النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب النكاح
عن النبي صَّ الله، قال: لا يضر أحدكم، بقليل من ماله تزوج أم بكثير، بعد أن يشهد. انتهى. قال
ابن الجوزى : وأبو هارون العبدى اسمه عمارة بن جوين ، قال حماد بن زيد: كان كذاباً ، وقال
السعدى : كذاب مفتر ، انتهى.
قوله: والمتعة ثلاثة أثواب من كسوة مثلها، وهى: درع، وخمار، وملحفة، وهذا التقدير ٤٩١٣
مروى عن عائشة، وابن عباس؛ قلت: أخرجه البيهقى (١) عن ابن عباس. والله أعلم.
الحديث الثانى: قال عليه السلام: (( لها مهر مثل نسائها)؛ قلت: أخرجه الأئمة الأربعة ٤٩١٤
فى "سنهم)" (٣) عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة، واللفظ للترمذى؛ قال : سئل ٤٩١٥
ابن مسعود عن رجل تزوج امرأة ، ولم يفرض لها صداقا، ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود:
لها مثل صداق نسائها، لا وكس ولا شطط ، وعليها العدة ، ولها الميراث ، فقام معقل بن سنان
الأشجعى، فقال: قضى رسول اللّه عَ الٍ فى بروع بنت واشق - امرأة منا - مثل ماقضيت، ففرح
بها ابن مسعود، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن صحيح؛ وروى عن الشافعى أنه رجع بمصر،
وقال بحديث بروع. انتهى. وأخرجه النسائى (٣) عن زائدة بن قدامة عن منصور به، وقال: فقام
رجل من أشجع، ولم يسمه ، وأخرجه أيضاً عن داود بن أبى هند عن الشعبى عن علقمة عن عبد الله
بنحوه، وقال : فقام أناس من أشجع ، ولم يسمهم ، وبهذا السند رواه الحاكم فى "المستدرك"،
وقال: صحيح على شرط مسلم ؛ وأخرجه أبو داود أيضاً (٤) عن قتادة عن خلاس ، وأبى حسان ٤٩١٥ م
عن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ابن مسعود أنى فى رجل تزوج امرأة، ولم يفرض لها صداقا،
فمات عنها ، ولم يدخل بها، فقال: أقول: إن لها صداقاً كصداق نسائها، لاوكس ولا شطط ، ولها
الميراث، وعليها العدة ، فان يك صواباً فمن الله، وإن يك خطأ فنى ومن الشيطان، والله ورسوله
بريئان، فقام ناس من أشجع فيهم الجراح، وأبو سنان. فقالوا: نشهد أن رسول الله عني القيم قضى
فى بروع بنت واشق - وأن زوجها هلال بن مرة الأشجعى - كما قضيت ، قال : ففرح ابن مسعود
(١) عند البيهقى فى " السنن - باب التفويض،، ص ٢٤٤ - ج ٧
(٢) عند الترمذى (" باب ماجاء فى الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض !! ،، ص ١٤٨ - ج ١، قال
الترمذى : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، وبه يقول الثورى ،
وأحمد ، وإسحاق : وقال الشافعى: إذا تزوج الرجل امرأة، ولم يدخل بها، ولم يفرض لها صداقاً حتى مات لها الميراث،
ولا صداق لها ، وعايها العدة، وقال: ولو ثبت حديث بروع بنت واشق لكانت الحجة فيما روى عن النبى صلى الله
(٣) عند النسائى «باب إباحة التزويج بغير صداق،، ص ٨٨ - ج ٢، وفى " المستدرك - باب
عليه وسلم ، الخ .
من تزوج ولم يفرض صداقاً،، ص ١٨٠ - ج ٢، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه (٤) عند أبى داود
فيمن تزوج، ولم يسم صداقاً حتى مات: ص ٢٨٨ - ج ١

٢٠٢
نصب الراية
فرحا شديداً حين وافق قضاؤه قضاء رسول اللّه عَّ اله ، انتهى. وبهذا السند والمتن رواه أحمد فى
"مسنده" ، قال الدار قطنى فى " كتاب العلل": أحسن أسانيده حديث قتادة، إلا أنه لم يحفظ
اسم الراوى عن رسول اللّه سَّ اتٍ، انتهى. ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه"، وأحمد فى المسنده"؛
ومن طريق أحمد رواه الحاكم فى "المستدرك" (١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ، وعن ابن
أبى شيبة رواه ابن ماجه فى "سننه" (٣) بسنده ومتنه، سواء، حدثنا عبدالرحمن بن مهدى عن سفيان
عن فراس عن الشعبى عن مسروق عن عبد الله، وسموه معقل بن سنان الأشجعى ، ورواه البيهقى
فى "سننه" (٢)، وقال: قال الشافعى: لم أحفظه من وجه يثبت، فمرة يقال : معقل بن سنان، ومرة
يقال معقل بن يسار ، ومرة عن بعض أشمع، ولا يسمى ، قال البيهقى: وهذا الاختلاف لا يؤثر
فى الحديث، فان جميع هذه الروايات إسنادها صحيح، وفى بعضها مادل على أن جماعة من أشجع
شهدوا بذلك ، فان بعض الرواة سمى واحداً ، وبعضهم سمى آخر ، وبعضهم تسمى اثنين ، وبعضهم
لم يسم، وبمثله لا يرد الحديث، ولولا ثقة من رواه عن النبى عَّ اله لما كان لفرح عبد الله بن مسعود
بروايته معنى، وهذا عبد الرحمن بن مهدى إمام من أئمة الحديث، قد رواه، وذكر سنده، وقال:
هذا إسناد صحيح، وقد سمی فیه معقل بن سنان ، وهو صحابى مشهور ، ورواه يزيد بنهارون - وهو
أحد الحفاظ ۔ مع عبد الرحمن بن مهدی وغیرہ بإِسناد صحيح . وذ کر سنده، انتهى كلامه . ورواه
محمد بن الحسن فى " كتاب الآثار" حدثنا أبو حنيفة عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم النخعى
عن عبد الله بن مسعود، فذكره. وسماه معقل بن يسار الأشجعى.
(١) فى ((١ المستدرك،، ص ١٨٠ - ج ٢ (٢) وعند ابن ماجه ," باب الرجل يتزوج ولا يفرض لها فيموت
على ذلك ،، ص ١٣٧، قلت: واسم زوج بروع بنت واشق: هلال بن مرة، ذكره ابن منده فى ,, المعرفة ،،
وهو فى ١١ مسند أحمد،، أيضاً، انتهى. من "التلخيص الحبير،، ص ٣١١
(٣) راجع " سنن البيهقى،، من أول ١٠ باب أحد الزوجين يموت ولم يفرض لها صداقاً،، ص ٢٤٤ - ج ٧،
ومن آخره: ص ٢٤٦ - ج ٧، وقال صاحب " الجوهر النقي على هامش البيهقى،، ص ٢٤٧ - ج ٧، قلت: أخرجه
ابن حبان فى صحيحه،، من طريق سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، وكذلك أخرجه الترمذى ،
وقال: حسن صحيح، وحكى الحاكم فى (((المستدرك،، ص ١٨٠ - ج ٢ عن شيخه أبى عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ
أنه قال: لو حضرت الشافعى رضى الله عنه لفمت على رءوس أصحابه، وقلت: قد صح الحديث، فقل به، وقال الحاكم:
إنما حكم شيخنا بصحته ، لأن الثقة قد سمى فيه رجلا من الصحابة ، وهو معقل بن سنان، كما فى حديث فراس عن الشعبى
عن مسروق عن عبد الله، فصار الحديث على شرط الشيخين ، انتهى.

٢٠٣
كتاب النكاح
فصل
الحديث الثالث: قال عليه السلام: ألا من أربى، فليس بيننا وبينه عهد؛ قلت: غريب، ٤٩١٦
وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه - فى باب ذكر أهل نجران" حدثنا عفان ثنا عبد الواحد بن زياد ٤٩١٧
ثنا مجالد بن سعيد عن الشعبى، قال: كتب رسول اللّه عَّ له، إلى أهل نجران - وهم نصارى -
أن من بايع منكم بالربا فلا ذمة له، انتهى. وهو مرسل؛ ورواه أبو عبيد فى " كتاب الأموال" (١)
حدثنى أبو أيوب الدمشقى ثنا سعدان بن يحيى عن عبيد الله بن أبى حميد عن أبى المليح الهذلى، ٤٩١٨
أن رسول اللّه صَّ اله صالح أهل نجران، فكتب لهم كتاباً: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتب
محمد النبى رسول اللّه صَّ الهٍ لأهل نجران - إذ كان له حكمه عليهم - أن فى كل سوداء، وصفراء،
وبيضاء، وحمراء ، وثمرة، ورقيق ألفى حلة، فى كل صفر ألف حلة، وفى كل رجب ألف حلة،
على أن لايحشروا ، ولا يعشروا ، ولا يأكلوا الربا ، فمن أكل منهم الربا فذمتى منه بريئة" ،
مختصر ؛ قال أبو عبيد: وإنما غلظ عليهم أكل الربا دون غيره من المعاصى ، مع أنهم يمكنون مما هو
أعظم منه، كالشرك، وشرب الخمر، وأكل الخنزير، وغير ذلك، لأن فى منعهم منه كف المسلمين عن
أكل الربا، ولولا المسلمون لكانوا فى الربا كسائر ما هم فيه من المعاصى، والله أعلم. انتهى كلامه.
باب نكاح الرقيق
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((أما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر) ؛ ٤٩١٩
قلت : روی من حديث جابر ؛ ومن حديث ابن عمر .
أما حديث جابر: فأخرجه الترمذى(٢) عن ابن جريج عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ٤٩١٩ م
جابر بن عبد الله، قال: قال رسول اللّه عَل اله: ((أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر)،انتهى.
وقال : حديث حسن صحيح ؛ ورواه الحاكم فى "المستدرك"؛ وقال: حديث صحيح الإسناد.
ولم يخرجاه، انتهى. وأخرجه الترمذى أيضاً عن زهير بن محمد عن ابن عقيل عن جابر به، وقال:
(١) أخرجه فى « كتاب الأموال،، ص ١٨٨، وعند ابن سعد فى«طبقاته،، ص ٣٦، الثانى - من الأول-،
ولفظهما: ومن أكل ربا من ذى قبل، فمتى منه بريئة، الحديث (٢) عند الترمذى " باب ماجاء فى نكاح العبد
بغير إذن سيده،، ص ١٤٣ - ج ١، وفى " المستدرك - باب إذا تزوج العبد بغير إذن سيده ص ١٩٤ - ج ٢

٢٠٤
نصب الراية
حديث حسن ، انتهى . هكذا وجدته فى عدة نسخ ، وشيخنا أبو الحجاج المزى لم ينقل عنه فى
"أطرافه" إلا التحسين فقط، تابعاً لابن عساكر فى "أطرافه"، وكذلك المنذرى فى "مختصره"
مقلداً " للأطراف"، كما هو عادته ، فاعلم ذلك؛ قال الترمذى : وقد روى هذا الحديث عن
عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن عمر، ولا يصح، إنما هو من رواية عبد الله عن جابر، انتهى.
وأما حديث ابن عمر (١): فله طريقان: أحدهما : عند أبى داود عن عبد الله بن عمر عن
٤٩٢٠
نافع عن ابن عمر عن النبي صَّ الِ، قال: (( إذا نكح العبد بغير إذن مولاه فنكاحه باطل»، انتهى.
قال أبوداود: هذا حديث ضعيف، وهو موقوف من قول ابن عمر ، انتهى .
٤٩٢١
الطريق الآخر: رواه ابن ماجه فى "سفنه" حدثنا أزهر بن مروان عن عبد الوارث
ابن سعيد عن القاسم بن عبد الواحد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن عمر مرفوعا: إذا تزوج
العبد بغير إذن سيده كان عاهراً، انتهى. وهذه الطريق التى أشار إليها الترمذى فى " كتابه"؛ وقال
الترمذى فى "علله الكبرى": سألت محمد بن إسماعيل عن عبد الله بن محمد بن عقيل، فقال: رأيت
أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه ، والحميدى يحتجون بحديثه ، وهو مقارب الحديث، انتهى .
وقال الدار قطنى فى "علله": هذا حديث رواه ابن جريج عن موسى بن عقبة، واختلف عن
ابن جريج، فرواه مندل بن على ، ويحي بن سعيد الأموى عن ابن جريج عن موسى بن عقبة (٢)
عن نافع عن ابن عمر عن النبي صَ لٍّ، ووهما فى رفعه، والصواب ما رواه أيوب عن نافع عن
ابن عمر موقوفا؛ ورواه أبوعاصم ، وحجاج ، وعبد الرزاق عن ابن جريج به موقوفا ، وهو
٤٩٢٢ الصواب، انتهى. وروى عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر
أنه أخذ عبداً له تزوج بغير إذنه ، ففرق بينهما، وأبطل صداقه، وضربه حداً، انتهى.
٤٩٢٣ الحديث الثانى : قال عليه السلام لبريرة ، حين عتقت: ملكت بضعك فاختارى :
٤٩٢٤ قلت: أخرجه الدار قطنى (٣) عن عائشة أن النبي صَّ له، قال لبريرة: اذهبى، فقد عتق معك
٤٩٢٥ بضعك، انتهى. وروى ابن سعد فى "الطبقات" أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن داود بن أبى هند
عن عامر الشعبي أن النبى معَالهِ، قال لبريرة لما أعتقت: قد عتق بضعك معك، فاختارى، انتهى.
(١) عند أبى داود ," باب نكاح العبد بغير إذن مواليه،، ص ٢٨٤ - ج ١، وعند ابن ماجه ٠, باب تزويج
العبد بغير إذن سيده ،، ص ١٤٢ (٢) قال ابن قدامة فى ١١ المغنى،، ص ٤١٠ - ج ٧ ، وروى الخلال عن موسى
ابن عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، الحديث. (٣) عند الدارقطنى: س ٤١٢، وابن سعد فى « الطبقات،،
س ١٨٩ - ج ٨، في ١١ ترجمة بريرة ،، مولاة عائشة

٢٠٥
كتاب النكاح
وهذا مرسل ؛ وروى البخارى ، ومسلم(١) عن القاسم عن عائشة قالت: كان فى بريرة ثلاث سنن: ٤٩٢٦
أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك لرسول اللّه عَّ اللهٍ، فقال: اشتريها
وأعتقيها، فان الولاء لمن أعتق، وعتقت؛ غيرها رسول اللّه عَّاليوم زوجها، فاختارت نفسها،
وكان الناس يتصدقون عليها، وتهدى لنا، فذكرت ذلك للنبي عٍَِّّ، فقال: هو عليها صدقة . ولنا
هدية. انتهى . رواه البخارى فى "النكاح - والطلاق"؛ ومسلم فى "العتق"؛ ورواه الباقون
كذلك فى "الطلاق" - خلا الترمذى - فانه أخرجه فى "الرضاع" عن الأسود عن عائشة ،
واختلفت الروايات فى زوج بريرة ، هل كان حراً أو عبداً حين خيرت ؟ فإن أصحابنا لا يفرقون
بين الحر والعبد فى ثبوت الخيار لها، والشافعى يقول: لها الخيار فى العبد، دون الحر، والله أعلم.
الأحاديث فى أنه كان حراً: روى الجماعة - إلا مسلماً - من حديث إبراهيم عن الأسود ٤٩٢٧
عن عائشة، قالت: يارسول الله إنى اشتريت بريرة لأعتقها، وإن أهلها يشترطون ولاءها، فقال:
أعتقيها، فانما الولاء لمن أعتق، قال: فاشترتها فأعتقتها، قالت: وخيرت، فاختارت نفسها ، وقالت:
لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه، قال الأسود: وكان زوجها حراً، انتهى بلفظ البخارى(٣).
ثم قال: وقول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: رأيته عبداً أصح، انتهى. هكذا أخرجه فى
" كتاب الفرائض "عن منصور عن إبراهيم به؟ وأخرجه أيضاً عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم به؛
وفى آخره: قال الحكم: وكان زوجها حراً، قال البخارى: وقول الحكم مرسل، انتهى . ولفظ
أبى داود: إن زوج بريرة كان حراً حين أعتقت ، وأنها خيرت ، فقالت: ما أحب أن أكون معه،
وأن لى كذا وكذا، انتهى. أخرجه فى "الطلاق" عن منصور عن إبراهيم به؛ ولفظ الترمذى:
قالت: كان زوج بريرة حراً، غيرها رسول اللّه عَّ الي، انتهى. أخرجه فى " الرضاع" عن الأعمش
عن إبراهيم به، وكذلك أخرجه ابن ماجه فى "الطلاق" أنها أعتقت بريرة، غيرها رسول الله
صَ لّهِ، وكان لها زوج حر، انتهى. وأخرجه النسائى أيضاً فى "الطلاق" عن الحكم بن عتيبة عن
إبراهيم به، ورواه فى " كتاب الكنى" من حديث أبى معشر عن إبراهيم النخعى عن علقمة ،
والأسود أنهما سألا عائشة عن زوج بريرة، فقالت: كان حراً يوم أعتقت، انتهى.
(١) عند البخارى فى مواضع منها: فى ص ٧٦٣ - ج ٢، وص ٧٩٥ - ج ٢، وعند مسلم فى ١١ المتق - باب
أن الولاء لمن اعتق ،، ص ٤٩٤ - ج ١، وعند أبى داود فى ١١ باب المملوكة تمتق وهى تحت حر وعيد،،
س ٣٠٣، وص ٣٠٤ - ج ١ ، والترمذى فى ١١ بأب الرضاغ - باب ماجاء فى الأمة تعتق ولها زوج ،،
س ١٤٩ - ج ١، والفائى فى ," باب خيار الأمة ،، س ١٠٥ - ج ٢
(٢) عند البخارى فى (" الفرائض - باب الولاء لمن أعتق - وباب ميراث السائبة،، ص ٩٩٩ - ج ٢؛
وعند ابن ماجه ,, باب خيار الأمة إذا أعتقت ،، ص ١٥١

٢٠٦
نصب الراية
٤٩٢٨
طريق آخر: أخرجه مسلم (١) عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم سمعت القاسم يحدث
عن عائشة أنها أرادت أن تشترى بريرة للعتق، فاشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك لرسول اللّه بقتل اله
فقال: اشتريها وأعتقيها، فان الولاء لمن أعتق، وأهدى لرسول الله عَ اله لحم، فقيل له: هذا
تصدق به على بريرة ؛ فقال: هو لها صدقة ، ولنا هدية ، وخيرت، قال عبد الرحمن : وكان زوجها
حراً، قال شعبة: ثم سألته عن زوجها، فقال: لا أدرى، انتهى. وفى البخارى فى "الهبة" (٢).
فقال عبد الرحمن: زوجها حر، قال شعبة: ثم سألته عن زوجها. فقال: لا أدرى، أحر
أم عبد؟، مختصر (٣).
٤٩٢٩ الأحاديث فى أنه كان عبداً : أخرج الجماعة - إلا مسلماً - عن عكرمة عن ابن عباس
أن زوج بريرة كان عبداً أسود يقال له: مغيث، كأنى أنظر إليه يطوف خلفها، يبكى ودموعه
تسيل على لحيته، فقال النبي صَّاللّه للعباس: ياعباس، ألا تعجب من شدة حب مغيث بريرة، ومن
شدة بغض بريرة مغيئاً؟! فقال لها عليه السلام: لو راجعتيه؟ قالت: يا رسول الله أتأمرنى به؟ فقال
عليه السلام: إنما أنا شافع، قالت: لا حاجة لى فيه ، انتهى . أخرجه البخارى فى "الخلع " (٤) ،
(١) عند مسلم فى " العتاق،، ص ٤٩٤ - ج ١ (٢) عند البخارى فى١١ الهبة - باب قبول الهدية،، ص ٣٥٠
(٣) قال البيهقى: ص ٢٢٠ - ج ٧: وقد رواه سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن القاسم، فأثبت عنه كون زوجها
عبداً ، قال صاحب « الجوهر النقي،،: قلت: شعبة إمام جليل حافظ، وقد روى عن عبد الرحمن أنه كان حراً،
فلا يضره نسيان عبد الرحمن وتوقفه، وقد ذكر البيهقى فى ٠١ كتاب المعرفة - فى باب لا نتكاح إلا بولى،، أن مذهب أهل
العلم بالحديث وجوب قبول خبر الصادق ، وإن نى من أخبره عنه ، وكيف يعارض شعبة بسماك مع كونه متكلماً فيه ،
فضعفه الثورى، وابن أبى خيثمة، وأحمد ، وعبد الرحمن بن يوسف، وابن المبارك، وشعبة، انتهى مختصراً. وقال
ابن الهمام فى ١" الفتح،، ص ٤٩٥ - ج ٢: ومنشأ الخلاف الاختلاف فى ترجيح إحدى الروايتين المتعارضتين فى
زوج بريرة، أ كان حين أعتقت حراً أو عبداً، وفى ترجيح المعنى المعلل به، أما الأول فثبت فى « الصحيحين ،،
من حديث عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خيرها، وكان زوجها عبداً، ولم تختلف الروايات عن ابن
عباس، أنه كان عبداً، وثبت فى « الصحيحين،، أنه كان حراً حين أعتقت، وهكذا روى فى « السنن الأربعة ،،
وقال الترمذى : حديث حسن صحيح ، والترجيح يقتضى فى رواية عائشة ترجيح أنه كان حراً، وذلك أن رواة هذا
الحديث عن عائشة ثلاثة: الأسود، وعروة، والقاسم؛ فأما الأسود فلم يختلف فيه عن عائشة أنه كان حراً ؛
وأما عروة فعنه روايتان صحيحتان: إحداهما: أنه كان حراً، والأخرى أنه كان عبداً؛ وأما عبد الرحمن بن القاسم
فعنه أيضاً روايتان صحيحتان: إحداهما: أنه كان حراً، والأخرى التك، انتهى. وروى عبد الرزاق عن سعيد
ابن المسيب أنه كان حراً، كما فى "الجوهر،،.
(٤) عند البخارى فى " الخلع - باب شفاعة التى صلى الله عليه وسلم فى زوج بريرة،، ص ٢٩٥ - ج ٢،
وعند الترمذى فى " الرضاع - باب ماجاء فى الأمة تمتق ولها زوج،، ص ١٤٩ - - ج ١، وعند أبى داود " باب
المملوكة تعتق وهي تحت حر وعبد،، ص٣٠٣ - ج ١، وعند ابن ماجه ,«باب خيار الأمة إذا أعتقت،، ص١٥١ - ج ١،
وعند النسائى فى " القضاء - باب شفاعة الحاكم الخصوم قبل الحكم،، ص ٣١٠ - ج ٢

٢٠٧
كتاب النكاح
وأخرجه الترمذى فى "الرضاع" عن أيوب ، وقتادة عن عكرمة به ؛ وأخرجه أبوداود فى
"الطلاق" عن قتادة به ؛ وأخرجه ابن ماجه فى "الطلاق" عن خالد الحذاء عن عكرمة به؛
وأخرجه النسائى فى "القضاء" عن خالد الحذاء به؛ وزاد فيه الدار قطنى: وأمرها أن تعتدّ عدة
الحرة ، هكذا عزاه عبد الحق فى "أحكامه" الدار قطنى، ولم أجده (١)، فليراجع ، لكنه فى ابن
ماجه من حديث عائشة ، وأمرها أن تعتد بثلاث حيض .
حديث آخر: أخرجه مسلم، وأبوداود عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة، محيلا ٤٩٣٠
على ماقبله فى قصة بريرة، وزاد: قال: وكان زوجها عبداً، غيرها رسول اللّه صَّ اله فاختارت نفسها.
ولو كان حراً لم يخيرها ، انتهى. وهذا الأخير من كلام عروة قطعاً، لوجهين: أحدهما: أن قال:
فاعله مذ كور ؛ الثانى: أن النسائى (٣) رواه مصرحا به، ولفظه: قال عروة: ولوكان حراً ما خيرها،
وكذلك رواه ابن حبان فى " صحيحه" فى النوع التاسع ، من القسم الخامس ، بلفظ النسائى ،
وأخرجه أبو داود أيضاً بهذا الإسناد ، وزاد فى آخره ، وقال لها عليه السلام : إن قربك
فلا خيار لك، انتهى .
طريق آخر : أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائى (٣) عن سماك عن عبد الرحمن بن القاسم ٤٩٣١
عن أبيه عن عائشة أن بريرة خيرها النبى سَطٍِّ، وكان زوجها عبداً. انتهى.
حديث آخر : أخرجه البيهقي (٤) عن نافع عن صفية بنت أبى عبيد أن زوج بريرة كان
(١) قلت: أخرج الدارقطنى هذه الزيادة: ص ٤١٤ من حديث ابن عباس، وفى ١١ حواشى الدارقطنى،، وهذه
الزيادة لم تقع فى حديث عائشة فى« الصحيحين،، لكن أخرج ابن ماجه عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة
قالت : أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض، وهذا مثل حديث ابن عباس، لكن الحديث الذى أخرجه ابن ماجه على
شرط الشيخين ، بل هو فى أعلى درجات الصحة ، انهى.
(٢) عند النسائى («باب خيار الأمة تمتق وزوجها مملوك،، ص١٠٦ - ج ٢، وزيادة: إن قربك فلا خيار لك،
عند أبى داود "باب حتى متى يكون لها الخيار،، ص ٣٠٤ - ج ١، قال صاحب الجوهر النق،، ص ٢٢٠ - ج ٦:
قلت: ذكر ابن حزم أنه روى عن عروة خلاف هذا، فأخرج من طريق قاسم بن أصبغ ثنا أحمد بن يزيد ثنا موسى
ابن معاوية ثنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: كان زوج بريرة حراً، قال: [ ولو كان حراً لم
يخيرها ] يحتمل أنه من كلام من دون عائشة، وقال الطحاوى: ويحتمل أن يكون من كلام عروة ، وقد أخرج ابن حبان
هذا الحديث فى ٠" صحيحه،، فقال: أنا عبيد الله بن محمد الأزدى ثنا إسحاق الحنظلى ثنا جرير بن عبد الحميد عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وفى آخره قال عروة: ولو كان حراً ما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك
أخرجه النسائى فى « سنته،، من الحنظلى، انتهى.
(٣) عند مسلم " باب بيان أن الولاء لمن أعتق،، ص ٤٩٤ - ج ١، وعند أبى داود: ص ٣٠٤ - ج ١،
وعند النسائى «باب خيار الأمة تمتق وزوجها مملوك،، ص١٠٦ - ج ٢ (٤) حديث صفية، عند البييق فى «التن،،
س٢٢٣ - ج ٧، لكن عند ابن سعد: ص١٩١ - ج ٨ فى حديثها أن زوج بريرة كان حراً، انتهى

٢٠٨
نصب الراية
عبداً، وقال: إسناده صحيح، قال الطحاوى(١)، وإذا اختلفت الآثار وجب التوفيق بينها ،فنقول:
إنا وجدنا الحرية تعقب الرق ، ولا ينعكس ، فيحمل على أنه كان حراً عند ما خيرت، عبداً قبله ،
ولو ثبت أنه عبد، فلا يبقى الخيار لها تحت الحر، إذ لم يجىء عن النبى عَ ل أنه إنما خيرها، لكونه
عبداً، قال: ومن جهة النظر أيضاً ، فقد رأينا الأمة فى حال رقها لمولاها، أن يعقد النكاح عليها
للحر والعبد، ورأيناها بعد ما يعتق ليس له أن يستأنف عليها عقد نكاح ، لا لحر ولا لعبد،
فاستوى حكم ما إلى المولى فى العبيد، والأحرار ، وما ليس إليه فيهما ، ورأيناها إذا أعتقت بعد
عقد المولى عليها نكاح العبد ، يكون لها الخيار ، جعلناه كذلك فى جانب الحر قياساً ونظراً، ثم
٤٩٣٢ أسند عن طاوس أنه قال: للأمة الخيار إذا أعتقت ، وإن كانت تحت قرشى، وفى لفظ قال: لها
٤٩٣٣ الخيار فى الحر والعبد، قال: وأخبر نى الحسن بن مسلم مثل ذلك، انتهى كلامه . قلت: أخرجه
٤٩٣٤ ابن أبى شيبة فى "مصنفه" عن طاوس كذلك باللفظين المذكورين؛ وأخرج عن ابن سيرين(٣)،
٤٩٣٥ قال: تخيّ، حراً كان زوجها أو عبداً، وأخرج نحوه عن الشعبى، وأخرج عن مجاهد، قال:
تخير ، ولو كانت تحت أمير المؤمنين، انتهى .
باب نكاح أهل الشرك
قوله: وإذا تزوج الكافر بغیر شهود ، أوفى عدة كافر ، وذلك فی دینهم جائز، ثم أسلا
أقرا عليه؛ قلت: فى صحة أنكحة الكفار أحاديث، قال البيهقى فى "المعرفة" (٣): استدل
الشافعى على صحة أنكحة المشركين بحديث اليهوديين اللذين رجهما النبى عت له على الزنا ،
(١) راجع "شرح الآثار - الطحاوى - باب خيار العتق،، ص ٤٩ - ج ٢، وقال صاحب «الجوهر النقي،،:
وإذا اختلفت الآثار فى زوجها وجب حملها على وجه لاتضاد فيه، والحرية تعقب الرق، ولا ينعكس، فثبت أنه كان
حراً عند ماخيرت عبداً قبله، ومن أخبر بعبوديته لم يعلم بحريته قبل ذلك ، وقال ابن حزم ما ملخصه: إنه لاخلاف أن
من شهد بالحرية يقدم على من شهد بالرق، لأن عنده زيادة علم، ثم لو لم يختلف أنه كان عبداً، هل باء فى شىء من الأخبار
أنه عليه الصلاة والسلام إنما خيرها لأنها تحت عبد؟ هذا لا يجدونه أبداً، فلا فرق بين من يدعى أنه خيرها ، لأنه
كان عبداً، وبين من يدعى أنه خيرها لأنه كان أسود، فكل من ملكت نفسها تختار، سواء كانت تحت حر أو عبد، وإلى
هذا ذهب ابن سيرين، وطاوس ، والشعبى، ذكر ذلك عبد الرزاق بأسانيد صحيحة ، وأخرجه ابن أبى شيبة عن
النخعى، ومجاهد؛ وحكاه الخطابى عن حماد، والتورى، وأصحاب الرأى، وفى ٠,التهذيب للطبرى،، وبه قال مكحول ،
وفى الاستذكار أنه قول ابن المسيب أيضاً ، انتهى منخصاً.
(٢) وهكذا ذكره ابن قدامة فى «المغى،، ص ٥٩١ - ج ٢ (٣) ومثله قال فى ((«السنن،، ص ١٩٠ - ج ٢
فى ٥, باب نكاح أهل الشرك وطلاقهم ،،

٢٠٩
كتاب النكاح
قال: لأن النكاح لو لم يحلها له يحلها له لما الإحصان عليهما، انتهى. وحديث اليهوديين صحيح
ثابت ، أخرجه البخارى، ومسلم (١) من حديث ابن عمر، وسيأتى فى " الحدود".
حديث آخر: أخرجه أبوداود، والترمذى، وابن ماجه (٣) عن محمد بن إسحاق عن داود ٤٩٣٦
ابن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، قال: رد رسول اللّه عَ لّ زينب على أبى العاص بالنكاح
الأول . لم يحدث شيئاً ، انتهى. وفى حديث الترمذى : بعد ست سنين، وفى حديث ابن ماجه: بعد
سنتين ، وروايتان عند أبى داود ، قال الترمذى: لا بأس بإِسناده، وسمعت عبد بن حميد يقول:
سمعت يزيد بن هارون يقول: حديث ابن عباس هذا أجود إسناداً من حديث عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده أنه عليه السلام ردها له بنكاح جديد، ولكن لا يعرف وجه حديث ابن عباس، ولعله
جاء من داود بن حصين من قبل حفظه، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك"، وقال: صحيح
على شرط مسلم، انتهى . وحديث عمرو بن شعيب المذكور أخرجه الترمذى، وابن ماجه عن ٤٩٣٧
حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صَّ لي رد ابنته زينب على
أبى العاص بنكاح جديد، زاد الترمذى: ومهر جديد، قال الترمذى : فى إسناده مقال ، انتهى .
ورواه الحاكم فى "المستدرك"، وسكت عنه، ولفظه: قال: أسلمت زينب بنت النبي صَّ اللّهِ قبل ٤٩٣٧ م
زوجها أبى العاص بسنة، ثم أسلم أبو العاص فردها له النبي صَّ له بنكاح جديد، انتهى. قال الخطابي:
إن صح حديث ابن عباس فيحتمل أن تكون عدتها تطاولت - لاعتراض سبب - حتى بلغت المدة
المذكورة ، وحديث عمرو بن شعيب ضعيف بالحجاج بن أرطاة ، فانه معروف بالتدليس ؛ وحكى
عن يحيى بن سعيد أنه قال: لم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب ؛ وقال عبد الحق فى " أحكامه":
حديث ابن عباس فيه محمد بن إسحاق(٣)، ولا أعلم رواه معه إلا من هو دونه، ثم نقل عن ابن عبد البر
(١) عند البخارى فى مواضع: منها فى «الحدود - باب أحكام أهل الذمة،، س ١٠١١ - ج ٢، وعند مسلم
فى " الحدود .، ص ٦٩ - ج ٢
(٢) عند الترمذى ("باب ماجاء فى الزوجين المشركين يسلم أحدما،، ص ١٤٧ - ج ١، والمخرج تصرف فى كلام
الترمذى بعض تصرف ، وعند ابن ماجه ««باب الزوجين يسلم أحدما قبل الآخر،، ص ١٤٦، وعند أبى داود "باب
إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها،، ص٣٠٤ - ج ١، وفى («المتدرك،، من حديث ابن عباس: ص ٢٠٠ - ج ٢
(٣) ومحصل ماقال صاحب"الجوهر النقي،، ص١٨٨ - ج ٧، قلت: فى حديث ابن عباس أشياء: منها أن ابن إسحاق
فيه كلام ؛ ومنها أن داود بن الحصين فيه لين، قال ابن المدينى: ما رواه عن عكرمة فهو منكر، وقال أبو داود: أحاديثه
عن عكرمة مناكير، ذكر ذلك الذهبى فى "الميزان" ثم قال: أخرجه الترمذى، وقال: لا يعرف وجهه، لعله جاءه
من قبل حفظ داود بن الحصين، وكيفما كان خبر ابن عباس متروك لا يعمل به عند الجميع ، وحديث عبد الله بن عمرو
في ردها بنكاح جديد تعضده الأصول، وذكر فى «الاستذكار،، ردها بنكاح جديد، ثم قال: وكذا قال التمي،
- مع علمه بالمغازى أنه لم يردها إليه إلا بنكاح جديد، وتبين بهذا كله أن قول ابن عباس ردها إليه على النكاح الأول

٢١٠
نصب الراية
أنه قال : هو حديث منسوخ عند الجميع ، قال: لأنهم لا يجيزون رجوعها إليه بعد خروجها من
عدتها ، وأما حجاج بن أرطاة فلا يحتج بحديثه، انتهى . وقال البيهقى فى "المعرفة": لو صح الحديثان
لقلنا بحديث عمرو بن شعيب، لأن فيه زيادة، ولكن لم يثبته الحفاظ ، فتركناه ، وأخذنا بحديث
ابن عباس، قال: وادّعى بعض من يسوّى الأخبار على مذهبه (١) نسخ حديث ابن عباس بحديث
- إن صح -، أراد به على مثل الصداق الأول، وحديث عمرو بن شعيب عندنا صحيح، وفى صحيح البخارى عن ابن عباس
قال: إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه، وهذا يقتضي أن الغرفة تقع بينهما باسلامهما ، فكيف يخالف
ابن عباس مارواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فى قصة زينب، انتهى. وقال ابن الهمام فى ((الفتح،، ص ٥١١ - ج ٢:
وأما أبو العاص ، فانما ردها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنكاح جديد، روى ذلك الترمذى ، وابن ماجه ،
والامام أحمد ، والجمع إذا أمكن أولى من إهدار أحدما، وهو بحمل قوله: ردها على النكاح الأول على معنى بسبب
سبقه مراعاة لحرمته ، كما يقال: ضربته على إساءته ، وقيل : قوله : ردها على النكاح الأول لم يحدث شيئاً، معناه
على مثله لم يحدث زيادة فى الصداق والحباء ، وهو تأويل حسن ، انتهى .
(١) قال فى " الجوهر النقي،، ص ١٨٨ - ج ٧: وقال ابن حزم: أسلمت زينب أول مابعث صلى الله عليه وسلم
بلاخلاف ، ثم هاجرت وبين إسلامها وإسلام زوجها أزيدمن ثمان عشرة سنة ، وولدت فى خلال ذلك ابنها علياً، فأين العدة !
وذكر صاحب ((التمهيد،، حديث ابن عباس، ثم قال: إن صح فهو متروك منوخ عند الجميع، ويدل على أنه منوخ إجماع
العلماء على أن أبا العاص كان كافراً، وأن المسلمة لا يحل أن تكون زوجة كافر، قال الشعبي: ولا خلاف بين العلماء فى
الكافرة تسلم ، فيأبى زوجها الاسلام حتى تنقضى عدتها أنه لاسبيل له عليها إلا بنكاح جديد، وذهب أبو حنيفة، وأصحابه
إلى العمل بحديث عمرو بن شعيب، وأن أحد الحربيين إذا أسلم وخرج إلينا، وبقى الآخر بدار الحرب وقعت الفرقة
باختلاف الدارين ، لقوله تعالى: ( فلا ترجعوهن إلى الكفار) فلو كانت الزوجية باقية، كما يقوله الشافعى، كان هو أحق
بها، وقال تعالى: (لاهن حل لهم) الآية، وقال تعالى: (وآتوهم ما أنفقوا ) فأمر برد المهر على الزوج ، فلو
كانت الزوجية باقية لما استحق البضع، وبدله، وقال تعالى: (ولا جناح عليكم أن تنكحوهن) ولو كان النكاح الأول
باقياً .] جاز أن تزوج، وقال تعالى: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) قال ابن عطية: رأيت لأ بى على الفارسى أنه
قال: سمعت الفقيه أبا الحسن الكرخى يقول فى تفسير قوله تعالى: (. ولا تمسكوا بصم الكوافر): إنه فى الرجال والنساء،
فقلت له : النحويون لايرون هذا إلا فى النساء، لأن - كوافر - جمع كافرة، فقال: وأيش يمنع هذا؟ أليس الناس
يقولون : طائفة كافرة ، وفرقة كافرة ، قبهت ، وقلت : هذا تأييد ، انتهى .
وبالجملة عند أبى حنيفة أن الحربية إذا أسلمت وهاجرت ولم يسلم زوجها تبين باختلاف الدارين، ومعنى الاختلاف أن يكون
أحدهما من أهل دارنا، إما بإسلام، أو ذمة، والآخر حربياً من أهل دارهم، حتى لو دخل مسلم دارهم بأمان ، أو
دخل حربى دارنا أو أسلما ئمة ، ثم خرج أحدما إلينا فلا فرقة ، انتهى .
فائدة مهمة: قال ابن الهمام فى ١١ الفتح،، ص ٥١٢ - ج ٢: واعلم أن بنات رسول ابته صلى الله عليه وسلم لم
تتصف واحدة منهن قبل البعثة بكفر ، ليقال: آمنت بعد أن لم تكن مؤمنة، فقد اتفق علماء المسلمين أن الله تعالى
لم يبعث نبياً قط أشرك بالله طرفة عين، والولد يقبع المؤمن من الأبوين، فلزم أنهن لم تكن إحداهن قط إلا ملمة ؛
نعم قبل البعثة ، كان الاسلام اتباع ملة إبراهيم حنيفاً، ومن حين وقعت البعثة لا يثبت الكفر إلا بإنكار المنكر بعد بلوغ
الدعوة، ومن أول ذكره صلى الله عليه وسلم لأ ولاده لم تتوقف واحدة منهن، ثم قال ابن الحمام ص ٠١٠ - ج ٢:
وتباين الدارين بين أبى العاص بن الربيع، وبين زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أظهر، وأشهر، فانها ماجرت
إلى المدينة وتركته بمكا على شركه، ثم جاء وأسلم بعد سنتين ، وقيل: ثلاث ، وقيل: ثمان، فردها عليه بالنكاح
الأول ، انتهى .

٢١١
كتاب النكاح
عمرو بن شعيب ، وروى فى ذلك عن الزهرى ، وقتادة أن أبا العاص أخذ أسيراً يوم بدر ، فأتى به
النبى معَ ◌ّهِ فرد عليه ابنته ، وكان قبل نزول الفرائض ، قال: وهذا منقطع لا يقوم به حجة،
والمعروف عند أهل المغازى أنه لم يسلم يوم بدر(١)، وإنما أسلم بعد ما أخذت سرية زيد بن حارثة
ما معه، فأتى المدينة، فأجارته زينب فقبل رسول اللّه صَّ الِ جوارها، ثم دخل عليها، فقال لها:
أى بنية، أكرمى مثواه، ولا يدن إليك، فانك لا تحلين له؛ وكان هذا بعد نزول آية الامتحان فى
الهدنة ، ثم إنه رجع، بما كان عنده من بضائع أهل مكة إلى مكة ، ثم أسلم وخرج إلى المدينة ، وإنما
الذى فى قصة بدر أنه عليه السلام لما أسره يوم بدر أطلقه ، وشرط عليه أن يرد إليه ابنته، وكانت
بمكة ، هذا هو المعروف عند أهل المغازى ، فان قال : إن فى حديث ابن عباس ردها عليه بعد ست
سنين، وفى رواية سنتين ، والعدة لا تبقى فى الغالب هذه المدة ؛ قلنا: النكاح كان باقياً إلى وقت
نزول الآية ، وذلك بعد صلح الحديبية ، وهى آية الممتحنة ، فلم يؤثر فيه إسلامها، وبقاؤه على
الكفر، فلما نزلت الآية توقف نكاحها - والله أعلم - على انقضاء العدة، ثم كان إسلام أبى العاص
(١) وفى " الاصابة،، ص ١٢٢ - ج٤ عن مغازى ابن إسحاق عن عائشة، قالت: لما بعث أهل مكة فى فداء
أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلادة لهما كانت. عند خديجة أدخلها بها على أبى العاص، فلما
رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة، وقال للمسلمين: إن رأيتم تطلقوا لها أسيرها، وتردوه عليها،
ففعلوا ؛ وساق ابن إسحاق قصته أطول من هذا، وأنه شهد بدراً مع المشركين، وأسر فيمن أسر، ففادته زينب ،
فاشترط عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرسلها إلى المدينة، وفى ١١ المستدرك،، ص ٢٠١ - ج ٢: فبعث
رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة إلى مكة بخاتمه، فأرسله إليها على يد الراعى، فعرفته، فقالت: من أعطاك
هذا ؟ قال : رجل، قالت: فأين تركته؟ قال: بمكان كذا، خرجت إليه بليل، فركب وركبت وراءه ، وقال عروة
فى هذا الحديث: وإنما كان ذلك قبل نزول آية ( أدعوهم لآ بائهم هو أقط عند الله) قال الذهبى فى ,, تلخيصه،،:
قلت : يريد بقوله : قبل نزول هذه الآية، لأن زيداً كان يدعى ابن محمد ، فعلى هذا كان أخا لزينب ، فسافرت
معه، انتهى ملخصاً. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ماذممنا مهر أبى العاصى، وأخرج ابن سعد :
س ٢٢ - ج ٨ عن الحارث التيمى عن أبيه، قال: خرج أبو العاص بن الربيع إلى الشام فى عير لقريش، وبلغ
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تلك العير قد أقبلت من الشام، فبعث زيد بن حارثة فى سبعين ومائة راكب، فقوا العير
بناحية العيص فى جمادى الأولى سنة ست من الهجرة، فأخذوها، الحديث. وفى « فتح القدير،، ص ٤١١ - ج ٢،
وروى أنها كانت حاملا، فأسقطت حين خرجت مهاجرة إلى المدينة، وروعها هباربن الأسود بالرمح، واستمر
أبو العاص على شركه إلى ماقبيل الفتح ، خرج تاجراً إلى الشام، فأخذت سرية المسلمين ماله، وأمجزهم هرباً، ثم دخل
بليل على زينب، فأجارته، ثم كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم السرية، فردوا إليه ماله، فاحتمل إلى مكة، فأدى
الودائع، وما كان أهل مكة أبضعوا معه، وكان رجلا أميناً كريماً ، فلما لم يبق لا حد عليه علقة، قال يا أهل مكا هل
يتى لأحد منكم عندى مال لم يأخذه ؟ قالوا: لا، فجزاك الله عنا خيراً، فقد وجدناك وفياً كريماً، قال: فافى أشهد أن
لا إله إلا ابته وأن محمداً عبده ورسوله، واقه مامتعنى من الاسلام عنده إلا تخوف أن تظنوا أنى إنما أردت
أن آكل أموالكم، فلما أداها الله إليكم، وفرغت منها أسلمت، ثم خرج حتى ندم على رسول القه صلى اله
عليه وسلم ، انتهى .

٢١٢
نصب الراية
بعد ذلك بزمان يسير، بحيث يمكن عدتها لم تنقض فى الغالب (١) ، فيشبه أن يكون الرد بالنكاح
الأول كان لأجل ذلك، والله أعلم؛ قال: وحكى عن بعض أكابرهم(٢) فى الجمع بين الحديثين بأن
عبد الله بن عمرو علم بتحريم اللّه تعالى رجوع المؤمنات إلى الكفار، فلم يكن ذلك عنده إلا بنكاح
جديد، فقال: ردها عليه بنكاح جديد، ولم يعلم ابن عباس بتحريم المؤمنات على الكفار حين علم
برد زينب على أبى العاص، فقال: ردها بالنكاح الأول، لأنه لم يكن عنده بينهما فسخ نكاح، قال :
وهذا فيه سوء ظن بالصحابة ، ورواة الأخبار حيث نسبهم إلى رواية الحديث من غير سماعهم له،
بل بما عندهم من العلم معاذ الله . انتهى.
٤٩٣٨
حديث آخر: رواه الشافعى، ومن طريقه البيهقى: حدثنا يوسف بن خالد السمتى عن يحيى
ابن أبى أنيسة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله أن رجلا أتى النبي صَ الهِ . فقال:
يارسول الله إنى طلقت امرأتى فى الشرك تطليقتين، وفى الإسلام تطليقة ، فألزمه الطلاق، انتهى.
قال البيهقى: ویوسف متروك، ويحی ضعيف ، انتهى.
٤٩٣٩ حديث آخر: رواه ابن سعد فى " الطبقات " أخبرنا معن بن عيسى ثنا مالك بن أنس عن
الزهرى أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام كانت تحت عكرمة بن أبي جهل ، فأسلمت يوم الفتح
بمكة ، وهرب زوجها عكرمة بن أبى جهل حتى قدم اليمن، فرحلت إليه امرأته باليمن ، ودعته إلى
الإسلام، فأسلم، وقدم على رسول الله ټێ حتى بایعه، فثبتا علی نكاحهما ذلك، انتهى . وروى
٤٩٤٠ بهذا الإسناد أن صفوان بن أمية أسلمت امرأته (٣) ابنة الوليد بن المغيرة زمن الفتح، فلم يفرق
النبي صَ لّ بينهما، واستقرت عنده حتى أسلم صفوان، وكان بين إسلامهما نحو من شهر، مختصر.
(١) قال ابن الحمام فى «الفتح،، ص ٥١١ - ج ٢: وأيضاً يقطع بأن الفرقة وقعت بين زينب وبين أبي العاص
بمدة تزيد على عشر سنين، فانها أسلمت بمكة فى ابتداء الدعوة حين دعا صلى الله عليه وسلم زوجته خديجة وبناته ، ولقد
: انقضت المدة التى تبين بها فى دار الحرب مراراً، وولدت، ثم قال بعده: وما ذكر فى الروايات من قولهم : وذلك بعد
ست سنين ، أو ثمان سنين، أو ثلاث سنين، فانما ذلك من حين فارقته بالأبدان. وذلك بعد غزوة بدر، وأما
البينونة فقبل ذلك بكثير ، لأنها إن وقعت من حين آمنت فهو قريب من عشرين سنة إلى إسلامه ، وإن وقعت من حين
نزلت: (ولا تنكجوا المشركين حتى يؤمنوا) وهي مكية، فأكتر من عشر، هذا غير أنه كان حابها قبل ذلك إلى أن
أسر فيمن أسر ببدر، وهو صلى الله عليه وسلم كان مغلوبا على ذلك قبل ذلك، الخ. وقال شيخنا الحجة السيد ", محمد
أنور الكشميرى ،، رحمه الله فى « إملائه على الترمذى،، ص ٤٠٥: فيحمل ست سنين على مابعد الهجرة، وأربع
سنين على مابعد بدر، وأسره أولا، وسنتين على مابعد أسره ثانياً، عند فقوله من الشام، انتهى .
(٢) قلت: هذا تعريض إلى ماحكى الطحاوى فى " شرح الآثار،، ص ١٥٠ .- ج ٢ عن محمد بن الحسن.
(٣) عند مالك فى ٠, الموطأ - باب نكاح المشرك إذا أسلت زوجته،، ص ١٩٧، وفى ," الاصابة،،
ص ١٨٧ - ج ٢ عن ابن شهاب، قالوا: إنه هرب يوم فتح مكة، وأسلمت امرأته ، وهي ناحية بقت الوليد بن المغيرة ،
قال : فأحضر له ابن عمه عمير بن وهب أماناً من النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى .

٢١٣
كتاب النكاح
حديث آخر : أخرجه البيهقى فى "سننه"، والطبرانى فى "معجمه" عن هشيم حدثنى المدنى ٤٩٤١
عن أبى الحويرث عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صَ لّهِ: ((ماولد فى شىء من سفاح الجاهلية،
وما ولدنى إلا نكاح كنكاح الإسلام،، انتهى. وروى ابن الجوزى فى " التحقيق" من طريق
الواقدى حدثنى محمد بن أخى الزهرى عن عمه عن عروة عن عائشة مرفوعاً: خرجت من نكاح ٤٩٤٢
غير سفاح، قال فى "التنقيح": الواقدى متكلم فيه، وفى الأول المدينى، وهو إن كان والد علىّ
فهو ضعيف ، وكذا إن كان إبراهيم بن أبى يحي ، وقال الطبرانى: هو عندى فليح بن سليمان ،
وأبو الحويرث اسمه: عبد الرحمن بن معاوية، وهو متكلم فيه ، انتهى.
قوله : لأن الإسلام يعلو، ولا يعلى ؛ قلت : لم يذكره المصنف حديثاً، وهو حديث
مرفوع، وموقوف؛ فالموقوف من قول ابن عباس، ذكره البخارى فى "صحيحه (١) - فى الجنائز" ٤٩٤٣
تعليقاً، فقال: وقال ابن عباس: الإِسلام يعلو، ولا يعلى، انتهى . والمرفوع روى من حديث
عمر بن الخطاب؛ ومن حديث عائذ بن عمرو المزنى؛ ومن حديث معاذ بن جبل .
حديث عمر : رواه الطبرانى فى "معجمه الوسط"، والبيهقى فى " دلائل النبوة " (٣) عن ٤٩٤٤
داود بن أبى هند عن الشعبى عن ابن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب عن النبي صَامٍ، قال: ((إن هذا
الدّين يعلو، ولا يعلى، أخرجاه فى حديث الضب الذى كلم النبي صَّه.
وأما حديث عائذ بن عمرو المزنى: فأخرجه الدار قطنى فى "سننه" (٣) عن عبد اللّه ٤٩٤٥
ابن حشرح عن أبيه عن عائذ بن عمرو المزنى عن النبي صَ له، قال: «الإِسلام يعلو، ولا
يعلى ،، انتهى . قال الدار قطنى: وعبد الله بن حشرج، وأبوه مجهولان، انتهى.
وأما حديث معاذ: فرواه بَحْشَل فى " تاريخ واسط " حدثنا إسماعيل بن عيسى ثنا عمران ٤٩٤٦
ابن أبان ثنا شعبة عن عمرو بن أبى حكيم عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن أبى الأسود
الديلى عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول اللّه صَلاتي: ((الإيمان يعلو، ولا يعلى،، انتهى.
قوله: ولنا ماروى أن بنى حنيفة ارتدوا، ثم أسلموا ، ولم تأمرهم الصحابة بتجديد الأنكحة؛ ٤٩٤٧
قلت : غريب .
(١) عند البخاری موقوفا عن ابن عباس ,« باب إذا أسلم الصي فمات ھل یصلى عليه !،، ص ١٨٠ - ج ١
(٢) فى ؟" دلائل النبوة،، ص ١٣٤ فى حديث طويل، وعند الطحاوى فى ("شرح الآثار - باب إسلام أحد
الزوجين ،، عن ابن عباس: ص ١٥٠ - ج ٢ (٢) عند الدارقطنى فى " النكاح ،، ص ٣٩٠

٢١٤
نصب الراية
باب القسم
٤٩٤٨ الحديث الأول: قال عليه السلام: ((من كان له امرأتان، فال إلى إحداهما فى القسم جاء
يوم القيامة وشقه مائل))؛ قلت : روى من حديث أبى هريرة ؛ ومن حديث أنس .
حديث أبى هريرة: أخرجه أصحاب السنن الأربعة (١) عن همام بن يحيى عن قتادة عن النضر
٤٩٤٨ م
ابن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((من كان له امرأتان،
فال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل))، انتهى. قال الترمذى: لانعرفه مرفوعاً إلا من
حديث همام؛ ورواه هشام الدستوائى عن قتادة، قال: كان يقال، انتهى. وقال فى "علله الكبرى"
وسألت محمداً عن هذا الحديث ، فقال: رواه حماد بن زيد عن أيوب عن أبى قلابة مرسلا ، قال
أبوعيسى: وحديث همام أشبه، وهو ثقة حافظ، انتهى. ورواه أحمد، وإسحاق بن راهويه، والبزار
فى "مسانيده)"، ومن طريق ابن راهويه رواه ابن حبان فى «صحيحه" فى النوع التاسع والمائة، من القسم
الثانى؛ ورواه الحاكم فى "المستدرك"، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، انتهى.
وقال البزار: لانعلم رواه عن النبي صَّطيٍّ إلا أبو هريرة، ولا طريقاً عنه، إلا هذه الطريق، انتهى.
وأما حديث أنس: فرواه الحافظ أبو نعيم فى " كتاب تاريخ أصبهان - فى ترجمة
المحمدين"، فقال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حِشْنِس المعدل - وكان ثقة أميناً - ثنا محمد بن
هارون الحضرمى ثنا أحمد بن محمد بن أنس الدورقى ثنا محمد بن الحارث الحارثى ثنا شعبة عن
عبد الحميد عن ثابت عن أنس، قال: قال رسول اللّه مَّ الي ، فذكره سواء.
٤٩٤٩ الحديث الثانى: عن عائشة أن النبي صَلٍّ كان يعدل فى القسم بين نسائه ، وكان يقول:
(( اللهم هذا قسْمى فيما أملك، فلا تؤاخذنى فيما لا أملك)) - يعنى زيادة المحبة -؛ قلت: أخرجه
٤٩٤٩ م أصحاب السنن الأربعة (٢) عن حماد بن سلمة عن أيوب عن أبى قلابة عن عبدالله بن يزيد عن عائشة
(١) عند الترمذى («باب ماجاء فى التسوية بين الضرائر،، ص ١٤٧ - ج ١، وفى " المستدرك - باب التشديد فى
العدل بين النساء،، ص ١٨٦ - ج ٢، وقال الحافظ فى «الدراية،، ص ٢٢٤: ورجاله ثقات، وصححه ابن حبان ،
إلا أن البخارى صوب أنه من رواية حماد عن أيوب عن أبى قلابة مرسلا، انتهى . قلت : ومثله قال الترمذى:
ص ١٤٧ - ج ١ (٢) عند الترمذى ,, باب ماجاء فى التسوية بين الضرائر،، ص ١٤٧ - ج ١، وعند أبى
داود "باب فى القسم بين النساء،، ص ٢٩٠ - ج ١، وفى , المستدرك،، ص ١٨٧ - ج ٢، قال الحاكم: قال
إسماعيل القاضى : يعنى القلب ، وهذا فى العدل بين نسائه

٢١٥
كتاب النكاح
قالت: كان رسول اللّه عَّ اله يقسم فيعدل، ويقول: ((اللهم هذا قسمى فيما أملك، فلا تلنى فيما
تملك ولا أملك )) - يعنى القلب -، انتهى. قال الترمذى ؛ هكذا رواه حماد بن سلمة عن أيوب؛
ورواه حماد بن زيد ، وغير واحد عن أيوب عن أبى قلابة مرسلا ، وهو أصح من حديث حماد
ابن سلمة، انتهى . ورواه أحمد ، وإسحاق بن راهويه ، والبزار فى "مسأنيدهم"، وابن حبان
فى "صحيحه" فى النوع التاسع، من القسم الخامس؛ والحاكم فى "المستدرك"، وقال: حديث
صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه؛ وقال الدارقطنى فى " كتاب العلل": وقد رواه عبد الوهاب
الثقفى، وابن علية عن أيوب عن أبى قلابة أن النبى ◌َّ اللّه كان، الحديث، والمرسل أقرب إلى
الصواب، انتهى كلامه. وقال ابن أبى حاتم فى " كتاب العلل" (١): قال أبو زرعة: لا أعلم أحداً
تابع حماد بن سلمة على هذا ؛ ورواه ابن علية عن أيوب عن أبى قلابة عن النبى مرسلا ، انتهى.
والمصنف استدل بهذا الحديث، والذى قبله على أنه لا فرق فى القَسْم بين البكر والثيب.
أحاديث الخصوم: استدل الشافعى، وأحمد بما أخرجه البخارى، ومسلم (٣) عن أبى قلابة ٤٩٥٠
عن أنس، قال: لو شئت أن أقول: قال رسول اللّه صَّ الي ، ولكنه قال: السنة إذا تزوج الرجل
البكر على امرأته أقام عندها سبعاً ، وإذا تزوج الثيب على امرأة أقام عندها ثلاثاً ، انتهى .
ورواه ابن ماجه من طريق ابن إسحاق عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس، قال : قال رسول اللّه ٤٩٥١
صَ لِّ: (( للثيب ثلاثاً، وللبكر سبعاً،، انتهى.
حديث آخر: أخرجه مسلم عن أم سلمة أن رسول اللّه عَّالي لما تزوجها أقام عندها ثلاثاً، ٤٩٥٢
وقال لها: ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنائى، انتهى(٣).
قوله : وإن كانت إحداهما حرة، والأخرى أمة، فللحرة الثلتان من القسم، وللأمة الثلث،
بذلك ورد الأثر ؛ قلت : روى ابن أبى شيبة ، وعبد الرزاق فى "مصنفيهما" (٤) والدارقطنى ،
(١) قاله فى «علل أخبار النكاح،، ص ٤٢٥ - ج ١ (٢) عند البخارى ((((باب إذا تزوج البكر على الثيب،،
س ٧٨٥ - ج ٢، وعند مسلم (دباب القسم بين الزوجات،، ص٤٧٢ - ج ١، وعند ابن ماجه , باب الاقامة على البكر
والثيب ،، ص ١٣٩
(٣) قال الطحاوى فى ١١ شرح الآثار،، ص ١٧ - ج ٢: قالوا: فلما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن سبعت لك سبعت لنسائى، أى أعدل بينك وبينهن ، فأجعل لكل واحدة منهن سبعاً ، كما أقت عندك سبعاً ، كان
كذلك أيضاً إذا جعل لها ثلاثاً جعل لكل واحدة منهن كذلك أيضاً، لأنه لو كانت الثلاث حقاً لها دون سائر النساء،
لكان إذا أقام عندها سبعاً كان ثلاث منهن غير محسوبة عليها ، ولوجب أن يكون لسائر القاء أربع أربع ، انتهى .
(٤) وعند البيهقى (((( باب الحر ينكح حرة على أمة،، ص ٢٩٩ - ج ٧، وعند الدارقطنى فى " النكاح،،
س ٤٠٩، وفيه المنهال بن عمرو، وثقه ابن معين، والنسائى، والعجلى؛ وقال الدارقطنى: وله عند البخارى حديثان،

٢١٦
نصب الراية
٤٩٥٣ ثم البيهقى فى "سفنيهما" عن ابن أبى ليلى عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدى عن على،
قال: إذا نكحت الحرة على الأمة فلهذه الثلثان ، ولهذه الثلث، إن الأمة لا ينبغى لها أن تزوج على
الحرة، انتهى. والمنهال عن عمرو فيه مقال، وعباد الأسدى ضعيف، قال فى "التنقيح" : قال
٤٩٥٤ البخارى : فيه نظر ؛ وحكى ابن الجوزى عن ابن المدينى أنه ضعفه ؛ وروى البيهقى نحوه عن ابن
المسيب، وعن سلمان بن يسار أن الحرة إن أقامت على ضرات، فلها يومان، وللأمة يوم، انتهى.
٤٩٥٥ الحديث الثالث: روى أنه عليه السلام كان إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ؛
٤٩٥٥ م قلت: رواه الجماعة (١) من حديث عائشة قالت: كان رسول اللّه عَّ اللّهٍ إذا أراد سفراً أفرع بين
نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، أخرجوه مختصراً ومطولا، "بحديث الأفك".
٤٩٥٦ الحديث الرابع: روى أن سودة بنت زمعة سألت رسول اللّه عَّ الله أن يراجعها. ويجعل
يوم نوبتها لعائشة ؛ قلت: مفهوم هذا أنه عليه السلام طاق سودة، ولم نجد ذلك فى الحديث؛
٤٩٥٧ فروى البخارى ، ومسلم (٢) عن عائشة، قالت: مارأيت امرأة أحب إلى أن أكون فى مسلاخها (٣)
من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة، فلما كبرت قالت: يارسول اللّه، قد جعلت يومى منك
لعائشة، فكان عليه السلام يقسم لعائشة يومين: يومها، ويوم سودة، انتهى. والبخارى فى " الهبة"
٤٩٥٨ عنها: فكان عليه السلام يقسم لكل امرأة منهن يومها ، غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها
٤٩٥٩ لعائشة، تبتغى بذلك رضاء التى ميّ له؛ وأخرج البخاري، ومسلم عن ابن عباس، قال: كان عند
النبي صَّ اله تسع نسوة، وكان يقسم لثمان، ولا يقسم لواحدة، انتهى. وفى "مستدرك الحاكم"
٤٩٦٠ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: قالت سودة حين أسنّت وفَرِقت أن يفارقها
رسول اللّه صَّ اله: يارسول الله يومى هو لعائشة، فقبل ذلك منها رسول الله عَّ اله، قالت عائشة:
وقال ابن الحمام فى " الفتح،، ص ٥١٩ - ج ٢، وتضعيف ابن حزم هذا الأثر بالمنهال بن عمرو ، وابن أبى ليلى
ليس بشىء، لأنهما ثبتان حافظان، وقضى به أبو بكر ، وعلى رضى الله عنهما، وهو الصحيح من قول إبراهيم ،
وسعيد بن المسيب، ومروق، والشعبي، والحسن البصرى ؛ وروى عن عطاء ، وسعيد بن جبير، ومحمد بن على بن
الحسن، وهو قول عثمان البتى، والشافعى، كذا فى « المحلى،، ص ٦٦ - ج ١٠
(١) عند البخارى فى مواضع: منها فى ١١ تفسير سورة النور،، ص ٦٩٦ - ج ٢، وعند مسلم فى ٥, كتاب
التوبة ،، ,, باب فی حدیث الافك ،، ص ٣٦٤
(٢) عند مسلم فى «النكاح - باب جواز هبها نوبتها لضرتها،، ص٤٧٣ - ج ١، واللفظ له، وعند البخارى معناه
فى ٠" باب الفرعة فى المشكلات،، ص ٣٧٠ - ج ١، وفى " كتاب الهبة - باب هبة المرأة زوجها،، ص ٣٥٣ - ج ١
(٣) قال النووى: المسلاخ - بكر الميم، والخاء المعجمة - الجلد، ومعناه أن أكون أنا مي، انتهى.

٢١٧
كتاب الرضاع
فيها وفى أشباهها أنزل الله ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً )، وقال: حديث صحيح
الإسناد ، ولم يخرجاه.
وحديث الكتاب: رواه البيهقى فى لسنته" (١) من حديث أحمد بن عبد الجبار العطاردى ٤٩٦١
ثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن عروة أن رسول اللّه صَّ لي طلق سودة، فلما خرج
إلى الصلاة أمسكت بثوبه ، فقالت : والله مالى فى الرجال من حاجة ، ولكنى أريد أن أحشر فى
أزواجك، قال : فراجعها وجعل يومها لعائشة ، انتهى . وهو مرسل.
كتاب الرضاع
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((لا تحرم المصة ولا المصتان ، ولا الإملاجة ٤٩٦٢
ولا الإملاجتان)) ؛ قلت : رواه مسلم (٣) مفرقا فى حديثين ؛ فروى صدره من حديث ابن ٤٩٦٢ م
أبى مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه صَّ اله: ((لا تحرم المصة
ولا المصتان)، انتهى. وأخرجه أيضاً عن أم الفضل أنه عليه السلام، قال: (( لا تحرم الرضعة ٤٩٦٣
والرضعتان ، ولا المصة والمصتان )) ، انتهى . وروى باقيه من حديث أم الفضل بنت الحارث ٤٩٦٤
قالت: دخل أعرابى على رسول اللّه صَ لٍّ وهو فى بيتى، فقال: يارسول الله إنى كانت لى امرأة
فتزوجت عليها أخرى، فزعمت امرأتى الأولى أنها أرضعت امرأتى الحُدنى رضعة ، أو رضعتين،
فقال النبى ◌ّ: ((لا تحرم الإملاجة والإملاجتان)، انتهى . وأخرجه ابن حبان فى "صحيحه"
حديثاً واحداً من رواية محمد بن دينار ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن أبيه، ٤٩٦٥
قال: قال رسول اللّه مَّ اله: (( لا تحرم المصة والمصتان، ولا الإملاجة والإملاجتان))، انتهى.
رواه فى النوع الحادى والثلاثين ، من القسم الثالث، وروى صدره من حديث ابن الزبير، ثم قال:
ولا يستنكر سماع ابن الزبير (٣) لهذا من النبي صَّ الي ، وقد سمعه من أبيه وخالته ، لأنه مرة روی
(١) عند البيهقى فى ١١ السنن،، ص ٨٥ - ج ٧ ,٠ باب ما يستدل به على أن النبي صلى الله عليه وسلم - فى سوى
ماذ کر ناء من خصائصه - لا يخالف حلاله حلال الناس ،،
(٢) عند مسلم فى " كتاب الرضاع،، ص ٤٦٨، وص ٤٦٩ - ج ١.
(٣) وأخرج البيهقى: ص ٤٥٤ - ج ٧، قال الربيع: فقلت الشافعى رضى الله عنه: أسمع ابن الزبير من النبى
صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم، وحفظ عنه، وكان يوم توفى النبى صلى الله عليه وسلم ابن تسع سنين، قال البيهقى: هو
كما قال الشافعى، إلا أن ابن الزبير رضى الله عنه أخذ هذا الحديث عن عائشة رضى الله عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم

٢١٨
نصب الراية
ماسمع، ومرة روى عنهما، قال: وهذا شىء مستفاض فى الصحابة ، انتهى. وقال الترمذى فى
" جامعه" (١): روى هذا الحديث غير واحد عن هشام عن أبيه عن ابن الزبير عن النبى صَِّلّهِ؛
ورواه محمد بن دينار عن هشام عن أبيه عن ابن الزبير عن الزبير ، وهو غير محفوظ ؛ والصحيح
حديث ابن أبي مليكة عن ابن الزبير عن عائشة، انتهى. ورواه العقيلى فى " كتابه"، وأعله
بمحمد بن دينار الطاحى، وأسند تضعيفه عن أحمد، وابن معين، والله أعلم.
٤٩٦٦ ومن أحاديث الخصوم: أيضاً ما أخرجه مسلم (٢) أيضاً عن عائشة، قالت: أنزل فى
القرآن " عشر رضعات معلومات" (٣)، فنسخ من ذلك خمس، وصار إلى خمس رضعات ، فتوفى
رسول اللّه بِّ له والأمر على ذلك، انتهى. وأحمد مع الشافعى أن الرضاع لا يحرم إلا بخمس
رضعات فصاعداً ، ودليلهما الحديثان المذكوران .
٤٩٦٧ الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب))؛ قلت: أخرجه
البخارى ، ومسلم من حديث ابن عباس ؛ ومن حديث عائشة ، وقد تقدم أول النكاح.
٤٩٦٨ الحديث الثالث: قال عليه السلام: « لا رضاع بعد حولين))؛ قلت: أخرجه الدار قطنى
٤٩٦٩ فى " سننه" (٤) عن الهيثم بن جميل عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ، قال : قال
رسول الله عَ ليه: (( لارضاع إلا ما كان فى الحولين)). انتهى. وقال: لم يسنده عن ابن عيينة غير
الهيثم بن جميل ، وهو ثقة حافظ، ثم أخرجه موقوفا؛ ورواه ابن عدى فى "الكامل"، ولفظه:
٤٩٧٠ قال : لا يحرم من الرضاع إلا ما كان فى الحولين ، قال ابن عدى: والهيثم بن جميل يغلط عن الثقات ،
وأرجو أنه لا يتعمد الكذب، وهذا الحديث يعرف به عن ابن عيينة مسنداً، وغير الهيثم يوقفه
على ابن عباس. انتهى . وذكره عبد الحق فى " أحكامه " من جهة ابن عدى ، ونقل كلامه هذا ،
ثم قال: وذكر أبو حاتم الهيثم هذا، وقال: وثقه أحمد، انتهى. قال ابن القطان: والراوى عن
الهيثم أبو الوليد بن برد الأنطاكى، وهو لا يعرف، انتهى كلامه. قال صاحب "التنقيح" :
(١) عند الترمذى فى « الرضاع - باب ماجاء لا تحرم المصة ولا المصتان،، ص ١٤٨ - ج ١
(٢) عند مسلم , باب الرضاعة،، ص٤٦٩ - ج ١ (٣) فى (" المعتصر،، ص ٢٠٣، فان قيل: فقد روى
عن عائشة أن الخمس رضعات توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهن مما يقرأ من القرآن؛ فالجواب : أن هذا مما
رواه عبد الله بن أبى بكر، وقد خالفه القاسم، ويحيى، وهما أولى بالحفظ منه، لو استوى معهما، فكيف! وهما أعلى
مرتبة فى العلم والحفظ، مع أنه محال ، لأنه يلزم أن يكون بقى من القرآن مالم يجمعه الزاشدون المهديون ، ولو جاز
ذلك لاحتمل أن يكون ما أثبتوه فيه منوخا، وما قصروا عنه ناسخاً ، فيرتفع فرض العمل به ، ونعوذ بالله من هذا القول
وقائليه، مع أن جلة الصحابة على التحريم بقليل الرضاع وكثيره: منهم على بن أبى طالب ، وابن مسعود ، وابن عباس ،
وابن عمر رضى الله عنهم، انتهى. وراجع " مشكل الآثار،، ص ٦ - ج ٣ (٤) عند البيهقى فى .. السنن،،
ص ٤٦٢ - ج ٧، والدارقطنى فى ,, الرضاع،، ص ٤٩٨

٢١٩
كتاب الرضاع
وأبو الوليد بن برد هو محمد بن أحمد بن الوليد بن برد ، وثقه الدار قطنى ، وقال النسائى : صالح،
والهيثم بن جميل وقه الإِمام أحمد ، والعِجْلى، وابن حبان ، وغير واحد ، وكان من الحفاظ ،
إلا أنه وهم فى رفع هذا الحديث ، والصحيح وقفه على ابن عباس ، هكذا رواه سعيد بن منصور
عن ابن عيينة موقوفا، انتهى. قلت: ورواه عبد الرزاق فى " مصنفه " ثنا معمر عن ابن عيينة
به موقوفا، ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا ابن عيينة به موقوفا؛ ورواه مالك فى "الموطأ "
عن ثور بن زيد عن ابن عباس موقوفا ، وأخرجه ابن أبى شيبة أيضاً موقوفا على ابن مسعود ،
وعلى بن أبى طالب ؛ وأخرجه الدار قطنى موقوفا على عمر ، قال : لا رضاع إلا فى الحولين ٤٩٧١
فى الصغر . انتهى .
الحديث الرابع: قال عليه السلام: ((لا رضاع بعد الفصال))؛ قلت: روى من حديث ٤٩٧٢
على؛ ومن حديث جابر .
فحديث على: رواه الطبرانى فى "معجمه الصغير" حدثنا محمد بن سليمان الصوفى البغدادى بمصر ٤٩٧٢ م
۔ سنة ثمانین ومائتين ۔ ثنا محمد بن عبيد بن میمون التبان حدثی أبی عن محمد بن جعفر بن أبی کثیر
عن موسى بن عقبة عن أبان بن تغلب عن إبراهيم النخعى عن علقمة بن قيس عن علىّ ، قال :
قال رسول اللّه عَّاله: ((لا رضاع بعد فصال، ولا يتم بعد حلم))، انتهى.
طريق آخر : رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" (١) حدثنا معمر عن جويبر عن الضحاك ٤٩٧٢ م
ابن مزاحم عن النزال بن سبرة عن على عن النبي صَّةٍ، قال: ((لا رضاع بعد الفصال))، انتهى.
ثم رواه عن الثورى عن جويبر به موقوفا ، قال العقيلى فى " كتابه": وهو الصواب؛ ورواه
ابن عدى فى " الكامل " من حديث أيوب بن سويد عن الثورى به مرفوعا، وأعله بأيوب هذا،
ثم قال: وهذا الحديث رواه عبد الرزاق. مرة عن معمر فرغعه، ومرة عن الثوری فوقفه، انتهى.
وأما حديث جابر: فرواه أبو داود الطيالسى فى" مسنده" (٣) حدثنا خارجة بن مصعب ٤٩٧٣
عن حرام بن عثمان عن أبى عتيق عن جابر عن النبي صَّ الِّ، قال: (( لا رضاع بعد فصال، ولا يتم
بعد احتلام))، انتهى . ورواه ابن عدى فى " الكامل"، وأعله بحرام ، ونقل عن الشافعى ، وابن
معين أنهما قالا : الرواية عن حرام حرام ، انتهى .
واعلم أن تمام الدلالة من الحديث من قوله تعالى: ﴿ وفصاله فى عامين) .
(١) وعند البيهقى فى " السفن - فى الرضاع،، ص ٤٦١ - ج ٧، وفيه: قال عبد الرزاق: قال سفيان لمعمر: إن
جويبر حدثنا بهذا الحديث، ولم يرفعه ، قال معمر: وحدثنا به مراراً ورفعه ، انتهى .
(٢) عند الطيالسى فى «مسند جابر بن عبد الله،، ص ٢٤٣، قال: حدثنا المان أبو حذيفة، وخارجة بن مصعب،
فأما خارجة محدثنا عن حرام بن عثمان عن أبى عتيق عن جابر، وأما اليمان حدثنا عن أبى عبر عن جابر، الحديث .

٢٢٠
نصب الراية
الحديث الخامس: قال عليه السلام لعائشة: ((ليلج عليك أفلح، فإِنه عمك من الرضاعة))؛
٤٩٧٤
٤٩٧٥ قلت: أخرجه الأئمة السنة فى " كتبهم" عن عائشة، قالت: دخل علىّ أفلح بن أبى القعيس
فاستترت منه ، فقال : تستترين منى وأنا عمك؟، قالت: قلت . من أين؟ قال: أرضعتك امرأة
أخرى، قالت: إنما أرضعتنى المرأة، ولم يرضعنى الرجل، فدخل علىّ رسول اللّه عَّ اليٍ تحدثته،
فقال : إنه عمك، فلیلج عليك ، انتهى.
كتاب الطلاق
٤٩٧٦ قوله: روى أن الصحابة رضى الله عنهم كانوا يستحبون أن لا يزيدوا فى الطلاق على واحدة
٤٩٧٦ م حتى تنقضى العدة؛ قلت : أخرجه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا وكيع عن سفيان عن مغيرة
عن إبراهيم النخعى ، قال : كانوا يستحبون أن يطلقها واحدة ، ثم يتركها حتى تحيض
ثلاث حيَض ، انتهى .
الحديث الأول: قال عليه السلام لابن عمر: ((إن من السنة أن تستقبل الطهر استقبالا،
٤٩٧٧
٤٩٧٨ فتطلقها لكل قرء تطليقة))؛ قلت: رواه الدارقطنى فى "سننه" (١) من حديث معلى بن منصور ثنا
شعيب بن رزيق (٣) أن عطاء الخراسانى حدثهم عن الحسن ثنا عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته
تطليقة وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها تطليقتين أخريين عند القرين، فبلغ ذلك رسول اللّه مَّ اله
فقال: يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله، قد أخطأت السنة، والسنة أن تستقبل الطهر ، فتطلق لكل
قر.، فأمرنى فراجعتها . فقال: إذا هى طهرت فطلق عند ذلك، أو أمسك، فقلت: يارسول الله
أرأيت لوطلقتها ثلاثاً أكان يحل لى أن أراجعها؟ فقال: لا، كانت تبين منك، وتكونمعصية، انتهى.
وذكره عبد الحق فى " أحكامه" من جهة الدار قطنى، وأعله بمعلى بن منصور، وقال: رماه أحمد
بالكذب ، انتهى . قلت : لم يعله البيهقى فى "المعرفة" إلا بعطاء الخراسانى، وقال: إنه أتى فى
هذا الحديث بزيادات لم يتابع عليها ، وهو ضعيف فى الحديث ، لا يقبل ما تفرد به ، انتهى .
قلت : قد رواه الطبرانى فى " معجمه " حدثنا على بن سعيد الرازى ثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن
كثير بن دينار الحمصى ثنا أبى ثنا شعيب بن رزيق به سنداً ومتناً؛ وقال صاحب "التنقيح": عطاء
(١) أخرجه الهيتمى فى ٠٠ مجمع الزوائد،، ص ٣٣٦ - ج٤، وعند الدارقطنى: ص ٤٣١ فى .. النكاح ،،
(٢) شعيب بن رزيق هو الشامى