النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١
كتاب السير
ذلك ماقلنا، وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير ، فكان إجماعا؛ قلت: تقدم حديث
عمر قريباً، وفيه بعض تغيير ؛ وروى أبو عبيد القاسم بن سلام فى " كتاب الأموال" حدثنا إسماعيل ٦٠١٣
ابن مجالد عن أبيه مجالد بن سعيد عن الشعبى أن عمر بعث عثمان بن حنيف ، فمسح السواد ، فوجد
ستة وثلاثين ألف ألف جريب ، انتهى .
قوله: روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال: لعلكما حملتما الأرض مالا تطيق ؟ فقالا: بل ٦٠١٤
حملناها ما تطيق؛ قلت : أخرجه البخارى فى صحيحه (١) - فى كتاب فضائل الصحابة - فى باب ٦٠١٥
البيعة لعثمان" عن عمرو بن ميمون ، قال : رأيت عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بأيام بالمدينة،
وقف على حذيفة، وعثمان بن حنيف ، قال: كيف فعلتما: أتخافان أن تكونا حملتما الأرض مالا
تطيق؟ قالا : حملناها أمراً هى له مطيقة مافيها كبير فضل، قال: أنظرا أن تكونا حملتماها مالا تطيق؟
قالا: لا، فقال عمر لئن سلمنى اللّه لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحد بعدى، قال: فما
أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب ، الحديث بطوله، وهو حديث مقتل عمر بن الخطاب ، وبيعة عثمان.
قوله : روى أن عمر لم يزد حين أخبر لزيادة الطاقة ؛ قلت : تقدم فى الحديث قبله، وروى
عبد الرزاق فى "مصنفه - فى كتاب أهل الكتاب" أخبرنا معمر عن على بن الحكم البنانى عن ٦٠١٦
محمد بن زيد عن إبراهيم ، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب ، فقال: أرض كذا وكذا يطيقون
من الخراج أكثر ما عليهم ، فقال : ليس إليهم سبيل ، انتهى .
قوله: وقد صح أن الصحابة رضى الله عنهم اشتروا أراضى الخراج، وكانوا يؤدون خراجها؛ ٦٠١٧
قلت : قال البيهقى فى " كتاب المعرفة": قال أبويوسف : القول ماقال أبو حنيفة: إنه كان
لابن مسعود، وخباب بن الأرت، ولحسين بن على، ولشريح أرض الخراج، حدثنا مجالد بن سعيد ٦٠١٨
عن عامر عن عتبة بن فرقد السلمى ، أنه قال لعمر بن الخطاب : إنى اشتريت أرضاً من أرض
السواد، فقال عمر: أنت فيها مثل صاحبها، انتهى. قال البيهقى: وأخبرنا أبو سعيد ثنا أبو العباس ٦٠١٩
الأصم ثنا الحسن بن على بن عفان ثنا يحيى بن آدم ثنا حسن بن صالح عن قيس بن مسلم عن طارق بن
شهاب ، قال: أسلمت امرأة من أهل نهر الملك، فكتب عمر بن الخطاب: إن اختارت أرضها .
فأدت ما على أرضها خلوا بينها وبين أرضها، وإلا خلوا بين المسلمين وبين أرضهم ، انتهى. وهذا
رواه عبد الرزاق ، وابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا الثورى عن قيس بن مسلم عن طارق ٦٠٢٠
(١) عند البخارى فى ١١ مناقب عثمان - باب قصة البيعة .. ص ٥٢٣ - ج ١
٤٤٢
نصب الراية
٦٠٢١
ابن شهاب أن دهقانةمن أهل نهر الملك أسلمت، فقال عمر: ادفعوا إليها أرضها تؤدى عنها الخراج، انتهى.
أثر آخر : قال ابن أبى شيبة، وعبد الرزاق فى "مصنفيهما": حدثنا هشيم بن بشير عن سيار
أبى الحكم(١) عن زبير بن عدى أن دهقاناً أسلم على عهد على، فقال على: إن أقمت فى أرضك
رفعنا الجزية عن رأسك ، فأخذناها من أرضك ، وإن تحولت عنها فنحن أحق بها، انتهى .
٦٠٢٢ أُثر آخر: قال ابن أبى شيبة : حدثنا حفص بن غياث عن محمد بن قيس عن أبى عون محمد بن
عبيد اللّه الثقفى عن عمر، وعلى قالا: إذا أسلم وله أرض وضعناعنه الجزية، وأخذنا خراجها، انتهى.
الحديث الثالث: قال عليه السلام: (( لا يجتمع عشر وخراج فى أرض مسلم)؛ قلت:
٦٠٢٣
٦٠٢٤ رواه ابن عدى فى "الكامل" عن يحيى بن عنبسة ثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: (( لا يجتمع على مسلم خراج وعشر،، انتهى.
قال ابن عدى : يحيى بن عنبسة منكر الحديث ، وإنما يروى هذا من قول إبراهيم ، وقد رواه
أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم من قوله، فجاء يحيى بن عنبسة، فأبطل فيه، ووصله إلى النبى وَّر،
ويحيى بن عنبسة مكشوف الأمر فى ضعفه، لرواياته عن الثقات الموضوعات ، انتهى . وقال ابن
حبان: ليس هذا من كلام رسول اللّه مِ له، ويحيى بن عنبسة دجال يضع الحديث، لا تحل الرواية
عنه، انتهى . وقال الدار قطنى: يحمي هذا دجال يضع الحديث، وهو كذب على أبى حنيفة، ومن
بعده إلى رسول اللّه عَّاله، وذكره ابن الجوزى فى "الموضوعات"، وقال البيهقى: هو حديث
باطل ، ويحيى هذا متهم بالوضع .
٦٠٢٥ الآثار: روى ابن أبى شيبة فى "مصنفه - فى أواخر الزكاة" حدثنا إبراهيم بن المغيرة
- ختن لعبد الله بن المبارك - عن أبى حمزة السكرى عن الشعبى. قال: لا يجتمع عشر، وخراج
٦٠٢٦ في أرض، انتهى. حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح عن أبى المنيب عن عكرمة، قال: لا يجتمع
عشر وخراج في مال، انتهى.
فائدة: قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام فى " كتاب الأموال" (٣) الأراضى العشرية
هى التى ليست بأرض خراج، وهى أربعة أنواع:
أحدها : أرض أسلم أهلها عليها ، فهم مالكون لها كالمدينة والطائف ، واليمن، والبحرين ،
(١) سيار أبى الحكم راجع ترجمته فى((التهذيب،، ص ٢٩٣ - ج٤، وفى ١«فتح القدير،، شيبان بن الحكم، وهو
تصحيف (٢) في ( كتاب الأموال،، ص ٥١٢، وص ٥١٣
٤٤٣
کتاب السير
وكذلك مكة ، إلا أنها كانت فتحت عنوة، ولكن رسول اللّه عَّ اله ، منّ عليهم، فلم يعرض لحم
فى أنفسهم ، ولم يغنم أموالهم، قال: وحدثت عن محمد بن سلمة الحرانى عن أبى عبد الرحيم عن زيد ٦٠٢٧
ابن أبى أنيسة عن أبي الزبير عن عبيد بن عمير أن رسول الله صَّ اله ، قال فى مكة: لا تحل غنيمتها.
والنوع الثانى: كل أرض أخذت عنوة، ثم إن الإمام لم ير أن يجعلها فيئاً موقوفا، ولكنه
رأى أن يجعلها غنيمة خمسها، وقسم أربعة أخماسها بين الذين افتتحوها خاصة، كفعل رسول الله
مَّ اله بخير، فهى أيضاً ملكهم، ليس فيها غير العشر، وكذلك الثغور كلها إذا قسمت بين
الذين افتتحوها خاصة ، وعزل عنها الخمس لمن سمى الله.
والنوع الثالث: كل أرض عادية لارب لها، ولا عامر، أقطعها الإمام رجلا إقطاعا من جزيرة
العرب أو غيرها، كفعل رسول اللّه مَّ اتهٍ، والخلفاء بعده، فيما أقطعوا من بلاد اليمن ، واليمامة ،
والبصرة ، وما أشبهها .
والنوع الرابع: كل أرض ميتة استخرجها رجل من المسلمين، فأحياها بالنبات ، والماء.
فهذه الأرضون التى جاءت فيها السُّنّة بالعشر ، أو نصف العشر ، وكلها موجودة فى
الأحاديث، فما أخرج الله من هذه فهو صدقة؛ إذا بلغ خمسة أوسق فصاعداً ، كزكاة الماشية ،
والصامت يوضع فى الأصناف الثمانية المذكورة فى " سورة براءة " خاصة دون غيرهم من الناس،
وما سوى هذه من البلاد ، فلا تخلو من أن تكون أرض عنوة صيرت فيئاً كأرض السواد،
والجبال، والأهواز، وفارس، وكرمان، وأصبهان، والرى، وأرض الشام، سوى مدنها، ومصر،
والمغرب؛ أو تكون أرض صلح، مثل: نجران، وأيلة، وأذرح، ودومة الجندل، وفدك،
وما أشبهها، مما صالحهم رسول اللّه مَّ اللهم صلحاً، أو فعلته الأئمة بعده، وكبلاد الجزيرة ، وبعض
أرمينية، وكثير من كور خراسان، فهذان النوعان من الأرضين، الصلح، والعنوة التى قصير فيئاً
يكونان عاما للناس فى الأعطية، وأرزاق الذرية، وما ينوب الإمام من أمور المسلمين، انتهى كلامه.
وقال فى موضع آخر (١) : الأراضي المفتتحة ثلاثة أنواع: أحدها الأراضى التى أسلم عليها أهلها
فهى لهم ملك، وهى أرض عشر لاشىء عليهم غيره، وأرض افتحت صلحاً على خراج معلوم ، فهم
على ما صولحوا عليه، لا يلزمهم أكثر منه، وأرض أخذت عنوة فهى مما اختلف فيها، فقيل: سبيلها
سبيل الغنيمة، تخمس وتقسم، فيكون أربعة أخماسها بين الغانمين، والخمس الباقى لمن سمى اللّه تعالى؛
وقيل : النظر فيها للإمام إن شاء جعلها غنيمة ، فيخمسها ويقسمها، وإن شاء جعلها موقوفة على
المسلمين مابقوا ، كما فعل عمر بالسواد، انتهى كلامه محرراً.
(١) ذكره فى (( كتاب الأموال - باب فتوح الارضين صلحاً، وسفنها وأحكامها،، ص ٥٥
٤٤٤
نصب الراية
أحاديث الخصوم : استدل ابن الجوزى فى "التحقيق" الشافعى فى الجمع بين العشر ،
٦٠٢٨ والخراج بعموم الحديث عن ابن عمر (١) عن رسول اللّه صَّالله أنه سن فيما سقت السماء والعيون، أو
كان عثريا (٢) العشور، وفيما سقى بالنضح نصف العشر، انفرد به البخارى، قال: وهذا عام فى
الأرض الخراجية، وغيرها ، قال ابن قتيبة : العثرى الذى يؤتى بماء المطر إليه حتى يسقيه ، وإنما
سمى عثرياً، لأنهم يجعلون فى مجرى السيل عاثوراً ، فاذا صدمه الماء زاد ، فدخل فى تلك المجارى
حتى يبلغ النخل ويسقيه. انتهى كلامه. واستدل الشيخ تقي الدين فى "الإمام" الشافعى بما أخرجه
٦٠٢٩ البيهقى عن يحيى بن آدم ثنا سفيان بن سعيد عن عمرو بن ميمون بن مهران ، قال: سألت عمر
ابن عبد العزيز عن المسلم يكون فى يده أرض الخراج، فيسأل الزكاة، فيقول: إنما علىّ الخراج،
٦٠٣٠ فقال : الخراج على الأرض ، والعشر على الحب؛ وأخرج أيضاً عن يحيى ثنا ابن المبارك عن
يونس ، قال : سألت الزهرى عن زكاة الأرض التى عليها الجزية، فقال: لم يزل المسلمون على عهد
رسول اللّه صَ اللهٍ، وبعده يعاملون على الأرض، ويستكرونها، ويؤدون الزكاة مما خرج منها ،
فنرى هذه الأرض على نحو ذلك، انتهى. قال الشيخ: الأول فتوى عمر بن عبد العزيز، والثانى
فيه إرسال عن النبي صَّ ◌ِيهِ، انتهى. ذكره فى " الزكاة".
قوله : ولأن أحداً من أئمة العدل والجور لم يجمع بينهما ، وكفى بإجماعهم حجة .
٦٠٣١ قوله: ولا يتكرر الخراج بتكرر الخارج فى سنته، لأن عمر رضى الله عنه لم يوظفه مكرراً؛
٦٠٣٢ قلت: تقدم " ما يدل عليه في حديث وضع الخراج على السواد؛ وروى ابن أبى شيبة فى " مصنفه
- فى أواخر الزكاة " حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبى خصين عن زياد بن حدير، قال : استعملنى
عمر على المارة، فكنت أعشر من أقبل وأدبر، خرج إليه رجل، فأعلمه، فكتب إلى أن لا يعشر
٦٠٣٣ إلا مرة واحدة - يعنى فى السَّنة -، انتهى. وروى أيضاً حدثنا وكيع عن سفيان عن غالب
ابن الهذيل عن إبراهيم، قال: جاء نصرانى إلى عمر، فقال: إن عاملك عشَّر فى السنة مرتين ، فقال:
(١) عند البخارى فى ,(" الزكاة - باب العشر فيما يسقى،، ص ٢٠١ - ج ١
(٢) قوله: (٠ المثرى،، - بالمهمة، والمثلثة المفتوحتين، وكر الراء، وتشديد التحتية - وهو ما يشرب بعروقه
من غير سقى، قاله الخطابى ، وقيل: ماسقى بالعاثور، والعاثور شبه نهر يحفر فى الأرض، يسقى به البقول والنخل
والزرع ، انتهى من هوامش البخاري : ص ٢٠١ - ج ١
٤٤٥
كتاب السير
من أنت؟ فقال : أنا الشيخ النصرانى، فقال له عمر: وأنا الشيخ الحنيفى، فكتب إلى عامله أن
لا يعشر فى السنة إلا مرة واحدة، انتهى. وروى أيضاً حدثنا معن بن عيسى عن ابن أبي ذئب ٦٠٣٤
عن الزهرى، قال: لم يبلغنا أن أحداً من ولاة هذه الأمة الذين كانوا بالمدينة، أبو بكر، وعمر،
وعثمان أنهم كانوا يثنون الصدقة ، لكن يبعثون عليها كل عام فى الخصب، والجدب، لأن أخذها
سنة من رسول اللّه عَّ اللهِ، انتهى. حدثنا سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير عن حسن بن حسن ٦٠٣٥
عن أمه فاطمة أن النبى صَ الهِ، قال: ((لا ثِنى فى الصدقة )»، انتهى.
باب الجزية
الحديث الأول: روى أن رسول اللّه عَ لِّ صالح بنى نجران على ألف ومائتى حلة (١): ٦٠٣٦
قلت: أخرجه أبو داود فى " كتاب الخراج" (٣) عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدى عن ابن عباس، ٦٠٣٧
قال: صالح رسول اللّه عَّ لي أهل نجران على ألفى حلة، النصف فى صفر، والبقية فى رجب،
يؤدونها إلى المسلمين، وعارية ثلاثين درعاً، وثلاثين فرساً، وثلاثين بعيراً، وثلاثين من كل صنف
من أصناف السلاح، يغزون بها، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن، كيد.
أو غدرة ، على أن لاتهدم لهم بيعة، ولا يخرج لهم قس ، ولا يفتنوا عن دينهم ، مالم يحدثوا
حدثاً، أو يأكلوا الربا، انتهى. قال المنذرى: فى سماع السدى من ابن عباس نظر، وإنما قيل:
إنه رآه، ورأى ابن عمر ، وسمع من أنس بن مالك ، انتهى .
الحديث الثانى: قال عليه السلام لمعاذ: ((خذ من كل حالم، وحالمة ديناراً أو عدله معافر»، ٦٠٣٨
قلت: أخرجه أبو داود، والترمذى والنسائى (٣) " فى الزكاة" عن الأعمش عن أبى وائل عن ٦٠٣٩
مسروق عن معاذ، قال: بعثنى رسول اللّه صَّ الله إلى اليمن، وأمرنى أن آخذ من البقر من كل ثلاثين
تبيعاً أو تبيعة ، ومن كل أربعين مسنة ، ومن كل حالم ديناراً أو عدله معافر ، انتهى . قال الترمذى :
(١) قال ابن الهام فى " الفتح.، ص ٣٦٨ - ج٤، وقول المصنف: " على ألف ومائتى حلة،، غير صحيح،
وكذا قوله: (( بنى تجر ان،، فان نجران اسم أرض من حيّز اليمن لا اسم قبيلة، فإذا كان الثابت فى الحديث أهل
نجران ، انتهى .
(٢):(( باب فى أخذ الجزية،، ص ٤ ٧ - ج ٢ (٣) عند أبى داود فى ," الزكاة - باب فى زكاة السائمة
س ٢٢١ - ج ١، وعند الترمذى فيه " باب ماجاء فى زكاة البقر.، ص ٩١ - ج ١، وعندالنسائى فيه: ص٢٣٩ - ج
٤٤٦
نصب الراية
حديث حسن، وذكر أن بعضهم رواه عن مسروق عن النبي صَّ الّه مرسلا، قال: وهو
أصح، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الحادى والعشرين، من القسم الأول، والحاكم
فى "المستدرك" (١)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، انتهى. ويراجعان، فان ابن ماجه
رواه، ولم يذكر فيه قصة الحالم، وإن كان أصحاب "الأطراف" عزوه إليه أيضاً، لأنهم إنما
يعتبرون أصل الحديث، وأنصف ابن تيمية فى "المنتقى" إذ قال بعد أن عزاه لأصحاب السنن، وليس
لابن ماجه ذكر الحالم، ووهم ابن دقيق العيد فى "الإِمام " فعزاه لأصحاب السنن. ولم يستثن،
وأقوى منه فى الرثم ما فعله بعض أهل العصر فى كتاب وضعه على التنبيه لأبى إسحاق الشيرازى ،
٦٠٤٠ فذكر فى "باب الجزية" عن معاذ قال: بعثنى رسول اللّه مَّ اله إلى اليمن، فقال: خذ من كل حالم
ديناراً؛ أو عدله معافر ، ثم قال: أخرجه أصحاب السنن، وليس هذا عند ابن ماجه، والله أعلم ؛
٦٠٤١ ولفظة الحالمة: رويت فيه أيضاً مرسلا ومسنداً؛ فالمسند رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" حدثنا معمر،
وسفيان الثورى عن الأعمش عن أبى وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل أن النبي صَ لّه بعثه
إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة ، ومن كل حالم
وحالمة ديناراً، أو عدله معافر، انتهى . ومن طريق عبد الرزاق رواه الدار قطنى فى "سننه (٣) -
فى كتاب الزكاة"، ورواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" من ثلاث طرق دائرة على الأعمش به، وأما
٦٠٤٢ المرسل فرواه عبد الرزاق أيضاً أخبرنا معمر عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن مسروق قال :
بعث رسول اللّه صَّ الي معاذ بن جبل إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل حالم وحالمة من أهل الذمة
ديناراً أو قيمته معافرى، قال: وكان معمر يقول: هذا غلط، قوله: حالمة ليس على النساء
شىء، اتھی.
حديث آخر: رواه أبو داود فى "المراسيل" عن جرير عن منصور عن الحكم، قال: كتب
٦٠٤٣
التى ت ټ إلى معاذ باليمن : علی کل حالم أو حالمة دینار أو قیمته، انتهى.
حديث آخر: بمعناه ، رواه أبو عبيد القاسم بن سلام " فى كتاب الأموال" (٣) حدثنا
٦٠٤٤
عثمان بن صالح عن عبد الله بن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة عن الزبير قال: كتب رسول الله
مَ اللهِ إلى أهل اليمن أنه من كان على يهودية أو نصرانية، فانه لا يفتن عنها، وعليه الجزية
علی کل حالم ذ کر، أو أثی، عبد أو أمة دینار واف، أو قیمته، انتهى.
(١) فى (المستدرك - فى باب زكاة البقر،، ص ٣٩٨ - ج ١، وفيه ذكر الحالم، وعند ابن ماجه فيه: ص ١٣٠،
وليس فى روايته ذكر الحالم (٢) عند الدارقطنى فى (الزكاة،، ص ٢٠٣ (٣) ذكره فى١٠ كتاب الأموال،، ص ٢٧
٤٤٧
كتاب السير
حديث آخر: بمعناه، رواه ابن زنجويه النسائى فى " كتاب الأموال" حدثنا النضر بن شميل ٦٠٤٥
ثنا عوف عن الحسن، قال: كتب رسول اللّه وَّ اله إلى أهل اليمن: من أسلم من يهودى أو نصرانى
فله ما للمسلم، وعليه ماعليه ، ومن أبى فعليه الجزية ، على كل حالم من ذكر أو أنثى، حر أو عبد
دينار واف أو قيمته من المعافر، فى كل عام، انتهى .
حديث آخر بمعناه: رواه ابن زنجويه أيضاً حدثنا هاشم بن القاسم حدثى المرجا بن رجاء ٦٠٤٦
ثنا سليمان بن حفص عن أبي إياس معاوية بن قرة، قال: كتب رسول اللّه عَّ الله إلى مجوس مجر،
أما بعد: من شهد منكم أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا
فله مثل مالنا، وعليه مثل ما علينا، ومن أبى فعليه الجزية على كل رأس دينار، على الذكر والأنثى،
ومن أبى فليأذن بحرب من الله ورسوله، انتهى. قال أبو عبيد (١): وهذا - والله أعلم - فيما نرى
منسوخ . إذ كان فى أول الإِسلام نساء المشركين وولدانهم يقتلون مع رجالهم ، والمحفوظ من
ذلك الحديث الذى لاذكر للحالمة فيه، لأنه الأمر الذى عليه المسلمون ، وبه كتب عمر إلى أمراء
الأجناد ، فان كان الذى فيه ذكر الحالمة محفوظاً فوجهه ماذكرناه ، كما روى الصعب بن جثامة أن ٦٠٤٧
خيلا أصابت من أبناء المشركين ، فقال عليه السلام: هم من آبائهم، ثم جاء النهى عن قتل الذرية
من النساء والصبيان فى أحاديث كثيرة ، انتهى. قال ابن زنجويه: ويؤيد ما قاله أبو عبيد ما أخبرنا ٦٠٤٨
يعلى بن عبيد ثنا محمد بن عمرو عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن
الصعب بن جثامة، قال: سألت رسول اللّه عَّ الي عن أولاد المشركين نقتلهم معهم؟ قال : نعم،
فانهم منهم، ثم نهى عن قتلهم يوم خيبر ، انتهى .
قوله : ومذهبنا روى عن عمر ، وعثمان، وعلى رضى الله عنهم، ولم ينكر عليهم أحد من
المهاجرين والأنصار؛ قلت: أما الرواية عن عمر فروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه - فى الإمارة" حدثنا ٦٠٤٩
على بن مسهر عن الشيبانى عن أبى عون محمد بن عبيد اللّه الثقفى، قال: وضع عمر بن الخطاب
فى الجزية على رءوس الرجال على الغنى ثمانية وأربعين درهما، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما .
وعلى الفقير اثنى عشردرهما ، انتهى. وهو مرسل، ورواه ابن زنجويه فى" كتاب الأموال" حدثنا
أبو نعيم ثنا مندل عن الشيبانى عن أبى عون عن المغيرة بن شعبة أن عمر وضع ، إلى آخره.
طريق آخر : رواه ابن سعد فى " الطبقات (٢) - فى ترجمة عمر" أخبرنا عارم بن الفضل ٦٠٥٠
(١) ذكره فى «كتاب الأموال،، ص ٩٤
- فى الجزء الأول ، من الثالث - فى حديث طويل
(٢) عند ابن سعد فى ١٦ ترجمة عمر ،، ص ٢٠٢ - ج ٣
٤٤٨
نصب الراية
ثنا حماد بن سلمة عن سعيد الجريرى عن أبى نضرة أن عمر وضع الجزية على أهل الذمة فيما فتح من
البلاد، فوضع على الغنى ثمانية وأربعين درهما، وعلى الوسط أربعة وعشرين درهما ، وعلى الفقير
إثنى عشر درهما ، مختصر من حديث طويل .
٦٠٥١ طريق آخر: رواه أبو عبيد القاسم بن سلام فى " كتاب الأموال" (١) حدثنا إسماعيل
ابن جعفر عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه بعث عثمان بن حنيف ،
فوضع عليهم ثمانية وأربعين درهما، وأربعة وعشرين ، واثنى عشر ، انتهى .
وأما الرواية عن عثمان، وعلى ..... (٢).
٦٠٥٢ الحديث الثالث: روى أن رسول اللّه عَ ل وضع الجزية على المجوس؛ قلت: فيه
٦٠٥٣ أحاديث: منها حديث أخرجه البخارى فى "صحيحه"(٣) عن مجالد، وهو ابن عبدة المكى، قال: أتانا كتاب
عمر بن الخطاب قبل موته بسنة: فرقوا بين كل ذى محرم من المجوس ، ولم يكن عمر أخذ الجزية
من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول اللّه عَّال أخذها من مجوس مجر، انتهى.
٦٠٥٤ حديث آخر: رواه مالك فى "موطئه" (٤) أخبرنا الزهرى أن النبي صَّ اللّه أخذ الجزية من
مجوس البحرين ، وأن عمر أخذها من مجوس فارس ، وأن عثمان أخذها من مجوس البربر، انتهى .
وعن مالك رواه محمد بن الحسن فى موطأه"، وابن أبى شيبة فى "مصنفه" بسنده ومتنه، ورواه الدار قطنى
فى "غرائب مالك"، والطبرانى فى "معجمه" عن الحسين بن أبى كبشة ثنا عبد الرحمن بن مهدى عن
مالك عن الزهرى عن السائب بن يزيد أن النبى عَّ اللّهِ، فذكره. قال الدار قطنى: لم يصل
إسناده غير الحسين بن أبى كبشة البصرى عن عبد الرحمن بن مهدى عن مالك، ورواه الناس عن
مالك، عن الزهرى عن النبي صَّ اله مرسلا، ليس فيه السائب بن يزيد، وهو المحفوظ، انتهى.
٦٠٥٥
حديث آخر: روى البزار فى "مسنده"، والدار قطنى فى غرائب مالك" من حديث أبى
على الحنفى ثنا مالك بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس ، فقال:
ما أدرى كيف أصنع فى أمرهم، فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول اللّه عي اله
يقول: سنوا بهم سنة أهل الكتاب، إنتهى . قال البزار: هذا حديث قد رواه جماعة عن جعفر عن
أبيه، لم يقولوا: عن جده، وجده هو على بن الحسين، وهو مرسل، ولا نعلم أحداً قال فيه: عن جده
(١) فى (( كتاب الأموال،، ص ٤٠ (٢) ههنا سقطة فى الأصل الذى عندنا، وبياض فى نسخة
(٣) عند البخارى فى ٠٠ الجهاد - باب الجزية والموادعة،، ص ٤٤٧ - ج ١
(٤) ذكره فى " الموطأ - فى الزكاة - باب جزية أهل الكتاب .. ص١٢١
" الدار،، [ البجنورى ]
٤٤٩
كتاب السیر
إلا أبو على الحنفى عن مالك، انتهى . وقال الدار قطنى: لم يقل فيه: عن جده من رواه عن مالك غير
أبى على الحنفى، وكان ثقة، وهو فى "الموطأ" عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر، انتهى. قلت: هكذا
رواه فى "الموطأ" من رواية يحيى بن يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر، فذ كره.ورواه
ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر به مرسلا، ورواه عبد الرزاق فى
"مُصنفه" حدثنا ابن جريج عن جعفر به، ورواه إسحاق بن راهويه أخبرنا عبد الله بن إدريس
عن جعفر به* ، قال ابن عبد البر: هذا حديث منقطع، فان محمد بن على لم يلق عمر، ولا
عبد الرحمن بن عوف، وقد رواه أبو على الحنفى، وكان ثقة، واسمه عبد الله بن عبد المجيد، فقال
فيه : عن جده ، ومع ذلك فهو منقطع ، لأن على بن الحسين لم يلق عمر، ولاعبد الرحمن بن عوف،
ولكن معناه يتصل من وجوه حسان ، انتهى. قال صاحب (التنقيح": وقد روى معنى هذا من
وجه متصل ، إلا أن فى إسناده من يجهل حاله ، قال ابن أبى عاصم ، حدثنا إبراهيم بن الحجاج ٦٠٥٦
الشامى ثنا أبو رجاء - وكان جاراً لحماد بن سلمة، ثنا الأعمش عن زيد بن وهب ، قال: كنت عند
عمر بن الخطاب، فقال: من عنده علم من المجوس ؟ فوثب عبد الرحمن بن عوف ، فقال: أشهد بالله
على رسول اللّه عَ الهِ لسمعته يقول: ((إنما المجوس طائفة من أهل الكتاب، فاحملوهم على ما تحملون
عليه أهل الكتاب))، انتهى .
حديث آخر: روى الشافعى فى "مسنده" حدثنا سفيان عن سعيد بن المرزبان عن أصر ٦٠٥٧
ابن عاصم ، قال: قال فروة بن نوفل : علامَ تؤخذ الجزية من المجوس، وليسوا بأهل كتاب؟ فقام
إليه المستورد، فأخذ بلبته ، وقال : يا عدو اللّه تطعن على أبى بكر ، وعمر، وعثمان، وعلى
أمير المؤمنين - يعنى علياً - وقد أخذوا منهم الجزية. فذهب به إلى القصر، خرج عليهم على، فقال:
أنا أعلم الناس بالمجوس ، كان لهم علم يعلمونه ، وكتاب يدرسونه . وأن ملكهم سكر، فوقع
على ابنته، أو أمه، فاطلع عليه بعض أهل مملكته ، فلما صما أرادوا أن يقيموا عليه الحد. فامتنع
منهم فدعا أهل ملكته ، فقال: تعلمون ديناً خيراً من دين آدم، وقد كان ينكح بنيه من بناته ؟
فأنا على دين آدم، وما يرغب بكم عن دينه؟ فتابعوه، وقاتلوا الذين خالفوهم حتى قتلوهم، فأصبحوا.
وقد أسرى على كتابهم، فرفع من بين أظهرهم ، وذهب العلم الذى فى صدورهم، وهم أهل كتاب ،
وقد أخذ رسول اللّه صَ اتٍّ، وأبو بكر، وعمر منهم الجزية. انتهى. قال ابن الجوزى فى "التحقيق":
وسعيد بن المرز بان مجروح، قال يحيى القطان: لا أستحل أروى عنه. وقال ابن معين: ليس بشيء.
ولا يكتب حديثه. وقال الفلاس: متروك الحديث. وقال أبو أسامة : كان ثقة ، وقال أبو زرعة:
٢ ٢٩ - ٤ ٣
٤٥٠
نصب الراية
هو مدلس ، انتهى . ومن طريق الشافعى رواه البيهقى فى "المعرفة"، وقال: أخطأ ابن عيينة فى
قوله: نصر بن عاصم، وإنما هو عيسى بن عاصم ، هكذا رواه ابن فضيل ، والفضل بن موسى عن
سعيد بن المرزبان عن عيسى بن عاصم ، قال محمد بن إسحاق بن خزيمة: كنت أتوهم أن الخطأ من
الشافعى ، فوجدت غيره تابعه ، فعلمت أن الخطأ من ابن عيينة ثم أسند البيهقي عن أبى داود ،
وأبى زرعة أنهما قالا : ماعلمنا الشافعى حديثاً أخطأ فيه ، انتهى والله أعلم .
٦٠٥٨ قوله: روى أن أبا بكر رضى الله عنه استرق نسوان بنى حنيفة وصبيانهم، لما ارتدوا،
٦٠٥٩ وقسمهم بين الغانمين ؛ قلت: روى الواقدى فى "كتاب الردة" له: حدثنى عبد العزيز بن أنس
الطفرى عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد، فذكر وقعة اليمامة ، وهى قصة مسيلة
الکذاب ، وأصحابه منی حنيفة بطولها ، وفيها : أن أبا بكر رضى الله عنه أرسل إليهم خالد بن الوليد
فى جماعة من المسلمين ، فقتلهم ، وقتل مسيلمة ، وانهزم الباقون، فتحصنوا فى الحصون ، وقتل من
المسلمين جماعة ، منهم أبو دجانة الأنصارى، وجرح منهم خلق كثير ، وكانت مقتلة عظيمة ، إلى
أن قال: وحدثنى محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد، قال : ثم إن خالد
ابن الوليد صالحهم على أن يأخذ منهم الصفراء، والبيضاء، والكراع، والسلاح، ونصف السبى،
ثم دخل حصونهم صلحاً ، فأخرج السلاح ، والكراع، والأموال، والسي، تجمع السلاح على
حدة، والكراع على حدة، والدراهم والدنانير على حدة، ثم قسم السبى قسمين، وأقرع على القسمين،
خرج سهمه على أحدهما، وفيه مكتوب: لله، ثم جزأ الذى صار له من السبى على خمسة أجزاء ،
وكتب على كل سهم منها: لله، وجزأ الكراع هكذا، ووزن الفضة والذهب على خمسة أجزاء، فعزل
الخمس من ذلك كله، فقسم على الناس أربعة أخماس، وأسهم للفرس سهمين، ولصاحبه سهماً، وعزل
الخمس حتى قدم به على أبى بكر الصديق رضى الله عنه، قال: وحدثنى ابن أبى سبرة عن ربيح
ابن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى عن أبيه ، قال : استعمل خالد بن الوليد على الخمس أبا نائلة،
ففرق منه أبو بكر فى مواضع الخمس ما فرق ، قال: وحدثنى أبو الزناد عن هشام بن عروة عن فاطمة
بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر الصديق، قالت : قد رأيت أم محمد بن على بن أبى طالب
- وكانت من سبى بنى حنيفة - فلذلك سميت الحنفية، وسمى ابنها المذكور محمد بن الحنفية ، قال:
وحدثنی عبد الله بن نافع عن أبيه ، قال : كانت أم زید بن عبد الله بن عمر من ذلك السبی، انتهى.
٦٠٦٠ أثر آخر للخصم: رواه الواقدى أيضاً فى الكتاب المذكور، حدثنا معمر عن الزهرى،
فذكر قصة إسلام أهل حضرموت، ويسمون أهل كندة، وأنه وفد على النبي صَ لِّ منهم ثمانية
٤٥١
كتاب السير
عشر رجلا أحدهم الأشعث بن قيس، وأنهم سألوا رسول اللّه صَّ اليه أن يستعمل عليهم رجلا منهم،
فاستعمل عليهم زياد بن لبيد البياضى، وكتب معه كتابا فى فرائض الصدقات ، وسار معهم عاملا
على حضر موت، فلما توفى رسول اللّه صَ لَيهِ، وولى أبو بكر أرسل إلى زياد بكتاب يعلمه بذلك،
ويوصيه بالمسلمين، ويسألهم أن يبايعوه، فقرأ زياد عليهم الكتاب، فنكصوا عن البيعة، وارتدوا ،
ومن نكص عن البيعة الأشعث ، إلا أنه لم يرتد، فصاح زياد بن لبيد بأصحابه المسلمين، فاجتمعوا
إليه ، ووقع بينهم قتال شديد فى ذلك اليوم ، قال : وحدثنى جرير بن سليم الزرقى عن عثمان بن
صفوان عن ابن أبى هند عن أبيه أبى هند، قال: برز يومئذ منهم رجل فبرزت إليه ، وكان شجاعا،
قال : فتناولنا بالرمحين معظم النهار، فلم يظفر أحدنا بصاحبه، ثم صرنا إلى السيفين بقية النهار ، فلم
يقدر أحدنا على الآخر ، ونحن فارسان، فلما أمسوا تفرقوا، وتوجه زياد إلى بيته ، بعد أن بعث
عيونا فى طلب غرتهم ، فجاءه واحد منهم ، فأخبره بغرة منهم ، فسار إليهم ليلا فى مائة من أصحابه،
فإذا هم هدأوا وناموا، فأغار عليهم ، فقتلهم، وذنخ ملوكهم وأشرافهم ، وبعث إلى أبى بكر يعلمه
بذلك، فكتب أبو بكر إلى المهاجر بن أبى أمية، وكان عاملا على صنعاء، استعمله النبي صَظله
عليها، أن يسير إلى زياد بمن حضره من المسلمين ، فلما قدم المهاجر على زياد اشتد أمرهما، وحاصرا
النجير أياماً حصاراً شديداً، فلما جهدهم الحصار، قال الأشعث بن قيس: والله إن الموت بالسيف
لأهون من الموت بالجوع، فدعونى أنزل إلى هؤلاء، فآخذ لى ولكم الأمان منهم، فقالوا له : افعل،
وأرسل الأشعث إلى زياد يسأله الأمان، فأجابه، فنزل إليه، فأراد زياد قتله، فقال له الأشعث:
لا تقتلنى، وابعث بى إلى أبى بكر، يرى فى رأيه، فانه يكره قتل مثلى، وأنا أفتح لك النجير، فأمنه
زياد على نفسه ، وأهله، وماله، وفتح له الأشعث النجير ، ودخل زياد إلى النجير ، فأخرج من
مقاتلتهم خلقاً كثيراً، فعمد إلى أشرافهم ، وكانوا سبعمائة رجل ، فضرب أعناقهم فى صعيد واحد،
وترك جثهم السباع، لم يوار منها شيئاً ، وسبى من مقاتليهم ثمانين رجلا ، وأخذ الذرية والنساء،
فعزلهم على حدة ، وبعث زياد بالجميع إلى أبى بكر ، وأرسل معهم الأشعث بن قيس فى وثاق من
حديد، فلما دخل الأشعث على أبى بكر قال له أبو بكر : أنت الذى فعلت كذا وكذا ، وفعات
كذا وكذا ؟ يعدد له ذنوبه، فقال له الأشعث: ياخليفة رسول الله، دع عنك مامضى، واستقبل
الأمور إذا أقبلت، فوالله ياخليفة رسول الله ما كفرت بعد إسلامى، ولكن شمحت بمالى، فقال
له أبو بكر: ألست الذى تقول كذا وكذا، وتقول كذا وكذا ؟ فقال الأشعث: نعم، كل ذلك
كان، ولكن ياخليفة رسول اللّه قد تبت مماصنعت، ورجعت إلى ماخرجت منه، فأطلق أسرى،
واستبقنى لحربك، وزوجتى أختك، فأطلقه أبو بكر ، وقبل توبته، وزوجه أخته أم فروة،
٤٥٢
نصب الراية
بنت أبى قحافة ، قال: وقسم أبو بكر سى النجير خمسة أخماس، ففرق الخمس فى الناس، وترك
أربعة أخماس ، قال : وقدم جماعة من أهل النجير يطلبون أن يفادوا سبيهم، وقالوا : والله
ياخليفة رسول الله مارجعنا عن الإسلام، ولكن شحنا بأموالنا، وقد رجع من وراءنا إلى
ماخرجوا منه ، وبايعوا لك راضين ، فقال: بعد ماذا ؟ بعد أن وطنتكم بالسيف ، قال الواقدى :
وحدثنى ربيعة بن عثمان عن مسلم بن جندب ، قال: لما كلم الوفد أبا بكر فى أن يفادوا أسراهم ،
أجابوا إلى ذلك، وخطب الناس على المنبر: أيها الناس، ردوا على هؤلاء القوم أسراهم، لا يحل
لأحد يؤمن بالله أن يغيب أحداً منهم، وقد جعلنا الفداء على كل رأس منهم أربعمائة درهم ، قال:
نجمع أبو بكر رضى الله عنه ماتحصل من ذلك، مع ما استخرجه زياد من حصن النجير من الأموال،
نجعله مغنما ، انتهى .
٦٠٦١ أثر آخر يشهد لمذهبنا: روى الواقدى فى " كتاب الردة" أيضاً حدثنا عبد الله بن زيد
ابن أسلم عن أبيه عن جده، فذكر قصة إسلام أهل دبا، وأزد عمان، وأن النبي صَِّ بعث
عليهم حذيفة بن اليمان مصدقا، وكتب معه فرائض الصدقات، قال: فلما توفى النبي صَ لٍّ منعوا
الصدقة ، وارتدوا، فدعاهم حذيفة إلى التوبة، فأبوا، وأسمعوه شتم النبي صَّله، فقال لهم حذيفة:
أسمعونى فى أبى وأمى، ولا تسمعونى فى النبى عَالَّهِ، فأبوا إلا ذلك، فكتب حذيفة إلى أبى بكر
يخبره بذلك، فاغتاظ غيظاً شديداً، وأرسل إليهم عكرمة بن أبى جهل فى نحو ألفين من المسلمين ،
فقاتلهم حتى هزمهم ودخلوا مدينة دبا فتحصنوا فيها، وحاصرهم المسلمون نحو شهر، فلما جهدهم
الحصار ، طلبوا الصلح ، فشرط عليهم حذيفة أن يخرجوا من المدينة عزلا ، من غير سلاح ،
ففعلوا ، ودخل المسلمون حصنهم، فقتل عكرمة من أشرافهم مائة رجل ، وسبى ذراريهم، وأقام
عكرمة بدبا عاملا عليها لأبى بكر ، وقدم حذيفة على أبى بكر بالسى، وكانوا سبعمائة نفر ، منهم ثلثمائة
مقاتل ، وأربعمائة من الذرية والنساء، فيهم أبو المهلب أبو صفرة غلام لم يبلغ الحلم، فسجنهم أبوبكر
فى دار رملة بنت الحارث، واستشار فيهم ، فكان رأى المهاجرين قتلهم، أو تفديتهم بإِغلاء الفداء.
وكان رأى عمر أن لا قتل عليهم ، ولا فداء، فلم يزالوا محبوسين حتى توفى أبو بكر ، فلما ولى
عمر نظر فى ذلك، فقال: لاسبى فى الإِسلام ، وأرسلهم بغير فداء ، وقال : هم أحرار حيث
أدركتموهم، مختصر ، وقد يقال: إن عمر لم يتحقق ردتهم ، يدل على ذلك فى القصة أن أبا بكر لما
استشار فيهم ، قال له عمر: يا خليفة رسول اللّه إنهم قوم مؤمنون، وإنما شحوا بأموالهم، قال: والقوم
يقولون: والله مارجعنا عن الإسلام، وإنما شححنا بالمال، فأبى أبو بكر أن يدعهم بهذا القول،
ولم يزالوا، الحديث .
٤٥٣
كتاب السير
الحديث الرابع: حديث معاذ(خذ من كل حالم وحالمة ديناراً، تقدم فى"الحديث الثانى". ٦٠٦٢
قوله: إن عثمان لم يوظف الجزية على فقير غير معتمل ، وكان بمحضر من الصحابة ؛ قلت : المراد ٦٠٦٣
بعثمان عثمان بن حنيف ، والذى تقدم عنه أنه وضع عليهم ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين ،
واثنى عشر ؛ وروى ابن زنجويه فى " كتاب الأموال" حدثنا الهيثم بن عدى عن عمر بن نافع حدثنى ٦٠٦٤
أبو بكر العبسى ، صلة بن زفر ، قال : أبصر عمر شيخاً كبيراً من أهل الذمة يسأل، فقال له: مالك؟
قال: ليس لى مال، وإن الجزية تؤخذ منى، فقال له عمر: ما أنصفناك ، أكلنا شيبتك، ثم نأخذ
منك الجزية، ثم کتب إلى عماله أن لا يأخذوا الجزية من شيخ كبير، انتهى.
الحديث الخامس: قال عليه السلام: (( ليس على مسلم جزية))؛ قلت: أخرجه أبو داود ٦٠٦٥
فى "الخراج"، والترمذى (١) فى "الزكاة" عن جرير عن قابوس بن أبى ظبيان عن أبيه عن ابن ٦٠٦٥ م
عباس، قال: قال رسول اللّه مَّ اله: (( ليس على مسلم جزية))، انتهى. قال أبو داود: وسئل سفيان
الثوری عن هذا،فقال: یعنی إذا أسلم فلا جزیة علیه، انتھی. وقال الترمذى: وقد روى عن قابوس
عن أبيه عن النبي صَّ اليه مرسلا، انتهى. ورواه أحمد فى "مسنده"، والدار قطنى فى " سننه" (٢) فى
"الوكالة"، وسكت عنه؛ قلت: وقد ورد باللفظ الذى فسره به سفيان، قال الطبرانى فى "معجمه
الوسط ": حدثنا محمد بن يعقوب الخطيب ثنا عيسى بن أبى حرب الصفار ثنا يحيى بن أبى بكير ثنا ٦٠٦٦
عمر بن یزید عن محارب بن دثارعن ابن عمر عن النبى ماێ، قال: «من أسلم فلا جزیة علیه))، انتهى.
وأعل ابن القطان حديث السنن - فى كتابه - بقابوس ، فقال: وقابوس عندهم ضعيف، وربما ترك
بعضهم حديثه، وكان قد افترى على رجل ، حد، فترك لذلك، انتهى كلامه .
فصل
الحديث السادس: قال عليه السلام: ((لاخصا فى الإسلام، ولا كنيسة)؛ قلت: أخرجه ٦٠٦٧
البيهقى فى "سننه" عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((لا خصاء فى الإِسلام، ولا بنيان
كنيسة))، وضعفه؛ وروى أبو عبيد القاسم بن سلام (٣) حدثنا عبد الله بن صالح ثنا الليث بن سعد ٦٠٦٨
(١) عند أبى داود فى ," الخراج - باب فى الذمى يسلم فى بعض السنة هل عليه جزية،، ص ٧٧ - ج ٢، وعند
الترمذى فى ٠, الزكاة - باب ماجاء ليس على المسلمين جزية،، ص ٩٢ - ج ١ (٢) عند الدارقطنى فى " الوكالة،،
ص ٤٩٠ عن سفيان، وأبى كدينة عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس مرفوعا، وعن سفيان، وزهير عن قابوس عن
أبيه مرسلا (٣) ذكره فى « كتاب الأموال،، ص ٩٤
٤٥٤
نصب الراية
حدثنى توبة بن النمر الحضرمى قاضى مصر عمن أخبره عن النبي صَّ اللهِ، قال: ((لا خصاء فى الإِسلام،
٦٠٦٩ ولا كنيسة))، انتهى: وحدثنى أبو الأسود عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير
قال: قال عمر بن الخطاب: لا كنيسة فى الإسلام ، ولا خصاء ، انتهى . وروى ابن عدى فى
٦٠٧٠ " الكامل" حدثنا الحسين بن سفيان ثنا محمد بن جامع ثنا سعيد بن عبد الجبار عن أبى المهدى سعيد
ابن سنان عن أبى الزاهرية عن كثير بن مرة عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول اللّه عَّطالله:
((لا تبنى كنيسة فى الإسلام، ولا يبنى ما خرب منها)).، انتهى. ومن جهة ابن عدى، ذكره
عبد الحق فى " أحكامه "، وأعله تبعاً لابن عدی بسعيد بن سنان ، قال ابن عدى : عامة مايرويه غير
محفوظ ، وأسند تضعيفه عن أحمد، وابن معين، قال ابن القطان فى " كتابه": وفيه من الضعفاء
غير سعيد محمد بن جامع (١) أبو عبد الله العطار قال أبو زرعة: ليس بصدوق، وامتنع أبو حاتم
من الرواية عنه ، وسعيد بن عبد الجبار أيضاً ضعيف، بل متروك؛ حكى البخارى أن جرير بن
عبد الحميد كان يكذبه، فلعل العلة فيه غير سعيد بن سنان، والله أعلم، انتهى كلامه. قال عبد الحق:
وأبو المهدى كان رجلا صالحاً ، لكن حديثه ضعيف لايحتج به ، انتهى .
٦٠٧١
الحديث السابع: قال عليه السلام: ((لا يجتمع دينان فى جزيرة العرب))؛ قلت : رواه
٦٠٧١ م إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا النضر بن شميل ثنا صالح بن أبى الأخضر عن الزهرى عن سعيد
ابن المسيب عن أبى هريرة أن رسول اللّه صَ له، قال فى مرضه الذى توفى فيه: ((لا يجتمع دينان
٦٠٧٢ فى جزيرة العرب ))، وفيه قصة ؛ ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه - فى كتاب أهل الكتاب" أخبرنا
معمر عن الزهرى عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول اللّه مَّ الي: (( لا يجتمع بأرض العرب
- أو قال: بأرض الحجاز - دينان))؛ ورواه فى "الزكاة"، وزاد فيه: فقال عمر لليهود: من كان منكم
عنده عهد من رسول اللّه مَّ الٍّ فليأت به، وإلا فانى مجليكم، قال: فأجلاهم عمر ، وقد كان النبى
٦٠٧٣ صَّ اللّه قال ذلك فى مرض موته، انتهى. ورواه ابن هشام فى "السيرة" عن ابن إسحاق حدثنى صالح
ابن كيسان عن الزهرى عن عبيد اللّه بن عبد الله بن عتبة عن عائشة، قالت: كان آخر ماعهد به
رسول الله صَّ اله أن لا يتزك بجزيرة العرب دينان، انتهى. قال الدارقطنى فى "علله": وهذا حديث
٦٠٧٤ صحيح. انتهى. ورواه مالك فى "الموطأ" (٣) قال أبو مصعب : أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن
رسول اللّه عَّ الي قال: (( لا يجتمع دينان فى جزيرة العرب، قال مالك: قال ابن شهاب : ففحص
عن ذلك عمر بن الخطاب حتى أتاه اليقين أن رسول اللّه صَّ الهي قال: لا يجتمع دينان فى جزيرة العرب،
(١) راجع ترجمته فى " اللسان،، ص ٩٨ - ج ٥ (٢) عند مالك فى ,, الموطأ - باب ماجاء فى إجلاء اليهود
من المدينة ،، ص ٣٦٠
٤٥٥
کتاب السير
فأجلى يهود خيبر ، وأجلى يهود نجران ، وفدك، انتهى . أخبرنا مالك عن إسماعيل بن ٦٠٧٥
أبى حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: كان من آخر ماتكلم به رسول اللّه صَّ الي أن قال: قاتل
الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان بأرض العرب، انتهى. ذكره
فى - أواخر الكتاب -، وأسند. أبو داود (١) عن سعيد بن عبد العزيز، قال: جزيرة العرب مابين
الوادى إلى أقصى اليمن ، إلى تخوم العراق، إلى البحر، انتهى. وقال المنذرى فى "مختصره": قال مالك:
جزيرة العرب المدينة نفسها، وروى عنه أنها الحجاز، واليمن، واليمامة، وما لم يبلغه ملك فارس،
والروم، وحكى البخارى عن المغيرة، قال: هى مكة، والمدينة: وقال الأدبمعى: هى من أقصى
عدن أبين إلى ريف العراق فى الطول، وأما العرض، فمن جدة، وما والاها من ساحل البحر
إلى أطراف الشام، وسميت الجزيرة جزيرة لانحسار الماء عن موضعها ، والجزر هو القطع ، لأنها
جزرت عنها المياه التى حواليها ، كبحر البصرة ، وعمان، وعدن، والفرات ، وقيل: لأن حواليها
بحر الحبش، وبحر فارس ، ودجلة ، والفرات؛ وقال الأزهرى: سميت جزيرة لأن بحر فارس ،
وبحر السواد أحاط بجانبيها - يعنى الجنوبى - وأحاط بالجانب الشمالى دجلة، والفرات، انتهى.
وحديث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، أخرجه البخارى فى "الجزية"، ومسلم فى
"آخر الوصايا" (٣) كلاهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: لما اشتد برسول الله مَ اني ٦٠٧٦
وجعه، قال : ائتونى أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعدى ، فتنازعوا ، وقالوا : ما شأنه أهجر ؟
استفهموه، فقال: دعونى أوصيكم بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد
بنحو ما كنت أجيزهم ، قال: وسكت عن الثالثة ، انتهى.
قوله: ونصارى بنى تغلب، يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة ، لأن ٦٠٧٧
عمر رضى الله عنه صالحهم على ذلك بمحضر من الصحابة؛ قلت: تقدم فى "آخر باب زكاة الخيل".
قوله : قال عمر : هذه جزية ، فسموها ما شئتم ، قلت : تقدم أيضاً فيه .
الحديث الثامن : قال عليه السلام: ((مولى القوم منهم، تقدم فى " باب من يجوز دفع ٦٠٧٧ (م)
الصدقة إليه ، ومن لا يجوز ".
(١) عند أبى داود فى " الخراج - باب فى إخراج اليهود من جزيرة العرب،، ص ٧٣ - ج ٢
(٢) عند البخارى فى ١, الجزية،، ص ٤٤٩ - ج ١، وفى ١١ باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملهم،،
ص ٤٢٩ - ج ١، وعند مسلم فى " الوصايا ،، ص ٤٢ - ج ٢
٤٥٦
نصب الراية
باب أحكام المرتدين
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((من بدل دينه فاقتلوه))؛ قلت : روى من حديث
٦٠٧٨
ابن عباس ؛ ومن حديث معاوية بن حيدة؛ ومن حديث عائشة . .
٦٠٧٨ م أما حديث ابن عباس: فأخرجه البخارى في ((كتاب الجهاد - وفي استتابة المرتدين" (١)
عن عكرمة أن علياً أتى بزنادقة، فأحرقهم ، فبلغ ذلك ابن عباس ، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم ،
لنهى رسول اللّه عَّالله: لا تعذبوا بعذاب الله، ولقتلتهم لقوله عليه السلام: من بدل دينه
فاقتلوه، انتهى. ووهم الحاكم فى "المستدرك" (٣) فرواه فى " كتاب الفضائل"، وقال: على شرط
٦٠٧٨ م البخارى، ولم يخرجاه، ورواه ابن أبى شيبة، وعبد الرزاق فى " مصنفيهما" بدون القصة، حدثنا
ابن عيينة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه عي اله: ((من بدل دينه
فاقتلوه ))، انتهى .
٦٠٧٩ وأما حديث معاوية بن حيدة: فأخرجه الطبرانى فى " معجمه الكبير" عن بهز بن حكيم
عن أبيه عن جده معاوية بن حيدة، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((من بدل دينه فاقتلوه، إن الله
لا يقبل توبة عبد کفر بعد إسلامه،، انتهى .
وأما حديث عائشة : فأخرجه الطبرانى فى " معجمه الوسط" عن أبى بكر الهذلى عن
الحسن ، وشهر بن حوشب عن عائشة مرفوعا نحوه ، سواء.
الحديث الثانى: روى أن النبى معَّ له نهى عن قتل النساء؛ قلت: تقدمت الأحاديث فى ذلك.
٦٠٨٠
٦٠٨١
ومن أحاديث الباب: ما أخرجه الدار قطنى فى " سننه (٣) - فى الحدود" عن عبد الله بن
عيسى الجزرى ثنا عفان ثنا شعبة عن عاصم عن أبى رزين عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله
صَ اله: ((لا تقتل المرأة إذا ارتدت))، انتهى. قال الدار قطنى: وعبد الله هذا كذاب. يضع
الحديث على عفان. وغيره، وهذا لا يصح عن النبي عَّهِ، ولا رواه شعبة، انتهى.
(١) عند البخارى فى ١١ الجهاد - باب لا يعذب بعذاب الله،، ص ٤٢٣ - ج ١، وفى ,٠ كتاب استتابة المرتدين،،
ص ١٠٢٣ - ج ٢ (٢) فى ((المستدرك - فى الفضائل - فى مناقب ابن عباس،، ٥٣٨ - ج ٣ (٣) عند الدار قطنى
فى «" الحدود ،، ص ٣٣٨ - ج ٢
٤٥٧
كتاب السير
حديث آخر: رواه الطبرانى فى " معجمه" حدثنا الحسين بن إسحاق التسترى ثنا هرم بن ٦٠٨٢
معلى ثنا محمد بن سلمة عن الفزارى (١) عن مكحول عن أبى طلحة اليعمرى عن أبي ثعلبة الخشنى عن
معاذ بن جبل أن رسول اللّه عَّ اله، قال له حين بعثه إلى اليمن: ((أيما رجل ارتد عن الإسلام
فادعه، فإن تاب، فاقبل منه، وإن لم يتب، فاضرب عنقه، وأبما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها
فان تابت ، فاقبل منها ، وإن أبت فاستتبها ،، انتهى.
حديث آخر : أخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن حفص بن سلمان أبى عمرو الأسدى ٦٠٨٣
عن موسى بن أبى كثير عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن امرأة على عهد رسول اللّه صَ اله
ارتدت فلم يقتلها ، انتهى . وقال: هذا حديث لا يرويه عن موسى بن أبى كثير غیر حفص، وضعف
حفص بن سليمان عن أحمد، والنسائى، وابن معين، وقال ابن عدى: وعامة مايرويه غير محفوظ، انتهى.
قال أبو الفتح اليعمرى فى "سيرته - عيون الأثر": حديث: من بدل دينه فاقتلوه، وحديث: أنه
عليه السلام نهى عن قتل النساء، عامان متعارضان، وكل من الفريقين يخص أحد الحديثين بالآخر،
ولكن حديث: من بدل دينه فاقتلوه ، فيه مع العموم قوة أخرى ، وهى تعليق الحكم بالردة
والتبديل، انتهى. وقال السهيلى فى "الروض الأنف": ولم يصب من قاس المرتدة على نساء الحرب،
فان المرتدة لا تسترق ، ولا تسبى كما تسبى نساء الحرب، فلذلك نهى النبي ◌َّ اله عن قتل نساء
الحرب ، ليكنّ مالا للمسلمين، انتهى .
الآثار : روى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، ووكيع عن أبى ٦٠٨٤
حنيفة عن عاصم عن أبى رزين عن ابن عباس، قال: النساء لا يقتلن إذا هن ارتددن عن الإسلام.
ولكن يحبسن، ويدعين إلى الإِسلام، ويجبرن عليه، انتهى. ورواه محمد بن الحسن فى " كتاب
الآثار " أخبرنا أبو حنيفة به؛ ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه - فى أواخر القصاص" أخبر ناسفيان
الثورى عن عاصم عن أبى رزين به ؛ ومن طريق عبد الرزاق رواه الدار قطنى فى "سننه" (٢)، إلا أنه
(١) قال الحافظ فى ١١ التهذيب،، ص ٣٢٨ - ج ١٢: أما الفزارى عن ابن المنكدر، وعنه محمد بن سلمة، فهو
محمد بن عبيد الله العرزمي، بينه ابن عدى، فقال: عامة مايرويه محمد بن سلمة العرزى، يقول الفزارى: ينبه، ولا
يسميه، وقد روى عنه، فسماء، انتهى. وقال فى والتهذيب،، ص ٣٢٢ - ج ٩ فى ١١ ترجمة محمد بن عبيد الله العرزمي،،
- الفزارى - روى عن عطاء بن أبي رباح، وعطية العوفى، ومكحول ، انتهى .
(٢) عند الدارقطنى فى ١١ الحدود،١ ص ٣٧٢ - ج ٢، واختلف فى إسناده، فرواه أبو عاصم عن سفيان،
وأبى حنيفة عن عاصم عن أبى رزين عن ابن عباس، فى المرأة ترتد، قال: تستحى، ثم ذكره بعد كلام يحيى بن معين ،
ورواه عبد الرزاق نا سفيان عن أبى حنيفة به ، فى المرأة ترتد، قال: تحبس، ولا تقتل: ورواه أبو قطن نا أبو حنيفة
٤٥٨
نصب الراية
قال: عن الثورى عن أبى حنيفة عن عاصم، فليحرر ذلك، ثم أسند الدارقطنى عن يحيى بن معين ،
قال : كان الثورى يعيب على أبى حنيفة (١) حديثاً كان يرويه، ولم يروه غير أبى حنيفة عن عاصم
عن أبى رزين ، انتهى. ثم أخرجه الدار قطنى عن أبى مالك النخعى عن عاصم بن أبى النجود به .
٦٠٨٥ أثر آخر: رواه عبد الرزاق أيضاً أخبرنا الثورى عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب أمر
فى أم ولد تنصرت ، أن تباع فى أرض ذات مؤنة عليها ، ولا تباع فى أهل دينها ، فبيعت بدومة
الجندل ، من غیر أهل دینها ، انتهى .
٦٠٨٦ أثر آخر: أخرجه الدار قطنى فى " سننه" (٣) عن خلاس بن عمرو عن على ، قال : المرتدة
تستتاب ولا تقتل ، انتهى. ثم قال: وخلاس ضعيف، وأخرج عبد الرزاق نحوه عن عطاء،
والحسن ، وإبراهيم النخعى.
٦٠٨٧
أحاديث الخصوم: أخرج الدار قطنى (٣) عن عبد الله بن أذينة عن هشام بن الغاز عن
محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: ارتدت امرأة عن الإسلام. فأمر رسول اللّه عَلاليه
أن يعرضوا عليها الإسلام، فإن أسلمت وإلا قتلت، فعرض عليها فأبت، أن تسلم، فقتلت، انتهى.
وعبدالله بن أذينة جرحه ابن حبان، فقال: لا يجوز الاحتجاج به بحال، وقال الدار قطنى فى" المؤتلف
والمختلف": متروك؛ ورواه ابن عدى فى "الكامل"، وقال: عبد الله بن عطارد بن أذينة منكر
الحديث، ولم أر للمتقدمین فیه كلاما ، انتهى .
٦٠٨٨
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى أيضاً (٤) عن محمد بن عبد الملك الأنصارى عن الزهرى
عن عروة عن عائشة قالت: ارتدت امرأة يوم أحد، فأمر النبي صَّاله أن تستتاب ، فان تابت،
وإلا قتلت، انتهى. ومحمد بن عبد الملك هذا، قال أحمد، وغيره فيه: يضع الحديث.
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى أيضاً (٥) عن معمر بن بكار السعدى ثنا إبراهيم بن سعد
٦٠٨٩
عن عاصم به ، قال: لا تقتل النساء إذا هن ارتددن عن الاسلام؛ ورواه أبوعاصم عن سفيان عن عاصم به فى المرأة ترتد،
قال: تستحيى ، ثم ذكر الدارقطنى، قال أبو عاصم: نا أبو حنيفة عن عاصم بهذا، فل أكتبه ، وقلت : قد حدثةا
به عن سفيان يكفينا، وقال أبو عاصم: نرى أن سفيان الثورى إنما دلسه عن أبى حنيفة، فكتبتها جميعاً، انتهى
(١) قال ابن الهمام فى ٠٠الفتح،، ص ٣٨٩ - ج٤: وتقدم رواية أبى حنيفة عن عاصم عن أبى رزين عن ابن عباس،
فما أسند الدارقطنى عن ابن معين أنه كان الثورى يعيب على أبى حنيفة حديثاً يرويه عن عاصم عن أبى رزين، لم يروه أحد
غير أبى حنيفة عن عاصم عن أبى رزين ، مدفوع بأنه أخرجه الدار قطنى عن أبى مالك النخعى عن عاصم به ، فزال انفراد
أبى حنيفة الذى ادعاء الثورى ، انتهى .
(٢) عند الدارقطنى: ص ٣٣٨، وأثر على الآتى، عند الدارقطنى: ص ٣٧٢
(٣) عند الدارقطنى: ص ٣٣٨ (٤) عند الدارقطنى: ص ٣٣٨ (٥) عند الدارقطنى: ص ٣٣٨
٤٥٩
كتاب السير
عن الزهرى عن محمد بن المنكدر عن جابر ، أن امرأة يقال لها : أم مروان ارتدت عن الإسلام،
فأمر النبي صَّ الي أن يعرض عليها الإِسلام، فان رجعت، وإلا قتلت، انتهى. ومعمر بن بكار فى
حديثه وهم ، قاله العقيلى ، وهذا الحديث ملحق بالأول .
الآثار : أخرج الدار قطنى (١) عن سعيد بن عبد العزيز أن أبا بكر رضى الله عنه قتل أم ٦٠٩٠
قرفة الفزارية فى ردتها قتلة مثلة، شد رجليها بفرسين، ثم صاح بهما، فشقاها، لكن قيل : إن سعيداً
هذا لم يدرك أبا بكر ، فيكون منقطعاً .
الحديث الثالث: روى أن علياً رضى الله عنه أسلم فى صباه، وصمح النبى معَّالله إسلامه، ٦٠٩١
وافتخاره بذلك مشهور؛ قلت: اختلفت الرواية فى إسلام على رضى الله عنه، فأخرج البخارى
فى "تاريخه" عن عروة، قال: أسلم على، وهو ابن ثمانى سنين، وأخرج الحاكم فى "المستدرك (٢) ٦٠٩٢
- فى الفضائل" من طريق ابن إسحاق أن علياً أسلم، وهو ابن عشر سنين؛ وأخرج من طريق عبدالرزاق ٦٠٩٣
ثنا معمر عن قتادة عن الحسن أنه كان عمره خمس عشرة سنة، وأخرج أيضاً عن مسعر عن الحكم ٦٠٩٤ - ٦٠٩٥
ابن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس أن رسول اللّه عَّ الله دفع الراية إلى على يوم بدر، وهو ابن
عشرين سنة، انتهى. وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، قال الذهبي فى "مختصره":
هذا نص فى أنه أسلم، وله أقل من عشر سنين، بل نص فى أنه أسلم ابن سبع سنين، أو ثمانى سنين،
وهو قول عروة، انتهى. وأخرج أيضاً (٣) من طريق ابن إسحاق عن إسماعيل بن عمرو بن عفيف ٦٠٩٦
عن جده عفيف بن عمرو ، قال: كنت امرأ تاجراً ، وكنت صديقاً للعباس بن عبد المطلب
فى الجاهلية، فقدمت لتجارة، فنزلت على العباس بمنى، فجاء رجل ، فنظر إلى الشمس حين مالت،
فقام يصلى ، ثم جاءت امرأة، فقامت تصلى، ثم جاء غلام قد راهق الحلم ، فقام يصلى ، فقلت:
للعباس : من هذا ؟ فقال : هذا محمد ابن أخى يزعم أنه نى . ولم يتابعه على أمره غير امرأته هذه
خديجة بنت خويلد، وهذا الغلام ابن عمه على بن أبى طالب ، قال : عفيف فلوددت أنى أسلمت
يومئذ، فيكون لى ربع الإسلام، انتهى. وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وروى ابن سعد فى
"الطبقات - فى ترجمة على": أخبرنا الواقدى ثنا إبراهيم بن نافع، وإسحاق بن حازم عن ابن أبي نجيح ٦٠٩٧
عن بجاهد. قال: أول من صلى علىّ، وهو ابن عشر سنين، أخبرنا الواقدى حدثى عمرو بن عبد الله ٦٠٩٨
ابن عنبسة عن عمارة بن غزية عن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة، قال: أسلم على وهو ابن تسع سنين،
(١) عند الدارقطنى: ص ٣٣٦ (٢) فى "المستدرك - فى فضائل على - باب إسلام أمير المؤمنين،، ص ١١١ - ج؟
(٣) فى (((( المستدرك - فى مناقب خديجة بنت خويلد،، ص ١٨٣ - ج ٣
٤٦٠
نصب الراية
٦٠٩٩ أخبرنا إسماعيل بن أبى أويس حدثنى أبى عن الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب
أن النبى عَ لِّ دعا علياً إلى الإسلام، وهو ابن تسع سنين، ويقال: دون التسع، ولم يعبد
٦١٠٠ وثناً قط لصغره، انتهى. قال ابن الجوزى فى "التحقيق": روى عن أحمد أنه قال: أسلم على
٦١٠١ وهو ابن ثمانى سنين، وروى عنه أيضاً، أنه أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة، قال: واستقراء الحال
يبطل رواية الخمسة عشر، لأنه إذا كان له يوم البعث ثمانى سنين فقد عاش بعد ثلاثاً وعشرين سنة،
وبقى بعد النبى عنّ له نحو الثلاثين، فهذه مقاربة الستين، وهو الصحيح فى مقدار عمره، ثم أسند
٦١٠٢ عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قتل على، وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، قال: فمتى قلنا: إنه كان له
يوم إسلامه خمس عشرة صار عمره ثمانياً وستين، ولم يقله أحد، انتهى. قال صاحب "التنقيح":
٦١٠٣ والدليل على صحة إسلام الصبى ما رواه البخارى من حديث أنس، قال: كان غلام يهودى يخدم
النبى عَ لِّ فُرض، فأتاه النبى عَلِّ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه، وهو
عنده، فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم، خرج النبي صَلٍّ، وهو يقول: الحمد لله الذى أنقذه بى من
٦١٠٤ النار. انتهى. قال: ولأن النى سَ لِّ عرض الاِسلام على ابن صياد، وهو غلام لم يبلغ الحلم، ومن
٦١٠٥ قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، قال: والمنصوص عن أحمد صحة إسلام ابن سبع سنين، فقال:
إذا بلغ الغلام سبع سنين جاز إسلامه ، ويجبر على الإٍسلام إذا كان أحد أبويه مسلماً، لأن النبى
٦١٠٦ سَّ اللّهِ، قال: مروا صبيانكم بالصلاة لسبع، فإِن رجع عن الإِسلام انتظر به حتى يبلغ، فإن
أسلم ، وإلا قتل ، انتهى كلامه .
٦١٠٧
أحاديث إمهال المرتد ثلاثة أيام: روى البيهقى فى " كتاب المعرفة" من طريق الشافعى ثما
مالك عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القارى عن أيبه عن عمر أنه قال لوفد قدموا عليه من
بنى ثور: هل من مغربة (١) خبر؟ قالو: نعم ، أخذنا رجلا من العرب كفر بعد إسلامه، فقدمناه،
فضربنا عنقه ، فقال : هلا أدخلتموه جوف بيت ، فألقيتم إليه كل يوم رغيفاً ، ثلاثة أيام ،
واستنبتموه لعله يتوب، أو يراجع أمر الله؟ اللهم لم أشهد، ولم آمر، ولم أرض إذْ بلغنى، انتهى.
ورواه مالك فى "الموطأ - فى الأقضية"، قال أبو مصعب: أخبرنا مالك، ورواه أبو عبيد القاسم
ابن سلام فى " كتاب غريب الحديث" حدثنى إسماعيل بن جعفر عن عبد الرحمن بن محمد بن
(١) قال ابن الأثير فى النهاية ص ١٧٢ - ج ٣ فى باب الغين مع الراء،،: ومنه حديث عمر: قدم عليه رجل، فقال
له : هل من مغربة خبر،، - بكسر الراء، وفتحها مع الاضافة فيهما - أى هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد، انتهى.