النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١
كتاب الحدود
قلت : رواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه - فى كتاب الجنائز" حدثنا أبو معاوية عن أبى حنيفة ٥٤٥٠
عن علقمة بن مرتد عن ابن بريدة عن أبيه بريدة ، قال: لما رجم ماعز، قالوا : يارسول الله
ما نصنع به ؟ قال: ((اصنعوا به ماتصنعون بموتاكم ، من الغسل ، والكفن ، والخنوط ،
والصلاة عليه» ، انتهى .
الحديث الثانى عشر: روى أن النبى عَ لَّهِ صلى على الغامدية بعد مارجمت؛ قلت: رواه ٥٤٥١
الجماعة (١) - إلا البخارى - من حديث عمرانبن حصين أن امرأة من جهينة أتت النبي صَّ اله، وهى ٥٤٥١ م
حبلى من الزنا، فقالت: يانبي الله أصبت حداً فأقه على، فدعا النبى معَّهِ وليها، فقال: أحسن إليها،
فاذا وضعت فأتنى بها، ففعل، فأمر بها النبي صَّ اللّهِ فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجت، ثم صلى
عليها، فقال له عمر: تصلى عليها يانى الله، وقدزنت؟ فقال: ((لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين
من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله؟))، انتهى. وأخرجه
مسلم أيضاً من حديث بريدة مشتملا على قصة ماعز ، والغامدية معاً، وفيه : ثم أمر بها فصلى عليها،
ودفنت ، وفيه بشير بن المهاجر ، قال المنذرى فى " مختصره" : ليس له فى "صحيح مسلم" سوى هذا
الحديث، وقد وثقه يحيى بن معين، وقال الإِمام أحمد: منكر الحديث، يجىء بالعجائب، مرجى،
متهم، وقال أبو حاتم الرازى: يكتب حديثه، ولا يحتج به ، ولا عيب على مسلم فى إخراج هذا
الحديث، فإنه أتى به فى الطبقة الثانية ، ليبين اطلاعه على طرق الحديث ، انتهى كلامه.
وفى الباب حديث الصلاة على ماعز: رواه البخارى فى "صحيحه (٣) - فى أول كتاب
المحاربين" حدثنا محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن أبى سلمة عن جابر، ٥٤٥٢
فذكر قصة ماعز، وفى آخره: ثم أمر به فرجم، وقال له النبي صَ لِّ خيراً، وصلى عليه، قال
ابن القطان فى " كتابه": قيل للبخارى: قوله: وصلى عليه ، قاله غير معمر؟ قال: لا، انتهى.
ورواه أبوداود (٣) عن محمد بن المتوكل، والحسن بن على ، كلاهما عن عبد الرزاق به ؛ ورواه
(١) عند مسلم فى « حد الزنا،، ص ٦٨ - ج ٢، وعند أبى داود فى ," الحدود،، ص ٢٥٣ - ج ٢،
وعند النسائى فى «الجنائز - باب الصلاة على المرجوم،، ص ٢٧٨ - ج ١ (٢) عند البخارى فى ٠, كتاب المحاربين
- باب الرحم بالمصلى،، ص ١٠٠٢ - ج ٢، وفيه سئل أبو عبد الله، صلى عليه يصح؟ قال: رواه معمر ، فقيل له:
رواه غير معمر ؟ قال : لا
(٣) وعند أبي داود ,, باب الرجم،، ص ٢٥٢ - ج ٢، وبعند الترمذى فى " الحدود - باب ماجاء فى در. الحد
عن المعترف إذا رجع ،، ص ١٨٤ - ج ١، وعند النسائى فى ١١ الصغرى،، عن محمد بن يحيى، ونوح بن حبيب فى
كتاب الجنائز - باب ترك الصلاة على المرجوم ،، ص ٢٧٨ - ج ١
٣٢٢
نصب الراية
الترمذى عن الحسن بن على به ، وقال: حسن صحيح؛ ورواه النسائى فى" الجنائز" عن محمد بن يحيى،
ومحمد بن رافع ، ونوح بن حبيب، ثلاثتهم عن عبد الرزاق به ، وقالوا فيه كلهم : ولم يصلّ عليه؛
قال المنذرى فى "حواشيه": وقد أعل بعضهم هذه الزيادة بأن محمود بن غيلان شيخ البخارى،
تفرد بها عن عبد الرزاق، وقد حالفه عن عبد الرزاق جماعة: محمد بن يحي الذهلى . ونوح بن حبيب،
وحميد بن زنجويه، وإسحاق بن راهويه ، وأحمد بن منصور الرمادى، وإسحاق بن إبراهيم الدبرى،
والحسن بن على، ومحمد بن المتوكل ، قال : فهؤلاء ثمانية ، قد خالفوا محمود بن غيلان فى هذه
الزيادة، وفيهم هؤلاء الحفاظ: إسحاق بن راهويه. ومحمد بن يحيى الذهلى، وحميد بن زنجويه ، ولم
يذكرها أحد منهم، وحديث إسحاق بن راهويه فى "مسلم" (١)، إلا أنه لم يذكر لفظه، وأحال على
حديث عقيل قبله ، وليس فيه ذكر الصلاة ، قال: وإذا حملت الصلاة فى حديث محمود بن
غيلان على الدعاء اتفقت الأحاديث - يعنى حديث ماعز، والغامدية -، انتهى.
٥٤٥٣
حديث آخر: فى الصلاة عليه ، أخرجه أبوقرة الزبيدى عن ابن جريج عن عبد الله
ابن أبى بكر عن أبى أيوب عن أبى أمامة بن سهل الأنصارى أن النبي صَ لّهِ صلى الظهر يوم رجم
ماعز ، وطول فى الأوليين، حتى كاد الناس يعجزون من طول الصلاة. فلما انصرف أمر به فرجم،
فلم يقتل، حتى رماه عمر بن الخطاب بلحى بعير، فأصاب رأسه، فقتله، وصلى عليه النبي صَ لّهِ ،
والناس ، مختصر. وهذا اللفظ يبعد تأويل الصلاة بالدعاء ، لأن الناس صلوا عليه بلا خلاف،
وعطف الناس على النبي صَ لّهِ، مشعر بأن صلاة النبي صَّ له كصلاتهم. والله أعلم.
٥٤٥٤
حديث: في ترك الصلاة عليه ، أخرجه أبو داود في (( سننه)) (٢) عن أبى عوانة عن
أبى بشر حدثنى نفر من أهل البصرة عن أبى برزة الأسلمى أن رسول اللّه عَّ لهم لم يصل على ماعز
ابن مالك، ولم ينه عن الصلاة عليه ، انتهى. وضعفه ابن الجوزى فى "التحقيق" بأن فيه مجاهيل ،
ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: ما نعلم أن النبي صَّ اله ترك الصلاة على أحد، إلا على الغال، وقاتل
نفسه، قال: ولو صح هذا الحديث ، فصلاته على الغامدية كانت بعد ذلك، انتهى.
حديث آخر: أخرجه أبو داود (٣) عن ابن عباس أن ماعز بن مالك أتى النبي صَلٍّ ،
فقال: إنه زنى، فأمر به فرجم، ولم يصل عليه، انتهى. قال النووى فى "الخلاصة": إسناده
صحيح ، وأخرجه النسائى عن عكرمة مرسلا ، قال النووى : ويجمع بين الروايتين بأن رواية
٥٤٥٥
(١) عند مسلم فى " باب الرجم،، ص ٦٦ - ج ٢ (٢) عند أبي داود فى " الجنائز - باب الصلاة على من
قتلته الحدود ،، ص ٩٨ - ج ٢ (٣) عند أبي داود فى الحدود - باب الرجم،، ص ٢٠١ - ج ٢
٣٢٣
كتاب الحدود
الأثبات مقدمة ، لأنها زيادة علم، أو أنه عليه السلام أمرهم بالصلاة عليه، ولم يصل هو بنفسه
عليه ، انتهى كلامه.
قوله: روى أن علياً لما أراد أن يقيم الحد كسر ثمرة السوط؛ قلت: غريب؛ وروى ابن ٥٤٥٦
أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا عيسى بن يونس عن حنظلة السدوسى، قال: سمعت أنس بن مالك ٥٤٥٧
يقول: كان يؤمر بالسوط ، فيقطع ثمرته، ثم يدق بين حجرين، حتى يلين، ثم يضرب به، قلنالأنس:
فى زمان من كان هذا؟ قال: فى زمان عمر بن الخطاب، انتهى. وأخرج ابن أبى شيبة، وعبد الرزاق
فى "مصنفيهما" عن يحيى بن عبد اللّه التيمى عن أبى ماجد الحنفى عن ابن مسعود، أن رجلا جاء بابن ٥٤٥٨
أخ له إليه، فقال: إنه سكران، فقال: ترتروه، ومزمزوه، واستنكهوه، ففعلوا، فرفعه إلى السجن،
ثم عاد به من الغد، وعاد بسوط ، ثم أمر بثمرته فدقت بين حجرين، حتى صارت درة ، ثم قال
للجلاد: اجلد، وأرجع يدك، وأعط كل عضو حقه، انتهى. وروى عبد الرزاق فى "مصنفة":
أخبرنا معمر عن يحيى بن أبى كثير أن رجلا أتى النبي صَّ الهِ، فقال: يارسول الله إنى أصبت حداً ٥٤٥٩
فأقمه على ، فدعا رسول اللّه صَّ اله بسوط شديد له ثمرة، فقال: سوط دون هذا، فأتى بسوط
مكسور لين، فقال: سوط فوق هذا ، فأتى بسوط بين سوطين ، فقال : هذا ، فأمر به بجلد ؛ ورواه
ابن أبى شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم أن النبي صَ لِّ أنى برجل
قد أصاب حداً، فذكره بنحوه، ورواه مالك فى "الموطأ " (١) قال أبو مصعب: أخبرنا مالك عن زيد ٥٤٦٠
ابن أسلم أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا؛ فدعا له رسول اللّه مَّ الم بسوط، فأتى بسوط مكسور،
فقال: فوق هذا ، فأنى بسوط جديد لم يقطع ثمرته ، فقال : بين هذين ، فأتى بسوط قد ركب به
ولان، فأمر به جلد ، ثم قال: أيها الناس قد آن لكم أن تتهوا عن حدود الله، فمن أصاب من هذه
القاذورة شيئاً، فليستتر بستر الله، فانه من يبد لنا صفحته، نقم عليه كتاب الله ، انتهى.
قوله: روى أن علياً كان يأمر بالتجريد فى الحدود ؛ قلت: غريب ، وروى عنه خلافه ، ٥٤٦١
كما رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا الثورى عن جابر عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه ٥٤٦٢
عن على أنه أتى برجل فى حد، فضربه، وعليه كساء له قَسْطَلانى قاعداً، انتهى. أخبرنا إسرائيل ٥٤٦٣
ابن يونس عن أبى إسحاق عن رجل أن علياً ضرب جارية ، جردت وتحت ثيابها درع حديد،
ألبسها إياه أهلها، ونفاها إلى البصرة، انتهى. أخبرنا ابن عيينة عن مطرف عن الشعبى، قال: ٥٤٦٤
سألت المغيرة بن شعبة عن المحدود أتنزع عنه ثيابه ؟ قال : لا، إلا أن يكون فرواً، أو
(١) عند مالك فى " الموطأ - فى الحدود - باب ماجاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا،، ص ٣٥٠
٣٢٤
نصب الراية
٥٤٦٥ محشواً، انتهى. أخبرنا الثورى عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم عن ابن مسعود، قال: لا يحل
فى هذه الأمة التجريد، ولا مد، ولا غل ، انتهى .
٥٤٦٦ الحديث الثالث عشر: قال عليه السلام للذى أمره بضرب الحد: «اتق الوجه
والمذاكير))؛ قلت: غريب مرفوعا؛ وروى موقوفا على علىّ، رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه"
٥٤٦٧ حدثنا حفص عن ابن أبى ليلى عن عدى بن ثابت عن المهاجر بن عميرة عن على أنه أتى برجل سكران.
أو فى حد، فقال: اضرب ، واعط كل عضو حقه، واتق الوجه والمذاكير ، انتهى . ورواه
عبد الرزاق فى "مصنفه" حدثنا سفيان الثورى عن ابن أبى ليلى عن عدى بن ثابت عن عكرمة بن خالد.
قال: أتى على برجل فى حد ، فذكره ، وقال فى " التنقيح": ورواه سعيد بن منصور حدثنا هشيم
ثنا ابن أبى ليلى عن عدى بن ثابت ، قال : أخبرنى هنيدة بن خالد الكندى عن على ، فذكره .
٥٤٦٨ والنهى عن ضرب الوجه فى " الصحيحين" (١) عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَالٍَّ:
٥٤٦٩ ((إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه،، انتهى. أخرجه مسلم فى " البر". وله فى "اللباس" عن جابر،
قال: نهى النبي ◌ِّ يجِ عن الضرب فى الوجه ، وعن الوسم فى الوجه، انتهى . أخرجه عن
٥٤٧٠ أبى الزبير، وأخرج البخارى عن سالم عن ابن عمر أن النبى و لو كان ينهى أن يضرب الصورة، انتهى.
٥٤٧١ وإذا كان ضرب الوجه منهياً عنه حالة القتل ، كما أخرجه أبوداود عن زكريا بن سليم عن شيخ
حدث عن ابن أبى بكرة عن أبى بكرة، أن النبى عَِّ رجم امرأة، ففر لها إلى الثندوة، ثم قال:
ارموا ، واتقوا الوجه ، فأولى أن يكون منهياً عنه حالة الجلد.
٥٤٧٢ قوله: روى عن أبى بكر أنه قال: اضرب الرأس، فإن فيه شيطاناً؛ قلت: رواه ابن
٥٤٧٣ أبى شيبة فى " مصنفه" حدثنا وكيع عن المسعودى عن القاسم أن أبا بكر أتى برجل انتفى من أبيه،
فقال أبو بكر: اضرب الرأس، فإِن الشيطان فى الرأس، انتهى . والمسعودى ضعيف.
أثر آخر : نحوه عن عمر، رواه الدارمى فى " أوائل مسنده (٣) - فى باب الفتيا"، فقال:
٥٤٧٤
أخبرنا أبو النعمان ثنا حماد بن زيد ثنا يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أن رجلا يقال له : صبيغ،
(١) حديث جابر، عند مسلم فى ١١ اللباس - باب النهى عن ضرب الحيوان فى وجهه ووسمه،، ص ٢٠٢ - ج ٢،
وحديث أبى هريرة، عنده فى « البر والصلة - باب النهى عن ضرب الوجه،، ص ٣٢٢ - ج ٢، وحديث ابن عمر فى
النهى عن ضرب الصورة، عند البخارى فى ١, الذبائح - باب العلم والوسم فى الصورة،، ص ٨٣١ - ج ٢، وحديث
أبى هريرة عنده فى « آخر العتق،، ص ٣٤٧ - ج ١ (٢) عند الدارمى فى ((« باب من هاب الفتيا، وكره التنطع
والتبدع ،، ص ٣١
٣٢٥
كتاب الحدود
قدم المدينة ، فجعل يسأل عن متشابه القرآن ، فأرسل إليه عمر - وقد أعدّ له عراجين النخل -
فقال له : من أنت ؟ قال: أنا عبد الله صبيغ، فأخذ عمر عرجوناً من تلك العراجين ، فضربه على
رأسه، وقال: أنا عبد الله عمر، وجعل عمر يضربه حتى دمى رأسه، فقال: يا أمير المؤمنين
حسبك، قد ذهب الذى كنت أجد فى رأسى ، انتهى.
قوله: قال على: يضرب الرجال فى الحدود قياما، والنساء قعوداً؛ قلت: رواه عبد الرزاق ٥٤٧٥
فى "مصنفه" أخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن على، قال: يضرب الرجل ٥٤٧٦
قائماً ، والمرأة قاعدة فى الحد، انتهى . وأخرجه البيهقى .
الحديث الرابع عشر : روى أنه عليه السلام حفر الغامدية إلى ثندوتها ؛ قلت : رواه ٥٤٧٧
أبو داود فى " سننه" (١) حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثناوكيع بن الجراح عن زكريا بن سليم ٥٤٧٨
أبى عمران، قال: سمعت شيخاً يحدث عن ابن أبى بكرة عن أبى بكرة أن النبي صَّ له رحم امرأة،
غفر لها إلى التندوة، انتهى. وفيه مجهول، وحديثها فى " مسلم" من رواية بريدة. وفيه: ثم أمر ٥٤٧٩
بها خفر لها إلى صدرها ، ثم أمر الناس فرجموها. ويوجد فى بعض نسخ " الهداية" حفر لها إلى
ثديها، والثدى يذكر ويؤنث، قاله الجوهرى، وابن فارس، ولم يذكر الفراء، وثعلب غير التذكير،
قال الجوهرى: الثدى للرجل والمرأة ، وقال ابن فارس : الثدى للمرأة ، ويقال: للرجل ثندوة
- بفتح التاء - بلا همزة . - وبضمها مع الهمزة - وهذا مشعر بتخصيص الثندوة بالرجل، وقد وقع
فى "الصحيح " أن رجلا وضع ذباب سيفه بين ثديبه ، وفى حديث جابر الطويل فى " الحج " ٥٤٨٠
فوضع يده بين ثديى ، ولم أجد أحداً من أهل اللغة ذكر استعمال الثندوة فى المرأة، وفى حديث
أبى داود استعماله، والله أعلم
قوله : روى أن علياً حفر لشراحة؛ قلت: تقدم عند أحمد ، والبيهقى من حديث شراحة ٥٤٨١
عن الشعبى عن على، فذكره، وفيه: وحفر لها ، زاد أحمد: إلى السرة .
قوله : وإن ترك الحفر لا يضره ، لأنه عليه السلام لم يأمر بذلك؛ قلت: هذا ذهول من ٥٤٨٢
المصنف، وتناقض، فانه تقدم فى كلامه أنه عليه السلام حفر الغامدية، وهو فى "مسلم".
الحديث الخامس عشر: روى أنه عليه السلام ماحفر لماعز؛ قلت: رواه مسلم (٣) ٥٤٨٣
من حديث الخدرى، قال: لما أمر النبي صَّ اله برجم ماعز بن مالك خرجنا به إلى البقيع، فوالله ٥٤٨٤
(١) عند أبى داود فى الحدود - باب فى المرأة التى أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجها من جهينة،، ص ٢٥٣ - ج ٢
(٢) عند مسلم فى (" الرجم ،، ص ٦٧ - ج ٢ ، وحديث بريدة، عنده فیه: ص ٦٨ - ج ٢
٣٢٦
نصب الراية
ما أوتقناه ولا حفرنا له ، ولكنه قام لنا. قال: فرميناه بالعظام، والمدر، والخزف، فاشتد،
واشتددنا خلفه، حتى أتى عرض الحرة، فانتصب لنا، فرميناه بجلاميد الحرة، حتى سكت ، قال :
٥٤٨٥ فما استغفر له، ولا سبه، انتهى . ووقع أيضاً فى "مسلم" أنه حفر له من رواية بريدة، وفيه: فلما
كانت الرابعة حفرت له حفرة ، ثم أمر به فرجم ؛ وفى "مسند" أحمد أيضاً من حديث أبى ذر
أنه عليه السلام حفر له، وفيه الحجاج بن أرطاة ، وقد تقدم ، ولما تعذر الجمع بين الروايتين على
البيهقى سكت عنهما، قال فى ((المعرفة)): وأما الحفر للمرجوم ففى مسلم من حديث الخدرى، قال: فما
حفرنا له؛ وفيه من حديث بريدة، فأمر النبى ◌َّلتر فحفر له حفرة، فجعل فيها إلى صدره، انتهى كلامه.
٥٤٨٦ الحديث السادس عشر: قال عليه السلام: ((أربع إلى الولاة))، وذكر منها الحدود؛
٥٤٨٧ قلت: غريب؛ وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا عبدة عن عاصم عن الحسن ، قال: أربعة
٥٤٨٨ إلى السطان: الصلاة، والزكاة، والحدود، والقضاء، انتهى. حدثنا ابن مهدى عن حماد بن سلمة
عن جبلة بن عطية عن عبد الله بن محيريز، قال: الجمعة، والحدود. والزكاة، والفىء إلى السلطان، انتهى.
٥٤٨٩ حدثنا عمر بن أيوب عن مغيرة بن زياد عن عطاء الخراسانى ، قال : إلى السلطان : الزكاة ،
والجمعة، والحدود، انتهى.
٥٤٩٠ الحديث السابع عشر: روى أن النبى منّ اله رجم يهوديين زنيا؛ قلت: أخرجه الأئمة
٥٤٩١ الستة (١) عن ابن عمر مختصراً، ومطولا، أن اليهود جاءوا إلى النبي صَّ اللّهِ فذكروا له أن رجلا
منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول اللّه عَّاليٍ: ما تجدون فى التوراة فى شأن الزنا؟ فقالوا: نفضحهم
ويحلدون، فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة، فنشروها، جعل أحدهم
يده على آية الرجم ، ثم جعل يقرأ ماقبلها ، وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك،
فرفعها فإذا فيها آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله نستله
فرجهما، انتهى. وعند أبى داود (٣) من طريق محمد بن إسحاق عن الزهرى سمعت رجلا من مزينة
يحدث عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة، قال: زنى رجل وامرأة من اليهود، وقد أحصنا حين
قدم رسول اللّه صَ ل المدينة، وقد كان الرجم مكتوبا عليهم فى التوراة ، الحديث . وفيه رجل
(١) عند مسلم فى ١١ الرجم،، ص ٦٩ - ج ٢، وعند البخارى فى(( كتاب المحاربين - باب أحكام أهل الذمة
وإحصانهم إذا زنوا ،، ص ١٠١١ - ج ٢، وعند أبى داود ,, باب رجم اليهودیین ،، ص ٢٥٤ - ج ٢
(٢) عند أبى داود فى ,, باب رجم اليهوديين ،، ص ٢٥٥ - ج ٢
٣٢٧
كتاب الحدود
مجهول، وهو عند ابن حبان فى "صحيحه" فى حديث ابن عمر أن النبى عَّ اله رجم يهوديين قد ٥٤٩٢
أحصنا. انتهى. وعنده فيه أيضاً: فوضع ابن صورياء الأعور يده على آية الرجم.
الحديث الثامن عشر: قال عليه السلام: ((من أشرك بالله فليس بمحصن))؛ قلت : رواه ٥٤٩٣
إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا عبد العزيز بن محمد ثنا عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر عن ٥٤٩٣ م
النبى ◌َّهِ، قال: ((من أشرك بالله فليس بمحصن)). انتهى. قال إسحاق: رفعه مرة، فقال: عن
رسول اللّه عَّ له ووقفه مرة، انتهى. ومن طريق إسحاق بن راهويه رواه الدار قطنى فى "سنته" (١).
ثم قال: لم يرفعه غير إسحاق، ويقال: إنه رجع عن ذلك، والصواب موقوف، انتهى. وهذا لفظ
إسحاق بن راهويه فى "مسنده"، كما تراه ، ليس فيه رجوع ، وإنما أحال التردد على الراوى فى
رفعه ووقفه ، والله أعلم .
طريق آخر : أخرجه الدارقطنى أيضاً عن عفيف بن سالم ثنا سفيان الثورى عن ٥٤٩٤
موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه مطاله: « لا يحصن الشرك بالله
شيئاً))، انتهى. قال الدار قطنى: وهم عفيف فى رفعه ، والصواب موقوف من قول ابن عمر ، انتهى.
قال ابن القطان فى " كتابه": وعفيف بن سالم الموصلى ثقة ، قاله ابن معين ، وأبو حاتم ؛ وإذا
رفعه الثقة لم يضره وقف من وقفه، وإنما علته أنه من رواية أحمد بن أبى نافع عن عفيف المذكور،
وهو أبو سلمة الموصلى ، ولم تثبت عدالته ، قال ابن عدى : سمعت أحمد بن على بن المثنى يقول:
لم یکن موضعاً للحديث،وذكر له فيما ذكر هذا الحديث، وقال: هو منكر من حديث الثورى، انتهى.
وقال الدار قطنى فى " كتاب العلل": هذا حديث يروبه موسى بن عقبة ، واختلف عنه ، فرواه
عفيف بن سالم عن الثورى عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي صَّ له ، وخالفه
أبو أحمد الزبيرى، فرواه عن الثورى عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر موقوفا ، وهو أصح؛
وروى عن إسحاق بن راهويه عن الدراوردى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعا ،
والصحيح موقوف، انتهى . قال البيهقى فى "المعرفة": وكأن المراد بالإحصان فى هذا الحديث
إحصان القذف، وإلا فابن عمر هو الراوى عن رسول اللّه عَلِ أنه رجم يهودبين زنيا، وهو
لا يخالف التى صَ لّهِ فيما يرويه عنه، انتهى. والله أعلم.
الحديث التاسع عشر: قال عليه السلام: ((لا يحصن المسلم اليهودية، ولا النصرانية، ٥٤٩٥
(١) عند الدارقطنى فى ٢, الحدود،، ص ٣٥٠ - ج ٢
٣٢٨
نصب الراية
ولا الحر الأمة، ولا الحرة العبد))؛ قلت: غريب، وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه"، ومن طريقه
٥٤٩٦ الطبرانى فى "معجمه"، والدار قطنى فى "سننه" (١)، وابن عدى فى "الكامل" من حديث أبى بكر
ابن أبى مريم عن على بن أبى طلحة عن كعب بن مالك أنه أراد أن يتزوج يهودية ، فقال له
النبي صَّاللّهِ: لا تتزوجها. فإنها لا تحصنك، انتهى. قال الدار قطنى: وأبوبكر بن أبى مريم ضعيف،
وعلى بن أبى طلحة لم يدرك كعباً، انتهى. وقال ابن عدى: أبو بكر بن أبي مريم بكير الغسانى، الغالب
على حديثه الغرائب، قلّ ما يوافقه عليها الثقات ، وهو من لايحتج بحديثه، وتكتب أحاديثه، فانها
صالحة ، انتهى . وأخرجه أبوداود فى "المراسيل" عن بقية بن الوليد عن عتبة بن تميم عن على
ابن أبى طلحة عن كعب بن مالك به ، فذكره، قال ابن القطان فى "كتابه" : هذا حديث ضعيف
ومنقطع، فانقطاعه فيما بين على بن أبى طلحة ، وكعب بن مالك ، وضعفه من جهة عتبةبن تميم ،
فإنه ممن لا يعرف حاله ، وقد رواه عنه بقية ، وهو من عرف ضعفه ، ولا يعلم روى عن عتبة
ابن تميم إلا بقية، وإسماعيل، انتهى. قال فى "التنقيح": وعتبة وثقه ابن حبان ، انتهى. وقال
عبد الحق فى "أحكامه": لا أعلم أحداً رواه عن على بن أبى طلحة غير عتبة بن تميم ، وأبى بكر
ابن أبى مريم ، وهو ضعيف الإسناد، ومنقطع، انتهى. وقال البيهقى فى "المعرفة": هذا حديث
يرويه أبو بكر بن أبى مريم ، وهو ضعيف عن على بن أبى طلحة عن كعب ، وهو منقطع، فان
على بن أبى طلحة لم يدرك كعباً، قاله الدارقطنى، فيما أخبرنى عنه أبوعبد الرحمن السلمى ، ورواه
بقية بن الوليد عن عتبة بن تميم عن على بن أبى طلحة عن كعب ، وهو أيضاً منقطع . انتهى .
٥٤٩٧ وأخرج ابن أبى شيبة فى " مصنفه" عن الحسن أنه كان يقول: لا تحصن الأمة الحر،
ولا العبد الحرة ، انتهى .
الحديث العشرون : روى أنه عليه السلام لم يجمع فى المحصن بين الجلد والرجم ؛
قلت : فیه حدیث العسیف، وحديث ماعز .
٥٤٩٨
٥٤٩٩ حديث العسيف: أخرجه أصحاب الكتب الستة (٢) عن أبى هريرة، وزيد بن خالد أن
رجلين اختصما إلى رسول اللّه صَّاللّهِ، فقال أحدهما: يارسول اللّه اقض بيننا بكتاب الله، وقال
الآخر ، وكان أفقههما: أجل يارسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله، وأُذن لى أن أتكلم ، قال:
تكلم، قال: إن ابنى كان عسيفاً على هذا، فزنى بامرأته ، فأخبرونى أن على ابنى الرجم ، فافتديت
(١) عند الدارقطنى فى " الحدود،، ص ٣٥٠ - ج ٢ (٢) عند البخارى فى (( كتاب المحاربين - باب الاعتراف
بالزنا ،، ص ١٠٠٨ - ج ٢، وعند مسلم فى " الحدود،، ص ٦٩ - ج ٢، وينظر البقية
٣٢٩
كتاب الحدود
منه بمائة شاة وبجارية لى، ثم سألت أهل العلم، فأخبرونى أنما على ابنى جلد مائة ، وتغريب عام،
وإنما الرجم على امرأته، فقال رسول الله ميّز الي: أما والذى نفسى بيده، لأقضین بینكما بكتاب الله،
أما غنمك وجاريتك فرد إليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس على امرأة
هذا، فان اعترفت فارجمها، قال: فغدا عليها، فاعترفت، فأمر رسول اللّه عَ لّه بها فرجمت، انتهى.
وحديث ماعز : تقدم غير مرة ، وفيه الرجم ، وليس فيه الجلد ، حتى إن الأصوليين
استدلوا على تخصيص الكتاب بالسنة بأنه عليه السلام رجم ماعزاً ، ولم يجلده، لأن آية الجلد
شاملة للمحصن، وغيره .
أحاديث الخصوم: أخرج مسلم (١) عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول اللّه عَ ليهِ : ٥٥٠٠
((خذوا عنى، خذوا عنى، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر، جلد مائة ونفى سنة ، والثيب
بالتيب . جلد مائة والرجم،، انتهى .
وحديث شراحة: تقدم عند البيهقى، وأحمد من رواية الشعبى عن على أنه جلدها يوم الخميس ٥٥٠١
ورجمها يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول اللّه صَّ اللّه، والحديث
فى "البخارى" ليس فيه الجلد، ولفظه عن الشعبى عن على(٢) حين رجم المرأة يوم الجمعة، قال:
رجمتها بسنة رسول اللّه صَّ اله، انتهى. والجواب عن ذلك من وجهين: أحدهما: أنه منسوخ،
قال الحازمى فى " كتابه" (٣) روى حديث ماعز جماعة: كسهل بن سعد، وابن عباس ، ونفر تأخر
إسلامهم ، وحديث عبادة كان فى أول الأمر ، وبين الزمانين مدة ، انتهى . وقال المنذرى
فى " مختصره": ذهب إلى الجمع بين الجلد والرجم على بن أبى طالب، وأبىّ بن كعب، وعبد الله بن
مسعود، والحسن البصرى ، وقال أبو بكر الصديق ، وعمربن الخطاب، والزهرى. وإبراهيم النخعى،
وأبو حنيفة، ومالك، والشافعى، والأوزاعى ، وسفيان: إن الثيب عليه الرحم دون الجلد، ورأوا
حديث عبادة منسوخا ، وتمسكوا بأحاديث تدل على النسخ: منها حديث العسيف، أخرجه البخارى،
ومسلم عن أبى هريرة ، وفيه فان اعترفت فارجمها، فغدا عليها، فاعترفت ، فرجها ، فهذا الحديث
آخر الأمرين، لأن راويه أبو هريرة، وهو متأخر الإسلام، ولم يتعرض للجلد فيه بذكر، انتهى.
الثانى: أنه محمول على أن النبى سَ لّه لم يعلم بإحصانه، جلده، ثم علم بإِحصانه فرجمه، يدل عليه
(١) عند مسلم !! باب حد الزنا،، ص ٦٥ - ج ٢ (٢) عند البخارى فى ٠, كتاب المحاربين - باب رجم
المحصن،، ص ١٠٠٦ - ج ٢ (٣) ذكره الحازمي فى ١١ الناسخ والمنسوخ - باب جلد المحصن قبل الرجم،، ص٤.
٣٣٠
نصب الراية
٥٥٠٢ ما أخرجه أبو داود(١)، والنسائى عن ابن وهب ، قال: سمعت ابن جريج يحدث عن أبى الزبير عن
جابر أن رجلا زنى، فأمر به النبى مَّ اللّهِ ، جلد، ثم أخبر أنه كان قد أحصن ، فأمر به فرجم، انتهى.
وأخرجاء أيضاً عن أبى عاصم عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر أن رجلا زنى، فلم يعلم إِحصانه ،
نجلد، ثم علم بإِحصانه فرجم، ولم يذكر الني وتر اتيل، قال النسائى: لا نعلم أحداً رفعه غير ابن وهب،
ووقفه هو الصواب، ورفعه خطأ، انتهى. واختار المصنف الجواب الأول أنه منسوخ، وسيأتى
فی الحدیث الذی بعد هذا الحديث ، انتهى .
٥٥٠٣ الحديث الحادى والعشرون: قال عليه السلام: ((البكر بالبكر جلد مائة، وتغريب عام))؛
٥٥٠٤ قلت: أخرجه مسلم عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول اللّه مَّاتيٍ: ((خذوا عنى،
خذوا عنى، قد جعل الله لهن سبيلا، الثيب بالثيب جلد مائة ، ورمى بالحجارة ، والبكر بالبكر
جلد مائة ، ونفى سنة))، انتهى .
٥٥٠٠ حديث آخر: أخرجه البخارى(٣) عن زيد بن خالد عن النبي صَّ الي أنه أمر فيمن زنى،
ولم يحصن، بجلد مائة وتغريب عام ، قال ابن شهاب: وأخبرنى عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب
غرب، ثم لم تزل تلك السنة، انتهى .
٥٥٠٦ حديث آخر: أخرجه البخارى أيضاً عن أبى هريرة أن رسول اللّه عنّالتي قضى فيمن زنى،
ولم يحصن ، بنفى عام ، وبإقامة الحد عليه، انتهى.
حديث آخر : حديث العسيف ، وقد تقدم، وفيه: وعلى ابنك جلد مائة ، وتغريب عام ،
وفى لفظ للبخارى (٣): وجلد أبنه مائة، وغربه عاما، ذكره فى "الأيمان"، قال المصنف: والحديث
منسوخ كشطره، وهو قوله عليه السلام : الثيب بالثيب جلد مائة ، ورجم بالحجارة - يعنى حديث
عبادة بن الصامت المذكور -، انتهى.
٥٥٠٧ قوله: وعن على أنه قال: كفى بالنفى فتنة؛ قلت: رواه عبد الرزاق فى "مصنفه"، ومحمد
٥٥٠٨ ابن الحسن فى "كتاب الآثار"، قالا : أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم
النخعى ، قال: قال عبد الله بن مسعود فى البكر يزنى بالبكر، قال: يحلدان مائة، وينفيان سنة،
(١) عند أبى داود فى" الحدود - باب الرجم،، ص ٢٥٣ - ج ٢ (٢) عند البخارى فى « كتاب المحاربين
- باب البكر ان يجلدان ويتفيان،، ص ١٠١٠ - ج ٢، وكذا حديث أبى هريرة الآتى (٣) ذكره البخارى فى
(( الأ يمان - باب كيف كان يمين النبى صلى الله عليه وسلم،، ص ٩٨١ - ج ٢؛ قلت: وفى ٥, كتاب المحاربين - باب هل
أمر الامام رجلا. فيضرب الحد غائباً عنه،، ص ١٠١٣ - ج ٢
٣٣١
كتاب الحدود
قال: وقال على : حسبهما من الفتنة أن ينفيا ، انتهى . وروى محمد بن الحسن أخبرنا أبو حنيفة ٥٥٠٩
عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم النخعى ، قال: كفى بالنفى فتنة، انتهى . وروى عبد الرزاق
أخبرنا معمر عن الزهرى عن ابن المسيب ، قال: غرب عمر ربيعة بن أمية بن خلف فى الشراب ٥٥١٠
إلى خيبر ، فلحق بهرقل فتنصر، فقال عمر : لا أغرب بعده مسلماً ، انتهى .
قوله: وعليه يحمل النفى المروى عن بعض الصحابة رضى الله عنهم؛ قلت: روى الترمذى(١) ٥٥١١
حدثنا أبو كريب، ويحيى بن أكثم، قالا: ثنا عبد الله بن إدريس عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر
أن النبى ◌ٍَّ ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب، انتهى.
وقال: حديث غريب ، هكذا رواه غير واحد عن عبد الله بن إدريس عن عبيد الله، فرفعوه؛
ورواه بعضهم عن ابن إدريس عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن أبا بكر ضرب وغرب ، ٥٥١٢
الحديث ؛ حدثنا بذلك أبوسعيد الأشج ثنا عبد الله بن إدريس به ؛ وهكذا روى من غير رواية
ابن إدريس عن عبيد الله بن عمر، نحو هذا، وهكذا رواه محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر
أن أبا بكر، لم يقولوا فيه: عن النبي صَ لّهِ، انتهى. ورواء النسائى حدثنا محمد بن العلاء ثنا عبد الله
ابن إدريس به مرفوعا؛ ورواه الحاكم فى "المستدرك"، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين،
ولم يخرجاه، انتهى. وذكره ابن القطان فى "كتابه" من جهة النسائى، وقال: رجاله ليس فيهم من
يسأل عنه ، لثقته وشهرته، وقد رواه هكذا عن عبيد الله بن عمر، كما رواه ابن العلاء عن ابن
إدريس عنه . جماعة ذكرهم الدار قطنى ، منهم: مسروق بن المرزبان ، ويحيى بن أ كثم ، وجحدر
ابن الحارث ، وفيه رواية أخری عن ابن إدريس رواها یوسف ، ومحمد بن سابق عن ابن إدريس
عن عبيد الله عن نافع أن النبي صَّ ليل، مرسلا. لم يذكر ابن عمر، وفيه رواية ثالثة عن ابن إدريس،
رواها عنه محمد بن عبد الله بن نمير، وأبو سعيد الأشج عن عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر أن
أبا بكر ضرب وغرب، الحديث. لم يقل فيه: إن النبي صَّ له، ذكر جميع ذلك الدار قطنى، وقال:
إن هذه الرواية الأخيرة هى الصواب ، قال ابن القطان: وعندى أن الحديث صحيح، ولا يمتنع أن
يكون عند ابن إدريس فيه عن عبيد الله جميع ماذكر، انتهى.
أثر آخر: رواه مالك فى "الموطأ" (٣) عن نافع أن صفية بنت أبى عبيد أخبرته أن أبابكر الصديق ٥٥١٣
أتى برجل قد وقع على جارية بكر، فأحبلها، ثم اعترف على نفسه بالزنا، ولم يكن أحصن ، فأمر
(١) عند الترمذى فى ٥, الحدود - باب ماجاء فى النفى،، ص ١٨٥ - ج ١، وفى ," المستدرك - فى الحدود،
س ٣٦٩ - ج٤ (٢) عند مالك فى ,٠ الحدود - باب ماجاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا،، ص.
٣٣٢
نصب الراية
به أبو بكر ، جلد الحد ، ثم نفى إلى فدك، انتهى. وروى عبد الرزاق فى " مصنفه - فى الطلاق "
٥٥١٤ أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع، قال: جاء رجل إلى أبى بكر ، فذكر أن ضيفاً له افتض أخته ،
استكرهها على نفسها ، فسأله . فاعترف، فضربه أبو بكر الحد ، ونفاه سنة إلى فدك، ولم يضربها ،
لأنه استكرهها، ثم زوجها إياه أبوبكر، وأدخله عليها ، انتهى.
٠٠١٥ أثر آخر: رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا جرير عن مغيرة عن ابن يسار مولى
لعثمان ، قال : جلد عثمان امرأة فى زنا ، ثم أرسل بها مولى له ، يقال له : المهرى إلى خيبر ،
نفاها إليها ، انتهى .
٥٠١٦ أثر آخر: فى " موطأ مالك" (١): عن نافع أن عبدآً كان يقوم على رقيق الخمس، وأنه
استكره جارية من ذلك الرقيق ، فوقع بها ، بجلده عمر بن الخطاب ، ونفاه ، ولم يجلد الوليدة،
لأنه استكرهها ، انتهى.
٥٥١٧ الحديث الثانى والعشرون: روى أنه عليه السلام قال للغامدية بعد ما وضعت: ارجعى
٥٥١٨ حتى يستغنى ولدك؛ قلت: غريب بهذا اللفظ، وهو فى "مسلم" (٣) عن بشير بن المهاجر عن
عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة، قال: جاءت الغامدية فقالت: يارسول الله، إنى زنيت فطهر نى ،
وأنه ردّها، فلما كان الغد، قالت: يارسول الله، لعلك تريد أن ترددنى كما رددت ماعزاً، فوالله
إنى لحبلى، فقال: إمّا لا ، فاذهبى حتى تلدى (٣)، فلما ولدت أنته بالصبى فى يده كسرة خبز، فقالت:
هذا يارسول الله، قد فطمته ، وقد أكل الطعام ، فدفع الصبى إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها
خفر لها إلى صدرها ، وأمر الناس فرجموها، وأخرجه أيضاً عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة
عن أبيه، فذكره، إلى أن قال: ثم جاءت امرأة من غامد من الأزد، فقالت: يارسول اللّه طهرنى،
فقال: ويحك ارجعى ، فاستغفرى اللّه، وتوبى إليه ، قالت: أراك تريد أن ترددنى كما رددت
ماعزاً ؟ قال: وما ذاك ؟ قالت: إنها حبلى من الزنا، قال: أنت؟ قالت: نعم ، فقال لها: اذهبى حتى
تضعى ما فى بطنك، قال: فكفلها رجل من الأنصار، حتى وضعت، ثم أتى النبي صَ لّهِ، فقال:
(١) فى" الموطأ - باب ماجاء فى حد الزنا،، ص ٣٥٠ (٢) حديث بشير بن المهاجر عن بريدة، وحديث علقمة
ابن مرتد عن سليمان بن بريدة، وحديث عمران بن حصين، عند مسلم فى ١" حد الزنا،، ص ٦٨ - ج ٢
(٣) قوله: قال: إما لا، فاذهبى حتى تلدى؛ قال النووى فى١١ شرح مسلم،، ص ٦٨ - ج ٢: هو بكسر الهمزة
من١٠ إما،، وتشديد الميم، وبالامالة، ومعناه، إذا أبيت أن تسترى على نفسك، وتتولى وترجعى عن قولك ، فاذهي
حتى تلدى ، فترجين بعد ذلك ، انتهى .
٣٣٣
كتاب الحدود
قد وضعت الغامدية ، قال : إذاً لانرجمها ، وندع ولدها صغيراً ليس له من يرضعه، فقام رجل
من الأنصار، فقال: إلىّ رضاعه يارسول الله، قال: فرجمها، انتهى. وفى هذا ما يقتضى أنه رجها
حین وضعت ، وفى الأول ما يقتضى أنه تر کها حتى فطمت ولدها ، ولکن الأول فيه بشير بن
المهاجر ، وفيه مقال ، ويتقوى الثانى برواية عمران بن حصين ، أخرجها مسلم أيضاً ، وفيها أنه
عليه السلام رجمها بعد أن وضعت ، وقال بعضهم : يحتمل أن تكونا امرأتين: إحداهما وجد
لولدها كفيل، والأخرى لم يوجد لها كفيل، فوجب إمهالها حتى يستغنى ولدها، والله أعلم.
باب الوطء الذی یوجب الحد
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((ادريوا الحدود بالشبهات))؛ قلت: غريب" بهذا ٥٥١٩
اللفظ ، وذكر أنه فى "الخلافيات" للبيهقى عن على، وفى " مسند أبى حنيفة" عن ابن عباس ،
وأخرج ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا هشيم عن منصور عن الحارث عن إبراهيم، قال: قال ٥٥٢٠
عمر بن الخطاب: لأن أعطل الحدود بالشبهات، أحب إلى من أن أقيمها بالشبهات ، انتهى. حدثنا ٥٥٢١
عبد السلام عن إسحاق بن أبى فروة عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن معاذاً، وعبد الله بن مسعود.
وعقبة بن عامر ، قالوا: إذا اشتبه عليك الحد فادرأه، انتهى. وأخرج عن الزهرى قال: أدفعوا ٥٥٢٢
الحدود بكل شبهة ، انتهى . وأخرج الدار قطنى فى " سننه" (١) حديث عمرو بن شعيب ، وهو
معلول بإِسحاق بن أبى فروة ، فانه متروك.
قوله : ولو قال لها: أنت خلية، أو برية، أو أمرك بيدك، واختارت نفسها، ثم وطها
فى العدة ، وقال : علمت أنها علىّ حرام، لا يحد ، لاختلاف الصحابة فيه ، فمن مذهب عمر أنه
تطليقة رجعية ؛ قلت : مذهب عمر رواه عبد الرزاق فى "مصنفة" أخبرنا سفيان الثورى عن حماد ٥٥٢٣
عن إبراهيم، قال: قال عمر بن الخطاب ، وابن مسعود: إن اختارت نفسها فهى واحدة ، وإن
اختارت زوجها فلا شىء، انتهى. حدثنا ابن التيمى عن إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى ، قال: ٥٥٢٤
قال عمر ، وابن مسعود : إن اختارت زوجها فلا بأس ، وإن اختارت نفسها فهی واحدة ، وله عليها
الرجعة، انتهى. حدثنا الثورى عن منصور حدثنى إبراهيم عن علقمة، والأسود أن ابن مسعود ٥٥٢٥
(١) عند الدارقطنى فى :" الحدود ،، ص ٣٣٩
٣٣٤
نصب الراية
جاء إليه رجل فقال: كان بينى وبين امرأتى كلام. فقالت: لو أن الذى بيدك من أمرى بيدى لعلمت
كيف أصنع ، قال: فقلت لها: قد جعلت أمرك بيدك، فقالت: أناطالق ثلاثاً ، قال ابن مسعود:
أراها واحدة، وأنت أحق بالرجعة، وسألت أمير المؤمنين عمر، فقال: ماذا قلت ؟ قال: قلت:
أراها واحدة، وهو أحق بها، قال: وأنا أرى ذلك، انتهى. أخبرنا الثورى عن الأعمش عن
أبى الضحى عن مسروق عن ابن مسعود نحوه، وزاد: ولو رأيت غير ذلك لم تصب ، انتهى .
ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبرانى فى "معجمه" بالأسانيد الأربعة المذكورة، ومتونها
٥٥٢٦ بلفظها، سواء، ورواه محمد بن الحسن فى " كتاب الآثار" أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبى سليمان
عن إبراهيم النخعى أن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود كانا يقولان فى المرأة: إذا خيرها
زوجها فاختارته ، فهى امرأته، وإن اختارت نفسها، فهى تطليقة ، وزوجها أملك بها ، انتهى.
٥٥٢٧ وروى عبد الرزاق فى "مصنفه - فى الطلاق" أيضاً أخبرنا سفيان الثورى عن حماد عن إبراهيم عن
عمر فى الخلية، والبرية، وألبتة، والبائنة: هى واحدة، وهو أحق بها، قال: وقال على: هى ثلاث،
وقال شريح : له مانوی ، انتهى .
أثر آخر: قال عبد الرزاق فى ((مصنفه)): أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبى الزناد عن
القاسم بن محمد عن زيد بن ثابت أنه قال فى رجل جعل أمر امرأته بيدها، فطلقت نفسها ثلاثاً،
قال: هی واحدة، انتهى.
٥٥٢٨
٥٠٢٩ أثر آخر: قال عبد الرزاق أيضاً: أخبرنا ابن جريج ، أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن
عبد الله يقول فى الرجل يخير امرأته، فاختارت نفسها ، قال: هى واحدة، انتهى.
٥٥٣٠ أثر آخر: رواه الشافعى فى "مسنده" أخبرنا مالك عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت
عن خارجة بن زيد، قال: كنت جالساً عند زيد بن ثابت، فجاءه محمد بن أبى عتيق، وعيناه تدمعان،
فقال له زيد: ماشأنك؟ قال: إنى ملكت امرأتى أمرها ففارقتنى، فقال له زيد: ارتجعها إن شئت،
فإنما هى واحدة، وأنت أملك بها، انتهى. ورواه مالك فى "الموطأ" (١) كما تراه.
٥٥٣١ أثر آخر : قال عبد الرزاق أيضاً: أخبرنا معمر عن الزهرى عن سالم بن عبد الله عن أبيه،
٥٥٣٢ فى الخلية، والبرية، وألبتة أنه كان يجعلها ثلاثاً ثلاثاً. انتهى. ورواه الشافعى فى "مسنده" أخبرنا
مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال فى الخلية ، والبرية: إن كل واحد منهما ثلاث تطليقات، انتهى .
ورواه مالك فى "الموطأ"، کما تراه.
(١) عند مالك فى " الموطأ - فى الطلاق - باب مايجب فيه تطليقة واحدة من التمليك،، ص ٢٠١ - ج ١
٣٣٥
كتاب الحدود
أثر آخر: رواه محمد بن الحسن فى ( كتاب الآثار" أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبى سلمان ٥٥٣٣
عن إبراهيم النخعى أن زيد بن ثابت كان يقول: إذا اختارت زوجها فلا شىء، وهى امرأته، وإن
اختارت نفسها فهى ثلاث، وهى عليه حرام ، حتى تنكح زوجا غيره ، وكان على بن أبى طالب
يقول: إذا اختارت زوجها فهى واحدة، والزوج أملك بها، وإذا اختارت نفسها فهى واحدة،
وهى أملك بنفسها ، انتهى .
أثر آخر: قال عبد الرزاق أيضاً: أخبرنا ابن التيمى عن أبيه عن الحسن بن مسلم عمن سمع ٥٥٣٤
ابن عباس يقول فى الرجل يقول لامرأته: أنت برية: إنها واحدة ، انتهى.
أثر آخر: قال عبد الرزاق أيضاً: أخبرنا معمر ، وابن جريج عن عبيد الله بن عمر عن نافع ٥٥٣٥
عن ابن عمر، قال: إذا ملك الرجل امرأته أمرها بيدها، فالقضاء ماقضت ، إلا أن ينكر الرجل
فيقول: لم أرد إلا واحدة ، ويحلف على ذلك، فيكون أملك بها ما كانت فى عدتها ، انتهى. ورواه
مالك فى "الموطأ" (١) عن نافع أن ابن عمر قال. فذكره؛ ورواه الشافعى فى "مسنده" أخبرنا
مالك عن نافع عن ابن عمر ، فذكره.
آثر آخر : أخرجه عبد الرزاق عن على بنحوه ، وأخرجه ابن أبى شيبة عن عثمان ،
وابن عباس ، وابن عمر .
أثر آخر: أخرجه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" عن ابن مسعود. وعمر قالا، فى البرية، والخلية: ٥٥٣٦
هى تطليقة واحدة ، وهو أملك برجعتها ، وأخرج عن على ، قال : هى ثلاث ثلاث .
أثر آخر : فى "الموطأ" (٣) عن أبى مصعب حدثنا مالك أنه بلغه أن رجلا جاء إلى عبد الله ٥٥٣٧
ابن عمر ، فقال: يا أبا عبد الرحمن ، إنى جعلت أمر امرأتى بيدها ، فطلقت نفسها . فماذا ترى ؟
فقال عبد الله: أراه كما قالت ، قال الرجل: لا تفعل يا أبا عبد الرحمن، قال: أنا أفعل
أنت فعلته ؟ انتهى .
أثر آخر: رواه الدار قطنى فى "سفنه" (٣) حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا داود بن رشيد ٥٥٣٨
ثنا أبو حفص الآبار عن عطاء بن السائب عن الحسن عن على، قال، فى الخلية ، والبرية، وألبتة،
والبائن. والحرام: ثلاث، لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. انتهى .
(١) عند مالك فى" الطلاق - باب ما يبين من التمليك،، ص ٢٠٠ (٢) عند مالك فى " الطلاق - باب ما يبير
من التمليك،، ص ٢٠٠ (٣) عند الدارقطنى فى ١٢ الطلاق،، ص ٤٣٩
٣٣٦
نصب الراية
٥٥٣٩ أثر آخر: رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر عن عمرو بن دينار عن محمد بن عباد
ابن جعفر أن عمر بن الخطاب سئل عن رجل طلق امرأته ألبتة ، فقال : هى واحدة ، انتهى.
أخبرنا ابن جريج أخبرنى عمرو بن دينار أن عبد الله بن أبى سلمة أخبره عن سليمان عن عمر
نحوه، وفيه قصة .
٠٥٤٠ أثر آخر: فى "موطأ مالك" (١) أنه بلغه عن على بن أبى طالب أنه قال فى قول الرجل
٥٥٤١ لامرأته: أنت علىّ حرام: إنها ثلاث تطليقات، انتهى. مالك (٣) عن ابن شهاب عن مروان
ابن الحكم أنه كان يقضى فى الذى يطلق امرأته ألبتة: إنها ثلاث تطليقات ، انتهى.
٥٥٤٢ الأحاديث المرفوعة - حديث: روى الترمذى (٣) فى " الطلاق" حدثنا على بن نصر
ابن على ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد ، قال : قلت لأيوب : هل علمت أحداً قال فى
"أمرك بيدك": إنها ثلاث؟ قال: لا. إلا الحسن، ثم قال: اللهم غفراً، إلا ما حدثنى قنادة عن
كثير مولى ابن سمرة عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى معَ الهِ، قال: ثلاث، قال أيوب: فلقيت
كثيراً مولى ابن سمرة ، فسألته ، فلم يعرفه، فرجعت إلى قتادة ، فأخبرته، فقال : نسى، أنتهى .
وقال: حديث لانعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب عن حماد بن زيد ، وسألت محمد بن إسماعيل
عن هذا الحديث ، فقال: حدثنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد بهذا ، وإنما هو عن أبى هريرة
موقوف، ولم يعرف حديث أبى هريرة مرفوعا، وكان على بن نصر حافظاً، صاحب حديث، انتهى.
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى (٤) عن على بن أبى طالب، قال: سمع النبى عَّله رجلا
طلق ألبتة، فغضب، وقال: أتتخذون آيات الله هزواً ولعباً ؟! من طلق ألبتة ألزمناه ثلاثاً، لا تحل له
حتى تنكح زوجا غيره. انتهى. قال عبد الحق فى "إسناده": إسماعيل بن أبى أمية الكوفى عن عثمان
ابن مطر عن عبد الغفور بن عبد العزيز الواسطى، وكلهم ضعفاء، انتهى.
٥٥٤٣
حديث آخر : حديث ركانة أخرجه أبو داود، والترمذى ، وابن ماجه (٥) عن عبد الله بن
يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده، أنه طلق امرأته سهيمة ألبتة، فأخبر النبى معَّ الهِ بذلك، فقال له
٥٥٤٤
(١) عند مالك فى٦٦ الموطأ - فى الطلاق - باب ماجاء فى الخلية والبرية،، ص ٢٠٠ (٢) عند مالك فى " الطلاق
- باب ماجاء فى ألبتة،، ص ٢٠٠ (٣) عند الترمذى فىالطلاق - باب ماجاء فى أمرك بيدك،، ص ١٥٢ - ج ١
(٤) عند الدار قطنى فى:" الطلاق،، ص٤٣٣. وقال الدار قطنى: إسماعيل بن أبى أمية هذا كوفى ضعيف الحديث، انتهى.
(٥) عند الترمذى فى (( الطلاق - باب ماجاء فى الرجل طلق امرأته ألبتة،، ص ١٥٢ - ج ١، وعند أبي داود
فى : الطلاق - باب فى ألبتة،، ص ٣٠٠ - ج ١، وعند ابن ماجه ,, باب طلاق ألبتة ،، ص ١٤٩
٣٣٧
كتاب الحدود
النبى عَلَّهِ: ما أردت؟ قال: واحدة، قال: ألبتة، قال: ألبتة، فقال له عليه السلام: هى على
ما أردت . وردها إليه ، زاد أبو داود، فطلقها الثانية فى زمان عمر، والثالثة فى زمان عثمان، انتهى.
قال: أبو داود : وهذا أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلق امرأته ثلاثاً، لأنهم أهل بيته ،
وهم أعلم به ؛ وحديث ابن جريج رواه عن بعض بنى أبى رافع عن عكرمة عن ابن عباس ، انتهى.
وأخرجه أبو داود أيضاً من طريق محمد بن إدريس الإمام الشافعى حدثنى عمى محمد بن على بن شافع
عن عبد الله بن على بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد بن ركانة، أن ركانة فذكره، قال عبد الحق
في ((أحكامه)): في إسناد هذا الحديث عبد الله بن على بن السائب عن نافع بن عجير عن ركانة، والزبير
ابن سعيد عن عبد الله بن على بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده، وكلهم ضعفاء، والزبير أضعفهم،
وقال البخارى: على بن يزيد بن ركانة عن أبيه لم يصح حديثه، انتهى كلامه . قلت: رواه أبو يعلى
الموصلى فى "مسنده" من طريق محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، أن ٥٥٤٥
ركانة طلق امرأته ثلاثاً ، الحديث، انتهى .
الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((أنت ومالك لأبيك))؛ قلت : روى من حديث ٥٥٤٦
جابر ؛ ومن حديث عائشة ؛ ومن حديث سمرة بن جندب ؛ ومن حديث عمر بن الخطاب ؛ ومن
حديث ابن مسعود ؛ ومن حديث ابن عمر .
حديث جابر: رواه ابن ماجه فى السننه" (١) حدثنا هشام بن عمار ثنا عيسى بن يونس ٥٥٤٦ م
ثنا يوسف بن إسحاق بن أبى إسحاق السبيعى عن محمد بن المنكدر عن جابر أن رجلا ، قال :
يارسول الله إن لي مالاً وولداً، وإن أبى يريد أن يجتاح مالى قال: ((أنت ومالك لأبيك))، انتهى.
قال ابن القطان : إسناده صحيح ، وقال المنذرى: رجاله ثقات؛ وقال فى (التنقيح": ويوسف بن
إسحاق من الثقات المخرج لهم فى "الصحيحين" قال : وقول الدار قطنى فيه : غريب تفرد به عيسى
عن يوسف لا يضره ، فان غرابة الحديث والتفرد به لا يخرجه عن الصحة ؛ وقال الدار قطنى فى
"حديث الاستخارة": غريب من حديث عبد الرحمن بن أبى الموالى عن محمد عن جابر ؛ وفى ٥٥٤٧
حديث " رحم الله الرجل سمحاً إذا باع": تفرد به أبوغسان عن محمد، وفى حديث " كل معروف ٥٥٤٨ - ٥٤٨
صدقة" : تفرد به على بن عباس عن محمد ، وكلها مخرجة فى " صحيح البخارى"، إلى غير
ذلك، انتهى كلامه .
(١) عند ابن ماجه فى و" البيوع - باب ما للرجل من مال ولده ،، ص ١٦٧ - ج ١
٣٣٨
نصب الراية
٥٥٤٩
طريق آخر: أخرجه الطبرانى فى "معجمه الصغير" ، والبيهقى فى " دلائل النبوة" عن عبيد
ابن خلصة ثنا عبد الله بن عمر المدنى عن المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر. قال: جاء
رجل إلى النبي ◌َّ له، فقال: يارسول الله إن أبيه يريد أن يأخذ ماليه، فقال عليه السلام: ادعه
ليه، فلما جاء قال له عليه السلام: إن ابنك يزعم أنك تأخذ ماله، فقال: سله، هل هو إلا عماته.
أوقراباته، أو ما أنفقه على نفسى وعيالى؟ فقال: فهبط جبرائيل عليه السلام، فقال: يارسول الله
إن الشيخ قال فى نفسه شعراً، لم تسمعه أذناه، فقال له عليه السلام: قلت فى نفسك شعراً لم تسمعه
أذناك فهاته، فقال: لا يزال يزيدنا الله تعالى بك بصيرة ويقيناً. ثم أنشأ يقول:
غذوتك مولوداً. وعلتك يافعاً . * تعل بما أجني عليك وتهل ،
إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت « لسقمك إلا ساهراً أتملل ،
لتعلم أن الموت حتم موكل ،
*
تخاف الردى نفسى عليك ، وإنها
طرقت به دونى، فعينى تهمل ،
*
كأنى أنا المطروق دونك بالذى
إليك مدى ما كنت فيك أؤمل ،
*
فلما بلغت السن والغاية التى ،
جعلت جزائى غلظة وفظاظة، * كأنك أنت المنعم المتفضل ،
فليتك إذ لم ترع حق أبونى، * فعلت كما الجار المجاور يفعل ،
قال: فبكى رسول الله ﴿ ﴿، ثم أخذ بتلبيب ابنه، وقال له: ((اذهب فأنت ومالك لأبيك)) وعقد له
البيهقي باباً في ((الدلائل)) فقال: «باب إخباره عليه السلام من قال في نفسه شعراً» ثم ذكره، والله أعلم.
٥٥٥٠ وأما حديث عائشة : فرواه ابن حبان فى " صحيحه" فى النوع الثانى والأربعين ، من
القسم الثالث عن عبد الله بن كيسان عن عطاء عن عائشة أن رجلا أتى النبي صَّ لته بخاصم أباه فى
ديْن له عليه، فقال له عليه السلام: ((أنت ومالك لأبيك))، انتهى.
وأما حديث سمرة بن جندب: فأخرجه البزار فى " مسنده" ، والطبرانى فى " معجمه "
عن أبى إسماعيل الحورانى، واسمه عبد الله بن إسماعيل عن جرير بن حازم عن الحسن عن سمرة،
فذكره ، بلفظ ابن ماجه ، قال البزار: ورواه غير أبى إسماعيل، فأرسله، ولا نعلم أسنده إلا
أبو إسماعيل، انتهى . وأعله العقيلى فى "ضعفائه" بعبد الله بن إسماعيل، وقال: إنه منكر الحديث،
لا یتابع علی شیء من حديثه، قال : وفى الباب أحاديث من غير هذا الوجه ، انتهى .
وأما حديث عمر: فأخرجه البزار فى " مسنده" عن سعيد بن بشير عن مطر الوراق عن
عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر مرفوعا ، بلفظ ابن ماجه ، قال البزار : لا نعلمه
٣٣٩
كتاب الحدود
يروى عن عمر إلا من هذا الوجه ، وأعله ابن عدى فى " الكامل" بسعيد بن بشير، وضعفه عن
البخارى ، والنسائى، وابن معين ، ووثقه عن شعبة .
وأما حديث ابن مسعود: فأخرجه الطبرانى فى "معجمه" عن معاوية بن يحيى الطرابلسى ٥٥٥١
ثنا إبراهيم بن عبد الحميد بن ذى حماية عن غيلان بن جامع عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم النخعى
عز علقمة بن قيس عن ابن مسعود أر النبى ◌َّ اله، قال الرجل: ((أنت ومالك لأبيك)، انتهى.
ورواه فى "معجمه الصغير"، وقال: تفرد به ابن ذى حماية، وكان من ثقات المسلمين، انتهى.
وأعله ابن عدى فى "الكامل" بمعاوية بن يحيى، وضعفه تضعيفاً يسيراً، وقال: إن فى بعض
روایاته ما لا يتابع عليه.
وأما حديث ابن عمر: فرواه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" حدثنا محمد بن إسماعيل بن
أبى سمينة ثنا معتمر، قال: قرأت على الفضيل عن أبى حريز عن أبى إسحاق عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ
ابن مسعود، ورواه البزار فى " مسنده" حدثنا وهب بن يحيى ثنا ميمون بن زيد عن عمر بن محمد
ابن زيد عن أبيه عن ابن عمر، فذكره، وقال: لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد ، وعمر
ابن محمد فیه لین ، انتهى .
قوله : ومن زفت إليه غير امرأته ، وقالت النساء: إنها زوجتك، فوطئها، فلا حد عليه، ٥٥٥٢
وعليه المهر ، قضى بذلك على رضى الله عنه؛ قلت : غريب جداً .
الحديث الثالث: قال عليه السلام: ((اقتلوا الفاعل والمفعول به))؛ قلت: روى من ٥٥٥٣
حديث ابن عباس ؛ ومن حديث أبى هريرة .
حديث ابن عباس: أخرجه أبوداود، والترمذى، وابن ماجه (١) عن عبد العزيز بن محمد ٥٥٥٤
الدراوردى عن عمرو بن أبى عمرو عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول الله عَطَّم :
(( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به))، انتهى. قال أبو داود: رواه
سليمان بن بلال عن عمرو بن أبى عمرو مثله ؛ ورواه عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس
رفعه، ورواه ابن جريج عن إبراهيم عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس رفعه، انتهى.
وقال الترمذى: وإنما نعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي ◌ٍَّ من هذا الوجه، ورواه محمد
(١) عند أبي داود فى ((" الحدود - باب فيمن عمل عمل قوم لوط،، ص ٢٥٧ - ج ٢، وعند الترمذى " باب
ما جاء فى حد اناوطى،، ص١٨٨ - ج ١، وعند ابن ماجه فى (((الحدود - باب من عمل عمل قوم لوط،، ص ١٨٧ - ج ٢،
وعند الحاكم فى ود الحدود ،. ص ٣٥٥ - ج ٤
٣٤٠
نصب الراية
٥٥٥٥ ابن إسحاق عن عمرو بن أبى عمرو ، وقال: ملعون من عمل عمل قوم لوط ، ولم يذكر فيه القتل؛
٥٥٥٦ وروى عن عاصم بن عمر عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة عن النبي صَّ الهِ، قال:
اقتلوا الفاعل والمفعول به، وهو حديث فى إسناده مقال، ولا نعلم أحداً رواه عن سهيل بن أبى صالح
غير عاصم بن عمر العمرى ، وهو يضعف فى الحديث من قبل حفظه، انتهى . وبسند السنن رواه
أحمد فى "مسنده"، والحاكم فى "المستدرك"، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، انتهى. وأخرجه
٥٥٥٧ النسائى بلفظ: ملعون من عمل عمل قوم لوط ، كما أشار إليه الترمذى ، قال البخارى : عمرو بن
أبى عمرو صدوق، لكنه روى عن عكرمة مناكير ؛ وقال النسائى: عمرو بن أبى عمرو ليس
بالقوى، انتهى . وقال المنذرى عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومى،
كنيته أبو عثمان، واسم أبى عمرو ميسرة، احتج به البخارى، ومسلم؛ وروى عنه مالك، وتكلم
فيه غير واحد؛ وقال شيخنا الذهبى فى "الميزان": قال ابن معين: عمرو بن أبى عمرو ثقة، ينكر
عليه حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبى ◌َّ الي قال: ((اقتلوا الفاعل والمفعول به))، وقد أخرج
له الجماعة ، وروى عنه مالك ، ولينه جماعة ، فقال أبو حاتم: لا بأس به ، وقال أبو داود: ليس
بالقوى ؛ وقال عبد الحق: لا يحتج به ؛ قال الذهى: وهو ليس بضعيف ، ولا مستضعف ، ولا هو
فى الثقة كالزهرى، بل دونه ، انتهى .
٠٠٠٨ وأما حديث أبى هريرة: فله طريقان: أحدهما: الذى أشار إليه الترمذى، أخرجه البزار
فى "مسنده" عن عاصم بن عمر العمرى عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة قال :
قال رسول اللّه صَّ اله: ((من عمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به))، انتهى. قال البزار:
لا نعلمه يروى من حديث سهيل إلا عن عاصم عنه، انتهى ؛ ورواه ابن ماجه فى " سننه" (١) بلفظ:
فارجموا الأعلى والأسفل ، وقد تقدم قول الترمذى: ((وعاصم يضعف فى الحديث من قبل
حفظه)) انتهى .
الطريق الثانى : أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٣) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر
ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن سهيل به، وسكت عنه ؛ وتعقبه الذهبى فى "مختصره"،
فقال: إسناده ضعيف ، فان عبد الرحمن العمرى ساقط ، أنتهى .
قوله : ويروى: فارجموا الأعلى والأسفل ؛ قلت: رواه ابن ماجه عن عاصم بن عمر
٥٥٥٩
(١) عند ابن ماجه فى " الحدود - باب من عمل عمل قوم لوط،، ص ١٨٧ (٢) عند الحاكم فى " الحدود،،
س ٣٥٥ - ج ٤