النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١
كتاب الوصايا
الحديث الثانى: قال عليه السلام فى حديث سعد: ((الثلث، والثلث كثير)) بعد مانفي وصيته ٨٠٥٦
بالكل، والنصف؛ قلت : أخرجه الأئمة الستة فى "كتبهم" عن سعد بن أبى وقاص، قال: قلت: ٨٠٥٦ م
يا رسول الله إن لى مالا كثيراً، وإنما ترثنى ابنتى، أفأوصى بمالى كله؟ قال: لا، قال: في مثلثين ؟
قال : لا ، قال: فالنصف ؟ قال: لا، قال: فبالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إن صدقتك من
مالك صدقة ، وإن نفقتك على عيالك صدقة ، وإن ما تأكل امرأتك من مالك صدقة ، وإنك إن
تدع أهلك بخير ، أو قال: بعيش ، خير من أن تدعهم يتكففون الناس، انتهى. بلفظ مسلم، رواه
البخارى(١) فى سبعة مواضع من - كتابه - فى "بدء الخلق - فى باب قوله عليه السلام: «اللهم أمض ٨٠٥٧
لأصحابى مجرتهم، "، وفى "المغازى"، وفى "الفرائض"، وفى "الوصايا"، وفى " كتاب المرضى"
وفى " كتاب الطب"، وفى "الدعوات"، والباقون فى " الوصايا"، وقوله: أفأوصی بمالی کله،
عند البخارى ، ومسلم فى "الوصايا" ومن عداه فلم يذكروا فيه الكل، وإنما ذكروا الثلثين،
فما بعده، ورواه ابن أبى شيبة، وإسحاق بن راهويه فى " مسنديهما" بلفظ المصنف سواء، حدثنا ٨٠٥٨
وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعد، قال: عادفى النبي صَّ الهِ، فقلت له: أوصى بمالى كله؟
قال: لا ، قلت: فالنصف ؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: نعم، والثلث كثير، انتهى. وكذلك
((رواه البخارى في ((كتابه المفرد فى الأدب))، والله أعلم؛ وروى البخارى*، ومسلم (٢) فى ((الفضائل))
عن مصعب بن سعد عن أبيه، قال: أنزلت فىَّ آيات من القرآن، فذكره، إلى أن قال: ومرضت، ٨٠٥٩
فأرسلت إلى النبى معَّالَّهِ ، فأتانى، فقلت: يارسول الله دعنى أقسم مالى حيث شئت، قال : فأبى،
قلت: فالنصف؟ قال: فأبى، قلت: فالثلث؟ قال: فسكت، فكان بعد الثلث جائزاً، مختصراً.
الحديث الثالث: قال المصنف: وقد جاء فى الحديث: الحيف فى الوصية من أكبر ٨٠٦٠
الكبائر، وفسروه بالزيادة على الثلث، وبالوصية للوارث؛ قلت: غريبٌ؛ وأخرجه الدار قطنى
فى " سننه" (٣) عن عمر بن المغيرة عن داود بن أبى هند عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صَطِّ ٨٠٦١
(١) قلت: أخرجه فى « الجنائز - فى باب رثاء النبى صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة،، ص ١٧٣ - ج ١،
وفى "الوصايا - فى باب أن يترك ورثته أغنياء، خير من أن يتكففوا الناس،، ص ٣٨٣ - ج ١، وفى ," بدء الخلق -
فى باب قوله عليه السلام: اللهم أمض لا صحابى هجرتهم،، ص ٥٦٠ - ج ١، وفى "المغازى - فى باب حجة الوداع،،
ص ٦٣٢ - ج ٢، وفى ١, النفقات - فى باب فضل النفقة على الأهل،، ص ٨٠٦ - ج ٢، وفى و«كتاب المرضى
- فى باب وضع اليد على المريض،، ص ٨٤٥، وص٨٤٦ - ج ١، وفى و«الدعوات - فى باب الدعاء برغم الوباء والوجع،،
ص ٩٤٣ - ج ٢، وفى « الفرائض - فى باب ميراث البنات،، ص ٩٩٧ - ج ٢، وعند مسلم فى١١ الوصية،، ص ٤٠ - ج٢
(٢) عند مسلم فى ١١ مناقب سعد بن أبى وقاص،، ص ٢٨١ - ج ٢، ولم أج:« فى البخار) فى مظانه، فليراجع
(٣) عند الدارقطنى فى « الوصايا،، ص ٤٨٨، وعند البيهقى فى « السنن - فى الوصايا،، ص ٢٧١ - ج ٦
٤٠٢
نصب الراية
٨٠٦٢ قال: الإضرار فى الوصية من الكبائر، انتهى. ورواه ابن مردويه فى " تفسيره" بلفظ: الحيف
فى الوصية من الكبائر ، ورواه العقيلى فى " ضعفاته" بلفظ الدار قطنى، وقال: لا يعرف أحداً
رفعه غير عمر بن المغيرة المصيصى، انتهى . وأخرجه النسائى فى "التفسير " عن على بن مسهر عن
داود بن أبى هند به موقوفا، وكذلك رواه الدار قطنى، ثم البيهقى، قال البيهقى: هو الصحيح، ورفعه
ضعيف ؛ ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا أبو خالد الأحمر ثنا داود بن أبى هند به موقوفا،
ورواه عبد الرزاق فى " مصنفه" أخبرنا الثورى عن داود بن أبى هند به موقوفا، وزاد: ثم تلا:
( غير مضار وصية من اللّه)، انتهى. وأخرجه الطبرى عن جماعة رووه عن داود بن أبى هند،
فوقفوه: منهم يعقوب بن إبراهيم، وابن علية، ويزيد بن زريع، وبشر بن المفضل ، وابن أبى عدى،
وعبد الأعلى، ولفظه: فى حديث ابن أبى عدى، وعبد الأعلى: الحيف فى الوصية من الكبائر (١).
وفى الباقى : الضرار .
٨٠٦٣
حديث فى الباب: أخرجه أبو داود، والترمذى(٣) عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن
نصر بن على الحدانى عن الأشعث بن جابر حدثنى شهر بن حوشب أن أبا هريرة حدثه أن رسول الله
صَّ الّه قال: إن الرجل، ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستين سنة، ثم يحضرهما الموت فيضاران
فى الوصية، فتجب لهما النار ، قال: وقرأ أبو هريرة: (من بعد وصية يوصى بها أودين) حتى بلغ:
﴿الفوز العظيم)، انتهى. ورواه ابن ماجه (٣) من طريق عبد الرزاق ثنا معمر عن أشعث بن
عبد الله عن شهر بمعناه، ورواه كذلك عبد الرزاق فى "مصنفه"، وعنه أحمد فى "مسنده"، ولفظ
٨٠٦٤ عبد الرزاق: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فاذا أوصى حاف فى وصيته، فتم له
بشر عمله، فيدخل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة ، فيعدل فى وصيته ، فيختم
له بخير عمله، فيدخل الجنة ، ثم قرأ أبو هريرة، إلى آخره.
الحديث الرابع: قال عليه السلام: ((لاوصية لقاتل))؛ قلت: أخرجه الدار قطنى (٤)
٨٠٦٥
٨٠٦٦ فى "الأقضية" عن مبشر بن عبيد عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى
عن على بن أبى طالب، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((ليس لقاتل وصية))، انتهى. قال الدار قطنى:
مبشر متروك يضع الحديث، انتهى. ورواه البيهقى فى "المعرفة"، وقال: لا يرويه عن حجاج غير
(١) قلت: ولفظها: الحيف والضرار فى الوصية من الكبائر، كمافى١١ تفسير الطبرى ،،
(٢) عند أبى داود فى " الوصايا - فى باب كراهية الاضرار فى الوصيات،، ص ٤٠ - ج ٢، وفى الترمذى فى
((" الوصايا،، ص ٣٤ - ج ٢ (٣) عند ابن ماجه فى ,, الوصايا - فى باب فى الحيف فى الوصية،، ص ١٩٨
(٤) عند الدارقطنى فى ٥, الأقضية،، ص ٥٢٠
٤٠٣
ڪتاب الوصايا
مبشر، وهو متروك، منسوب إلى الوضع، انتهى. وقال فى "التنقيح": قال أحمد: مبشر بن عبيد
أحاديثه موضوعة، كذب، انتهى.
الحديث الخامس: قال عليه السلام: ((إن الله قد أعطى كل ذى حق حقه، ألا لاوصية ٨٠٦٧
لوارث،؛ قلت: روى من حديث أبى أمامة؛ ومن حديث عمرو بن خارجة ؛ ومن حديث أنس ؛
ومن حديث ابن عباس ؛ ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ؛ ومن حديث جابر؛ ومن
حديث زيد بن أرقم ، والبراء؛ ومن حديث على بن أبى طالب؛ ومن حديث خارجة بن عمرو الجمحى.
حديث أبى أمامة: أخرجه أبو داود، والترمذى، وابن ماجه(١) عن إسماعيل بن عياش عن ٨٠٦٧ م
شرحبيل بن مسلم عن أبى أمامة أن النبي صَّ اتِ خطب فقال: إن اللّه تعالى قد أعطى كل ذى حق
حقه، فلا وصية لوارث، انتهى . قال الترمذى: حديث حسن؛ ورواه أحمد فى "مسنده"، قال
فى "التنقيح": قال أحمد، والبخارى، وجماعة من الحفاظ: مارواه إسماعيل بن عياش عن الشاميين
فصحيح، وما رواه عن الحجازيين، فغير صحيح، وهذا رواه عن شامى ثقة ، انتهى.
وحديث عمرو بن خارجة: أخرجه الترمذى، والنسائى، وابن ماجه(٢) عن قتادة عن شهر
ابن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة عن النبي ◌َّ اللّهِ نحوه ، قال الترمذى:
حديث حسن صحيح، انتهى . فالترمذى عن أبى عوانة عن قتادة به ، والنسائى عن شعبة عن قتادة،
وابن ماجه عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة ؛ ورواه أحمد ، والبزار ، وأبو يعلى الموصلى ،
والحارث بن أبى أسامة، ولفظه، فلا يجوز لوارث وصية فى "مسانيدهم"، والطبرانى فى " معجمه"،
قال البزار: ولا نعلم لعمرو بن خارجة عن النبي صَّله إلا هذا الحديث، انتهى. قلت: روى له
الطبرانى فى "معجمه" حديثاً آخر أن النبى ◌َّ التي أخذ وبرة من بعيره، وقال: أيها الناس! إنه ٨٠٦٨
لا يحل لى بعد الذى فرض الله لى، ولا لأحد من مغانم المسلمين ما يزن هذه الوبرة، انتهى. قال
ابن عساكر فى " أطرافه": وكذلك رواه جماعة عن قتادة بنحوه، وقد رواه همام، والحجاج بن
أرطاة ، وعبد الرحمن المسعودى، والحسن بن دينار عن قتادة، فلم يذكروا فيه : ابن غنم ، وكذلك
رواه ليث بن أبى سليم، وأبوبكر الهذلى، ومطر عن شهر، انتهى. قلت: حديث مطر الوراق
(١) عند أبي داود فى "الوصايا - فى باب ماجا فى الوصية الوارث،، ص ٤٠ - ج ٢، وعند الترمذى فى
("الوصايا فيه،، ص ٣٤ - ج ٢، وعند ابن ماجه فيه: ص١٩٩ (٢) عند الترمذى فى "الوصا يا،، ص٣٤ - ج ٢،
وعند ابن ماجه فيه: ص ١٩٩، وعند النسائى فى ٠, الوصايا،، ص ١٣١ - ج ٢ عن شعبة عن قتادة عن شهر بن
حوشب عن عمرو بن خارجة، وعن عبد الله بن المبارك عن إسماعيل بن أبى خالد عن قتادة عن عمرو بن خارجة :
٤٠٤
نصب الراية
عند عبد الرزاق فى "مصنفه". وحديث ليث بن أبى سليم. أخرجه ابن هشام فى " أواخر السيرة"
عن ابن إسحاق عنه عن شهر عن عمرو بن خارجة .
٨٠٦٩ وحديث أنس: رواه ابن ماجه فى "سننه"(١) أخبرنا هشام بن عمار عن محمد بن شعيب عن
عبد الرحمن بن يزيد عن سعيد عن أنس عن النبى عَّ الَّهِ، قال: إن الله قد أعطى كل ذى حق حقه،
ألا لاوصية لوارث. انتهى . قال صاحب "التنقيح": حديث أنس هذا ذكره ابن عساكر،
وشيخنا المزى فى "الأطراف - فى ترجمة سعيد المقبرى"، وهو خطأ، وإنما هو الساحلى، ولا يحتج
به، هكذا رواه الوليد بن مزيد البيروتى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبى سعيد،
شيخ بالساحل ، قال: حدثنى رجل من أهل المدينة، قال: إنى لتحت ناقة رسول اللّه صَ له ،
فذكر الحديث ، انتهى .
٨٠٧٠ وحديث ابن عباس: أخرجه الدار قطنى فى السننه (٣) - فى الفرائض" عن يونس بن راشد
عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس أن النبى صَّ الهِ، قال: لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء
الورثة، انتهى. قال ابن القطان فى " كتابه": ويونس بن راشد قاضى حران، قال أبو زرعة :
لا بأس به، وقال البخارى: كان مرجئاً، انتهى. وكأن الحديث عنده حسن، وأخرجه الدار قطنى
أيضاً عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا، نحوه، وعطاء الخرسانى لم يدرك ابن عباس ، قال عبد الحق
فى " أحكامه": وقد وصله يونس بن راشد، فرواه عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس ، انتهى.
٨٠٧١ وحديث عمرو بن شعيب : أخرجه الدار قطنى أيضاً (٣) عن سهل بن عمار ثنا الحسين بن
الوليد ثنا حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صَِّيهِ،
قال فى خطبته يوم النحر: لاوصية لوارث ، إلا أن تجيز الورثة ، انتهى . وسهل بن عمار كذبه
الحاكم، وأخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده،
الحديث . ليس فيه: إلا أن تجيز الورثة، ولين حبيباً هذا، وقال: أرجو أنه مستقيم الرواية .
٨٠٧٢ وحديث جابر: أخرجه ابن عدى أيضاً عن أحمد بن محمد بن صاعد عن أبى موسى الهروى
عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر عن النى عَّ الِّ أنه قال: لاوصية لوارث، انتهى.
وأعله بأحمد هذا، وقال: هو أخو يحيى بن محمد بن صاعد، وأكبر منه، وأقدم موتاً، وهو ضعيف.
(١) عند ابن ماجه فى ١١ الوصايا،، ص ١٩٩، وعند الدارقطنى فى " الفرائض ،، ٤٥٤
(٢) عند الدارقطنى فى "الفرائض،، ص ٤٦٦ عن يونس بن راشد عن عطاء، وعن ابن جريج عن عطاء عن
ابن عباس، مرفوعاً (٣) عند الدارقطنى فى " الفرائض،، ص ٤٦٦
٤٠٥
كتاب الوصايا
وحديث زيد، والبراء: أخرجه ابن عدى أيضاً عن موسى بن عثمان الحضرمى عن أبى إسحاق ٨٠٧٣
عن زيد بن أرقم، والبراء، قالا: كنا مع النبي صَّ ◌ُّ يوم غديرخم، ونحن نرفع غصن الشجرة
عن رأسه ، فقال: إن الصدقة لاتحل لى، ولا لأهل بيتى، لعن الله من ادعى إلى غير أبيه، أو تولى
غير مواليه، الولد للفراش ، وللعاهر الحجر، وليس لوارث وصية، انتهى . وأعله بموسى هذا ،
وقال : إن حديثه غیر محفوظ ، انتهى .
وحديث على: أخرجه ابن عدى أيضاً عن ناصح بن عبد الله الكوفى عن أبى إسماق عن ٨٠٧٤
الحارث عن على، قال: قال رسول اللّه صَّ له: ((لاوصية لوارث، الولد لمن ولد على فراش أبيه،
وللعاهر الحجر)) ، انتهى . وأسند تضعيف ناصح هذا عن النسائى ، ومشاه هو ، وقال: إنه من
يكتب حديثه، انتهى. وأخرجه أيضاً (١) عن يحيى بن أبى أنيسة عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة ٨٠٧٥
عن على مرفوعا : الدين قبل الوصية، ولا وصية لوارث، وأسند تضعيف يحيى بن أبى أنيسة عن
البخارى ، والنسائى، وابن المدينى، وابن معين ، ووافقهم .
وحديث خارجة بن عمرو: أخرجه الطبرانى فى "معجمه" عن عبد الملك بن قدامة الجمحى ٨٠٧٦
عن أبيه عن خارجة بن عمرو (٢) الجمحى رضى الله عنه أن رسول اللّه صَّ الي قال يوم الفتح، وأنا عند
ناقته: ليس لوارث وصية ، قد أعطى الله عز وجل كل ذى حق حقه، وللعاهر الحجر، انتهى .
وحديث ابن عمر: رواه الحارث بن أبى أسامة فى "مسنده" ثنا إسحاق بن عيسى بن نجيح(٣) ٨٠٧٧
الطباع ثنا محمد بن جابر عن عبد الله بن بدر، قال: سمعت ابن عمر يقول: قضى رسول اللّه ص اله
بالدين قبل الوصية، وأن لاوصية لوارث، انتهى .
قوله : ويروى فيه : إلا أن تجيزها الورثة ؛ قلت: تقدم فى حديث ابن عباس، وغيره.
الحديث السادس: قال عليه السلام: ((أفضل الصدقة على ذى الرحم الكاشح،؛ ٨٠٧٨
قلت : روى من حديث أبى أيوب ؛ ومن حديث حكيم بن حزام ؛ ومن حديث أم كلثوم ؛
ومن حديث أبى هريرة.
(١) قلت: وعند الدارقطنى أيضاً فى ١١ الفرائض،، ص ٤٦٦ عن عاصم بن ضمرة عن على مرفوعا ((الدين
قبل الوصية ، ولا وصية لوارث)» انتهى .
(٢) قال الحافظ ابن حجر فى " الدراية،، ص ٣٧٨: وأخرجه الطبرانى من وجه آخر، فقال: عن خارجة بن
عمرو، وهو مقلوب، انتهى. فالصواب عن عمرو بن خارجة، كما عند الترمذى، والنسائى، وابن ماجه
(٣) إسحاق بن عيسى بن نجيح البغدادى أبو يعقوب بن الطباع نزيل أذنة، روى عنه أحمد، وأبو خيثمة، والدارمى،
والذهلى، ويعقوب بن شيبة، والحارث بن أبى أسامة، وجماعة، انتهى « تهذيب ،، ص ٢٤٥ - ج ١
٤٠٦
نصب الراية
٨٠٧٩ حديث أبى أيوب: رواه أحمد فى "مسنده" (١) حدثنا أبو معاوية ثنا الحجاج عن الزهرى
عن حكيم بن بشير عن أبى أيوب الأنصارى عن النى صَّ الهِ، قال: إن أفضل الصدقة، الصدقة
على ذى الرحم الكاشح ، انتهى . وكذلك رواه ابن أبى شيبة ، وإسحاق بن راهويه، وأبو يعلى
الموصلى فى "مسانيدهم"، ومن طريق ابن أبى شيبة رواه الطبرانى فى "معجمه" (٣)، قال الدار قطنى
فى "كتاب العلل": لم يروه عن الزهرى غير الحجاج بن أرطاة، ولا يثبت، انتهى.
٨٠٨٠
٨٠٨١
وأما حديث حكيم بن حزام: فرواه أحمد فى "مسنده" أيضاً حدثنا سعيد بن سلمان ثنا
عياد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهرى عن أيوب بن بشير عن حكيم بن حزام أن
رجلا سأل النبى عَّ الهِ، أىّ الصدقة أفضل؟ قال: على ذى الرحم الكاشح، انتهى. وأخرجه
الطبرانى فى "معجمه" عن حجاج عن الزهرى عن أيوب بن بشير عن حكيم بن حزام، فذكره.
وأما حديث أم كلثوم: فأخرجه الحاكم فى "المستدرك (٣) - فى أواخر الزكاة" عن سفيان
ابن عيينة عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط امرأة
عبد الرحمن بن عوف - وكانت قد صلت إلى القبلتين مع رسول اللّه عن اله- قالت: قال رسول الله نست له
أفضل الصدقة على ذى الرحم الكاشح، انتهى. وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، وعن الحاكم
رواه البيهقى فى "المعرفة"، ورواه الطبرانى فى "معجمه"، قال ابن طاهر: سنده صحيح، انتهى.
٨٠٨٢
وأما حديث أبى هريرة: فرواه أبو عبيد القاسم بن سلام فى " کتاب الأموال(٤) - فى باب
الصدقة" حدثنا على بن ثابت عن إبراهيم بن يزيد المكى عن ابن شهاب الزهرى عن سعيد بن المسيب
عن أبى هريرة أن النبي صَّالهم سئل أىّ الصدقة أفضل؟ فقال: الصدقة على ذى الرحم الكاشح، انتهى.
قال أبو عبيد: وقد رواه عقيل بن خالد عن ابن شهاب، فلم يسنده ، حدثنا بذلك عبد الله بن صالح
عن الليث عن عقيل بن خالد عن الزهرى عن سعيد عن النبي صَ لّي مثله، انتهى.
٨٠٨٣
قوله : روى أن عمر رضى الله عنه أجاز وصية يفاع، أويافع، وهو الذى راهق الحلم ؛
٨٠٨٤ قلت: روى مالك فى " الموطأ (٥) - فى القضاء" عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم عن أبيه أن عمرو
(١) عند أحمد فى « مسند أبي أيوب الأنصارى،، ص ٤١٦ - ج ٥ (٢) وقال الهيشى فى « مجمع الزوائد،،
ص ١١٦ - ج ٣: رواه أحمد، والطبرانى فى ((الكبير،، وفيه حجاج بن أرطاة، وفيه كلام، انتهى.
(٣) فى ( المستدرك - فى الزكاة،، ص ٤٠٦ - ج ١، وقال الهيشمى فى ١١ مجمع الزوائد،، ص ١١٦ - ج ٣ :
رواه الطبرانى فی :" الکبیر ،، ورجاله رجال الصحيح ، انتهى .
(٤) فى (( كتاب الأموال - فى باب الصدقات،، ص ٣٥٣ (٥) عند مالك فى " الموطأ - فى الأقضية - فى باب
جواز وصية الضعيف والصغير والمصاب والسفیه،، ص ٣١٨
٤٠٧
كتاب الوصايا
ابن سليم الزرقى أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب: ههنا غلاما يفاعا ، لم يحتلم ، من غسان، ووارثه
بالشام، وهو ذومال، وليس له هُهنا إلا ابنة عم له، فقال عمر، فليوص لها ، فأوصى لها بماء يقال
له : برجشم، قال عمر: فبيعت بثلاثين ألف درهم، وابنة عمه هى أم عمرو بن سليم، انتهى . قال
البيهقى(١): وعمرو بن سليم لم يدرك عمر، إلا أنه منتسب لصاحبة القصة، ورواه عبد الرزاق فى،
"مصنفه" أخبر سفيان الثوری عن یحی بن سعید عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمرو ٨٠٨٥
ابن سليم (٣) الغسانى، أوصى، وهو ابن عشر، أو ثنى عشرة، ببئر له، قومت بثلاثين ألفاً ، فأجاز
عمر بن الخطاب وصيته، انتهى. أخبرنا معمر عن عبد الله بن أبى بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه، ٨٠٨٥ م
قال: أوصى غلام منا لم يحتلم، لعمة له بالشام بمال كثير، قيمته ثلاثون ألفاً، فرفع ذلك إلى عمر بن.
الخطاب، فأجاز وصيته، انتهى.
باب الوصية بثلث المال
الحديث الأول: روى عن ابن مسعود، وقد رفعه إلى النبي ست لي أن السهم هو السدس؛ ٨٠٩٦
قلت : أخرجه البزار فى "مسنده"، والطبرانى فى " معجمه الوسط" (٢) عن محمد بن عبيد الله ٨٠٨٧
العرزمى عن أبى قيس عن هزيل بن شرحبيل عن ابن مسعود أن رجلا أوصى الرجل بسهم من
ماله، جعل له النبي صَّاللّهِ السدس، انتهى. وقال: حديث لافعلمه يروى عن النبي صَ لّ إلا من
هذا الوجه، وأبو قیس ليس بالقوى، وقد روى عنه شعبة، والثوری، والأعمش، وغیرم، انتهى.
ولفظ الطبرانى: أن رجلا جعل لرجل على عهد رسول اللّه صَّ الي سهماً من ماله، فمات الرجل، ٨٠٨٧ م
ولم يدر ماهو، فرفع ذلك إلى رسول اللّه ◌َ الله، جعل له السدس من ماله، انتهى. وقال: لم يروه
عن أبى قيس إلا العرزمى، ولا يروى عن النبى صَّ له متصلا، إلا بهذا الإسناد، انتهى.
(١) راجع !! السنن ،، البيهقى: ص ٢٨٢ - ج ٦
(٢) قال البيهقى فى « السنن،، ص ٢٨٢ - ج ٦: والخبر منقطع، فعمرو بن سليم الزرقى لم يدرك عمر، اهـ. قال
الحافظ ابن حجر فى " الدرابة،، ص ٣٧٩: تظهر بهذا - أى من رواية الثورى عن يحيى بن سعيد - أذ عنده، سليم.
هو الغسانى ، ليس هو الزرق، فظن البيهقى أنه الزوقى، فقال: لم يدرك عمر ، إلا أنه منتسب لصاحب القصة ، انهى .
(٣) قال الهيشمى: ص ٢١٣ - ج ٤: رواه البزار، وفيه محمد بن عبيد اله المرزي، انتهى. وأخرج الهيشمى:
س ٢١١ - ج ٤، وروى الطبرانى فى(«الكبير.، عن عمران بن حصين أن رجلا من الأعراب أعتق ستة مملوكين له،
وليس له مال غيرهم ، فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم ، فغضب، وقال: لقد هممتٍ أن لاأصلى عليه ، قال الميشى:
ورجاله رجال الصحيحين، انتهى. ذكرت هذا الحديث ههنا لمعنى الحيف فى الوصية، اهـ
٤٠٨
نصب الراية
وذكره عبد الحق فى "أحكامه" من جهة البزار، وقال العرزمى: متروك، وأبو قيس له أحاديث
يخالف فيها، واسم أبى قيس عبد الرحمن بن ثروان، انتهى. وروى الإمام قاسم بن ثابت السر قسعلى
٨٠٨٨ فى " كتاب غريب الحديث - فى باب كلام التابعين - وهو آخر الكتاب - فى ترجمة شريح " حدثنا
موسى بن هارون ثنا العباس ثنا حماد بن سلمة عن إياس بن معاوية ، قال : السهم فى كلام العرب
٨٠٨٩ السدس، وفيه قصة ، وذكر فى "التنقيح" قال سعيد بن منصور: ثنا عبد الله بن المبارك عن
يعقوب بن القعقاع عن الحسن فى رجل أوصى بسهم من ماله، قال: له السدس على كل حال، انتهى.
باب العتق فى المرض
[ خال ليس فيه شىء ]
فصل
قوله : ثم تقدم الزكاة ، والحج على الكفارات لمزيتهما عليها فى القوة ، إذ قد جاء فيها من
الوعيد مالم يأت فى الكفارة ؛ قلت : أما حديث الوعيد فى ترك الزكاة : فمنها ما أخرجه البخارى،
٨٠٩٠ ومسلم(١) عن زيد بن أسلم عن أبى صالح عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((ما من صاحب
ذهب ولا فضة لا یؤدی حقها ، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفاتح من نار، فأحی علیها فی نار
جهنم، فتكوى بها جنبه، وجبينه، وظهره، كلما ردت أعيدت له فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة،
حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار، قيل: يارسول اللّه فالإبل؟ قال:
ولا صاحب إبل لا يؤدى منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر ، فتطأه بأخفافها،
وتعضه بأفواهها . كلما مر عليه أولاها، رد عليه أخراها، فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ،
حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة ، وإما إلى النار ، قيل: يارسول اللّه ، فالبقر،
والغنم؟ قال: ولا صاحب بقر ، ولا غنم لا يؤدي منها حقها ، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع
قرقر، فتنطحه بقرونها، وتطأه بأظلافها، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها ، فى يوم كان مقداره
خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد)) ، الحديث .
٨٠٩١ حديث آخر: أخرجه البخارى (٢) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن
أبى صالح عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((من آتاه الله مالا، فلم يؤد زكاته، مثل له
(١) عند مسلم فى ٥, الزكاة،، ص ٣١٨ - ج ١، واللفظ له، ولم أجده فى ," البخارى،، بهذا السند والمتن،
والله أعلم (٢) عند البخارى فى ٥, الزكاة - فى باب إتم مانع الزكاة،، ص ١٨٨ - ج ١
٤٠٩
كتاب الوصايا
يوم القيامة شجاعا أقرع، له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعنى شدقيه - ثم يقول:
أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا: ﴿ ولا يحسبن الذين يبخلون) الآية، انتهى. قال الشيخ فتى الدين.
فى "الإِمام": ورواه مالك عن عبد الله بن دينار، فوقفه على أبى هريرة، ورواه عبد العزيز بن
الماجشون عن عبد الله بن دينار، يخالف فى الإسناد، وقال فيه: عن ابن عمر، هكذا أخرجه
النسائى ، قال ابن عبد البر: وهو عندى خطأ، ورواية مالك ، وعبد الرحمن هى
الصحیحة ، انتهى كلامه .
حديث آخر: أخرجه مسلم (١) عن أبى الزبير عن جابر، قال: قال رسول اللّه صَ لّه: ٨٠٩٢
((مامن صاحب إبل، ولا بقر ، ولاغنم لا يؤدى حقها، إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر، تطأه
ذات الظلف بظلفها ، وتنطحه ذات القرن بقرنها، ليس فيها يومئذ جماء، ولا مكسورة القرن، وما
من صاحب مال لا يؤدى زكاته إلا تحول يوم القيامة شجاعا أقرع يتبع صاحبه حيثما ذهب ، وهو
يفر منه، ويقال: هذا مالك الذی کنت تبخل به ، فاذا رأى أنه لا بد له منه أدخل يده فى فيه، تجعل
يقضمها كما يقضم الفحل ، انتهى.
حديث آخر: رواه ابن ماجه فى "سفنه" (٢) حدثنا محمد بن أبى عمر العدنى ثنا سفيان بن ٨٠٩٣
عيينة عن عبد الملك بن أعين ، وجامع بن أبى راشد سمعا شقيق بن سلمة يخبر عن عبد الله بن مسعود
عن رسول اللّه عَّاللّهٍ، قال: ما من أحد لا يؤدى زكاة ماله ، إلا مثل له يوم القيامة شجاعا أفرع،
حتى يطوق عنقه، ثم قرأ علينا النبى مَّ اله مصداقه من كتاب الله تعالى: ﴿ولا يحسبن الذين
يبخلون بما آتاهم الله من فضله) الآية، انتهى. ورجاله رجال الصحيح.
حديث آخر: رواه الترمذى (٣) من طريق عبد الرزاق ثنا الثورى عن أبى جناب الكلبى ٨٠٩٤
عن الضحاك عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله قال: (( من كان عنده مال يبلغه حج بيت ربه،
ويجب عليه فيه زكاة ، فلم يفعل سأل الرجعة ، فقال له رجل: اتق الله يا ابن عباس، إنما يسأل
الرجعة الكافر ، فقال: أنا أقرأ به عليك قرآناً ﴿ يا أيها الذين آمنوا لاتلهكم أموالكم) إلى آخر
السورة ، ذكره فى "تفسير سورة المنافقين"، ثم أخرجه عن جعفر بن عون عن أبى جناب به
موقوفا ، قال الترمذى: وهكذا رواه ابن عيينة، وغير واحد عن الكلى عن الضحاك عن ابن عباس،
ولم يرفعوه، وهو أصح من رواية عبد الرزاق، وأبو جناب القصاب اسمه يحى بن أبى حية ، وليس
(١) عند مسلم فى ١٠ الزكاة،، ص ٣٢٠ - ج ١ (٢) عند ابن ماجه فى ١٦ الزكاة ،، ص ١٧٩
(٣) عند الترمذى فى ١١ تفسير سورة المنافقين،، ص ١٧١ - ج ٢
٤١٠
نصب الراية
بالقوى فى الحديث ، انتهى . ورواه ابن عدى فى "الكامل"، وأعله بأبى جناب الكلى، وأسند
"تضعيفه عن النسائى، والسعدى ويحيى بن معين، وعمرو بن على الفلاس، ويحيى القطان.
٨٠٩٥
حديث آخر: أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (١) عن يحيى بن أبي كثير حدثنى عامر العقيلى
أن أباه أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللّه عَّاللّه: عرض علىّ أول ثلاثة يدخلون
الجنة، وأول ثلاثة يدخلون النار، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة، فالشهيد، وعبد أدّى حق الله،
ونصح سيده، وفقير متعفف ذو عيال، وأما أول ثلاثة يدخلون النار: فسلطان متسلط، وذو ثروةة
من المال لم يعط حق ماله، وفقير جور ، انتهى . وقال الحاكم: وهذا أصل فى الباب تفرد به يحيي
٨٠٩٦ ابن أبى كثير، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح، ثم أخرج عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن
مسروق ، قال: قال عبد الله: آكل الربا، ومؤكله، وشاهده، ولاوى الصدقة، ملعونون على لسان
محمد مَّ الْمٍ، انتهى. وقال: هذا صحيح على شرط مسلم، انتهى.
٨٠٩٧
حديث آخر: أخرجه الطبرانى فى " معجمه"، والحاكم فى " المستدرك (٣) - فى الفتن "
عن حفص بن غيلان عن عطاء بن أبى رباح عن عبد الله بن عمر أن النبي صَ لّه قال: لن يمنع قوم
زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم تمطروا، انتهى. وصححه الحاكم.
٨٠٩٨
حديث آخر : رواه ابن عدى فى "الكامل" حدثنى محمد بن عبد الله بن محمد أبو جعفر
الرازى ثنا محمد بن عقيل بن أزهر ثنا سعيد بن القاسم ثنا سفيان بن عيينة ، سمعت الزهرى عن
السائب بن یزید، يبلغ به النبى صل الله، قال: من صلى الصلاة، ولم يؤد الزكاة، فلاصلاة له،انتهى.
٨٠٩٩ حديث آخر : رواه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد فى " كتاب الإِمام" بإٍسناده عن
الليث بن سعد، وابن لهيعة عن یزید بن أبى حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك ، قال : قال
رسول اللّه عَ له: ((مانع الزكاة فى النار»، انتهى. قال الشيخ: رواه الحافظ أبو طاهر السلفى،
فيما خرجه لأبى عبد الله الرازى، وسعد بن سنان مختلف فى اسمه، وفى توثيقه، انتهى كلامه .
٨١٠٠
أحاديث الحج: أخرج الترمذى (٣) عن هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم
الباهلى ثنا أبو إسحاق الهمدانى عن الحارث عن على، قال: قال رسول اللّه مَّ اله: ((من ملك زادا،
وراحلة تبلغه إلى بيت الله، ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهودياً، أو نصرانياً))، انتهى. وقال :
حديث غريب ، لانعرفه إلا من هذا الوجه ، وفى إسناده مقال ، وهلال بن عبد الله مجهول ،
(١) فى (( المستدرك - فى الزكاة،، ص ٣٨٧ - ج ١ (٢) فى " المستدرك - فى الفتن،، ص ٥٤٠ - ج !
(٣) عند الترمذى فى " الحج - فى باب ماجاء من التغليظ فى ترك الحج،،
٤١١
كتاب الوصايا
والحارث يضعف فى الحديث، انتهى. ورواه البزار فى " مسنده" بلفظ: فلا يضره يهودياً مات،
أو نصرانياً، وقال : هذا حديث لانعلم له إسناداً عن على إلا هذا الإسناد ، وهلال هذا بصرى ،
حدث عنه غير واحد من البصريين: عفان بن مسلم، ومسلم بن إبراهيم، وغيرهما، ولا نعلمه یروی
عن على إلا من هذا الوجه، انتهى. وهذا يدفع قول الترمذى فى هلال : إنه مجهول، إلا أن يريد
جهالة الحال ، والله أعلم. ورواه العقيلى، وابن عدى فى " كتابيهما"، قال ابن عدى: وهلال هذا
لم ينسب، وهو مولى ربيعة بن عمرو، ويكنى أبا هاشم، وهو معروف بهذا الحديث؛ والحديث ليس
بمحفوظ ، وأسند عن البخارى أنه قال: منكر الحديث، وقال العقیلی : لا يتابع علیه، وقد روى
موقوفا على علىّ، ولم يرومر فوعا من طريق أصلح من هذا، انتهى. وقال ابن القطان فى" كتابه" :
وعلة هذا الحديث ضعف الحارث ، والجهل بحال هلال بن عبد الله ، مولى ربيعة بن عمرو
ابن مسلم الباهلى.
حديث آخر: رواه الدارى فى " مسنده" (١) أخبرنا يزيد بن هارون عن شريك عن ليث ٨١٠١
عن عبد الرحمن بن سابط عن أبى أمامة، قال: قال رسول اللّه مَّ اله: ((من لم يمنعه من الحج حاجة
ظاهرة، أو سلطان جائر، أو مرض حابس، فمات، ولم يحج، فليمت إن شاء، يهودياً ، وإن شاء
نصرانياً،، انتهى. وأرسله ابن أبى شيبة فى " مصنفه"، فقال: حدثنا أبو الأحوص عن سلام
ابن سليم عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط أن النبي صَّ المِ قال، فذكره، قال الشيخ فى" الإمام" :
وليث هذا هو ابن أبى سليم ، وهو ضعيف، قد روى هذا الحديث عن على، وأبى هريرة، وحديث
أبى أمامة على مافيه أصلحها ؛ وقد روى سعيد بن منصور ثنا هشيم ثنا منصور عن الحسن، ٨١٠٢
قال: قال عمربن الخطاب لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار، فينظروا كل من كانت له
جدة، ولم يحج، فيضربوا عليهم الجزية ، ماهم بمسلمين ، ماهم بمسلمين ، انتهى . وقال صاحب
" التنقيح": وقد رواه عن شريك غير يزيد مسنداً، قال أبو يعلى الموصلى : حدثنا بشر بن
الوليد الكندى ثناشريك عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن أبى أمامة مرفوعا ، قال البيهقى(٢):
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق أنبأ شاذان ثناشريك
عن ليث عن ابن سابط عن أبى أمامة ، قال البيهقى: وهذا وإن كان إسناداً غير قوى ، فله شاهد
من قول عمر بن الخطاب ، ثم أخرج عن ابن جريج أخبرنى عبد الله بن نعيم أن الضحاك بن ٨١٠٣
عبد الرحمن أخبره أن عبد الرحمن بن غنم أخبره أنه سمع عمر يقول: من مات، وهو موسر لم يحج،
(١) عند الداري فى ١١ مسندم ،، ص ٢٢٥
(٢) عند البيهقى فى ١١ السنن،، ص ٣٣٤ - ج )
٤١٢
نصب الراية
فليمت على أى حال شاء، يهودياً ، أو نصرانياً، وقدروى هذا الحديث عن ليث عن شريك
مرسلا ، وهو أشبه بالصواب ، قال الإمام أحمد فى ( كتاب الإيمان " حدثنا وكيع عن سفيان
الثورى عن ليث عن ابن سابط عن النبي صَ الِ، مرسلا، حدثنا إسماعيل بن علية عن ليث عن
عبد الرحمن بن سابط ، فذكره ، هكذا رواه أحمد من حديث الثورى ، وابن علية عن ليث ،
مرسلا ، وهو الصحيح، وعن عمر رواه أحمد أيضاً فى " کتاب الإيمان " حدثنا محمد بن جعفر ثنا
شعبة عن الحكم عن عدى بن عدى عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزم ، ويقال : عرزب، عن
أبيه، قال: قال عمر، فذكره، انتهى كلام صاحب "التنقيح".
٨١٠٤
حديث آخر : أخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن عبد الرحمن بن القطاعى ثنا أبو المهزم عن
أبى هريرة، قال: قال رسول الله صَّ له: ((من مات، ولم يحج حجة الإِسلام فى غير وجع حابس،
أو حاجة ظاهرة، أو سلطان جائر، فليمت ، أمى الملتين شاء: إما يهودياً، وإما نصرانياً)))) انتهى.
قال ابن الجوزى : عبد الرحمن بن القطاعى قال الفلاس: كان كذاباً، وقال صاحب "التنتميح":
روى عن أبى المهزم عن أبى هريرة بنسخة موضوعة ، انتهى.
٨١٠٥
حديث آخر: رواه الواحدى فى "تفسير الوسيط" أخبرنا الفضيل بن أحمد الصوفى أنبأ
أبو على بن أبى موسى ثنا محمد بن معاذ بن الفرح ثنا على بن خشرم ثنا عيسى بن يونس ثنا عثمان بن
عطاء عن أبيه عن ابن مسعود عن النبى بِّ الٍّ، قال: ((من لم يحج، ولم يحج عنه ، لم يقبل له يوم
القيامة عمل ))، انتهى . قال البيهقى فى "شعب الإيمان" بعد أن روى حديث أبى أمامة، بسند الدارمى:
وهذا الحديث إن صح، فالمراد - والله أعلم - إذا كان لايرى تركه مأئماً ، ولا فعله براً ،
والله أعلم ، انتهى كلامه .
باب الوصية للأقارب
٨١٠٦ الحديث الأول: قال عليه السلام: (( لاصلاة لجار المسجد، إلا فى المسجد))؛
قلت : روى من حديث أبى هريرة، ومن حديث جابر، ومن حديث عائشة.
حديث أبى هريرة: رواه الدارقطنى، والحاكم فى "المستدرك" (١) كلاهما فى "الصلاة"
٨١٠٦ م
(١) عند الدارقطنى فى .. الصلاة - فى باب الحت لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر،، ص ١٦١، وعند
الحاكم في :" المستدرك - في الصلاة ،، ص ٢٤٦ - ج ١
٤١٣
كتاب الوصايا
عن يحيى بن إسحاق عن سليمان بن داود اليمامى عن يحيىبن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة، قال:
قال رسول اللّه صَبطلي: ((لاصلاة لجار المسجد، إلا فى المسجد))، انتهى . سكت الحاكم عنه، قال
ابن القطان فى "كتابه": وسليمان بن داود اليمامى، المعروف بأبى الجمل، ضعيف، وعامة مايرويه
بهذا الإِسناد ، لا يتابع عليه ، انتهى.
وحديث جابر: أخرجه الدار قطنى أيضاً (١) عن محمد بن سكين الشقرى عن عبد الله بن
بكير الغنوى عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر ، مرفوعا نحوه ، قال ابن القطان :
ومحمد بن سكين الشقرى مؤذن مسجد بنى شقرة، ذكره العقيلى فى "الضعفاء"، وقال ابن عدى :
ليس بمعروف، انتهى .
وحديث عائشة: رواه ابن حبان " فى كتاب الضعفاء" عن عمر بن راشد الجارى عن ابن
أبي ذئب عن الزهرى عن عروة عن عائشة ، مرفوعا نحوه سواء، قال ابن حبان: وعمر بن راشد
الجارى القرشى، مولى عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، کان یضع الحدیث على مالك، وابن أبی ذئب،
وغيرهما، لا يحل ذكره فى الكتب، إلا على سبيل القدح، فكيف الرواية عنه ؟!، انتهى.
ورواه ابن الجوزى فى "العلل المتناهية" من طريق الدار قطنى عن ابن حبان بسنده عن عمر بن
راشد به، وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول اللّه صَّ له ، قال أحمد بن حنبل: عمر بن راشد
لا يساوى حديثه شيئاً، انتهى . وقال ابن حزم: هذا حديث ضعيف، وهو صحيح من قول
على، انتهى. قلت: رواه البيهقى فى " المعرفة" من طريق الشافعى أنه بلغه عن هشيم، وغيره عن ٨١٠٧
أبى حيان التيمى عن أبيه عن على أنه قال: لاصلاة لجار المسجد إلا فى المسجد، قيل: ومن جار
المسجد؟ قال: من أسمعه المنادى ، انتهى . ورواه ابن أبى شيبة أيضاً، وينظر.
الحديث الثانى: قال المصنف رحمه الله: وما قاله الشافعى: إن الجوار إلى أربعين داراً بعيد،
وما یروی فیه ضعيف؛ قلت: روى مسنداً، ومرسلا .
فالمسند فيه عن كعب بن مالك ؛ وأبى هريرة ؛ وعائشة.
حديث كعب: أخرجه الطبرانى فى " معجمه" عن يوسف بن السفر عن الأوزاعى عن ٨١٠٨
يونس بن يزيد عن الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، قال: أتى النبي صَ لّه
(١) عند الدارقطنى فى " الصلاة ،، ص ١٦١
٤١٤
نصب الراية
رجل ، فقال: يارسول الله إنى نزلت محلة بنى فلان، وإن أشدهم لى أذى أقربهم لى جواراً، فبعث
النبى ◌َّظِلّهِ أبا بكر، وعمر، وعلياً أن يأتوا باب المسجد ، فيقوموا عليه، فيصيحوا : ألا إن
أربعين داراً جوار، ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه، قيل الزهرى: أربعين داراً؟ قال :
أربعين هكذا ، وأربعين هكذا، انتهى. ويوسف بن السفر أبو الفيض فيه مقال .
٨١٠٩ وحديث أبى هريرة: أخرجه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" عن عبد السلام بن أبى
الجنوب عن أبى سلمة عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه مَّ اله: حق الجوار إلى أربعين داراً،
هكذا وهكذا ، وهكذا وهكذا ، يميناً وشمالا ، وقدام وخلف، انتهى. وعن أبى يعلى رواه ابن
حبان فى "كتاب الضعفاء"، وأعله بعبد السلام بن أبى الجنوب، وقال: إنه منكر الحديث، انتهى.
٨١١٠ وحديث عائشة: أخرجه البيهقى عن أم هانىء بنت أبى صفرة عن عائشة عن النبي صَّهِ ،
قال: أوصانى جبرئيل عليه السلام بالجار إلى أربعين داراً، عشرة من ههنا، وعشرة من ههنا،
وعشرة من ههنا، وعشرة من هلهنا، انتهى. وقال: فى إسناده ضعف .
٨١١١ وأما المرسل: فرواه أبو داود فى "المراسيل" حدثنا إبراهيم بن مروان الدمشقى حدثنى
أبى ثنا هقل بن زياد ثنا الأوزاعى عن يونس عن ابن شهاب الزهرى، قال: قال رسول الله عَ ليه
الساكن من أربعين داراً جار، قيل الزهرى : وكيف أربعون داراً؟ قال: أربعون عن يمينه،
وعن يساره، وخلفه، وبين يديه، انتهى. وإبراهيم بن مروان (١) هذا هو ابن محمد الطاطرى ،
وهو صدوق .
الحديث الثالث: روى أنه عليه السلام لما تزوج صفية أعتق كل ذى رحم محرم منها ،
٨١١٢
إكراما لها، وكانوا يسمون أصهار النبى مَّ لهِ ؛ قلت: هكذا فى الكتاب : صفية، وهو وهم،
٨١١٣ وصوابه جويرية، أخرجه أبو داود فى سننه(٣) فى العتاق" عن محمد بن إسحاق عن محمدبن جعفربن الزبير
عن عروة عن عائشة، قالت: وقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق فى سهم ثابت بن قيس بن
شماس، أو ابن عم له - لفظ الواقدى بالواو: وابن عم له - قالت: فتخلصنى ثابت من ابن عمه
بنخلات بالمدينة ، ثم كاتبنى ثابت على مالاطاقة لى به، فأعنى - الحديث رجع إلى رواية ابن إسحاق
فكاتبت على نفسها، وكانت امرأة ملاحة، تأخذ العين، قالت عائشة: نجاءت تسأل رسول الله عنتطلّم
فى كتابتها، فلما قامت على الباب رأيتها، فكرهت مكانها، وعرفت أن رسول اللّه صَ له سيرى
(١) إبراهيم بن مروان بن محمد بن حسان الطاطرى الدمشقى، روى عن أبيه، وعنه أبو داود ، وابنه أبو بكر
ابن أبى داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال: كان صدوقا، انتهى" التهذيب ،، ص ١٦٤ - ج ١
(٢): عند أبى داود فى ١" العتق - فى باب فى بيع المكاتب إذا فسخت المكاتبة،، ص ١٩٢ - ج ٢
٤١٥
كتاب الوصايا
مثل الذى الذى رأيت ، فقالت: يارسول اللّه أنا جويرية بنت الحارث، وقد كان من أمرى مالا
يخفى عليك، وأنى وقعت فى سهم ثابت بن قيس بن شماس، وأنى كانبت على نفسى ، تخت أسألك
فى كتابتى، فقال رسول اللّه صَّ اله: فهل لك إلى ماهو خير منه؟ قالت: يارسول الله، وما هو ؟
قال: أؤدى عنك كتابتك . وأتزوجك ؟ قالت : نعم يارسول اللّه، قال: قد فعلت، قالت: فتسامع
الناس أن رسول اللّه صَ لٍّ قد تزوج جويرية، فأرسلوا ما بأيديهم - يعنى من السبى - فأعتقوهم،
وقالوا: أصهار رسول اللّه عَ له، قالت: فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها، أعتق
فى سببها مائة أهل بيت من بنى المصطلق، انتهى. ورواه أحمد، وابن راهويه، والبزار فى "مسانيدهم"
ومن طريق ابن راهويه رواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الحادى عشر، من القسم الرابع، وله
طريق آخر عند الحاكم فى "المستدرك (١) فى الفضائل" رواه من طريق الواقدى، ولفظ الواقدى
فى "المغازى" حدثنا يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبيه عن ابن ثوبان عن عائشة، فذكره يزيد بن ٨١١٤
عبد الله بن قسيط عن أبيه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عائشة، قالت: أصاب رسول الله
عَّ الّ نساء بنى المصطلق، فأخرج الخمس عنه، ثم قسمه بين الناس، فأعطى الفارس سهمين، والراجل
سهماً ، فوقعت جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار فى قسم ثابت بن قيس بن شماس الأنصارى ،
وكانت تحت ابن عم لها ، يقال له: صفوان بن مالك بن جذيمة ، فقتل عنها ، فكاتبها ثابت بن قيس
على نفسها، على تسع أوراق من ذهب ، وكانت امرأة حلوة ، لا يكاد يراها أحد إلا أخذت
نفسه، قالت: فبينا النى عّ لِّ عندى إذ دخلت جويرية تسأله فى كتابتها ، فكرهت دخولها ،
وعلمت أن النبي صَّ اله سيرى منها مثل الذى رأيت، فقالت: يارسول الله أنا امرأة مسلمة، أشهد أن
لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وأنا جويرية بنت الحارث، سيد قومه، وقد أصابنى من الأمر
ماقد علمت ، فوقعت فى سهم ثابت بن قيس ، فكاتبنى على مالاطاقة لى به ، وما أكرمنى على ذلك
إلا أنى رجوتك صلى اللّه عليك، فأعنى فى فكاكى ، فقال: أو خير من ذلك ؟ قالت : ماهو ؟
قال: أؤدى عنك كتابتك ، وأتزوجك . قالت : نعم يارسول اللّه، قال: قد فعلت ، فأدى
رسول اللّه عَّالهم ما كان عليها من كتابتها، وتزوجها، وخرج، خرج الخبر إلى الناس، فقالوا:
أصهار رسول اللّه صَّ الهم يسترقون؟! فاعتقوا ما كان فى أيديهم من سى بنى المصطلق، فبلغوا مائة أهل
بيت، قالت : فلا أعلم امرأة كانت على قومها أعظم بركة منها، انتهى . هكذا رواه الواقدى فى
"كتاب المغازى"، والحاكم نقص منه التاريخ ، وزاد فيه قوله: وذلك منصرفه من غزوة المريسيع،
وزاد فيه (٣) من طريق أخرى: وكان الحارث بن أبى ضرار رأس بنى المصطلق، وسيدهم،
(١) فى " المستدرك - فى فضائل جويرية بنت الحارث،، ص ٢٦ - ج ؛
(٢) قال الحافظ فى « الدراية،، ص ٣٨١: وأخرجه الحاكم من طريقه، وزاد: كان اسمها برة، فسماها جويرية
٤١٦
نصب الراية
وكانت ابنته جويرية اسمهابرة ، فسماها عليه السلام جويرية ، لأنه كان يكره أن يقال: خرج من
بيت برّة، ويقال(١): إن رسول اللّه مَّ اله جعل صداقها عتق كل أسير من بنى المصطلق، ويقال:
جعل صداقها عتق أربعين من قومها، انتهى. وسكت عنه، ورواه ابن هشام فى "سيرته - فى غزوة
بنى المصطلق"، من طريق ابن إسحاق بسند أبى داود ومتنه، سواء، قال البخارى فى كتابه المفرد
فى ((القراءة خلف الإمام)»: رأيت على بن عبد الله يحتج بحديث ابن إسحاق، وقال علىّ عن ابن عيينة:
مارأيت أحداً يتهم محمد بن إسحاق ، وقال لى إبراهيم بن المنذر : حدثنا عمر بن عثمان أن الزهرى
كان يتلقف المغازى من ابن إسحاق، فيما يحدثه عن عاصم بن عمر بن قتادة، والذى يذكر عن مالك
فی ابن إسحاق لا يكاد يتبين ، وكان إسماعيل بن أبى أويس يقول: أخرج إلىّ مالك كتب ابن إسحاق
عن أبيه فى - المغازى، وغيرها . فانتخبت منها كثيراً ، وقال لى إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم
ابن سعد عن محمد بن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث فى الأحكام، سوى المغازى ، وكان
إبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثاً فى زمانه ، ولو صح عن مالك تناوله من ابن إسحاق،
فلربما تكلم الإِنسان فيرمى صاحبه بشىء واحد، ولا يتهمه فى الأمور كلها، وقال إبراهيم بن المنذر
عن محمد بن فليح: نهانى مالك عن شيخين من قريش، وقد أكثر عنهما فى "الموطأ"، وهما من
يحتج بهما ، ولم ينج كثير من الناس من كلام بعض الناس، وذلك نحو ما يذكر عن إبراهيم فى كلامه
فى الشعبى ، وكلام الشعبى فى عكرمة ، وكذلك من كان قبلهم ، ولم يلتفت أهل العلم إلى ذلك ،
ولا سقطت عدالة أحد إلا ببرهان ثابت ، وحجة ، وقال عبيد بن يعيش : حدثنا يونس بن بكير ،
قال : سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق أمير المحدثين لحفظه، وروى عنه الثورى، وابن إدريس،
وحماد بن زيد ، ويزيد بن زريع، وابن علية ، وعبد الوارث ، وابن المبارك ؛ واحتمله أحمد ،
ويحيى بن معين، وعامة أهل العلم ، وقال لى على بن عبد الله: نظرت كتاب ابن إسحاق، فما وجدت
عليه إلا فى حديثين، ويمكن أن يكونا صحيحين، وماذكر عن هشام بن عروة أنه قال: كيف يدخل
محمد بن إسحاق على امرأتى؟ إن صح ذلك عنه، جائز أن تكتب إليه، فان أهل المدينة يرون الكتاب
٨١١٥ جائزاً، لأن النبى معَّ اللّهِ كتب لأمير السرية كتاباً، وقال له: لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا ، فلما بلغ
فتح الكتاب، وقرأه، وعمل بما فيه، وكذلك الخلفاء، والأئمة. يقضون بكتاب بعضهم إلى بعض،
وجائز أيضاً أن يكون سمع منها، وهى من وراء حجاب، وهشام لم يشهد، انتهى كلامه بحروفه.
(١) قال الحافظ فى ١١ الدراية ٠، ٣٨١: قال الواقدى: ويقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل صداقها
عنق كل أسير من بنى المصطلق ، اهـ
٤١٧
كتاب الخنثى
كتاب الخنثى
حديث: سئل عليه السلام عن الخنثى كيف يورث؟ قال: ((من حيث يبول))؛ ٨١١٦
قلت : رواه ابن عدى فى " الكامل" من حديث أبى يوسف القاضى عن الكلى عن أبى صالح ٨١١٦ م
عن ابن عباس عن رسول اللّه عَّ اله أنه سئل عن مولود ولد، له قبلٌّ، وذكر، من أين يورث؟ فقال
النبى عٍَّ: ((من حيث يبول))، انتهى (١). ومن طريق ابن عدى رواه البيهقي فى " المعرفة (٢) -
فى الفرائض"، وعده ابن عدى من منكرات الكلى، وقال البيهقى: الكلبى لا يحتج به ، وأخرجه
ابن عدى أيضاً عن سليمان بن عمرو النخعى عن الكلبى به ، ثم قال: وأجمعوا على أن سليمان بن
عمرو النخعى يضع الحديث ، انتهى . وذكره عبد الحق فى "أحكامه - فى الفرائض" من جهة
ابن عدى ، وقال: إسناده من أضعف إسناد يكون، انتهى. ورواه ابن الجوزى فى "الموضوعات"
من جهة ابن عدى ، وقال : البلاء فيه من الكلبى ، وقد اجتمع فيه كذابون : سليمان النخعى ،
والکلی ، وأبو صالح، انتهى .
قوله: وعن على مثله؛ قلت: رواه عبد الرزاق فى "مصنفه - فى الفرائض" أخبرنا سفيان ٨١١٧
الثوری عن مغيرة عن الشعبی عن على أنه ورث خنی من حیث یبول ، انتهى . ورواه ابن أبى
شيبة فى "مصنفة" حدثنا الحسن بن كثير الأحمسى عن أبيه عن معاوية أنه أتى فى خثى، فأرسلهم ٨١١٨
إلى على، فقال: يورث من حيث يبول، حدثنا هشيم عن مغيرة عن سماك عن الشعبى به؛
وأخرج عبد الرزاق نحوه عن سعيد بن المسيب نحوه ، وزاد ، فان كانا فى البول سواء ، فمن
حيث سبق ، انتهى .
مسائل شتى
حديث : روى أن النبي صَلِّ أدى واجب التبليغ مرة بالعبارة ، وتارة بالكتابة ٨١١٩
إلى الغيب ؛ قلت : أما تبليغه عليه السلام بالعبارة ، فمعروف ، وأما بالكتابة إلى الغيب فنى
(١) قال ابن قنيبة فى « المعارف،، ص ٢٤٠: وأول من حكم فى الخثى باتباع المبال عامر بن الظرب العدانى،
تجرى فى الاسلام، انتهى. (٢) وفى ١١ السنن،، أيضاً فى («الفرائض - فى باب ميراث الخثى،، ص ٢٦١ - ج ٦،
وأخرج البيهقى فى « السنن،، قال: سئل جابر بن زيد عن الخنثى كيف يورث ، فقال: يقوم فيدنو من حائط ،
ثم يبول ، فان أصاب الحائط فهو غلام، وإن سال بين نفذيه، فهو جارية ، انتهى .
٤١٨
نصب الراية
٨١٢٠ "الصحيحين" (١) عن ابن عباس أن رسول اللّه صَّ له كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإِسلام،
وبعث بكتابه مع دحية الكلبى، وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر ، فدفعه عظيم
بصرى إلى قيصر، الحديث بطوله، إلى أن قال: قال أبو سفيان: ثم دعا قيصر بكتاب رسول الله
مِّ الله ، فقرى، فإذا فيه: " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله، إلى هرقل عظيم الروم،
.سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فانى أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك
مرتين، فان توليت، فان عليك إثم الأريسيين، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم،
أن لا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئاً، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولوافقولوا:
اشهدوا بأنا مسلمون مختصر، والكتاب لم يختصر، أخرجه البخارى فى أول الكتاب أعنى "الصحيح".
حديث آخر: أخرجاه أيضاً (٢) عن ابن عباس أن رسول الله وَي لما بعث " معاذاً إلى
٨١٢١
اليمن قال: إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأنىرسول الله،
فإِن هم أطاعوا لك بذلك، فأعلمهم أن الله اقترض عليهم خمس صلوات، فى كل يوم وليلة ، فانهم
أطاعوا لذلك ، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد فى فقرائهم ، فان هم
أطاعوا لذلك، فإياك وكرانم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فانه ليس بينها وبين الله حجاب، انتهى.
٨١٢٢
حديث آخر: أخرجه مسلم (٣) فى " الجهاد" عن قتادة عن أنس أن رسول اللّه بتلاتيه
كتب إلى كسرى ، وقيصر ، وإلى النجاشى ، وإلى كل جبار ، يدعوهم إلى الله عز وجل ، وليس
بالنجاشى الذى صلى عليه النبي صَ لّهِ، انتهى.
حديث آخر: رواه أصحاب السنن الأربعة (٤) من حديث عبد الله بن عكيم عن النبي صَلّه
٨١٢٣
أنه كتب إلى جهينة قبل موته بشهر أن لا ينتفعوا من الميتة بإِهاب ولا عصب، انتهى . قال
الترمذى : حديث حسن ، ورواه أحمد فی "مسنده"، وابن حبان فى "صحیحه"، وفيه كلام طويل ،
ذكر ناه فى أول الكتاب .
(١) عند البخارى فى ١١ باب كيف كان بدء الوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،، ص ٣ - ج ١، وعند
مسلم فى « الجهاد - فى باب كتب النبى صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ملك الشام ،، - ٩٧ - ج ٢
(٢) عند البخارى بهذا اللفظ فى ,, الزكاة - فى باب أخذ الصدقة من الأغنياء، وترد فى الفقراء حيث كانوا ،،
س ٢٠٢ - ج ١، وعند مسلم فی ,, کتاب الا یمان ،، ص ٣٦ - ج ١ (٣) عند مسلم فی ,, الجهاد ،، ص ٩٩ - ج٢
(٤) عند أبى داود فى ," الباس - فى باب من روى أن لا يستنفع باهاب الميتة،، ص ٢١٤ - ج ٢، وعند
الترمذى فى ١, الباس - فى باب ماجاء فى جلود الميتة إذا دبغت،، ص ٢١٩ - ج ١، وعند النسائى فى ," الفرع
والعبرة،، ص ١٩١ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى ,, اللباس - فى باب لبس جلود الميتة إذا دبنت،، ص ١٦٦
٤١٩
كتب النبي صَ لّه إلى عظماء الأمم
حديث آخر: رواه أبوداود فى "سفنه _ (1) فى كتاب الخراج" حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا ٨١٢٤
قرة، قال: سمعت يزيد بن عبد اللّه، قال: كنا بالمربد ، بجاء رجل أشعث الرأس بيده قطعة أديم
أحمر، فقلنا له: كأنك من أهل البادية؟ قال: أجل، قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم التى فى يدك ،
فناولناها ، فقرأناها ، فإذا فيها : " من محمد رسول اللّه إلى بنى زهير بن أقيش، إنكم إن شهدتم أن
لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأقتم الصلاة، وآتيتم الذكاة، وأديتم الخمس من المغتم ،
وسهم النبى معَّ له، وسهم الصفى، أنتم آمنون بأمان الله ورسوله"، فقلنا له: من كتب لك هذا الكتاب؟
قال: رسول اللّه مَّ اله ، انتهى. قال المنذرى: وهذا الرجل هو النمر بن تولب الشاعر، صاحب
رسول الله مناێ ، وسمی فی بعض طرقه، انتهى .
حديث آخر: روى ابن حبان فى "صحيحه" (٢) فى النوع السادس والثلاثين، من القسم ٨١٢٥
الخامس، من حديث أنس أن النبي ◌َّ كتب إلى بكر بن وائل أن أسلموا تسلموا، قال: فما قرأه
إلا رجل منهم ، من بنى ضبيعة، فهم يسمون بنى الكاتب، انتهى .
حديث آخر: روى أبونعيم فى "أوائل كتاب دلائل النبوة"، وابن هشام فى "السيرة" ٨١٢٦
من طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبى محمد عن عكرمة ، مولى ابن عباس ، عن ابن عباس أنه قال:
كتب رسول اللّه صَ له إلى يهود خيبر " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله ، صاحب
موسى ، وأخيه، والمصدق لما جاء به موسى، ألا إن الله عز وجل قال لكم: يامعشر اليهود، وأهل
التوراة - وإنكم تجدون ذلك فى كتابكم -: أن محمداً رسول اللّه، والذين معه أشداء على الكفار
رحماء بينهم ، إلى آخر السورة ، وإنى أنشدكم بالله الذى أيبس البحر لآ بائكم، حتى أنجاهم من
فرعون وعمله، إلا أخبر تمونا هل تجدون فيما أنزل عليكم أن تؤمنوا بمحمد ، فإن كنتم لا تجدون
ذلك فی کتابكم، فلا کره عليكم، قد تبين الرشد من الغىّ، وإنى أدعوكم إلى الله، وإلی نبیه، انتهى.
حديث آخر : روى الواقدى فى " آخر كتاب الردة" حدثنی معاذ بن محمد بن أبى بكر بن ٨١٢٧
عبد الله بن أبى جهم عن أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة، قال: بعث رسول اللّه مَ له العلاء بن
الحضرمى إلى المنذر بن ساوى العبدى بالبحرين، لليال بقين من رجب سنة تسع، منصرفه عليه السلام
(١) عند أبى داود فى ," الخراج - فى باب ماجاء فى سهم الصفى ،، ص ٦٥ - ج ٢
(٢) وأخرجه ابن سعد أيضاً فى « الطبقات،، ص ٣١ فى القسم الثانى، من الجزء الأول، قال: أخبرنا على
ابن محمد عن سعيد بن أبى عروة عن قتادة عن رجل من بنى سدوس ، الحديث ؛ وزاد: وكان الذى أتاهم بكتاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ظبيان بن مرئد السدوسى، انتهى.
٤٢٠
نصب الراية
من تبوك، وكتب إليه كتاباً فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول اللّه إلى المنذر بن ساوى،
سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد: فانى أدعوك إلى الإِسلام ، فأسلم تسلم ، أسلم يجعل الله لك
ما تحت يديك، واعلم أن دينى سيظهر إلى منتهى الخف والحافر". وختم رسول اللّه صَّ له الكتاب.
تخرج العلاء بن الحضرى إلى المنذر، ومعه نفر: فيهم أبو هريرة، وقال له رسول اللّه صَ اله :
استوص بهم خيراً، وقال له: إن أجابك إلى مادعوته إليه ، فأقم حتى يأتيك أمرى، وخذ الصدقة
من أغنياتهم، فردها فى فقرائهم ، قال العلاء: فا كتب لى يارسول الله كتاباً يكون معى، فكتب
له رسول اللّه ◌َ ◌ّهِ فرائض الإبل، والبقر، والغنم، والحرث، والذهب، والفضة، على وجهها،
وقدم العلاء بن الحضرمى عليه ، فقرأ الكتاب ، فقال: أشهد أن مادعا إليه حق ، وأنه لا إلله
إلا الله، وأن محمداً عبد الله ورسوله، وأكرم منزله. ورجع العلاء، فأخبر النبي صَّالّ خبره،
٨١٢٨ فسُرَّ، انتهى. ثم أسند الواقدى عن عكرمة، قال: وجدت هذا الكتاب فى كتب ابن عباس بعد
موته، فنسخته، فإذا فيه: بعث رسول اللّه مَّ اليوم العلاء بن الحضرمى إلى المنذر بن ساوى. وكتب
إليه رسول اللّه عَّانيٍ كتابا يدعوه فيه إلى الإِسلام، فكتب المنذر إلى رسول اللّه عَلالٍ.
أما بعد: يارسول الله ، فإنى قرأت كتابك على أهل البحرين(١) فمنهم من أحب الإِسلام ، وأعجبه ،
ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضى مجوس، ويهود، فأحدث إلى فى ذلك أمراً، فكتب إليه
رسول اللّه عَ الهِ " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول اللّه، إلى المنذر بن ساوى، سلام عليك،
فإنى أحمد إليك اللّه الذى لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده، ورسوله،
أما بعد: فانى أذكر الله عز وجل، فانه من ينصح، فانما ينصح لنفسه . وإنه من يطع رسلى، ويتبع
أمرهم ، فقد أطاعنى، ومن نصح لهم، فقد نصح لى، وإن رسلى قد أثنوا عليك خيراً، وإنى شفعتك
فى قومك ، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوت عن أهل الذنوب، فاقبل منهم ، وإنك مهما
تصلح ، فلن نعزلك عن عملك ، ومن أقام على يهودية، أو مجوسية، فعليه الجزية" ، قال: فأسلم
المنذر بكتاب رسول اللّه عَّامٍ، وحسن إسلامه، ومات قبل ردة أهل البحرين. وذكر ابن قانع
أنه وفد على رسول اللّه عَّ جله، قال أبو الربيع بن سالم: ولا يصح ذلك.
٨١٢٩
كتاب النى عَاتٍ إلى " كسرى ملك الفرس"، وذكر الواقدى أيضاً (٣) من حديث
الشفاء بنت عبد الله أن رسول اللّه عَ لي بعث عبد الله بن حذافة السهمى. منصرفه من الحديبية، إلى
كسرى ، وبعث معه كتاباً مختوماً، فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله. إلى كسرى
(١) قلت: وفى " الطبقات لابن سعد،، ص ١٩ فى القسم الثانى، من الجزء الأول: وأنى فرأت كتابك على
أهل هجر. اهـ. (٢) وعند ابن سعد فى " الطبقات،، مختصراً: ص ١٦، القسم الثانى، من الجزء الأول