النص المفهرس
صفحات 241-260
[المسألة] الثالثة [المبَاح مَأمور به] قال الكعبي: المباح مأمور به، لأن فعله ترك الحرام وهو واجب، فالمباح واجب وسيأتي إن شاء الله تعالى في بحث المباح. ٢٤١ فصل في فرض الكفاية قال الغزالي في تعريفه: كل مهم ديني يراد حصوله ولا يقصد به عين من یتولاه. فخرج بالقيد الأخير فرض العين، ومعنى هذا أن المقصود من فرض الكفاية وقوع الفعل من غير نظر إلى فاعله. بخلاف فرض العين فإن المقصود منه الفاعل، وجعله بطريق الأصالة لكن الحق: أن فرض الكفاية لا ينقطع النظر عن فاعله بدليل الثواب والعقاب. نعم ليس الفاعل فيه مقصوداً بالذات بل بالعرض، إذ لابد لكل فعل من فاعل، والقصد بالذات وقوع الفعل. وقوله: ديني بناه على رأيه أن الحرف والصناعات وما به قوام المعاش ليس من فرض الكفاية كما صرح به في ((الوسيط)) تبعاً لإمامه. لكن الصحيح: خلافه، ولهذا لو تركوه أثموا، وما حرم تركه وجب فعله، وفيه مسائل: [المسألة] الأولى [فرض الكفاية لايبَايِن فَرَض العَين] فرض الكفاية لا يباين فرض العين بالجنس خلافاً للمعتزلة، بل يباينه بالنوع، لأن كلا منهما لابد من وقوعه غير أن الأول شمل جميع المكلفين، والثاني كذلك بدليل تأثيم الجميع عند الترك لكنه يسقط بفعل البعض، لأن المقصود منه تحصيل المصلحة من حيث الجملة، فالوجوب صادق عليهما بالتواطؤ لا بالاشتراك اللفظي على الأصح. ٢٤٢ [المسألة] الثانية [هَل يتعَلق فرض الكفاية بالكل أو البَعض؟] اختلفوا هل يتعلق فرض الكفاية بالكل أو البعض؟ على قولين مع الاتفاق على أنه يسقط بفعل البعض، والجمهور على أنه يجب على الجميع لتعذر خطاب المجهول بخلاف خطاب المُعَيَنَّ بالشيء المجهول، فإنه ممكن كالكفارة، ونص عليه الشافعي في مواضع من ((الأم)): منها قوله: حق على الناس غسل الميت والصلاة عليه ودفنه لا يسع عامتهم تركه، وإذا قام منهم من فيه كفاية أجزأه عنهم إن شاء الله، وهو كالجهاد عليهم حق أن لا يدعوه، وإذا انتدب منهم من يكفي الناحية التي يكون بها الجهاد أجزأ عنهم، والفضل لأهل الولاية بذلك على أهل التخلف عنهم . وقال في باب السَّلَف فيمن حضر كتاب حق بين رجلين: ولو ترك كل من حضر الكتاب خفت أن يأثموا بل لا أراهم يخرجون من الإثم وأيهم قام به أجزأ عنهم . وذكر مثله في الشهود إذا دعوا للأداء، وجرى عليه الأصحاب في طرقهم وإليه ذهب من الأصوليين أبو بكر الصَّيْرفي والشيخ أبو إسحاق والقاضي والغزالي. قالوا: والجملة مخاطبة فإذا وقعت الكفاية سقط الحرج، ومتى لم تقع الكفاية فالكل آثمون، واختاره ابن الحاجب ونقله الآمدي عن أصحابنا، وأنه لا فرق بينه وبين الواجب من جهة الوجوب إلا أنهما افترقا في السقوط بفعل البعض. ثم عبارة الأكثرين أنه وجب على الجميع، ونقل إمام الحرمين في ((التلخيص)) عن القاضي أنه وجب على عين كل واحد، ولا بد من تأويله. ويخرج من ذلك إذا قلنا: أنه واجب على الجميع. قولان . أحدهما : أنه واجب على جميع المكلفين من حيث إنه جميع. والثاني : أنه واجب على كل واحد، فإن قام به بعضهم سقط التكليف عن الجميع، وإن لم يقم به أحد أثم الجميع. ٢٤٣ ويظهر تغاير القولين في كيفية التأثيم عند الترك، فعلى الأول تأثيم كل واحد يكون واقعاً بالذات، وعلى الثاني بالعَرَض، وقد ضعف صاحب ((التنقيحات)) القول الثاني بأن الوجوب إذا تعين على كل واحد بالفعل وليس الشيء مما يفوت، كصلاة الجنازة فإسقاطه عن الباقين رفع للطلب بعد التحقق فيكون نسخاً، ولا یصح دون خطاب جدید، ولا خطاب، فلا نسخ، فلا سقوط. بخلاف ما إذا قلنا بالأول، وهو وجوبه على الجميع من حيث هو جميع، فإنه لا يلزم هذا الإشكال، إذ لا يلزم من إيجاب الحكم على جملة إيجابه على كل واحد، والظاهر ترجيح ١/٣٠ الثاني، فإن تكليف المجموع من حيث هو مجموع لا يعقل /، لأنه غير مكلف، وإن اعتبر فيه الأفراد رجع لقولنا. وقوله: يلزم منه رفع الطلب قبل الأداء، وهو إنما يكون بالنسخ ممنوع، فإن رفع الطلب كما يكون بالنسخ يكون بانتفاء علة الوجوب، وهو كذلك، فإن الله تعالى إنما أوجب صلاة الجنازة احتزاماً للميت كما أوجب دفنه ستراً له، فإذا قام بذلك طائفة زالت العلة فيسقط الوجوب، لزوال علته، كما أنه يسقط وجوب الدفن إذا احترق الميت أو أكله السبع لانتفاء علته. ويظهر مما ذكرناه أن قولهم: ويسقط بفعل البعض فيه تجوز، فإن علة السقوط بالحقيقة هي انتفاء علة الوجوب لا فعل البعض، لكن لما كان فعل البعض سبباً لانتفاء علة الوجوب نسب السقوط إليه تجوزا. هذا إن عللنا أفعال الله تعالى بالمقاصد، ومن لم يعللها بالمقاصد فيجوز أن يكون أداء بعضهم أمارة على سقوط الفرض عن الباقين. وقد أورد على هذا المذهب أنه لو كان واجباً على الكل لما سقط بفعل البعض، لأن البعض الآخر حينئذ يكون تاركاً للواجب، وتارك الواجب مستحق العقاب. وأجيب بأن الإيجاب متعلق بالجميع، ولا يلزم من تعلقه بالجميع تعلقه بكل واحد، وأيضاً فإن سقوطه عن الباقين لتعذر التكليف به، والتكليف تارة يسقط بالامتثال، وتارة يسقط بتعذر الامتثال. وقال المتولي: هل نقول إذا فعله يسقط الفرض عنه وعنهم، لأن الفرض يتناول ٢٤٤ جميعهم، أو نقول بأن بآخر الأمر أن الوجوب لم يتناول سوى من فعله؟ فيه خلاف. قلت: وهو يشبه القول المحكي في الواجب المخير أنه يتعين أحدهما بالفعل، والقول الثاني: أنه واجب على البعض، وعلى هذا فهل هو مبهم أو معين؟ قولان. وعلى القول بأنه معين هل هو من قام به أو معين عند الله دون الناس؟ قولان. ويخرج من كلام المتولى وجه أنه يتعلق بطائفة مبهمة ويتعين بالفعل. وحكى ابن السمعاني تفصيلاً بين أن يغلب على ظنه أنه يقوم به غيره فلا يجب وإلا وجب، واستحسنه. قال: والخلاف عندي لفظي لا فائدة فيه . قلت: وقد يقال: بأنه معنوي وتظهر فائدته في صورتين: إحداهما: أن فرض الكفاية هل يلزم بالشروع؟ فمن قال : يجب على الجميع أوجبه بالشروع لمشابهته فرض العين. والثانية: إذا فعلته طائفة، ثم فعلته أخرى هل يقع فعل الثانية فرضاً؟ وفيه خلاف سنذكره، وكلام الإمام في المحصول مضطرب في المسألة، والظاهر أنه يقول: على البعض، لأنه جعله متناولاً لجماعة لا على سبيل الجمع، ومراده بالجمع أعم من التعميم والاجتماع بدليل أنه قسمه إليهما، فقال في التناول على سبيل الجمع: إنه ممكن فقد يكون فعل بعضهم شرطاً في فعل البعض، وقد لا يكون ما ليس على سبيل الجمع ينبغي أن لا يكون على الجميع لا جميعاً ولا إنساناً، وإنما على البعض، ويؤيده قوله: فمتى حصل ذلك بالبعض لم يلزم الباقين ولو كان على الجميع لما قال: ((لم يلزم الباقين)) بل كان يقول: سقط عن الباقين. غير أنه استعمل لفظ السقوط بعد ذلك، فينبغي تأويله ليجمع كلاماه(١). (١) انظر كتاب المحصول للامام الرازي في كلامه على الواجب على سبيل الكفاية. ٢٤٥ [المسألة] الثالثة [إذا تَرَك الجَميع فرض الكفاية أثموا] إذا تركه الجميع أثموا، وإن قلنا: يتعلق بالبعض، ووجهه الإمام في باب الأذان من ((النهاية)) بأن تعطيل فرض الكفاية من الجميع بمثابة تعطيل الواحد فرض العين، فلهذا ينال الكافة الحرج في فرض الكفاية، كما يناله الواحد في فرض العين، ومن ثم لو اتفقوا على ترك الفرض كفاية قوتلوا، وشبه إمام الحرمين في ((التلخيص)) ذلك بمن ضمن ألفاً عن المديون، ثم تمنع مع المضمون عنه عن الأداء فيعصي كل واحد منهما بترك أداء الألف الملتزمة، وإن كان يقصد المطالب منهما ألفاً فلما عمهما الوجوب عمتهما المعصية بالترك. وحكى أصحابنا وجهين في تجهيز الميت إذا تركه الجميع. هل يعمهم الاثم أويختص بالذين ندبوا إليه من أهل الميت؟ قال النووي: وأصحهما: يأثم كل من لا عذر له. [ المسألة] الرابعة التكليف بفرض الكفاية منوط بالظن لا بالتحقيق] التكليف به منوط بالظن لا بالتحقيق، فإن ظن أنه قام به غيره سقط عنه الفرض وإن أدى ذلك إلى أن لا يفعله أحد، وإن ظن أنه لم يقم به غيره وجب عليه فعله وإن أدى ذلك إلى فعل الجميع، كذا قاله الإمام في ((المحصول)) مستدلاً بأن تحصيل العلم بأن الغير هل يفعل أو لا؟ غير ممكن إنما الممكن تحصيل الظن، ولك أن تقول: الوجوب على الكل معلوم فلا يسقط إلا بالعلم، وليس منه تكليف بما لا يمكن، لأن الفعل يمكن إلى حصول العلم، ثم نقول: إنما لا يمكن العلم ٢٤٦ بعدم فعل الغير بالنسبة إلى الزمن المستقبل في المثال الذي ذكره، لأنه قال: لو غلب على ظنها أن غيرها يقوم بذلك، ويكون قوله: سقط أي في الظاهر أما بالنسبة الى الماضي فيمكن العلم القطعي. [المسألة] الخامسة [سقوط فرض الكفاية بفعل الجَميع دفعَة واحدة] إذا أتى به دفعة جميع من خواطب به سقط الفرض عنهم، وحصل ثوابه لهم، ويقع فعلُ كُلِّ فرضاً، إذ ليس بعضهم أولى بوصفه بالقيام بالفرض من البعض، فوجب الحكم بالفرضية للجميع. حكاه إمام الحرمين في باب الجنائز عن الأئمة، ثم قال: ويحتمل أن يقال: هو كإيصال المتوضى الماء إلى جميع رأسه دفعة، وقد اختلفوا في أن الجميع فرض أو الفرض ما يقع عليه الاسم فقط؟ ولكن قد يتخيل للفَطِن فرق ويقول: مرتبة الفرضية فوق رتبة السنة وكل مصل في الجمع الكبير ينبغي أن لا يحرم رتبة الفرضية، وقد قام بما أمر به، وهذا لطيف لا يصح مثله في المسح. ومن هنا قال ابن دقيق العيد في ((شرح الإلمام)): اختلفوا في أن فرض الكفاية إذا باشره أكثر من يحصل به تَأَدْى الفرض هل يوصف فعل الجميع بالفرضية؟ قال: ونحن إذا قلنا: إنه يستحب في حق من حصلت له الكفاية بغيره أردنا به يستحب الشروع والابتداء، ولم نرد به أنه يقع مستحباً في حقه إذا شرع فيه مع غيره . ٢٤٧ [المسألة] السَادسَة [يسَقط فرض الكفاية بمَن فعَله أولاً] إذا أتوا به على التعاقب فإن فعله من يستقل به، ثم لحق بهم آخرون سقط بالأولين، ووقع فعل الآخرين فرضاً، كذا قاله النووي في باب الأذان من ((التحرير))، وحكى الرُّوياني فيه وجهين. وفصل الشيخ عز الدين، فقال: إن لحقوا بهم قبل تحصيل مصلحته كان ما فعلوه فرضاً وإن حصلت الكفاية بغيرهم، لأن مصلحته لم تحصل بعد. ذكره الشيخ عز الدين، وذكر له أمثلة. منها: أن يخرج إلى العدو من يستقل بدفعهم، ثم لحق بهم آخرون قبل انقضاء القتال، فيكتب لهم أجر الفرض، وإن تفاوتت رتبهم في الثواب لقلة العمل وكثرته . ومنها: أن يشتغل بالعلم من تحصل به الكفاية الواجبة، ثم من (١) يلحق به من ٣٠/ب يشتغل به، فيكون / فرضاً، لأن المصلحة لم تكمل بعد. ومنها: صلاة الجنازة لو أحرمت الطائفة الثانية قبل تسليم الأولى كانوا كمن صلى دفعة واحدة، فإن أحرموا بعده. قال القاضي حسين والإمام والغزالي: إن الثانية تكون فرضاً أيضاً إذ لا تقع صلاة الجنازة نافلة. قال النووي: ولا خلاف فيه، وليس كما قال لما سيأتي عن الرُّؤْياني. ومنها: لو رد الجميع السلام كانوا مؤدين للفرض سواء كانوا معاً أو متعقبين صرحوا به في السير. (١) هكذا في جميع النسخ ولعل ((من)) زائدة هنا. ٢٤٨ [المسألة] السَابعَة إذا قلنا: إنه يتعلق بالجميع، وفعل البعض مسقط للحرج، فهل ذلك بالشروع أم لا لاحتمال القطع؟ فيه تردد، والصواب: الثاني، ويحتمل بناؤه على أن فرض الكفاية هل يلزم بالشروع؟ [المسألة] الثامنة مَعنى قولهم : سقط بفعل البعض ] معنى قولهم: سقط بفعل البعض أي بعض مكلف، ليخرج ما قام به غير الملكف، فإنه لا يسقط شيئاً، ولهذا لو سلم على جماعة فيهم صبي فأجاب الصبي وحده لا يسقط فرضهم بجوابه على الأصح، وقالوا: إذا حج عن الميت لا يستأجر صبياً، لأنه ليس من أهل فرض الإسلام. نعم تسقط صلاة الجنازة بصلاة الصبيان المميزين عند وجود الرجال على الأصح. وقال في ((شرح المهذب)): إن الصبي إذا أذن، وقلنا: الأذان فرض كفاية حصل الفرض بأذانه. [المسألة] التاسعَة [سقوط فرض الكفاية بفعل الملائكة] هل يسقط بفعل الملائكة؟ لم أر من تعرض لهذه المسألة غير الشيخ أبي إسحاق الشيرازى في ((تذكرة الخلاف)) في مسألة تغسيل الشهيد الجنب، فقال: غسل الملائكة لا يسقط ما تعبد به الآدمي في حق الميت، وقياس سائر فروض الكفاية ٢٤٩ كذلك، ومثله هل يسقط بفعل الجن؟ لم أر فيه تصريحاً وينبغي تخريجه على الخلاف في تكليفهم بالفروع وسنذكره. [المسألة] العاشرة [ فرض الكفاية يَلزم بالشروع] فرض الكفاية يلزم بالشروع على المشهور قاله ابن الرفعة في ((المطلب)) في كتاب الوديعة، وأشار في باب اللقيط إلى أن عدم اللزوم إنما هو بحث للإمام، ولهذا قالوا: يتعين الجهاد بحضور الصف، ويلزمه إتمام الجنازة على الأصح بالشروع، وأما تجويزهم الخروج من صلاة الجماعة مع القول بأنها فرض كفاية فبعيد، ولم يرجح الرافعي والنووي في هذه القاعدة شيئاً بخصوصه، وإنما صححوا في أفراد مسائلها ما يخالف الآخر. وحكيا عن القاضي الحسين: إن المتعلم إذا أنس من نفسه النجابة أنه يحرم عليه القطع، وصححا خلافه، لأن الشروع لا يغير حكم المشروع فيه بخلاف الجهاد. وقال القاضي البارزى في ((تمييزه): ولا يلزم فرض الكفاية بالشروع على الأصح إلا في الجهاد وصلاة الجنازة. اهـ. وأطلق الغزالي في ((الوجيز)) أنه لايلزم، وقال في ((الوسيط)): وذكر بعض الأصحاب أنه يتعين بالشروع. وقال القفال: لا يليق بأصل الشافعي تعيين الحكم بالشروع فإن الشروع لا يغير حقيقة المشروع فيه، ولذلك لا يلزم التطوع بالشروع فيه. وقال الإمام في باب التقاط المنبوذ: ومن لابس فرضاً من فروض الكفاية وكان متمكناً من إتمامه، فإن أراد الإضراب عنه، فقد نقول: ليس له ذلك ویصیر فرض الكفاية بالملابسة متعيناً، وهذا فيه نظر وتفصيل سأذكره في باب السير. ٢٥٠ قلت : وهذا كله في المفعول أوّلاً أما لو شرع فيه بعد أن فعله غيره هل يلزم؟ قال الرَّوْياني في ((البحر)): لو شرع في صلاة الجنازة بعد ما صلى عليها فرض الكفاية هل له الخروج؟ يحتمل وجهين ينبنيان على أصل، وهو أن هذه الصلاة الثانية تقع فرضاً أم لا؟ وفيه جوابان، والقياس عندي: أنه لا يقع فرضاً، لأن الفرض مالا يجوز تركه على الإطلاق. اهـ. وينبغي جريانه في سائر فروض الكفاية، وجزم الرافعي والنووي في هذه الصورة بوقوع الثانية فرضاً. [المسألة] الحادية عشرة [هَل يَتَعَين فرض الكفاية بتعيين الإمام؟] إن فرض الكفاية هل يتعين بتعيين الإمام؟ فيه خلاف صنف فيه ابن التّلمساني، وقد ذكر الصيدلاني: أن الإمام لو أمر شخصاً بتجهيز ميت تعين عليه، وليس له استنابة غيره، ولا أجرة له. [المسألة] الثانية عشرة [القيام بفرض الكفاية أولى من القيام بفرض العَين] قيل: القيام بفرض الكفاية أولى من القيام بفرض العين، لأنه يسقط فيها الفرض عن نفسه وعن غيره، وفي فرض العين يسقط الفرض عن نفسه فقط. حكاه الأستاذ أبو إسحاق الأسفراينى في ((شرح كتاب الترتيب)) وجزم به الشيخ أبو محمد الجوينى في كتابه ((المحيط بمذهب الشافعي)) وكذلك ولده إمام الحرمين في كتابه ((الغيائي))، وهو ظاهر على القول بوجوب الكفاية على البعض، ووهم بعضهم فحكى عن من ذكر أن فرض الكفاية أفضل من فرض العين، وهو غلط ٢٥١ فإن كلامهم إنما هو في القيام بهذا الجنس أفضل من ذلك، ثم عبارة الجوينى: وللقائم به مزية، ولا يلزم من المزية الأفضلية. على أن الشافعي نص ما ينازع في ذلك، ففي ((الأم)): إن قطع الطواف المفروض لصلاة الجنازة أو الرواتب مكروه، إذ لا يحسن ترك فرض العين لفرض الكفاية، وجرى عليه الأصحاب، ومنهم الرافعي في بابه. وقال الغزالي في ((الإحياء)) في شروط الاشتغال بعلم الخلاف: أن لا يشتغل به وهو من فروض الكفايات من لم يتفرغ عن فروض الأعيان. قال: ومن عليه فرض عين فاشتغل بفرض الكفاية وزعم أن مقصوده الحق فهو كذاب، ومثاله: من ترك الصلاة في نفسه وتبحّرَ في تحصيل الثياب ونسجها قصداً لستر العورات. اهـ وبتقدير تسليمه فكان بعض مشائخنا يخصصه بمن سبق إليه أوّلاً. أما من فعله ثانياً فلا يكون في حقه أفضل من فرض العين، لأن السقوط حصل بالأول، وإن كنا نسمي فعل الآخرين فرضاً على رأي . وقال الشيخ كمال الدين الزَّمَلْكَاني: ماذكر من تفضيل فرض الكفاية على فرض العين محمول على ما إذا تعارضا في حق شخص واحد، ولا يكون ذلك إلا عند تعينها وحينئذ هما فرضا عين، وما يسقط الحرج عنه وعن غيره أولى، وأما إذا لم يتعارضا وكان فرض العين متعلقاً بشخص، وفرض الكفاية له من يقوم به ففرض العين أولى. [المسألة] الثالثة عشرة [ يتصور المخير في الواجب الكفائي] كما يتصور المخير في الواجب العيني كما سبق في خصال الكفارة كذلك في الواجب على الكفاية، ولم أر من ذكره، وقد ظفرت له بمثال، وهو قوله تعالى: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ [سورة النساء / ٨٦] وينبغي أن يطرقه الخلاف. أنه هل الواجب الجميع أو واحد غير معين؟. ٢٥٢ [المسألة] الرابعة عشرة استشكل الجمع بين قول الأصوليين إن فرض الكفاية يسقط بفعل البعض، وقول الفقهاء: لو صلى على الجنازة طائفة ثانية وقعت صلاتهم فرضاً أيضاً، وإذا سقط الفرض بالأولى كيف تقع الصلاة الثانية فرضاً؟. وأجاب النووي في باب الجنائز من ((شرح المهذب)) / فقال: عبارة المحققين ١/٣١ يسقط الحرج عن الباقين أي لا حرج عليهم في ترك هذا الفعل، فلو فعلوه وقع فرضاً كما لو فعلوه مع الأولين دفعة واحدة، وأما عبارة من يقول: سقط الفرض عن الباقين، فمعناه سقط حرج الفرض وإثمه. اهـ. قلت: وهي عبارة الشافعي في ((الرسالة))، ويشهد له ما قاله المتولي: إن الطائفة الثانية تنوي بصلاتهم الفرض، لأن فعل غيرهم أسقط عنهم الحرج لا الفرض، وهذا قد ينكره الشادي(١) في العلم، ويقول: لا معنى للفرض إلا الذي يأثم بتركه، فإذا كان بعد فعل الأولى لا يلحق الثانية حرج على الترك، فلا معنى لبقاء الفرض في حقهم. وقد أجيب عنه بأن فرض الكفاية على قسمين: أحدهما: ما يحصل تمام المقصود منه ولا يقبل الزيادة، فهذا هو الذي يسقط بفعل البعض. والثاني: يتجدد مصلحته بتكرار الفاعلين له كالاشتغال بالعلم، وحفظ القرآن، وصلاة الجنازة، لأن مقصودها الشفاعة، فهذه الأمثلة ونحوها كل أحد مخاطب به، وإذا وقع يقع فرضاً تقدمه غيره أو لم يتقدمه، ولا يجوز له تركه إلا بشرط قيام غيره به، فإذا قام غيره به جاز الترك وارتفع الحرج. (١) الشادي من أخذ طرفاً من العلم أو الأدب. المصباح المنير مادة ((شدو)). ٢٥٣ فصل فِي الحَرام وهو لغة: المنع. قال الله تعالى: ﴿وحرمنا عليه المراضع من قبل﴾ [سورة القصص / ١٢] أي: حرمناه رضاعهن ومنعناه منهن، إذ لم يكن حينئذ مكلفاً، وقوله تعالى: ﴿إن الله حرمهما على الكافرين﴾ [سورة الأعراف / ٥٠] ويطلق بمعنى الوجوب کقوله : فإن حراماً لا أرى الدهر باكياً على شجوه إلا بكيت على عمرو وعليه خرج قوله تعالى: ﴿وحرام على قرية﴾ [سورة الأنبياء / ٩٥] أي وواجب على قرية أردنا إهلاكها أنهم لا يرجعون عن الكفر إلى الإيمان، وحكي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه. وفي الاصطلاح: ما يذم فاعله شرعاً من حيث هو فعل. ومن أسمائه القبيح، والمنهي عنه، والمحظور. وقال أبو عبد الله الزبيري: الحرام يكون مؤيداً، والمحظور قد يكون إلى غاية. حكاه عنه العسكري في ((فروقه)). وفي ((النكت)) لابن العارض المعتزلى حكى الشيخ أبو عبد الله يعني البصري عن فقهاء العراق أنهم كانوا يقولون: محرم في القبيح إذا كان طريق قبحه مقطوعاً به، ويقولون: مكروه فيما كان طريقه مجتهداً فيه كسؤر كثير من السباع. قال ابن سراقة: وسماه الشافعي في كثير من كتبه مكروهاً أيضاً توسعا، والأظهر أن لفظ المكروه لا يقتضي التحريم. ٢٥٥ تنبيه [الحرمة ليسَت ملازمة للذم] الحرمة ليست ملازمة للذم والإثم لا طرداً ولا عكساً، فقد يأثم الإنسان على ما ليس بحرام، كما إذا قدم على زوجة يظنها أجنبية، وقد يحرم ما ليس فيه إثم، كما أذا قدم على أجنبية يظنها زوجته. وتحقيق ذلك : أن الحل والحرمة تابعان لمقاصد الشريعة، والله تعالى أحل الأبضاع والأموال والأزواج في أحوال بشروط، وحرمها بدون ذلك غير أنه لا يكلف نفساً إلا وسعها جعل الإثم يتوقف على العلم، فإذا قدم العبد على فعل يعتقده حلالاً وهو حرام لا إثم عليه تخفيفاً على العبد، وإذااقدم على فعل يظنه حراماً وهو حلال عاقبه على الجرأة، فمعنى قولنا: هذا الفعل حرام أن الشارع له تشوف إلى تركه، ومعنى قولنا: حلال. خلاف ذلك. والحل والحرمة يطلقان تارة على ما فيه إثم وما ليس فيه، وهو مراد الأصوليين بقولهم: الحرام ما يذم عليه، وتارة على ما للشارع فيه تشوف إلى تركه ومنه قول أكثر الفقهاء. وطء الشبهة أعني شبهة المحل حرام مع القطع بأنه لا إثم فيه، ومنه قول الشيخ أبي حامد: أجمعوا على أن قتل الخطأ حرام، وكذلك أكل الميتة في حال الاضطرار على رأي، وهذا يمكن رد كلام الأصوليين إليه في حد الحرام بأنه ما يذم فاعله، بأن يكون المراد يذم بالقوة. أو يكون المراد يذم بشرط العلم بحاله. وإن استنكرت إطلاق الحرمة على كل من المعنيين، فانظر إلى قول الأصوليين: لو اشتبهت المنكوحة بأجنبية حرمتا على معنى أنه يجب الكف عنهما، وقوله: إذا قال: إحداكما طالق حرمتا تغليباً للحرمة، فإحدى المرأتين في الفرعين حرام باعتبار الإثم على الجرأة، وهي التي في علم الله أنها الزوجة في الأولى، والتي سيعينها في الثانية، والأخرى حرام باعتبار أنها أجنبية، فقولهم: حرمتا على معنى أنه يأثم بالإقدام على كل منهما، وقولهم: تغليباً للحرمة على المعنى الآخر، فتأمل كيف ٢٥٦ أثبتوا التحريم للزوجة بالاعتبار الأول، وصرفوه عنها بالاعتبار الثاني ! وما ذكرناه ليس ذهاباً إلى موافقة من يقول: الحل والحرمة يوصف بهما الذوات بل هو توسط. وتحقيقه: أن الحل والحرمة يوصف بهما ذوات الأفعال طابقت الاعتقاد أم لا . وهذا إذا تبين لك في الحرام نقلته إلى بقية الأحكام الخمسة، وانظر قول البيضاوي: قال الفقهاء: يجب الصوم على الحائض والمريض والمسافر، فرب واجب يأثم الإنسان بتركه باعتبار ظنه، ويكون في نفس الأمر حراماً. وبالعكس. قال الشيخ أبو حامد فيمن صلى وهو يظن أنه متطهر: لقي الله وعليه تلك الصلاة غير أنه لا يعاقبه، فهذا ترك الواجب ولا عقاب عليه، لأنه ترك الواجب باعتبار الوجوب بمعنى تشوف الشارع، ولم يتركه بمعنى التكليف. مسألة [الحرمَة لا تلازم الفسَاد] الحرمة لا تلازم الفساد، فقد يكون الشيء محرماً مع الصحة. كالصلاة في الدار المغصوبة، وثوب الحرير، وفائدة التحريم سقوط الثواب. مسألة [مَا لا يَتم ترك الحَرام إِلا به] مالا يتم ترك الحرام إلا به ينقسم أيضاً إلى الأقسام الثلاثة السابقة في مقدمة الواجب، كما قاله ابن برهان. فالأول: ما كان من أجزائه كالزنى. فإن النهي عنه نهي عن أجزائه، وهي ٢٥٧ الإيلاجات والإخراجات، ولا فرق بين أن يقول: لا تزن، وبين أن يقول: لا تولج ولا تخرج. والثاني: ما كان من شروطه وأسبابه كمقدمات الوطء من المفاخذة والقبلة، وسائر الدواعي بعد ذلك، ومنه العقد على الأم، فإنه لما كان سبب الوطء وهو منهي عنه كان العقد الذي هو سبب إليه منهياً عنه. الثالث: ما كان من ضروراته كما إذا اختلطت أخته بأجنبيات في بلدة صغيرة حرم عليه نكاحهن، وإن كنا نعلم أن نكاح الأجنبيات ليس بحرام، لكن لما اختلطت بهن الأخت، وعسر التمييز كان تحريم الأجنبيات من ضرورات تحريم نكاح الأخت، ولهذا لو تعينت حرم نكاحها على الخصوص، ويقرب من هذا القسم ما لو وقعت النجاسة في الماء فإن من أصحابنا من أجراه على هذا الأصل، وقال: الماء طاهر في عينه، ولم يصر نجساً بحال، وإنما النجاسة مجاورة، فلم ينه ٣١/ب عن / استعمال الطاهر، وإنما ينهى عن استعمال النجس إلا أن استعمال الطاهر لا يتأتى إلا باستعمال النجس، فكان تحريم استعمال الطاهر من ضروراته استعمال النجس إلا أن هذا لا يليق بأصول الشافعي، بل هو أشبه بمذهب أبي حنيفة، لأن قاعدته: أن الماء جوهر طاهر، والطاهر لا يتصور أن يصير نجساً في عينه بالنجاسة، لأن قلب الأعيان لا يدخل تحت وسع الخلق، بل هو باق على أصل الطهارة، وإنما هو نهي عن استعمال النجاسة. ويستدل على هذا بفضل المكاثرة، فإنه لو كوثر عاد طهوراً بالإجماع، ولو صار الماء عينه نجساً بالمخالطة لما تصور انقلابه طاهراً بالمكاثرة. قال: وهو باطل، فإن المائع اللطيف إذا وقعت فيه نجاسة خالطت أجزاؤه أجزاءها، وامتزجت به لا يمكن التمييز، فوجب الحكم بنجاسة الكل، لأن النجاسة لا معنى لها إلا الاجتناب، ولا شك أن وجوب الاجتناب ثابت في الكل. وقد وافق على حكاية هذا الخلاف ابن السمعاني في ((القواطع))، فقال: فمنهم من قال: يصير كله نجساً، وهو اللائق بمذهبنا، وقيل: إنما حرم الكل لتعذر الإقدام على المباح. قال: وهو يليق بمذهب أبي حنيفة. ٢٥٨ قلت: وهو الذي أورده الإمام في ((المحصول)) وما أورده ابن برهان في الاعتراض عليهم رده الأصفهاني بأن وجوب الاجتناب عند اختلاط النجاسة بالماء متفق عليه، وإنما الكلام في علة الاجتناب ما هي؟ وقال أبو الحسين في ((المعتمد)): اختلفوا في اختلاط النجاسة بالماء الطاهر، فقيل: يحرم استعماله على كل حال، ومنهم من جعل النجاسة مستهلكة، واختلفوا في الأمارة الدالة على استهلاكها، فمنهم من قال: هي عدم تغير الماء، ومنهم من قال: هي كثرة الماء، واختلف هؤلاء فمنهم من قدر الكثرة بالقلتين، ومنهم من قدرها بغير ذلك. إذا علمت هذا، فنقول: إذا لم يمكن الكف عن المحظور إلا بالكف عما ليس بمحظور، كما أذا اختلط بالطاهر النجس كالدم والبول يقع في الماء القليل أو الحلال بالحرام، فأما أن يختلط ويمتزج بحيث يتعذر التمييز، فيجب الكف عن استعماله، ويحكم بتحريم الكل. قاله إمام الحرمين في ((التلخيص)) وغيره وكذا لا يختص التحريم بالممنوع أصالة. ذكره ابن السمعاني في ((القواطع))، وظاهر كلامه أنه لا يتأتى فيه الخلاف السابق: في أن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإنما حكى الخلاف في كيفية التحريم على ما سبق. أما إذا لم يختلط بدخول أجزاء البعض في البعض فهو على ثلاثة أقسام: أحدها: ما يجب الكف عن الكل، كالمرأة التي هي حلال تختلط بالمحرمات، والمطلقة بغير المطلقة، والمذكاة بالميتة، فيحرم إحداها بالأصالة وهي المحرمة والأجنبية والميتة، والأخرى بعارض الاشتباه وهي الزوجة، والمذكاة، لأن المحرم بالأصالة يجب اجتنابه ولا يتم اجتنابه إلا باجتناب ما اشتبه به، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وقيل: تباح المذكاة والأجنبية ولكن يجب الكف عنهما. قال الغزالي: وإنما توهم هذا من ظن أن الحل والحرمة وصف ذاتي لهما أي: قائم بذاتهما، كالسواد والبياض بالأسود والأبيض، وليس كذلك بل الحل والحرمة متعلقان بالفعل، وهما الإذن في الفعل ووجوب الكف، وحينئذ يتحقق التناقض. وقد يقال: إن مراد هذا القائل أن تحريم الأجنبية والمذكاة بعارض الاشتباه، وهما ٢٥٩ في نفس الأمر مباحتان، فالخلاف إذن لفظي. الثاني: ما يسقط حكم التحريم، كما إذا اختلطت محرم بنساء بلدة عظيمة، فيجعل كالعدم، ويباح له نكاح أي امرأة أراد. الثالث: ما يتحرى فيه، كالثياب والأواني. قال الإمام في ((المحصول)): وكان القياس عدم التحري، لأن ترك استعمال النجاسة لا يتأتى بيقين إلا بترك الجميع . قال: وههنا فيه خلاف يعني هل يتوقف على الاجتهاد أم يجوز الهجوم بمجرد الظن؟ والأصح: الأول، ومن القسم الأول: لو قال لزوجتيه: إحداكما طالق ولم ينو معينة حرمتا جميعاً إلى حين التعيين، لأن كلاً منهما يحتمل أن تكون المطلقة وغيرها، وإذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام، وحكاه الغزالي في ((المستصفى)) عن أكثر الفقهاء، وقال قبله: يحتمل أن يقال: يحل قُبُلُهما(١) والطلاق غير واقعٍ، لأنه لم يبينّ له محلًا، فصار كما إذا باع أحد عبديه، ويحتمل أن يقال: حرمتا جميعاً، وأنه لا يشترط تعيين محل الطلاق، ثم عليه التعيين، وإليه ذهب أكثر الفقهاء، والمنع في ذلك موجب ظن المجتهد، أما المضي إلى أن إحداهما محرم، والأخرى منكوحة كما توهموه في اختلاط المنكوحة بالأجنبية فلا ينقدح ها هنا، لأن ذلك جهل من الآدمي عرض بعد التعيين. أما هذا فليس متعيناً في نفسه، بل يعلمه الله تعالى مطلقاً لإحداهما لا بعينها اهـ. وما قاله أوّلاً من احتمال حل الوطء هو المنقول عن ابن أبي هريرة من أصحابنا، وحكاه عنه ابن هبيرة في كتاب ((الخلاف والإجماع))، ولو قيل: بحل وطء إحداهما بناء على أن الوطء لإحداهما تعيين للطلاق في الأخرى، كما هو أحد الوجهين لم يبعد، ثم إذاعين إحداهما في نيته. قال الإمام في باب الشك في الطلاق من ((النهاية)): أطلق الأصحاب التحريم مالم يقدم بياناً. قال: ويحتمل أنه إذا عرف المطلقة حل له وطء الأخرى في الباطن، وهو ممنوع من غشيانهما جميعاً. أما إذا غشي إحداهما فما سبب المنع حينئذ؟ ثم حمل كلام الأصحاب على ما إذا ظهرت (١) كذا في سائر النسخ، وفي نسخة ((كلاهما)) والمراد به البعض - وفي المستصفى ((وطؤهما)) (المستصفى مع مسلم الثبوت ٧٢/١). ٢٦٠