النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
كتاب الطلاق
دخلت على زينب بنت جحش حين توفى أخوها ، فدعت بطيب ، فمست منه ، ثم قالت: والله مالى
بالطيب من حاجة ، إلى آخر لفظ أم حبيبة سواء .
وحديث عائشة: أخرجه مسلم (١) عن عروة عنها عن النبي صَّ اله قال: ((لا يحل لامرأة ٥١٧٥
تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوجها، انتهى. والمصنف استدل
بهذا الحديث على وجوب الإِحداد على المتوفى عنها زوجها؛ وفيه نظر ؛ ولكن الصريح فى ذلك
حديث أم سلمة أخرجه البخارى، ومسلم (٢) قالت: جاءت امرأة إلى رسول اللّه عَّ لهٍ، فقالت: ٥١٧٦
يارسول الله إن ابنتى توفى عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحلها ؟ فقال عليه السلام: لا ،
مرتين، أو ثلاثاً ، كل ذلك يقول: لا ، ثم قال: إنما هى أربعة أشهر وعشر، مختصر. وفى لفظ
للبخارى : فلا ، حتى يمضى أربعة أشهر وعشر ؛ وتقدم فى حديث أم عطية ، ولا تلبس ثوباً
مصبوغا ، ولاتكتحل ، ولاتمس طيباً ، وهذا ظاهره فى وجوب الإِحداد ، وتقدم أيضاً فيه ،
ورخص للمرأة فى طهرها نبذة من قسط ، أو أظفار، وهذا صريح فى الوجوب أيضاً .
الحديث الثالث: روى أنه عليه السلام نهى المعتدة أن تختضب بالحناء، وقال: ((الحناء ٥١٧٧
طيب))؛ قلت: تقدم فى "جنايات الحج"، حديث الحناء طيب ، وحديث نهى المعتدة عن الحناء،
أخرجه أبوداود فى "سنته" (٣) عن أم حكيم بنت أسيد عن أمها عن مولاة لها عن أم سلمة، ٥١٧٨
قالت: قال لى رسول اللّه عَ اللهِ، وأنا فى عدّى من وفاة أبى سلمة: ((لا تمتشطى بالطيب، ولا بالحناء
فانه خضاب)) ؛ قلت: فبأى شىء أمتشط يارسول الله؟، قال: بالسدر، تغلفين به رأسك، انتهى.
وذكره عبد الحق فى" أحكامه "من جهة أبى داود، وقال؛ ليس لهذا الحديث إسناد يعرف، انتهى.
والظاهر أن لفظ المصنف حديثان ، ويحتمل أنه حديث واحد. كما ذكره السروجى فى "الغاية"،
وعزاه للنسائى، ولفظه: نهى المعتدة عن الكحل والدهن والخضاب بالحناء، وقال: الحناء طيب، انتهى. ٥١٧٩
وهو وهم منه ، والمصنف استدل بهذا الحديث ، على أن المعتدة عليها الإحداد ، كالمتوفى عنها
زوجها ، وفيه خلاف الشافعى ، فتعين أن يكون الحديث، كما أورده المصنف حديثاً واحداً؛
وحديث أبى داود هذا أجنبى عن المقصود ، والذى ذكره السروجى مطابق، إلا أنى ما وجدته
الحديث الرابع : روى أنه عليه السلام لم يأذن للمعتدة فى الاكتحال والدهن : ٥١٨٠
(١) عند مسلم: ص ٤٨٨ - ج ١ (٢) عند مسلم: ص ٤٨٧ - ج ١، وعند البخارى ,, باب تحد المثولى عنها
أربعة أشهر وعشراً،، ص ٨٠٣ - ج ٢، وفى ١٦ الطب - باب الا تمد والكحل من الرمد،، ص ٨٥٠ - ج ٢
(٣) عند أبى داود ,, باب فيما تجتنب المعتدة فى عدتها،، ص ٣١٥ - ج ١

٢٦٢
نصب الراية
٥١٨١ قلت : أما الاكتحال ، فأخرجه الأئمة الستة فى "كتبهم" (١) مختصراً ومطولا عن زينب بنت
أم سلمة عن أمها : أن امرأة توفى عنها زوجها، تخافوا على عينيها، فأتوا النى عَّاللهِ فاستأذنوه
فى الكحل، فقال رسول اللّه عَّطالتيٍ: لا، حتى تمضى أربعة أشهر وعشرٌ، انتهى. وفى لفظ لهم:
٥١٨٢ قالت: جاءت امرأة إلى رسول اللّه عَّاته فقالت: يارسول الله إن ابنتى توفى عنها زوجها، وقد
اشتكت عينها، أفنكحلها ؟ فقال عليه السلام: لا، مرتين، أو ثلاثاً، كل ذلك يقول: لا، ثم قال:
إنما هى أربعة أشهر وعشرٌ، انتهى. ولم يرد المصنف هنا بالمعتدة غير المتوفى عنها، ولكنه قصد
التعميم. وأما الدهن فغريب(٢).
٥١٨٣ الحديث الخامس : قال عليه السلام: "السر النكاح"؛ قلت: غريب ؛ وأخرج ابن
٥١٨٤ أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا جرير عن منصور عن الشعبى فى قوله تعالى: ﴿ ولكن لا تواعدوهن سراً﴾
لا يأخذ عليها عهداً وميثاقاً أن لا تتزوج غيره ؛ ونقله أبوبكر الرازى عن ابن عباس ، وسعيد بن
٥١٨٥ جبير، ومجاهد ؛ ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" حدثنا ابن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس فى قوله :
٠١٨٦ ﴿ ولكن لا تواعدوهن سراً) قال: يقول: إنك من حاجتى، انتهى. حدثنا معمر عن ابن أبى نجيح
عن مجاهد، قال: السر(٣) أن يأخذ عليها عهداً وميثاقاً أن تحبس نفسها، ولا تنكح غيره.
حدثنا الثورى عن سلمة بن كهيل عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير ، نحوه .
٥ - ٥١٨٨ قوله: قال ابن عباس: التعريض أن يقول: إنى أريد أن أتزوج، وعن سعيد بن جبير: إنى
٥١٨٩ فيك لراغب، وإنى أريد أن نجتمع؛ قلت: خبر ابن عباس أخرجه البخارى (٤) فى "النكاح"
ولفظه: وقال لى طلق: حدثنا زائدة عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس: ﴿ لاجناح عليكم
فيما عرضتم) يقول: إنى أريد التزويج، ولوددت أنه تيسر لى امرأة صالحة، وقال القاسم: يقول:
إنك علىّ كريمة، وإنى فيك لراغب ، وإن اللّه لسائق إليك خيراً، أو نحو هذا، انتهى . ورواه
٥١٩٠ عبد الرزاق فى "مصنفة" حدثنا الثورى عن منصور بن المعتمر عن مجاهد عن ابن عباس فى الآية،
(١) عند البخارى ," باب الكهل العادة،، ص ٨٠٤ - ج ٢، وعند مسلم ٠, باب وجوب الحداد ،،
ص ٤٨٧ - ج ١
(٢) قوله: " وأما الدهن فغريب،، لعل المخرج رحمه الله تعالى، فهم أن الدهن مذكور فى الحديث، وليس
كذلك، فان عبارة «الهداية،، هكذا: وقد صح أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يأذن للمعتدة فى الاكتحال، والدهن
لا يعرى عن نوع طيب، انتهى. [ والدهن لا يعرى عن نوع طيب] من كلام المصنف، ليس من الحديث، والله أعلم
(٣) قال الحافظ فى " الدراية،،: قلت: وقال البخارى: قال الحسن: " سراً: الزنا،. ووصله، انتهى.
(٤) عند البخارى ," باب قول الله عز وجل: ﴿ ولا جناح عليكم فيما عرضم به)،، ص ٧٦٨ - ج ٢

٢٦٣
كتاب الطلاق
قال: يقول: إنى لأريد التزويج، انتهى. وخبر سعيد بن جبير أخرجه البيهقى عنه (١) ( إلا أن ٥١٩١
تقولوا قولا معروفاً ﴾ قال: يقول: إنى فيك لراغب، وإنى لأرجو أن نجتمع، انتهى.
الحديث السادس: قال عليه السلام الذى قتل زوجها: ((اسكنى فى بيتك حتى يبلغ ٥١٩٢
الكتاب أجله))؛ قلت: أخرجه أصحاب ((السنن الأربعة))(٢) عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ٥١٩٣
عن عمته زينب بنت كعب عن فريعة بنت مالك بن سنان ، وهى أخت أبى سعيد الخدرى ، أنها
جاءت رسول اللّه عَ التي تسأله أن ترجع إلى أهلها فى بنى خدرة، وأن زوجها خرج فى طلب أعبد له
أبقُوا، حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم، فقتلوه، قالت: فسألت رسول اللّه عَّي أن أرجع
إلى أهلى، فان زوجى لم يترك لى مسكناً يملكه، ولا نفقة، قالت: فقال رسول اللّه عَّ اله: نعم،
قالت: فانصرفت حتى إذا كنت فى الحجرة، أو فى المسجد نادانى رسول اللّه عَ ليه - أو أمرنى -
فنوديت له، فقال: كيف قلت ؟ قالت: فرددت عليه القصة ، التى ذكرت له من شأن زوجى ؛
قال: امكثى فى بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً، قالت:
فلما كان عثمان أرسل إلى فسألنى عن ذلك. فأخبرته فاتبعه ، انتهى. قال الترمذى : حديث حسن
صحيح؛ ورواه أحمد، وإسحاق بن راهويه ، وأبو داود الطيالسى، والشافعى، وأبو يعلى الموصلى
فى "مسانيدهم"، ورواه مالك فى "الموطأ" (٣) أخبرنا سعد بن إسحاق به، ومن طريقه رواه ابن حبان
فى "صحيحه" فى النوع الثانى والثمانين، من القسم الأول، والحاكم فى "المستدرك"، وأخرجه الحاكم
أيضاً عن إسحاق بن سعد بن كعب بن عجرة حدثتنى زينب به، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد
من الوجهين جميعاً ، ولم يخرجاه، قال محمد بن يحيى الذهلى: هو حديث صحيح محفوظ، وهما اثنان:
سعد بن إسحاق ، وهو أشهرهما ، وإسحاق بن سعد بن كعب ، وقد روى عنهما جميعاً يحيى بن سعيد
الأنصارى ، فقد ارتفعت عنهما الجهالة ، انتهى كلامه بحروفه . وقال ابن عبد البر فى "التقصى":
رواه يحيى بن يحيى عن مالك ، فقال: سعيد بن إسحاق ، وغيره من الرواة ، يقول: سعد بن إسحاق،
(١) عند السهو و " السنن - باب التعريض بالخطبة،، ص ١٧٩ - ج ٢ (٢) عند أبى داود "" باب فى
المتوفى عنها تنتقل ،، ص ٣١٤ - ج ١، وعند الترمذى ,, باب ماجاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها ،، ص ١٥٦ - ج ١
(٣) عند مالك عن سعيد بن إسحاق: ص ٢١٧، وعند الحاكم فى ٠٠ المستدرك - باب عدة المتوفى عنها زوجها فى
بيت زوجها،، ص ٢٠٨ - ج ٢، قال الحاكم: رواه مالك بن أنس فى ((الموطأ،، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن مجرة
قال محمد بن يحيى الفهلى : هذا حديث صحيح محفوظ، وهما اثنان: سعد بن إسحاق بن كعب ، وهو أشهرهما ، وإسحاق
ابن سعد بن كعب؛ وقد روى عنهما جميعاً يحيى بن سعيد الأنصارى، فقد ارتفعت عنهما الجهالة، انتهى. وأخرجه
البيهقى فى ١١ السنن،، ص ٤٣٥ - ج ٧ عن حماد بن زيد عن سعد بن إسحاق بن كعب بن مجرة ، فذكر الحديث بنحوه،
ثم قال : فان لم يكونا اثنين، فهذا أولى لموافقته سائر الرواة عن سعد، انتهى.

٢٦٤
نصب الراية
وهو الأشهر . انتهى كلامه . وقال ابن القطان فى " كتابه" قال ابن حزم : زينت بنت كعب مجهولة،
لم يرو حديثها غير سعد بن إسحاق، وهو غير مشهور بالعدالة ، قال: وليس عندى كما قال، بل الحديث
صحيح، فان سعد بن إسحاق ثقة، ومن وثقه النسائى، وزينب كذلك ثقة، وفى تصحيح الترمذى
إياه توثيقها وتوثيق سعد بن إسحاق ، ولا يضر الثقة أن لايروى عنه إلا واحد ، وقد قال ابن
عبد البر : إنه حديث مشهور ، انتهى .
حديث يشكل على المذهب: أخرجه الدار قطنى (١) عن محبوب بن محرز عن أبى مالك
النخعى عن عطاء بن السائب عن على أن النبى عَ لِّ أمر المتوفى عنها زوجها أن تعتد حيث
شاءت ، انتهى. قال الدار قطنى: لم يسنده غير أبى مالك النخعى، وهو ضعيف، قال ابن القطان:
ومحبوب بن محرز أيضاً ضعيف، وعطاء مختلط، وأبو مالك أضعفهم ، فلذلك أعله الدار قطنى به ،
وذكر الجميع أصوب لاحتمال أن تكون الجناية من غيره، انتهى كلامه .
باب ثبوت النسب
٥١٩٥ الحديث الأول: قال عليه السلام: ((شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه))؛
٥١٩٦ قلت: غريب، وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه - فى البيوع" حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعى
عن الزهرى ، قال : مضت السنة أن تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادات النساء
وعيوبهن، ويجوز شهادة القابلة وحدها فى الاستهلال، وامرأتان فيما سوى ذلك ، انتهى . ورواه
عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا ابن جريج عن الزهرى ، فذكره.
٥١٩٧
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى فى " سننه" (٣) - فى كتاب الأقضية" عن محمد بن
عبد الملك الواسطى عن الأعمش عن أبى وائل عن حذيفة أن النبى سَّاللهِ أجاز شهادة القابلة، انتهى.
قال الدار قطنى: محمد بن عبد الملك لم يسمع من الأعمش ، بينهما رجل مجهول، وهو أبو عبد الرحمن
المدائنى، ثم أخرجه عن محمد بن عبد الملك عن أبى عبد الرحمن المدائى عن الأعمش به ، وسيأتى
الحديث فى " كتاب الشهادات " .
قوله: قالت عائشة رضى الله عنها: الولد لا يبقى فى البطن أكثر من سنتين، ولو بظل مغزل؛
٥١٩٨
(١) عند الدار قطنى: ص ٤٠١ (٢) عند الدارقطنى فى ١١ الأقضية،، ص ٥٢٤

٢٦٥
كتاب الطلاق
قلت: أخرج الدار قطنى . ثم البيهقى فى "سفيهما" (١) من طريق ابن المبارك ثنا داود بن عبد الرحمن ٥١٩٩
عن ابن جريج عن جميلة بنت سعد عن عائشة ، قالت : ما تزيد المرأة فى الحمل على سنتين ، قدر
مايتحول ظل عمود المغزل، انتهى. وفى لفظ قالت: لا يكون الحمل أكثر من سنتين، الحديث. ٥٢٠٠
وأخرج الدار قطنى أيضاً ، ومن جهته البيهقى عن الوليد بن مسلم ، قال: قلت لمالك بن أنس: إنى ٥٢٠١
حدثت عن عائشة أنها قالت : لا تزيد المرأة فى حملها على سنتين قدر ظل المغزل، فقال : سبخان الله )
من يقول هذا ؟ هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق . وزوجها رجل صدق ، حملت ثلاثة
أبطن فى اثنى عشر سنة، كل بطن فى أربع سنين، انتهى. قال البيهقى: وقول عمر: إن امرأة المفقود ٥٢٠٢
تتربص أربع سنين، يشبه أن يكون إنما قاله لبقاء الحمل أربع سنين ، انتهى.
باب حضانة الولد
ومن أحق به
الحديث الأول : روى أن امرأة قالت: يارسول الله إن ابنى هذا كان بطنى له وعاء، ٥٢٠٣
وحجرى له حواء ، وثديى له سقاء ، وزعم أبوه أنه ينزعه منى، فقال عليه السلام: أنت أحق به
ما لم تتزوجى ؛ قلت : رواه أبو داود فى " سننه" (٢) حدثنا محمود بن خالد السلمى ثنا الوليد عن ٥٢٠٤
أبى عمرو - يعنى الأوزاعى - حدثى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن امرأة
قالت: يارسول الله، إن ابنى هذا كان بطنى له وعاء، وثديى له سقاء، وحجرى له حواء، وإن أباه
طلقنى، وأراد أن ينزعه منى، فقال لها رسول الله عزّ اله: أنت أحق به ما لم تنكحى، انتهى.
ورواه الحاكم فى (المستدرك". وصحح إسناده، وأخرجه الدار قطنى فى " سنته " عن ابن جريج
عن عمرو بن شعيب به ، ورواه عبد الرزاق فى " مصنفه" أخبرنا المثنى بن الصباح عن عمرو
به، وعن عبد الرزاق رواه إسحاق بن راهويه فى " مسنده" به سواء.
(١) عند الدارقطنى فى ٥, أواخر النكاح،، ص ٤٢٥ - ج ٢، وعند البيهقى فى ١١ السنن - باب ماجاء فى أكثر
الحمل ،، ص ٤٤٣ - ج ٧
(٢) عند أبى داود فى (( الطلاق - باب من أحق بالولد،، ص ٣١٠ - ج١، وعند الحاكم فى «المستدرك
- باب حضانة الولد،، ص ٢٠٧ - ج ٢، وصححه الذهبى أيضاً، وعند الدارقطنى: ص ٤١٨ عن المثنى بن الصباح ،
وابن جريج كلاهما عن عمرو بن شعيب ، الحديث

٢٦٦
نصب الراية
قوله : وإليه أشار الصديق رضى الله عنه بقوله: ريقها خير له من شهد وعسل عندك يا عمر .
٥٢٠٥
قاله حين وقعت الفرقة بينه وبين امرأته ، والصحابة حاضرون متوافرون ؛ قلت : غريب بهذا
٥٢٠٦ اللفظ ؛ وروى ابن أبى شيبة فى " مصنفه " حدثنا محمد بن بشر ثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة
عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب طلق أم عاصم، ثم أتى عليها، وفى حجرها عاصم، فأراد
أن يأخذه منها، فتجاذباه بينهما حتى بكى الغلام ، فانطلقا إلى أبى بكر ، فقال له أبو بكر : يا عمر
مسحها ، وحجرها، وريحها خير له منك. حتى يشب الصبي فيختار لنفسه. انتهى. ورواه عبد الرزاق
٥٢٠٧ فى "مصنفه" أخبرنا ابن جريج أخبرنى عطاء الخراسانى عن ابن عباس، قال: طلق عمر بن الخطاب
امرأته الأنصارية أم ابنه عاصم. فلقيها تحمله بمحسر ، وقد فطم . ومشى، فأخذ بيده لينتزعه منها ،
ونازعها إياه، حتى أوجع الغلام. وبكى . وقال: أنا أحق بانى منك، فاختصما إلى أبى بكر ، فقضى
٥٢٠٨ لها به، وقال: ريحها وحجرها وفراشها خير له منك، حتى يشب، ويختار لنفسه، انتهى . حدثنا
سفيان الثورى عن عاصم عن عكرمة، قال : خاصمت امرأة عمر عمر إلى أبى بكر ، وكان طلقها ،
فقال أبو بكر : هى أعطف ، وألطف؛ وأرحم، وأخنى، وأرأف، وهى أحق بولدها مالم
٥٢٠٩ تتزوج، انتهى. ورواه مالك فى " الموطأ(١) - فى كتاب القضاء" أخبرنا يحيى بن سعيد عن القاسم
ابن محمد، قال: كانت عند عمر امرأة من الأنصار فولدت له عاصماً . ثم فارقها عمر. فركب يوما إلى
قباء، فوجد ابنه يلعب بفناء المسجد ، فأخذه بعضده فوضعه بين يديه على الدابة ، فأدركته
جدة الغلام فنازعته إياه ، فأقبلا حتى أتيا أبا بكر ، فقال عمر: ابنى، وقالت المرأة: ابنى، فقال
أبو بكر : خل بينه وبينها، فما راجعه عمر الكلام ، انتهى . ورواه عبد الرزاق فى " مصنفه " حدثنا
٥٢١٠ ابن عيينة عن يحيى بن سعيد به، سواء ؛ ورواه البيهقى، وزاد: ثم قال أبو بكر: سمعت رسول الله
٥٢١١ عَ لّهِ يقول: لا توله والدة عن ولدها، انتهى. ورواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه" حدثنا ابن
إدريس عن يحيى بن سعيد عن القاسم أن عمر بن الخطاب طلق جميلة (٢) بنت ثابت بن أبى الأفلح،
(١) عند مالك فى ,, القضاء - باب من أحق بالولد ،، س ٣٢١
(٢) جميلة بنت ثابت بن أبى الأفلح زوج عمر بن الخطاب رضى الله عنه، تمكنى أم عاصم ، بابنها عاصم بن عمر بن
الخطاب ، وهى التى أتى فيها الحديث فى « الموطأ،، وغيره: أن عمر ركب إلى قباء فوجد ابنه عاصما يلعب مع الصبيان،
خ.له بين يديه، فأدركته جدته الشموس بنت أبى عام، فنازعته إياه ، الحديث، انتهى. كذا ذكر ابن عبد البر فى
((الاستيعاب، والحافظ ابن حجر فى « الاصابة،، ص٢٦٢ - ج٤، وقال ابن سعد فى الطبقات،، ص ٢٥١ - ج ٨ :
الشموس بنت أبى عامر الراهب تزوج الشموس ثابت بن أن الأفلح، فولدت له عاصم بن ثابت، شهد بدراً، وقتل
يوم الرجيع شهيداً، وحمته الدبر، وجميلة بنت ثابت مبايعة، تزوجها عمر بن الخطاب، فولدت له عاصم بن عمر ، أسلمت
الشموس بنت أبى عامر، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتهى.

٢٦٧
كتاب الطلاق
فتزوجت ، فجاء عمر ، فأخذ ابنه ، فأدركته الشموس بنت أبى عامر الأنصارية، وهى أم جميلة ،
فأخذته ، فترافعا إلى أبى بكر ، فقال لعمر : خلّ بينها وبين ابنها ، فأخذته. انتهى.
الحديث الثانى : قال عليه السلام: الخالة والدة؛ قلت: روى من حديث على؛ ومن ٥٢١٢
حديث أبى مسعود ؛ ومن حديث أبى هريرة .
أما حديث على: فرواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا يحيى بن آدم ثنا إسرائيل عن ٥٢١٣
أبى إسحاق عن هانىء بن هانىء ، وهبيرة بن يريم عن على قال: لما خرجنا من مكة أتتنا بنت حمزة
تنادى: ياعم ياعم، فتناولتها بيدها ، فدفعتها إلى فاطمة، فقلت : دونك بنت عمك ، فلما قدمنا المدينة
اختصمنا فيها : أنا، وجعفر ، وزيد بن حارثة ، فقال جعفر: بنت عمى، وخالتها عندى - يعنى أسماء
بنت عميس - وقال زيد: بنت أخى، وقلت: أنا أخذتها، وهى ابنة عمى، فقال رسول اللّه صَّطاله:
أما أنت ياجعفر فأشبهت خلقي وخلقى، وأما أنت يا على، فمنى وأنا منك، وأما أنت يازيد، فأخونا
ومولانا ، والجارية عند خالتها ، فإن الخالة والدة ؛ قلت : يارسول اللّه ألا تتزوجها ؟ قال:
ابنة أخى من الرضاعة ، انتهى . ورواه أحمد فى "مسنده"، والحديث رواه البخارى فى
"صحيحه" عن البراء بلفظ: الخالة بمنزلة الأم ؛ ورواه أبو داود من حديث على بلفظ: الخالة أم ؛
فالبخارى أخرجه (١) فى " الشهادات"، وفى " غزوة خيبر - فى باب عمرة القضاء" عن أبى إسحاق ٥٢١٤
عن البراء، قال: اعتمر النبي صَّ اللهِ فى ذى القعدة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم
على أن يقيم بها ثلاثة أيام ، إلى أن قال: فلما دخلها ومضى الأجل أتوا علياً ، فقالوا له: قل لصاحبك:
اخرج عنا، فقد مضى الأجل ، خرج النبي صَّةٍ، فتبعتهم ابنة حمزة: ياعم ياعم، فتناولها علىّ،
فأخذ بيدها ، وقال لفاطمة : دونك ابنة عمك، فاختصم فيها على، وزيد، وجعفر، فقال على : أنا أحق
بها، وهى ابنة عمى. وقال جعفر: ابنة عمى وخالتها تحتى، وقال زيد: ابنة أخى، فقضى بها رسول اللّه
صَّ اللّهِ لخالتها، وقال: الخالة بمنزلة الأم، مختصر. وأخرجه أبوداود (٢) عن عجير عن علىّ، فذكر
القصة، وفيه: فقضى بها رسول اللّه عَّ اليٍ لجعفر، تكون عند خالتها، وقال: إنما الخالة أم، مختصر. ٥٢١٥
وأما حديث أبى مسعود: فرواه الطبرانى فى "معجمه" (٣) حدثنا أبو الشيخ محمد بن الحسن ٥٢١٦
الأصبهانى ، وأحمد بن زهير التسترى، قالا : ثنا محمد بن حرب النسائى ثنا يحيى بن عباد ثنا قيس
(١) عند البخارى فى ((((الشهادات - باب كيف يكتب: هذا ماصالح فلان بن فلان،، ص ٣٧١ - ج ١، وفى
" عمرة القضاء،، ص ٦١٠ - ج ٢ (٢) عند أبى داود ," باب من أحق بالولد،، ص ٣١١ - ج ١
(٣) قال الهيشمى فى و« مجمع الزوائد،، ص ٣٢٣ - ج ٤: رواه الطبرانى، وفيه قيس بن الربيع، وتقه
شعبة ، والتورى ، وضعفه جماعة ، وبقية رجاله ثقات ، انتهى .

٢٦٨
نصب الراية
ابن الربيع عن أبى حصين عن خالد بن سعد عن أبى مسعود، قال: قال رسول اللّه سي اله:
((الحالة والدة))، انتهى.
٥٢١٧
وأما حديث أبى هريرة : فأخرجه العقيلى فى " كتابه" عن يوسف بن خالد السمتى ثنا
أبو هريرة المدنى عن مجاهد عن أبى هريرة. قال: قال رسول اللّه صَيطاله: ((الخالة والدة))، انتهى.
وأعله بیوسف هذا ، ووصفه بالكذب، وقال: لا يتابع عليه.
٥٢١٨ حديث آخر: مرسل، رواه ابن سعد فى "الطبقات (١) - فى ترجمة جعفر بن أبى طالب"
فقال : أخبرنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه ، قال :
إن ابنة حمزة لتطوف بين الرجال ، إذ أخذ على بيدها ، فألقاها إلى فاطمة فى هودجها، قال: فاختصم
فيها على، وجعفر، وزيد بن حارثة حتى ارتفعت أصواتهم، فأيقظوا النبي صَّ اللهِ ، فقال على:
ابنة عمى، وأنا أخرجتها ، وقال جعفر: ابنة عمى، وخالتها عندى ، وقال زيد : ابنة أخى، فقضى
بها النبي صَّ الهِ لجعفر، وقال: ((الخالة والدة)، فقام جعفر حجل حول النبي صَ لّهِ، أى دار عليه،
فقال له النبي صَ لِّ: ما هذا ياجعفر؟! قال: شىء رأيت الحبشة تصنعه بملوكهم إذا أرضوهم، انتهى.
٥٢١٩ حديث آخر : مرسل ، رواه ابن المبارك فى " كتاب البر والصلة" بسنده عن الزهرى ،
قال: بلغنا أن رسول اللّه صَّ لي قال: العم أب إذا لم يكن دونه أب، والخالة والدة إذا لم يكن
دونها أم ، انتهى.
٥٢٢٠ الحديث الثالث: روى أنه عليه السلام خير ؛ قلت: أخرجه أصحاب السنن الأربعة (٢)
٥٢٢١ عن هلال بن أسامة عن أبى ميمونة، سليم ، ويقال: سلمان مولى من أهل المدينة ، رجل صدق،
قال: بينما أنا جالس مع أبى هريرة، جاءته امرأة فارسية معها ابن لها، فادّعياه، وقد طلقها زوجها،
فقالت: يا أبا هريرة - ورطنت بالفارسية - زوجى يريد أن يذهب بابى، فقال أبو هريرة: استهما
عليه - ورطن لها بذلك - فجاء زوجها ، فقال: من يحاقنى فى ولدى، فقال أبو هريرة : اللهم إنى
لا أقول هذا، إلا أنى سمعت امرأة جاءت إلى رسول اللّه عَّالهٍ، وأنا قاعد عنده، فقالت: يارسول الله
إن زوجى يريد أن يذهب بانى، وقد سقانى من بئر أبى عنبة، وقد نفعنى، فقال رسول الله صَتخليه.
استهما عليه، فقال زوجها: من يحاقنى فى ولدى، فقال النبي صَّ له : هذا أبوك، وهذه أمك،
(١) عند ابن سعد فى «ترجمة جعفر بن أبى طالب،، ص ٢٢ - ج ٤ - الجزء الأول منه - وقال ابن سعد:
خالتها أسماء بنت عميس، وأمها سلمى بنت عميس، انتهى. (٢) عند أبى داود ," باب من أحق بالولد،،
س ٣١١ - ج ١، وعند الترمذى فى ((الا حكام - باب ماجاء فى تخيير الغلام بين أبويه إذا افترق،، ص ١٧٤ - ج ١،
وعند النسائى فى الطلاق - باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد ،، ص ١١٢ - ج ٢.

٢٦٩
كتاب الطلاق
نفذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به ، انتهى . أخرجه أبو داود، والنسائى فى الطلاق"
هكذا، وأخرجه الترمذى، وابن ماجه فى "الأحكام" مختصراً، بدون القصة، أن النبي صَ لَه خير
غلاما بين أبيه وأمه ، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح، وأبو ميمونة اسمه سليم ، انتهى . ورواه
ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع السادس والثلاثين، من القسم الخامس ، بلفظ الترمذى، وزاد فيه:
وأن أبا هريرة خير غلاما بين أبيه وأمه ؛ ورواه الحاكم فى "المستدرك - فى كتاب الأحكام"
بلفظ أبى داود ، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، انتهى. قال ابن القطان فى " كتابه":
هذا الحديث يرويه هلال بن أسامة عن أبى ميمونة، سلمى - مولى من أهل المدينة - رجل صدق، عن
أبى هريرة، وأبو ميمونة هذا ليس مجهولا ، فقد كناه هلال بن أسامة بأبى ميمونة ، وسماه سلمى،
وذكر أنه مولى من أهل المدينة ، ووصفه بأنه رجل صدق ، وهذا القدر كاف فى الراوى حتى
يتبين خلافه، وأيضاً فقد روى عن أبى ميمونة المذكور أبو النضر، قاله أبو حاتم: وروى عنه
يحيى بن أبي كثير هذا الحديث نفسه ، كما رواه ابن أبى شيبة فى "مسنده" حدثنا وكيع عن على ٥٢٢٢
ابن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبى ميمونة عن أبى هريرة، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله
عَ الهِ ، وقد طلقها زوجها فأراد أن يأخذ ابنها، فقال عليه السلام: استهما فيه ، فقال عليه السلام
للغلام : تخير أيهما شئت ، قال: فاختار أمه ، فذهبت به ، انتهى . قال : جاء من هذا جودة
الحديث وصحته، انتهى .
قوله: وقد صح أن الصحابة لم يخيروا؛ قلت: تقدم قريباً لمالك. والبيهقى عن أبى بكر ٠٢٢٣
أنه دفع الغلام لأمه لما اختصم فيه عمر، وأمه، وقال فيه: سمعت رسول اللّه صَّ الهم يقول: لا توله
والدة عن ولدها ، وقد ورد ما يخالف ذلك، روى عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا ابن جريج أنه ٥٢٢٤
سمع عبد الله بن عبيد بن عمير يقول: اختصم أب وأم فى ابن لهما إلى عمر بن الخطاب، غيره،
فاختار أمه ، فانطلقت به، انتهى. وتقدم عند ابن حبان عن أبى هريرة أنه خير غلاما بين أبيه وأمه .
الحديث الرابع: قال عليه السلام: اللهم اهده، فوفق لاختيار الأنظر بدعائه عليه السلام؛ ٥٢٢٥
قلت: أخرجه أبوداود فى "الطلاق"، والنسائى (١) فى "الفرائض" عن عبد الحميد بن جعفر ٥٢٢٥ م
عن أبيه عن جده رافع بن سنان، أنه أسلم ، وأبت امرأته أن تسلم، جاء بابن لهما صغير لم يبلغ ،
فأجلس النبي صَ لّ الأب ههنا، والأم لههنا، ثم خيره وقال: اللهم اهده، فذهب إلى أبيه، انتهى.
(١) عند أبى داود (((( باب إذا أسلم أحد الأبوين أن يكون الولد،، ص ٣٠٥، وفى " الدراية،، فى رواية
النسائى (" جاء ابن لها ،،

٢٧٠
نصب الراية
٥٢٢٦ ولفظ أبى داود أنه أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي صَ لّهِ، فقالت: ابنتى، وهى فطيم ،
وقال رافع: ابنتى، فأقعد النبى عَّمِ الأم ناحية، والأب ناحية، وأقعد الصبية بينهما، وقال لهما:
ادعواما، فمالت الصبية إلى أمها، فقال عليه السلام: اللهم اهدها، فمالت إلى أبيها،فأخذها ، انتهى .
أخرجه أبو داود عن عيسى بن يونس عن عبد الحميد به، والنسائى عن المعافى بن عمران عن عبدالحميد
به، وبسند أبى داود ومنه رواه الحاكم فى "المستدرك"، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، انتهى.
وأخرجه الدار قطنى فى "سننه"(١) عن أبى عاصم النبيل عن عبد الحميد به، وسمى فيه البنت المذكورة
عميرة، وعن بعلى بن غراب عن عبد الحميد به ، وقال : فيه تشبه بالفطيم ، وأخرجه ابن ماجه،
٥٢٢٧ والنسائى فى "سننه" (٢) عن إسماعيل بن إبراهيم ابن علية ثنا عثمان البنى عن عبد الحميد بن سلمة
عن أبيه عن جده أبى سلمة أن أبوين اختصما فى ولد إلى رسول اللّه صَّ الي ، أحدهما كافر، خيره
النبي صَ لّ فتوجه إلى الكافر، فقال: اللهم اهده، فتوجه إلى المسلم . فقضى له به ، انتهى. وبهذا
السند رواه أحمد، وإسحاق بن راهويه، والبزار فى "مسانيدهم". وفى لفظ أحمد : فى ولد صغير،
وفيه ، وفى لفظ السنن ما يدفع حمل المصنف الحديث على أن الصبى كان بالغاً ، وأبوسلمة هذا عده
ابن سعد فى "الطبقات" (٣) من الصحابة الذين نزلوا البصرة، قال ابن القطان فى " كتابه" هذا
الحديث يرويه عيسى بن يونس ، وأبو عاصم النبيل ، وعلى بن غراب ، كلهم عن عبد الحميد بن جعفر
عن أبيه عن جد أبيه رافع بن سنان ، فانه عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان،
وعبد الحميد ثقة ، وأبوه جعفر كذلك، قاله الكوفى ، ورواية عيسى بن يونس عند أبى داود ،
ورواية أبى عاصم، وعلى بن غراب عند الدار قطنى فى "سننه"، وسميت البنت المذكورة فى رواية
أبى عاصم : عميرة ، وروى أنه كان غلاما ؛ وروى أنها كانت جارية ، فلعلهما قضيتان خير فى
إحداهما غلام ، وفى الأخرى جارية ؛ وقد روى هذا الحديث من طريق عثمان البنى عن عبد الحميد
ابن سلمة عن أبيه عن جده أن أبويه اختصما فيه، الحديث، هكذا رواه ابن أبى شيبة عن إسماعيل
ابن إبراهيم ابن علية عن عثمان التى ؛ وكذا رواه يعقوب الدورقى عن إسماعيل أيضاً؛ ورواه
يزيد بن زريع عن البتى ، فقال فيه: عن عبد الحميد بن يزيد بن سلمة أن جده أسلم ، وأبت امرأته
(١) عند الدار قطنى فى (الطلاق،، ص ٤٤٣ (٢) عند ابن ماجه فى «الا حكام - باب تخيير العبى بين أبويه،،
ص ١٧١ - ج ١ ، وعند النسائی فی ہہ الطلاق - باب إسلام أحد الزوجين وتخییر الولد،، ص ١١٢ - ج ٢
(٣) راجع " ترجمة أبى سلمة - فى الطبقات،، ص ٥٧ - ج ٧ - الجزء الأول منه -

٢٧١
كتاب الطلاق
أن تسلم ، وبينهما ولد صغير ، فذكر مثله ، رواه عن يزيد بن زريع يحيى الحمانى من رواية ابن
أبى خيثمة عنه، وهذه الروايات لا تصح ، لأن عبد الحميد بن سلمة ، وأباه وجده لا يعرفون ،
ولو صحت لم يفبغ أن تجعله خلافا لرواية أصحاب عبد الحميد بن جعفر عن عبد الحميد بن جعفر ، فانهم
ثقات، وهو ، وأبوه ثقتان، وجده رافع بن سنان معروف، والله أعلم، انتهى كلامه.
فصل
الحديث الخامس: قال عليه السلام: ((من تأهل بيلدة فهو منهم))؛ قلت: رواه ابن ٥٢٢٨
أبى شيبة فى "مسنده"(١) حدثنا المعلى بن منصور عن عكرمة بن إبراهيم الأزدى عن عبد الله بن ٥٢٢٩
عبد الرحمن بن الحارث بن أبى ذباب عن أبيه أن عثمان صلى بمنى أربعاً ، ثم قال: قال رسول الله
صَّ المِ: من تأهل فى بلدة فهو من أهلها يصلى صلاة المقيم، وإنى تأهلت منذ قدمت منه ، انتهى.
ورواه أبو يعلى الموصلى فى "سنده" كذلك، ولفظه: سمعت رسول الله منَّ الله يقول: إذا تزوج ٥٢٣٠
الرجل بلد فهو من أهله، وإنما أتممت لأنى تزوجت بها منذ قدمتها، انتهى. ورواه أحمد فى "مسنده"،
ولفظه: سمعت رسول اللّه عَّ الهم يقول: من تأهل فى بلد فليصل صلاة مقيم، انتهى. وذكره ٥٢٣١
البيهقى فى " المعرفة - فى باب صلاة المسافر"، ولم يصل سنده به ، ثم قال : هذا حديث منقطع ،
وعكرمة الأزدى ضعيف ، انتهى .
باب النفقة
الحديث الأول: قال عليه السلام فى حجة الوداع: ( ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن ٥٢٣٢
بالمعروف)) ؛ قلت : تقدم فى حديث جابر الطويل فى "الحج".
الحديث الثانى: قال عليه السلام لامرأة أبى سفيان: ((خذى من مال زوجك ما يكفيك ٥٢٣٣
وولدك بالمعروف))؛ قلت: أخرجه الجماعة (٢) - خلا الترمذى - عن هشام بن عروة عن أبيه ٥٢٣٤
(١) وأخرجه الحميشمى فى ١١ مجمع الزوائد - باب فيمن سافر فتأهل فى بلدة،، ص ١٥٦ - ج ٢ عن عبد الرحز
ابن أبى ذئاب، وقال: وعكرمة بن إبراهيم، وهو ضعيف، انتهى.
(٢) عند البخارى فى ١١ البيوع - باب من أجرى أمر الأمصار على مايتعارفون بينهم،، ص ٢٩٤ - ج ١
وفى " النفقات - باب إذا لم ينفق الرجل فالمرأة أن تأخذ بغير علمه،، ص ٨٠٨ - ج ١

٢٧٢
نصب الراية
عن عائشة أن هنداً أم معاوية قالت: يارسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطينى ما يكفيى
وولدى إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم، فقال عليه السلام: ((خذى ما يكفيك وولدك
بالمعروف)). انتهى. ذكره البخارى، وأبو داود فى "البيوع". ومسلم، والنسائى فى "القضاء"،
وابن ماجه فى "الأحكام"؛ وأخرجه ابن حبان فى "صحيحه" فى أول النوع الثالث، من الفسم
الرابع . وفيه: أفآخذمن ماله وهو لا يشعر ؟ قال: خذى من ماله بالمعروف وهو لا يشعر .
٥٢٣٥
الحديث الثالث: روى عن فاطمة بنت قيس ، قالت: طلقنى زوجى ثلاثاً، فلم يفرض لى
رسول اللّه عَّ اله سكنى ولا نفقة؛ قلت: أخرجه الجماعة (١) - إلا البخارى - عن الشعبى عن فاطمة
بنت قيس؛ قالت: طلقني زوجى ثلاثاً خاصمته إلى رسول اللّه عَّ الهٍ فى السكنى والنفقة. فلم يجعل لى
سكنى ولانفقة، وأمرنى أن أعتد فى بيت ابن أم مكتوم. انتهى. أخرجوه مختصراً ومطولا: وعند
٥٢٣٦ النسائى (٣) فيه من حديث سعيد بن يزيد الأحمسى ثنا الشعبى به: إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان
لزوجها عليها الرجعة، ذكره فى "باب الرخصة - فى التطليق بثلاث"، وعند أحمد (٣)، والطبرانى
٢٣٧° فيه من رواية مجالد عن الشعبى به ، نحو ذلك ، ولفظ الطبرانى: فقال لها : اسمعى يابنت قيس إنما
النفقة للمرأة على زوجها ما كانت عليها رجعة ، فاذا لم يكن عليها رجعة فلا نفقة لها ولا سكنى ،
وفى لفظ آخر: فاذا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، فلا نفقة لها ولا سكنى ؛ قال ابن القطان
فى "كتابه": وهذه الزيادة التى هى: إنما السكنى والنفقة لمن كان يملك الرجعة، إنما زادها مجالد وحده
من دون أصحاب الشعبى ؛ وقد أورده مسلم بدونها، ورواها عن مجالد هشيم(٤)، وابن عيينة، وعدة
ابن سليمان ؛ تحديث هشيم(٥) عند الدارقطنى، وحديث ابن عيينة، قال قاسم بن أصبغ فى "كتابه":
وعند مسلم ("باب قضية هند،، ص ٧٥ - ج ٢، وعند أبى داودو باب الرجل يأخذ حقه من تحت يده،، ص ١٤٢ - ج ٢،
وعند النسائى فى " أدب القضاة - باب قضاء الحاكم على الغائ إذا عرفه،، ص ٣١٠ - ج ٢، وعند ابن ماجه
قبيل ٠, كتاب الأحكام - باب ماللمرأة من مال زوجها ،، ص ١٦٧
(١) عند مسلم ٦, باب المطلقة البائنة لانفقة لها،، ص ٤٨٥ - ج ١، وعند أبى داود ,, باب نفقة المبتوتة،،
ص ٣١٢ - = ١، وعند الترمذى ," باب ماجاء فى المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها ولا سكنى،، ص ١٥٢ - ج ١، وعند
ابن ماجه و«باب المعلقة ثلاثا هل لها سكنى ونفقة،، ص ١٤٨، وعند النسائى فى " باب الرخصة فى خروج المبتوتة من
بيتها فى عدتها لكناها ،، ص ١١٩ - ج ٢
(٢) عند النسائى (باب الرخصة فى التطليق بثلاث،، ص ١٠٠ - ج ٢ (٣) عند أحمد فى " مند فاطمة
بنت قيس،، ٣٧٣ - ج ٦ (٤) قلت: تابعهم على هذه الزيادة يحيى بن سعيد عن مجالد، عند أحمد: ص ٣٧٣ - ج ٦
(٥) ومتابعة هشيم عند أحمد: ٤١٥ - ج ٦، كما هي عند الدارقطنى: ص ٤٣٥ - ج ٢، قلت: وفى هوامش الدارقطنى:
ص ٤٣٤، والزيادة فى أكثر الروايات موقوفة عليها، وقد بين الخطيب فى ««المدرج،، أن مجالد بن سعيد تفرد برفعه،
وهو ضعيف، ومن أدخله فى رواية غير مجالد عن الشعبي فقد أدرجه، وهو كما قال ، وقد تابع بعض الرواة عن الشعبي
فى رفعه مجالداً، لكنه أضعف منه، كذا فى ١" الفتح ،، انتهى.

٢٧٣
كتاب الطلاق
حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا الحميدى ثناسفيان ثنا مجالد عن الشعبى به ، وحديث عبدة رواه أحمد
حدثنا عبدة بن سليمان ثنا مجالد به ، وقد تأتى هذه الزيادة (1) فى بعض طرق الحديث من رواية
جماعة من أصحاب الشعبى، فيهم مجالد، فيتوهم أن الزيادة من رواية الجميع، وليس كذلك، وإنما هى مز.
رواية مجالد وحده، وهشيم يدلسها فيهم، وله فى مثل ذلك ما ذكره أبو عبد الله الحاكم أن جماعة من أصحابه
اجتمعوا يوما على أن لا يأخذوا عنه التدليس ، ففطن لذلك يوماً ، فجعل يقول فى كل حديث يذكره:
حدثنا حصين، ومغيرة عن إبراهيم، فلما فرغ قال لهم: هل داست لكم اليوم ؟ قالوا : لا فقال : لم
أسمع من مغيرة حرفا واحداً ما ذكرته ، إنما قلت : حدثنى حصين ، ومغيرة غير مسموع ، وقد فصلها
الحسن بن عرفة من رواية الجماعة ، وعزاها إلى مجالد منهم، كما هو عند الدار قطنى ، فلما ثبتت هذه
الزيادة عن مجالد وحده تحقق فيها الريب، ووجب لها الضعف بضعف مجالد المتفرد بها ، ولكن
وردت من غير رواية مجالد عن الشعبى ، رواه النسائى من حديث سعيد بن يزيد الأحمسى ثنا الشعبى
به . وسعيد بن يزيد الأحمبى لم تثبت عدالته ، وقد ذكره أبو حاتم برواية أبى نعيم عنه، وروايته
عن الشعبى ، وقال: إنه شيخ ، انتهى كلامه .
الحديث الرابع : قال المصنف رحمه الله: وحديث فاطمة رده عمر رضى الله عنه، فإنه ٥٢٣٨
قال : لاندع كتاب ربنا ، ولا سنة نبينا بقول امرأة لاندرى صدقت أم كذبت ، حفظت أم
نسيت. إنى سمعت رسول اللّه عَّ الهم يقول: ((للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى، مادامت فى العدة))؛
وردّه أيضاً ، وزيد بن ثابت ، وأسامة بن زيدوجابر وعائشة رضى الله عنهم.
أما حديث عمر: فأخرجه مسلم (٢) عن أبى إسحاق ، قال: حدث الشعبى بحديث ٥٢٣٩
فاطمة بنت قيس أن رسول اللّه عَ الهِ ، قال: لاسكنى لها ولا نفقة، فأخذ الأسود كفاً من حصى،
خصبه به ، فقال: ويلك تحدث بمثل هذا ، قال عمر: لا نترك كتاب ربنا . ولا سنة نبينا بقول
امرأة لا ندرى حفظت أم نسيت، لها المكنى والنفقه. قال الله تعالى: ﴿ لا تخرجوهن من بيوتهن)
الآية، انتهى. وزاد الترمذى (٣) فيه: وكان عمر يجعل لها النفقة والسكنى، انتهى.
(١) قلت: وأخرج الزيادة الدارقطنى: ص ٤٣٤ عن السدى عن البهى عن عائشة، وعن شريك عن جابر عن فاطمة
بنت قيس ، وأخرجها سيار، وحصين، ومغيرة، وداود، ومجالد ، وإسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى ، كما فى الدار قطنى ،
وعند البيهقى فى:" السنن،، عن فراس عن الشعى: ص ٤٧٣ - ج ٧، وقد مر الجواب عنها
(٢) عند مسلم (باب المطلقة البائن لا نفقة لها،، ص ٤٨٥ - ج ١، والترمذى ٠, باب ماجاء فى المطلقة ثلاثا لا نفقة
لها ولا سكنى ،، ص ١٥٢ - ج ١
(٣) قال ابن الهمام فى« الفتح،، ص٣٤٠ - ج ٣. ولاريب فى أن قول الصحابى: من السنة كذا، رفع، فكيف،
إذا كان قائله عمر رضى الله عنه، وعند الطحاوى فى ٠, باب النفقة والسكنى لمعمدة الطلاق،، ص ٣٩ - ج ٢،

٢٧٤
نصب الراية
وأما حديث عائشة: فأخرجه مسلم (١) عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها
٥٢٤٠
قالت: ما لفاطمة خير أن تذكر هذا - يعنى قولها. لاسكنى لك ، ولا نفقة -، انتهى. وفى لفظ
٥٢٤١ البخارى: قالت مالفاطمة، ألا تتقى الله - يعنى فى قولها: لاسكنى ولا نفقة - وجمع بينهما ابن
٥٢٤٢ أبى شيبة فى "مصنفه" - أعنى حديث عمر، وعائشة - فقال: حدثنا حفص بن غياث ، ومحمد بن
فضيل عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر (٢) أنه قال - وقد ذكر له حديث فاطمة
بنت قيس -: لا نجيز قول امرأة فى دين الله، للمطلقة ثلاثا السكنى، والنفقة؛ زاد ابن فضيل:
وقالت عائشة: مالفاطمة فى أن تذكر هذا خير، انتهى .
٥٢٤٣
وأما حديث جابر: فأخرجه الدارقطنى فى "سننه" (٣) عن حرب بن أبى العالية عن
أبى الزبير عن جابر عن النبى عَّالهِ ، قال: المطلقة ثلاثا لها السكنى والنفقة. انتهى. قال عبد الحق
فى "أحكامه": إنما يؤخذ من حديث أبى الزبير عن جابر ماذكر فيه السماع، أو كان عن الليث عن
أبى الزبير ، وحرب ابن أبى العالية أيضاً لا يحتج به ، ضعفه يحيى بن معين فى رواية الدورى عنه،
وضعفه فى رواية ابن أبى خيثمة، والأشبه وقفه على جابر ، انتهى .
وأما حديث زيد بن ثابت، وأسامة بن زيد : فغريب (٤)؛ وروى الطبرانى فى "معجمه"
٥٢٤٤
حدثنا على بن عبد العزيز ثنا حجاج ثنا أبو عوانة عن سليمان عن إبراهيم أن ابن مسعود ، وعمر
٥٢٤٥ قالا : المطلقة ثلاثاً لها السكنى والنفقة، انتهى . وفى حديث فاطمة بنت قيس عند مسلم (٥) فلما
مضت عدتها أنكحها رسول اللّه عَّ له أسامة بن زيد، فأرسل إليها مروان قبيصة بن ذؤيب يسألها
عن الحديث، حدثته به ، فقال مروان: لم يسمع هذا الحديث إلا من امرأة، سنأخذ بالعصمة التى
وعند الدارقطنى: ص ٤٣٦ زيادة قوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن لها النفقة والسكنى، انتهى.
وأخرج هذه الزيادة ابن حزم فى « المحلى،، ص ٢٩٨ - ج ١٠
(١) عند مسلم " باب المطلقة البائن لا نفقة لها،، ص ٤٨٥ - ج ١، وعند البخارى ,, باب قصة فاطمة بنت قيس،،
ص ٨٠٢ - ج ٢ (٢) عند الدارقطنى: ص ٤٣٤ - ج ٢ (٣) عند الدارقطنى: ص ٤٣٣، وفى "التقريب،،
حرب بن أبى العالية أبو معاذ البصرى صدوق بهم، انتهى. وروى عنه مسلم، وفى ١١ التهذيب،، ص ٢٢٥ - ج ٢؛
قلت : وذكره ابن حبان فى الثقات ، انتهى.
(٤) قلت: حديث أسامة بن زيد عند الطحاوى فى (شرح الآثار،، ص ٤٠ - ج ٢، وفيه: وكان محمد بن أسامة
ابن زيد يقول: كان أسامة إذا ذكرت فاطمة من ذلك شيئاً رماها بما كان فى يده، انتهى. قال ابن الهمام فى «الفتح،،
ص ٣٤١ - ج ٣ بعد تقل هذا الحديث: هذا مع أنه هو الذى تزوجها بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان
أعرف بالمكان الذى تقلها عنه إلى منزله ، حتى بنى بها ، فهذا لم يكن قطعاً إلا لعلمه ، بأن ذلك غلط منها، أو لعلمه
بخصوص سبب جواز انتقالها من السن، أو خيفة المكان، وقد جاء ذلك أيضاً، ولم يظفر المخرج بحديث أسامة ،
فاستغربه. والفقه الميسر، انتهى. (٥) عند مسلم: ص ٤٨٤، قطعة من حديث طويل يأتى بعد

٢٧٥
كتاب الطلاق
وجدنا الناس عليها، فقالت فاطمة حين بلغها قول مروان: فبينى وبينكم القرآن. قال الله تعالى:
﴿ لا تخرجوهن من بيوتهن﴾ الآية، هذا لمن كانت له رجعة، فأى أمر يحدث بعد الثلاث، فكيف
تقولون: لانفقة لها ، إذا لم تكن حاملا، فعلامَ تحبسونها ؟!، انتهى. وهذا صريح أن النفقة جزاء
الاحتباس ؛ وأخرجه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومى ٥٢٤٦
خرج مع على بن أبى طالب إلى اليمن؛ وفي لفظ: فخرج إلى غزوة نجران، فأرسل إلى
امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها، فأتت النبي صَّ اله فأخبرته، فقال لها:
لا نفقة لك. فاستأذنته فى الانتقال ، فأذن لها ، فقالت: إلى أين يارسول الله؟ قال: إلى ابن
أم مكتوم - وكان أعمى - تضع ثيابها عنده ولا يراها، فلما مضت عدتها أنكحها رسول اللّه بقتلالم
أسامة بن زيد، الحديث. تفرد بهذا السياق مسلم ، قاله عبد الحق .
فصل
قوله : ولا تجب على النصرانى نفقة أخيه المسلم، ولا على المسلم نفقة أخيه النصرانى، لأن
النفقة متعلقة بالإرث بالنص ، بخلاف العتق عند الملك، لأنه متعلق بالقرابة ، وبالمحرمية بالحديث ؛
قلت: يشير بالنص إلى قوله تعالى: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، ويشير بالحديث إلى قوله عليه ٥٢٤٧
السلام: ((من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه))، وسيأتى قريباً فى "العتق" إن شاء الله تعالى.
قوله : ولا يشارك الولد فى نفقة أبويه أحد ، لأن لهما تأويلا فى مال الولد بالنص ؛
قلت : يشير إلى حديث: ((أنت ومالك لأبيك))، رواه عن النبى ◌َّطائر جماعة من الصحابة، وسيأتى ٥٢٤٨
فى "باب الوطء الذى يوجب الحد" إن شاء الله تعالى. وفى الباب حديث عمارة بن عمير عن عمته ٥٢٤٩
عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه عَّ اله: إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من کسبه،
رواه أصحاب "السنن الأربعة" (١). وحسنه الترمذى؛ ورواه البيهقى (٣) من حديث الأسود عن ٥٢٥٠
عائشة مرفوعا: إن أولادكم هبة الله لكم، ﴿ يهب لمن يشاء إناثا، ويهب لمن يشاء الذكور}،
وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك - فى سورة البقرة"؛ وقال:
(١) عند الترمذى فى ((الا حكام - باب ماجاء أن الوالد يأخذ من مال ولده،، ص ١٧٤ - ج١، وعند أبى داود
فى "البيوع - باب الرجل يأكل من مال ولده،، ص ١٤١ - ج ٢، والنسائى فى ١١ البيوع،، ص ٢١٠ - ج ٢،
وابن حبان فى ١, البيوع،، ص ١٥٥ (٢) عند البيهقى فى « السنن - باب نفقة الوالدين،، ص ٤٨٠ - ج ٢،
وعند الحاكم فى ١١ تفسير سورة البقرة - باب أولاد كم هية الله لكم،، ص ٢٨٤ - ج ٢

٢٧٦
نصب الراية
حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، إنما اتفقا على حديث عائشة : أطيب ما أكل
الرجل من كسبه ، وولده من كسبه، انتهى. وهذا وهم . فان الشيخين لم يروياه، ولا أحدهما؛
وأخرج أبوداود (١) فى "البيوع" عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ، نحوه؛ ورواه
أحمد فى "مسنده" حدثنا عفان ثنا يزيد بن زريع ثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب به .
فصل
٥٢٥١ الحديث الخامس: قال عليه السلام فى الماليك: ((إنهم إخوانكم، جعلهم الله تعالى تحت
أيديكم، أطعموهم ماتأ كلون، وألبسوهم بما تلبسون، ولا تعذبوا عباد الله))؛ قلت: أخرجه البخارى،
٥٢٥٢ ومسلم عن المعرور بن سويد، قال: مررت بأبى ذر بالربذة . وعليه برد، وعلى غلامه برد مثله؛
فقلت : ياأبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة ، فقال : إنه كان بينى وبين رجل من إخوانى كلام .
وكانت أمه أعجمية، فعيرته بأمه، فشكانى إلى رسول الله عَ ليهِ، فقال لى: يا أبا ذر إنك امرؤ فيك
جاهلية، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم ما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون ، ولا
تكلفوهم ما يغلبهم، فان كلفتموهم، فأعينوهم، انتهى. ذكره البخارى(٣) فى "العتق - والأيمان"،
ومسلم فى "الأيمان - والنذور"، ورواه أبو داود فى "الأدب" وزاد: ومن لم يلائمكم منهم فبيعوه،
ولا تعذبوا خلق الله، انتهى. وسنده: حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا جرير عن الأعمش
عن المعرور بن سويد به.
الحديث السادس: روى أنه عليه السلام نهى عن تعذيب الحيوان؛ قلت: تقدم فى الحديث
٥٢٥٣
الذى قبله ، عند أبى داود بسند صحيح: ولا تعذبوا خلق الله، عن المعرور بن سويد.
٥٢٥٤ الحديث السابع: ونهى عليه السلام عن إضاعة المال؛ قلت: أخرجه البخارى (٣).
٥٢٥٥ فى "الاستقراض"، ومسلم فى "القضاء" عن ورّاد مولى المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة، قال:
(١) عند أبى داود فى " البيوع - باب الرجل یا کل من مال ولده ،، ص ١٤٢ - ج ٢
(٢) عند البخارى فى (("العتق - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ((العبيد إخوانكم فأطعموهم))،، ص ٣٤٦ - ج١،
وفى " الا يمان - باب المعاصى من أمر الجاهلية،، ص ٩ - ج ١، وفى ,, الأدب - باب ماينهى من السباب والامن،،
ص ٨٩٣ - ج ٢، وعند مسلم فى ١١ النذور - باب صحبة المماليك،، ص ٥٢ - ج ٢، وعند أبى داود فى ,, الأدب
باب فى حق الماليك،، ص ٣٤٥ - ج ٢ (٣) عند البخارى فى ١١ الاستقراض - باب ما ينهى عن إضاعة المال،،
ص ٤٢٤، وعند مسلم فى ١١ الأقضية - باب النهى عن كثرة المسائل، والنهى عن منع وهات،، ص ٧٥ - ج ٢،
وعند مالك فى « الموطأ - باب ماجاء فى إضاعة المال،، ص ٣٨٨

٢٧٧
كتاب العتق
قال لى النبي صَّ الي: ((إن الله حرم عليكم ثلاثاً: عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات،
وكره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال ))، انتهى .
حديث آخر : رواه مالك فى "الموطأ" عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه أن رسول الله ٥٢٥٦
صَ اله ، قال: إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويسخط لكم ثلاثاً: يرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا
به شيئاً ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، ويسخط لكم: قيل وقال. وكثرة السؤال ،
وإضاعة المال ، انتهى . وهو مرسل ؛ وأخرجه مسلم عن جرير عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن
أبى هريرة مرفوعا نحوه سواء؛ ولفظه: ويكره لكم، عوض: يسخط ، أخرجه أيضاً فى " القضاء".
كتاب العتق
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((أيما مسلم أعتق مؤمناً أعتق الله بكل عضو منه عضواً ٥٢٥٧
منه من النار)) ؛ قلت: أخرجه الأئمة الستة فى " كتبهم" (١) عن سعيد بن مرجانة عن أبى هريرة ، ٥٢٥٨
قال: قال رسول اللّه صَّ الي: أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلماً استنقذ الله بكل عضو منه عضواً منه
من النار، انتهى. وفى لفظ: من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضواً من أعضائه من ٥٢٥٩
النار ، حتى الفرج بالفرج ، انتهى . أخرجه الترمذى فى "الأيمان والنذور"؛ وابن ماجه فى
"الأحكام"، والباقون فى "العتق".
حديث آخر : أخرجه أبو داود، وابن ماجه(٢) عن شرحبيل بن السمط عن كعب بن مرة ٥٢٦٠
عن النبى نَّهِ: أيما رجل أعتق رجلا مسلماً كان فكاكه من النار، وأثما امرأة أعتقت
امرأة مسلمة كانت فكا كها من النار، زاد أبوداود: وأيمًا رجل اعتق امرأتين مسلمتين، إلا كانتا
فكاكه من النار ، يجرى. مكان كل عظمين منهما عظيم من عظامه، مختصر .
حديث آخر: أخرجه الترمذى(٣) عن سالم بن أبي الجعد عن أبى أمامة عن النبى وَلاغير، قال: ٥٢٦١
(١) عند البخارى فى ١١ العتق وفضله،، ص ٣٤٢ - ج ١، وفى " النذور والأ يمان - باب قول الله تعالى:
﴿ أو تحرير رقبة).، ص ٩٩٤ - ج ٢، وعند مسلم " باب فضل العتق،، ص ٤٩٥ - ج ١، وعند الترمذى فى
(( الأيمان والنذور - باب فى ثواب من أعتق رقبة،، ص ١٩٩ - ج ١ (٢) عند ابن ماجه ,, باب العتق،،
ص ١٨٤ - ج ٢، وعند أبى داود فىو" باب أى الرقاب أفضل،، ص١٩٦ - ج ٢ (٣) عند الترمذى فى" الا يمان
والنذور - باب ماجاء فى فضل من أعتق،، ص ٢٠٠ - ج ١، وقوله: وفقه الحديث أن عتق الذكور، الخ، ليس فيما
عندنا من النسخة المطبوعة للترمذى، والله أعلم

٢٧٨
نصب الراية
أُما امرىء مسلم أعتق امرأ مسلماً كان فكاكه من النار، يجزىء كل عضو منه عضواً منه، وأيما امرىء
مسلم أعتق امرأتین مسلمتین کانتا فکاکه من النار، یجزىء كل عضو منهما عضواً منه، انتهى . وقال:
حديث حسن صحيح غريب، قال: وفقه الحديث أن عتق الذكور للرجال أفضل من عتق الإناث، انتهى.
٥٢٦٢
الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((لاعتق فيما لا يملك ابن آدم))؛ قلت: أخرجه أبوداود،
٥٢٦٣ والترمذى فى "الطلاق" عن عامر الأحول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال: قال
رسول اللّه صَّ اله: ((لانذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له
فما لا يملك ))، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن صحيح، وهو أحسن شىء روى فى هذا الباب،
واختصره ابن ماجه بقصة الطلاق .
٥٢٦٤
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى فى "سننه" (١) عن سليمان بن أبى سليمان عن يحيى بن
أبى كثير عن طاوس عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه عَ ليهِ: ((لا نذر إلا فيما أطيع الله فيه،
ولا يمين فى غضب، ولا طلاق ، ولا عتاق فيما لا يملك)) انتهى. وذكره عبد الحق فى "أحكامه"
من جهة الدار قطنى ، وقال: إسناده ضعيف، قال ابن القطان: وعلّه سليمان بن أبى سليمان ، فانه
شيخ ضعيف الحديث، قاله أبو حاتم الرازى، انتهى . وقال صاحب "التنقيح": هذا حديث
لا يصح، وسليمان بن أبى سليمان هو سليمان بن داود اليمامى ، متفق على ضعفه ، قال ابن معين:
ليس بشىء ؛ وقال البخارى: منكر الحديث؛ وقال ابن عدى: عامة مايرويه لا يتابع عليه ، انتهى.
حديث آخر : رواه ابن مردويه فى " تفسيره" حدثنا دعلج بن أحمد ثنا محمد بن إبراهيم
البوشنجى ثناعبد الله بن يزيد أبو بكر الدمشقى ثنا صدقة بن عبد الله الدمشقى أبو معاوية حدثنى محمد بن
المنكدر حدثنى جابر بن عبد الله، أنه سمع رسول اللّه عَّ اله يقول: ((لا طلاق لما لا يملك ابن آدم،
ولا عتق لما لا يملك)،، انتهى. وأخرجه أبو يعلى فى "مسنده" عن ابن أبى ذئب عن عطاء عن جابر.
٥٢٦٥
فصل
٥٢٦٦ الحديث الثالث: قال عليه السلام: ((من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه))؛ قلت: أخرجه
٥٢٦٧ النسائى فى "سننه" عن ضمرة بن ربيعة عن سفيان الثورى عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، قال:
قال رسول الله (18: ((من ملك ذا رحم عتق عليه))، انتهى. قال النسائي: هذا حديث منكر، ولا
نعلم أحداً رواه عن سفيان غير ضمرة بن ربيعة الرملى، انتهى. وقال الترمذى(٣): ولم يتابع ضمرة
(١) عند الدارقطنى فى " النذور،، ص ٤٩٢ (٢) عند الترمذى فى ٠٠ باب ماجاء فيمن ملك ذا رحم محرم ،،
ص ١٧٥ - ج ١

٢٧٩
كتاب العتق
على هذا الحديث ، وهو خطأ عند أهل الحديث، انتهى. ورواه البيهقى، وقال: إنه وثم فاحش،
والمحفوظ بهذا الإسناد حديث النهى عن بيع الولاء، وعن هبته، وضمرة بن ربيعة لم يحتج به
صاحبا الصحيح، انتهى. وقال عبد الحق فى "أحكامه": تفرد به ضمرة بن ربيعة الرملى عن
الثورى، وضمرة ثقة، والحديث صحيح إذا أسنده ثقة ، ولا يضر انفراده به، ولا إرسال من أرسله،
ولا وقف من وقفه، انتهى. قال ابن القطان: وهذا الذى قاله أبو محمد هو الصواب ، ولو نظرنا
الأحاديث لم نجد منها ما يروى متصلاً، ولم يرو من وجه آخر منقطعاً، أو مرسلا أو موقوفاً ، إلا
القليل ، وذلك لاشتهار الحديث ، وانتقاله على ألسنة الناس ، قال: جعل ذلك علة فى الإِخبار،
لا معنى له، انتهى. وقال المنذرى فى "مختصر السنن": وضمرة بن ربيعة هو أبو عبد الله الفلسطينى،
وثقه يحيى بن معين ، وغيره ، ولم يخرجا له فى "الصحيح"، كما قال البيهقى؛ وقد حصل له فى هذا
الحديث وهم ، والله أعلم، انتهى كلامه.
الحديث الرابع: قال عليه السلام: ((من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر))؛ قلت: أخرجه ٥٢٦٨
أصحاب السنن الأربعة"(١) عن حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبى ﴿، قال: ٥٢٦٨ م
((من ملك ذا رحم محرم منه، فهو حر)). انتهى. أخرجه أبوداود عن موسى بن إسماعيل عن حماد؛
وسعيد؛ والباقون عن جماعة عن حماد، قال أبو داود: لم يرو هذا الحديث إلا حماد بن سلمة، وقدشك
فيه، فان موسى بن إسماعيل قال فى موضع آخر: عن سمرة - فيما يحسب - حماد؛ وقد رواه شعبة مرسلا
عن الحسن عن النبي ◌َّاللهِ، وشعبة أحفظ من حماد؛ وقال الترمذى: هذا حديث لا نعرفه مسنداً إلا من
حديث حماد بن سلمة، وقال فى "علله الكبرى": وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فلم يعرفه
عن الحسن عن سمرة ، إلا من حديث حماد بن سلمة، ويروى عن قتادة عن الحسن عن عمر ، انتهى .
قلت: رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا على بن هاشم عن ابن أبى ليلى عن عبد الكريم عن الحسن
عن النبي ◌ِّاللهِ ، فذكره مرسلا؛ ورواه البيهقى بسند السنن، وقال: إذا انفرد به حماد،وشك فيه ،
وخالفه من هو أحفظ منه وجب التوقف فيه ؛ وقد أشار البخارى إلى تضعيفه، وقال على بن المدینی:
هذا عندى منكر، انتهى. وأخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٢) من طريق أحمد بن حنبل به عن حماد بن
سلمة عن عاصم الأحول، وقتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعا، وسكت عنه، ثم أخرجه عن ضمرة بن ٥٢٦٩
ربيعة عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا: من ملك ذا رحم فهو حر، انتهى.
(١) عند الترمذى فى ٠٠ باب ماجاء فيمن ملك ذا رحم محرم،، ص ١٧٥ - ج ١، وعند أبى داود فى ((العتق - باب
فيمن ملك ذا رحم محرم،، ص ١٩٤ - ج ٢ (٢) فى « المستدرك - فى العتق - باب من ملك ذا رحم محرم منه فهوحر،،
س ٢١٤ - ج ٢، وبهذا السند عند الترمذى أيضاً، وصححه الذهبي فى " تلخيصه ،،

٢٨٠
نصب الراية
وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وشاهده الحديث الصحيح المحفوظ عن سمرة بن
جندب ، انتهى . وقال صاحب " التنقيح" : وقد تكلم فى هذا الحديث بسبب انفراد جماعة، وشكه
فيه، ومخالفة غيره ممن هو أثبت منه؛ وقد أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن حماد ، وذكر
أبو داود فيه عن سمرة فيما يحسب حماد ، وقد رواه سعيد (١) عن قتادة عن عمر بن الخطاب من
قوله وقتادة لم يدرك عمر ؛ وقد رواه الطحاوى(٣) من حديث الأسود عن عمر موقوفا؛ وقد
روى من حديث ابن عمر مرفوعا بإِسناد مختلف فيه ؛ وروى بإسناد ضعيف من حديث عائشة،
٥٢٧٠ وبإِسناد ساقط من حديث على، انتهى. وموقوف عمر أخرجه أبوداود، والنسائى عن قتادة عن
عمر قال: من ملك ذا رحم محرم فهو حر ، انتهى. وأعل بأن قتادة لم يسمع من عمر ، فإن مولده
بعد وفاة عمر بنيف وثلاثين سنة. والله أعلم.
٥٢٧١
أحاديث الباب: أخرج الدار قطنى (٣) عن أشعث بن عطاف عن العرزمى عن أبى النضر
محمد بن السائب الكلى عن أبى صالح عن ابن عباس ، قال: جاء رجل بأخيه، فقال: يارسول الله
إنى أريد أن أعتق أخى هذا. فقال: إن الله أعتقه حين ملكته، انتهى. قال الدار قطنى: العرزمى
تركه ابن المبارك ، وابن مهدى ، ويحيى القطان ، انتهى . وقال ابن القطان: والكلى متروك
أيضاً، وهو القائل: كل ما حدثت به عن أبى صالح. فهو كذب، انتهى . وقال البيهقى: هذا ما لا يحل
الاحتجاج به ، لإٍجماعهم على ترك رواية الكلبى ، والعرزمى ؛ وروى عن حفص بن أبى داود عن
ان أبی لیلی عنعطاء عن ابن عباس ، وحفص ضعيف ، انتهى .
الحديث الخامس : قال عليه السلام فى عبيد الطائف حين خرجوا إليه مسدين :
٥٢٧٢
٢٧٢° م ((هم عتقاء اللّه))؛ قلت: أخرجه أبوداود فى "الجهاد" (٤)، والترمذى فى "المناقب" عن
ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن منصور بن المعتمر عن ربعى بن حِراش عن على ، واللفظ
(١) كما هو عند أبى داود: ص ١٩٤ - ج ٢ فى ١١ المتق ،،
(٢) عند الطحاوى فى «باب الرجل يملك ذارحم محرم منه، هل يعتق عليه أم لا،، ص ٦٤ - ج ٢، وروى باسناده
إلى سفيان الثورى عن سلمة بن كهيل عن المستورد، أن رجلا زوج ابن أخيه مملوكته، فولدت أولاداً ، فأراد أن
يترق أولادها، فأتى ابن أخيه عبد الله بن مسعود، فقال: إن عمى زوجنى وليدته، وأنها ولدت لى أولاداً، فأراد
أن يسترق ولدى، فقال ابن مسعود: كذب ليس له ذلك، وفى "المبسوط" أن ابن عباس قال: جاء رجل إلى
النبى صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله إنى دخلت السوق فوجدت أخى يباع فاشتريته، وإنى أريد أن
أعتقه، فقال صلى الله عليه وسلم: فإن الله قد أعتقه، انتهى. من "فتح القدير" ص ٣٧١ - ج ٣.
(٣) عند الدارقطنى فى «كتاب المكاتب،، ص ٤٧٩ - ج ٢ (٤) عند أبى داود فى ," الجهاد - باب فى
عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين،، ص ١٢ - ج ٢، وعند الترمذي في ١١ مناقب على رضى الله عنه ،، ص ٢١٩ - ج ٢