النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦
كتاب السرقة
عبد الرزاق، وابن أبى شيبة فى "مصنفيهما "موقوفا على عثمان، قال الأول: حدثنا ابن المبارك ، ٥٦٥٤
وقال الثانى: حدثنا وكيع، قالا: ثنا سفيان الثورى عن جابر الجعفى عن عبد الله بن يسار، قال :
أتي عمر بن عبد العزيز في رجل سرق دجاجة، فأراد أن يقطعه، فقال له أبو سلمة بن عبد الرحمن:
قال عثمان: لا قطع فى الطير، انتهى. وروى ابن أبى شيبة أيضاً حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن ٥٦٥٥
زهير بن محمد عن يزيد بن خصيفة ، قال : أتى عمر بن عبد العزيز برجل قد سرق طيراً، فاستفتى فى
ذلك السائب بن يزيد، فقال: مارأيت أحداً قطع فى الطير، وما عليه فى ذلك قطع. فتركه عمر، انتهى.
وأخرج البيهقى (١) عن أبى الدرداء أنه قال: ليس على سارق الحمام قطع، قال البيهقى: أراد الطير ٥٦٥٦
والحمام المرسلة فى غير حرز ، قال شيخنا علاء الدين : ظنه الحمام - بالتخفيف - وإنما هو الحمام
- بالتشديد -، انتهى. قلت : بوّب عليه ابن أبى شيبة فى مصنفه " باب الرجل يدخل الحمام،
فيسرق " حدثنا زيد بن الحباب أخبرنى معاوية بن صالح حدثى أبو الزاهرية عن جبير بن نفير عن ٥٦٥٧
أبى الدرداء أنه سئل عن سارق الحمام ، قال: لا قطع عليه. انتهى . ورواه عبد الرزاق أخبرنا سعيد
ابن عبد العزيز عن بلال بن سعد أن رجلا دخل الحمام، وترك برنساً له، بجاء رجل فسرقه ، فوجده
صاحبه ، فجاء به إلى أبى الدرداء ، إلى آخره.
الحديث الثالث: قال عليه السلام: ((لا قطع فى ثمر ولا كثر))؛ قلت: أخرجه الترمذى (٣) ٥٦٥٨
عن الليث بن سعد، والنسائى، وابن ماجه عن سفيان بن عيينة، كلاهما عن يحيى بن سعيد عن ٥٦٥٨ م
محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان ، أن غلاما سرق ودباً من حائط ، فرفع إلى مروان،
فأمر بقطعه، فقال رافع بن خديج: قال النبى ستطي: ((لا قطع فى ثمر ولا كثر))، انتهى. ورواه
ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الحادى والتسعين، من القسم الأول عن سفيان به، وأعاده
فى النوع الأربعين، من القسم الثانى، قال عبد الحق فى " أحكامه": هكذا رواه سفيان بن عيينة،
ورواه غيره ، فلم يذكر واسع بن حبان ، ولم يتابع سفيان على هذه الرواية إلا حماد بن دليل،
فانه رواه عن شعبة عن يحيى بن سعيد مثل رواية سفيان، وأما غير حماد ، فانه رواه عن شعبة،
لم يذكر واسع بن حبان، ومحمد بن يحي بن حبان لم يسمع من رافع، انتهى. وقال الترمذى: وقدروى
هذا الحديث مالك ، وغيره عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحي عن رافع، لم يذكروا فيه واسعاً، انتهى.
(١) عند البيهقى فى " السنن - باب القطع فى كل ماله من، إذا سرق من حرز،، ص ٢٦٣ - ج ٨
(٢) عند الترمذى فى " الحدود - باب ماجاء لاقطع فى تمر ولا كثر،، ص ١٨٧ - ج ١، وعند النسائى فى
((( كتاب قطع السارق - باب مالا قطع فيه،، ص ٢٦٠ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى ٥٠حد السرقة - باب لا يقطع فى
ثمر ولاكثر ،٠ ١٨٩

٣٦٢
نصب الراية
أما حديث مالك فهو عند أبى داود فى "سننه" (١)، وتابع مالكا على هذه الرواية المنقطعة
حماد بن دليل (٢)، وحديثه عند أبى داود أيضاً، وعمرو بن على، وحديثه عند النسائى، وزهير،
وشعبة ، وحديثهما عند النسائى أيضاً، وأخرجه النسائى أيضاً عن سفيان عن يحيى بن سعيد به
منقطعاً، فقد اختلف فيه على سفيان (٣)، ومنهم أبو خالد الأحمر، وحديثه عند ابن أبى شيبة فى
٥٦٨٢ م " مصنفه"، وأخرجه الطبرانى فى "معجمه" عن الحسن بن صالح عن يحيى بن سعيد عن القاسم
ابن محمد عن رافع بن خديج عن النبى صَّ له ((لا قطع فى نمر ولا كثر))، انتهى. وتأول الشافعى
الثمر فى هذا الحديث، ما كان معلقاً فى النخل ، قبل أن يجذ ويحرز، بدليل قوله فى الحديث الآتى
قريباً: ((ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن. فعليه القطع)) ؛ وزاد النسائى
فيه في لفظ: والكثر: الجمار الذى يكون فى النخل، ولم يروه أحمد فى (( مسنده)) إلا بالطريق
المقطوعة ، وبالطريقين رواه الدارمى ، وإسحاق بن راهويه .
٥٦٥٩ حديث آخر : رواه ابن ماجه (٤) حدثنا هشام بن عمارثنا سعيد بن سعيد المقبرى عن أخيه
عن أبيه عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله تعالي: (( لا قطع فى نمر ولا کثر))، انتهى.
٥٦٦٠ الحديث الرابع: قال عليه السلام: ((لا قطع فى الطعام))؛ قلت: غريب بهذا اللفظ؛
٥٦٦١ وأخرج أبو داود فى" المراسيل عن جرير بن حازم عن الحسن البصرى أن النبي صَ له. قال:
(( إنى لا أقطع فى الطعام)، انتهى. وذكره عبد الحق فى " أحكامه" من جهة أبى داود، ولم يعله
٥٦٦٢ بغير الإرسال، وأقره ابن القطان على ذلك ؛ وروى ابن أبى شيبة فى " مصنفه " حدثنا حفص عن
أشعث بن عبد الملك. وعمرو عن الحسن أن النبي صَّ لي أتى برجل سرق طعاما، فلم يقطعه، انتهى.
حدثنا وكيع عن جرير بن حازم، والسرى بن يحيى عن الحسن، نحوه ؛ ورواه عبد الرزاق فى
" مصنفه" أخبر نا سفيان الثورى عن رجل عن الحسن، فذكره، وزاد: قال سفيان: هو الطعام
الذی یفسد من نهاره، کالثريد واللحم.
٥٦٦٣ الحديث الخامس: قال عليه السلام: «لا قطع فى ثمر ولا كثر. فاذا آواه الجرين.
٥٦٦٤ أو الجران. قطع))؛ قلت: غريب بهذا اللفظ ، وبمعناه ما أخرجه أبو داود ، والنسائى،
(١) عند أبى داود فى السرقة - باب مالا قطع فيه،، ص ٢٤٧ - ج٢ (٢) حماد بن دليل - مصغراً -، هو
أبو زيد المدانى، قاضى المدائن، روى عن الثورى، والحسن بن حى، وفضيل بن مرزوق، وأبى حنيفة، وأخذ عنه
الفقه، كذا فى ١, التهذيب،، ص ٨ - ج ٣ (٣) اختلف فيه على سفيان، وصلا وانقطاعا، كمافى الفائى :
س ٢٦٠ - ج ٢ فى " السرقة،. (٤) عند ابن ماجه فى ٠(٢ السرقة - باب لا يقطع فى تمر ولاكتر،، ص ١٨٩

٣٦٣
كتاب السرقة
وابن ماجه(١) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن النبى عنّ له سئل عن الثمر
المعلق، فقال: من أصاب بفيه من ذى حاجة غير متخذ خبنة فلاشىء عليه، ومن سرق منه شيئاً بعد أن
يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع، انتهى. أخرجه فى "اللقطة" أبو داود عن ابن عجلان.
وعن الوليد بن كثير ، وعن عبيد الله بن الأخنس، وعن محمد بن إسحاق أربعتهم عن عمرو بن شعيب
به؛ وأخرجه النسائى فى "الزكاة" عن ابن عملان، وعبيد الله بن الأخفس؛ وأخرجه أيضاً من طريق ٥٦٦٥
ابن وهب عن عمرو بن الحارث ، وهشام بن سعد عن عمرو بن شعيب به أن رجلا من مزينة
سأل رسول الله عَ ليهِ، ما ترى فى الثمر المعلق؟ فقال: ليس فى شىء من الثمر المعلق قطع، إلا
ما آواه الجرين، فما أخذ من الجرين، فبلغ ثمن المجن ، ففيه القطع. وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة
مثله، وجلدات نكال، مختصر. وبهذا السند والمتن رواه الحاكم فى "المستدرك" (٢)، وقال: قال
إمامنا إسحاق بن راهويه : إذا كان الراوى عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن
ابن عمر ، انتهى . وأخرجه ابن ماجه فى " الحدود" عن الوليد بن كثير عن عمرو به .
واعلم أن الترمذى روى هذا الحديث فى "البيوع" (٣) عن ابن جملان به مختصراً، لم يذكر
فيه السرقة، وقال: حديث حسن، انتهى. ووقفه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" فقال: حدثنا أبو معاوية ٥٦٦٦
عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال : ليس فى شىء من الثمار قطع، حتى تاوي
الجرین، حدثنا وكيع عن إسحاق بن سعيد عن أبيه عن ابن عمر، قال نحوه سواء، وروى عبد الرزاق
فى "مصنفه" أخبرنا معمر عن عطاء الخراسانى أن عمر بن الخطاب، قال: من أخذ من الثمر شيئاً ، ٥٦٦٧
فليس عليه قطع حتى يأوى الجرين ، فان أخذ منه بعد ذلك ما يساوى ربع دينار قطع ، انتهى .
وروى مالك في الموطأ (٤)"قال أبو مصعب: أخبرنا مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين ٥٦٦٨
المكى أن رسول اللّه عَّ له، قال: ((لا قطع فى ثمر معلق، ولا فى حريسة جبل، فاذا آواه المراح
أو الجرين، فالقطع فيما بلغ ثمن المجن». انتهى.
الحديث السادس: قال عليه السلام: ((لا قطع على مختلس. ولامنتهب، ولا خائن » ؛ ٥٦٦٩
قلت: روی من حديث جابر ؛ ومن حديث أنس.
(١) عند أبى داود فى ((" السرقة - باب مالا قطع فيه،، ص ٢٤٧ - ج ٢ عن ابن عجلان، وعند ابن ماجه فى
و" السرقة - باب من سرق من الحرز،، ص ١٨٩ معن الوليد بن كثير، وعند النسائى فى ١١ السرقة - باب الثمر المعاق
يسرق،، ٢٥٩ - ج ٢ (٢) فى ١٠ المستدرك - فى الحدود،، ص ٣٨١ - ج٤ (٣) عند الترمذى فى «البيوع
- باب ماجاء فى الرخصة فى أكل الثمرة لدمار بها،، ص ١٦٦. ج ١ (٤) فى ٠, الموطأ - فى كتاب السرقة - باب
ما يجب فيه القطع ،، ص ٣٠٢

٣٦٤
نصب الراية
٥٦٧٠
حديث جابر : أخرجه أصحاب السنن الأربعة (١) عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر عن
النبى عَّ له. قال: (( ليس على خائن، ولا منتهب، ولا مختلس قطع))، انتهى. قال الترمذى:
حديث حسن صحيح، وقد رواه المغيرة بن مسلم عن أبى الزبير عن جابر عن النبي ◌َّ اللّهِ نحوه. انتهى.
وسكت عنه عبد الحق فى "أحكامه"، وابن القطان بعده. فهو صحيح عندهما، وفرقه أبو داود،
٥٦٧١ فرواه بهذا الإسناد ، ليس على المنتهب قطع، ومن انتهب نهبة مشهورة ، فليس منا، وقال بهذا
٥٦٧٢ الإِسناد: ليس على الخائن، ولا على المختلس قطع، انتهى . قال أبو داود: وهذان الحديثان لم
يسمعهما ابن جريج من أبى الزبير ، وبلغنى عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعهما ابن جريج من
يس الزيات، وقد رواهما المغيرة بن مسلم عن أبى الزبير عن جابر عن النبي صَ لِّ، انتهى.
قلت رواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الثالث والثلاثين، من القسم الثالث عن ابن جريج
عن أبى الزبير ، وعمرو بن دينار عن جابر مرفوعا باللفظ الأول سواء؛ وأخرجه أيضاً عن سفيان
عن أبى الزبير عن جابز مرفوعا أيضاً ، لم يذكر فيه المنتهب ، فزالت العلة التى ذكرها أبوداود،
وابن أبى حاتم أيضاً. قال ابن أبى حاتم فى " كتاب العلل" (٣): سألت أبى، وأبازرعة عن حديث
رواه ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر عن النبى سَّ اللّهِ، قال: ليس على الخائن، الحديث. فقال:
لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبى الزبير ، يقال: إنه سمعه من يس الزيات عن أبى الزبير ،
فدلسه عليه ، ويس ليس بالقوى انتهى. وتردد النسائى فيه (٣)، فقال: وقد روى هذا الحديث
عن ابن جريج عيسى بن يونس ، والفضل بن موسى ، وابن وهب، ومحمد بن ربيعة، ومخلد بن یزید،
وسلمة بن سعيد ، فلم يقل أحد منهم: حدثنى أبو الزبير، ولا أراه سمعه من أبى الزبير، انتهى. قلت:
فى سند ابن حبان ماينفى ذلك ، وأيضاً فتصحيح الترمذى له يدل على أنه تحقق اتصاله ، وقد تابعه
٥٦٧٣ عليه المغيرة بن مسلم . كما أشار إليه أبو داود، والترمذى، وحديثه أخرجه النسائي عن المغيرة عن
أبى الزبير عن جابر، قال: قال رسول اللّه عَّالله: (( ليس على مختلس، ولا منتهب، ولا خائن
قطع،، انتهى. والمغيرة بن مسلم صدوق، قاله ابن معين، وغيره .
٥٦٧٤
حديث آخر: فى "المختلس" رواه ابن ماجه فى " سننه" (٤) حدثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن
عاصم بن جعفر المصرى ثنا المفضل بن فضالة عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن إبراهيم
(١) عند الترمذى فى " الحدود - باب ماجاء فى الخائن، والمختلس والمنتهب،. ص ١٨٧ - ج ١، وعند أبى داود
فى :" السرقة - باب القطع فى الخلسة والخيانة،، ص٢٤٧ - ج ٢ (٢) ذكره فى٥٠ كتاب العلل فى الحدود،، ص ٤٥٠ - ج ١
(٣) عند النسائى فى ١١ السرقة - باب ما لا قطع فيه،، ص ٢٦١ - ج ٢ (٤) عند ابن ماجه فى ," السرقة - باب
الخائن والمنتهب والمختلس،، ص ١٨٩

٣٦٥
كتاب السرقة
.ابن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، قال: سمعت النبى #يقول: ((ليس على المختلس قطع)»، انتهى.
وأما حديث أنس، فرواه الطبرانى فى معجمه الوسط " حدثنا أحمد بن القاسم بن المساور ٥٦٧٥
ثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم ، قال: أملى علىّ عبد الله بن وهب من حفظه عن يونس عن
الزهرى عن أنس بن مالك أن النبى بَايِ قال : ليس على منتهب ، ولا مختلس ، ولا خائن
قطع، انتهى . وقال : لم يروه عن الزهرى إلا يونس، ولا عن يونس إلا ابن وهب، تفرد به .
أبو معمر، انتهى . واستشكل حديث المخزومية، أخرجه مسلم(١) عن معمر عن الزهري عن عروة ٥٦٧٦
عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية، تستعير المتاع، وتجحده، فأمر النبى إيه بقطع يدها، وأخرجه
البخارى، ومسلم(٢) عن يونس عن الزهرى به : أن قريشاً أهمهم شأن المرأة المخزومية التى سرقت ٥٦٧٧
فى عهد رسول الله عَّ اله فى غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول اللّه عَالله، قالوا: ومن يجترى.
عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول اللّه عَّ له؟ إلى أن قال: ثم أمر بتلك المرأة التى سرقت فقطعت
يدها، وأخرجه الستة (٣) عن الليث بن سعد عن الزهرى به بهذا اللفظ، وأخرجه النسائى (٤) عن
إسحاق بن راشد، وإسماعيل بن أمية، وابن عيينة، وأيوب بن موسى ، كلهم عن الزهرى به بهذا اللفظ.
ولفظ العارية ليست عند البخارى ، قاله عبد الحق فى "الجمع بين الصحيحين"، وقال فى" أحكامه" :
قد اختلفت الرواية فى قصة هذه المرأة، والذين قالوا: سرقت أكثر من الذين قالوا: استعارت. انتهى.
وأخرجه مسلم (٥) عن جابر أن امرأة من بني مخزوم سرقت، فأتى بها النبى سَّاللّهِ ، فعادت ٥٦٧٨
بأم سلمة زوج النبي ◌ِّهِ، فقال عليه السلام: « لوكانت فاطمة لقطعت يدها،، فقطعت، انتهى.
وأخذ الإمام أحمد بظاهر هذا الحديث من القطع بسرقة العارية ، والجمهور على أنه لا قطع فيه ،
لأنه خائن ، والخائن من يؤتمن على الشىء، فيخون فيه، فسقط القطع، لأن صاحبه أعان على
نفسه بإتمامه ، وأجابوا عن الحديث بأن ذكر العارية وقع فيه لقصد التعريف، لا أنه سبب القطع،
بدليل الأحاديث التى صرح فيها بالسرقة ، وذكر بعضهم أن معمر بن راشد تفرد بذكر العارية فى
هذا الحديث من بين سائر الرواة ، وأن الليث راوى السرقة تابعه عليها جماعة ، منهم : يونس
(١) عند مسلم فى السرقة - باب قطع السارق الشريف وغيره،، ص ٦٤ - ج ٢ (٢) عند مسلم فى١١ السرقة ،،
ص ٦٤ - ج ٢، وعند البخارى فى ,, باب شهادة القاذف،، ص ٣٦١ - ج ١، وفى ," المغازى - فى غزوة الفتح،،
س ٦١٦ - ج ٢ (٣) عند مسلم فى ١٦ السرقة،، ص ٦٤ - ج ٢، وعند البخارى فى ,, الحدود - باب كرامية
الشفاعة فى الحد إذا رفع إلى السلطان،، ص ١٠٠٣ - ج ٢، وعند الترمذى فى " الحدود - باب ماجاء فى كراهية أن
يشفع فى الحدود،، ص ١٨٤ - ج ١، وعند ابن ماجه فى ,, الحدود - باب الشفاعة فى الحدود،، ص ١٨٦، وعند
أبى داود , باب فى الحد يشفع فيه،، ص ٢٤٥ - ج ٢ (٤) عند النسائى عن الزهرى، بطرق مذكورة فى (و باب
ما يكون حرزاً وما لا يكون،، ص ٢٥٥، وص ٢٥٦ - ج ٢ (٥) عند مسلم فى " الحدود،، ص ٦٥ - ج ٢،
وعند النسائى : ص ٢٥٠ - ج ٢

٣٦٦
نصب الراية
ابن يزيد، وأيوب بن موسى، وسفيان بن عيينة، وغيرهم، فرووه عن الزهرى، كرواية الليث، وذكر
أن بعضهم وافق معمراً فى رواية العارية ، لكن لا يقاوم من ذكر ، فظهر أن ذكر العارية إنما
كان تعريفاً لها بخاص صفتها ، إذ كانت كثيرة الاستعارة، حتى عرفت بذلك، كما عرفت بأنها
مخزومية، واستمر بها هذا الصنيع حتى سرقت، فأمر النبى عَّ له بقطعها، ومما يدل على صحة ذلك
٥٦٧٩ مارواه ابن ماجه فى " سفنه" (١) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا عبد الله بن نمير ثنا محمد بن إسحاق عن
محمد بن طلحة بن ركانة عن أمه عائشة بنت مسعود بن الأسود عن أبيها، قال: لما سرقت المرأة تلك
القطيفة من بيت رسول اللّه صَّاله أعظمنا ذلك، وكانت امرأة من قريش، فجئنا إلى النبي صَ لّه
نكلمه ، وقلنا: نحن نفديها بأربعين أوقية ، فقال عليه السلام: تطهر خيرلها، فأتينا أسامة بن زيد،
فقلنا له: كلم لنا رسول اللّه عَ ليهِ، فلما كلمه قال: ((ما إكثاركم علىّ فى حد من حدود الله؟! والذى
نفسى بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها))، انتهى. قال ابن سعد فى " الطبقات": وهذه
المرأة هى فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد، قال : وقيل : هى أم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسد
٥٦٨٠ أخت عبد الله بن سفيان، انتهى. ولكن يعكر على ذلك ما أخرجه أبو داود فى " سفنه" (٢) عن
الليث بن سعد حدثنى يونس عن ابن شهاب ، قال : كان عروة يحدث عن عائشة رضى الله عنها ،
قالت : استعارت امرأة - يعنى حلياً - على ألسنة أناس يعرفون، ولا تعرف هى، فباعته، فأخذت،
فأتى بها النبي صَّ الي ، فأمر بقطع يدها ، وهى التى شفع فيها أسامة بن زيد. وقال فيها رسول الله
ێالله ما قال، انتهى.
والتيلا
وقال الإمام أبو محمد القاسم بن ثابت السرقسطى فى " كتابه غريب الحديث": وعندى أن
٥٦٨١ رواية معمر صحيحة، لأنه حفظ ما لم يحفظ أصحابه، ولموافقته حديث صفية بنت أبى عبيد أن
امرأة كانت تستعير المناع، وتجحده، فخطب رسول اللّه عَّله يوماً الناس على المنبر، والمرأة فى
المسجد ، فقال عليه السلام: هل من امرأة تائبة إلى الله، ورسول الله؟ فلم تقم تلك المرأة، ولم
تتكلم، فقال عليه السلام: قم يافلان، فاقطع يدها - لتلك المرأة - فقطعها، وأيضاً فإن النبي صَلاله
له مالیس لغيره، فیمن عصاه، ورغب عن أمره، انتهى كلامه .
٥٦٨٢ الحديث السابع: قال عليه السلام: ((من نبش قطعناه))؛ قلت: رواه البيهقى فى "كتاب
٥٦٨٢ م المعرفة" فقال: أنبأنى أبو عبد الله الحاكم إجازة، ثنا أبو الوليد ثنا الحسن بن سفيان، قال - يعنى
ابن سفيان -: وفيما أجاز لى عثمان بن سعيد عن محمد بن أبى بكر المقدمى عن بشر بن حازم عن عمران
(١) فى "باب التفاعة فى الحدود ،، ص ١٨٦
(٢) عند أبى داود ," باب القطع فى العارية إذا جحدت،. ص ٢٤٨ - ج ٢

٣٦٧
كتاب السرقة
ابن يزيد بن البراء بن عازب عن أبيه عن جده فى حديث ذكره أن النبي صَّ الّهِ قال: ((ومن نبش
قطعناه))، انتهى بحروفه. قال فى "التنقيح" فى هذا الإسناد من يجهل حاله، كبشر بن حازم، وغيره،
وروى أيضاً أنبأنى أبو عبد الله إجازة، ثنا أبو الوليد ثنا محمد بن سليمان ثنا على بن حجر ثنا سويد ٥٦٨٣
ابن عبدالعزيز عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، قالت: سارق أمواتنا كارق أحيائنا. انتهى.
حديث آخر: استدل به أبو داود فى "سننه" (١) فقال: "باب قطع النباش"، ثم أسند عن ٥٦٨٤
عبد الله بن الصامت عن أبى ذر، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((كيف أنت إذا أصاب الناس موت،
يكون البيت فيه بالوصيف ؟ - يعنى القبر - قلت: الله ورسوله أعلم، أو ماخار الله لى ورسوله،
قال: عليك بالصبر))، انتهى. قال المنذرى: استدل به أبو داود، لأنه سمى القبر بيتاً، والبيت حرز.
والسارق من الحرز يقطع، انتهى. ورواه الترمذى أيضاً، والنسائى، وابن ماجه، وأحمد فى
"مسنده"، وابن حبان فى "صحيحه". وذكر فيه قصة، والله أعلم.
الآثار: قال البخارى فى "تاريخه": قال هشيم: ثنا سهيل، قال : شهدت ابن الزبير قطع ٥٦٨٥
نباشاً، قال البخارى (٢): وسهيل هذا هو سهيل بن ذكوان أبو السندى المكى، قال عباد بن العوام:
کنا نتهمہ بالکذب ، انتهى .
أثر آخر: رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا إبراهيم بن أبى يحيى الأسلمى أخبر نى عبد الله ٥٦٨٦
ابن أبى بكر عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أنه وجد قوما يختفون القبور باليمن ، على عهد عمر بن
الخطاب، فكتب فيهم إلى عمر، فكتب عمر: أن اقطع أيديهم ، انتهى . وأخرج ابن أبى شيبة
فى "مصنفه" عن عطاء، والحسن، ومسروق. وعمر بن عبد العزيز، ومعاوية بن قرة، والشعبي ، ٥٦٨٧
والنخعى، وسعيد بن المسيب، قالوا : يقطع النباش.
الحديث الثامن: قال عليه السلام: (( لاقطع على المختفى،، قلت: غريب؛ وروى ابن ٥٦٨٨
أبى شيبة فى "مصنفه حدثنا شيخ لقيته بمنى عن روح بن القاسم عن مطرف عن عكرمة عن ابن ٥٦٨٩
عباس ، قال: ليس على النباش قطع ، انتهى . حدثنا عيسى بن يونس عن معمر عن الزهري ، قال : ٥٦٩٠
أتى مروان بقوم يختفون - أى ينبشون القبور - فضربهم، ونفاهم، والصحابة متوافرون، انتهى.
ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر به، وزاد: وطوف بهم ؛ وروى ابن أبى شيبة
حدثنا حفص عن أشعث عن الزهرى ، قال : أخذ نباش فى زمن معاوية ، وكان مروان على ٥٦٩١
(١) عند أبى داود و« باب فى قطع النباش،، ص ٢٤٩ - ج ٢ (٢) عند البيهقى فى ١١ السنن - باب النباتى
يقطع ،، ص ٢٧٠ - ج ٨

٣٦٨
نصب الراية
المدينة، فسأل من بحضرته من الصحابة والفقهاء، فأجمع رأيهم على أن يضرب، ويطاف به، انتهى.
٥٦٩٢ الحديث التاسع: قال عليه السلام: ((فان عاد فاقطعوه))؛ قلت: أخرجه الدار قطنى فى
٥٦٩٢ م "سننه"(١) عن الواقدى عن ابن أبى ذئب عن خالد بن سلمة، أراه عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن
النبى﴿، قال: إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن
عاد فاقطعوا رجله، انتهى. والواقدى فيه مقال، وسيأتي بقية الكلام على الحديث فى ((الحديث الثالث
عشر)).
فصل فى الحرز
٥٦٩٣ قوله: وهو مأثور عن على - يعنى فى السارق من المغنم - أنه لا يقطع؛ قلت: رواه عبدالرزاق
٦٩٣° م فى " مصنفه" أخبرنا الثورى عن سماك بن حرب عن ابن عبيد بن الأبرص، وهو زيد بن دثار ،
قال : أتى على برجل سرق من المغنم ، فقال: له فيه نصيب، وهو خائن ، فلم يقطعه، وكان قد سرق
مغفراً، انتهى ، ورواه الدار قطنى فى " كتاب المؤتلف والمختلف - فى ترجمة عبيد بن الأبرص"
عن الثورى به سنداً ومتناً .
٥٦٩٤ وفى الباب حديث مرفوع: رواه ابن ماجه فى " سفنه" (٢) حدثنا جبارة بن المغلس
عن حجاج بن تميم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن عبداً من رقيق الخمس سرق من الخمس،
فرفع إلى النبي ◌َّ فلم يقطعه، وقال: مال اللّه سرق بعضه بعضاً، انتهى. قال ابن القطان فى
" كتابه" : إسناده ضعيف ، ورواه البيهقي، وقال: إسناده ضعيف، وقد روى مرسلاً ، انتهى .
قلت : هكذا رواه عبد الرزاق فى " مصنفه" أخبرنا عبد الله بن محرز أخبرنى ميمون بن مهران
أن النبي صَ لِّ أتى بعيد، الحديث.
٥٦٩٥ الحديث العاشر: روى أن النبي صَّالّ قطع رجلا سرق رداء صفوان، من تحت رأسه،
٥٦٩٥ م وهو نائم فى المسجد؛ قلت: أخرجه أبو داود، والنسائى. وابن ماجه(٣) عن صفوان بن أمية؛
فأبوداود ، والنسانى عن سماك بن حرب عن حميد بن أخت صفوان عن صفوان بن أمية ،
وابن ماجه من طريق مالك عن الزهرى عن عبد الله بن صفوان عن أبيه أنه طاف بالبيت، وصلى،
(١) عند الدارقطنى فى ((الحدود،، ص٣٦٤ - ج ٢ (٢) عند ابن ماجه فى ((الحدود - باب العيد يسرق،، ص١٨٩
(٣) عند أبى داود فى « الحدود - باب فيمن يسرق من حرز،، ص ٢٤٧ - ج ٢، وعند ابن ماجه فيه :
ص ١٨٩ - ج ٢، وفى لفظه: أنه نام فى المسجد وتوسد رداءه، فأخذ من تحت رأسه ( بجاء بسارقه، الحديث؛
وعند الفسائى فى ٠٠ السرقة - باب الرجل يتجاوز للسارق من سرقته.، ص ٢٥٤ - ج ٢، واللفظ المنسوب إلى ابن ماجه
مذ كور فى ١١ النسائى ،، فتنبه

٣٦٩
كتاب السرقة
ثم لف رداء له من برد ، فوضعه تحت رأسه ، فنام ، فأتاه لص فاستله من تحت رأسه ، فأخذه،
فأتى به النبي صَ لّ فقال: إن هذا سرق ردائى، فقال له النبي صَ لّ: أسرقت رداء هذا ؟ قال: نعم،
قال: اذهبا به، فاقطعا يده ، فقال صفوان: ما كنت أريد أن تقطع يده فى ردائى، قال: فلولا كان
قبل أن تأتينى به ؟!، انتهى. وزاد النسائى، فقطعه رسول اللّه عَّالله، وبسند أبى داودرواه الحاكم
فى "المستدرك" (١)، ولفظه قال: كنت نائماً فى مسجد رسول اللّه صَ لّه، وعلىّ خميصة لى ثمن ثلاثين
درهماً، فجاء رجل فاختلسها منى، فأخذ الرجل، جىء به إلى النبي صَ لِّ، فأمر به أن يقطع، فقلت:
من أجل ثلاثین درهما ؟ أنا أبيعه، وأهبه ثمنها ، قال : فهلا كان قبل أن تأتینی به ؟! ، انتهى. وسكت
عنه، وحميد بن أخت صفوان لم يرو عنه، إلا سماك، ولم ينبه عليه المنذرى فى "مختصره"، وعند
النسائى فيه طرق أخرى (٢)؛ قال عبد الحق فى "أحكامه" بعد أن ذكره من جهة النسائى: رواه
سماك بن حرب عن حميد بن أخت صفوان عن صفوان بن أمية ، ورواه عبد الملك بن أبى بشير
عن عكرمة عن صفوان ؛ ورواه أشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس ؛ ورواه عمرو بن دينار
عن طاوس عن صفوان ، ذكر هذه الطرق النسائى؛ ورواه مالك فى "الموطأ" عن ابن شهاب عن
صفوان بن عبد الله بن صفوان أن صفوان، وروى من غير هذا الوجه ، ولا أعلمه يتصل من وجه
صحيح، انتهى. وبينه ابن القطان فى "كتابه" فقال: أما حديث سماك فضعيف بحميد المذكور، فانه
لا يعرف فى غير هذا ؛ وقد ذكره ابن أبى حاتم بذلك، ولم يزد عليه، وذكره البخارى ، فقال: إنه
حميد بن حجير بن أخت صفوان بن أمية ، ثم ساق له هذا الحديث ، وهو كما قلنا: مجهول الحال،
وأما طريق عبد الملك بن أبى بشير ، فالظاهر أنها منقطعة ، فانها من رواية عبد الملك عن عكرمة
عن صفوان بن أمية ، وعكرمة لا أعرف، أنه سمع من صفوان، وإنما يرويه عن ابن عباس ، ومن
دون عبد الملك إلى النسائى ثقات، وعبد الملك وثقه ابن حنبل، وابن معين ، وأبو زرعة، ويحي
القطان ، وقال سفيان : كان شيخَ صِدْقٍ؛ وأما طريق عمرو بن دينار فتشبه أنها متصلة ، قال ابن
عبد البر: سماع طاوس من صفوان ممكن، لأنه أدرك زمان عثمان؛ وذكر يحيى القطان عن زهير
عن ليث عن طاوس، قال: أدركت سبعين شيخاً من أصحاب رسول اللّه عَلاليٍ، انتهى كلامه.
وقال فى "التنقيح": حديث صفوان حديث صحيح، رواه أبو داود، والنسائى، وابن ماجه،
وأحمد فى "مسنده" من غير وجه عنه، انتهى.
(١) فى ("المستدرك - باب النهى عن الشفاعة فى الحد،، ص ٣٨٠ - ج٤ (٢) الطرق كلها، عند النسائى فى
" السرقة - فى باب الرجل يتجاوز السارق عن سرقته،، ص ٢٥٤، وص ٢٥٥ - ج ٢

٣٧٠
نصب الراية
فصل فى كيفية القطع
٥٦٩٦ الحديث الحادى عشر: قال المصنف: وقد صح أن النبي صَّ المِ قطع يمين السارق
٥٦٩٧ من الزند؛ قلت: فيه أحاديث: فمنها ما أخرجه الدار قطنى فى "سننه" (١) عن أبى نعيم النخعى ثا
محمد بن عبيد اللّه العرزمى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال : كان صفوان بن أمية بن
خلف نائماً فى المسجد، وثيابه تحت رأسه، بياء سارق فأخذها، فأتى به التى صَّالَّهِ، وأقر السارق،
فأمر به النبي صَّ اليه أن يقطع، فقال صفوان : يارسول اللّه أيقطع رجل من العرب فى ثوبى؟!
فقال له النبي صَ لّهِ: ((أفلا كان قبل أن تأتينى به))، ثم قال عليه السلام: «اشفعوا مالم يصل إلى
الوالى، فإذا وصل الى الوالى فعفا، فلا عفا الله عنه)، ثم أمر بقطعه من المفصل، انتهى. وضعفه
ابن القطان فى "كتابه"، فقال: العرزبى متروك، وأبو نعيم عبد الرحمن بن هانىء النخعى لا يتابع
على ماله من حديث ، انتهى .
٥٦٩٨ حديث آخر: رواه ابن عدى فى "الكامل" حدثنا أحمد بن عيسى (٣) الوشاء التنيسى تنا
عبد الرحمن بن سلمة عن خالد بن عبد الرحمن الخراسانى عن مالك بن مغول عن ليث بن أبى سليم
عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، قال: قطع النبي صَّ له سارقا من المفصل، انتهى. قال ابن القطان
فى "كتابه": وخالد ثقة، وعبد الرحمن بن سلمة لا أعرف له حالا .
٥٦٩٩ حديث آخر : رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا وكيع عن سبرة بن معبد الليثى ،
قال: سمعت عدى بن عدى يحدث عن رجاء بن حيوة أن النبي صَّ لي قطع رجلا من المفصل، انتهى.
٥٧٠٠ وهو مرسل ؛ وأخرج عن عمر، وعلى أنهما قطعا من المفصل، وهذه الأحاديث مفسرة للأ حاديث
٥٧٠١ المجملة، كحديث أخرجه أبو داود فى "سننه" (٣) عن الحجاج بن أرطاة عن مكحول عن عبد الرحمن
ابن محيريز عن فضالة بن عبيد أن النبي صَّ لي قطع يد سارق، ثم أمر بها فعلقت فى عنقه، أنتهى. وهو
معلول بالحجاج؛ وزاد ابن القطان جهالة حال ابن محيريز، قال: ولم يذكره البخارى، ولا ابن أبى حاتم؟
وحديث : أخرجه البزار فى " مسنده" عن المختار بن نافع عن أبى حيان التيمى عن أبيه
٥٧٠٢
(١) عند الدارقطنى فى "الحدود،، ص ٣٧٤ (٢) راجع,, اللسان،، ص ٢٤٢ - ج ١" فى ترجمة
أحمد بن عيى،، المعروف بابن الوشاء التنيسى (٣) عند أبي داود فى (" الحدود - باب فى السارق تعلق يده فى
عنقه ،، ص ٢٤٩ - ج ٢

٣٧١
كتاب السرقة
عن على بن أبى طالب أن النبي صَّ اله قطع فى بيضة من حديد، قيمتها أحد وعشرون درهما، انتهى.
وأعله عبد الحق ، ثم ابن القطان بالمختار هذا ، قال ابن القطان : يكنى بأبى إسحاق ، ويعرف بالتمار ،
وهو منكر الحديث، قال البزار: وقد رواه المختار عن أبى مطر عن على، قال ابن القطان: وأبو مطر
لا یعرف حاله ولا اسمه ، انتهى.
الحديث الثانى عشر: قال عليه السلام: «فاقطعوه واحسموه))؛ قلت: أخرجه الحاكم ٥٧٠٣
فى "المستدرك" (١) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن ٥٧٠٤
ابن ثوبان عن أبى هريرة أن النبي صَّالتي أتى بسارق سرق شملة، فقال عليه السلام: ما إخاله سرق،
فقال السارق : بلى يارسول الله، فقال: اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه، ثم ائتونى به، فقطع،
ثم حسم، ثم أتى به فقال: تب إلى الله، فقال: تبت إلى الله، فقال: تاب الله عليك، انتهى. وقال:
حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه، انتهى. ورواه الدار قطنى فى "سننه" (٢). وقال: وقد
رواه الثورى عن يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن النبى سَ اله مرسلا، انتهى.
قلت: كذلك رواه أبو داود فى "المراسيل" عن الثورى به مرسلا، ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه"
أخبرنا ابن جريج، والثورى به مرسلا؛ ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام فى " غريب الحديث"
حدثنا إسماعيل بن جعفر عن يزيد بن خصيفة به أيضاً مرسلا، قال: ولم يسمع بالحسم فى قطع السارق
عن النبي صَّ اللّهِ، إلا فى هذا الحديث، انتهى. ورواه إبراهيم الحربى فى " كتابه غريب الحديث"،
وقال: الحسم أن يكوى لينقطع الدم، وكذلك قال أبو عبيد، وقال ابن القطان فى " كتابه":
ویزید بن خصیفة هومنسوب إلى جده، فانه یزید بن عبد الله بن خصیفة ، وهو ثقة ، بلاخلاف ، انتهى.
وأخرج الدار قطنى (٣) عن حجية عن على أنه قطع أيديهم من المفصل وحسمها، قال: فكأنى ٥٧٠٥
أنظر إليهم ، وإلى أيديهم كأنها أيورالخمر، انتهى. وحجية بن عدى ، قال فيه أبو حاتم: شبه المجهول ..
الحديث الثالث عشر: قال عليه السلام: (من سرق فاقطعوه ، فإن عاد فاقطعوه ، فان ٥٧٠٦
عاد فاقطعوه))؛ قلت: أخرج أبو داود(٤) عن مصعب بن ثابت عن محمد بن المنكدر ٥٧٠٧
عن جابر، قال: جىء بسارق إلى النبى وَ لافقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله إنما سرق، فقال:
اقطعوه، فقطع، ثم جىء به الثانية، فقال: اقتلوه، فقالوا: يارسول اللّه إنما سرق، قال اقطعوه، فقطع،
(١) فى (( المستدرك - فى الحدود،، ص ٣٨١ - ج٤ (٢) عند الدارقطنى فى١١ الحدود،، ص ٣٣١ - ج ٢
(٣) عند الدارقطنى فى ((( الحدود،، ص ٣٧٧ (٤) عند أبى داود فى ((( الحدود باب السارق يرق
مراراً ،، ص ٢٤٩ - ج ٢

٣٧٢
نصب الرية
ثم جىء به الثالثة، فقال: اقتلوه، فقالوا: يارسول اللّه، إنما سرق، قال: اقطعوه، فقطع، ثم جىء به
الرابعة، فقال: اقتلوه، فقالوا: يارسول اللّه إنما سرق، قال: اقطعوه، فقطع، ثم جىء به الخامسة، فقال:
أقتلوه، قال جابر: فانطلقنا به ، فقتلناه، ثم اجترر ناه، فألقيناه فى بئر، ورمينا عليه الحجارة، انتهى.
قال النسائى؛ حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوى فى الحديث، انتهى. وأخرجه الدار قطنى
فى "سننه"(١)عن محمد بن يزيد بن سنان ثنا أبى ثنا هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن جابر، ومحمد
ابن يزيد هذا فيه مقال ، وأخرجه أيضاً عن عائذ بن حبيب عن هشام به ، وعائذ بن حبيب
شيعى له مناكير؛ وأخرجه أيضاً عن سعيد بن يحيى ثنا هشام به ، وسعيد بن يحي هو ابن صالح
اللخمى ، فيه مقال .
٥٧٠٨
حديث آخر: أخرجه النسائى فى "سننه" (٣) عن حماد بن سلمة أنبأ يوسف بن سعد عن
الحارث بن حاطب اللخمى أن النبي صَّ الَّهِ أتى بلص، فقال: اقتلوه، فقالوا: يارسول الله إنما سرق،
قال: اقتلوه، قالوا: يا رسول اللّه إنما سرق، قال: اقطعوه، فقطع، ثم سرق، فقطعت رجله ،
ثم سرق على عهد أبى بكر ، حتى قطعت قوائمه كلها ، ثم سرق الخامسة ، فقال أبو بكر: كان رسول الله
صَّالله أعلم بهذا، حين قال: اقتلوه، انتهى. ورواه الطبرانى فى "معجمه"، والحاكم فى " المستدرك"،
وقال: صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه.
٥٧٠٩
حديث آخر: أخرجه أبو نعيم فى " كتاب الحلية - فى ترجمة أصحاب الصفة" (٣) عن
حرام بن عثمان عن معاذ بن عبد الله عن عبد الله بن زيد الجهني أن رسول الله صَّ الي ، قال: من
سرق متاعا، فاقطعوا يده ، فإِن سرق ، فاقطعوا رجله، فإِن سرق، فاقطعوا يده، فإِن سرق ،
فاقطعوا رجله ، فإِن سرق فاضربوا عنقه ، انتهى . وقال: تفرد به حرام بن عثمان ، وهو من
الضعف بالمحل العظيم ، انتهى.
٥٧١٠ حديث آخر: تقدم عند الدار قطنى من طريق الواقدى عن ابن أبى ذئب عن خالد بن
سلمة، أراه عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي صَ لّهِ ، قال: إذا سرق المارق فاقطعوا يده،
فإن عاد ، فاقطعوا رجله، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله، انتهى . وتقدم هذا فى
"الحديث التاسع"، والواقدى فيه مقال.
(١) عند الدارقطنى فى (( الحدود،، ص ٣٦٤ - ج ٢ (٢) عند النسائى فى " السرقة - باب قطع الرجل من
السارق بعد اليد،، ص ٢٦١ - ج ٢، وفى "المستدرك - فى الحدود - باب حكاية سارق قتل فى الخامسة،، ص ٣٨٢ - ج٤
(٣) عند أبى نسيم فى (((الحلية - فى ترجمة عبد الله بن زيد الجمنى،،

٣٧٣
كتاب السرقة
قوله : ويروى مفسراً، كما هو مذهبه؛ قلت: أخرجه الدار قطنى فى "سنته" (١)، والطبرانى ٥٧١١]
فى " معجمه" عن الفضل بن المختار عن عَبْد اللّه بن موهب عن عصمة بن مالك، قال: سرق ملوك
أربع مرات، والنبي صَّ لّهِ يعفو عنه، ثم سرق الخامسة، فقطع يده، ثم السادسة . فقطع رجله،
ثم السابعة ، فقطع يده، ثم الثامنة ، فقطع رجله، وقال عليه السلام: أربع بأربع، انتهنى. ووهم
عبد الحق فى "أحكامه" فعزاه للنسائى، وتعقبه ان القطان فى " كتابه"، وقال: ليس هذا الحديث
عند النسائي يوجد، انتهى. وهو حديث ضعيف، قال عبد الحق: هذا لا يصح للإرسال،
وضعف الإسناد، وقال شيخنا الذهبى فى " ميزانه": إنه يشبه أن يكون موضوعا، وضعف
الفضل بن المختار عن جماعة من غير توثيق .
طريق آخر: رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا ابن جريح أخبرنى عبد ربه بن أبى أمية ٥٧١٢
أن الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة، وعبد الرحمن بن سابط، قال: أتى النبي صَالهِ بعبد، فقيل:
يارسول الله هذا عبد قد سرق، ووجدت سرقته معه، وقامت البينة علیه . فقال رجل : یانی الله ،
هذا عبد بنى فلان ، أيتام ليس لهم مال غيره، فتركه، ثم أتى به الثانية ، فتركه، ثم أتى به الثالثة، فتركه،
ثم أتى به الرابعة ، فتركه، ثم أتى به الخامسة ، فقطع يده، ثم السادسة ، فقطع رجله ، ثم السابعة،
فقطع يده ، ثم الثامنة، فقطع رجله ، ثم قال: أربع بأربع، انتهى. وعن عبد الرزاق رواه إسحاق
ابن راهويه فى " مسنده" بسنده ، ومتنه ، وكذلك رواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه" حدثنا محمد
ابن أبى بكر عن ابن جريج أخبرنى عبد ربه ابن أبى أمية بن الحارث عن الحارث بن عبد الله به.
.(*) ...
قوله : والحديث طعن فيه الطحاوى ..
الاثار: روى مالك فى "الموطأ" (٣) عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رجلا من ٥٧١٣
اليمن أقطع اليد والرجل قدم ، فنزل على أبى بكر الصديق، فشكى إليه أن عامل اليمن ظلمه ، فكان
يصلى من الليل ، فيقول: أبو بكر : وأبيك ما ليلك بليل سارق، ثم إنهم فقدوا عقداً لأسماء بنت
عميس ، امرأة أبى بكر الصديق ، فجعل الرجل يطوف معهم ، ويقول: اللهم عليك بمن بيَّت أهل
هذا البيت الصالح، فوجدوا الحلى عند صائغ، زعم أن الأقطع جاءه به ، فاعترف الأقطع، أو شهد
عليه ، فأمر به أبو بكر ، فقطعت يده اليسرى ، وقال أبو بكر: لدعاؤه على نفسه أشدّ عليه من
سرقته، انتهى. ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، ٥٧١٤
(١) عند الدار قطنى فى " الحدود،، ص ٤٦ ٣ وقال الهيشمى فى ١١ مجمع الزوائد،، ص ٢٧٥ - ج ٦ : رواه
الطبرانى، وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف، انتهى (٢) عند مالك فى " الموطأ - فى حد السرقة،، ص ٣٥٤
(*) هكذا فى الفخ التى نراجع عليها، ويتضح بالتأمل أن هنا سقطاً [البجنورى]

٣٧٤
نصب الراية
قالت : قدم على أبى بكر رجل أقطع ، فشكى إليه أن يعلى بن أمية قطع يده ورجله فى سرقة ، وقال:
والله مازدت على أنه كان يولينى شيئاً من عمله، دفنته فى فريضة واحدة ، فقطع يدى ، ورجلى ،
فقال له أبو بكر : إن كنت صادقاً فلأقیدن لك منه، فلم يلبثوا إلا قليلاً حتى فقد آل أبى بكر حلیاً لهم،
فاستقبل القبلة، ورفع يده، وقال: اللهم أظهر من سرق أهل هذا البيت الصالح، قال: فما انتصف
النهار حتى عثروا على المتاع عنده، فقال له أبو بكر: ويلك! إنك لقليل العلم بالله، فقطع أبو بكريده
الثانية، قال ابن جريج: وكان اسمه جبر، أو جبير، وكان أبو بكر يقول: لجرأته على الله أغيظ عندى
٥٧١٥ من سرقته ، انتهى . قال محمد بن الحسن فى " موطئه" (١): قال الزهرى: ويروى عن عائشة ،
قالت: إنما كان الذى سرق حلى أسماء أقطع اليد اليمنى، فقطع أبو بكر رجله اليسرى ، وكانت تنكر
أن يكون أقطع اليد والرجل ، قال: وكان ابن شهاب أعلم بهذا الحديث من غيره، انتهى .
٥٧١٦
قوله: روى عن على رضى الله عنه أنه قال: إنى لأستحمى من الله أن لا أدع له يداً يأكل بها،
٥٧١٧ ويستنجى بها، ورجلا يمشى عليها ؛ قلت: رواه محمد بن الحسن فى " كتاب الآثار"؛ أخبرنا
أبو حنيفة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن على بن أبى طالب ، قال: إذا سرق السارق
قطعت يده اليمنى ، فان عاد قطعت رجله اليسرى ، فان عاد ضمنته السجن، حتى يحدث خيراً، إنى
لأستحى من الله أن أدعه ليس له يد يأكل بها ، ويستنجى بها، ورجل يمشى عليها، انتهى. ومن طريق
محمد بن الحسن رواه الدار قطنى فى "سننه" (٣) بسنده ومتنه؛ ورواه عبد الرزاق فى " مصنفه"
٥٧١٨ أخبرنا معمر عن جابر عن الشعبى، قال: كان على لا يقطع إلا اليد والرجل ، وإن سرق بعد ذلك
سجنه ، ويقول : إنى لأستحی من الله أن لا أدع له يدآ يأكل بها، ويستنجى ، انتهى. ورواه
٥٧١٩ ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه، قال: كان على
لا يزيد على أن يقطع السارق يداً ورجلا، فإذا أتى به بعد ذلك ، قال : إنى لأستحى أن أدعه
٥٧٢٠ لا يتطهر لصلاته، ولكن احبسوه، انتهى. وأخرجه البيهقي (٣) عن عبد الله بن سلمة عن على أنه
أتى بسارق ، فقطع يده، ثم أتى به، فقطع رجله ، ثم أتى به، فقال: أقطع يده؟ بأى شىء يتمسح؟
وبأى شى يأكل؟ أقطع رجله ! على أى شىء يمشى؟ إنى لأستحي من الله، ثم ضربه، وخلده
فى السجن ، انتهى .
أثر آخر: قال ابن أبى شيبة حدثنا أبو خالد عن حجاج عن عمرو بن دينار أن نجدة كتب
(١) عند محمد فى٦ الموطأَّ - فى الحدود - باب السارق يسرق، وقد قطعت يده، أو يده ورجله،، ص ٢٣٤،
(٢) عند الدارقطنى فى " الحدود ،، ص ٣٣٢
وعند الدار قطنى فى « الحدود ،، ص ٣٦٥ - ج ٢
(٣) عند البيهقى فى " السنن ،، ص ٢٧٣ - ج ٨

٣٧٥
كتاب السرقة
إلى ابن عباس يسأله عن السارق ، فكتب إليه بمثل قول على، حدثنا أبو خالد عن حجاج عن ٥٧٢١
سماك عن بعض أصحابه أن عمر استشارهم فى سارق ، فأجمعوا على مثل قول على ، انتهى . حدثنا ٥٧٢١ (م)
أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول أن عمر قال : إذا سرق فاقطعوا يده ، ثم
إن عاد فاقطعوا رجله ، ولا تقطعوا يده الأخرى ، وذروه يأكل بها ، ويستنجى بها ، ولكن
احبسوه عن المسلمين، انتهى. وأخرج عن النخعى قال: كانوا يقولون: لا يترك ابن آدم مثل البهيمة ٥٧٢٢
ليس لہ ید یأ کل بها ، ویستنجی بها ، انتهى .
قوله: وبهذا حاج علىّ بقية الصحابة فيجهم؛ قلت: فى " التنقيح" قال سعيد بن منصور: ٥٧٢٣
ثنا أبو معشر عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه، قال: حضرت على بن أبى طالب أتى برجل
مقطوع اليد والرجل ، قد سرق ، فقال لأصحابه: ماترون فى هذا ؟ قالوا : اقطعه يا أمير المؤمنين ،
قال: قتلته إذاً ، وما عليه القتل ، بأى شىء يأكل الطعام؟! بأى شىء يتوضأ للصلاة؟! بأى شىء
يغتسل من جنابته؟! بأى شىء يقوم على حاجته؟!، فرده إلى السجن أياما، ثم أخرجه ، فاستشار
أصحابه، فقالوا مثل قولهم الأول ، وقال لهم مثل ماقال أول مرة ، بجلده جلداً شديداً، ثم أرسله،
وقال سعيد أيضاً: حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عائذ ، قال : أتى ٥٧٢٤
عمر بن الخطاب بأقطع اليد والرجل ، قد سرق، فأمر أن تقطع رجله، فقال على: قال الله تعالى:
﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله) الآية، فقد قطعت يد هذا، فلا ينبغى أن تقطع رجله ، فتدعه
ليس له قائمة يمشى عليها، إما أن تعزره، وإما أن تودعه السجن ، فاستودعه السجن ، انتهى . وهذا
الثانی رواه البيهقى فى "سننه".
الحديث الرابع عشر: قال عليه السلام: (( لاغرم على السارق بعد ماقطعت يمينه)) ؛ ٥٧٢٥
قلت : غريب بهذا اللفظ، وبمعناه ما أخرجه النسائى فى "سننه" (١) عن حسان بن عبد الله عن ٥٧٢٦
المفضل بن فضالة عن يونس بن يزيد عن سعد بن إبراهيم عن المسور بن إبراهيم عن عبد الرحمن
ابن عوف، أن رسول اللّه عَّ اله قال: لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد، انتهى: قال النسائى:
هذا مرسل، وليس بثابت، انتهى. وأخرجه الدار قطنى فى "سفنه" بلفظ": ((لا غرم على السارق بعد ٥٧٢٧
قطع يمينه))، انتهى. وقال: والمسور بن إبراهيم لم يدرك عبد الرحمن بن عوف، فان صح إسناده
فهو مرسل ، قال: وسعد بن إبراهيم مجهول، انتهى . قال ابن القطان: وصدق فيما قال، انتهى.
ورواه البزار فى " مسنده" بلفظ: لا يضمن السارق سرقته بعد إقامة الحد، قال: والمسوربن إبراهيم ٥٧٢٨
(١) عند النسائى فى (( آخر السرقة،، ص ٢٦٢ - ج ٢، وعند الدارقطى فى ١١ الحدود،، ص ٣٦٥

٣٧٦
نصب الراية
لم يلق عبد الرحمن بن عوف، انتهى. ورواه الطبراني في ((معجمه الوسط)) وقال: لا يروى عن
عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد ، وهو غير متصل ، لأن المسور لم يسمع من جده
عبد الرحمن ، انتهى. وقال عبد الحق فى "أحكامه": إسناده منقطع، قال ابن القطان فى "كتابه" :
وفيه مع الانقطاع بين المسور وجده عبد الرحمن بن عوف ، انقطاع آخر بين المفضل .
ويونس ، فقد رواه إسحاق بن الفرات عن المفضل بن فضالة ، جعل فيه الزهرى بين يونس
ابن يزيد ، وسعد بن إبراهيم ، قال : وفيه مع ذلك الجهل بحال المسور ، فإنه لا يعرف له
٥٧٢٩ حال، انتهى كلامه. وقال ابن أبى حاتم " فى كتاب العلل"(١): سألت أبى عن حديث رواه المفضل
ابن فضالة عن يونس بن يزيد الأيلى عن سعد بن إبراهيم عن المسور بن إبراهيم عن عبد الرحمن
ابن عوف عن النبي ◌َّ اللّهِ، قال: ((لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد))، فقال أبى: هذا حديث
منكر، ومسور لم يلق عبد الرحمن، انتهى. وقال البيهقى فى " كتاب المعرفة" (٢): هذا حديث رواه
المفضل بن فضالة قاضى مصر ، واختلف عليه فيه ، فقيل : عنه عن يونس بن يزيد عن سعد ، وقيل:
عنه عن يونس عن الزهرى عن سعد ، وقيل : عنه عن يونس عن سعد بن إبراهيم عن أخيه المسور،
فان كان سعد هذا هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فقال أهل العلم بالحديث : لا نعرف له
فى التواريخ أخا معروفاً بالرواية يقال له: المسور، وإن كان غيره، فلا نعرفه، ولا نعرف أخاه،
قال البيهقى: وقد رأيت حديثاً لسعد بن محمد بن المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، فال
كان هذا الانتساب صحيحاً ، وثبت كون المسور أخاً لسعد بن إبراهيم ، فلم يثبت له سماع من جده
عبد الرحمن ، ولا رؤية ، وذلك لأن إبراهيم بن عبد الرحمن كان فى خلافة عمر بن الخطاب صبياً
صغيراً، ومات أبوه فى خلافة عثمان، فانما كان أدرك أولاده بعد موت أبيه، وإنما رواية ابنيه
المعروفين: صالح، وسعد عن أبيهما عن عبد الرحمن ، فهذا الذى عرفناه بحفدته - وفيه نظر -
لا يعرف له رؤية، ولارواية عن جده ، ولاعن غيره من الصحابة ، فهو مع الجهالة منقطع، وبمثل
٥٧٣٠ هذه الرواية لا تترك أموال المسلمين تذهب باطلا، وقد قال عليه السلام: «على اليد ما أخذت
حتى تؤدى))، انتهى كلامه بحروفه . وقال فى "التنقيح" فيوجد فى بعض النسخ سعيد بن إبراهيم،
والمعروف سعد، قال ابن أبى حاتم: مسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أخو صالح، وسعد
انى إبراهيم روى عن عبد الرحمن بن عوف مرسلا ، وقال ابن المنذر: سعد بن إبراهيم هذا مجهول،
وقيل : إنه الزهرى قاضى المدينة، وهو أحد الثقات الأثبات، لكن قال البيهقى: إن الزهرى
لا يعرف له أخ معروف بالرواية يقال له: المسور، والله أعلم.
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى كتاب العلل - فى الحدود،، ص ٤٥٢ - ج ١. (٢) وذكر هذا الكلام فى «السنن
أيضاً - فى باب غرم السارق،، ص ٢٧٧ - ج ٨، وانظر ماقال صاحب " الجوهر النقي،، ههنا

٣٧٧
كتاب السير
كتاب السير
الحديث الأول: قال عليه السلام: «الجهاد ماض إلى يوم القيامة))؛ قلت: أخرجه ٥٧٣١
أبو داود فى "سننه"(١) عن يزيد بن أبى نشبة عن أنس، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: «ثلاث من ٥٧٣٢
أصل الإيمان: الكف عمن قال لا إله إلا الله، ولا نكفره بذنب، ولا نخرجه من الإسلام
بعمل ، والجهاد ماض منذ بعثنى اللّه إلى أن يقاتل آخر أمتى الدجال، لا يبطله جور جائر، ولاعدل
عادل ، والإِيمان بالأقدار))، انتهى. وبقية السند: حدثنا سعيد بن منصور ثنا أبو معاوية ثنا جعفر
ابن برقان عن يزيد بن أبى نشبة به، قال المنذرى فى "مختصره": يزيد بن أبى نشبة فى معنى المجهول؛
وقال عبد الحق : يزيد بن أبى نشبة هو رجل من بنى سليم، لم يرو عنه إلا جعفر بن برقان ، انتهى.
الحديث الثانى: روى أن النبى مَّ اله أخذ دروعا من صفوان؛ قلت: أخرجه أبو داود ٥٧٣٣
فى "البيوع" (٣)، والنسائى فى "العارية" عن شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن أمية بن صفوان ٥٧٣٤
ابن أمية عن أبيه صفوان بن أمية أن النبي صَّ التّ استعار منه دروعاً يوم حنين، فقال: أغصب يامحمد؟
قال: بل عارية مضمونة، انتهى. ورواه أحمد فى "مسنده"، والحاكم فى "المستدرك - فى البيوع"(٣).
وقال: وله شاهد صحيح، ثم أخرجه عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللّه صَي اللهٍ ٥٧٣٥
استعار من صفوان بن أمية أدرعا وسلاحا فى غزوة حنين، فقال : يا رسول الله عارية مؤداة؟
قال: نعم، انتهى. وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، انتهى . ورواه ابن حبان
فى "صحيحه" فى النوع الحادى عشر، من القسم الرابع، عن قتادة عن عطاء عن صفوان بن يعلى ٥٧٣٦
ابن أمية عن أبيه يعلى بن أمية، قال: قال رسول اللّه صَلّ: إذا أتتك رسلى فأعطهم ثلاثين بعيراً،
وثلاثين درعا، قال : قلت : أعارية مؤداة يارسول الله ؟ قال : نعم ، انتهى . وكذلك رواه
أبو داود (٤)، والنسائى، وسيأتى بقية الكلام عليه فى " كتاب العارية" إن شاء اللّه تعالى.
قوله: روى أن عمر رضى الله عنه كان يغزى الأعزب عن ذى الحليلة، ويعطى الشاخص ٥٧٣٧
فرس القاعد ؛ قلت: رواه ابن أبى شيبة في ((مصنفه - في أبواب الجهاد )) حدثنا حفص ٥٧٣٧ م
(١) عند أبى داود فى " الجهاد - باب فى الغزو مع أئمة الجور،، ص ٣٤٣ - ج ١ (٢) عند أبى داود
فى " البيوع - باب فى تضمين العارية،، ص ١٤٥ - ج ٢ (٣) فى " المستدرك - فى البيوع ،، ص ٤٧ - ج ٢
(٤) عند أبى داود في " البيوع - فى باب تضمين العارية،، ص ١٤٦ - ج ٢

٢٧٨
نصب الراية
ابن غياث عن عاصم عن أبى مجلز، قال : كان عمر يغزى العزب ، ويأخذ فرس المقيم فيعطيه
المسافر، انتهى. وبوّب له " باب ماقالوا فى العزب يغزى، ويترك المتزوج"، ثم ذكر الحديث ؛
٥٧٣٧ م ورواه ابن سعد فى "الطبقات (١) فى ترجمة عمر بن الخطاب" أخبرنا محمد بن عمر الواقدى ثنا قيس
ابن الربيع عن عاصم الأحول عن أبى عثمان النهدى عن عمر بن الخطاب أنه كان يغزى الأعزب
عن ذى الحليلة، ويغزى الفارس عن القاعد، انتهى. والله أعلم .
باب كيفية القتال
الحديث الأول: روى أن النبي صَ لّ ماقاتل قوما حتى دعاهم إلى الإسلام؛ قلت : رواه
٥٧٣٨
٥٧٣٨ م عبد الرزاق فى "مصنفه" حدثنا سفيان الثورى عن ابن أبى نجيح عن أبيه عن ابن عباس ، قال:
ما قاتل رسول اللّه صَّ الهي قوما حتى دعاهم، انتهى. وكذلك رواه الحاكم فى "المستدرك - فى كتاب
الإِيمان"، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، انتهى. ورواه أحمد فى " مسنده".
والطبرانى فى "معجمه"، والله أعلم.
٥٧٣٩
أحاديث الباب: روى أحمد فى "مسنده" حدثنا يزيد بن هارون ثنا أبو جناب الكلبى عن
يحي بن هانىء بن عروة عن فروة بن مسيك، قال: أتيت رسول اللّه مَّ اله فقلت: يارسول الله
أقاتل بمقبل قومى مديرهم ؟ قال: نعم ، فلما وليت دعانى، فقال: لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى
الإسلام، مختصر.
حديث آخر : روى عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا عمر بن ذر عن يحيى بن إسحاق بن
٥٧٤٠
عبد الله بن أبى طلحة عن على أن النبى معَّ الٍّ قال له حين بعثه: لا تقاتل قوما حتى تدعوهم، انتهى.
٥٧٤١
حديث آخر : روى الطبرانى فى " معجمه الوسط " من حديث سفيان عن عمر بن ذر عن
إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس بن مالك أن النبي صَ لّ بعث علياً إلى قوم يقاتلهم،
وقال له، إلى آخره؛ وقال : لم يروه عن إسحاق، إلا عمر بن ذر .
حديث آخر: أخرجه أحمد فى "مسنده"، والحاكم فى "المستدرك" عن حماد عن عطاء
ابن السائب عن أبى البخترى عن سلمان أنه انتهى إلى حصن ، أو مدينة، فقال لأصحابه : دعونى
٥٧٤٢
(١) عند ابن سعد فى " ترجمة عمر،، ص ٢٢٠ - الأول من الثالث.

٣٧٩
كتاب السير
أدعوهم كما رأيت رسول اللّه عَّ الي يدعوهم، فقال لهم: إنما كنت رجلا منكم فهدانى اللّه للإسلام،
فإِن أسلمتم فلكم مالنا وعليكم ما علينا، وإن أيتم فأدوا الجزية وأنتم صاغرون، فإِن أبيتم نابذنا كم
على سواء، إن الله لا يحب الخائنين، ففعل ذلك بهم ثلاثة أيام ، فلما كان فى اليوم الرابع أمر الناس.
فندوا إليها ففتحوها ، انتهى .
حديث آخر : استدل بعض العلماء على وجوب الدعوة قبل القتال بما أخرجه الأئمة الستة ٥٧٤٣
عن أبى معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس أن النبى معَّ الَّهِ بعث معاذاً إلى اليمن، وقال له: إنك
تقدم على قوم أهل كتاب ، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، الحديث ، ولكنا نقول :
إنه سقط الوجوب بحديث أنه عليه السلام أغار على بنى المصطلق فتبقى السنة ، والله أعلم .
٥٧٤٤
الحديث الثانى : قال عليه السلام: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللّه ؛ ٥٧٤٥
قلت : روى من حديث أبى هريرة ؛ ومن حديث ابن عمر ؛ ومن حديث جابر ؛ ومن حديث
عمر ؛ ومن حديث أنس.
فحديث أبى هريرة أخرجه البخارى، ومسلم (١) عن أبى هريرة أن رسول اللّه مَّ الذي قال: ٥٧٤٥ م
أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم منى ماله ونفسه
إلا بحقه ، وحسابه على اللّه، انتهى. وفى لفظ لمسلم: حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بى
وبما جئت به ، فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله، انتهى.
وحديث عمر: أخرجه البخارى، ومسلم أيضاً (٢) عن أبى هريرة قال: لما توفى رسول الله ٥٧٤٦
صَّ اللّهِ، واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبى بكر
رضى الله عنهما: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول اللّه مَّ اله: أمرت أن أقاتل الناس
حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم من ماله، ونفسه إلا بحقه ، وحسابه
على اللّه ؟ قال أبو بكر: واللّه لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فان الزكاة حق المال،
والله لو منعونى عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صَّ له لقاتلتهم على منعه، فقال عمر: فو الله
ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبى بكر للقتال، فعرفت أنه الحق، انتهى. وفى لفظ للبخارى:
واللّه لو منعونى عناقا ، أخرجه فى الزكاة .
(١) عند البخارى فى ١١ الجماد،، ٤١٤ - ج ١، وعند مسلم فى ١١ كتاب الايمان،، ص ٣٧ - ج ١
(٢) عند مسلم فى ١, الايمان،، ص ٣٧ - ج ١، وعند البخارى فى ((أوائل الزكاة،، ص ١٨٨ - ج ١، وغيره

٣٨٠
نصب الراية
٥٧٤٧ وحديث ابن عمر: أخرجاه أيضاً (١) عنه قال: قال رسول الله وَله: ((أمرت أن أقاتل الناس
حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول اللّه، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة ، فاذا
فعلوه عصموا منى دماءهم وأموالهم، وحسابهم على اللّه))، انتهى. زاد البخارى: إلا بحق الإِسلام.
وحديث جابر: أخرجه مسلم (٢) عن أبى الزبير عنه، قال: قال رسول اللّه صَ له : أمرت
٥٧٤٨
أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، بلفظ حديث أبى هريرة، وزاد: ثم قرأ ﴿إنما أنت مذكر،
لست عليهم بمصيطر )، انتهى .
٥٧٤٩ وحديث أنس: أخرجه البخارى (٣) عنه فى "الصلاة" قال: قال رسول اللّه صَّ اله: أمرت
أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا
ذبيحتنا ، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله، انتهى.
٥٧٥٠ وفيه حديث آخر: أخرجه مسلم (٤) عن طارق بن أشيم، قال: سمعت رسول اللّه عد اله
يقول: من قال: لا إله إلا الله، وكفربما يعبد من دون الله، حرم الله ماله ودمه، وحسابه على الله،
وفى لفظ من وحد الله، أخرجها كلها مسلم فى "الإِيمان"
٥٧٥١ الحديث الثالث: روى أن النبي صَّالله أمر أمراء الجيوش بأخذ الجزية من الكفار إذا
٥٧٥٢ امتنعوا من الإسلام؛ قلت : أخرجه الجماعة (٥) - إلا البخارى - عن سليمان بن بريدة عن بريدة،
قال: كان رسول اللّه صَّاله إذا أمر أميراً على جيش، أو سرية أوصاه فى خاصته بتقوى الله، ومن
معه من المسلمين خيراً ، ثم قال : اغزوا باسم الله فى سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ،
ولا تغلوا ، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم
إلى ثلاث خصال - أو خلال - فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم ، وكف عنهم: أدعهم إلى الإِسلام،
فإن أجابوك فاقبل منهم ، وكف عنهم. ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم
أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ماللمها جرين، وعليهم ما عليهم، فان أبوا أن يتحولوا منها ، فأخبرهم أنهم
يكونون كأعراب المسلمين، يجرى عليهم حكم الله الذى يجرى على المؤمنين، ولا يكون لهم فى الغنيمة
(١) عند البخارى فى ((((الا يمان - باب (فان تابوا وأقاموا الصلاة)،، ص ٨ - ج ١، وعند مسلم فى " الايمان،،
ص ٣٧ - ج ١ (٢) عند مسلم فى " الايمان،، ص ٣٧ - ج ١ (٣) عند البخارى فى " الصلاة - باب فضل
استقبال القبلة ،، ص ٥٦ - ج ١ (٤) عند مسلم فى ٦٦ كتاب الايمان،، ص ٣٧ - ج ١
(٥) عند مسلم فى ١١ الجهاد - باب تأمير الامام الأمراء،، ص ٨٢ - ج ٢ وعند أبى داود فى " الجهاد - باب فى
دماء المشركين،، ص ٣٥١ - ج ١، وعند الترمذى فى ((أواخر السير - باب ماجاء فى وصية النبي صلى الله عليه وسلم،،
من ٢٠٨ - ج ١، وعند ابن ماجه في ,, الجهاد - باب وصية الامام ،، ص ٢١٠