النص المفهرس

صفحات 1-20

◌ِهِ الرّحمنِ الرَّحِيمِ
كتاب البيوع
الحديث الأول : قال عليه السلام: ((المتبايعان بالخيار مالم يتفرقا)؛ قلت: روي من ٦٢٠٥
حديث ابن عمر ؛ ومن حديث حكيم بن حزام ؛ ومن حديث عبد الله بن عمرو ؛ ومن حديث سمرة
ابن جندب ؛ ومن حديث أبي برزة .
أما حديث ابن عمر: فأخرجه الأئمة الستة فى " كتبهم" عن نافع عن عبد الله بن عمر، قال: ٦٢٠٦
قال رسول اللّه صَ الٍّ: (( البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه مالم يتصرفا، إلا بيع
الخيار))، انتهى بلفظ " الصحيحين) (١)؛ وفى لفظ لها : قال: إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما ٦٢٠٧
بالخيار مالم يتفرقا وكانا جميعاً، أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر، فتبايعا على ذلك،
فقد وجب البيع، فان تفرقا بعد أن يتبايعا، ولم يترك واحد منهما البيع، فقد وجب البيع ، وفى لفظ
لهما: إذا تبايع المتبايعان بالبيع، فكل واحد منهما بالخيار من بيعه، ما لم يتفرقا، أو يكون بيعهما على ٦٢٠٨
الخيار، فان كان بيعهما على خيار فقد وجب، وفى رواية لهما: فكان ابن عمر إذا بايع رجلا ، فأراد أن
لا يقيله، قام فمشى هنيهة، ثم رجع إليه، وفى لفظ لهما: قال: كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا، إلا بيع ٦٢٠٩
الخيار، انتهى. ولفظ أبى داود (٢)، قال: المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه، ما لم ٦٢١٠
يتفرقا، إلا بيع الخيار، انتهى. ولفظ الترمذى، قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يختارا، قال: ٦٢١١
(١) عند البخارى فى ٠, البيوع - باب البيعان بالخيار مالم يتغرق،، ص ٢٨٣ - ج١، وعند مسلم فيه ووباب ثبوت
خيار المجلس للمتبايمين،، ص ٦ - ج ٢ (٢) عند أبى داود في «البيوع - باب خيار المتبايعين،، ص ١٣٣ - ج ٢،
وعند الترمذى فى :" البيوع - باب ماجاء البيعان بالخيار مالم يتفرقا،، ص ١٦١ - ج ١، وعند ابن ماجه في
و" الخيار،، ص ١٥٨

٢
نصب الراية
٦٢١٢ فكان ابن عمر إذا ابتاع بيعاً، وهو قاعد قام ليجب له، انتهى. ولفظ النسائى، قال: المتبايعان
٦٢١٣ بالخيار ما لم يتفرقا، انتهى. وهو لفظ الكتاب، ولفظ ابن ماجه، قال: إذا تبايع الرجلان فكل
واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا ، وكانا جميعاً، أو يخير أحدهما الآخر فإن خير أحدهما الآخر .
فتبايعا على ذلك ، فقد وجب البيع ، فان تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع ، فقد
وجب البيع ، انتهى .
٦٢١٤
وأما حديث حكيم بن حزام: فأخرجه الجماعة (١) - إلا ابن ماجه - عن عبدالله بن الحارث
عن حكيم بن حزام أن رسول اللّه عَّ اله قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فان صدقا وبينا بورك
لهما فى بيعهما ، وإن كذبا وكتما، محقت بركة بيعهما، قال مسلم: ولد حكيم بن حزام فى جوف
الكعبة، وعاش مائة وعشرين سنة ، انتهى.
٦٢١٥
وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: فأخرجه أبو داود ، والترمذى ،
والنسائى (٣) ، قالوا ثلاثتهم: حدثنا قتيبة بن سعيد عن الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول اللّه صَّ لي قال: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا،
إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله، قال الترمذى : حديث
٦٢١٦ حسن؛ ورواه البيهقى فى " سننه" بلفظ: أيما رجل ابتاع من رجل بيعة ، فان كل واحد منهما
بالخيار حتى يتفرقا من مكانهما ، إلا أن تكون صفقة خيار ، انتهى.
٦٢١٧
وأما حديث سمرة: فأخرجه ابن ماجه، والنسائى (٣) عن قتادة عن الحسن عن سمرة،
قال: قال رسول اللّه صَّ ليّ: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، انتهى.
٦٢١٨
وأما حديث أبي برزة: فأخرجه أبو داود (٤) عن حماد بن زيد عن جميل بن مرة عن
أبى الوضى. عباد بن نسيب، قال: غزونا غزوة، فنزلنا منزلا، فباع صاحب لنا فرساً بغلام ، ثم
أقاما بقية يومهما وليلتهما، فلما أصبحا من الغد قام الرجل إلى فرسه يسرجه ، فندم ، فأتى الرجل
واخذه بالبيع، فأبى الرجل أن يدفعه إليه، فقال: بنى وبينك أبو برزة، صاحب النبي صَلّهِ،
فأتيا أبا برزة فى ناحية العسكر ، فقالا له هذه القصة ، فقال : أترضيان أن أقضى بينكما بقضاء
(١) عند البخارى فى " البيوع - باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع، فقد وجب البيع،، ص ٢٨٤ - ج ١،
وعند مسلم فى " البيوع،، ص ٦ - ج ٢، وعند النسائى فيه !! باب وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقها »،
ص ٢١٢ - ج ٢، وعند أبي داود فى ١١ البيوع،، ص ١٣٤ - ج ٢ (٢) عند أبى داود فى ١١ البيوع ،.
س ١٣٣ - ج ٢، وعند الترمذى فيه: ص ١٦٢ - ج ١، وعند النسائى فيه: ص ٢١٣ - ج ٢ (٣) عند ابن ماجه
," باب البيعان بالخيار مالم يتفرقا،، ص ١٥٨ - ج ٢، وعند النسائى فيه: ص ٢١٣ - ج ٢ (٤) عند أبى داود
فى "البيوع - باب فى خيار المتبايعين،، ص ١٣٣ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى١١ البيوع،، ص ١٥٨ - ج ١

٣
كتاب البيوع
رسول اللّه صَّ اله؟ قال رسول اللّه عَّ اله: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)، قال هشام بن حسان:
حدث جميل أنه قال: ما أرا كما افترقتما، انتهى. وأخرجه ابن ماجه مختصراً، بدون القصة، البيعان ٦٢١٨ م
بالخيار ما لم يتفرقا، انتهى. قال المنذرى فى " مختصره": ورجاله ثقات، قال البيهقى فى " المعرفة" :
قال الشافعى : وقد حمل بعض الناس الحديث على التفرق فى الكلام ، قال الشافعى : هذا محال
لا يجوز فى اللسان ؛ إنما يكونان قبل التساوم، غير متساومين، ثم يكونان متساومين قبل التبايع ،
ثم يكونان بعد التساوم متبايعين، ولا يقع عليهما اسم المتبايعين حتى يتبايعا ، ويتفرقا فى الكلام على
التبايع، قال: ولو احتمل اللفظ ما قاله، وما قلناه، فالقول بقول راوى الحديث أولى، لأن له فضل
السماع، والعلم باللسان، وبما سمع، هذا ابن عمر كان إذا اشترى شيئاً يعجبه فارق صاحبه ، ثم مشى
قليلا ، ورجع، قال البيهقى: وزعم بعض من يسوى الأخبار على مذهبه (١) أن ابن عمر قال: ما أدركته
الصفقة حياً فهو من مال المبتاع، فدل على أنه كان يرى تمام البيع بالقول ، قبل الفرقة ، قال : وهذا
الذى ذكره ابن عمر لا ينافى مذهبه من ثبوت الخيار، وقد قيل: إذا تفرقا ولم يختر واحد منهما
انفسخ ، فقد علمنا انتقال الملك بالصفقة، ثم كان هو يرى المبيع فى يد البائع من ضمان المشترى ،
وغيره يراه من ضمان البائع مع ثبوت الخيار فيه ، حتى يتفرقا ، أو يخيرا فى قوله وقولنا ، ولو
قبضه المبتاع فى مدة الخيار حتى يكون من ضمانه فى قولنا أيضاً ، لم يمنع ثبوت الخيار كذلك إذا لم
يقبضه عنده، فاذا لم يمنع قولنا : إنه من ضمان البائع لزوم البيع لم يمنع قوله : إنه من ضمان المبتاع
ثبوت الخيار ، قال: وزعم فى حديث أبى برزة أنهما كانا قد تفرقا بأبدانهما، لأن فيه أن الرجل قام
يسرج فرسه ، وقول أبي برزة حين وجدهما متناكرين ، أحدهما يدعى البيع، والآخر ينكره:
ما أرا كما تفرقتما ، أى الفرقة التى بها يتم البيع، وهى الفرقة بالكلام، فسوى الحديث هكذا على
مذهبه ، ولم يعلم أنهما كانا باتا معاً عند الفرس ، وحين قام البائع إلى فرسه ليسرجها لم يفترق بهما
المجلس ، وفى رواية مسدد عن حماد بن زيد، قال: فأتى الرجل - يعنى المبتاع - فأخذه بالبيع، وفى
رواية هشام عن جميل ، أليس قد بعتنيها؟ قال : مالى فى هذا البيع من حاجة . قال : ليس لك ذلك،
لقد بعنى، فإِنما تنازعا فى لزوم البيع، وليس فى شىء من الروايات أن صاحبه أنكر البيع لا فى
الحال، ولا حين أتيا أبا برزة ، فالزيادة فى الحديث ليستقيم التأويل غير محمودة، قال البيهقى: قال
الشافعى عن بعضهم: روى أبو يوسف عن مطرف عن الشعبى أن عمر قال : البيع عن صفقة أو ٦٢١٩
خيار ، قال الشافعى: وهذا لا يثبت عن عمر ، فان فى رواية الزعفرانى أن عمر قال: المتبايعان ٦٢٢٠
(١) أراد به الطحاوى فافهم، وراجع ما قال الطحاوى فى " شرح الآثار - باب خيار البيعين حتى يتفرقا،،
ص ٢٠٣ - ج ٢

٤
نصب الراية
بالخيار مالم يتفرقا، كما قال رسول اللّه عَّ الله ، ولئن ثبت عنه فهو مجهول ومنقطع، قال البيهقى:
ومعنى ذلك أنه يروى عن مطرف، فتارة عن الشعبى عن عمر ، وتارة عن عطاء بن أبي رباح عن
عمر؛ ورواه محمد بن عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر ، وقيل : عن شيخ من بني كنانة عن عمر ،
وكل ذلك مجهول ومنقطع ، انتهى كلامه .
الحديث الثانى: روى أن النبي ◌َّ الِ اشترى من يهودى إلى أجل، ورهن درعه؛
٦٢٢١
٦٢٢٢ قلت: أخرجه البخارى، ومسلم (١) عن الأسود عن عائشة أن رسول اللّه عَالله اشترى من
يهودى طعاما إلى أجل ورهنه درعا له من حديد، انتهى. وفى لفظ للبخارى: ثلاثين صاعا
٦٢٢٣ من شعير، وفى لفظ لهما: أن رسول اللّه نَّ الله اشترى من يهودى طعاما بنسيئة، وأعطاه درعا له
رهناً، انتهى . وهذا اليهودى اسمه أبو الشحم، هكذا وقع مسمى فى "سنن البيهقى" . أخرجه
٦٢٢٤ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبى ◌َّالِ رهن درعا عند أبى الشحم اليهودى. رجل
من بنى ظفر فى شعير، انتهى .
٦٢٢٥
الحديث الثالث: قال عليه السلام: (( إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم)؛
٦٢٢٦ قلت: غريب بهذا اللفظ، وروى الجماعة - إلا البخارى (٢) - من حديث عبادة بن الصامت أن
رسول اللّه عَّ الله قال: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر
بالتمر ، والملح بالملح ، مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يداً بيد، وإذا اختلفت هذه الأصناف فيعوا
كيف شتم. إذا كان يداً بيد، انتهى. وأخرجه الطبرانى فى "معجمه" من حديث بلال نحوه،
٦٢٢٧ وقال فيه: فلا بأس به ، واحد بعشرة؛ وأخرجه الدارقطنى فى"سننه" عن أبى بكر بن عياش عن
الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس ، وعبادة بن الصامت عن النبى صَّ امٍ. قال: ما وُزن، فمثل
بمثل ، إذا كان نوعا واحداً وما كيل . فمثل ذلك، فاذا اختلف النوعان ، فلا بأس به . انتهى.
وذكره عبد الحق فى "أحكامه" من جهة الدار قطنى. ثم قال: لم يروه هكذا غير أبى بكر عن
الربيع عن ابن سيرين عن عبادة، وأنس بغير هذا اللفظ ، انتهى.
(١) عند البخارى فى ٠, الرهن.، ص ٣٤١ - ج ١، وعند مسلم فى ١٠ البيوع - فيه،، س ٣١ - ج ٢. ورواية:
ثلاثين صاعاً، عند البخارى فى ٠, الجهاد - باب ما قيل فى درع النبى صلى الله عليه وسلم ،، ص ٤٠٩ - ج ١
(٢) عند مسلم فى ١١ البيوع - باب الربا،« ص ٢٥ - ج ٢، ورواية أفس، وعبادة، عند الدارقطنى فى
و" البيوع ،، ص ٢٩٦

٥
كتاب البيوع
فصل
الحديث الرابع: قال عليه السلام: ((من اشترى أرضاً فيها نخل، فالثمرة للبائع، إلا أن ٦٢٢٨
يشترط المبتاع)؛ قلت: غريب * بهذا اللفظ؛ وأخرج الأئمة الستة فى "كتبهم" (١) عن سالم ٦٢٢٩
أبن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبى عَّ الي أنه قال: من باع عبداً وله مال فماله للبائع ، إلا أن
يشترط المبتاع، ومن باع نخلا مؤبراً، فالثمرة للبائع، إلا أن يشترط المبتاع. انتهى . وفى لفظ
البخارى : من ابتاع نخلا بعد ما يؤبر فثمرتها للذى باعها، إلا أن يشترط المبتاع، وأخرجه البخارى، ٦٢٣٠
ومسلم عن نافع عن ابن عمر بقصة النخل فقط .
الحديث الخامس: روى عن النبي صَ لّ أنه نهى عن بيع النخل حتى يزهى، وعن بيع ٦٢٣١
السنبل حتى بيض، وتأمن العاهة ؛ قلت: أخرجه الجماعة (٢) - إلا البخارى - عن أيوب عن نافع ٦٢٣٢
عن ابن عمر أن النبي صَ لّ نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن بيع السقبل حتى بيض، ويأمن
العاهة ، نهى البائع والمشترى ، انتهى. لكن الترمذى فرقه حديثين متواليين ، وقال فيه ، حديث
حسن صحيح، ويستعمل زها ، وأزهى، ثلاثياً ورباعياً، قال فى "الصحاح": يقال: زها النخل
يزهو زهواً، إذا بدت فيه الحمرة أو الصفرة، وأزهى لغة حكاها أبوزيد، ولم يعرفها الأصمعى، انتهى.
ووقع رباعياً فى "الصحيح"، وثلاثياً عند مسلم، كلاهما من حديث أنس، وأخرج البخارى،
ومسلم (٣) عن هشيم عن حميد عن أنس أن النبى ◌َّ له نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، ٦٢٣٣
وعن بيع النخل حتى يزهو ، قيل: مايزهو؟ قال: يحمار أو يصفار، انتهى: وأخرج فى "الزكاة"
عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر، قال: نهى النبي صَّ الله عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، ٦٢٣٤
وكان إذا سئل عن صلاحها، قال: حتى تذهب عاهتها، انتهى. وأخرج أبوداود، والترمذى(٤)،
(١) عند مسلم فى « البيوع - باب من باع نخلا عليها تمراً،، ص ١٠ - ج ٢، وعند البخارى فى " البيوع - باب
قبض من باع نخلا قد أبرت،، ص ٢٩٣ - ج ١، وفى , المساقاة - باب الرجل يكون له ممر أو شرب فى الحائط،،
س ٣٢٠ - ج ١ (٢) عند مسلم فى « البيوع - باب النهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها ،، ص ٧ - ج ٢
(٣) عند البخارى فى « البيوع - باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها،، ص ٢٩٢ - ج ١، وعند مسلم فى
("البيوع - باب النهى عن بيع التمار قبل بدو صلاحها،، ص ٧ - ج ٢، وكذا حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر ،
عند مسلم: ص ٧ - ج ٢، وعند البخارى فى ١١ الزكاة - باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه، وقد وجب
فيه العشر،، ص ٢٠١ - ج ١، قلت: وأخرجه البخارى فى ((«البيوع أيضاً - باب بيع المزابنة،، ص ٢٩١ - ج ١،
وفى " باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها،، ص ٢٩٢ - ج ١، وفى١١ باب إذا باع النمار قبل أن يبدو صلاحها،،
ص ٢٩٣ - ج ١ تعليقاً، وفى ١, السلم - فى باب السلم فى النخل،، ص ٢٩٩ - ج ١
(٤) عند الترمذي في " البيوع - باب ماجاء فى كرامية الثمرة قبل أن يبدو صلاحها،، ص ١٥٩ - ج ١

٦
نصب الراية
٦٢٣٥ وابن ماجه عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس أن النبى عَ اله نهى عن بيع العنب حتى يسود ،
وعن بيع الحب حتى يشتد، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من
حديث حماد بن سلمة، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه"، والحاكم فى "المستدرك"، وقال:
صحيح على شرط مسلم ، انتهى . ووقع فى رواية : وعن بيع الحب حتى يفرك ، قال البيهقى(١):
إن كان - بخفض الراء - بإضافة الإِفراك إلى الحب - وهو الأشبه - وافق رواية: حتى يشتد،
وإن كان - بفتح الراء - على ما لم يسم فاعله، خالف رواية: حتى يشتد، واقتضى تنقيته عن السنبل
حتى يجوز بيعه ، قال شيخنا علاء الدين: لم أر أحداً من محدثى زماننا ضبطه ، انتهى.
باب خيار الشرط
الحديث الأول: روى أن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصارى كان يغبن فى البياعات ،
٦٢٣٦
فقال له التى سَالهِ: ((إذا بايعت فقل: لاخلابة، وِيَ الخيار ثلاثة أيام)؛ قلت: رواه الحاكم فى
٦٢٣٧ "المستدرك ** من حديث محمدبن إسحاق عن نافع عن ابن عمر ، قال : كان حبان بن منقذ رجلا
ضعيفاً، وكان قد سفع فى رأسه مأمومة، جعل له رسول اللّه عَّ له الخيار ثلاثة أيام فيما اشتراه،
وكان قد ثقل لسانه، فقال له رسول اللّه صَ له: ((بع، وقل: لاخلابة))، فكنت أسمعه يقول:
لاخلابة، لاخلابة، وكان يشترى الشىء، ويجىء به إلى أهله فيقولون له : إن هذا غال ، فيقول:
إن رسول الله ماټ قد خیرنی فی بیعی، انتهى. وسكت عنه، وكذلك رواه الشافعى أخبر ناسفيان
عن محمد بن إسحاق به ؛ ومن طريق الشافعى رواه البيهقى فى "المعرفة" ، ثم قال: قال الشافعى:
والأصل فى البيع بالخيار أن يكون فاسداً، ولكن لما شرط رسول الله مَّ اله فى المصراة خيار ثلاث
فى البيع، وروى عنه أنه جعل لحبان بن منقذ خيار ثلاث فيما ابتاع، انتهينا إلى ماقال عَّ الِ ؛ وأخرجه
٦٢٣٨ البيهقى فى "سننه"(٢) عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر، قال: سمعت رجلا من الأنصار يشكو إلى النبى
(١) عند البيهقى فى "السنن - باب ما يذكر فى بيع الحنطة فى سفياها،، ص ٣٠٣ - ج ٥، قلت: قال ابن الأثير
فى «النهاية - فى مادة - فرك: ص ٢١٥ - ج ٣،، يقال: أفرك الزرع إذا بلغ أن يفرك باليد، وفركته نمو مفروك ،
وفريك، ومن رواه - بفتح الراء - فمعناه حتى يخرج من قشره ، انتهى.
(٢) عند البيهقى فى («السنن - باب الدليل على أن لا يجوز شرط فى البيع أكتر من ثلاثة أيام،، ص ٢٧٣ - ج ٥،
وأخرجه عن نافع عن ابن عمر: ص ٢٧٣ - ج ٥، وفيه: وكنت أسمعه يقول: لاخذابة لا خذابة ، انتهى.

٧
كتاب البيوع
صَ الم أنه لا يزال يغبن فى البيوع، فقال عليه السلام: إذا بايعت فقل: لاخلابة، ثم أنت بالخيار فى كل
سلعة ابتعتها ثلاث ليال، فان رضيت فأمسك ، وإن سخطت فاردد ، وقال ابن إسحاق: حدثت به محمد
ابن يحيى بن حبان ، قال : كان جدى منقذ بن عمرو قد أصيب فى رأسه، فكان يغبن فى البيع، ثم
ذكر نحوه، وأخرج ابن ماجه فى "سنته" (١) رواية محمد بن يحيى بانفرادها فى " باب الحجر من
أبواب الأحكام" عن ابن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: هو جدى منقذ بن عمرو، وكان ٦٢٣٩
رجلا قد أصابته آمة فىرأسه ، فكسرت لسانه، وكان لا يدع على ذلكالتجارة، فكان لا يزال يغبن،
فأتى النبي صَّالهِ، فذكر ذلك له، فقال: إذا أنت بايعت، فقل: لاخلابة، ثم أنت فى كل سلعة
ابتعتها بالخيار ثلاث ليال، فان رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها على صاحبها ، انتهى . وهى
مرسلة، وجهل من عزاها لأبى داود، وأبو داود لم يذكره فى ((سننه))، ولا فى ((مراسيله))، ولم يعزه
شيخنا أبو الحجاج المزى فى "أطرافه" إلا لابن ماجه، والله أعلم؛ ورواه الدار قطنى فى " سفنه" (٢)
كذلك؛ وزاد قال ابن إسحاق: وحدثنى محمد بن يحيى بن حبان . قال : ما علمت ابن الزبير جعل العهدة
ثلاثاً إلا لذلك، انتهى. ورواه البخارى فى ((تاريخه الوسط)) فقال: حدثنا عياش بن الوليد ثنا ٦٢٤٠
عند الأعلی بن عبد الأعلى عن ابن إسحاق حدثی محمد بن یحی بنحبان قال : کان جدی منقذ بنعمرو
أصابته آمة فى رأسه، فكسرت لسانه، ونازعت عقله، وكان لا يدع التجارة، فلا يزال يغبن، فذكر
ذلك لرسول اللّه صَّ اله، فقال: إذا بعت فقل: لاخلابة، وأنت فى كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث
ليال، وعاش مائة وثلاثين سنة، فكان فى زمن عثمان يبتاع فى السوق، فيصير إلى أهله فيلومونه ،
فيرده، ويقول: إن النبى ◌َ الهم جعلنى بالخيار ثلاثاً، فيمر الرجل من أصحاب رسول اللّه عَّ اله
فيقول : صدق ، انتهى . ذكره فى "ترجمة منقذ"، وذكره فى" تاريخه الكبير"، فلم يصل سنده به،
فقال: قال عياش بن الوليد: ثنا عبد الأعلى به، سواء، وذهل ابن القطان فى " كتابه" فأنكر على
عبد الحق حين عزاه إلى "تاريخ البخارى"، وقال: إن البخارى لم يصل سنده به، ثم أنكر عليه
كونه لم يعله بابن إسحاق، وكأن ابن القطان لم يقف على "تاريخ البخارى الوسط"، وابن إسحاق
الأ کثر علی تو ثیقه، ومن و ثقه البخاری ، والله أعلم؛ ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفہ - فى باب
الرد على أبى حنيفة" حدثنا عباد بن العوام عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: فال ٦٢٤١
رسول الله عَّ اله لمنقذ بن عمرو: قل: لاخلابة، إذا بعت بيعاً، فأنت بالخيار ثلاثاً ، انتهى .
(١) عند ابن ماجه فى " الأحكام - باب الحجر على من يفسد ماله،، ص ١٧١
(٢) عند الدارقطنى فى ١١ البيوع،، ص ٣١٢

٨
نصب الراية
طريق أخرى للحديث مسندة: قال الطبرانى فى "معجمه الوسط" : حدثنا أحمد بن رشدين
٦٢٤٢
ثنا يحيى بن بكير ثنا ابن لهيعة حدثنى حبان بن واسع عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة أنه كلم عمر
ابن الخطاب فى البيوع، فقال عمر: ما أجد لكم أوسع مما جعل رسول اللّه عَ اله لحبان من
منقذ أنه كان ضرير البصر، فجعل له رسول اللّه عَّ اليهمع عهدة ثلاثة أيام فيما اشترى، فإن رضى
أخذ، وإن سخط ترك، انتهى. وقال: لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد ، تفرد به ابن لهيعة، انتهى.
وأخرجه الدار قطنى فى "سننه" (١) كذلك عن ابن لهيعة به ، وتلحق هذه الرواية بالأولى .
واعلم أن الحديث فى "السنن الأربعة" (٢) من رواية أنس، ليس فيه ذكر الخيار، أخرجوه
٦٢٤٣ عن سعيد عن قتادة عن أنس أن رجلا كان فى عقدته ضعف ، وكان يبايع ، وأن أهله أتوا
رسول اللّه صَّ اليه، فقالوا: يارسول الله احجر عليه، فدعاه النبي سَّ اله، فنهاه عن البيع، فقال:
يارسول الله لا أصبر عن البيع، فقال: إذا بايعت، فقل: لاخلابة، انتهى . قال الترمذى: حديث.
حسن صحيح، انتهى.
٦٢٤٤
أحاديث الباب: روى عبد الرزاق فى "مصنفه" من حديث أبان بن أبى عياش عن أنس
أن رجلا اشترى من رجل بعيراً، واشترط عليه الخيار أربعة أيام. فأبطل رسول اللّه صَّ له البيع،
وقال: الخيار ثلاثة أيام، انتهى. ودكره عبد الحق فى " أحكامه" من جهة عبد الرزاق، وأعله
بأبان بن أبى عياش، وقال: إنه لا يحتج بحديثه، مع أنه كان رجلا صالحاً ، انتهى .
٦٢٤٥
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى فى " سننه" (٣) عن أحمد بن عبد الله بن ميسرة ثنا
أبو علقمة الفروى ثنا نافع عن ابن عمر عن النى صَّ اللي قال: الخيار ثلاثة أيام ، انتهى. وأحمد بن
عبد الله بن ميسرة إن كان هو الحرانى الغنوى، فهو متروك، والله أعلم. واستدل ابن الجوزى فى
" التحقيق " لأصحابنا فى اشتراط الثلاث بحديث ابن عمر هذا، ثم بحديث حبان المتقدم ، وأجاب
عن حديث ابن عمر بأن فيه أحمد بن عبد الله بن ميسرة ، وقد ضعفه الدار قطنى، وقال ابن حبان :
لا يحل الاحتجاج به ، وعن حديث حبان بأنه خاص به ، قال : ثم التقدير بالثلاث خرج مخرج
الغالب ، لأن النظر يحصل فيها غالباً ، وهذا لا يمنع من الزيادة عند الحاجة ، كما قدرت حجارة
الاستنجاء بالثلاث، ثم تجب الزيادة عند الحاجة، انتهى.
قوله: روى عن ابن عمر أنه أجاز الخيار إلى شهرين ؛ قلت : غريب جداً .
٦٢٤٦
(١) عند الدارقطنى فى ٠, البيوع،، ص ٣١٢ - ج ٢ (٢) عند الترمذى فى ١١ البيوع - باب ماجاء فيمن يخدع
فى البيوع،، ص ١٦٢ - ج ١، وعند أبى داود فى " البيوع - باب فى الرجل يقول عند البيع: لا خلابة،،
ص ١٣٨ - ج ٢ (٣) عند الدارقطي: ص ٣١٢ - ج ٢

٩
كتاب البيوع
بلب خيار الرؤية
الحديث الأول : قال عليه السلام: ((من اشترى شيئاً لم يره، فله الخيار إذا رآه، ؛ ٦٢٤٧
قلت: روى مسنداً ومرسلا، فالمسند أخرجه الدار قطنى فى " سنته" (١) عن داهر بن نوح ثنا ٦٢٤٧ م
عمر بن إبراهيم بن خالد الكردى ثنا وهب اليشكرى عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة ، قال : قال
رسول اللّه عَّ ايٍ: ((من اشترى شيئاً لم يرد فهو بالخيار إذا رآه))، قال عمر الكردى: وأخبرنى
فضيل بن عياض عن هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة عن النبى معَّ الّ مثله، قال عمر أيضاً:
وأخبرنى القاسم بن الحكم عن أبى حنيفة عن الهيثم عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة عن النبي سل الم
مثله ، قال الدار قطنى : وعمر بن إبراهيم هذا يقال له: الكردى يضع الأحاديث ، وهذا باطل
لا يصح ، لم يروه غيره، وإنما يروى عن ابن سيرين من قوله، انتهى. قال ابن القطان فى "كتابه" :
والراوى عن الكردى داهر بن نوح ، وهو لا يعرف، ولعل الجناية منه، انتهى. وأما المرسل
فرواه ابن أبى شيبة فى ((مصنفه))، والدارقطنى(٢)، ثم البيهقى، فى ((سننيهما)) حدثنا إسماعيل بن
عياش عن أبى بكر بن عبد الله بن أبى مريم عن مكحول رفعه إلى النبي صَّالله، قال: من اشترى،
إلى آخره، وزاد: إن شاء أخذه، وإن شاء تركه، قال الدار قطنى: هذا مرسل، وأبو بكر بن
أبى مريم ضعيف، انتهى.
أحاديث الخصوم: واستدل ابن الجوزى فى " التحقيق" على عدم جواز بيع مالم يره ٦٢٤٨
بحديث أبى هريرة أن النبي صَ لِّ نهى عن بيع الغرر، رواه مسلم (٣). وبحديث حكيم بن حزام ٦٢٤٩
قال له عليه السلام: ((لا تبع ما ليس عندك))، رواه الأربعة، وحسنه الترمذى.
قوله: روى أن عثمان بن عفان رضى الله عنه باع أرضاً بالبصرة من طلحة بن عبيد الله، فقيل ٦٢٥٠
لطلحة بن عبيد الله: إنك قد غبنت ، فقال: لى الخيار، لأنى اشتريت ما لم أره ، وقيل لعثمان:
إنك قد غبنت، فقال: لى الخيار، لأنى بعت ما لم أره. فحكما بينهما جبير بن مطعم ، فقضى بالخيار
(١) عند الدارقطنى فى ٠, البيوع،، ٢٩٠ - ج ٢ (٢) عند الدارقطى فى ١٠ البيوع،، ص ٢٩٠ - ج ٢
(٣) عند مسلم فى " البيوع،، ص ٢ - ج ٢، وعند الترمذى و٠٠ البيوع - باب ماجاء فى كراهية بيع ماليس
عنده ،، ص ١٥٩ - ١٤

١٠
نصب الراية
٦٢٥٠ م لطلحة ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ؛ قلت: أخرجه الطحاوى (١)، ثم البيهقى عن علقمة بن
وقاص أن طلحة اشترى من عثمان مالا، فقيل لعثمان : إنك قد غبنت، فقال عثمان: لى الخيار
لأنى بعت ما لم أره ، وقال طلحة: لى الخيار، لأنى اشتريت ما لم أره، حكما بينهما جبير بن مطعم،
فقضى أن الخيار لطلحة، ولا خیار لعثمان ، انتهى .
باب خيار العيب .. خال
باب البيع الفاسد
الحديث الأول: حديث مارية القبطية أعتقها ولدها، تقدم فى "الاستيلاد".
٦٢٥١
الحديث الثانى: نهى النبي صٍَّ عن بيع الحبل، وحبل الحيلة ؛ قلت : غريب بهذا اللفظ؛
٦٢٥٢
٦٢٥٢ (م) وفيه أحاديث: فروى عبد الرزاق فى " مصنفه" أخبرنا معمر ، وابن عيينة عن أيوب عن سعيد
ابن جبير عن ابن عمر عن النبى نَّ الِ أنه نهى عن المضامين، والملاقيح، وحبل الحبلة ، قال :
والمضامين ما فى أصلاب الإبل، والملاقيح مافى بطونها ، وحبل الحبلة ولد ولد هذه الناقة، انتهى.
حديث آخر: روى الطبرانى فى "معجمه" حدثنا الحسين بن إسحاق التسترى ثنا أبو كريب
٦٢٥٣
ثنا إبراهيم بن إسماعيل السكونى ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة
عن ابن عباس أن النبى معَّهِ نهى عن بيع المضامين، والملاقيح، وحبل الحبلة، انتهى. ورواه
البزار فى "مسنده" حدثنا سعيد بن يحيى الأموى ثنا أبو القاسم بن أبى الزناد ثنا إبراهيم بن إسماعيل به.
حديث آخر : رواه البزار فى " مسنده" حدثنا محمد بن المثنى ثنا سعيد بن سفيان عن صالح
ابن أبى الأخضر عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة مرفوعا، نحوه سواء، ورواه
إسحاق بن راهويه فى " مسنده" حدثنا النضر بن شميل عن صالح بن أبى الأخضر به ، قال البزار:
وصالح بن أبى الأخضر ليس بالحافظ ، انتهى.
حديث آخر: يشبه المرفوع: رواه مالك فى "الموطأ" (٣) ، أخبرنا ابن شهاب عن سعيد
٦٢٥٤
(١) عند الطحاوى فى "شرح الآثار - باب تلقى الجلب،، ص ٢٠١ - ج ٢، وعند البيهقى فى " السنن - فى البيوع
- باب من قال. يجوز بيع العين الغائية،، ص ٢٦٨ - ج٥ (٢) فى (" البيوع - باب ما يجوزمن بيع الحيوان،، ص ٢٧٠

١١
كتاب البيوع
ابن المسيب أنه قال: لاربا فى الحيوان، وإنما نهى من الحيوان عن ثلاثة: عن المضامين، والملاقيح،
وحبل الحبلة، فالمضامين ما فى بطون إناث الإبل، والملاقيح ما فى ظهور الجمال، وحبل الحبلة، فذكره
بلفظ " الصحيحين"، وشطر الحديث فى "الصحيحين" (١) عن ابن عمر أن رسول اللّه عَّ له نهى ٦٢٥٥
عن بيع حبل الحبلة، وكان بيعاً يتبايعه أهل الجاهلية ، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن ينتج الناقة،
ثم ينتج التى فى بطنها، انتهى. وفى لفظ لهما: وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ، ثم تحمل التى نتجت؛
وفى لفظ للبخارى: ثم تنتج التى نتجت؛ وفى لفظ للبزار فى "مسنده": وهو نتاج النتاج؛ وأخرجه
الباقون (٢) من الأئمة الستة، وشطره الأول رواه ابن ماجه حدثنا هشام بن عمارثنا حاتم بن إسماعيل ٦٢٥٦
عن جهضم بن عبد الله عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن زيد عن شهر بن حوشب عن أبى سعيد
الخدرى أن النبى صَّ الّ نهى عن شراء ما فى بطون الأنعام حتى تضع، الحديث؛ وسيأتى فى حديث
النهى عن بيع الآبق .
الحديث الثالث: وقد صح أن النبي صَ لّ نهى عن بيع الصوف على ظهر الغنم، وعن ٦٢٥٧
لبن فى ضرع، وسمن فى لبن ؛ قلت: روى موقوفاً، ومرفوعاً مسنداً، ومرسلا.
فالمرفوع المسند: رواه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا عثمان بن عمر الضبى ثنا حفص بن عمر الحوضى ٦٢٥٨
ثناعمر بن فروخ ثنا حبيب بن الزبير عن عكرمة عن ابن عباس، قال: نهى رسول اللّه وَ الي أن
تباع ثمرة حتى تطعم، ولا يباع صوف على ظهر. ولا لبن فى ضرع، انتهى. وأخرج الدار قطنى(٣)
ثم البيهقى فى "سفنيهما" عن عمر بن فروخ به، قال الدار قطنى: وأرسله وكيع عن عمرو بن فروخ
ثم أخرجه عن وكيع عن عمر بن فروخ به مرسلا ، لم يذكر فيه ابن عباس ، وقال البيهقى: تفرد
برفعه عمر بن فروخ ، وليس بالقوى ، انتهى. ونقل شيخنا الذهبى توثيق عمر بن فروخ عن
أبىداود ، وابن معین ، وأبى حاتم.
وأما المرسل : فرواه أبو داود فى "مراسيله عن محمد بن العلاء عن ابن المبارك عن عمر بن
فروخ عن عكرمة عن النبى ◌َّ له، ولم يذكر ابن عباس، ولا حبيب بن الزبير ؛ ورواه ابن أبى شيبة
فى "ُصنفه" بسنده عن عكرمة عن النبي صَّ له أنه نهى أن يباع لبن فى ضرع، أو سمن فى لبن، انتهى. ٦٢٥٩
(١) عند البخارى فىالبيوع - باب بيع الغرر، وحبل الحيلة،، ص ٢٨٧ - ج ١، وص ٥٤٢ - ج ١، وعند
مسلم فى " البيوع،، ص ٢ - ج ٢ (٢) عند الترمذى فى ١١ البيوع - باب ماجاء فى النهى عن بيع حبل الحيلة،،
ص ١٦٩ - ج ١، وعند ابن ماجه فى البيوع - باب النهى عن شراء مافى بطون الا نعام ،، ص ١٥٩
(٣) عند الدارقطنى فى ١١ البيوع،، ص ٢٩٥ - ج ٢

١٢
نصب الرية
وتراجع؛ ورواه الدار قطنى فى ((سننه)) عن وكيع عن عمر بن فروخ عن حبيب بن الزبير عن عكرمة عن
النبى * بلفظ ابن أبى شيبة .
٦٢٦٠
وأما الموقوف: فرواه أبو داود أيضاً فى "مراسيله" عن أحمد بن أبى شعيب الحرانى عن
زهير بن معاوية عن أبى إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : لاتباع أصواف الغنم على ظهورها ،
٦٢٦١ ولا ألبانها فى ضروعها. انتهى. ورواه الشافعى أخبرنا سعيد بن سالم عن موسى بن عبيدة عن سليمان
ابن يسار عن ابن عباس . أنه كان ينهى عن بيع اللبن فى ضروع الغنم، والصوف على ظهورها، انتهى.
قال البيهقي: وروى مرفوعاً، والصحيح موقوف، انتهى.
الحديث الرابع : روى أنه عليه السلام نهى عن بيع المزابنة والمحافلة ؛ قلت: روى من
حديث جابر ؛ ومن حديث الخدرى ؛ ومن حديث ابن عباس ؛ ومن حديث أنس ؛
ومن حديث أبى هريرة .
٦٢٦٢
٦٢٦٣
حديث جابر: أخرجه البخارى ، ومسلم (١) عن عطاء بن أبى رباح عن جابر بن عبد الله،
قال: نهى رسول الله وَل﴿ عن المزابنة، والمحاقلة، زاد مسلم فى لفظ: وعن الثنيا، إلا أن
يعلم ، انتهى. وزاد مسلم فى لفظ: وزعم جابر أن المزابنة بيع الرطب فى النخل بالتمر كيلا ،
والمحاقلة فى الزرع على نحو ذلك، يبيع الزرع القائم بالحب كيلا ، وفى لفظ له؛ قال: والمحافلة أن
يباع الحقل بكيل من الطعام معلوم، والمزابنة أن يباع النخل بأوساق من التمر .
٦٢٦٤
وأما حديث الخدرى: فأخرجه البخارى، ومسلم (٢)، عنه قال: نهى رسول اللّه عت القيم
عن المزابنة والمحاقلة، والمزابنة اشتراء التمر فى ريوس النخل، والمحاقلة كراء الأرض انتهى .
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه البخارى (٣) عنه، قال: نهى النبي صَ لِّ عن المحافظة،
والمزابنة ، انتهى .
٦٢٦٥
وأما حديث أنس: فأخرجه البخارى أيضاً (٤) عنه، قال: نهى رسول اللّه عَّ له عن
المحاقلة، والمخابرة، والملامسة، والمنابذة، والمزابنة، انتهى.
(١) عند مسلم فى " البيوع - باب النهى عن المحافظة والمزابنة،، ص ١٠ - ج ٢، وعند البخارى فى ١١ المساقاة
- باب الرجل يكون له ممر أوشرب فى حائط، أو نخل .، ص ٣٢٠ - ج ١ (٢) عند البخارى فى " البيوع - باب
بيع المزابنة،، ص ٢٩١ - ج ١، وعند مسلم فى ٠٠البيوع باب فى كراء الأرض،، ص ١٢ - ج ٢ ، وفيه تفسيرما
(٣) عند البخارى فى « باب المزابنة،، ص ٢٩١ - ج ١ بغير تفسير (٤) عند البخارى فى ١٠ البيوع - باب
بيع المحاضرة،، ولفظه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقله، والمحاضرة، والملامسة، والمنابذة، والمزابنة، انتهى.

١٣
كتاب البيوع
وأما حديث أبى هريرة: فأخرجه مسلم (١) عنه أن النبي صَ لِّ نهى عن المزابنة ، ٦٢٦٧
والمحاقلة ، انتهى .
الحديث الخامس: روى أنه عليه السلام نهى عن المزابنة . ورخص فى العرايا، وهو أن ٦٢٦٨
تباع بخرصها تمراً، فيما دون خمسة أوسق؛ قلت : النهى عن المزابنة تقدم ؛ وأما العرايا
فأخرجا فى " الصحيحين" (٢) عن داود بن الحصين عن أبى سفيان عن أبى هريرة أن رسول الله ٦٢٦٩
صَّ له رخص فى بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق، أو فى خمسة أوسق، شك داود، قال:
دون خمسة. أو فى خمسة، انتهى. وأخرج مسلم عن سهل بن أبى حثة أن رسول الله صلّ الم نهى عن ٦٢٧٠
بيع التمر بالتمر . وقال: ذلك الربا تلك المزابنة، إلا أنه رخص فى بيع العربية، النخلة ، والنخلتين
يأخذها أهل البيت بخرصها كيلا. انتهى. وفى لفظ لمسلم: ذلك الزبن، عوض: الربا؛ والحديث
فى "البخارى" ليس فيه: تلك المزابنة. ولا الزبن، وأخرجافى" الصحيحين" عن ابن عمر عن زيد بن ٦٢٧١
ثابت أن رسول اللّه صَّ الي رخص فى بيع العرايا أن تباع بخرصها؛ وفى لفظ رخص فى العربية أن يؤخذ. ٦٢٧٢
بمثل خرصها تمراً، يأكلها أهلها رطباً. انتهى. قال صاحب " التنقيح": ووافقنا الشافعى فى صحة بيع
العرايا . إلا أنه خالفنا فى إباحتها من غير ضرورة. قال الإمام موفق الدين فى "الكافى": روى ٦٢٧٣
محمود بن لبيد، قال: قلت لزيد بن ثابت: ماعراياكم (٣) هذه؟ فسمى رجالا محتاجين من الأنصار
(١) عند مسلم فى " البيوع - باب كراء الأرض،. ص ١٢ - ج ٢، وليس فيه تفسير
(٢) عند مسلم فى " البيوع - باب العرايا،، ص ٩ - ج ٢، وفيه بنك داود، قال: خمسة، أو دون خة ?
قال: نعم، وعند البخارى فى ((المساقاة - بب الرجل يكون له ممر أو شرب فى الحائط، ص ٣٢٠ - ج ١، وحديث
زيد بن ثابت، عند البخارى فى ٠, باب تغير العرايا .. ص ٢٩٢ - ج ١، وعند مسار: ص ٨ - ج ٢
(٣) قال ابن الحهم فى ١" الفتح،. م ١٩٦ - ج ٥. قال الطحاوى: بعت هذه الآثار وتواترت فى الرخصة
فى بيع العرايا، فقبلها أهل العلم جميعاً، ولم يختلفوا فى صحة مجيئها، ولكنهم تنازعوا فى تأويلها، فقال قوم: العرايا أن
يكون له النخلة أو النخلتان فى وسط النخل الكثير لرجل آخر، قلوا : وكان أهل المدينة إذا كان وقت الثمار ، فخرجوا
بأهليهم إلى حوائطهم، فيجىء صاحب النخلة أو الفخلتين. فيضر ذاك بصاحب النخل الكثير، فرخص صنى الله عليه وسلم
لصاحب النخل الكثير أن يعطيه خرص ماله من ذلك تمراً. لينصرف هو وأهله عنه. وروى هذا عن مالك، قال
الطحاوى : وكان أبو حنيفة يقول: فيما سمعت أحمد بن أبى عمران يذكر أنه سمع من محمد بن سماعة عن أبى يوسف
عن أبى حنيفة، قال : معنى ذلك عندنا أن يعرى الرجل الرجل نخلة من نخله ، فلا يسلم ذلك إليه حتى يبدو له .
فرخص له أن يحبر ذلك، ويعطيه مكانه بخرصه خراً، قال الطحاوى: وهذا التأويل أشبه وأولى مما قال مالك،
لأن العربية إنما هي العطية، ألا ترى إلى الذى مدح الأنصار كيف مدحهم ، إذ يقول :
فليست بنهاء ، ولا رجبية، ولكن عرايا فى السنين الجوائح
أى إنهم كانوا يعرون فى السنين الجوائح، أى يهيون، ولو كانت كما قال: ما كانوا ممدوحين بها، إذ كانوا يعطون.
كما يعطون ، انتهى .

١٤
نصب الراية
شكوا إلى رسول اللّه عَ لي أن الرطب يأتى ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطباً يأكلونه ، وعندهم
فضول من التمر، فرخص لهم أن يبتاعوا العرية بخرصها من التمر ، يأكلونه رطباً ، قال : متفق عليه،
ووهم فى ذلك، فإن هذا ليس فى "الصحيحين"، ولا فى "السنن"، بل ولا فى شىء من الكتب
المشهورة، ولم أجد له سنداً بعد الفحص البالغ، ولكن الشافعى ذكره فى " كتابه - فى باب العرايا"
بغير إسناد ، انتهى كلامه .
٦٢٧٤
الحديث السادس : روى أنه عليه السلام نهى عن الملامسة والمنابذة؛ قلت : أخرجه
٦٢٧٤ م البخارى، ومسلم(١) عن الخدرى أن رسول اللّه صَّ لهم نهى عن بيعتين ولبستين، نهى عن الملامسة
والمنابذة فى البيع ، والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار، ولا يقلبه إلا بذلك،
والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه ، وينبذ الآخر إليه ثوبه، ويكون بذلك بيعهما من غير
٦٢٧٥ نظر، ولا تراض، انتهى. وأخرجاه أيضاً من حديث أبى هريرة أن رسول الله في اله نهى عن
الملامسة، والمنابذة؛ زاد مسلم: أما الملامسة ، فان يلس كل واحد منهما ثوب صاحبه، بغير تأمل ،
والمنابذة أن ينبذكل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ، ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه، انتهى .
٦٢٧٦ وأخرجه البخارى فى حديث المزابنة عن أنس أن النبى عرّ الج نهى عن الملامسة، والمنابذة،
وقد تقدم قريباً .
قوله: ولا يجوز بيع المراعى، ولا إجارتها ، والمراد الكلاً ، أما البيع فلأنه ورد على مالا
يملكه لاشتراك الناس فيه بالحديث ؛ قلت : يشير إلى حديث: الناس شركاء فى ثلاثة : الكلا ،
والنار، والماء، وسيأتى فى " كتاب إحياء الموات" إن شاء اللّه تعالى.
٦٢٧٧
الحديث السابع: روى أن رسول اللّه صَ لّه نهى عن بيع العبد الآبق؛ قلت: رواه ابن
٦٢٧٨ ماجه فى " سننه" (٢) حدثنا هشام بن عمار ثنا حاتم بن إسماعيل عن جهضم بن عبد الله عن محمد بن
إبراهيم عن محمد بن زيد العبدى عن شهر بن حوشب عن أبى سعيد الخدرى أن النبي صَ لوينهى عن
شراء ما فى بطون الأنعام حتى تضع ، وعن بيع ما فى ضروعها ، وعن شراء العبد وهو آبق ،
وعن شراء المغانم حتى تقسم ، وعن شراء الصدقات حتى تقبض ، وعن ضربة القانص ، انتهى.
(١) عند البخارى فى ٠١ البيوع - باب بيع الملامسة،، ص ٢٨٧ - ج ١، و" باب بيع المنابذة،، ص ٢٨٨،
وعند مسلم فى أول ١١ كتاب البيوع،، ص ٢ - ج ٢، وحديث أبى هريرة، عند البخارى فى " البيوع - باب بيع
الملامسة ،، ص ٢٨٧ - ج ١، وعند مسلم فى " البيوع،، ص ٢ - ج ٢
(٢) عند ابن ماجه فى ١١ البيوع - باب النهى عن شراء مافى بطون الأنعام، وضروعها، وضربة القانس.،
ص ١٥٩، وعند الدارقطنى فى " البيوع،، ص ٢٩٥، وفيه: وعن شراء ضربة القانس، انتهى.

١٥
كتاب البيوع
ورواه إسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى الموصلى، والبزار فى "مسانيدهم" ، وابن أبى شيبة فى
"مصنفه"، والدار قطنى فى " سننه"، ورواه عبد الرزاق فى " مصنفه"، إلا أنه لم يذكر فى إسناده
محمد بن إبراهيم، ومن جهة عبد الرزاق ذكره عبد الحق فى "أحكامه". وقال: إسناد لا يحتج به ،
وشهر مختلف فيه، ويحيى بن العلاء الرازى شيخ عبد الرزاق ضعيف، وهو يروى عن جهضم به، قال
ابن القطان: وسند الدار قطنى يبين أن سند عبد الرزاق منقطع، انتهى. وقال ابن أبى حاتم فى " كتاب
العلل": (١) سألت أبي عن حديث رواه حاتم بن إسماعيل عن جهضم بن عبد الله اليمامى عن محمد
ابن إبراهيم الباهلى عن محمد بن زيد العبدى غن شهر بن حوشب عن أبى سعيد أن النبى طَّ له نهى،
الحديث، فقال أبى: محمد بن إبراهيم هذا شيخ مجهول. انتهى. قلت: ورواه إسحاق بن راهويه
فى " مسنده" أخبرنا سويد بن عبد العزيز الدمشقى ثنا جعفر بن الحارث أبو الأشهب الواسطى
حدثى من سمع محمد بن إبراهيم التيمى عن أبى سعيد الخدرى مر فوعا بتمامه ، إلا أنه قال: وعن بيع
العبد . وهو آبق، عوض قوله : وشراء.
الحديث الثامن: قال عليه السلام: (( لعن الله الواصلة والمستوصلة))؛ قلت: أخرجه ٦٢٧٩
الأئمة الستة فى " كتبهم" (٢)، فأبو داود فى "الترجل"، وابن ماجه فى " النكاح"، والباقون فى
"اللباس"، كلهم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه عزّ له لعن الواصلة ٦٢٨٠
والمستوصلة ، والواشمة والمستوشمة ، انتهى . والمصنف استدل بهذا الحديث على منع بيع شعر
الإِنسان، والانتفاع به لكرامته، وهو غير ناجح .
الحديث التاسع: حديث: ((لا تنتفعوا من الميتة بإِهاب)، تقدم فى " الطهارات".
٦٢٨٠ (م)
الحديث العاشر: قالت عائشة لتلك المرأة، وقد باعت بستمائة بعد ما اشترت بثمانمائة: ٦٢٨١
بئس ما اشتريت وشريت، أبلغى زيد بن أرقم أن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول اللّه عد اله
إن لم يتب؛ قلت: أخرجه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر، والثورى عن أبى إسحاق ٦٢٨٢
السبيعى عن امرأته أنها دخلت على عائشة فى نسوة ، فسألتها امرأة، فقالت: يا أم المؤمنين كانت
لى جارية فبعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة إلى العطاء، ثم ابتعتها منه بستمائة، فنقدته الستمائة، وكتبت
عليه ثمانمائة ، فقالت عائشة: بئس ما اشتريت، وبئس ما اشترى ، أخبرى زيد بن أرقم أنه قد أبطل
(١) ذكره فى كتاب " العلل - باب البيوع،، ص ٣٧٣ - ج ١ (٢) عند أبى داود فى " كتاب الترجل
باب فى صلة الشعر،، ص ٢١٨ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى « النكاح - باب الواصلة والواشعة،، ص ١٤٤، وعند
البخارى فى " اللباس - باب الموصولة،، ص ٨٧٩ - ج ٢، وعند مسلم فى " اللباس - باب تحريم فعل الراصلة
والمستوصلة ،، ص ٢٠٤ - ج ٢

١٦
نصب الراية
جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن يتوب، فقالت المرأة لعائشة: أرأيت إن
أخذت رأس مالى ورددت عليه الفضل ، فقالت: ﴿ فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله
ما سلف)، انتهى. وأخرجه الدار قطنى، والبيهقى فى " سفنيهما" (١) عن يونس بن أبى إسحاق
الهمدانى عن أمه العالية ، قالت : كنت قاعدة عند عائشة، فأتتها أم محبة ، فقالت : إنى بعت زيد بن
أرقم جارية إلى عطائه ، فذكره بنحوه . قال الدار قطنى: أم محبة ، والعالية مجهولتان لا يحتج
بهما، انتهى. وأم محبة - بضم الميم وكسر الحاء - هكذا ضبطه الدار قطنى فى " كتاب المؤتلف
والمختلف"، وقال: إنها امرأة تروى عن عائشة، روى حديثها أبو إسحاق السبيعى عن امرأته العاليه ،
ورواه أيضاً يونس بن أبى إسحاق عن أمه العالية بنت أيفع عن أم محبة عن عائشة، انتهى. وأخرجه.
٦٢٨٣ أحمد فى" مسنده" حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبى إسحاق السبيعى عن امرأته أنها دخلت على
عائشة هى، وأم ولد زيد بن أرقم، فقالت أم ولد زيد لعائشة: إنى بعت من زيد غلاماً بثمانمائة درهم
نسيئة، واشتريت بستمائة نقداً، فقالت: أبلغى زيداً أن قد أبطلت جهادك مع رسول اللّه عَّ له،
إلا أن تتوب، بئس ما اشتريت، وبئس ما شريت، انتهى. قال فى " التنقيح": هذا إسناد جيد،
وإن كان الشافعى قال: لا يثبت مثله عن عائشة، وكذلك الدار قطنى، قال فى العالية : هى مجهولة،
لا يحتج بها، فيه نظر، فقد خالفه غيره، ولولا أن عند أم المؤمنين علماً من رسول اللّه عَّ اتي أن
هذا محرم لم تتجز أن تقوا، مثل هذا الكلام بالاجتهاد، انتهى . وقال ابن الجوزى: قالوا : العالية
امرأة مجهولة لا يقبل خبرها ، قلنا : بل هى امرأة معروفة جليلة القدر، ذكرها ابن سعد فى
" الطبقات" (٢)، فقال: العالية بنت أيفع بن شراحيل امرأة أبى إسحاق السبيعى سمعت من
عائشة . انتهى كلامه.
أحاديث الباب: وفى تحريم العينة أحاديث ، " والعينة" بيع سلعة بثمن مؤجل، ثم يعود
٦٢٨٤ فيشتريها بأنقص منه حالاً: أخرج أبو داود فى "سننه" (٣) عن أبى عبد الرحمن الخراسانى عن عطاء
الخراسانى عن نافع عن ابن عمر، قال: سمعت رسول اللّه عَ له يقول: ((إذا تبايعتم بالعينة.
(١) عند الدار قطنى فى ١١ البيوع،، ص ٣١١ - ج ٢، والبيهقى فى " السنن - فى البيوع - باب الرجل يبيع الشىء
إلى أجل، ثم يشتريه بأقل،، ص ٣٣٠ - ج . (٢) عند إبن سعد فى: من ٣٥٧ - ج ٨، وقال صاحب« الجوهر
النقى،، ص ٣٣٠ - ج ٥ قلت: المالية معروفة، روى عنها زوجها، وابنها، وما إمامان، وذكرها ابن حبان فى
التفات، وذهب إلى حديثهما هذا النورى، والأوزاعى. وأبو حنيفة، وأصحابه، ومالك، وابن حنبل، والحسن
ابن صالح؛ وروى عن النمي، والحكم، وحاد، فمعوا ذلك، كذا فىوو الاستذكار .، انتهى.
(٣) عند أبى داود - فى ١١ البيوع - باب فى النهى عن العينة،، ص ١٣٤ - ج ٢

١٧
كتاب البيوع
وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى رجعوا
إلى دينكم )، انتهى. ورواه أحمد، وأبو يعلى الموصلى، والبزار فى "مسانيدهم" قال البزار:
وأبو عبد الرحمن هذا هو عندى إسحاق بن عبد اللّه بن أبى فروة، وهو لين الحديث ، انتهى. قال
ابن القطان فى (كتابه): وهذا وهم من البزار، وإنما اسم هذا الرجل إسحاق بن أسيد أبو عبد الرحمن
الخراسانى، يروى عن عطاء، روى عنه حيوة بن شريح ، وهو يروى عنه هذا الخبر، وبهذا ذكره
ابن أبى حاتم ، وليس هذا باٍسحاق بن أبى فروه، ذاك مدينی، ويكنى أبا سليمان ، وهذا خراسانى ،
ويكنى أبا عبد الرحمن ، وأيهما كان فالحديث من أجله لا يصح ، ولكن للحديث طريق أحسن
من هذا ، رواه الإمام أحمد فى " كتاب الزهد" حدثنا أسود بن عامر ثنا أبو بكر بن عياش عن ٦٢٨٥
الأعمش عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عمر ، قال : أنى علينا زمان، وما يرى أحدنا أنه أحق
بالدينار والدرهم من أخيه المسلم ، ثم أصبح الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم ،
سمعت رسول اللّه عَّ اله يقول: ((إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا
أذناب البقر، وتركوا الجهاد فى سبيل الله، أنزل الله بهم ذلا، فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا
دينهم )). انتهى. قال: وهذا حديث صحيح، ورجاله ثقات، انتهى.
حديث آخر : رواه أحمد فى "مسنده" حدثنا يزيد بن هارون عن أبى جناب عن شهر
ابن حوشب أنه سمع عبد الله بن عمرو عن رسول اللّه صَ لهِ ، فذكر نحوه.
الحديث الحادى عشر: روى أن النبى عَ لمِ نهى عن بيع وشرط؛ قلت: رواه الطبرانى ٦٢٨٦
فى "معجمه الوسط" حدثنا عبد الله بن أيوب القربى ثنا محمد بن سليمان الذهلى ثنا عبد الوارث
ابن سعيد، قال: قدمت مكة فوجدت بها أبا حنيفة ، وابن أبى ليلى، وابن شبرمة، فسألت أبا حنيفة
عن رجل باع بيعاً، وشرط شرطاً ، فقال: البيع باطل ، والشرط باطل ، ثم أتيت ابن أبى ليلى
فسألته ، فقال: البيع جائز، والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة، فسألته فقال: البيع جائز، والشرط
جائز، فقلت: ياسبحان الله ! ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا فى مسألة واحدة ؟ فأتيت أبا حنيفة
فأخبرته ، فقال: ما أدرى ما قالا، حدثنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى عدّاللهِ، أنه نهى ٦٢٨٦ م
عن بيع وشرط، البيع باطل ، والشرط باطل ، ثم أتيت ابن أبى ليلى فأخبرته ، فقال: ما أدرى
ما قالا، حدثنى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت: أمر نى النبى معَ الهِ أن أشترى بريرة فأعتقها، ٦٢٨٧
البيع جائز، والشرط باطل ، ثم أتيت بن شبرمة فأخبرته، فقال: ما أدرى ما قالا، حدثنى مسعر ٦٢٨٨
ابن كدام عن محارب بن دثار عن جابر، قال: بعت النبى عَّ ناقة، وشرط لى حملاتها إلى المدينة

١٨
نصب الراية
البيع جائز، والشرط جائز، انتهى. ورواه الحاكم أبوعبد الله النيسابورى فى" كتاب علوم الحديث
- فى باب الأحاديث المتعارضة" حدثنا أبو بكر بن إسحاق ثنا عبد الله بن أيوب بن زاذان الضرير
ثنا محمد بن سليمان الذهلى به، ومن جهة الحاكم ذكره عبد الحق فى "أحكامه"، وسكت عنه، قال
ابن القطان: وعلته ضعفٌ أبى حنيفة فى الحديث، انتهى. واستدل ابن الجوزى فى "التحقيق" على
صحة البيع بشرط العتق بحديث بريرة عن عائشة، اشترتها بشرط العتق، فأجاز النبي صَ لِّ ذلك.
وصحمح البيع والشرط، وإنما بين فيه بطلان شرط الولاء لغير المعتق ، ولم يذكر بطلان شرط
العتق ، وأقرء صاحب "التنقيح" عليه.
الحديث الثانى عشر: روى أن النبي صَ لِّ نهى عن بيع وسلف؛ قلت: روى من حديث
عبد الله بن عمرو بن العاص ؛ ومن حديث حكيم بن حزام.
٦٢٨٩
حديث عبد الله بن عمرو: أخرجه أصحاب" السنن" (١) - إلا ابن ماجه - عن عمرو بن شعيب
٦٢٩٠
عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول اللّه صَ لٍ: (( لا يحل سلف
وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح مالم يضمن ، ولا بيع ما ليس عندك))، انتهى . قال الترمذى:
حديث حسن صحيح، واختصره ابن ماجه، فذكر منه ربح ما لم يضمن، وبيع ما ليس عندك
فقط. ولم يصب المنذرى فى " مختصره" إذعزا الحديث بتمامه لابن ماجه . مع أن أصحاب
الأطراف بينوه، قال المنذرى: ويشبه أن يكون الترمذى إنما صححه لتصريحه فيه بذكر عبد الله بن
عمرو، ويكون مذهبه فى الامتناع من الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب إنما هو للشك فى إسناده
لجواز أن يكون الضمير عائداً على محمد بن عبد الله، فإذا صرح بذكر عبد الله بن عمرو انتفى
ذلك. انتهى. وقال السهيلى فى " الروض الأنف": هذه رواية مستغربة جداً عند أهل الحديث،
فإِن عندهم أن شعيباً إنما يروى عن جده عبد الله بن عمرو لا عن أبيه محمد ، فإن أباه محمداً مات
قبل جده عبد الله، انتهى. وقال ابن القطان فى " كتابه" : إنما ردت أحاديث عمرو بن شعيب،
لأن الهاء من جده يحتمل أن تعود على عمره، فيكون الجد محمداً، فيكون الخبر مرسلا ، أو تعود
على شعيب. فيكون الجد عبد اللّه، فيكون الحديث مسنداً متصلا، لأن شعيباً سمع من جده عبد الله
ابن عمرو ، فإذا كان الأمر كذلك فليس لأحد أن يفسر الجد بأنه عبد الله بن عمرو إلا بحجة،
(١) عند أبى داود فى « البيوع - باب فى الرجل يبيع ما ليس عنده،، ص ١٣٩ - ج ٢، وعند الترمذى فى
" البيوع - باب ما جاء فى النهى عن بيعتين فى بيعة،، ص ١٦٠ - ج ١، وعند النسائى فى " البيوع - باب شرطان
فى بيع ،، س ٢٢٦ - ج ٢، عند أبى داود قوله: (" ولا ربح ما لم تضمن،، بالتاء، وعند الترمذى، والنسائى
(((" ولا ربح ما لم يضمن،، بالياء

١٩
کتاب السير
وقد يوجد ذلك فى بعض الأحاديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو
فيرتفع النزاع، وقد يوجد بتكرار ((عن أبيه))، فيرتفع النزاع أيضاً؛ ومن الأحاديث ما يكون من
رواية عمرو بن شعيب عن غير أبيه، وهى أيضاً صحيحة ، كديث البلاط ، انتهى . ورواه الحاكم
فى "المستدرك" (١)، وقال: حديث صحيح على شرط جماعة من أئمة المسلمين ، وهكذا رواه حماد
ابن زيد ، وعبد الوارث بن سعيد ، وداود بن أبى هند ، وعبد الملك بن أبى سليمان، وغيرهم عن
عمرو بن شعبب ، وقد رواه عطاء بن مسلم الخراسانى عن عمرو بن شعيب بزيادات ألفاظ ، ثم
أخرجه كذلك.
طريق آخر: أخرجه النسائى فى "سننه - فى كتاب العتق" عن عطاء الخراسانى عن عبد الله ٦٢٩١
ابن عمرو بن العاص أنه قال: يارسول اللّه إنا نسمع منك أحاديث، أفتأذن لنا أن نكتبها ؟ قال:
نعم ، فكان أول ما کتب کتاب النبى منّاآم إلى أهل مکه: لا يجوز شرطان فی بیع واحد، ولا بيع
وسلف جميعاً، ولا بيع مالم يضمن ، ومن كان مكاتباً على مائة درهم فقضاها إلا عشرة دراهم، فهو
عبد، أو على مائة أوقية فقضاها إلا أوقية، فهو عبد، انتهى . قال النسائى: هذا خطأ، وعطاء هذا
هو الخراسانى، ولم يسمع من عبد الله بن عمرو، ولا أعلم أحداً ذكر له سماعا منه ، انتهى . ورواه
ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع السادس والستين، من القسم الثالث؛ والحاكم فى "المستدرك" (٢)،
وسكت عنه، ورواه محمد بن الحسن فى "كتاب الآثار"، وفسره، فقال: أما السلف والبيع، فالرجل
يقول للرجل : أبيعك عبدى هذا بكذا وكذا على أن تقرضنى كذا وكذا ، وأما الشرطان فى البيع،
فالرجل يبيع الشىء حالا بألف، ومؤجلا بألفين؛ وأما ربح ما لم يضمن، فالرجل يشترى الشىء، فيبيعه
قبل أن يقبضه بربح، انتهى.
وأما حديث حكيم بن حزام : فرواه الطبرانى فى "معجمه" (٣) حدثنا أسلم بن سهل ٦٢٩٢
الواسطى ثنا أحمد بن إسماعيل بن سلام الواسطى ثنا موسى بن إسماعيل ثنا العلاء بن خالد الواسطى
عن منصور بن زاذان عن محمد بن سيرين عن حكيم بن حزام، قال: نهانى رسول اللّه مَ له عن أربع
خصال فى البيع : عن سلف وبيع، وشرطين فى بيع، وبيع ما ليس عندك ، وربح مالم
(١) فى " المستدرك - فى البيوع - باب لا يجوز بيعان فى بيع، ولا بيع ما لم يملك،، ص ١٧ - ج ٢
(٢) فى ((" المستدرك - فى البيوع ،، ص ١٧ ج - ٢
(٣) قال الهيشمى فى «مجمع الزوائد،، ص ٨٥ - ج٤: قلت: روى النسائى بعضه، رواه الطبرانى فى " الكبير ،،
وفيه العلاء بن خالد الواسطى ، وثقه ابن حبان ، وضعفه موسى بن إسماعيل ، انتهى .

٢٠
نصب الراية
٦٢٩٣ يضمن، انتهى. والحديث فى "الموطأ" بلاغ، قال أبو مصعب: أخبرنا مالك أنه بلغه أن النبي صَّ له
نهى عن بيع وسلف انتهى.
٦٢٩٤ الحديث الثالث عشر: روى أن النبى عَ ل نهى عن صفقتين فى صفقة؛ قلت: رواه
٦٢٩٤ م أحمد فى "مسنده" حدثنا حسن، وأبو النضر، وأسود بن عامر، قالوا: ثنا شريك عن سماك عن
عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، قال: نهى النبي عَّ الّ عن صفقتين فى صفقة، قال
أسود : قال شريك: قال سماك : هو أن يبيع الرجل بيعاً فيقول : هو نقداً بكذا ، ونسيئة
بكذا، انتهى. ورواه البزار فى"مسنده" عن أسود بن عامر به؛ ورواه الطبرانى فى" معجمه الوسط"
٦٢٩٥ حدثنا أحمد بن القاسم ثنا عبد الملك بن عبد ربه الطائى ثنا ابن السماك بن حرب عن أبيه مرفوعا :
٦٢٩٦ لا تحل صفقتان فى صفقة، انتهى ، ورواه العقيلى فى " ضعفاته" من حديث عمرو بن عثمان بن
أبى صفوان الثقفى ثنا سفيان عن سماك به مرفوعا: الصفقة فى الصفقتين ربا، انتهى . وأعله بعمرو
ابن عثمان هذا ، وقال: لا يتابع على رفعه، والموقوف أولى، ثم أخرجه من طريق أبى نعيم ثنا
سفيان به موقوفا، وهكذا رواه الطبرانى فى "معجمه الكبير" من طريق أبي نعيم به موقوفا ،
وكذلك رواه أبو عبيد القاسم بن سلام حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان به موقوفا ، قال
أبو عبيد: ومعنى صفقتان فى صفقة أن يقول الرجل للرجل: أبيعك هذا نقداً بكذا ، ونسيئة
بكذا، ويفترقان عليه، انتهى. وكذلك رواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الثامن والعشرين،
٦٢٩٧ من القسم الأول من حديث شعبة عن سماك به موقوفا: الصفقة فى الصفقتين ربا، وأعاده فى النوع
٦٢٩٨ التاسع والمائة . من القسم الثانى كذلك، بلفظ: لا تحل صفقتان فى صفقة، انتهى.
٦٢٩٩ حديث آخر: أخرجه الترمذى، والنسائى (١) عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص عن
أبى سلمة عن أبى هريرة أن النبي صَّ اتآ نهى عن بيعتين فى بيعة، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن
صحيح، قال : وفسره بعض أهل العلم: أن يقول الرجل: أبيعك هذا الثوب نقداً بعشرة، ونسيئة
بعشرين ، ولا يفارقه على أحد البيعين، فاذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا كانت العقدة على أحدهما؛
وقال الشافعى: معناه أن يقول: أبيعك دارى هذه بكذا، على أن تبيعنى غلامك بكذا، فاذا وجب
(١) عند الترمذى " باب ما جاء فى النهى عن بيعتين فى بيعة،. ص ١٥٩ - ج ١، وعند النسائى فى " البيوع -
باب بيعتي فى بيعة ،، ص ٢٢٦ - ج ٢