النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
مسائل متفرقة
وأمسك يده، ولم يأكل، فقلت فى نفسى: هذه واحدة ، ومضيت، ثم جئته من الغد، ومعى شىء
آخر، فقلت له: إنى رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية، أكرمتك بها، فأكل رسول الله عَ ليه ،
وأمر أصحابه، فأكلوا ، قال: فقلت فى نفسى: هاتان ثنتان، قال: ثم جئته يوما وهو جالس فى
أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدبرت أنظر إلى ظهره ، هل أرى الخاتم الذى وصف لى صاحبى ،
فعرف الذى أريد، فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه، فقبلته ، ثم تحولت،
جلست بین یدیه ، فقصصت علیه حدیثی، فأعجبه، وكان يعجبه أن يسمعه أصحابه، ثم قال لى: ياسلمان
كاتب عن نفسك، قال: فكاتبت مولاى عن نفسى بثلثمائة نخلة ، وأربعين أوقية ، ورجعت إليه،
فأخبرته، فقال رسول اللّه صَّ اله لأصحابه: أعينوا أخاكم، جعل الرجل منهم يعيتنى بثلاثين ودية،
والرجل بخمس عشرة ودية، والرجل بعشر، والرجل بقدر ما عنده، حتى جمعوالى ثلثمائة ودية ، فرج
رسول الله صَّ اللّهم معى، فجعلت أقرب له الودى، وهو يغرسه بيده، قال: ويقى على المال، فأتى رسول الله
مََّ اله بمثل بيضة الدجاجة من ذهب. فقال لى: ياسلمان خذهذه، فأدها بما عليك، فقلت: يارسول الله،
وأين تقع هذه ما على؟ قال: خذها ، فانها ستؤدى عنك ، قال سلمان: فوالذى نفس سلبان بيده لقد
وزنت لهم منها بيدى أربعين أوقية، وأوفيتهم حقهم، وعتق سلمان، وشهدت الخندق حراً، ثم لم
يفتنى مشهد، مختصر من كلام طويل؛ ورواه أبو نعيم فى "دلائل النبوة"، وأبن سعد فى "الطبقات(١)
فى ترجمة سلمان"، ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام "فى كتاب الأموال" مختصراً بالإسناد المذكور
عن سلمان، قال: أتيت رسول الله صَّ الهعلى بطعام، وأنا ملوك ،فقلت له: هذا صدقة، فأمر أصحابه ٧٤٨٨
أن يأكلوا، ولم يأكل، ثم أتيته بطعام آخر، فقلت: هذا هدية لك، أكرمك به، فانى لا أراك
تأكل الصدقة ، فأمر أصحابه أن يأكلوا، وأكل معهم، انتهى . وكأن هذا الإسناد داخل فى
- مسند سلمان - والله أعلم.
الحديث السابع والأربعون : روى أنه عليه السلام قبل هدية بريرة، وكانت مكاتبة؛ ٧٤٨٩
قلت: حديث بريرة فى الكتب الستة عن عائشة، قالت: كان فى بريرة ثلاث سنتن: أراد أهلها أن ٧٤٩٠
يبيعوها، ويشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك للنبي مَّ اله فقال: اشتريها، واعتقيها، فان الولاء لمن
أعتق، وعتقت، غيرها رسول اللّه صَّ اله من زوجها، فاختارت نفسها، وكان الناس يتصدقون عليها،
وتهدى لنا، فذكرت ذلك للنبي صَّ له، فقال: هو عليها صدقة، ولنا هدية، انتهى. أخرجه البخارى(٢)
(١) قلت: لم أجد فى ابن سعد فى ١١ ترجمة سلمان الفارسى،، بهذا السياق، والله أعلم.
(٢) عند البخارى فى" النكاح - فى باب الحرة تحت العبد،، ص ٧٦٣ - ج ٢، وفى ١٠ الطلاق - فى باب لا يكون
بيع الأبة طلاقا،، ص ٧٩٥ - ج ٢، وعند مسلم فى ١١ العتق،، ص ٤٩٤ - ج ١، وفى١٥ الزكاة ،٠ ٣٤٥ - ج ١

٢٨٢
نصب الراية
فى (النكاح - والطلاق))، ومسلم فى ((العتق)، وأبو داود فى ((الطلاق))، والنسائي - فيه، وفى العتق
أربعتهم - عن القاسم عن عائشة، والترمذى فى "الرضاع"، وابن ماجه فى "الطلاق" عن الأسود
عن عائشة، وألفاظهم متقاربة، وأخرجا نحوه عن قتادة عن أنس، أخرجه مسلم (١) فى" الزكاة"،
ولم أجد فى شىء من طرق الحديث أن الهدية وقعت حين كانت مكاتبة ، ولكن روى عبد الرزاق
٧٤٩١ فى"مصنفه - فى الطلاق" أخبرنا ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سمع عروة بن الزبير يقول: جاءت
وليدة لبنى هلال ، يقال لها: بريرة تسأل عائشة فى كتابتها، فسامت عائشة بها أهلها ، فقالوا: لا نبيعها
إلا ولنا ولاؤها، فتركتها، وقالت: يارسول اللّه أبوا أن يبيعوها إلا ولهم ولاؤها، قال: لا يمنعك
ذلك، فانما الولاء لمن أعتق ، فابتاعتها عائشة، فأعتقتها ، وخيرت بريرة فاختارت نفسها، وقسم لها
التى صَّ اله شاة، فأهدت لعائشة منها، فقال النبى مَ اله: هل عندكم من طعام؟ قالت: لا إلا من
الشاة التى أعطيت بريرة ، فنظر ساعة، ثم قال: قد وقعت موقعها، هى عليها صدقة ، وهى لنا منها
هدية، فأكل منها، قال : زعم عروة أنها ابتاعتها مكاتبة على ثمانية أواق ، ولم تعط من كتابتها
٧٤٩٢ شيئاً، انتهى. ورواه البزار فى "مسنده" كذلك، وروى عبد الرزاق فى " المكاتب" أخبرنا
ابن جريج عن أبى الزبير عن عروة أن عائشة ابتاعت بريرة مكاتبة على ثمان أواق ، لم تقض من
کتابتها شيئاً ، انتهى.
قوله : روى أنه أجاب رهط من الصحابة دعوة مولى أبي أسيد؛ قلت: غريبٌ؛ وتنظر
٧٤٩٣
"ترجمة أسيد(٣) - مولى أبي أسيد الساعدى - فى أسماء الرجال"، والمصنف استدل به على جواز إجابة
٧٤٩٤ العبد، وفيه حديث مرفوع: أخرجه الترمذى فى "الجنائز"، وابن ماجه (٣) فى " الزهد" عن مسلم
وعند أبى داود فى "الطلاق - فى باب المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد،، ص ٣٠٤ - ١٤، وعند النسائى فى
(الطلاق - فى باب خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك،، ص ١٠٦ - ج ٢، وعند الترمذى فى ((" الرضاع - فى باب ما جاء
فى الأمة تمتق ولها زوج،، ص ١٤٩، وعند ابن ماجه فى « الطلاق - فى باب خيار الأمة إذا أعتقت،، ص ٢٠٢
(١) عند البخارى فى (( الزكاة - فى باب إذا تحولت الصدقة،، ص ٢٠٢، وفى ٥, الهبة - فى باب قبول الهدية .،
ص ٣٥٠ - ج ٢، وعند مسلم فى " الزكاة ،، ص ٣٤٠ - ج ١
(٢) أسيد بن على بن عبيد الساعدى الأنصارى، مولى أبى أسيد، وقيل: من ولده، والأول أكثر، وهو
أسيد بن أبى أسيد، وقال أبو نعيم: بالضم، روى عن أبيه عن أبى أسيد ، وقيل: عن أبيه عن جده ، عن أبى أسيد،
قال ابن ماكولا، وغيره: جعله البخارى، وغيره رجلين ، ومما واحد، وتبع البخارى ابن حبان فى ١" الثقات ،، فى
التفرقة بين أسيد بن أبى أسيد، وبين أسيد بن على، وأقر البخارى على التفرقة، وأبو زرعة، وأبو حاتم ، انتهى .
من " التهذيب ،، ص ٣٤٦ - ج ١
(٣) عند الترمذى فى " الجنائز - فى باب بعد باب ماجاء فى قتلى أحد،، ص ١٣٣ - ج ١، وعند ابن ماجه فى
" الزهد - فى باب البراءة من الكبر والتواضع،، ص ٣١٨، وفى ," المستدرك - فى الا طعمة،، ص ١١٩ - ج٤

٢٨٣
مسائل متفرقة
الأعور عن أنس بن مالك، قال: كان رسول اللّه صَّ له يعود المريض، ويتبع الجنازة، ويجيب
دعوة المملوك، ويركب الحمار، ولقد كان يوم خيبر، ويوم قريظة علىحمار ، خطامه حبل من ليف،
وتحته أكاف من ليف، انتهى. قال الترمذى: لانعرفه إلا من حديث مسلم بن كيسان الأعور،
وهو يضعف ، انتهى، وأخرجه الحاكم فى "المستدرك - فى الأطعمة"، وقال: حديث صحيح
الإِسناد، ولم يخرجاه، انتهى.
قوله: ولأن التداوى، مباح، وقد ورد بإِباحته الحديث؛ قلت: يشير إلى حديث: تداووا
فان الله جعل لكل داء دواء، وقدروى من حديث أسامة بن شريك ؛ ومن حديث أبى الدرداء؛
ومن حديث أنس ؛ ومن حديث ابن عباس ؛ ومن حديث ابن مسعود، وأبى هريرة .
حديث أسامة : أخرجه أصحاب السنن الأربعة (١) عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك، ٧٤٩٥
قال: أتيت النبي صَ الهِ، وأصحابه كأنما على رءوسهم الطير، فسلمت، ثم قعدت، بياء الأعراب من
هُهنا وههنا ؛ فقالوا: يارسول الله أنتداوى؟ فقال: تداووا، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا
وضع له دواء ، غير داء الهرم، انتهى . قال الترمذى: حديث حسن صحيح؛ ورواه أحمد ، وابن
أبى شيبة ، وإسحاق بن راهويه، وأبو يعلى الموصلى فى "مسانيدهم"، ولفظ ابن راهويه فيه: فان الله ٧٤٩٦
لم ينزل داء إلا أنزل له دواء إلا الموت، قالوا: يارسول الله، فما أفضل ما أعطى العبد؟ قال: خلق
حسن ، قال: فلما قاموا من عنده جعلوا يقبلون يده ، قال أسامة: فضممت يده إلى ، فاذا هى
أطيب من المسك، انتهى . وبلفظ السنن رواه البخارى فى " كتابه المفرد فى الأدب"، والطبرانى
فى "معجمه"، وابن حبان فى "صحيحه" فى النوع السبعين، من القسم الأول، والحاكم فى "المستدرك (٢)
- فى كتاب العلم"، وقال: حديث صحيح، ولم يخرجاه، وعلته عندهما أن أسامة بن شريك لا يروى
عنه غير زياد بن علاقة، قال: وله طرق أخرى، نذكرها فى " كتاب الطب" إن شاء اللّه تعالى؛
ورواه فى " كتاب الطب" (٣) عن مسعر بن كدام عن زياد بن علاقة به، وقال: صحيح الإسناد،
٠/١٧
(١) عند الترمذى فى " الطب - فى باب ماجاء فى الدواء، والحث عليه،، ص ٢٥ - ج ٢، وعند أبى داود فى
" الطب - فى باب الرجل يتداوى،، ص ١٨٣ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى١١ الطب - فى باب («ما أنزل الله داء إلا
أنزل له شفاء ،، ص ٢٥٣
(٢) فى ((المستدرك - فى كتاب العلم،، ص ١٢١ - ج ١
(٣) فى (والمستدرك - فى الطب،، ص ٣٩٩، وص ٤٠٠ - ج٤، وص ١٩٨ - ج ٤، فروى هذا الحديث عن
زياد بن علاقة الأعمش، والمطلب بززياد، والمسعودى، وأبو إسحاق الشيبانى، وسلام بن سليمان، ومالك بن مغول ،
وعمرو بن قيس الملائى، وشعبة، ومحمد بن جعادة، وأبو حمزة السكرى، وأبو عوانة، وسفيان بن عيينة، وعثمان
ابن حكيم ، وشيبان بن حكيم ، وورقاء بن عمرو ، وزهير بن معاوية ، وإسرائيل بن يونس، ومسعر بن كدام ، وعمرو
ابن أبى قيس، ومحمد بن بشر بن بشير الأسلمى.

٢٨٤
نصب الراية
وقد رواه عشر من أئمة المسلمين ، وثقاتهم عن زياد بن علاقة ، مالك بن مغول، وعمروبن قيس
الملائى، وشعبة، ومحمد بن جحادة ، وأبو حمزة محمد بن ميمون السكرى، وأبو عوانة، وسفيان بن عيينة،
وعثمان بن حكيم الأودى، وشيبان بن عبد الرحمن النحوى، وورقاء بن عمر الیشكرى، وزهير
ابن معاوية الجعفى، وإسرائيل بن يونس السبيعى، ثم أخرج أحاديثهم الجميع ، ثم قال: فانظر هل
يترك مثل هذا الحديث على اشتهاره، وكثرة رواته، بأن لا يوجد له عن الصحابى إلا تابعى واحد؟
قال: وسألنى الإمام الحافظ أبو الحسن على بن عمر الدار قطنى ، لم أسقط الشيخان حديث أسامة بن
شريك من الكتابين؟ فقلت له: لأنهما لم يجدا لأسامة بن شريك راويا غير زياد بن علاقة، فقال لى
٧٤٩٧ أبو الحسن ، وكتبه لى بخطه: قد أخرجا جميعاً حديث قيس بن أبى حازم عن عدى بن عميرة عن
النبي صَلِّ: من استعملناه على عمل، الحديث، وليس لعدى بن عميرة راو غير قيس، وأخرجا أيضاً
٧٤٩٧ م حديث الحسن عن عمرو بن تغلب، وليس له راو غير الحسن ، وأخرجا أيضاً حديث مجزأة بن
زاهر الأسلمى عن أبيه عن النبي صَّ لهم فى النهى عن لحوم الحمر الأهلية، وليس لزاهر راو غير مجزأة،
٧٤٩٨ وقد أخرج البخارى حديث قيس بن أبى حازم عن مرداس الأسلمى عن النبي صَلِّ: يذهب
الصالحون أسلافا، وليس لمرداس راو غير قيس ، وقد أخرج البخارى أيضاً حديثين عن زهرة
ان معبد عن جده عبد الله بن هشام بن زهرة عن النبي صَّ له، وليس لعبد الله راو غير زهرة،
وحديث أسامة بن شريك أصح، وأشهر ، وأكثر رواة من هذه الأحاديث، مع أن أسامة بن شريك
قد روى عنه على بن الأقر، ومجاهد، أنتهى. وقال الحاكم فى " كتاب الإيمان - من المستدرك" (١)
٧٤٩٩ فى حديث أبى الأحوص عن أبيه مرفوعا، إن الله إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن ترى عليه: لم
يخرج الشيخان هذا الحديث، لأن مالك بن فضلة ليس له رأو غير ابنه أبى الأحوص، وقد أخرج
مسلم عن أبى المليح بن أسامة عن أبيه ، وليس له راو غير ابنه ، وكذلك عن أبى مالك الأشجعى
عن أبيه ، وليس له راو غیر ابنه ، انتهى كلامه .
٧٥٠٠ وأما حديث أبى الدرداء، فأخرجه أبو داود فى "سننه" (٣) عن إسماعيل بن عياش عن
(١) فى (( المستدرك - فى كتاب الإيمان،، ص ٢٥ - ج ١، وقال الحاكم فى حديث يزيد بن المقدام بن شرح
عن أبيه المقدام عن أبيه عن هانى، انتهى: هذا حديث مستقيم، وليس له علة ، ولم يخرجاه ، والعلة عندما فيه أن هافى
ابن يزيد ليس له راو غير ابنه شريع، وقد قدمت الشرط فى أول هذا الكتاب أن الصحابى المعروف إذا لم نجد له
راويا غير تابعى واحد معروف احتججنا به ، وصححنا حديثه، إذ هو على شرطهما جميعاً، فان البخارى قد احتج بحديث
فيس عن عدى بن عميرة، انتهى . فلزمهما جميعاً على شرطهما الاحتجاج بحديث شريح عن أبيه ، فان المقدام، وأباه شريحاً
من أكابر التابعين ، انهى .
(٢) عند أبى داود فى (" الطب - فى باب الأدوية المكروهة،، ص ١٨٥ - ج ٢

٢٨٥
مسائل متفرقة
ثعلبة بن مسلم عن أبى عمران الأنصارى عن أم الدرداء عن أبى الدرداء، قال: قال رسول الله صَّ له:
إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تتداووا بحرام، انتهى.
وأما حديث أنس: فرواه أحمد فى " مسنده"، وابن أبى شيبة فى " مصنفه" قالا: ٧٥٠١
حدثنا يونس بن محمد ثنا حرب بن ميمون، قال: سمعت عمران العمِّى ، قال : سمعت أنس بن مالك
يقول: إن رسول اللّه عَّ اله، قال: إن الله عز وجل حيث خلق الداء خلق الدواء، فتداووا، انتهى.
وعن ابن أبى شيبة : رواه أبو يعلى فى "مسنده".
وأما حديث ابن عباس: فرواه إسحاق بن راهويه ، وعبد بن حميد فى "مسنديهما"، قال ٧٥٠٢
الأول: حدثنا الفضل بن موسى ، وقال الثانى: حدثنا محمد بن عبيد، قالا: ثنا طلحة بن عمرو عن
عطاء عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: (( يا أيها الناس تداووا، فإن الله عز وجل لم يخلق
داء إلا وقد خلق له شفاء، إلا السام، والسام الموت)، انتهى . ورواه الطبرانى فى "معجمه" عن
طلحة بن عمرو به ، ورواه أبو نعيم فى " تاريخ أصبهان" من طريق عبد الله بن وهب عن طلحة.
وأما حديث ابن مسعود: فرواه البيهقى فى " شعب الإيمان" فى الباب التاسع والثلاثين ٧٥٠٣
حدثنا على بن أحمد بن عبدان أنبأ أحمد بن عبيد ثنا الحسن بن على بن المتوكل ثنا أبو الربيع ثنا
أبو وكيع الجراح بن مليح عن قيس بن مسلم عن طارق ابن شهاب عن عبد الله بن مسعود، قال :
قال رجل: يارسول اللّه نتداوى؟ قال: نعم، تداووا، فإن الله عز وجل لم ينزل داء إلا وأنزل
له شفاء. انتهى . قال البيهقى: وقد تابعه أبو حنيفة، وأيوب بن عائذ عن قيس فى رفعه، انتهى .
قلت : كذلك أخرجه أبو نعيم في كتابه المفرد في الطب عن أبى حنيفة النعمان بن ثابت
الكوفى رضى الله عنه، وأيوب بن عائذ الطائى عن قيس به مرفوعا، والله أعلم.
وأما حديث أبى هريرة: فرواه القضاعى فى - مسند الشهاب - أخبرنا عبد الرحمن بن عمر ٧٥٠٤
الصفار ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا سعيد بن عتاب ثنا ابن أبى سمينة ثنا بكر بن بكار ثنا شعبة عن
الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صَّ الي: ((تداووا، فان الذى أنزل
الداء أنزل الدواء))، انتهى. وراه أبو نعيم فى (( كتاب الطب" من حديث معتمر بن سليمان عن
طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبى هريرة مرفوعا ، نحوه سواء.
الحديث الثامن والأربعون: روى أنه عليه السلام بعث عتاب بن أسيد إلى مكة، وفرض ٧٥٠٥

٢٨٦
نصب الراية
٧٥٠٦ له، وبعث علياً إلى اليمن، وفرض له؛ قلت: غريب؛ وروى الحاكم فى "المستدرك (١)- فى كتاب
الفضائل " من طريق إبراهيم الحربى ثنا مصعب بن عبد الله الزبيرى ، قال : استعمل رسول الله
صَّ الي عتاب بن أسيد على مكة، وتوفى رسول اللّه صَ لّم وهو عامله عليها، ومات عتاب بمكة فى
جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، ثم أسند إلى عمرو بن أبى عقرب، قال: سمعت عتاب بن أسيد
- وهو مسند ظهره إلى الكعبة - يقول: والله ما أصبت فى عملى هذا الذى ولافى رسول الله عزّ له
إلا ثو بين معقدين . فكسوتهما مولاى ، انتهى . وسكت عنه؛ وروى ابن سعد فى " الطبقات - فى
٧٥٠٧ ترجمة عتاب" (٣) أخبرنا محمد بن عمر الواقدى ثنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه ، قال: سمعت عمر بن
عبد العزيز فى خلافته يقول: قبض رسول اللّه مَّ الي، وعتاب بن أسيد عامله على مكة، كان ولاه
يوم الفتح، فلم يزل عليها حتى توفى رسول اللّه مَّ اله ، أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيبانى ثنا خالد
ابن أبى عثمان بن خالد بن أسيد عن مولى لهم ، أراه ابن كيسان ، قال : قال عتاب بن أسيد :
ما أصبت منذ وليت عملى هذا إلا ثوبين معقدين، كسوتهما مولاى كيسان، انتهى. وذكر أصحابنا
أنه عليه السلام فرض له كل سنة أربعين أوقية، والأوقية أربعون درهما، وتكلموا فى المال الذى
رزقه، ولم تكن يومئذ الدواوين، ولا بيت المال ، فان الدواوين وضعت زمن عمر ، فقيل : رزقه
مما أفاء الله عليه، وقيل: من المال الذى أخذه من نصارى نجران، والجزية التى أخذها من مجوس
جر. وذكر أبو الربيع بن سالم أنه عليه السلام فرض له كل يوم درهما ، وفى البخارى (٣) فى
٧٥٠٨ " باب رزق الحكام والعاملين عليها"، وكان شريح يأخذ على القضاء أجراً، وقالت عائشة: يأكل
٧٥٠٩ الوصى بقدر عمالته، وأكل أبو بكر، وعمر، انتهى. وفى "مصنف عبد الرزاق" أخبرنا الحسن بن
عمارة عن الحكم أن عمر بن الخطاب رزق شريحاً ، وسلمان بن ربيعة الباهلى على القضاء، انتهى .
٧٥١٠ وروى ابن سعد فى "الطبقات (٤) - فى ترجمة شريح" أخبرنا الفضل بن دكين ثنا الحسن بن صالح
عن ابن أبى ليلى ، قال : بلغنی أن علياً رزق شريحاً خمسمائة ، انتهى . وروی فی " ترجمة زيد بن
٧٥١١ ثابت" أخبرنا عفان بن مسلم ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا الحجاج بن أرطاة عن نافع، قال :
استعمل عمر بن الخطاب زيد بن ثابت على القضاء، وفرض له رزقا، انتهى. وروى فى "ترجمة
٧٥١٢ أبى بكر" (٥) أخبرنا مسلم بن إبراهيم ثنا هشام الدستوائى ثنا عطاء بن السائب، قال: لما استخلف
(١) فى ((المستدرك - فى مناقب عتاب بن أسيد الأموى،، س ٥٩٥ - ج ٣ (٢) لك: لم أجد الروايتين فى ترجمة
عتاب، عند ابن سعد، لعلهما سقطت من النسخة المطبوعة (٣) ذكره البخارى فى ((((الا حكام - فى باب رزق الحاكم،
والعاملين عليها،، ص ١٠٦١ - ج ٢ (٤) ذكره ابن سعد فى ١١ ترجمة شريح القاضى ،، ص ٩٥ - ج ٤
(٥) فى((الطبقات فى ترجمة أبى بكر الصديق،، ص ١٣٠، وص١٣١، وص١٣٢ فى - القسم الأول، من الجزء الثالث .

٢٨٧
مسائل متفرقة
أبوبكر رضى الله عنه أصبح غاديا إلى السوق يحمل ثياباً على رقبته، ليتجر فيها ، فلقيه عمر بن
الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، فقالا له : إلى أين ياخليفة رسول اللّه، وقد وليت أمر
المسلمين ؟ قال : فمن أين أطعم عيالى ، قالا له: انطلق حتى نفرض لك شيئاً، فانطلق معهما ففرضوا
له كل يوم شطر شاة، فقال عمر: إلىّ القضاء، وقال أبو عبيدة: وإلىّ الفيء، قال عمر: فلقد كان يأتى
علىّ الشهر ما يختصم فيه إلىّ اثنان. انتهى . أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا أبوبكر بن عياش ٧٥١٣
عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال: لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين، فقال: زيدونى، فان لى
عيالا ، وقد شغلتمونى عن التجارة، قال: فزادوه خمسمائة ، قال: فإما كانت ألفين فزادوه خمسمائة،
أو كانت ألفين، وخمسمائة، وزادوه خمسمائة، انتهى. أخبرنا محمد بن عمر الواقدى ثنا عبد الله بن ٧٥١٤
عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: بويع أبو بكر الصديق يوم قبض رسول اللّه عَّ له يوم الاثنين،
لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، سنة إحدى عشرة من الهجرة، وكان رجلا تاجراً
يغدو كل يوم إلى السوق، فيبيع ويبتاع، فلما بويع للخلافة ، قال: والله ما يصلح الناس إلا التفرغ
لهم، والنظر فى شأنهم ، ولابد لعيالى مما يصلحهم ، فترك التجارة ، واستنفق من مال المسلمين
ما يصلحه ، ويصلح عياله يوما بيوم ، وكان الذى فرضوا له فى كل سنة ستة آلاف درهم، فلما حضرته
الوفاة ، قال لهم: ردوا ما عندنا إلى مال المسلمين، وإن أرضى التى هى بمكان كذا وكذا للمسلمين،
بما أصبت من أموالهم، فدفع ذلك إلى عمر، فقال عمر: لقد واللّه أتعب من بعده ، مختصر؛
وفى " مصنف عبد الرزاق" أخبرنا معمر عن الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه ٧٥١٥
قال : كان معاذ بن جبل رجلا سمحاً شابا جميلا : من أفضل شباب قومه، وكان لا يمسك شيئاً ، فلم
يزل يدّان حتى أغلق ماله، فأتى النبي سَّهِ يطلب إليه أن يحط عنه غرماؤه من الدين، فأبوا، فلو
ترك لأحد من أجل أحد لتركوا لمعاذ من أجل النبي صَ لّهِ، فباع النبي صَ لّ كل ماله فى دينه ، حتى
قام معاذ بغيرشىء، فلما كان فى عام فتح مكة ، بعثه النبي صَ اله على طائفة من اليمن أميراً ليجيزه، فمكث
معاذ باليمن أميراً، وكان أول من اتجر فى مال اللّه، فمكث حتى أصاب، وقبض النبى حنّ اله وقدم
فی خلافة أبى بكر ، فقال عمر لآبی بکر : دع له مايعيش به، وخذ سائره منه، فقال له أبوبكر: إنما
بعثه النبي صَّ له ليجيزه، ولست بآخذ منه شيئاً إلا أن يعطينى، فانطلق عمر إلى معاذ، فذكر له ذلك،
فقال له معاذ مثل ماقال أبو بكر. فتركه، ثم أتى معاذ إلى أبى بكر ، فقال : قد أطعت عمر، وأنا
فاعل ما أمرنى به، إنى رأيت فى المنام أنى فى حومة ماء، وقد خشيت الغرق ، نخلصنى منه عمر ، ثم
أتى بماله، وحلف أنه لم يكتم شيئاً، فقال له أبو بكر: والله لا آخذه منك، قد وهبته لك، فقال عمر: هذا

٢٨٨
نصب الراية
حين طاب، وحل ، قال: خرج معاذ عند ذلك إلى الشام ، قال معمر: فأخبرنى رجل من قريش ،
قال : سمعت الزهرى ، يقول: لما باع النى صَّاتٍ مال معاذ أوقفه للناس، فقال: من باع هذا شيئاً
فهو باطل. انتهى . أخرجه فى ((البيوع)).
وبَعْثُ على إلى اليمن تقدم فى ((أدب القاضى))، وليس فيه أيضاً أنه فرض له .
كتاب إحياء الموات
٧٥١٦ الحديث الأول: قال عليه السلام: من أحيا أرضاً ميتة فهى له ؛ قلت: روى من حديث
عائشة ؛ ومن حديث سعيد بن زيد ؛ ومن حديث جابر ؛ ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص؛
ومن حديث فضالة بن عبيد ؛ ومن حديث مروان بن الحكم؛ ومن حديث عمرو بن عوف؛
ومن حديث ابن عباس .
٧٥١٧
تحديث عائشة: أخرجه البخارى فى "صحيحه(١) فى المزارعة" عن محمد بن عبد الرحمن عن
عروة عن عائشة، أن النبى معَّ اله قال: ((من أعمر أرضاً ليست لأحد، فهو أحق)) قال عروة:
قضى به عمر فى خلافته ، انتهى . ورواه أبو يعلى الموصلى فى " مسنده " بلفظ المصنف، فقال :
٧٥١٨ حدثنا زهير ثنا إسماعيل بن أبى أويس حدثنى أبى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت:
قال رسول اللّه عَّ اله: (( من أحيا أرضاً ميتة فهى له، وليس لعرق ظالم حق))، انتهى. وكذلك
رواه أبو داود الطيالسى فى "مسنده" حدثنا زمعة بن صالح عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا
بلفظ أبي يعلى، ومن طريق الطيالسى رواه الدار قطنى فى "سننه"(٣)، ورواه ابن عدى، ولين زمعة ،
وقال : أرجو أنه لا بأس به ، انتهى .
٧٥١٩ وأما حديث سعيد بن زيد: فأخرجه أبو داود (٣) فى "الخراج"، والترمذى فى "الأحكام"،
والنسائى فى "الموات" عن عبد الوهاب الثقفى عن أيوب عن هشام بن عروة عن عروة عن سعيد
(١) عند البخارى فى ٠١ المزارعة - فى باب من أحيا أرضاً موانا،، ص ٣١٤ - ج ١، وقال الهيشمى فى ١١ مجمع
الزوائد،، ص١٥٧ - ج ٤، وزاد فى رواية، فقال عمر بن عبد العزيز - يعنى لعروة -: نشهد أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال هذا؟ قال: أشهد أن عائشة حدثتنى بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن عائشة ماكذبتنى
رواه كله الطبرانى فى:((الا وسط،، باستادين فى أحدهما عصام بن لداود بن الجراح، قال الذهبى: لينه أبو أحمد الحاكم،
وبقية رجاله ثقات ، انهى .
(٢) عند الدارقطنى فى ,, الأقضية،، ص ٥١٧ (٣) عند أبى داود ," فى الخراج - فى باب إحياء الموات،،
ص ٨١، وعند الترمذى فى ," الأحكام ،، فيه: ص ١٧٨ - ج ١

٢٨٩
مسائل متفرقة
ابن زيد عن النبى معَّ له، قال: من أحيا أرضاً ميتة فهى له ، وليس لعرق ظالم حق، انتهى. قال
الترمذى: حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم عن هشام عن عروة عن النبى طَّ له مرسلا، انتهى.
ورواه البزار فى "مسنده". وقال: لا نعلم أحداً قال: عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن
زيد، إلا عبد الوهاب عن أيوب عن هشام، انتهى. وهذا المرسل الذى أشار إليه الترمذى، أخرجه
أبو داود (١) من طريق ابن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه أن النبي صَ اليِ قال مثله، وزاد: قال
عروة: فلقد خبر فى الذى حدثى هذا الحديث أن رجلين اختصما إلى رسول الله سنّ له، غرس أحدهما
نخلا فى أرض الآخر، فقضى لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها ،
قال: فلقد رأيتها، فانها لتضرب أصولها بالفؤوس، وفى لفظ آخر: فقال رجل من أصحاب النبي صَظله
- وأكثر ظنى أنه أبو سعيد -: فأنا رأيت الرجل يضرب فى أصول النخل، انتهى. وأخرجه النسائى
أيضاً عن الليث عن يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبى سَ لِّ قال، مرسلا. وكذلك
رواه مالك فى "الموطأ (٣) - فى كتاب الأقضية" أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله
صَّ الهِ قال، فذكره .
وأما حديث جابر: فأخرجه الترمذى(٣)، والنسائى أيضاً، عن عبد الوهاب الثقفى عن أيوب ٧٥٢٠
عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أن النبي صَّالهِ قال: من أحيا أرضاً
ميتة فهى له، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن صحيح، انتهى. وفى لفظ للنسائى بهذا الإسناد :
من أحيا أرضاً ميتة فله فيها أجر، وما أكلت العافية منها، فهو له صدقة، انتهى . ورواه ابن حبان ٧٥٢٠ م
فى "صحيحه" فى النوع الأول، من القسم الأول، بهذا اللفظ عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر،
ثم قال: وفى هذا الخبر دليل على أن الذمى إذا أحيا أرضاً ميتة لم تكن له، لأن الصدقة لاتكون
إلا للمسلم، وأعاده فى النوع الثالث والأربعين، من القسم الثالث، وقال: إن هذا الخطاب إنما ورد
للمسلمين، لأن الصدقة إنما تكون منهم، قال: والعافية طلاب الرزق، انتهى. ورواه ابن أبى شيبة
فى "مصنفه" حدثنا وكيع ثنا هشام بن عروة عن ابن أبى رافع عن جابر بن عبد الله ، مرفوعا .
وأما حديث ابن عمرو: فرواه الطبرانى فى " معجمه الوسط " حدثنا أحمد بن القاسم بن
مساور ثنا محمد بن عبد الواهب الحارثى ثنا مسلم بن خالد الزنجى عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عبد الله بن عمرو مرفوعا، بلفظ حديث سعيد بن زيد، وقال: تفرد به مسلم بن خالد عن هشام عن
أبيه عن عبد الله بن عمرو، انتهى .
(١) عند أبى داود فى " الخراج - فى باب إحياء الموات،، ص ٨٢ - ج ٢ (٢) عند مالك فى " القضاء - فى
حمارة الموات،، ص ٣١١ (٣) عند الترمذى فى الأحكام - فى باب إحياء أرض الموات،، ص ٣٧٨ - ج ١

٢٩٠
نصب الراية
وأما حديث فضالة: فرواه الطبرانى فى " معجمه" (١) حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن
٧٥٢١
نجدة الحوطى ثنا يحيى بن صالح الوحاظى ثنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن فضالة بن عبيد ،
قال: قال رسول اللّه صَّ له: الأرض أرض الله، والعباد عباد الله، من أحيا أرضاً مواتا
فھی له ، انتهى .
وأما حديث مروان بن الحكم: فرواه الطبرانى فى "معجمه الوسط" حدثنا موسى بن هارون
ثنا حجاج بن الشاعر ثنا موسى بن داود ثنا نافع بن عمر الجمحى عن ابن أبي مليكة عن عروة بن
الزبير عن عبد الملك بن مروان عن مروان بن الحكم عن النبي صَّ اللّه بلفظ حديث فضالة، وقال:
تفرد به حجاج بن الشاعر.
وأما حديث عمرو بن عوف: فأخرجه ابن أبى شيبة ، والبزار فى" مسنديهما"، والطبرانى
فى " معجمه " عن کثیر بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا ، بلفظ حديث
سعيد بن زيد ؛ ورواه ابن عدى فى "الكامل"، وأعله بكثير، وضعفه عن أحمد ، والنسائى،
وابن معين جداً .
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الطبرانى فى " معجمه " عن عمر بن رياح عن ابن طاوس
عن أبيه عن ابن عباس مرفوعا، بنحوه؛ ورواه ابن عدى فى" الكامل" فقال: عمر بن رياخ مولى
ابن طاوس يحدث عنه بالأ باطيل لا يتابع عليه ، ثم أسند عن البخارى أنه قال: عمر بن رياح هو
ابن أبى عمر العبدى دجال ، وكذلك نقل عن الفلاس، ووافقهما .
الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه))؛ قلت: رواه
الطبرانى، وفيه ضعف من حديث معاذ، وقد تقدم فى " كتاب السير".
٧٥٢٢
قوله: عن عمر رضى الله عنه أنه قال: ليس لحتجر بعد ثلاث سنين حق ؛ قلت: رواه
٧٥٢٣
٧٥٢٤ أبو يوسف فى "كتاب الخراج" حدثنا الحسن بن عمارة عن الزهرى عن سعيد بن المسيب، قال: قال
عمر: من أحيا أرضاً ميتة فهى له، وليس لحتجر حق بعد ثلاث سنين، انتهى. والحسن بن عمارة
٧٥٢٥ ضعيف ، وسعید عن عمر فيه كلام ، وروی حميد بن زنجویه النسائى فى " کتاب الأموال " حدثنا
ابن أبى عباد ثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبى نجيح عن عمرو بن شعيب أن النبي صَلّي أقطع ناساً
من جهينة أو مزينة أرضاً، فعطلوها أو تركوها، فأخذها قوم آخرون، فأحيوها، فخاصم فيها
(١) قال الهيثمى فى « مجمع الزوائد،، ص ١٥٧ - ج٤: رواه الطبرانى، ورجاله رجال الصحيح، انتهى.

٢٩١
إحياء الموات
الأولون إلى عمر بن الخطاب، فقال: لو كانت قطيعة منى، أو من أبى بكر لم أرددها، ولكنها من
رسول الله وَلقر، وقال: من كانت له أرض، فعطلها ثلاث سنين، لا يعمرها، فعمرها غيره، فهو
أحق بها، انتهى.
قوله: وفى الأخير ورد الخبر؛ قلت: قال السغناقى(١) فى "الشرح" : الأخير: هو حفر البئر،
وردفيه الخبر، وهو قوله عليه السلام: من حفر من بئر مقدار ذراع، فهو محتجر، وهذا الحديث ٧٥٢٦
ما رأيته، ولا أعرفه، ولم أر من ذكره .
الحديث الثالث : قال عليه السلام: من حفر بثراً فله مماحولها أربعون ذراعا، عطناً لماشيته ؛ ٧٥٢٧
قلت: روى من حديث عبد الله بن مغفل؛ ومن حديث أبى هريرة .
حديث عبد الله بن مغفل: أخرجه ابن ماجه فى "سننه" (٢) عن عبد الوهاب بن عطاء ثنا ٧٥٢٧ م
إسماعيل بن مسلم المكى عن الحسن عن عبد الله بن مغفل أن النبي صَّ اللّهِ، قال: من حفر بئراً فله
أربعون ذراعا، عطناً لماشيته، انتهى. وأخرجه أيضاً عن محمد بن عبد الله بن المثنى عن إسماعيل بن
مسلم به، وذكره ابن الجوزى فى."التحقيق" بالسند الأول فقط، وضعفه، فقال: وعبد الوهاب
ابن عطاء قال الرازى : كان يكذب، وقال العقيلى، والنسائى: متروك الحديث، انتهى . قال فى
"التنقيج": وهذا الذى فعله ابن الجوزى فى هذا الحديث من أقبح الأشياء، لأن ابن ماجه أخرجه
من رواية اثنين عن إسماعيل بن مسلم، فذكره هو من رواية أحدهما، ثم إنه وهم فيه ، فان
عبد الوهاب هذا هو الخفاف ، وهو صدوق من رجال مسلم، والذى نقل فيه ابن الجوزى هو ابن
الضحاك، وهو متأخر عن الخفاف ، مع أن الخفاف لم ينفرد به عن إسماعيل ، فقد أخرجه ابن
ماجه أيضاً عن محمد بن عبد الله بن المثنى عن إسماعيل، ولكن يكفى فى ضعف الحديث إسماعيل
ابن مسلم المكى، والله أعلم؛ قلت: صرح بنسبة الخفاف إسحاق بن راهويه فى " مسنده" فقال:
حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن إسماعيل بن مسلم به ؛ ومن طريق إسحاق رواه الطبرانى فى
" معجمه"، وأما تضعيفه بإسماعيل بن مسلم فقد تابعه أشعث، كما أخرجه الطبرانى فى " معجمه"
عن أشعث عن الحسن عن عبد الله بن مغفل عن النبي صَّ له، نحوه.
واعلم أن ابن الجوزى إنما تمحل فى تضعيف هذا الحديث، لأنه احتج به لأبى حنيفة على أحمد
(١) السفناقى هو حسين بن على بن حجاج بن على الامام الملقب بحسام الدين الحنفى، شارح ,, الهداية،، فرغ منه
- على ماقال هو -: فى أواخر ربيع الأول سنة سبعمائة، والفتاق: بلدة بتركستان، كذا فى " الجواهر المضيئة،،
(٢) عند ابن ماجه فى ((باب حريم البثر،، ص ١٨١

٢٩٢
نصب الراية
٧٥٢٨ فى قوله: إن حريمها خمسة وعشرون ذراعا، واحتج لأحمد بحديث أخرجه الدار قطنى (١) عن محمد
ابن يوسف المقرى ثنا إسحاق بن أبى حمزة ثنا يحيى بن أبى الخصيب ثنا هارون بن عبد الرحمن عن
إبراهيم بن أبى عبلة عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه ستطلين:
حريم البتر البدى خمسة وعشرون ذراعاً، وحريم البثر العادية خمسون ذراعاً، انتهى. قال الدار قطنى:
الصحيح مرسل عن ابن المسيب، ومن أسنده فقد وهم، قال فى "التنقيح": قال الدار قطنى محمد بن
يوسف المقرى، وضع نحواً من ستين نسخة ، ووضع من الأحاديثِ المسندةِ والنسخ ما لا يضبط ،
وقد رواه أبو داود فى "المراسيل" عن محمد بن كثير عن سفيان الثورى عن إسماعيل بن أمية عن
الزهرى عن سعيد مرسلا ، وهو الصواب ، انتهى كلامه .
وأما حديث أبى هريرة: فرواه أحمد فى "مسنده" حدثنا هشيم عن عوف عن أبى هريرة،
قال: قال رسول اللّه عَّ اله: حريم البئر أربعون ذراعا من جوانبها كلها لأعطان الإبل، والغنم،
وابن السبيل، أو الشارب، ولا يمنع فضل ماء، ليمنع به الكلاً، انتهى.
٧٥٢٩
٧٥٣٠
الحديث الرابع: قال عليه السلام: « حريم العين خمسمائة ذراع، وحريم بثر العطن
أربعون ذراعاً، وحريم بر الناضح ستون ذراعاً)) ؛ قلت: غريب *؛ وأخرج أبو داود
٧٥٣١ فى "مراسيله" عن الزهرى عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله عَ ليه: حريم
البتر العادية خمسون ذراعاً ، وحريم بثر البدى خمس وعشرون ذراعا ، قال سعيد من قبل
نفسه: وحريم قليب الزرع ثلثمائة ذراع ، وزاد الزهرى : وحريم العين خمسمائة ذراع من كل
ناحية ، فهذا حريم مايأذن به السلطان ، إلا أن يكون القوم فى أرض أسلموا عليها
وابتاعوها، انتهى. ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه - فى أثناء البيوع" حدثنا وكيع عن سفيان
عن إسماعيل بن أمية عن الشعبى عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله مَ له ، فذكره بدون
٧٥٣٢ زيادة الزهرى، وكذلك رواه عبد الرزاق فى "مصنفه - فى أواخر البيوع" أخبرنا محمد بن مسلم
ثنا يحيى بن سعيد عن ابن المسيب، قال: جعل رسول اللّه عَّ له حريم البئر المحدثة خمسة وعشرين
ذراعا . وحريم البئر العادية خمسين ذراعا ، قال ابن المسيب : وأرى أنا حريم بثر الزرع ثلثمائة
٧٥٣٣ ذراع، انتهى. وأخرجه الدار قطنى فى "سفنه" (٣) عن الحسن بن أبى جعفر عن معمر عن الزهرى
عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة عن النبي صَّ له، قال: قال رسول اللّه عَ له: ((حريم البتر
البدى خمسة وعشرون ذراعا ، وحريم البئر العادية خمسون ذراعا ، وحريم العين السائحة ثلثمائة
(١) عند الدارقطنى فى ( الأقضية،، ص ٥١٨ (٢) عند الدارقطنى فى " الأ قضية،، ص ٥١٨

٢٩٣
إحياء الموات
ذراع، وحريم عين الزرع ثلثمائة ذراع»، انتهى. وابن أبى جعفر ضعيف ، ثم أخرجه عن محمد
ابن يوسف المقرى ثنا إسحاق بن أبى حمزة ثنا يحيى بن أبى الخصيب ثنا هارون بن عبد الرحمن عن
إبراهيم بن عبلة عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة مرفوعا نحوه؛ وقال: الصحيح
عن ابن المسيب مرسل ، ومن أسنده فقد وهم، انتهى. وأخرج الحاكم فى "المستدرك (١) - فى
كتاب الأحكام" عن إسماعيل بن أمية عن الزهرى عن سعيد بن المسيب يبلغ به النبي صَّ له، ٧٥٣٤
قال: حريم قليب العادية خمسون ذراعا ، وحريم قليب البادى خمسة وعشرون ذراعا ، أنهى .
قال : وأسنده عمر بن قيس عن الزهرى ، ثم أخرجه عن عمر بن قيس عن الزهرى عن سعيد ٧٥٣٥
ابن المسيب عن أبى هريرة عن النبي صَّظالمٍ ، قال: حريم للبر العادية خمسون ذراعا، وحريم
البئر المحدثة خمسة وعشرون ذراعا ، انتهى. وسكت عنه، قال عبد الحق فى "أحكامه":
والمرسل أشبه .
قوله: وهو مقدر بخمسة أذرع، به ورد الحديث - يعنى حريم الشجرة التى تغرس فى أرض
الموات -؛ قلت: أخرج أبو داود فى "سفنه - (1) فى آخر الأقضية" عن عبد العزيز بن محمد عن ٧٥٣٦
أبى طوالة، وعمرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه عن الخدرى، قال: اختصم إلى النبي صَ لّهِ رجلان
فى حريم نخلة، فى حديث أحدهما: فأمر بها فذرعت، فوجدت سبعة أذرع، وفى حديث الآخر:
فوجدت خمسة أذرع، فقضى بذاك، قال عبد العزيز: فأمر بجريدة من جريدها، فذرعت ، انتهى.
سكت عنه أبو داود، ثم المنذرى بعده، ورواه الطحاوى فى "شرح الآثار" (٣) ولفظه: قال: اختصم ٧٥٣٧
رجلان إلى النبي صَّهِ فى نخلة ، فقطع منها جريدة ، ثم ذرع بها النخلة ، فاذا فيها خمسة أذرع،
فجعلها حريمها، انتهى . ومن جهة الطحاوى ذكره عبد الحق فى "أحكامه"، قال: قال أبوداود:
خمسة أذرع، أو سبعة ، انتهى.
حديث آخر: أخرجه الحاكم فى "المستدرك (٤) - فى كتاب الأحكام" عن موسى بن عقبة ٧٥٣٨
عن إسحاق بن يحيى عن عبادة بن الصامت أن النبي صَ لّهِ قضى فى النخلة أن حريمها مبلغ جريدها، انتهى.
وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأخرجه الطبرانى فى "معجمه" عن محمد بن ثابت ٧٥٣٩
العبدى عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أن النبى هو جعل حريم النخلة مدّ جريدها، انتهى.
(١) فی "المستدرك - فى الأحكام،، ص٩٧ -ج ٤ (٢) عند أبى داود فى ,, آخرالا قضية ،، ص١٠٦ - ج ٢
(٣) قال الطحاوى: المراد به النخلة التى تفرس فى الموات، فيتملكه بأمر الامام، أو يتملكه من غير إذن بمجرد
الاحياء، كما هو مذهب الشافعى، ومالك، وغيرها، فيتحق بذلك مالا تخوم النخلة إلا به، وهو الحريم الذى جعل
لها فى الحديث، اهـ. هلا من " المعتصر - باب حريم النخلة،، ص ٢٤٤
(٤) فى (((( المستدرك فى الأحكام،، ص ٩٧ - ج)

٢٩٤
نصب الراية
٧٥٤٠ وأخرجه أبوداود فى "المراسيل" عن عروة بن الزبير، قال: قضى رسول اللّه صَّ له فى حريم
النخلة طول عسیبها ، انتهى .
فصل فى المياه
الحديث الخامس: قال عليه السلام: ((الناس شركاء فى ثلاث: فى الماء، والكلاً، والنار)؛
٧٥٤١
قلت: روی من حدیث رجل ؛ ومن حديث ابن عباس ؛ ومن حديث ابن عمر .
٧٥٤٢
-حديث الرجل: أخرجه أبو داود فى سننه(١) - فى البيوع" عن حريز بن عثمان عن أبى خداش
حبان بن زيد عن رجل من الصحابة، قال: غزوت مع رسول اللّه مَ اليِ ثلاثاً، أسمعه يقول:
المسلمون شركاء فى ثلاث: فى الكلا، والماء، والنار، انتهى. ورواه أحمد فى "مسنده"، وابن
أبى شيبة فى "مصنفه - فى الأقضية"، وأسند ابن عدى فى "الكامل" عن أحمد ، وابن معين أنهما
قالا فى حريز: ثقة، وذكره عبد الحق فى "أحكامه" من جهة أبى داود، قال: لا أعلم روى عن
أبى خداش إلا حريز بن عثمان، وقد قيل فيه: مجهول، انتهى . قال البيهقى فى "المعرفة":
وأصحاب النبي صَ لّه كلهم ثقات، وترك ذكر أسمائهم فى الإسناد لا يضر إن لم يعارضه ماهو
أصح منه، اتھی .
٧٥٤٣
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه ابن ماجه فى "سننه - فى الأحكام" عن عبد الله بن خراش
عن العوام بن حوشب عن مجاهد عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه بطاله المسلمون شركاء فى
ثلاث: الماء، والكلاً، والنار، وثمنه حرام، انتهى. قال عبد الحق فى "أحكامه"، قال البخارى:
عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب منكر الحديث ، وضعفه أيضاً أبو زرعة، وقال فيه
أبو حاتم: ذاهب الحديث، انتهى كلامه. وأقره ابن القطان عليه ، انتهى.
٧٥٤٤
وأما حديث ابن عمر، فرواه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا الحسين بن إسحاق التسترى ثنا
يحي الجمانى ثنا قيس بن الربيع عن زيد بن جبير عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صَليع:
المسلمون شركاء فى ثلاث: الماء، والكلاً ، والنار، انتهى.
فصل فیکری الأنهار
قوله: عن عمر رضى الله عنه أنه قال: لو تركتم لبعتم أولادكم؛ قلت : غريب.
٧٥٤٥
(١) عند أبى داود فى ,, باب منح الماء،، ص ١٣٥ - ج ٢

٢٩٥
كتاب الأشربة
كتاب الأشربة
الحديث الأول: قال عليه السلام: (( كل مسكر خمر،؛ قلت: أخرجه مسلم (١) عن أيوب ٧٥٤٦
السختيانى عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه صَّ لي: (( كل مسكر خمر، وكل مسكر ٧٥٤٦ م
حرام))، انتهى. وعند أحمد فى" مسنده": وكل خمر حرام، وكذلك ابن حبان فى صحيحه" فى
أول القسم الثانى ، وكذلك عبد الرزاق فى " مصنفه" أخبرنا ابن جريج عن أيوب السختيانى به ،
ومن طريقه رواه كذلك الدارقطنى فى " سننه" (٢)، وهو عند مسلم أيضاً، لكنه على الظن،
ولفظه عن نافع عن ابن عمر، قال: ولا أعلمه إلا عن النبى ◌َّاللّهِ، قال: كل مسكر خمر ، وكل خر ٧٥٤٦ م
حرام ، انتهى . قال المصنف : وهذا الحديث طعن فيه يحيى بن معين، وذكر غيره من أصحابنا أن
ابن معين طعن فى ثلاثة أحاديث : منها هذا ، وحديث : من مس ذكره ، فليتوضأ ؛ وحديث ٧٥٤٧
٧٥٤٨
لانكاح إلا بولى، وهذا الكلام كله لم أجده فى شىء من كتب الحديث ، والله أعلم.
الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة، والعنبة)؛ ٧٥٤٩
قلت: أخرجه الجماعة (٣) - إلا البخارى - عن يزيد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة، قال: قال ٧٥٤٩ م
رسول اللّه صَّ اله: ((الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة، والعنبة))، انتهى. وفى لفظ لمسلم: الكرمة
والنخلة ، ووهم شيخنا علاء الدين، فعزاه للبخارى أيضاً، وقلد غيره فى ذلك، فالمقلِّد ذهل، والمقلّد
جهل ، والمصنف استدل بهذا الحديث ، والذى قبله للقائل بأن الخمر اسم لكل مسكر ، وفيه
أحاديث أخرى ، ستأتى قريباً فى "أحاديث تحريم الخمر" إن شاء الله تعالى.
فمنها حديث ابن عمر مرفوعا: نزل تحريم الخمر، وهى من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، ٧٥٥٠
والحنطة ، والشعير .
ومنها حديث أنس: كنت ساقى القوم يوم حرمت الخمر، وما شرابهم إلا الفضيخ: البسر، ٧٥٥١
والتمر، أخرجاه فى "الصحيحين"؛ ومنها قول عمر: الخمر ما خامر العقل، رواه البخارى فى "الصحيح" ٧٥٥٢
(١) عند مسلم فى " الأ شربة،، ص ١٦٧ - ج ٢ (٢) عند الدارقطنى فى " الأشربة،، ص ٥٣٠ عن
ابن جريج عن أيوب عن نافع، وعن ليث عن نافع، وعن ابن علائة عن عبيد اللّه بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمرو ،
وعند مسلم فى " إلا شربة،، ص ١٦٨ - ج ٢ عن يحيى القطان عن عبيد افه عن نافع به
(٣) عند مسلم فى « الأ شربة،، ص ١٦٣ - ج ٢، وعند أبى داود فى" الأ شربة - فى باب الخمر مما هي ،،
ص ١٦١ - ج ٢، وعند الترمذى فى " الأ شربة - فى باب ماجاء فى الحبوب التي يتخذ منها الخمر،، ص ١٠ - ج ٢

٢٩٦
نصب الراية
قال المصنف: وماذكروه من أن الخمر اسم لكل ما خامر العقل . فلا ينافى كون الاسم خاصاً فيه،
فان النجم مشتق من الظهور، وهو خاص بالنجم المعروف، انتهى كلامه. ومعنى هذا الكلام أنه من
باب الغلبة، فهو وإن كان اسماً لكل ما خاصر العقل ، فقد غلب على التى من ماء العنب، ويؤيد ما قاله
٧٥٥٣ المصنف ما أخرجه البخارى فى "صحيحه" (١) عن نافع عن ابن عمر، قال: لقد حرمت الخمر وما بالمدينة
منها شى .. انتهى. قال ابن الجوزى فى "التحقيق" وقول ابن عمر: حرمت الخمر، وما بالمدينة منهاشىء
- يعنى به ماء العنب - فانه مشهور باسم الخمر، ولا يمنع هذا أن يسمى غيره خمراً، انتهى. وهذه
٧٥٥٤ مصادمة، ويؤيده أيضاً ما أخرجه الدار قطنى فى "سننه" (٢) عن جعفر بن محمد عن بعض أهل بيته ،
أنه سأل عائشة عن النبيذ، فقالت: إن الله لم يحرم الخمر لاسمها، وإنما حرمها لعاقبتها، فكل شراب
يكون عاقبته، كعاقبة الخمر، فهو حرام، كتحريم الخمر، انتهى . وفيه مجهول؛ وأما ما أخرجه
٧٥٥٥ البخارى (٣) عن ابن عمر فى " تفسير سورة المائدة". قال: نزل تحريم الخمر، وإن بالمدينة يومئذ
٧٥٥٦ لخمسة أشربة، مافيها شراب العنب، فهو إخبار منه بعلمه، يدل عليه ما أخرجه البخارى (٤) عن أنس،
قال : حزمت الخمر علينا حين حرمت ، وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا ، وعامة خمرنا البسر
والتمر، انتهى. فهذا اللفظ يوضح أن المراد بالأول القلة لا العدم.
قوله: وقد جاءت السنة متواترة أن النبي صَّ الم حرم الخمر، وعليه انعقد إجماع الأمة؛
٧٥٥٧ قلت: الأحاديث فى تحريم الخمر: منها ما أخرجه البخارى، ومسلم(٥) عن ثابت عن أنس بن مالك،
قال: كنت ساقى القوم يوم حرمت الخمر فى بيت أبى طلحة، وما شرابهم إلا الفضيخ: البسر، والتمر،
فاذا مناد ينادى ، فقال: اخرج ، فانظر، فرجت، فاذا مناد ينادى: ألا إن الخمر قد حرمت ،
قال: نجرت فى سكك المدينة ، فقال لى أبو طلحة: أخرج فأهرتها ، فرجت فهرقتها ، قال ابن
عبد البر فی "التقصى" : هذا لاخلاف فى أنه مرفوع، و کذلك كل ما کان مثله، مما شوهد فيه نزول
القرآن على النى عَ الهِ، انتهى. وفى لفظ للبخارى(٢): فأمر رسول اللّه وَّاله منادياً ينادى:
٧٥٥٨ ألا إن الخمر قد حرمت، ذكره فى حديث آخر، فأخرجه مسلم(٧) عن عبد الرحمن بن وعلة، قال:
(١) عند البخارى فى « الأشربة - فى باب أن الخمر من العنب،، ص ٨٣٦ - ج ٢
(٢) عند الدارقطنى فى الأشربة ،، ص٤ ٥٣، وقوله: وفيه مجهول، هو أبو حفص عمر بن سعيد، قال أبو حاتم:
كتبت حديثه، وطرحته، انتهى - من هوامش الدارقطنى - (٣) عند البخارى فى " تفسير سورة المائدة،،
ص ٦٦٤ - ج ٢ (٤) عند البخاری فی ," الأ شر بة - فی باب أن الخمر من العنب ،، ص ٨٣٦ - ج ٢
(٥) عند مسلم فى١ الأ شربة،، ص ١٦٢ - ج ٢، والفظ له، وعند البخارى فى ١١ الأ شربة - وغيره،،
(٦) هذا اللفظ عند البخارى فى ,٠ المظالم - والقصاص - فى باب صب الخمر فى الطريق،، ص ٣٣٣ - ج ١
(٧) عند مسلم فى ١, البيوع - فى باب تحريم بيع الخمر،، ص ٢٢ - ج ٢

٢٩٧
كتاب الأشربة
سألت ابن عباس عن بيع الخمر، فقال: كان لرسول اللّه مَّاله صديق من ثقيف ، أو من دوس،
فلقيه يوم الفتح براوية خمر يهديها إليه، فقال رسول اللّه صَ له: يافلان أما علمت أن اللّه حرمها؟
فأقبل الرجل على غلامه ، فقال : إذهب فبعها، فتأل عليه السلام : يافلان بماذا أمرته ؟ قال :
أمرته أن يبيعها ، فقال: إن الذى حرم شربها حرم بيعها ، فأمر بها فأفرغت فى البطحاء، انتهى .
حديث آخر: أخرجه أحمد فى "مسنده" عن عبد الله بن عمرو بن العاص سمعت رسول الله ٧٥٥٩
صَّ الّ يقول: إن الله تعالى حرم الخمر، والميسر، والكوبة، والغبيراء.
حديث آخر: أخرجه أحمد أيضاً عن ابن عمر، قال: أمر نى رسول اللّه مَّ اله أن آ تيه ٧٥٦٠
بمدية، قال: فأتيته بها، يخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة، وفيها زقاق الخمر، فشق ما كان من ذلك
الزقاق بحضرته ، ثم أعطانيها، وأمر أصحابه أن يمضوا معى، ويعاونونى، وأمرنى أن آتى الأسواق
كلها ، فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته ، ففعلت ، فلم أترك فى أسواقها زقا إلا شققته، ورواه
البيهقى(١) بقصة فيه، وقال فيه: ثم دعا بسكين، فقال: اشحذوها، ففعلوا، ثم أخذها رسول الله
فرق بها الزقاق، فقال الناس: فى هذه الزقاق منفعة يا رسول الله! قال: أجل، ولكنى إنما أفعل
ذلك غضباً لله، لما فيها من سخطه، وبقية السند حدثنا الحكم بن نافع ثنا أبو بكر بن أبى مريم عن ضمرة
ابن حبيب عن ابن عمر ، فذكره.
حديث آخر : رواه أبو بكر بن أبى الدنيا فى كتابه "ذم المسكر" عن محمد بن عبد الله بن بزيع عن ٧٥٦١
الفضيل بن سليمان النميرى عن عمر بن سعيد عن الزهرى حدثنى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن،
هشام أن أباه قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: سمعت رسول اللّه صَّالهم يقول: اجتنبوا الخمر، فانها
أم الخبائث ، إنه كان رجل ممن خلا قبلكم يتعبد، ويعتزل الناس ، فعلقته امرأة غوية ، فأرسلت
إليه جاريتها ، فقالت: إنا ندعوك لشهادة ، فدخل معها ، فطفقت كلما دخل بابا أغلقته دونها ،
حتى أفضى إلى امرأة وضيئة ، عندها غلام وباطية خمر، فقالت: إنى والله مادعوتك لشهادة، ولكن
دعوتك لتقع علىّ ، أو تقتل هذا الغلام، أو تشرب هذا الخمر ، فسقته كأساً ، فقال: زيدونى، فلم
يبرح حتى وقع عليها، وقتل النفس ، فاجتنبوا الخمر. فانها لا تجتمع هى والإيمان أبداً إلا أوشك
أحدهما أن يخرج صاحبه ، انتهى . وهذا الحديث رواه البيهقى فى "سننه" موقوفا على عثمان،
وهو أصح .
(١) عند البيهقى فى ١" السنن - فى الأشربة - فى باب ما جاء فى تحريم الخمر،، ص ٢٨٢ - ج ٨

٢٩٨
نصب الراية
٧٥٦٢
حديث آخر: أخرجه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" (١) عن جابر بن عبد اللّه، قال: كان
رجل يحمل الخمر من خيبر إلى المدينة، فيبيعها من المسلمين، حمل منها بمال ، فقدم المدينة ، فلقيه
رجل من المسلمين ، فقال : يافلان إن الخمر قد حرمت ، فوضعها حيث انتهى على تل ، وسماها
بأ كسية، ثم أتى التى معدّ لّهِ، فقال: يارسول الله ! بلغنى أن الخر قد حرمت، قال: أجل، قال:
هل لى أن أردها على من ابتعتها منه؟ قال : لا ، قال: أفأهديها إلى من يكافئنى منها ؟ قال: لا ، قال :
فان فيها مالا ليتامى فى حجرى، قال : إذا أتانا مال البحرين فأتنا ، نعوض أيتامك من مالهم ، ثم
نادى بالمدينة ، فقال رجل: يارسول الله ! الأوعية ينتفع بها؟ قال: خلوا أوكيتها . فانصبت حتى
استقرت فى بطن الوادى ، انتهى. وبقية السند : حدثنا جعفر بن حميد الكوفى ثنا يعقوب العمى
عن عيسى بن جارية عن جابر ، فذكره.
حديث آخر : حديث: لعن فى الخمر عشرة، تقدم فى "الكراهية" بجميع طرقه.
٧٥٦٣
حديث آخر: أخرجه ابن ماجه فى "سفنه" (٣) عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة
قال: قال رسول الله الآ: ((مدمن خمر کعابد وثن)، انتهى. وفى "صحيح ابن حبان" عن ابن
٧٥٦٤ عباس نحوه، وأخرجه البزار فى "مسنده" عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا: شارب الخمر
کعابد الوثن ، انتهى .
٧٥٦٥
حديث آخر: أخرجه ابن ماجه عن أبى الدرداء، قال: أوصانى خليلى عَّ الِ، لا تشرب
الخمر ، فانها مفتاح كل شر، انتهى .
٧٥٦٦
حديث آخر: أخرجه ابن ماجه أيضاً عن خباب بن الأرت قال: قال رسول اللّه بت الله :
إياك والخمر ، فإن خطيئتها تفرع الخطايا، كما أن شجرتها تفرع الشجر، انتهى .
حديث آخر: أخرجه الترمذى (٣) عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه عزّز اله : ((من شرب
٧٥٦٧
الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا ، فإن تاب تاب الله عليه، فان عاد لم تقبل له صلاة أربعين
صباحا ، فان تاب تاب الله عليه ، فان عاد لم تقبل له صلاة أربعين صباحا ، فان تاب تاب الله عليه،
(١) قال الهيشمى فى ١١ مجمع الزوائد،، ص ٨٩ - ج ٤: رواه أبو يعلى، وفى ," الا وسط ،، الطبرانى طرف منه
بمعناه ، وفى إسناد الجميع يبقوب العمى، وعيى بن جارية، وفيهما كلام ، وقد وتها ، انتهى .
(٢) عند ابن ماجه فى ( أوائل الأشربة،، ص ٢٥٠ (٣) عند الترمذى فى ((" الأشربة،، ص ٨ - ج ٢،
وعند أبى داود " فيه - فى باب ماجاء فى السكر،، ص ١٦٢ - ج ٢، وعند ابن ماجه ," فيه - فى باب من شرب
الخر لم تقبل له صلاة ،، م. ٢٥٠.

٢٩٩
كتاب الأشربة
فإن عاد الرابعة لم تقبل له صلاة أربعين صباحا ، فان تاب لم يتب اللّه عليه ، وسقاه من نهر الحبال،
قيل: ياأبا عبد الرحمن، وما نهر الخبال؟ قال: نهر من صديد أهل النار، انتهى . وقال: حديث
حسن، وعند أبى داود نحوه عن ابن عباس، وعند ابن ماجه نحوه عن عبد الله بن عمرو بن العاص،
وعند أحمد نحوه عن أسماء بنت يزيد.
قوله: والشافعى يعديه إليها ، وهو بعيد، لأنه خلاف السنة المشهورة ؛ قلت: كأنه يشير
إلى حديث : حرمت الخمر لعينها ، وسيأتى قريباً إن شاء الله تعالى .
الحديث الثالث: قال عليه السلام: (( إن الذى حرم شربها حرم بيعها، وأكل ثمنها،؛ ٧٥٦٨
قلت : تقدم فى " المسائل المنثورة - من البيوع".
الحديث الرابع : قال عليه السلام: (( من شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ، ٧٥٦٩
فان عاد فاجلدوه، فان عاد فاقتلوه))؛ قلت : تقدم فى " الحدود " قال المصنف: وعلى ذلك
انعقد إجماع الصحابة - يعنى الجلد ..
قوله: ولنا إجماع الصحابة - يعنى على تحريم السكر - وهو التى. من ماء التمر ؛ قلت: روى
عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا الثورى عن منصور عن أبى وائل، قال: اشتكى رجل منا بطنه، ٧٥٧٠
فنعت له السكر ، فقال عبد الله بن مسعود: إن الله لم یکن ليجعل شفاءكم فما حرم عليكم ، انتهى.
أخبرنا معمر عن منصور به، وزاد: قال معمر: والسكر يكون من التمر، انتهى. ومن طريق
عبد الرزاق رواه الطبرانى فى "معجمه" بالسند الأول ، ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا
جرير بن عبد الحميد عن منصور به حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم ، قال: قال عبد الله: ٧٥٧١
السكر خمر حدثنا حفص بن غياث عن ليث عن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أنه سئل ٧٥٧٢
عن السكر، فقال: الخمر، انتهى. وفى "سنن الدار قطنى" (١) عن عبد الله بن أبى الهذيل، قال: ٧٥٧٣
كان عبد الله يحلف بالله أن التى أمر بها النبي ◌َّ الله أن تكسر دنانه، حين حرمت الخمر، لمن التمر
والزبيب ، انتهى .
قوله : وعن ابن عباس : ما كان من الأشربة يبقى بعد عشرة أيام ولا يفسد ، فهو حرام ؛ ٧٥٧٤
قلت: غريب؛ وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا وكيع عن على بن مالك عن الضحاك ٧٥٧٥
عن ابن عباس، قال: النبيذ الذى بلغ فسد، وأما ماازداد على طول الترك جودة ، فلاخير فيه، انتهى.
وأخرج نحوه عن عمر بن عبد العزيز .
(١) عند الدارقطنى فى " الا شربة،، ص ٥٣٢.

٣٠٠
نصب الراية
قوله روى عن ابن زياد ، قال: سقانى ابن عمر شربة ماكدت أهتدى إلى أهلى، فغدوت
٧٥٧٦
إليه من الغد ، فأخبرته بذلك، فقال : ما زدناك على عجوة وزبيب؛ قلت: رواه محمد بن الحسن
٧٥٧٦ م فى "كتاب الآثار" أخبرنا أبو حنيفة عن سلمان الشيبانى عن ابن زياد أنه أفطر عند عبد الله
ابن عمر ، فسقاه شراباً ، فكأنه أخذ منه ، فلما أصبح غدا إليه ، فقال له : ما هذا الشراب؟!
ما كدت أهتدى إلى منزلى ، فقال ابن عمر : ما زدناك على معجوة وزییب ، انتهى .
قوله: وروى عن ابن عمر حرمة نقيع الزبيب ، وهو الى. منه ؛ قلت : غريب.
٧٥٧٧
الحديث الخامس: روى أنه عليه السلام نهى عن الجمع بين التمر والزبيب ، والزبيب
٧٥٧٩ والرطب، والرطب والبسر؛ قلت: أخرج البخارى، ومسلم (١) وباقى الستة عن عطاء بن أبي رباح
عن جابر عن النبي صَ لّهِ، أنه نهى أن ينبذ الزبيب، والتمر جميعاً، ونهى أن ينبذ البسر والرطب
٧٥٨٠ جميعاً، انتهى. وأخرج الجماعة (٢) - إلا الترمذى - عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه أن النبي صلاليه
نهى عن خليط الزبيب والتمر ، وعن خليط البسر والتمر، وعن خليط الزهو والتمر، وقال: أنتبذوا
٧٥٨١ كل واحد على حدة، انتهى. وفى لفظ فيه لمسلم: أن النبي صَ لّه قال: لا تنبذوا الزهو والرطب
جميعاً، ولا تنبذوا الرطب والزبيب جميعاً، ولكن انتبذوا كل واحد على حدته، انتهى. ولم يذكر
٧٥٨٢ البخارى فيه: الرطب، ولا البسر، وأخرج مسلم (٣) عن يزيد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة،
قال: نهى رسول اللّه صَّ له عن الزبيب والتمر، والبسر والتمر، وقال: ينبذ كل واحد منهما على
٧٥٨٣ حدته، انتهى. وأخرج أيضاً عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: نهى رسول اللّه عَ ليه
٧٥٨٤ أن يخلط التمر والزبيب جميعاً، وأن يخلط النمر والبر جميعاً، انتهى. وأخرج أيضاً عن نافع
عن ابن عمر، قال: نهى أن ينبذ البسر والرطب جميعاً، والتمر والزبيب جميعاً، انتهى. وأخرج
٧٥٨٥ أيضاً عن أبى المتوكل عن الخدرى، قال: نهانا رسول اللّه من الله أن نخلط بسراً بتمر، أو زيياً
بتمر ، أو زيياً ببسر ، وقال : من شرب منكم النبيذ فليشربه زبيباً فرداً ، أو تمراً فرداً ، أو
بسراً فرداً . انتهى .
(١) عند البخارى فى (((( الأشربة - فى باب من رأى أن لا يخلط البر والتمر،، ص ٨٣٨ - ج ٢، وعند مسلم
فيه: ص ١٦٣ - ج ٢، وعند أبى داود ١٦ فيه . فى باب فى الخليطين،، ص ١٦٥ - ج ٢، وعند ابن ماجه ( فيه - فى
باب النهى عن الخليطين،، ص ٢٥١، وعند الترمذى " فيه - فى باب ماجاء فى خليط البر والتمر،، ص ١٠ - ج ٢،
وعند النسائى فيه: ص٣٢٣ - ج٢ (٢) عند البخارى فى الأ شربة - فى باب من رأى أن لا يخط،، ص ٨٣٨ -ج ١٢
وعند مسلم فيه: ص ١٦٤ - ج ٢، وعند أبى داود فيه: ص ١٦٥ - ج ٢، وعند النسائى ,(«فيه - فى باب خليط الزهو
والرطب،، ص ٣٢٢ - ج ٢، وعند ابن ماجه فيه: ص ٢٥١ (٣) عند مسلم فى١١ الأ شربة،، ص ١٦٤ - ج ٢،
وكذا الأحاديث الآتية المروية عن ابن عباس، وابن عمر، وأبى سعيد، عند مسلم: ص ١٦٤ - ج ٢