النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كتاب الطلاق
الخراسانى قال ابن حبان: كان صالحاً. غير أنه كان ردئ الحفظ، كثير الوهم ، فبطل الاحتجاج به .
وقد صرح الحسن بسماعه من ابن عمر ، قال الإمام أحمد. فيما رواه عنه ابنه صالح: الحسن سمع
من ابن عمر ؛ وكذلك قال أبو حاتم؛ وقبل لأبى زرعة. الحسن لقى ابن عمر؟ قال: نعم، انتهى كلامه.
الحديث الثانى: قال عليه السلام لعمر: ((مر ابنك فليراجعها))، وكان قد طلقها فى حالة ٤٩٧٩
الحيض، قلت: أخرجه الأئمة الستة (١) عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض. فسأل عمر ٤٩٨٠
ابن الخطاب رسول اللّه عَّاله، فقال: ((مره فليراجعها. ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، فتطهر،
فان بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهراً ، قبل أن يمسها، فتلك العدة التى أمر الله))، انتهى. وفى لفظ
للبخارى، ومسلم، أنه طلق امرأته تطليقة واحدة، وهى حائض ، وفى لفظ له): قال: طلقت امرأتى ٤٩٨٠ م
وهى حائض، فذكر ذلك عمر لرسول اللّه عَّ اليه. فقال: مره فليراجعها حتى تحيض حيضة مستقبلة.
سوى حيضتها التى طلقها فيها ، فان بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهراً من حيضتها قبل أن يمسها ،
فذلك الطلاق للعدة، كما أمر الله عز وجل))؛ وكان عبد اللّه طلقها تطليقة، حسبت(٣) من طلاقها،
وراجعها عبد الله، كما أمره رسول الله عَّ الي، أخرجه البخارى فى" الطلاق - وفى التفسير - وفى
الأحكام "، والباقون فى " الطلاق".
فصل
الحديث الثالث : قال عليه السلام: (( كل طلاق واقع إلا طلاق الصبي والمجنون» : ٤٩٨١
قلت : حديث غريب . وأعاده المصنف فى " الحجر " بلفظ: المعتوه . عوض: المجنون،
وأخرج الترمذى (٣) عن عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد المخزومى عن أبى هريرة، قال: ٤٩٨٢
قال رسول اللّه عَّ اللّهِ: ((كل طلاق جائز، إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله))، انتهى. وقال:
هذا حديث لانعرفه مرفوعاً إلا من حديث عطاء بن عجلان ، وهو ضعيف ذاهب الحديث، انتهى.
(١) عند البخارى فى ,, أوائل الطلاق،، ص ٧٩٠ - ج ٢، وص ٨٠٣ - ج ٢ فى " باب مراجعة الحائض،،
وفى كتاب الأحكام - باب هل /يقضى القاضى أو يفتى وهو غضبان،، ص ١٠٦٠ - ج ٢، وفى تفسير و"سورة الطلاق،،
ص ٧٢٩ - ج ٢ ، وعند مسلم !! باب تحريم طلاق الحائض ،، ص ٤٧٦ - ج ١
(٢) وفى ١" السنن،، البيهقى: ص ٣٢٦ - ج ٧، وفى رواية شعبة عن أنس بن سيرين، قال: فقال عمر رضى
اللّه عنه: يارسول الله أفتحنسب بتلك التطليقة؟ قال: نعم، واسم إمرأة عبد الله بن عمر آمنة بنت غفار، قله
ابن باطيش، انتهى. كذا فى ١١ التلخيص الحبير،، ص ٣١٦ (٣) عند الترمذى " باب ماجاء فى طلاق المعتوه،،
س ١٥٤ - ج ١، وقال الترمذى: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن
طلاق المعتوه المغلوب على عقله لا يجوز إلا أن يكون معتوهاً يفيق الأحيان، فيطلق فى حال إضافته ، انتهى.

٢٢٢
نصب الراية
٤٩٨٣ وروى ابن أبى شيبة فى " مصنفه" حدثنا حفص بن غياث عن حجاج عن عطاء عن ابن عباس ،
٤٩٨٤ قال: لا يجوز طلاق الصبى انتهى . وروى أيضاً حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس(١)
ابن ربيعة عن على ، قال: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه ، انتهى . ورواه عبد الرزاق حدثنا
الثورى عن الأعمش به، وعلقه البخارى فى "صحيحه" (٢) فقال: وقال على: فذكره؛ وروى
٤٩٨٥ عبد الرزاق أيضاً حدثنا إبراهيم بن محمد عن حسين بن عبد الله عن أبيه عن جده عن على، قال:
لا يجوز على الغلام طلاق حتى يحتلم ، انتهى.
٤٩٨٦ أحاديث فى طلاق المكره: لأصحابنا فى وقوعه حديث، رواه العقيلى فى "كتابه " (٣)
أخبرنا مسعدة بن سعد ثنا إسماعيل بن عياش ثنا الغازي بن جبلة الجبلانى عن صفوان بن غزوان
الطائى أن رجلا كان نائماً فقامت امرأته، فأخذت سكيناً، جلست على صدره، فوضعت السكين على
حلقه، فقالت: لتطلقنِى ثلاثاً، أو لأذبحنك، فناشدها اللّه. فأبت، فطلقها ثلاثاً، ثم أتى النبي صَ ◌ّةٍ،
فذكر له ذلك، فقال: (( لاقيلولة فى الطلاق)). انتهى. قال: وحدثنا يحيى بن عثمان ثنا نعيم بن حماد
ثنا بقية عن الغازي بن جبلة عن صفوان الأصم الطائى عن رجل من الصحابة أن رجلا كان نائماً
مع امرأته، الحديث ؛ قال ابن القطان فى "كتابه": الأول وإن كان مرسلا لكنه أحسن إسناداً
من المسند، فانه سالم من بقية ، ومن نعيم بن حماد ، وفيه إسماعيل بن عياش، وهو يروى عن شامى؛
وبالجملة فلا بد فيه من الغازي بن جبلة ، وهو لا يعرف إلا به، ولا يدرى من الجناية فيه ، أمنه أم
من صفوان الأصم؟، حكى ذلك ابن أبى حاتم عن أبيه، وقال: هو منكر الحديث - يعنى الغازى بن
جبلة - وقال البخارى: هو منكر الحديث فى " طلاق المكره"؛ وقال فى "التنقيح": قال
البخارى: لصفوان الأصم عن بعض أصحاب النبي صَّاتٍ فى " طلاق المكره" حديث منكر،
لا يتابع علیه ، انتهى .
الآثار: أخرج عبد الرزاق فى "مصنفه" (٤) عن ابن عمر أنه أجاز طلاق المكره ،
٤٩٨٧
(١) عابس بن ربيعة النخعى الكوفى روى عن عمر، وعلى، وحذيفة، وعائشة، وعنه أولاده، وإبراهيم
ابن يزيد النخعى، ذكره ابن حبان فى الثقات؛ وقال: أبو نعيم فى الصحابة، كذا فى ١١ التهذيب،، ص ٣٨ - ج ٥
(٢) فى (( باب الطلاق فى الاغلاق والكره،، ص ١٩٤ (٣) وأخرجه ابن حزم في ١١ المحلى - فى الطلاق،،
ص ٢٠٣ - ج ١٠، وقال: الغازي بن جبلة مغموز، وفى ,, اللسان،، ص ٤١٢ - ج؛. قال ابن غدى: ليس له
إلا هذا الحديث الواحد ، انتهى .
(٤) ذكر صاحب «الجوهر النقي فى الرد على البيهقى،، ص ٣٥٨ - ج ٧، وفى١١ الاستذكار ،، كان الشعب،
والنخعى، والزهرى ، وابن المسيب، وأبو قلابة، وشريع فى رواية يرون طلاق المكره جائزاً، وبه قال أبو حنيفة،
وأصحابه، والثورى، وكذا ذكرهم ابن المنذر فى « الأشراف،، إلا أنه ذكر بدل شريح قتادة، ودليل هذا

٢٢٣
كتاب الطلاق
وأخرج عن الشعبى ، والنخعى ، والزهرى، وقتادة، وأبى قلابة أنهم أجازوه؛ وأخرج عن سعيد ٤٩٨٨
ابن جبير أنه بلغه قول الحسن: ليس طلاق المكره بشىء، فقال؛ يرحمه الله إنما كان أهل الشرك ٤٩٨٩
يكرهون الرجل على الكفر والطلاق، فذلك الذى ليس بشىء، وأما ماصنع أهل الإسلام بينهم
فهو جائز، انتهى . وأخرجه ان أبى شيبة فى "مصنفه" عن الشعبى، والنخعى، وابن المسيب،
وأبى قلابة ، وشريح .
أحاديث الخصوم: واستدل ابن الجوزى فى "التحقيق" الشافعى، وأحمد على عدم وقوعه
بما أخرجه أبو داود، وابن ماجه(١) عن صفية بنت شيبة عن عائشة سمعت رسول الله في الهم يقول: ٤٩٩٠
((لاطلاق ولاعتاق في إغلاق))، انتهى. قال أبوداود: أظنه الغضب - يعنى الإغلاق - قال
ابن الجوزى : قال ابن قتيبة: الإغلاق الإكراه؛ ورواه الحاكم فى "المستدرك"، وقال: على شرط
مسلم، قال فى "التنقيح": وقد فسره أحمد أيضاً بالغضب، قال شيخنا: والصواب أنه يعم الإكراه.
والغضب، والجنون. وكل أمر انغلق على صاحبه علمه وقصده، مأخوذ من غلق الباب، واستدل
عليه بحديث : رفع عن أمتى الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وهذا الحديث تقدم فى ٤٩٩١
"الصلاة" بجميع طرقه، وأصحها حديث ابن عباس: رواه ابن حبان ، وابن ماجه ، والحاكم فى
"المستدرك"، وقال: على شرط الشيخين، والله أعلم.
الآثار: روى مالك في ((الموطأ)) مالك عن ثابت الأحنف أنه تزوج أم ولد ٤٩٩٢
لعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، قال: فدعانى ابنه عبد الله بن عبد الرحمن، فإذا بسياط موضوعة،
المذهب مارواه أبو هريرة مرفوعا: ((ثلاث جدهن جد وهزلهن جدّ: النكاح، والطلاق، والرجعة))، صحح
الحاكم إسناده ؛ وقال الترمذى: حسن غريب، والعمل عليه عند أهل العلم، والصحابة، وغيرهم، واحتج الطحاوى:
س ٥٦٠ - ج ٢ بقوله عليه السلام لحذيفة وأبيه حين حلفهما المشركون: نفى لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم ، قال :
وكما ثبت حكم الوطء فى الاكراه، فيحرم به على الواطىء ابنة المرأة، وأمها، فكذا لا يمنع الاكراه وقوع ما حلف
عليه ، انتهى .
وأخرج ابن حزم: ص ٣ ٢ - ج ١٠ أن امرأة -لت سيفاً فوضعته على بطن زوجها، وقالت: والله
لا نفذنك، أو لتطاقنى، فطلقها ثلاثاً، فرفع ذلك إلى عمر ، فأمضى طلاقها ، انتهى.
وفى ١" فتح القدير،، ص ٤٠ - ج ٣ عن عمر رضى الله عنه أنه قال: أربع مبهمات مقفلات ليس فيهن رد :
النكاح ، والطلاق ، والعتاق ، والصدقة ، انتهى .
(١) عند أبى داود فى ٠, الطلاق فى غيظ،، ص ٢٩٨ - ج ١، وعند ابن ماجه ((((باب طلاق المكره والناسى،،
ص ١٤٨، وفى (((المستدرك - باب لاطلاق ولا عتاق في إغلاق،، ص ١٩٨ - ج ٢، إلا أن فى سند ابن ماجه
عن ثور عن عبيد بن أبى صالح، وفى إسناد أبى داود، والحاكم عن ثور بن يزيد عن محمد بن عبيد بن أبى صالح :
وقال الذهبي : قلت: ومحمد بن عبيد لم يحتج .. وقال أبو حاتم: ضعيف
(٢) عند مالك فى ٥, الموطأ - باب جامع الطلاق،، ص ٢١٥، واختصره المخرج

٢٢٤
نصب الراية
وقيدين من حديد، وعبدين قد أجلسهما، وقال لى: تزوجت أم ولد أبى بغير رضائى، فأنا لا أزال
أضربك حتى تموت ، ثم قال : طلقها وإلا فعلت ، فقلت : هى طالق ألفاً ، فلما خرجت من عنده
أتيت عبد الله بن عمر فأخبرته، فقال: ليس هذا بطلاق. ارجع إلى أهلك، فأتيت عبد الله بن الزبير
فقال مثل ذلك ، انتهى .
٤٩٩٣ أثر آخر: أخرج البيهقى فى "المعرفة" (١) عن عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم الجمحى عن
أبيه، أن رجلا تدلى بحبل فوقفت امرأته على رأس الحبل، وحلفت لتقطعنه، أو لتطلعنى ثلاثاً،
فذكرها الله، فأبت ، فطلقها ثلاثاً، فلما ظهر أتى عمر بن الخطاب ، فأخبره، فقال له: ارجع إلى
أهلك، فليس هذا بطلاق ، انتهى. قال البيهقى: وأخطأ أبو عبيد، فرواه عن عبد الملك به، فذكر
القصة ، وقال فيها : فرفع إلى عمر فأبانها منه ، وقد تنبه له أبو عبيد، فقال : وروی عن عمر بخلافه،
والخبر على الروايتين منقطع، انتهى. قال فى "التنقيح": قدامة الجمحى لم يدرك عمر ، انتهى .
٤٩٩٤ وأخرج ابن أبى شيبة فى "مصنفه" عن ابن عباس، قال: ليس لمكره طلاق، وكذا عن على ،
وعمر، وابن عمر، وابن الزبير، وعن عمر بن عبد العزيز، والحسن، وعطاء، والضحاك، والله أعلم.
٤٩٩٥ الأحاديث فى طلاق السكران : أخرج ابن أبى شيبة فى "مصنفه" أن عمر أجاز
٤٩٩٦ طلاق السكران بشهادة نسوة، انتهى . وأخرج عن عطاء (٣) ، ومجاهد، والحسن، وابن سيرين،
وابن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان بن يسار، والنخعى، والزهرى ، والشعبى، قالوا:
٤٩٩٧ يجوز طلاقه؛ وأخرج عن الحكم قال: من طلق فى سكر من اللّه، فليس طلاقه بشىء، ومن طلق
٤٩٩٨ فى سكر من الشيطان ، فطلاقه جائز، وأخرج عن عثمان أنه كان لا يجيز طلاق السكران ، وأن
٤٩٩٩ عمر بن عبد العزيز كان يجيزه حتى حدثه أبان بذلك ؛ وأخرج عن جابر بن زيد ، وعكرمة ،
٥٠٠٠ وطاوس كانوا لا يجيزونه؛ وأخرج مالك فى "الموطأ" عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار
سئلا عن طلاق السكران ، فقالا : إذا طلق السكران جاز طلاقه ، وإن قتل قتل ، قال مالك :
وذلك الأمر عندنا ، انتهى.
(١) عند البيهقى فى " السنن - باب ماجاء فى طلاق المكره،، ص ٣٥٧ - ج ٧، ولفظه. أن رجلا تدلى بشتار
عسلا، فى زمن عمر بن الخطاب، انتهى: (٢) وفى ,, المحلى،، ص ٢٠٨ - ج ١، وجوزه ميمون بن مهران ،
وحميد بن عبد الرحمن، وقتادة ، وجابر بن زيد، والثورى، والحسن بن حى ، والشافعى فى أحد قوليه ، وقال مالك :
طلاق السكران ونكاحه وجميع أفعاله جائزة، إلا الردة؛ وزاد ابن قدامة فى ٥, المغنى،، ص ٢٥٤ - ج ٨ ،
والأ وزاعى ، وابن شبرمة، وأحمد فى رواية: وسليمان بن حرب، انتهى .

٢٢٥
كتاب الطلاق
الحديث الرابع : قال عليه السلام : الطلاق بالرجال ، والعدة بالنساء ؛ قلت : غريب ٥٠٠١
مرفوعا؛ ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" (١) موقوفا على ابن عباس حدثنا وكيع عن هشام عن ٥٠٠٢
قتادة عن عكرمة عن ابن عباس، قال: الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء، انتهى. ورواه الطبرانى ٥٠٠٣
فى "معجمه" موقوفا على ابن مسعود ، أخرجه عن أشعث بن سوار عن الشعبى عن مسروق عن
عبد الله، قال: الطلاق، إلى آخره؛ قال ابن الجوزى فى "التحقيق": وقد روى بعضهم عن
ابن عباس عن النبى معَّالتِّ أنه قال: الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء، قال: وإنما هذا من كلام
ابن عباس، انتهى. ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" موقوفا على عثمان، وزيد بن ثابت، وابن عباس.
ومن أحاديث الباب: روى عبد الرزاق فى "مصنفه" (٢) أنبأ ابن جريج، قال: كتب ٥٠٠٤
إلىّ عبد الله بن زياد بن سمعان أن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصارى أخبره عن نافع عن أم سلمة
أن غلاما لها طلق امرأة له حرة تطليقتين، فاستفتت أم سلمة النبي صَّ له ، فقال: حرمت عليه حتى
تنكح زوجا غيره ؛ ومن طريق عبد الرزاق: رواه الطبرانى فى "معجمه" .
أثر : رواه مالك فى "الموطأ" (٣) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا طلق العبد ٥٠٠٥
امرأته تطليقتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره . حرة كانت ، أو أمة ؛ وعدة الحرة ثلاث
حيض ، وعدة الأمة حيضتان ، انتهى .
أثر آخر : وفى "الموطأ" أيضاً مالك عن أبى الزناد عن سليمان بن يسار أن نفيعاً - مكاتباً ٥٠٠٦
كان لأم سلمة زوج النبي ◌َّةٍ، أو عبداً - كان تحته امرأة حرة. فطلقها اثنتين ، ثم أراد أن
يراجعها، فأمره أزواج التى مَّ الّ أن يأتى عثمان بن عفان، فيسأله عن ذلك، فلقيه عند الدرج
آخذاً بيد زيد بن ثابت، فسألهما ، فابتدراه جميعاً ، فقالا: حرمت عليك، حرمت عليك، انتهى.
وعن مالك رواه الشافعى فى "مسنده" بسنده ومتنه .
(١) وأخرج البيهقى الآثار كلها: ص ٣٧٠ - ج ٧، وفى رواية عمرو بن دينار عن ابن عباس رضى الله عنه:
السنة بالنساء فى الطلاق العدة، انتهى. وفى ١٠ المحلى،، ص ٢٣٠ - ج ١٠ عن على بن أبى طالب أنه قال: السنة
بالنساء - يعنى الطلاق والعدة - وفى ١١ الجوهر النقي،، ص ٣٧٠ - ج ٧، وفى ,, الاستذكار ،،، قال
الكوفيون : أبو حنيفة، وأصحابه، والثورى، والحسن بن حى: الطلاق والعدة بالنساء ، وهو قول على، وابن مسعود ،
وابن عباس فى رواية، وبه قال إبراهيم، والحسن بن سيرين، ومجاهد ، انتهى .
(٢) وعند ابن حزم فى (" المحلى،، ص ٢٣٤ - ج ١٠
(٣) عند مالك في الموطأ - باب ماجاء فى طلاق العبد،، ص ٢٠٩، وقال ابن الهام فى و«الفتح،، ص ٤٢ - ج٣ :
ونقل أن الشافعى لما قال عيسى بن أبان له: أيها الفقيه إذا ملك الحر على امرأته الأمة ثلاثاً، كيف يطلقها للسنة ؟ قال :
يوقع عليها واحدة ، فإذا حاضت وطهرت ، أوقع أخرى ، فلما أراد أن يقول : فإذا حاضت وطهرت ، قال له : حسبك ،
قد انقضت عدتها ، فلما تحير رجع ، فقال : ليس فى الجمع بدعة ، ولا فى التفريق سنة، انتهى .

٢٢٦
نصب الراية
٥٠٠٧ الحديث الخامس: قال عليه السلام: ((طلاق الأمة ثنتان، وعدتها حيضتان))؛
قلت : روی من حديث عائشة؛ ومن حديث ابن عمر ؛ ومن حديث ابن عباس .
٠٠٠٨ حديث عائشة: أخرجه أبو داود، والترمذى(١) وابن ماجه عن أبى عاصم عن ابن جريج
عن مظاهر بن أسلم عن القاسم عن عائشة عن النبي صَّ اله ، قال: «طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها
حيضتان))، انتهى. قال أبو داود: هذا حديث مجهول ؛ وقال الترمذى: حديث غريب لانعرفه
مرفوعاً ، إلا من حديث مظاهر بن أسلم ، ومظاهر بن أسلم لا يعرف له فى العلم غير هذا
٠٠٠٩ الحديث، انتهى. قال المنذرى فى " مختصره" قد أخرج له ابن عدى فى "الكامل" حديثاً آخر ، رواه
مظاهر عن المقبرى عن أبى هريرة أن رسول اللّه صَّ الي كان يقرأ عشر آيات فى كل ليلة ، من آخر
- آل عمران -، انتهى. قلت: ورواه الطبرانى فى "معجمه الوسط"، والعقيلى فى " كتابه"،
كما رواه ابن عدى، ونقل ابن عدى تضعيف مظاهر هذا عن أبى عاصم النبيل فقط ؛ قال ابن عدى:
وهو معروف بحديث: طلاق الأمة ، وقد ذكرناله حديثاً آخر، وما أظن له غيرهما، وإنما أنكروا
عليه حديث: طلاق الأمة، انتهى. ورواه الحاكم فى " المستدرك" - أعنى حديث عائمة - بسند السنن
ومتنه، وصححه، ذكره فى " كتاب الطلاق"، ونقل شيخنا الذهبى فى "ميزانه" تضعيف مظاهر
عن أبى عاصم النبيل، ويحيى بن معين، وأبى حاتم الرازى ، والبخارى ؛ ونقل توثيقه عن ابن حبان؛
وقال العقيلى فى " كتابه": مظاهر بن أسلم منكر الحديث ، وله هذان الحديثان، ولا يعرفان
إلا عنه ، انتهى. ورواه الدار قطنى، ثم البيهقى فى "سفنيهما" (٢). قال البيهقى فى " المعرفة": والذى
يدل على ضعف حديث مظاهر هذا ما أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى ثنا على بن عمر الحافظ
- يعنى الدار قطنى - بسنده عن زيد بن أسلم، قال: سئل القاسم بن محمد عن عدة الأمة ، فقال: الناس
يقولون: حيضتان، وإنا لا نعلم ذلك فى كتاب اللّه، ولا فى سنة رسول اللّه، فدل على أن الحديث
المرفوع غير محفوظ ؛ وقدرواه صغدى بن سنان عن مظاهر ، فقال فيه: طلاق العبد اثنتان ، انتهى.
وقال الخطابي : الحديث حجة لأهل العراق ، إن ثبت ، ولكن أهل الحديث ضعفوه، ومنهم من
تأوله على أن يكون الزوج عبداً، انتهى .
(١) عند أبى داود و«باب سنة طلاق العبد،، ص ٢٩٨، وعند الترمذى " باب ماجاء أن طلاق الأمة تطليقتان،،
س ١٥٣، وعند الحاكم: ص ٥ ٢ - ج ٢، وصححه الذهبى؛ وقال الحاكم: مظاهر بن أسلم شيخ من أهل البصرة
لم يذكره أحد من متقدمى مشائخنا بجرح، فاذاً الحديث صحيح، انتهى (٢) عند البيهقى فى ١١ السنن - باب ماجاء
فى طلاق العبد ،، ص ٣٧٠ - ج ٢

٢٢٧
كتاب الطلاق
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه ابن ماجه في ((سنته))(١) عن عمر بن شبيب المسلى ثنا
عبد الله بن عيسى عن عطية عن ابن عمر مرفوعاً، نحوه سواء ؛ ورواه البزار فى " مسنده"،
والطبرانى فى "معجمه"، والدار قطنى فى " سننه" قال الدار قطنى: تفرد به عمر بن شبيب المسلى،
وهو ضعيف لايحتج بروايته، والصحيح مارواه نافع، وسالم عن ابن عمر من قوله : ثم أخرجه
كذلك، وقال: وهذا هو الصواب، وأيضاً فعطية ضعيف ، انتهى كلامه.
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٣) فقال بعد أن روى
حديث عائشة المتقدم عن أبى عاصم بسنده: قال أبو عاصم : فذكرته لمظاهر بن أسلم ، فقلت :
حدثنى كما حدثت ابن جريج، حدثنى مظاهر عن القاسم عن ابن عباس عن النبى عَطَليلةٍ: «طلاق ٥٠١٠
الأمة ثنتان ، وقرؤها حيضتان ، قال: ومظاهر بن أسلم شيخ من أهل البصرة ، لم يذكره أحد من
متقدمى مشائخنا بجرح، فاذاً الحديث صحيح ، ولم يخرجاه ، ثم قال : وقد روى عن ابن عباس
حديث يعارض هذا، ثم أخرج عن يحيى بن أبي كثير أن عمر بن معتب أخبره أن أبا حسن مولى ٥٠١١
بنى نوفل أخبره أنه استفتى ابن عباس فى مملوك كانت تحته مملوكة، فطلقها تطليقتين، ثم أعتقا بعد
ذلك، هل يصلح له أن يخطبها؟ قال: نعم، قضى بذلك رسول اللّه صَّ التيٍ، انتهى. وسكت عنه،
وهذا الحديث أخرجه أبوداود، والنسائى ، وابن ماجه فى "الطلاق" عن يحيى بن أبى کثیر به.
ومن أحاديث الباب: ما أخرجه الدار قطنى (٣) عن سلم بن سالم عن ابن جريج عن نافع ٥٠١٢
عن ابن عمر أن النبى صَّ الهِ، قال: (( إذا كانت الأمة تحت الرجل فطلقها تطليقتين، ثم اشتراها لم
تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، انتهى. قال الدار قطنى: وسلم بن سالم . كان ابن المبارك يكذبه؛
وقال يحيى بن معين : ليس حديثه بشىء، وقال السعدى : ليس بشىء ، انتهى.
أثر: عن عمر، رواه الشافعى (٤) أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن مولى ٥٠١٣
أبي طلحة عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة عن عمر، قال. ينكح العبد امرأتين ، ويطلق
تطليقتين، وتعتد الأمة بحيضتين، فإن لم تكن تحيض فشهرين ، أو شهراً ونصفاً، انتهى . ومن
طريق الشافعى رواه البيهقى فى " المعرفة"، وكذلك رواه الدار قطنى فى " سننه".
(١) عند ابن ماجه («باب فى طلاق الأمة وعدتها،، ص ١٥١ - ج ١، والدارقطنى: ص ٤٤١ فى " النكاح،،
(٢) فى " المستدرك - باب طلاق الأمة تطليقتان وقرؤما حيضتان،، ص ٢٠٥، وعند أبى داود " باب فى سنة
طلاق العبد،، ص ٢٩٧ - ج ١، وعند النسائى ,, باب طلاق العبد،، ص ١٠٣، وفى سنده عن عمر بن معتب عن
الحسن مولى بنى نوفل، والصواب عن أبى الحسن، كما فى الرواية السابقة عليها (٣) عند الدارقطى قبل
,● باب المفقود،، ص ٤٢٠ (٤) عند البيهقى فى " السنن - باب عدة الأمة،، ص ٤٢٥ - ج ٧

٢٢٨
نصب الراية
باب إيقاع الطلاق
٥٠١٤ الحديث السادس: قال عليه السلام: ((لعن الله الفروج على السروج))؛ قلت: غريب
جداً ، ولقد أبعد شيخنا علاء الدين إذ استشهد بحديث أخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن ابن عباس
أن النبي صَّ اللّهِ نهى ذوات الفزوج أن يركبن السروج، فان المصنف استدل بالحديث المذكور على
أن الفرج من الأعضاء التى يعبر به عن جملة المرأة، كالوجه، والعنق ، بحيث يقع الطلاق بإِسناده
إليه ، وحديث ابن عدى : أجنبى عن ذلك، ولكن الشيخ قلد هذا الجاهل ، فالمقلد ذهل ،
والمقلد جهل ، والله أعلم.
٥٠١٥ وحديث ابن عدى: أخرجه عن على بن أبى على القرشى عن ابن جريج عن عطاء عن
ابن عباس، قال: نهى رسول اللّه عَ لٍّ ذوات الفروج أن يركبن السروج، انتهى. وضعف على
ابن أبى على القرشى ؛ وقال: إنه مجهول ، يروى عنه بقية، وربما قال بقية: حدثنى على المهرى.
وربما قال : حدثنى على القرشی ، لا ینسبه . انتهى كلامه .
فصل فى تشبيه الطلاق
٥٠١٦ الحديث السابع: قال عليه السلام: ((الشهر هكذا. وهكذا، وهكذا،؛ قلت: روى من
حديث ابن عمر ؛ ومن حديث سعد بن أبى وقاص ؛ ومن حديث عائشة .
٥٠١٦ م حديث ابن عمر: رواه البخارى، ومسلم (1) فى "الصوم" من حديث جبلة بن سحيم عن
ابن عمر، قال: قال النبي صَلٍّ: ((الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا))، وخنس الإبهام
٥٠١٧ فى الثالثة، انتهى. وأخرجاه أيضا عن سعيد بن عمرو عن ابن عمر عن النبى سيّالم أنه قال: ((إنّا
أُمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا - وعقد الإبهام فى الثالثة - والشهر
٥٠١٨ هكذا، وهكذا، وهكذا، ـ يعنى تمام ثلاثين -، انتهى. وأخرجاه عن موسى بن طلحة عن ابن
عمر عن النبي صَ الِ، قال: ((الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، عشراً، وعشراً، وتسعاً))، انتهى.
وأما حديث سعد بن أبى وقاص : فأخرجه مسلم (٣) عن محمد بن سعد بن أبى وقاص
٥٠١٩
(١) عند البخارى قبل" باب شهرا عيد لا ينقمان، وبعده،، ص ٢٥٦ - ج ١، وعند مسلم الروايات كلها ," باب
وجوب صوم رمضان،، ص ٣٤٧ - ج ١ (٢) عند مسلم فى الصوم - باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم،،
ص ٣٤٨ - ج ١

٢٢٩
كتاب الطلاق
عن أبيه، قال: ضرب رسول اللّه صَّ الهي بيده على الأخرى، وقال: ((الشهر هكذا، وهكذا))
وأمسك فى الثالثة إصبعاً ، انتهى .
وأما حديث عائشة: فأخرجه الحاكم فى "المستدرك" عنها أن النبي صَّ التي أقسم أن ٥٠٢٠
لا يدخل علينا شهراً ، فغاب عنا تسعة وعشرين ، ثم دخل علينا مساء الثلاثين ، فقلت له : إنك
حلفت أن لا تدخل علينا شهراً، فقال: ((الشهر هكذا، وهكذا))، وأمسك فى الثالثة الابهام،
وقال: صحيح على شرط البخارى، قال البيهقى: قال الشافعى فى هذا الحديث، وفى حديث: ((الشهر ٥٠٢١
تسع وعشرون)): أخرجه الشيخان عن ابن عمر ، معناه أن الشهر قد يكون كذلك ، قال: ومن
هذا المعنى حديث أبى بكرة ((شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة))، أخرجه الشيخان ٥٠٢٢
عن أبى بكرة، أى إن كانا ناقصين فى العدد فلا ينقصان فى الحكم، وإنما خصا بالذكر لاختصاصهما
بحكم الصوم، والعيد، والحج ، انتهى كلامه. ولم يعز شيخنا علاء الدين هذا الحديث إلا لمسلم
خاصة ، وقاد غيره فى ذلك، وهذا ذهول .
باب تفويض الطلاق
قوله: روى أن الصحابة أجمعوا على أن الخيرة لها الخيار مادامت فى مجلسها؛ قلت: فيه عن ٥٠٢٣
ابن مسعود ، و جابر ، وعمر ، وعثمان ، وعبد الله بن عمرو بن العاص.
فحديث ابن مسعود: رواه عبد الرزاق فى " مصنفه" أخبرنا معمر عن ابن أبى نجيح ٥٠٢٤
عن مجاهد عن ابن مسعود قال: إذا ملكها أمرها فتفرقا قبل أن تقضى بشىء، فلا أمر لها. انتهى.
ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبرانى فى " معجمه"، قال البيهقى : فيه انقطاع بين
مجاهد ، وابن مسعود .
وحديث جابر : رواه عبد الرزاق أيضاً أخبرنا ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر بن ٥٠٢٥
عبد الله، قال: إذا خير الرجل امرأته فلم تختر فى مجلسها ذلك فلا خيار لها . انتهى.
وحديث عمر، وعثمان: رواه ابن أبى شيبة ، وعبد الرزاق فى "مصنفيهما" حدثنا المثنى ٥٠٢٦
ابن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرأن عمر بن الخطاب ، وعثمان
ابن عفان قالا : أيما رجل ملك امرأته أمرها وخيّرها ، ثم افترقا من ذلك المجلس : فليس
لها خيار، وأمرها إلى زوجها ، انتهى . قال البيهقى: والمثنى بن الصباح ضعيف، ومن طريق ابن
أبى شيبة رواه فى " المعرفة" .

٢٣٠
نصب الراية
٥٠٢٧ وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: رواه ابن أبى شيبة أيضاً عن حجاج بن أرطاة عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو ، قال فى الرجل يخير امرأته: لها الخيار
مادامت فى مجلسها ، انتهى . والحجاج ضعيف ؛ وأخرج ابن أبى شيبة نحو ذلك عن مجاهد، وجابر
ابن زيد، والشعبى، والنخعى، وعطاء، وطاوس، قال البيهقى: وقد تعلق بعض من يجعل لها الخيار
- ولو قامت من المجلس - بحديث تخيير عائشة، وهو فى "الصحيحين" إنى ذاكر لك أمراً ،
فلا عليك أن لا تعجلى فيه حتى تستشيرى أبويك ، وهذا غير ظاهر ، لأنه عليه السلام لم يخيرها
فى إيقاع الطلاق بنفسها، وإنما خيرها على أنها إن اختارت نفسها أحدث لها طلاقا، لقوله تعالى:
﴿ فتعالين أمتعكن وأسر حكن سراحاً جميلا ﴾.
الحديث الثامن: روى أن عائشة رضى الله عنها، قالت: لا ، بل أختار الله ورسوله،
٥٠٢٨
٥٠٢٩ واعتبره النبي صَّاتهم جواباً منها؛ قلت: أخرجه البخارى، ومسلم (١) عن ابن شهاب عن أبى سلمة
عن عائشة، قالت: لما أمر رسول اللّه مَّ اتلهم بتخيير أزواجه بدأ بى، فقال: إنى ذاكر لك أمراً،
فلا عليك أن لاتعجلى حتى تستأمرى أبويك، وقد علم أن أبوى لم يكونا ليأمرانى بفراقه، ثم قال:
إن الله تعالى قال لى: ﴿ يا أيها التى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا) إلى قوله :
﴿أجراً عظيما﴾ فقلت: ففى هذا أستأمر أبوىًّ؟! فانى أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ثم فعل
أزواج النبي صَّ اللّ مثل الذى فعلت، انتهى. وفى لفظ لمسلم: بل أختار الله ورسوله، وروى الأئمة
الستة فى "كتبهم" عن مسروق عن عائشة، قالت، خيرنا رسول اللّه صَّ له ، فاخترناه، فلم يعدده
علينا شيئاً، انتهى . وفى لفظ لهما: فلم يعد ذلك طلاقا، والله أعلم.
باب الأيمان فى الطلاق
٥٠٣٠ الحديث التاسع: قال عليه السلام: ((لاطلاق قبل النكاح))؛ قلت: أخرجه ابن ماجه
٥٠٣٠ م فى " سننه" (٢) عن هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة عن النبي صَّهِ ،
قال: ((لاطلاق قبل النكاح، ولا عتق قبل ملك))، انتهى.
حديث آخر : أخرجه ابن ماجه أيضاً عن جويبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة
٥٠٣١
(١) عند مسلم "باب بيان أن تخييره المرأة لا يكون طلاقا،، ص ٤٧٩ - ج ١، وعند البخارى فى
" الطلاق - باب من خير نساءه،، ص ٧٩٢ - ج ٢، وفى تفسير ١١ سورة الا حزاب،، ص ٧٠٥ - ج ٢
(٢) عند ابن ماجه كلا الحدیثین ,, باب لاطلاق قبل النكاح ،، ص ١٤٨

٢٣١
كتاب الطلاق
عن على بن أبى طالب عن النبي صَّاله، قال: (( لاطلاق قبل النكاح))، انتهى. وجويبر ضعيف.
حديث آخر: أخرجه أبو داود (١) ، والترمذى، وابن ماجه عن عامر الأحول عن عمرو ٥٠٣٢
ابن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول اللّه صَاله: ((لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا
عتق له فيما لا يملك ، ولا طلاقٍ له فيما لا يملك))، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن صحيح،
وهو أحسن شىء روى فى هذا الباب، وسألت محمد بن إسماعيل: أى شىء أصح فى الطلاق قبل
النكاح؟ فقال: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، انتهى . ورواه البزار فى "مسنده"
بلفظ : لاطلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك. انتهى . وسكت عنه.
٥٠٣٣
حديث آخر : قال الحاكم فى "المستدرك (٣) - فى تفسير سورة الأحزاب": وقد صح
حديث: (( لاطلاق إلا بعد نكاح، على شرطهما ، من حديث ابن عمر ، وعائشة ، وابن عباس ،
ومعاذ بن جبل ، وجابر بن عبد الله ؛ فأخرج حديث ابن عمر عن عاصم بن هلال ثنا أيوب عن ٥٠٣٤
نافع عن ابن عمر مرفوعا: لاطلاق إلا بعد نكاح ، انتهى. وأخرجه الدار قطنى فى " سننه" عن ٥٠٣٥
أبى خالد الواسطى عن أبى هاشم الرمانى عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عن النبي صَ الي أنه سئل
عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة ، فهى طالق ثلاثة ، قال: طلق ما لا يملك ، انتهى . قال صاحب
" التنقيح": حديث باطل، وأبو خالد الواسطى هو عمرو بن خالد ، وهو وضاع ؛
وقال أحمد، ويحيى : كذاب.
حديث آخر : أخرجه الحاكم أيضاً عن حجاج بن منهال ثنا هشام الدستوائى عن هشام بن ٥٠٣٦
عروة عن عروة عن عائشة مرفوعا: لاطلاق إلا بعد نكاح، انتهى . وأخرجه الدار قطنى عن
الوليد بن سلمة الأزدى ثنا يونس عن الزهري عن عروة به نحوه ، قال فى "التنقيح": والوليد
ابن سلمة ، قال الأزدى، وابن حبان: كان يضع الحديث .
حديث آخر : أخرجه الحاكم أيضاً عن عبد المجيد بن عبد العزيز ثنا ابن جريج عن عمرو
ابن يعينار عن طلوس عن معاذ مرفوعا مثله، وأخرجه الدار قطنى عن عمرو بن شعيب عن طاوس
عن معاذ بنحوه، قال فى " التنقيح " لا بأس برواته، غير أن طاوساً عن معاذ منقطع، وأخرجه
(١) عند أبى داود,, باب فى الطلاق قبل النكاح،، ص ٢٩٨ - ج ١، وعند الترمذى ( باب ماجاء لا طلاق قبل
النكاح ،، ص ١٥٣ - ج ١ (٢) الروايات كاها فى " المستدرك - فى تفسير سورة الأحزاب - باب شواهد حديث:
(« لاطلاق إلا بعد نكاح»،، ص ٤١٩، وص ٤٢٠، وعند الدارقطى فى ١١ الطلاق،، ص ٤٣٠،
وص ٤٣١ ، وص ٤٣٢

٢٣٢
نصبفالر اية
الدار قطنى أيضاً عن يزيد بن عياض عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن معاذ مرفوعا مثله؛ وزاد
ولو سميت المرأة بعينها. انتهى. قال الدار قطنى: ويزيد بن عياض ضعيف. انتهى.
حديث آخر : أخرجه الحاكم أيضاً عن وكيع عن ابن أبى ذئب عن عطاء ، ومحمد بن
٥٠٣٧
المنكدر عن جابر مرفوعا: لا طلاق قبل نكاح، انتهى. ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه"
تنا وكيع به .
٥٠٣٨ حديث آخر : أخرجه الحاكم أيضاً عن أيوب بن سليمان الجريرى عن ربيعة بن أبى
عبد الرحمن عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس مرفوعا : لا طلاق لمن لا يملك ، انتهى .
وأخرجه الدار قطنى عن سليمان بن أبى سليمان عن يحيى بن أبي كثير عن طاوس عن ابن عباس
مرفوعا مثله، وذكره عبد الحق فى "أحكامه" من جهة الدار قطنى، وقال: إسناده ضعيف، قال
ابن القطان: وعلته سليمان بن أبى سليمان، فانه شيخ ضعيف الحديث، قاله أبو حاتم الرازى، انتهى.
وقال صاحب " التنقيح": هذا حديث لا يصح ، فان سليمان بن أبى سليمان ، هو سليمان بن داود
اليمامى ، متفق على ضعفه ، قال ابن معين : ليس بشىء، وقال البخارى : منكر الحديث، وقال ابن
عدى: عامة مايرويه لا يتابع عليه، انتهى. قال الحاكم (١): إنما لم يخرج الشيخان فى " كتابيهما"
هذا الحديث لأنهما وجدا مداره على إسنادين واهيين : أحدهما : عن جويبر عن الضحاك عن
النزال بن سبرة عن على ؛ والثانى : عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، فلذلك لم يقع منهما
الاستقصاء فى طلب هذه الأسانيد الصحيحة ، انتهى . - يعنى أسانيده التى أخرجها -.
٥٠٣٩
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى(٣) عن على بن قرين ثنا بقية عن ثور بن يزيد عن خالد
ابن معدان عن أبي ثعلبة الخشنى ، قال: قال عم لى: اعمل لى عملا حتى أزوجك ابنتى، فقلت: إن
تزوجتها فهى طالق ثلاثاً، ثم بدا لى أن أتزوجها، فأتيت النبي صَّ اله فسألته، فقال لى: تزوجها،
فانه لاطلاق إلا بعد نكاح، قال: فتزوجتها، فولدت لى سعداً وسعيداً، انتهى . قال صاحب
(١) قال الحافظ فى " التلخيص،، ص ٣١٩: ومقابل تصحيح الحاكم قول يحيى بن معين لا يصح عن النبي صلى
الله عليه وسلم: لا طلاق قبل نكاح، وأصبح شىء فيه حديث ابن المنكدر عمن سمع طاوساً عن النبى صلى الله عليه وسلم
مرسلا، وقال ابن عبد البر فى «الاستذكار،، روى من وجوه، إلا أنها عند أهل العلم بالحديث معلولة، انتهى ملخصاً .
وفى ١١ فتح القدير،، ص ١٢٩ - ج ٣، بل ضعف أحمد، وأبوبكر بن العربى القاضى شيخ السهيلى جميع الأحاديث،
وقال : ليس لها أصل فى الصحة ، ولذ! ماعمل بها مالك ، وربيعة، والأ وزاعى، انتهى.
(٢) عند الدار قطنى فى " الطلاق ،، ص ٤٤٠

٢٣٣
كتاب الطلاق
"التنقيح": وهذا أيضاً باطل ، وعلى بن قرين كذبه يحيى بن معين ، وغيره ؛ وقال ابن عدى :
يسرق الحديث ، ومذهب أحمد كمذهبنا، ومالك فصل بين أن يعين المرأة فيصح ، وإن لم يعين
لم يصح، وحديث معاذ المتقدم حجة عليه . فان فيه عند الدار قطنى: ولو سميت المرأة بعينها ،
إلا أنه ضعيف .
قوله : والحديث محمول على نفى التخيير ، والحمل مأثور عن السلف ، كالشعبى ، والزهرى،
وغيرهما ؛ قلت: حكى أبو بكر الرازى عن الزهرى (١)، قال: قوله: لاطلاق قبل نكاح ، هو
الرجل ، يقال له : تزوج فلانة ، فيقول: هى طالق. فهذا ليس بشىء، فأما من قال : إن تزوجت فلانة
فهى طالق، فانما طلقها حين تزوجها، انتهى. ورواه عبد الرزاق فى " مصنفه": أخبرنا معمر عن ٥٠٤٠
الزهرى أنه قال فى رجل قال : كل امرأة أتزوجها فهى طالق ، وكل أمة أشتريها فهى حرة ، هو
كما قال، فقال له معمر: أو ليس قد جاء: لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك؟ قال: إنما
ذلك أن يقول الرجل: امرأة فلان طالق ، وعبد فلان حر. انتهى . وأخرج ابن أبى شيبة
فى " مصنفه" عن سالم، والقاسم، وعمر بن عبد العزيز، والشعبى، والنخعى، والزهرى، والأسود، ٥٠٤١
وأبى بكر بن عبد الرحمن ، وأبى بكر بن عمرو بن حزم ، وعبد الله بن عبد الرحمن، ومكحول فى
رجل قال : إن تزوجت فلانة فهى طالق، أو يوم أنزوجها فهى طالق، أو كل امرأة أتزوجها فهى
طالق ، قالوا: هو كما قال؛ وفى لفظ: يجوز ذلك عليه : انتهى.
الحديث العاشر : حديث الاستبراء؛ قلت : روى من حديث الخدرى ؛ ومن حديث
رويفع ؛ ومن حديث على .
أما حديث الخدرى: فأخرجه أبو داود فى " سننه" (٢) عن شريك عن قيس بن وهب ٥٠٤٢
عن أبى الوداك عن أبى سعيد الخدرى أن النبى ◌َّالتِّ، قال فى سبايا أوطاس: لا توطأ حامل حتى
تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة، انتهى. ورواه الحاكم فى " المستدرك"، وقال:
(١) وفى ٠, الجوهر النقي،، ص ٣١٩ - ج ٧ بعد ماذكر كلام الزهرى، قال: وبهذا قال مكحول، وأبو حنيفة،
وأصحابه، وعثمان البتى؛ وروى عن الأوزاعى، والتورى، وأخرج مالك فى ٠, الموطأ،، ص ٢١٤ فى (" باب يمين
الرجل بطلاق مالم يفلح،، مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب، وعبد الله بنعمر، وعبد الله بن مسعود، وسالم بنعبدالله،
وابن شهاب، وسليمان بزيار، كانوا يقولون: إذا حلف الرجل بطلاق المرأة قبل أن ينكحها، ثم أثم ، إن ذلك لازم
له إذا نكحها، انتهى. (٢) حديثا الخدرى، ورويفع بن ثابت، عند أبى داود فى (" باب وطء السبايا.،
ص ٢٩٣ - ج ١، وفى " المستدرك - فى النكاح ،، ص ١٩٥ - ج ٢

٢٣٤
نصب الراية
صحيح على شرط مسلم، انتهى . وأعله ابن القطان فى " كتابه" بشريك، وقال: إنه مدلس؛
وهو من ساء حفظه بالقضاء، انتهى، ذكره فى "النكاح".
٥٠٤٣
وأما حديث : رويفع: فأخرجه أبوداود أيضاً فى " النكاح" عن ابن إسحاق عن يزيد
ابن أبى حبيب عن أبى مرزوق عن حنش الصنعانى عن رويفع بن ثابت الأنصارى عن النبي صَ لّه
قال: ((لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السي حتى يستبرتها
بحيضة))، انتهى .
وأما حديث على: فرواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا حفص عن حجاج عن عبد الله
٥٠٤٤
ابن زيد عن على قال: نهى رسول اللّه بِّال أن توطأ الحامل حتى تضع، أو الحائل حتى تستبرا
بالحيضة، انتهى.
فصل فى الاستثناء
٥٠٤٥ الحديث الحادى عشر: قال عليه السلام: ((من حلف بطلاق أو عتاق، وقال:
٥٠٤٦ إن شاء الله متصلا به، فلا حنث عليه))؛ قلت: غريب بهذا اللفظ، وروى أصحاب السنن
الأربعة(١) من حديث أيوب السختيانى عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صَّ الي، قال: ((من حلف
على يمين فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه))، انتهى. بلفظ الترمذى، وقال: حديث حسن . وقد
روى عن نافع عن ابن عمر موقوفا ، وروى عن سالم عن ابن عمر موقوفا ، ولا نعلم أحداً رفعه
غير أيوب السختيانى، وقال إسماعيل بن إبراهيم: كان أيوب أحياناً يرفعه، وأحياناً لا يرفعه، انتهى.
ولفظ أبى داود فيه : فقد استثنى .
حديث آخر: أخرجه الترمذى ، والنسائى ، وابن ماجه (٢) عن عبد الرزاق عن معمر
٥٠٤٧
عن ابن طاوس عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول اللّه عَّ اللّهِ، قال: من حلف على يمين، فقال:
إن شاء الله فلا حنث عليه، انتهى. قال الترمذى: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال لى : هذا
٥٠٤٨ حديث خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق، اختصره من حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن
أبى هريرة أن النبي صَ لّهِ، قال: إن سليمان قال: لأطوفن الليلة، الحديث ؛ وفيه: لو قال:
(١) عند الترمذى "باب الاستثناء فى اليمين،، ص ١٩٨ ج ١، وعند أبى داود فيه أيضا: ص ١٠٨ - ج ٢
(٢) عند ابن ماجه فى "الكفارات - باب الاستثناء فى اليمين،، ص ١٥٣، ولفظه: من حلف فقال: إن
شاء الله ، فله تنباه

٢٣٥
كتاب الطلاق
إن شاء الله، لكان كما قال، انتهى. ولفظ أبي داود: فقد استثنى؛ ورواه البزار فى "مسنده"،
وقال : أخطأ فيه معمر ، واختصره من حديث سليمان بن داود : لأطوفن الليلة ، إلى آخره ؛
وهذا مخالف لكلام البخارى .
حديث آخر : أخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن إسحاق بن أبى يحبى الكعبى (١) عن ٥٠٤٩
عبد العزيز بن أبى رواد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صَطالتيٍ:
((من قال لامرأته: أنت طالق إن شاء اللّه، أو لغلامه أنت حر، أو قال: علىّ المشى إلى بيت الله
إن شاء الله، فلا شيء عليه))، انتهى. وهو معلول بإسحاق الكعبى، نقل شيخنا شمس الدين الذهبى
تضعيفه عن الدارقطنى ، وابن حبان ، ولم يذكر أحداً وثقه ، قال: وذكر ابن عدى له عشرة
أحاديث: منها هذا، انتهى. قلت: لم يذكر له ابن عدى غير حديثين: أحدهما: هذا، والآخر
عن حذيفة عن النبي صَّ له، قال: يميز اللّه أولياءه وأصفياءه، حتى تطهر الأرض من المنافقين، ٥٠٥٠
ثم قال: وهذان الحديثان بسنديهما منكران، لايرويهما إلا إسحاق هذا، ولم أر له من الحديث إلا
مقدار عشرة ، أو أقل، ومقدار ما رأيته منا كير ، انتهى .
حديث آخر : رواه عبد الرزاق فى "مصنفه"، والدار قطنى فى "سنته" (٢) عن إسماعيل ٥٠٥١
ابن عياش عن حميد بن مالك أنه سمع مكحولا يحدث عن معاذ بن جبل عن النبي صَّ اليٍ ، قال:
ماخلق الله أحب إليه من العتاق ، ولا أبغض إليه من الطلاق ، فمن أعتق واستثنى ، فالعبد حر ،
ولا استثناء له، وإذا طلق واستثنى فله استثناؤه، ولاطلاق عليه، انتهى. وذكره عبد الحق فى
" أحكامه" من جهة الدار قطنى، وقال: فى إسناده حميد بن مالك، وهو ضعيف. وقال البيهقى (٣):
هو حديث ضعيف، ومكحول عن معاذ منقطع ؛ وقال ابن الجوزى فى "التحقيق": مكحول لم
يلق معاذاً؛ وابن عياش، وحميد، ومكحول كلهم ضعفاء، انتهى. وقال فى "التنقيح": الحمل فيه
على حميد، تكلم فيه أبوزرعة، وأبوحاتم ، وابن عدى، والأزدى، انتهى .
(١) فى " التهذيب،، ص ٢٥٢ - ج ١ إسحاق بن نجيح الملطى قال ابن حبان: دجال من الدجاجلة بضع
الحديث صراحا (٢) عند الدارقطنى فى " الطلاق،، ص ٤٣٩ (٣) راجع " السنن الكبرى - باب الاستثناء
في الطلاق ،، ص ٣٦١ - ج ٧

٢٣٦
نصب الراية
باب الرجعة
٥٠٠٢ الحديث الأول: قال عليه السلام: ((الولد للفراش))؛ قلت: روى من حديث
أبى هريرة، ومن حديث عائشة ؛ ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص؛ ومن حديث عثمان؛
ومن حديث أبى أمامة .
٥٠٥٢ م فحديث أبى هريرة: أخرجه الأئمة الستة فى " كتبهم".(١) عن سعيد بن المسيب عنه، قال:
قال رسول اللّه عَّ اله: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر))، انتهى. أخرجه البخارى فى "الفرائض -
والحدود". ومسلم، والترمذى، وابن ماجه فى "الرضاع"، والنسائى، فى "الطلاق"؛ وفى لفظ
٥٠٥٣ للبخارى: "الولد لصاحب الفراش" أخرجه عن محمد بن زياد عن أبى هريرة .
٥٠٥٤ وحديث عائشة: أخرجوه - إلا الترمذى - عن الزهري عن عروة عنها، قالت: اختصم
سعد بن أبى وقاص، وعبد بن زمعة فى غلام ، فقال سعد: أوصانى أخى عتبة إذا قدمت مكة أن
أنظر إلى ابن أمة زمعة ، أفأقبضه، فانه ابنه ؟ وقال عبد بن زمعة : أخى ابن أمة أبى، ولد على فراش
أبى، فرأى رسول اللّه مَّ التي شبهاً بيناً لعتبة، فقال: الولد للفراش، واحتجبى منه ياسودة، انتهى.
٥٠٥٥ وحديث عبد الله: رواه أبوداود(٣) فى "اللعان" حدثنا زهير بن حرب ثنا يزيد بن هارون
ثنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قام رجل فقال: يارسول اللّه إن
فلاناً ابنى عاهرت بأمه فى الجاهلية، فقال رسول اللّه عَ له: ((لادعوة فى الإِسلام، ذهب أمر
الجاهلية: الولد للفراش، وللعاهر الحجر))، انتهى.
٥٠٥٦ وحديث عثمان: رواه أبو داود (٣) أيضاً حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا مهدى بن ميمون
ثنا محمد بن عبد الله بن أبى يعقوب عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن على بن أبى طالب عن رباح،
قال : زوجنى أهلى أمة لهم روميه، فوقعت عليها ، فولدت غلاما أسود مثلى، فسميته عبد الله،°م
وقعت عليها، فولدت غلاما أسود مثلى، فسميته عبيد اللّه، ثم طَبِنَ لها غلام لأهلى رومى، يقال له:
(١) عند البخارى," باب الولد للفراش،، ص ٩٩٩ - ج ٢ فى ١١ الفرائض،، وعند مسلم فى " الرضاع - باب
الولد للفراش،، ص ٤٧١ - ج ١، وعند الترمذى فيه: ١٥٠ - ج ١، وعند النسائى فى: " الطلاق - باب إلحاق الولد
بالفراش،، ص ١١٠ - ج ٢ (٢) عند أبى داود " باب الولد للفراش،، ص ٣١٠ - ج ١
(٣) عند أبي داود: ص ٣١٠ - ج ١

٢٣٧
كتاب الطلاق
يوحنة، فراطنها بلسانه، فولدت غلاما، كأنه وزغة من الوزغات ، فقلت لها : ماهذا ؟! قالت :
هذا ليوحنة. فرفعنا إلى عثمان، أحسبه قال مهدى: قال: فسألهما فاعترفا، فقال لها : أترضيان
أن أقضى بينكما بقضاء رسول اللّه عَّ اليه؟ إن رسول اللّه عَّ اللهِ، قضى أن الولد للفراش، وأحسبه
قال : نجلدها وجلده، وكانا ملوكين، انتهى.
وحديث أبى أمامة: أخرجه الترمذى فى "الوصايا" (١) عن إسماعيل بن عياش عن ٠٠٥٧
شرحبيل بن مسلم عن أبى أمامة سمعت رسول اللّه عَّ الله يقول: إن الله قد أعطى كل ذى
حق حقه ، فلا وصية لوارث ، الولد للفراش وللعاهر الحجر، مختصر. وسيأتى فى "الكفالة
- والوصايا"، والله أعلم.
فصل فما تحل به المطلقة
الحديث الثانى: قال عليه السلام: (( لا تحل الأول حتى تذوق عسيلة الآخر)) ؛ ٥٠٥٨
قلت : رواه الأئمة الستة فى " كتبهم" (٣) من حديث عائشة، قالت: سئل رسول الله عَّ المِ عن ٥٠٠٩
رجل طلق امرأته ثلاثاً . فتزوجت زوجاً غيره، فدخل بها، ثم طلقها قبل أن يواقعها أتحل لزوجها
الأول؟ قال: لا، حتى يذوق الآخر من عسيلتها ماذاق الأول، انتهى. وروى الجماعة (٣) إلا
- أباداود - عن الزهرى عن عروة عن عائشة، قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظى إلى النبي صَ لَيٍ، ٥٠٦٠
فقالت: كنت عند رفاعة، فطلقنى، فأبتّ طلاقى، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وأن ما معه
مثل هدبة الثوب ، فتبسم عليه السلام ، وقال : أتريدين أن ترجعى إلى رفاعة ؟ لا، حتى تذوقى
عسيلته، ويذوق عسيلتك، انتهى . وفى لفظ فى "الصحيحين" أنها كانت تحت رفاعة، فطلقها آخر
ثلاث تطليقات ، الحديث . ذكره البخارى فى "الشهادات - والطلاق"، وذكره فى " اللباس" (٤)،
وزاد فيه من قول عائشة: فصار ذلك سنة بعده ، ومسلم ، وأبو داود فى " الطلاق"، والباقون فى
" النكاح"، وفى لفظ للبخارى(٥)، كذبت، والله يارسول الله، إنى لأنفضها نفض الآديم ، ٥٠٦١
ولكنها ناشر، تريد أن ترجع إلى رفاعة ، فقال عليه السلام: فإن كان ذلك لم تحلين له حتى يذوق
(١) عند الترمذى فى " الوصايا - باب ماجاء لاوصية لوارث،، ص ٣٤ - ج ٢ (٢) عند البخارى ," باب
من أجاز طلاق الثلاث،، ص ٧٩١ - ج ٢، وعند مسلم فى ((النكاح - باب لا تحل المطلقة لمطاقها حتى تنكح،، ص٤٦٣ - ج ١
(٣) عند مسلم: ص٤٦٣ - ج ١، وعند البخارى فى (الطلاق - باب من أجاز طلاق الثلاث،، ص ٧٩١ - ج ٢،
وفى الشهادات( باب شهادة المختبى،، ص٣٥٩ - ج ١ (٤) ذكره فى ( اللباس - باب الازار المهدّب،، ص ٨٦٢ - ج ٢
(٥) ذكره البخارى فى ١, اللباس - باب الثياب الخضر،، ص ٨٦٦ - ج ٢

٢٣٨
نصب الراية
من عسيلتك ، قال: وكان مع رفاعة ابنان له من غيرها ، فقال له عليه السلام : بنوك هؤلاء؟ قال:
نعم، فقال لها : هذا ، وأنت تزعمين ما تزعمين؟! فو الله لهم أشبه به من الغراب بالغراب، انتهى .
٥٠٦٢ وهو كذلك فى " الموطأ" (١) أخبرنا مالك عن المسور بن رفاعة القرظى عن الزبير بن عبد الرحمن
ابن الزبير أن رفاعة بن سَمَوْأَل طلق امرأته تميمة بنت وهب ثلاثاً فى عهد رسول اللّه صَ لّهِ،
فنكحها عبد الرحمن بن الزبير ، فلم يستطع أن يمسها ، ففارقها ، فأراد رفاعة أن ينكحها ، قتهاه
رسول اللّه عَّ اله، وقال: لا تحل لك حتى تذوق العسيلة، انتهى. وروى الطبرانى فى
٥٠٦٣ " معجمه الوسط " حدثنا محمد بن شعيب ثنا عبد الرحمن بن سلمة ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن
إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت : كانت امرأة من قريظة يقال لها: تميمة بنت
وهب ، تحت عبد الرحمن بن الزبير ، فطلقها، فتزوجها رفاعة - رجل من بنى قريظة - ثم فارقها ،
فأرادت أن ترجع إلى عبد الرحمن بن الزبير ، فقالت : والله يارسول الله ماهو منه إلا كهدبة ثوبى،
فقال: والله ياتميمة لا ترجعين إلى عبد الرحمن حتى يذوق عسيلتك رجل غيره. انتهى. وقال:
لم يروه عن ابن إسحاق، إلا سلمة بن الفضل، انتهى. وهذا المتن عكس متن الصحيح، وروى أحمد
٥٠٦٤ فى "مسنده" حدثنا مروان ثنا أبو عبد الملك المكى ثنا عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة أن النبى والآه
قال: ((العسيلة: هى الجماع))، انتهى. وأخرجه الدار قطنى فى " سننه" (٢) والمكى مجهول.
٥٠٦٥
قوله : ولا خلاف فيه لأحد سوى سعيد بن المسيب فى - سنن - سعيد بن منصور عن ابن
المسيب، قال: الناس يقولون: حتى يجامعها، وأما أنا فأقول: إذا تزوجها نكاحا صحيحاً ، فانها
تحل للأول، واستغرب هذا من سعيد، حتى قيل: إن الحديث لم يبلغه، كما استغرب من الحسن،
أنه يشترط الإنزال، نظراً إلى معنى العسيلة، والله أعلم.
٥٠٦٦ الحديث الثالث: قال عليه السلام: ((لعن الله المحلل والمحلل له))؛ قلت: روى من حديث
ابن مسعود ؛ ومن حديث على؛ ومن حديث جابر ؛ ومن حديث عقبة بن عامر ؛ ومن حديث
أبى هريرة ؛ ومن حديث ابن عباس .
حديث ابن مسعود : أخرجه الترمذى ، والنسائى (٣) من غير وجه عن سفيان الثورى
٥٠٦٧
عن أبى قيس ، واسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودى عن هزيل بن شرحبيل الأودى عن عبد الله
(١) عند مالك فى ٠١ الموطأ - باب نكاح المحلل، وما أشبهه،، ص ١٩٢ (٢) عند الدارقطنى فى ((النكاح،،
س ٣٩٥ - ج ١، وفى النسخة المطبوعة منه أبو عبد الملك العمى، بدل: عبد الملك المكر، واهه أعلم
(٣) عند الترمذى : باب ماجاء فى المحلل والمحلل له،، ص ١٤٥ - ج ١، والنسائى ("باب إحلال المطلقة ثلاثاً،،
س ١٠١ - ج ٢

٢٣٩
كتاب الطلاق
ابن مسعود، قال: لعن رسول اللّه صَّ له المحلل والمحلل له، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن
صحيح؛ ورواه أحمد فى "مسنده"، ووهم شيخنا علاء الدين فى عزوه لأبى داود، وله طريق آخر:
رواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا زكريا بن عدى ثنا عبيد الله بن عمرو الرقى عن عبد الكريم
الجزرى عن أبى الواصل عن ابن مسعود ، فذكره.
وحديث على: أخرجه أبو داود، والترمذى، وابن ماجه (١) عن الحارث عن على، قال: ٥٠٦٨
لعن رسول اللّه عَّ الله المحلل والمحلل له، انتهى. وفى لفظ أبى داود فيه شك، فقال: أراه رفعه
إلى النبي صَّ اله، وهو معلول بالحارث.
وحديث جابر: أخرجه الترمذى (٣) عن مجالد عن الشعبى عن جابر بن عبد الله بنحوه سواء،
قال الترمذى : هذا حديث ليس إسناده بقائم ، فان مجالد بن سعيد قد ضعفه بعض أهل العلم :
منهم أحمد بن حنبل ، انتهى .
وحديث عقبة بن عامر: أخرجه ابن ماجه (٣) عن الليث بن سعد، قال: قال لى أبو مصعب ٥٠٦٩
مشرح بن ماعان، قال عقبة بن عامر: قال رسول اللّه عَّالي: ((ألا أخبركم بالتيس المستعار؟
قالوا: بلى يارسول الله، قال: هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلّل له))، انتهى. قال عبد الحق فى
" أحكامه": إسناده حسن، انتهى. وقال الترمذى فى " علله الكبرى": الليث بن سعد ما أراه
سمع من مشرح بن هاعان، انتهى. وقال ابن أبى حاتم فى " علله" (٤): سألت أبا زرعة عن
حديث رواه الليث بن سعد عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر ، فذكره ، فقال : لم يسمع
الليث من مشرح شيئاً، ولا روى عنه، انتهى. قلت: قوله: فى الإسناد: قال لى أبو مصعب:
يرد ذلك ؛ ورواه الدار قطنى فى " سننه" (٥) معنعناً عن أبى صالح كاتب الليث عن الليث عن
مشرح به ، ولذلك حسنه عبد الحق ، لأنه ذكره من جهة الدار قطنى ، وأبو صالح مختلف فيه ،
وإلا فالحديث صحيح من عند ابن ماجه ، فان شيخ ابن ماجه يحيي بن عثمان ذكره ابن يونس فى
"تاريخ المصريين"، وأثنى عليه بعلم وضبط، وأبوه عثمان بن صالح المصرى ثقة، أخرج له
(١) عند أبى داود " باب التحليل،، ص ٢٨٤ - ج ١، وعند الترمذى: ص ١٤٤ - ج ١، وعند ابن ماجه
,, باب المحالى والمحلل له،، ص ١٤٠ (٢) عند الترمذى (" باب ماجاء فى المحلل والمحلل له،، ص ١٤٥ - ج ١
(٣) عند ابن ماجه («باب المحلل والمحلل له،، ص ١٤٠ (٤) أنظر ((((كتاب الملل،، ص ٤١١ - ج ١، وقال:
لم يسمع الليث من مشرح شيئاً، ولاروى عنه شيئاً، وإنما حدثنى الليث بن سعد بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث (٥) عند الدارقطنى: ص ٣٩٥

٢٤٠
نصب الراية
البخارى ، وأما مشرح بن هاعان فوثقه ابن القطان ، ونقل عن ابن معين أنه وثقه ؛ والعلة التى
ذكرها ابن أبى حاتم : لم يعرج عليها ابن القطان ، ولا غيره.
وحديث ابن عباس: رواه ابن ماجه أيضاً (١) حدثنا محمد بن بشار ثنا أبو عامر عن
زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس ، بنحوه سواء .
وأما حديث أبى هريرة: فرواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى الموصلى، وإسحاق بن راهويه
فى "مسانيدهم" من عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسى عن المقبرى عن أبى هريرة
بنحوه، سواء؛ ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه"، والبيهقى فى السننه" (٣)، وعبد الله بن جعفر،
وثقه أحمد، وابن المدنى، وابن معين، وغيرهم؛ وأخرج له مسلم فى "صحيحه"، وعثمان بن محمد
الأخنسى وثقه ابن معين، وسعيد المقبرى ، متفق عليه، فالحديث صحيح.
٥٠٧٠ حديث آخر فى الباب : أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٣) عن سعيد بن أبي مريم ثنا
أبو غسان محمد بن مطرف المدنى عن عمر بن نافع عن أبيه أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر ، فسأله
عن رجل طلق امرأته ثلاثاً فتزوجها أخ له ليحلها لأخيه، هل تحل الأول؟ قال: لا، إلا نكاح
رغبة، كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول اللّه عَ ال . انتهى، وصححه.
واعلم أن المصنف استدل بهذا الحديث على كراهة النكاح المشروط به التحليل ، وظاهره
يقتضى التحريم، كما هو مذهب أحمد، ولكن يقال: لما سماه محللا دل على صحة النكاح، لأن المحلل
هو المثبت للحل ، فلو كان فاسداً لما سماه محللا ، ثم أعاده المصنف مستدلا به لأبى حنيفة على أن
الزوج الثانى ، يهدم مادون الثلاث كما يهدم الثلاث ؛ وفيه أثر جيد ، رواه محمد بن الحسن فى
٥٠٧١ "كتاب الآثار" أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبى سليمان عن سعيد بن جبير، قال: كنت جالساً
عند عبد الله بن عتبة بن مسعود، إذ جاءه أعرابى فسأله عن رجل طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين،
ثم انقضت عدتها فتزوجت زوجا غيره . فدخل بها. ثم مات عنها أو طلقها ، ثم انقضت عدتها؛
وأراد الأول أن يتزوجها على كم هى عنده، فالتفت إلى ابن عباس ، وقال : ما تقول فى هذا ؟ قال:
يهدم الزوج الثانى الواحدة، والثقتين، والثلاث، واسأل ابن عمر، قال: فلقيت ابن عمر فسألته ،
فقالَ مثل ماقال ابن عباس ، انتهى .
(١) عند ابن ماجه: ص ١٤٠ (٢) عند البيهقى فى ١١ السفن - باب ماجاء فى نكاح المحلل،، ص ٢٠٨ - ج ٧
(٣) فى ((( المستدرك - باب لعن الله المحلل والمحلل له،، ص ١٩٩ - ج ٢؛ وقال الحاكم: هذا حديث على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه ، انتهى .