكلم. وأجاب أصحابنا بأن ذلك في الممتنع حساً لا شرعاً، وإلا لانتقض بجميع ٤٤٩ المناهي الفاسدة. هكذا أطلق الخلاف ابن السمعاني والآمدي وغيرهما. والصواب: أنهما إنما قالا ذلك في المنهي عنه لوصفه كما سبق، وقد صرح أبو زيد وشمس الأئمة وغيرهما من الحنفية بأن المنهي عنه لعينه غير مشروع أصلاً. قال الأصفهاني: والقائل بهذا المذهب لا يمكنه دعوى أنه يدل على الصحة دلالة مطابقة فلم يبق إلا دلالة الالتزام، وشرطها اللزوم وهو مفقود ههنا. وقيل: إن أرادوا بالصحة العقلية، وهي الإمكان، أي: كون المنهي عنه ممكن الوجود لا ممتنع فصحيح، وإن أرادوا الصحة الشرعية المستفادة من الشرع وهي ترتب آثار الشيء شرعاً عليه فذلك تناقض، إذ يصير معناه: النهي شرعاً يقتضي صحة المنهي عنه شرعاً، وهو محال، إذ يلزم منه صحة كل ما نهى الشرع عنه، وقد أبطلوا هم منه أشياء كبيع الحمل في البطن ونحوه، ولأن النهي لغة وشرعاً يقتضي إعدام المنهي عنه فكيف ترتب آثاره مع إعدامه؟ وكذلك إن الصحة إما عقلية وهي إمكان الشيء وقبوله للعدم والوجود في نظر العقل كإمكان العالم والأجسام والأعراض، أو عادية كالمشي في الجهات أماماً ويميناً وشمالاً، أو شرعية وهي الإذن في الشيء فيتناول الأحكام الشرعية إلا التحريم إذ لا إذن فيه وحينئذ دليل الحنفية إنما يدل على اقتضاء النهي الصحة العقلية أو العادية، وذلك متفق عليه. أما الشرعية فلا خلاف أنه ليس فيها منهي عنه وحينئذ دليلهم لا يمس محل النزاع ويرجع الخلاف لفظياً. [النهي الذي للتنزيه لا يقتضي الفساد] الأمر الرابع: أن محل الخلاف في أن النهي يقتضي الفساد أو لا؟ إنما هو في النهي الذي للتحريم لما بين الصحة والتحريم من التضاد، أما النهي الذي للتنزيه، فقال الهندي في ((النهاية)): لاخلاف على ما يشعر به كلامهم، وقد صرح بذلك بعض المصنفين. انتهى. أي: لا خلاف في عدم اقتضائه الفساد، إذ لا تضاد بين الاعتداد بالشيء مع كونه مكروهاً، وعلى ذلك بنى أصحابنا صحة الصلاة في الحمام وأعطان الإبل والمقبرة ونحوه مع القول بكراهتها، لكن صرح الغزالي في ((المستصفى)) بجريانه في ٤٥٠ نهي الكراهة. قال: كما يتضاد الحرام والواجب يتضاد المكروه والواجب حتى لا يكون الشيء واجباً مكروهاً، وهذا هو الظاهر، لأن المكروه مطلوب الترك، والصحة أمر شرعي فلا يمكن كونه صحيحاً، لأن طلب تركه يوجب عدم الإتيان به إذا وقع، وذلك هو الفساد، ولهذا قلنا: إن مطلق الأمر لا يتناول المكروه خلافاً للحنفية، ولا تصح الصلاة في الأوقات المكروهة وإن قلنا: إنها كراهة تنزيه .! وقد قال ابن الصلاح والنووي: إن الكراهة مانعة من الصحة سواء كانت تحريما أو تنريها، لأنها تضاد الأمر كيف كانت، لأنها للترك، والأمر طلب الفعل، وقد استشكل ذلك عليهما، ولا إشكال لما قررناه . قالا : ومأخذ الوجهين أن النهي هل يعود إلى نفس الصلاة أم إلى خارج عنها؟ ومن هنا حكى بعضهم قولين في أن نهي التنزيه إذا كان لعين الشيء هل يقتضي الفساد أم لا؟ وقد يتوقف في نهي التنزيه، لأن التناقض إنما يجيء إذا كان النهي للتحريم . وعلى تقدير ما قاله الغزالي وابن الصلاح فذلك التضاد إنما يجيء فيما هو واجب خاصة لما بين الوجوب والكراهة من التباين، فأما الصحة مع الإباحة كما في العقود المنهي عنها تنزيها فلا تضاد حينئذ، والفساد مختص بما كان النهي فيه للتحريم . الأمر الخامس: أن الخلاف في أنه هل يقتضي الفساد أم لا؟ إنما هو في الفساد بمعنى البطلان على رأينا أنهما مترادفان، لا بالمعنى الذي ذهب إليه أبو حنيفة. نبه عليه الهندي وأشار إليه ابن فورك . السادس: قد تقدم أن الفساد إذا أطلق في العبادات أريد به عدم الإجزاء، وإذا أطلق في المعاملات أريد به عدم ترتب آثار المعقود عليها من اللزوم وانتقال الملك وصحة التصرف وغير ذلك من الأحكام. وعلى هذا فإذا قيل: النهي يقتضي الفساد ويدل عليه معناه أن المنهي عنه إذا قدر وقوعه لا يجزىء في نفسه إن كان عبادة، ولا يترتب عليه حكمه إن كان معاملة. وإذا قيل: لا يدل على الفساد فإن أريد به أن النهي يقتضي صحة المنهي عنه وترتب عليه أحكامه كالمنقول عن الحنفية ففاسد. وإن أريد به أن صيغة النهي لا تنصرف لشيء من ذينك الأمرين، وهو ٤٥١ الظاهر كان أقرب، فإن الفساد حينئذ إنما يأخذوه من القرائن. والدليل عليه: أن الصيغة لو دلّت عليه فأما من جهة اللغة فباطل، لأن الحكم الشرعي لا يتلقى من اللغة، وأما من جهة الشرع فلابد من دليل شرعي يدل عليه . السابع: قد سبق الخلاف في تفسير الفساد في العبادات . قال الهندي: والأظهر أن كل من ذهب من الفقهاء والمتكلمين إلى أنه يقتضي الفساد في العبادات أو لا يقتضيه، فإنما ذهب إليه بالمعنى المصطلح عليه عنده لا بالمعنى الآخر، وإن كان الأمر في الأمر على خلاف هذا . الثامن: أطلق المفصلون بأن النهي يقتضي الفساد في العبادات دون العقود ولم يتعرضوا لغيرهما، وزاد ابن الصباغ في ((العدة)) الإيقاعات وألحقها بالعقود ومراده بها الطلاق المحرم كطلاق الحائض، وكإرسال الثلاث جميعا على قاعدة الحنفية في أنه محرم، وكذلك العتق المنهي عنه إذا قلنا بنفوذه، وكذلك الوطء المحرم كالوطء في الحيض، فإنه يحصل به الدخول ويكمل به المهر. ولهذا أشار ابن الحاجب بقوله في الإجزاء دون السببية فأتى بالسببية ليشمل العقود والإيقاعات، وهي زيادة حسنة، لكن يرد عليها أنه جعل هذا قولا ثالثا مفصلا بين طرفين فاقتضى أن يكون القول الأول الذي اختاره شمل هذه الصور، ويكون النهي عنهما يدل على فسادها، وأنه اختاره، وليس كذلك فقد تقدم الإجماع على وقوع الطلاق في الحيض وإرسال الثلاث، وخلاف الظاهرية والشيعة غير معتدٍّ به . التاسع: أن محل الخلاف في مطلق النهي ليخرج المقترن بقرينة تدل على الفساد لجواز أن يكون دالا على المنع لخلل في أركانه أو شرائطه، أو يقترن بقرينة تدل على أنه ليس للفساد نحو النهي عن الشيء لأمر خارج عنه كما في المنهيين(١) ولا خلاف فيه وإن أشعر کلام بعضهم بجریان خلاف فيه فهو غیر معتد به، إذ يمتنع أن یکون له دلالة على الفساد مع دلالته على اختلال أركانه وشرائطه . قلت: / كلام ابن برهان يقتضي جريان الخلاف فيه، ومثال ما فيه قرينة الفساد قوله وَله: (لا تزوّج المرأةُ المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي ١٢١/ب (١) المراد بالمنهيين هنا الطلاق في الحيض، وإرسال الثلاث، فإنهما منهي عنهما لكنهما يقعان. ٤٥٢ تنكح نفسها) رواه ابن ماجة والدارقطني من عدة طرق، فإن الجملة الأخيرة منه تقتضي أن ذلك إذا وقع یکون فاسدا فلا يتوجه فيه خلاف ألبتة، وكذلك نهيه عن بیع الكلب، وقال فيه: (إن جاء وطلب ثمنه فاملأ کفه ترابا) رواه أبو داود بإسناد صحيح، وكذلك نهيه عن الاستنجاء بالعظم أو الروث، وقال: (إنهما لا يطهران) رواه الدارقطني وصححه، وكذلك النهي عن نكاح الشغار فإنه للفساد. وقد نقل النهي عن الشافعي. توجيهه أن النساء محرمات إلا بما أحلّ الله من نكاح أو ملك يمين، فلا يحل المحرم من النساء بالمحرم من النكاح. ومثال ما فيه قرينة الصحة حديث: (لا تصرّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها) فإن إثبات الخيار فيه قرينة تقتضي أن البيع قد انعقد ولم يقتض فسادا، وكذلك نهيه عن بيع الركبان، وإثبات الخيار لصاحبه إذا ورد السوق، وكذلك النهي عن الطلاق في الحيض لما أمر فيه بالمراجعة دليل على أنه واقع . العاشر : لم يتعرضوا لضبط الفرق بين المنهي عنه لنفسه أو غيره، وقال ابن السمعاني في ((الاصطلام)) في مسألة صوم يوم العيد: يمكن أن يقال: إن النهي عن الشيء إذا كان لطلب ضده فيكون النهي عن نفس الشيء، وإذا لم يكن لطلب ضده فلا يكون في نفسه منهيا عنه. قال: وعلى هذا تخرج المسائل بالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة ليس لطلب ضدها، وهو ترك الصلاة، وكذلك البيع في وقت النداء حتى لو اشتغل بشيء غير البيع كان منهيا عنه، ولو باع وهو يسعى لم يكن منهيا عنه، وكذا النهي عن الطلاق في الحيض لم يكن لطلب ضده، وهو بقاء النكاح حالة الحيض. ألا ترى أنه لو طلق وهي طاهر، ثم حاضت فلا نكاح والحيض موجود؟ وكذلك النهي عن الإحرام مجامعاً وغير ذلك، بخلاف النهي عن صوم يوم العيد ونكاح المحارم وغيره. قلت : وبذلك صرح القاضي الحسين في باب النذر من ((تعليقه)) فقال: كل نهي يطلب لضد المنهي عنه فهو لعينه، كصوم يوم العيد، وكل نهي لم يكن لطلب ضد المنهي عنه لم يكن لعينه كالصلاة في الدار المغصوبة . والحق: أن الأصل في النهي رجوعه لمعنى في نفسه ولا يحكم فيه بتعدد الجهة إلا ٤٥٣ بدليل خاص فيه، لأن حقيقة قول الشارع: حرّمت صوم يوم النحر يحرّم إمساكه مع النية لا يفهم منه عند إطلاقه سواه، فمن أراد صرف التحريم عن الحقيقة إلى أمر خارج احتاج إلى الدليل، ولهذا قطع الشافعي ببطلانه، إذ لم يظهر صرف التحريم إلى أمر خاص بدليل خاص وقطع بصحة الطلاق في زمن الحيض [لانصراف التحريم عن الحقيقة](١) إلى أمر خارج وهو تطويل العدة أو لحوق الندم عند الشك في وجود الولد لدليل دل عليه وكذا قطع ببطلان نكاح المحرم ولم يلحظ المعنى الخارج من كونه مقدمة الإفساد . الحادي عشر: ضايق ابن السمعاني في بعض خلافياته في قولهم: نهى عنه لعينه، وقال: النهي أبدا إنما يراد لغيره لا لعينه، لأنه قد عرف من أصلنا أن الاحكام ليست بأوصاف ذاتية للأفعال بل عبارة تعلق خطاب الشرع بأفعال المكلفين بالمنع تارة، وبالحث أخرى قال: وهكذا نقول في بيع الحر: لا يكون منهيا عنه لعينه، وإنما ينهى عنه لغيره، والصلاة في الدار المغصوبة، والبيع وقت النداء ونحوه، والنهي فيه لم يكن متناولا للصلاة والبيع بدليل أنه يجوز أن يكون مرتكبا للنهي بدون الصلاة بخلاف مسألتنا، لأن النهي متناول للبيع بدليل أنه لا يتصور أن يكون مرتكبا للنهي بدون البيع فدل على أن البيع منهي عنه، والنهي يوجب فساد المنهي عنه إذا صادف عين الشيء بالاتفاق . الثاني عشر: إذا جعلنا الخلاف في هذه المسألة إنما هو في نهي التحريم فقط، فإنما هو في صيغة ((لا تفعل)) فانه الحقيقي في التحريم كعكسه في الأمر، أما لفظ ((نهى)) فهو مشترك بين الكراهة والتحريم كما سبق، فلا ينتهض الاستدلال به على التحريم كاستدلال أصحابنا على بطلان بيع الغائب ونحوه بحديث أبي هريرة: (نهى عن بيع الغرر) فيقال: هذه الصيغة مشتركة بين التحريم والكراهة، والنهي المقتضي للفساد إنما هو في نهي التحريم، وهو قوله: ((لا تفعل)). الثالث عشر: إذا قام الدليل على أن النهي ليس للفساد، فقال ابن عقيل في ((الواضح)): لا يكون مجازا لأنه لم ينتقل عن موجبه، وإنما انتقل عن بعضه فصار (١) بياض في جميع النسخ وهذه الزيادة يقتضيها النص. ٤٥٤ كالعموم الذي خرج بعضه يبقى حقيقة فيما بقي ، وهذا منه بناء على أن دلالته على الفساد من جهة اللفظ، فإن قلنا بالصحيح أنه من جهة الشرع لم يكن انتفاؤه مجازا. قال: وكذا قامت الدلالة على نقله عن التحريم فإنه يبقى نهيا حقيقة على التنزيه، كما إذا قامت دلالة على أن الأمر ليس للوجوب، وهذا منه بناء على قول الاشتراك، والصحيح: خلافه. ۔ ! ٤٥٥ خاتمَة [ما يَمتاز به الأُمُرْ عَن النهِى] فيما يمتاز به الأمر والنهي هو أن الأمر المطلق يقتضي فعل مرة على الأصح، والنهي يقتضي التكرار على الدوام . والنهي لا يتصف بالفور والتراخي مع الإطلاق، والأمر يتصف بذلك على الأصح . والنهي لا يقضي إذا فات وقته المعين بخلاف الأمر. والنهي بعد الأمر بمنزلة النهي ابتداء قطعا على الطريقة المشهورة، وفي الأمر خلاف. وفي تكرار النهي يقتضي التأكيد بخلاف تكرار الأمر على أحد الوجهين. والأمر يقتضي الصحة بالإجماع، والنهي يدل على فساد المنهي عنه على أحد الوجهين. والنهي المعلق على شرط يقتضي التكرار بخلاف الأمر المعلق على شرط يقتضي التكرار بخلاف الأمر المعلق على شرط على الأصح . قال ابن فورك: ويفترقان في أن النهي عن الشيء ليس أمرا بضده، والأمر بالشيء نهي عن ضده إذا كان على طريق الإيجاب، وفي أنه إذا نهى عن أشياء بلفظ التخيير لم يجز له فعل واحد منها، كقوله تعالى: ﴿ولا تطع منهم آثما أو كفورا﴾ [سورة الإنسان/٢٤]. والله اعلم انتهى الجزء الثاني بحمد الله تعالى ويليه الجزء الثالث وأوله (مباحث العام) ٤٥٦ محتويات الجزء الثاني من البحر المحيط مباحث اللغة ٥ أمور تتعلق بمباحث اللغة ٦ ٩٠ ٩ - ١١ ٩ مسألة : المفردات موضوعة اختلاف العلماء في المركبات هل هي موضوعة أم لا ؟ ١١ - ١٣ ١٣ ١٣ - ١٤ تنبيه : المثنى والمجموع موضوعان مسألة : وضع اللفظ المشهور في معنى خفي جداً فائدة الوضع الواضع ١٤ - ١٧ ١٧ ١٧ ١٨ - ٢٠ تنبيه : الجواز على اللغة معنی التوقيف الاسماء التي علمها الله آدم فائدة : اسماء الله توقيفية ٢٠ - ٢١ كيفة معرفة الطريق إلى معرفة وضع الالفاظ ٢١ - ٢٣ تنبيه : قد تعلم اللغة بالقرائن ٢٣ - ٢٤ مسألة : الاحتجاج باللغة العربية ٢٤ - ٢٥ مسألة : ثبوت اللغة بالقياس ٢٥ - ٢٦ تنبيه : القياس في المجاز ٣٠ - ٣٧ مسألة : تغيير الالفاظ اللغوية ٣١ -٣٢ ٣٢ - ٣٥ مسألة : ثبوت الاسم الشرعي بالاجتهاد تقسيم الالفاظ ٣٦ ٣٦ -٣٧ تقسيم الدلالة دلالة المطابقة والتضمّن والالتزام ٣٧ - ٤٠ ٤٢ ٤٠ - ٤٢ تنبيه : أقسام اللازم الملازمة الذهنية شرط في الدلالة الالتزامية دلالة المطابقة لفظية والخلاف في دلالة التضمّن والالتزام ٤٣ - ٤٤ ٤٥٧ تابع محتويات الجزء الثاني من البحر المحيط دلالة المطابقة قد تنفك عن التضمّن ٤٤ دلالة المطابقة لا تحتاج إلى نية ٤٤ - ٤٥ ٤٥ - ٤٦ دلالة الاستدعاء معاني المفرد عند النحويين والمنطقيين ٤٧ - ٤٩ انقسام المفرد باعتبار انواعه ٤٩ - ٥٠ الكلي والجزئي الطبيعي والمنطقي والعقلي اقسام الكلي ٥٠ ٥٠ - ٥١ ٥١ - ٥٢ انقسام الكلي باعتبار معناه الفرق بين العرضي اللازم والذاتي ٥٤ ٥٥ - ٥٩ الجزئي نسبة الأسماء إلى المسميات ٦٠ - ٦٢ ٦٣ -٦٧ تقسيم اللفظ المركب ٦٨ -٦٨ خاتمة : مبحث الاسم عين المسمَّى أو غيره ٧١ -٧٢ ٨٣ - ٨٥ ٨٥ -٨٨ شرط صدق المشتق صدق المشتق منه بقاء معنى المشتق هل هو شرط؟ تنبيهات : اسم الفاعل حقيقة في الحال ٩٣ -١٠١ ١٠١ - ١٠٣ مسألة : الاشتقاق من المعنى القائم بالشيء ١٠٣ - ١٠٤ مسألة : دلالة الأسماء المشتقة ١٠٥ - ١٠٧ مباحث الترادف ٤٥٨ تنبيهات : اطلاق المتواطى على كل أفراده هل هو حقيقة أو مجاز ؟ ينقسم الكلي باعتبار لفظه إلى مشتق وغيره ٥٢ -٥٣ ٥٣ ٥٤ مباحث الاشتقاق أركان الاشتقاق مذهب الكوفيين ( البصريين في اشتقاق الأفعال من المصادر مالا يدخل فيه الاشتقاق ٨٨ - ٨٩ ٨٩ -٩٨ ٩١ - ٩٢ مسألة : هل وقع في القرآن ترادف ؟ سبب الترادف مسألة : الترادف خلاف الاصل مسألة : إطلاق كل واحد من المترادفين على الآخر المركب وأحواله مسألة : اللغات ما عدا العربية سواء مسألة : ترادف الحد والمحدود مسألة : الإتباع مسألة : التأكد واقع في اللغة مسألة : هل التأكيد حقيقة أم مجاز؟ مسألة : التأكيد على خلاف الأصل مسألة : أقسام التأكيد مباحث المشترك وقوع الأسماء المشتركة الشرعية مسألة : في حقيقة وقوع المشترك مسألة : المشترك خلاف الغالب مسألة : اللفظ المشترك أصل مسألة : المشترك له مقومان فصاعداً مسألة : تجرد المشترك من القرينة مسألة : في حكمه بالنسبة إلى معنييه أو معانيه مسألة : الجمع بين الحقيقة والمجاز تنبيه : حمل المتواطى على معانيه مسألة : اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين مباحث الحقيقة والمجاز مسألة : العمل بالحقيقة مسألة : إمكان العرفية أقسام الحقيقة الشرعية ١٠٧ - ١٠٨ ١٠٨ ١٠٨ - ١٠٩ ١٠٩ - ١١٩ ١١٥ - ١١٣ ١١٣ ١١٣ - ١١٤ ١١٤ -١١٦ ١١٦ - ١١٧ ١١٧ ١١٧ -١١٨ ١١٨ - ١٢١ ١٢٢ - ١٢٣ ١٢٣ - ١٢٤ ١٢٤ - ١٢٥ ١٢٥ ١٢٥ ١٢٦ ١٢٩ - ١٢٧ ١٢٧ - ١٤٦ ١٤٧ - ١٤٨ ١٤٨ ١٤٩ - ١٥١ ١٥٢- ١٥٣ ١٥٤ - ١٥٦ ١٥٦ - ١٥٨ ١٥٨ - ١٦١ ٤٥٩ تابع محتويات الجزء الثاني من البحر المحيط النافون للحقيقة تبيين المراد بالديني والشرعي أقسام الفعل المجاز هل المجاز موضوع أم لا؟ مسألة : المجاز في القرآن مسألة : إنكار وقوع المجاز مسألة : في السبب الداعي إلى المجاز مسألة : المجاز خلاف الأصل مسألة : المجاز يحتاج إلى العلاقة والقرينة مسألة : التجوز بالمجاز عن المجاز مسألة : مراتب المجاز فصل : في سرد أنواع العلاقة إطلاق ما بالفعل على ما بالقوة تسمية الشيء باعتبار ما كان عليه مسألة : وقوع المجاز في المفردات والتركيب وجود المجاز المجاز التركيبي عقلي عند الجمهور مسألة : المجاز قد يكون بالأصالة أو التبعية الأفعال والمشتقات مسألة : الحقيقة لا تستلزم المجاز مسألة : هل يتجوز بالمجاز عن المجاز؟ مسألة : المجاز فرع للحقيقة مسألة : العبرة بالحقيقة مسألة : قلة استعمال الحقيقة فلا يفهم معناها إلا بقرينة مسألة : تعدد وجوه المجاز ١٦١ -١٦٦ ١٦٦ - ١٧٦ ١٧٦ - ١٧٧ ١٧٨ ١٧٩ - ١٨٢ ١٨٢ - ١٨٤ ١٨٤ - ١٨٩ ١٨٩ - ١٩١ ١٩١ - ١٩٢ ١٩٢ - ١٩٦ ١٩٦ - ١٩٧ ١٩٧ ١٩٨ - ٢٠٤ ٢٠٤ ٢٠٥ - ٢١٣ ٢١٤ - ٢١٥ ٢١٥ - ٢١٧ ٢١٧ - ٢١٨ ٢١٨ - ٢١٩ ٢١٩ - ٢٢٢ ٢٢٢ - ٢٢٤ ٢٢٤ - ٢٢٥ ٢٢٥ - ٢٢٧ ٢٢٧ - ٢٣٠ ٢٣١ ٢٣٢ - ٢٣٣ ٤٦٠