النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
كتاب النكاح
آمنوا لاتحرموا طيبات ما أحل الله لكم، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)، انتهى. وأوللسبب
الذى ذكره ابن عباس ، كما رواه الترمذى عن محمد بن كعب عن ابن عباس ، قال: إنما كانت المتعة ٤٨٥٠
فى أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة، فيتزوج المرأة بقدر مايرى أنه يقيم،
فتحفظ له مناعه، وتصلح له شيئه، حتى إذا نزلت الآية (إلا على أزواجهم أو ماملكت أيمانهم)
قال ابن عباس: فكل فرج سواهما حرام، انتهى. قال الحازمى: ولم يبلغنا أن النبى عَّ اللّهِ أباحها
لهم وهم فى بيوتهم وأوطانهم، وكذلك نهاهم عنها غير مرة ، وأباحها لهم فى أوقات مختلفة بحسب
الضرورات ، حتى حرمها عليهم فى آخر سنيه ، وذلك فى حجة الوداع . فكان تحريم تأييد
لاخلاف فيه بين الأئمة وفقهاء الأمصار، إلا طائفة من الشيعة. ويحكى عن ابن جريج قال: وأما مايحكى
فيها عن ابن عباس ، فانه كان يتأول إباحتها للمضطر إليها، بطول العزبة، وقلة اليسار، والجدة. ثم
توقف، وأمسك عن الفتوى بها؛ ثم أسند من طريق الخطابى ثنا ابن السماك ثنا الحسن بن سلام السواق ٤٨٥١
ثنا الفضل بن دكين ثنا عبد السلام عن الحجاج عن أبى خالد عن المنهال عن سعيد بن جبير ، قال :
قلت لابن عباس: لقد سارت بفتياك الركبان ، وقالت فيها الشعراء، قال: وما قالوا؟ قلت: قالوا :
قد قلت للشيخ لما طال محبسه : * ياصاح هل لك فى فتيا ابن عباس،
هل لك فى رخصة الأطراف آنسة، * تكون مثواك حتى مصدر الناس ؟
فقال: سبحان الله! والله ما بهذا أفتيت. وما هى إلا كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، لا تحل
إلا للضطر ، انتهى .
أحاديث مخالفة لما تقدم: أخرج مسلم فى "صحيحه" عن عطاء بن أبى رباح، قال: قدم ٤٨٥٢
جابر بن عبد الله معتمراً بخيتناه فى منزله، فسأله القوم عن أشياء . ثم ذكروا المتعة ، فقال: نعم
استمتعنا على عهد رسول اللّه صَّاله، وأبى بكر. وعمر رضى الله عنهما. انتهى.
حديث آخر: وأخرج مسلم أيضاً عن أبى الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: ٤٨٥٣
كنا نستمتع بالقبضة من التمر، والدقيق الأيام على عهد رسول الله عَ ليهٍ، وأبى بكر، حتى نهى
عنه عمر فى شأن عمرو بن حریٹ . انتهى .
حديث آخر: وأخرج مسلم أيضاً عن عاصم بن أبى نضرة، قال: كنت عند جابر بن ٤٨٥٤
عبد الله فأتاه آت ، فقال: إن ابن عباس ، وابن الزبير اختلفا فى المتعتين ، فقال جابر: فعلناهما مع
رسول اللّه عَّال، ثم نهانا عنهما عمر، فلم نعد لهما، انتهى.
قوله : وابن عباس صح رجوعه إلى قولهم: فتقرر الإجماع؛ قلت : روى الترمذى

١٨٢
نصب الراية
٤٨٥٥ فى "جامعه"(١) حدثنا محمود بن غيلان ثنا سفيان بن عقبة أخو قبيصة بن عقبة ثنا سفيان الثورى
عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب عن ابن عباس ، قال: إنما كانت المتعة فى أول الإسلام ، كان
الرجل يقدم البلدة، ليس له بها معرفة، فيتزوج المرأة بقدر مايرى أنه يقيم ، فتحفظ له متاعه ،
وتصلح له شيئه ، حتى إذا نزلت الآية ( إلا على أزواجهم أو ماملكت أيمانهم) قال ابن عباس :
فكل فرج سواهما فهو حرام، انتهى. وسكت عنه، قال الترمذى: وإنما روى عن ابن عباس شىء
من الرخصة فى المتعة، ثم رجع عن قوله حيث أخبر عن النبي صَ لّهِ ، انتهى.
باب فى الأولياء والا كفاء
أحاديث الأصحاب في عدم اشتراط الولى: أخرج الجماعة(٢) - إلا البخارى -
٤٨٥٦ عن نافع بن جبير عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((الأيّم أحق بنفسها من
٤٨٥٧ وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها))، انتهى. وفي لفظ لمسلم: الثيب أحق بنفسها
من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها سكوتها، انتهى. ووجهه أنه شارك بينها وبين الولى،
ثم قدمها بقوله: أحق ، وقد صح العقد منه، فوجب أن يصح منها، قال ابن الجوزى فى "التحقيق":
والجواب أنه أثبت لها حقاً ، وجعلها أحق، لأنه ليس للولىّ إلا المباشرة ، ولا يجوز له أن
يزوجها إلا بإِذنها.
٤٨٥٨
حديث آخر : قال ابن الجوزى : قال سعيد بن منصور: ثنا أبو الأحوص عن عبد العزيز
ابن رفيع عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله عَ ليهِ، فقالت: إن أبى
أنكحنى رجلا، وأنا كارهة، فقال رسول اللّه عَّ اله لأ بيها: لانكاح لك، اذهبى، فانكحى
من شئت، انتهى. قال ابن الجوزى: والجواب: إن الموجود فى "الصحيح" (٣) أن أباها أنكحها، وهى
(١) عند الترمذى فى ١١ نكاح المتعة،، ص ١٤٥ - ج ١، وفيه: " وتصلح له شيئه ،،
(٢) عند الترمذى فى " باب ماجاء فى استثمار البكر والشيب،، ص ١٤٣ - ج ١، وعند مسلم فى "باب استئذان
الثيب فى النكاح بالنطق والبكر بالسكوت،، ص ٤٥٥ - ج ١، وعند أبى داود فى و"باب فى الثيب،، ص٢٨٦ - ج ١،
وعند النسائى فى « باب استثمار الأب البكر فى نفسها،، ص ٧٧ - ج ٢، وعند مالك فى ١١ الموطأ - فى باب استئذان
البكر والأيم فى نفسها،، ص ١٨٩، وقال ابن الحمام فى ١١ الفتح،، ص٣٩٣ - ج ٢: والأيم من لا زوج لها، بكراً
کانت ، أو عيباً ، انتهى .
(٣) عند البخارى فى ١١ باب إذا زوج بلته وهي كارهة، فنكاحه مردود،، ص ٧٧١ - ج ٢، وقال الحافظ فى
" الدراية،، ص ٢١٩: وهذا مرسل جيد، أخرجه سعيد بن منصور، انتهى.

١٨٣
كتاب النكاح
كارهة ، فرد رسول اللّه عَّ الله ذلك، وهو من حديث خنساء بنت خدام، وأما قوله: انكحى
من شئت ، فرواه أبو سلمة مرسلاً . هكذا ، والمرسل ليس بحجة ، ولو قلنا : إنه حجة ، فالمراد
تخيُ الأكفاء ، والله أعلم .
أحاديث الخصوم: أخرج أبو داود ، والترمذى ، وابن ماجه (١) عن إسرائيل عن ٤٨٥٩
أبى إسحاق عن أبى بردة عن أبيه عن النبي صَ لّهِ، قال: ((لا نكاح إلا بولىّ)، انتهى. قال الترمذى
هذا حديث فيه اختلاف، رواه إسرائيل، وشريك بن عبد الله، وأبو عوانة، وزهير بن معاوية ،
وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي وَّ، ورواه(٢) أسباط بن محمد،
وزيد بن حباب عن يونس بن أبى إسحاق عن أبى إسحاق عن أبي بردة عن أبى موسى عن النبى صلچ،
نحوه؛ وروى أبو عبيدة الحداد (٣) عن يونس بن أبى إسحاق عن أبى بردة عن أبى موسى عن النبى
عزَّ له، ولم يذكر فيه عن أبى إسحاق، وقد روى عن يونس بن أبى إسحاق عن أبى بردة عن النبي
صَ لّه، ورواه شعبة، والثورى عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن النبي صَ لّهِ - يعنى مرسلا -،
وأسنده(٤) بعض أصحاب سفیان عن سفيان عن أبى إسحاق، ولا يصح، ورواية هؤلاء الذين رووا
عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن أبى موسى عن النبى صلاته: لا نكاح إلا بولى، عندى أصح، لأن
سماعهم من أبى إسحاق فى أوقات مختلفة، وإن كان شعبة، والثورى أحفظ، وأثبت من جميع هؤلاء
الذين رووا عن أبى إسحاق هذا الحديث، فان رواية هؤلاء عندى أشبه وأصح، لأن شعبة، والثورى
سمعا هذا الحديث عن أبى إسحاق فى مجلس واحد، يدل عليه ما حدثنا محمود بن غيلان ثنا أبوداود ٤٨٦٠
ثنا شعبة، قال: سمعت سفيان الثورى يسأل أبا إسحاق أسمعت أبا بردة يقول: قال رسول اللّه مستقب له:
(( لانكاح إلا بولى»؟ قال: نعم، فدل هذا الحديث أن سماع شعبة، والثورى هذا الحديث فى وقت
واحد، وإسرائيل هو ثبت فى أبى إسحاق، انتهى كلام الترمذى. وأخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٥)
عن النعمان بن عبد السلام عن شعبة ، وسفيان الثورى عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن أبى موسى
(١) عند الترمذى فى ١١ باب ماجاء لا نكاح إلا بولى،، ص ١٤١، وعند أبى داود فى (" باب فى الولى ،،
ص ٢٨٤ - ج ١، وعند ابن ماجه فى١٠ باب لا نكاح إلا بولى،، ص ١٣٦ (٢) قلت: واسطة أبى إسحاق بين
يونس، وأبى بردة، عند الترمذى، وهي منتفية فى رواية أسباط، عند البيهقى فى " السنن،، والحاكم فى والمستدرك،،
(٣) قلت : أبو عبيدة الحداد اسمه: عبد الواحد بن واصل السدوسى البصرى، سكن بغداد، وثقه الدارقطنى،
وابن حبان، وضعفه أحمد، إلا أنه فى الجملة قد حمل عنه، ويحتمل لصدقه، انتهى من " التهذيب ،، ص ٤٤٠ - ج ٦
(٤) أى روى شعبة، والنورى عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وقد ذكر
بعض أصحاب سفيان عن سفيان عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن أبى موسى، ولا يعح ـ أى ذكر أبى موسى -، لأن
سفيان أورد هذا الحديث فى «مسنده،، ولم يذكر فيه أبا موسى، انتهى . من هامش الترمذى
(٥) عند الحاكم فى « المستدرك،، ص ١٦٩ - ج ٢ فى ١٥ باب لا نكاح إلا بولى،،

١٨٤
نصب الراية
أن رسول اللّه صَّ اله، قال: ((لا نكاح إلا بولى))، انتهى. قال الحاكم: وهذا الحديث لم يكن
للشيخين إخلاء الصحيحين منه، فإن النعمان بن عبد السلام ثقة مأمون، وقد وصله عن الثوري، وشعبة
جميعاً، وقد رواه جماعة من الثقات عن الثورى على حدة، وعن شعبة على حدة، فوصلوه، فأما إسرائيل
ابن يونس بن أبى إسحاق الثقة الحجة فى حديث جده أبى إسحاق ، فلم يختلف عنه فى وصله، ثم أخرجه
من حديث هشام بن القاسم، وعبيد الله بن موسى، وأبى غسان مالك بن إسماعيل، وأحمد بن خالد
الوهى، وعبد الله بن رجاء(١)، وطلق بن غنام، كلهم عن إسرائيل عن أبى إسحاق به مسنداً، قال:
وهذه الأسانيد كلها صحيحة ، وقد وصله عن أبى إسحاق أيضاً جماعة من أئمة المسلمين غير من ذكرناهم،
منهم: الإمام أبو حنيفة النعمان رضى اللّه تعالى عنه، وأبو عوانة، وزهير بن معاوية، ورقبة بن
مصقلة . ومطرف بن طريف الحارثى، وعبد الحميد بن الحسن الهلالى ، وزكريا بن أبى زائدة ،
وغيرهم ، قال: وقد وصله عن أبي بردة جماعة غير أبى إسحاق ، ثم أخرجه عن يونس بن أبى إسحاق
به مسنداً، وعن أبى حصين (٢) عثمان بن عاصم عن أبى إسحاق به مسنداً ، قال: ولست أعلم بين
أهل العلم خلافا فى عدالة يونس بن أبى إسحاق ، وفيه دليل على أن الخلاف الذى وقع على أبيه
من جهة أصحابه لا من جهة أبى إسحاق ، قال : وفى الباب عن على بن أبى طالب ، وعبد الله بن
عباس . ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن عمر. وأبى ذر الغفارى، والمقداد بن الأسود، وعبد الله بن
مسعود. وجابر بن عبد الله، وأبى هريرة، وعمران بن حصين، وعبد الله بن عمرو ، والمسور بن
مخرمة ، وأنس بن مالك، وأكثرها صحيحة، وقد محت الرواية فيه عن أزواج النبي صَّ اله : عائشة،
وأم سلمة، وزينب بنت جحش رضى الله عنهم ، انتهى كلامه .
٤٨٦١
حديث آخر : أخرجه أبو داود (٣) ، والترمذى ، وابن ماجه عن ابن جريج عن سليمان بن
موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله عَّ الي، قال: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن
وليها. فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها،
فان اشتجروا فالسلطان ولی من لا ولی له . انتهى . قال الترمذى : حديث حسن؛ ورواه ابن حبان
فى "صحيحه" فى النوع الثالث والأربعين، من القسم الثالث عن ابن خزيمة، والحاكم فى "المستدرك"،
(١) قلت: وعد الحاكم منهم النضر بن شميل، دون عبد الله بن رجاء، وحديث عبد الله بن رجاء عن إسرائيل
عن أبى إسحاق، عند الطحاوى: ص ٥ - ج ٢ (٢) و" أبى حصين،، - بفتح الحاء، وكسر الصاد، وبنون
تابعى، كذا فى (" هامش السنن الكبرى،، ص ١٧٢ - ج ٧ " (٣) عند أبي داود فى " باب فى الولى ،،
س ٢٨٤ - ج ١، وعند الترمذى فى ١١ باب ماجاء لانكاح إلا بولى،، ص ١٤١ - ج١، وفى " المستدرك - فى باب
السلطان ولی من لا ولی له .، ص ١٦٨

١٨٥
كتاب النكاح
وقال: على شرط الشيخين ؛ ورواه ابن عدى فى" الكامل - فى ترجمة سليمان بن موسى"، ثم قال:
قال ابن جريج: فلقيت الزهرى فسألته عن هذا الحديث ، فلم يعرفه . فقلت له : إن سليمان بن موسى
حدثنا به عنك، قال: فأثنى على سليمان خيراً. وقال : أخشى أن يكون وهم علىّ ، قال ابن عدى :
وهذا حديث جليل، وعليه الاعتماد فى إبطال النكاح بغير ولى ؛ وقد رواه عن ابن جريج الكبار
من الناس ، منهم : يحيى بن سعيد، والليث بن سعد ، ولا يعرف من حديث آخر بهذا الإسناد
عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة غير هذا الحديث، انتهى كلامه.
ورواه أحمد فى "مسنده". وزاد فيه: قال ابن جريج: ثم لقيت الزهرى فسألته عن هذا الحديث، فلم
يعرفه (١) ، قال الترمذى: وقد تكلم فيه بعض أهل الحديث من جهة ابن جريج، قال: ثم لقيت
الزهرى فسألته عنه، فأنكره، فضعفوا الحديث من أجل هذا، وذكر عن يحيى بن معين أنه قال : لم
يذكر هذا عن الزهرى إلا إسماعيل بن علية عن ابن جريج، وضعف يحي رواية إسماعيل عن
ابن جريج، انتهى. وحكاية ابن جريج هذه أسندها الطحاوى فى "شرح الآثار" أيضاً (٢)، فقال:
وذكر ابن جريج أنه سأل عنه ابن شهاب، فلم يعرفه ، حدثنا بذلك ابن أبى عمران حدثنا يحيى بن معين
عن ابن علية عن ابن جريج بذلك، انتهى . وقال ابن حبان فى "صحيحه": وقد أوهم هذا الخبر
من لم يحكم صناعة هذا الحديث أنه منقطع بحكاية حكاها ابن علية عن ابن جريج أنه قال: ثم لقيت
الزهرى فسألته عن ذلك فلم يعرفه. قال: وليس هذا ما يقدح فى صحة الخبر، لأن الضابط من أهل
العلم قد يحدث بالحديث ثم ينساه ، فإذا سئل عنه لم يعرفه، فلا يكون نسيانه دالا على بطلان الخبر،
وهذا المصطفى ◌ِّ الْجِ خير البشر صلى فها ، فقيل له : أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: كل
ذلك لم يكن ، فلما جاز على من اصطفاه الله لرسالته فى أعم أمور المسلمين الذى هو الصلاة حتى
نسى ، فلما سألوه أنكر ذلك، ولم يكن نسيانه دالا على بطلان الحكم الذى نسيه، كان جواز النسيان
على من دونه من أمته الذين لم يكونوا بمعصومين أولى، انتهى. وقال الحاكم (٣) بعد أن أخرجه عن
جماعة عن ابن جريج : وقد صممت الروايات عن الأئمة الأثبات بسماع الرواة بعضهم من بعض، فلا
تعلل هذه الروايات بحديث ابن علية، وقول ابن جريج: سألت الزهرى عنه فلم يعرفه ، فقد ينى
(١) قال الحاكم فى (المستدرك،، ص ١٦١ - ج ٢: وقد تابع أبا عاصم على ذكر سماع ابن جريج من سليمان
ابن موسى، وسماع سليمان بن موسى من الزهرى عبد الرزاق بن مهم، ويحيى بن أيوب ، وعبد الله بن لهيعة، وحجاج
ابن محمد المصيحى، انتهى، وراجع ماقال الحافظ فى ١١ التلخيص الحبير.، ص ٢٩٦
(٢) ذكره الطحاوى: ص ٥ - ج ٢، قال أبو جعفر: وهم يسقطون الحديث بأقل من هذا، وحجاج بن أرطاة
لا يثبتون له سماعا من الزهرى، وحديثه عنه عندهم مرسل، وهم لا يحتجون بالمرسل، وابن لهيعة - فهم يفكرون فى
خصمهم - الاحتجاج بحديثه، الخ. (٣) ذكره الحاكم فى : ص ١٦٨ - ج ٢

١٨٦
نصب الراية
الثقة الحافظ الحديث بعد أن حدث به ، وقد اتفق ذلك لغير واحد من الحفاظ ، قال : وأخبرنا
الحسين بن الحسن بن أيوب ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس سمعت أحمد بن حنبل يقول : وذكر عنده
حكاية ابن علية فى حديث ابن جريج: لانكاح إلا بولى ، فقال : ابن جريج له كتب مدونة ، وليس
هذا فيها - يعنى حكاية ابن علية - ، انتهى. وقال البيهقى فى " المعرفة": وقد أعل بعض من يسوى
الأخبار على مذهبه هذا الحديث بشيئين: أحدهما: مارواه بإِسناده عن ابن علية أن ابن جريج سأل
الزهرى عنه فأنكره، ثم أسند عن أحمد، وابن معين أنهما ضعفا رواية ابن علية هذه، قال: فهذان
إمامان قد وهنا هذه الرواية مع وجوب قبول خبر الصادق ، وإن نسى من أخبر عنه ؛ الثانى : أن
٤٨٦٢ عائشة رضى الله عنها روى عنها ما يخالفه، فروى من طريق مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه
عن عائشة أنها زوجت حفصة بنت عبد الرحمن من المنذر بن الزبير. وعبد الرحمن غائب بالشام،
فلما قدم عبد الرحمن قال : ومثلى يفتات عليه؟! فكلمت عائشة المنذر بن الزبير، فقال: إن ذلك بيد
عبد الرحمن ، فقال عبد الرحمن: ما كنت لأرد أمراً قضيته، فاستقرت حفصة عند المنذر. ولم يكن
ذلك طلاقا، انتهى . وكذلك رواه مالك فى " الموطأ"، كما تراه، قال البيهقى: ونحن نحمل قوله:
زوجت - أى مهدت أسباب التزويج - وأضيف النكاح إليها لاختيارها ذلك، وإذنها فيه، ثم
أشارت على من ولى أمرها عند غيبة أبيها حتى عقد النكاح ، قال: ويدل على صحة هذا التأويل
٤٨٦٣ ما أخبرنا، وأسند عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال: كانت عائشة تخطب إليها المرأة من
أهلها، فتشهد، فإذا بقيت عقدة النكاح، قالت لبعض أهلها: زوج، فان المرأة لا تلى عقد النكاح،
وفى لفظ: فان النساء لا ينكحن، قال: إذا كان مذهبها ما روى من حديث عبد الرحمن بن القاسم
علمنا أن المراد بقوله: زوجت، ماذكرناه. فلا يخالف ماروته عن النبي صَّ ◌ِلّهِ ، قال :
والعجب من هذا المحتج بحكاية ابن علية فى رد هذه السُّنة، وهو يحتج برواية الحجاج
ابن أرطاة فى غير موضع ، وهو يردها مهنا عن الحجاج عن الزهرى بمثله . ويحتج
أيضاً برواية ابن لهيعة فى غير موضع ، ويردها همهنا عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة
عن الزهرى بمثله ، فيقبل رواية كل واحد منهما منفردة إذا وافقت مذهبه ، ولا يقبل روايتهما
مجتمعة ، إذا خالفت مذهبه ، ومعهما رواية ثقة ، قال البيهقي: واحتج أيضاً لمذهبه بتزويج عمر
ابن أبى سلمة أمه من رسول اللّه صَ الهِ، وهو صغير؛ قال: وليس فيه حجة . لأنه لو كان جائزاً
بغير ولى لأوجبت العقد بنفسها، ولم تأمر غيرها، فلما أمرت به غيرها بأمر النبى عَّالله إياها - على
ماجاء فى بعض الروايات - دل على أنها لا تلى عقد النكاح ، وقول من زعم: إنه زوجها بالبنوة
يقابل بقول من قال : بل زوجها بأنه كان من بنى أعمامها ، ولم يكن لها ولى هو أقرب إليها منه.

١٨٧
كتاب النكاح
وذلك لأنه عمر بن أبى سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأم سلمة هى
هند بنت أبى أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فتزوجه بها كان بولى؛ وقد قيل: إن
نكاح النبى ◌َ ◌ٍّ لا يفتقر إلى ولى ، وتزويج زينب بنت جحش يدل على ذلك، انتهى كلامه.
قال ابن الجوزى فى "التحقيق": وإنكار الزهرى الحديث لا يطعن فى روايته، لأن الثقة قد يروى
وننسى ، قال أحمد بن حنبل(١) : كان ابن عيينة يحدث ناساً ، ثم يقول : ليس هذا من حديثى
ولا أعرفه ؛ وروى عن سهيل بن أبى صالح أنه ذكر له حديث فأنكره، فقال له ربيعة: أنت حدثتی
به عن أبيك ، فكان سهيل يقول: حدثنى ربيعة عنى، وقد جمع الدار قطنى جزء فيمن حدث ونسى،
قال: والدليل على أن الزهرى نسى أن هذا الحديث رواه جعفر بن ربيعة، وقرة بن عبد الرحمن ،
وابن إسحاق. فدل على ثبوته عنه، حديث جعفر بن ربيعة أخرجه أبو داود عن القعنى عن ابن لهيعة عنه،
وحديث ... (*) قال فى"التنقيح": وسليمان بن موسى ليس من رجال الصحيح ، بل هو صدوق،
وقال فيه النسائى : ليس بالقوى فى الحديث ؛ وقد روى هذا الحديث مختلف الإسناد والمتن ،
فروى كما تقدم من حديث الحجاج بن أرطاة عن الزهرى عن عروة عن عائشة مرفوعا: لانكاح ٤٨٦٤
إلا بولىّ ، والسلطان ولىّ من لا ولىّ له؛ والحجاج ضعيف، رواه ابن ماجه؛ وأخرجه الدار قطنى(٢)
عن محمد بن يزيد بن سنان ثنا أبىّ عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا: لانكاح إلا بولىّ ، ٤٨٦٤ م
وشاهدى عدل، قال الدار قطنى : رواه عن هشام سعيد بن خالد، ونوح بن دراج ، وعبد الله
ابن حكيم ، وقالوا فيه : وشاهدى عدل ، ومحمد بن يزيد بن سنان ، وأبوه ضعيفان؛ وأخرجه
الدار قطنى أيضاً عن أبى الخصيب عن هشام به مرفوعا: لابد فى النكاح من أربعة: الولى ، ٤٨٦٥
والزوج ، والشاهدين ، وهذا حديث منكر، والأشبه أن يكون موضوعا، وأبو الخصيب اسمه:
نافع بن ميسرة ، وهو مجهول . انتهى كلامه .
حديث آخر: أخرجه البخارى (٣) عن الحسن أن معقل بن يسار زوّج أختاً له، فطلقها الرجل، ٤٨٦٦
ثم أنشأ يخطبها، فقال: زوجتك كريمتى فطلقتها، ثم أنشأت تخطبها؟! فأبى أن يزوجه، وهويته المرأة،
فأنزل الله تعالى ﴿ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن)، انتهى.
(١) قال البيهقى فى ١١ السنن،، ص ١٠٦ - ج ٧: سئل أحمد بن حنبل رحمه الله عن حديث الزهرى فى " النكاح
بلا ولى،، فقال روح الكرابيى: الزهرى قد نى هذا الحديث، الح (٢) عند الدارقطنى: ص ٣٨٤
(٣) عند البخارى فى ١١ الضكاح - باب من قال: لانكاح إلا بولى،، ص ٧٧٠ - ج ٢، وهذا اللفظ
عند الدارقطى ص ٣٨٢
(٥) ههنا بياض ثلاثة أسطر فى النسخة المخطوطة - الدار - ولم نستدرك السقطة إلى الآن، فاعل الله يحدث بعد
ذلك أمراً [ البجنورى ]

١٨٨
نصب الرية
٤٨٦٧
حديث آخر : أخرجه ابن ماجه(١) عن الحجاج بن أرطاة عن عكرمة عن ابن عباس عن
النبي صَّ اله: لا نكاح إلا بولىّ، والسلطان ولىّ من لا ولىّ له، والحجاج ضعيف، وفى سماعه من عكرمة
نظر، قال فى " التنقيح": قال أحمد: لم يسمع منه، ولکن روى عن داود بن الحصين عنه، لكن
الطبرانى رواه عن خالد الحذاء عن عكرمة به ؛ قال ابن الجوزى : وله طرق أخرى كلها ضعيفة ؛
قلت: أخرجه الدار قطنى فى "سننه" (٣) عن عبد الله بن الفضل عن عدى بن عثمان بن خثيم
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا، وقال: رجاله ثقات ، إلا أنه محفوظ من قول ابن عباس،
ولم يرفعه إلا عبد الله بن الفضل، انتهى. وأخرجه الطبرانى عن أبى يعقوب عن ابن أبى نجيح عن
عطاء عن ابن عباس .
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى عن جميل بن الحسن الجهضمى ثنا محمد بن مروان العقيلى
ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة عن النبى *: * لا تزوج المرأة نفسها ، فان
الزانية هى التى تزوج نفسها، انتهى. وأخرجه أيضاً عن مسلم بن أبى مسلم الجزمى ثنا مخلد بن الحسين
ثنا هشام به ؛ قال ابن الجوزى: وجميل، ومسلم هذان لا يعرفان، قال فى "التنقيح": أما جميل فهو
ابن الحسن الأزدى العتكى الأهوازى مشهور ؛ وروى عنه ابن خزيمة ، وابن أبى داود، وخلف؛
وروى عنه ابن ماجه ، وابن خزيمة هذا الحديث ، ووثقه ابن حبان ، وتكلم فيه غيره ؛ ومسلم
الجرمی هو ابن عبد الرحمن ، قال ابن أبى حاتم : هو من الثقات ، روی عن مخلد بن حسین ، وروى
عنه الحسن بن سفيان أيضاً هذا الحديث، وقال: سألت يحيى بن معين عن رواية مخلد بن حسين عن
هشام بن حسان ، فقال : ثقة، قلت: تذكرت له هذا الحديث ؟ فقال: نعم، كان عندنا شيخ يرفعه
عن مخلد ؛ ورواه بحر بن نصر عن بشر بن بكر عن الأوزاعى عن ابن سيرين عن أبى هريرة
موقوفا ، وهو أشبه ؛ وكذلك قال ابن عيينة: عن هشام بن حسان عن ابن سيرين ؛ وذكر ابن
الجوزى أحاديث واهية ضعيفة، أضربنا عن ذكرها، والله أعلم.
٤٨٦٩
حديث آخر : رواه الطبرانى فى "معجمه الوسط " حدثنا على بن سعيد الرازى ثنا محمد
ابن عباس بن الوليد الرییونی ثنا عمروبن عثمان الرقی ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبى سفيان
عن جابر مرفوعا: لانكاح إلا بولىّ، فان اشتجروا فالسلطان ولىّ من لا ولىّ له، انتهى.
حديث آخر: أخرجه الدارقطنى فى " سننه" عن بكر بن بكار ثنا عبد الله بن محرر
٤٨٧٠
(١) عند ابن ماجه ,٠ باب لا نكاح إلا بولى،، ص ١٣٦، ولفظه: السلطان ولى من لا ولى له، ليس فى هذا
الحديث، بل فيما رواه حجاج عن الزهري عن عروة عن عائشة (٢) عند الدارقطنى فى١١ النكاح ،، ص ٣٨٢

١٨٩
كتاب النكاح
عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول اللّه صَ اللهعٍ:
« لانكاح إلا بولى وشاهدی عدل ،، انتهى .
حديث آخر : رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا عبد الله بن محرر عن قتادة عن
الحسن عن عمران بن حصين مرفوعا نحوه ؛ ومن طريق عبد الرزاق : رواه الطبرانى فى "معجمه".
وهما معلولان بعبد الله بن محرر، وفى الأول أيضاً بكر بن بكار، وهو أيضاً ضعيف.
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى (١) عن ثابت بن زهير، قال البخارى فيه: منكر الحديث.
قاله ابن عدى .
حديث آخر: أخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن أحمد بن عبد الله (٢) بن محمد أبى على
الكندى ثنا إبراهيم بن الجراح الحسانى ثنا أبو يوسف عن أبى حنيفة عن خصيف عن جابر بن
عقيل عن على بن أبى طالب مرفوعا نحوه: قال ابن عدى لم يحدث به إلا أحمد هذا، وهو باطل؛
وأخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن عمر بن صبح بن عمران التميمى عن مقاتل بن حيان عن ٤٨٧١
الأصبغ بن نباتة عن على عن النبي صَّ الهِ، قال: أيما امرأة تزوجت بغير إذن وليّ فنكاحها
باطل ، فان لم يكن لها ولىّ فالسلطان ولىّ من لا ولىّ له، وضعفه بعمر بن صبح، قال: وقد
اضطرب فيه ، فمرة رواه هكذا ، ومرة رواه عن مقاتل عن قبيصة عن معاذ. انتهى .
حديث آخر : أخرجه ابن عدى عن إسماعيل بن سيف البصرى ثنا هشام بن سليمان المجاشعى
عن يزيد الرقاشى عن أنس مرفوعا نحوه، وقال: إسماعيل هذا يسرق الحديث.
حديث آخر : أخرجه ابن عدى أيضاً عن سليمان بن أرقم عن الزهرى عن سعيد بن المسيب
عن أبى هريرة مرفوعا نحوه؛ وأسند تضعيف سليمان بن أرقم عن أبى داود، وأحمد ، والنسائى،
وابن معين، وأخرجه أيضاً عن محمد بن عبيد الله (٣) العرزمى عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعا؛ وأسند
تضعيف العرزى عن البخارى، والنسائى، وابن معين ، ووافقهم؛ ثم قال: وقد اختلف فيه على
العرزمى، فروى كما ذكرناه، ومرة كما أخبرنا، فأسند عن العرزمى عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده مرفوعا نحوه ؛ ومرة كما أخبرنا، فأسند عنه أيضاً عن أبى الزبير عن جابر مرفوعا نحوه؛
وهذه الاختلافات فى هذا الحديث كلها غير محفوظة ، انتهى .
(١) عند الدارقطنى عن ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر الحديث: ص ٣٨٢ (٢) أحمد بن عبد الله بن محمد
أبو على الكندى الخراسانى، عرف بالاجلاج، قال ابن عدى: له مناكير وأباطيل، وله أشياء ينفرد بها من طريق
أبى حقيقة، كذا فى « اللسان،، (٣) محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزى أبو عبد الرحمن الكوفى، قال فى
,((الخلاصة،،: العرزمي - بفتح العين، الزاى بعد الراء الساكنة - كذا فى « هامش التهذيب،، ص ٣٢٢ - ج ٩

١٩٠
نصب الراية
٤٨٧٢
حديث آخر: رواه إسحاق بن راهويه فى ("مسنده" حدثنا عبد الله بن عصمة النصبى ثناحمزة
ابن أبى حمزة عن عطاء عن عبد الله بن عمرو عن التى صَ اله، قال: أيما امرأة نكحت بغير إذن
وليها فنكاحها باطل ، فإن كان دخل بها فلها صداقها بما استحل من فرجها ، ويفرق بينهما، وإن
کان لم يدخل بها فرّق بينهما، والسلطان ولىّ من لا ولىّ له، انتهى. ومن طريق ابن راهويهرواه
الطبرانى فى "معجمه"، وأبو نعيم فى "الحلية"، قال أبو نعيم: تفرد به عطاء بن أبى رباح عن عبد الله
ابن عمرو، وفى لفظه التفريق ، وقد روى عن عروة عن عائشة نحوه فى إبطال النكاح ، دون
لفظ التفريق ، انتهى.
أحاديث إجبار البكر البالغ: قال أصحابنا: ليس للولىّ إجبار البكر البالغة على النكاح،
وخالفهم الشافعى، وأحمد.
٤٨٧٣
ولأصحابنا حديث: أخرجه أبو داود، والنسائى، وابن ماجه (١)، وأحمد فى " مسنده" عن
حسين ثنا جرير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: أن جارية بكراً أتت النبي ستر اله، فذكرت
أن أباها زوجها وهي كارهة، غيرها النبي صَ لّه، انتهى. وحسين بن محمد المروزى أحد الثقات
المخرج لهم فى "الصحيحين"، ورواه البيهقى (٢)، وقال: أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب
السختياني ، والمحفوظ عن أيوب عن عكرمة عن النبى مرسلا ؛ وقد رواه أبو داود عن محمد بن عبيد
عن حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة مرسلا ، وقد رواه ابن ماجه من حديث زيد بن حبان عن
أيوب موصولا ؛ وزيد مختلف فى توثيقه، قال ابن أبى حاتم فى "علله" (٣) سألت أبى عن حديث
حسين ، فقال: هو خطأ ، إنما هو كما روى الثقات حماد بن زيد، وابن علية عن أيوب عن عكرمة
عن النبى معَّ له مرسل، وهو الصحيح، فقلت له: الوهم من؟ فقال: ينبغى أن يكون من حسين،
فانه لم يروه عن جرير بن حازم غيره، انتهى. وقال فى "التنقيح": قال الخطيب البغدادى: قد رواه
سلمان بن حرب عن جرير بن حازم أيضاً، كما رواه حسين، فبرنت عهدته ، وزالت تبعته ؛ ثم رواه
بإِسناده، قال: ورواه أيوب عن سويد هكذا عن الثورى عن أيوب موصولا، وكذلك رواه معمر
ابن سليمان عن زيد بن حبان عن أيوب ، انتهى . قال ابن القطان فى كتابه : حديث ابن عباس هذا
حديث صحيح، قال: وليست هذه خنساء بنت خدام التى زوجها أبوها ، وهى ثيب، فكرهته،
فرد عليه السلام نكاحه ؛ رواه البخارى، فان تلك ثيب، وهذه بكر ، وهما ثنتان، والدليل على
(١) عند أبى داود فى «النكاح - باب فى البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها،، ص ٢٨٨، وعند ابن ماجه
و«باب من زوج ابنته وهي كارهة،، ص١٣٦ (٢) ذكره اليهتى فى («السنن - باب ماجاء فى إنكاح الآباء الأ بكار،،
ص ١١٧ - ج ٢ (٣) ذكره ابن أبى حاتم فى " العلل،، ص ٤١٧

١٩١
كتاب النكاح
أنهما ثنتان ما أخرجه الدار قطنى (١) عن ابن عباس أن النبى عَّ اله رد نكاح بكر، وثيب أنكحهما ٤٨٧٤
أبوهما وهما كارهتان، انتهى. قلت: أخرج النسائى فى "سننه" (٢) حديث خنساء، وفيه أنها كانت ٤٨٧٥
بكراً، رواه عن عبد الله بن يزيد عن خنساء، قالت: أنكحنى أبى وأنا كارهة، وأنا بكر، فشكوت
ذلك للنبي سَالٍ، فقال: لا تنكحها وهى كارهة، انتهى. قال عبد الحق فى«أحكامه": وقع فى كتاب
النسانى أنها كانت بكراً ، والصحيح أنها كانت ثياً، كما رواه البخارى، انتهى . قال ابن القطان:
وتزوجت خنساء بمن هويته، وهو أبو لبابة بن عبد المنذر ، صرح به فى "سنن ابن ماجه"، فولدت
له السائب بن أبي لبابة، فأما الجارية البكر فهى غير الخنساء، روى حديثها ابن عمر ، وابن عباس،
وجابر ، وعائشة، عند أبى داود ، منها حديث ابن عباس، انتهى.
حديث آخر: أخرجه مسلم (٣) عن نافع بن جبير عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله ٤٨٧٦
عَ لّهِ: ((البكر تستأمر فى نفسها، وإذنها صماتها)). انتهى. قال ابن الجوزى فى "التحقيق": إنما
قال ذلك لتطبيب قلبها .
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى (٤) عن شعيب بن أبى إسحاق عن الأوزاعى عن عطاء عن ٤٨٧٧
جابر أن رجلا زوج ابنته، وهى بكر من غير أمرها، فأتت النبي سَ ◌ٍّ ففرق بينهما، انتهى. قال
الدار قطنى: هذا وهم من شعيب، والصحيح أنه مرسل، وقال فى "التنقيح": وقال أبو على الحافظ:
لم يسمعه الأوزاعى من عطاء ، والحديث فى الأصل مرسل لعطاء، إنما رواه الثقات عن
الأوزاعى عن إبراهيم بن مرة عن عطاء عن النبي مرسل : وقدروى من أوجه أخرى ضعيفة
عن أبى الزبير عن جابر .
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى(٥) عن الوليد بن مسلم، قال: قال ابن أبى ذئب: أخبرنى ٤٨٧٨
نافع عن ابن عمر أن رجلا زوج ابنته بكراً. فكرهت ذلك، فرد التى صَّالَِّ نكاحها، وفى رواية ٤٨٧٩
أخرى (٦)، قال: كان النبي ◌َّالِّ ينتزع النساء من أزواجهن ثياً وأبكاراً بعد أن يزوجهن الآباء
إذا كرهن ذلك. انتهى. قال ابن الجوزى: لم يسمعه ابن أبى ذئب من نافع، إنما سمعه من عمر بن
حسين، وسئل أحمد عن هذا الحديث ، فقال: باطل، انتهى . وقال فى "التنقيح": سئل الدار قطنى
(١) عند الدارقطنى: ص٣٨٧ (٢) أخرجه النسانى فى((الكبرى،، عن النورى عن عبد الرحمن بن القاسم عن
عبد الله بن يزيد بن وديعة عن خفاء، وكذلك أخرجه الطبرانى عن ابن المبارك عنه، وهي رواية شاذة، والأول - أى
آنها ئب ـ أرجح، كذا فى هوامش الدارقطنى: ص ٣٨٨ (٣) عند مسلم فى «النكاح - باب استئذان التيب فى
النكاح، والبكر بالسكوت،، ص ٤٥٥ - ج ١ (٤) عند الدارقطنى: ص ٣٨٧ (٥) عند الدارقطى: ص ٣٨٨
(٦) عند الدارقطى: ص ٣٨٥

١٩٢
نصب الراية
عن هذا الحديث ، فقال: يرويه صدقة بن عبد الله، والوليد بن مسلم عن ابن أبى ذئب عن عمر بن
حسين عن نافع عن ابن عمر بلفظ آخر ، وبين فيه أن ابن أبى ذئب سمعه من نافع ، وأتى به بطوله
على الصواب، وكذلك رواه محمد بن إسحاق، وعبد العزيز بن المطلب عن عمر ، ومن قال فيه : عمر
ابن على بن حسين فقدوهم ، وقد رواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن نافع ، والصحيح عن ابن
إسحاق عن عمر بن حسين عن نافع ، وفى هذه الأحاديث بيان أن التزويج كان من قدامة بن مظعون
أخى عثمان بن مظعون لأبيه ، وهو عمها، وهو أصح ممن قال: زوجها أبوها، لأن ابن عمر كان إنما
تزوجها بعد وفاه أبيها عثمان بن مظعون ، وهو خال ابن عمر ، انتهى كلامه .
٤٨٨٠ حديث آخر: أخرجه الدار قطنى عن إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الملك الذمارى عن سفيان
عن هشام صاحب الدستوائى عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صَّ الآورد نكاح
بكر وثيب أنكحهما أبوهما، وهما كارهتان، فرد النبي صَّ الِّ نكاحهما، انتهى. قال فى " التنقيح".
إسحاق بن إبراهيم هذا، هو ابن جوتى الطبرى (١)، وهو ضعيف، لكنه لم يتفرد به عن الذمارى،
فقد رواه البيهقى من حديث أبى سلمة مسلم بن محمد بن عمار الصنعانى عن الذمارى ؛ قال الدار قطنى:
وهم فيه الذمارى عن الثورى، والصواب عن يحيى عن المهاجر عن عكرمة مرسلا ؛ قال البيهقى: فهو
فى " جامع الثورى"، كما ذكره الدار قطنى مرسلا ، وكذلك رواه عامة أصحابه عنه، وكذلك رواه
غير الثورى عن هشام ، انتهى .
٤٨٨١
حديث آخر: أخرجه النسائى (٢)، وأحمد عن عبد الله بن بريدة عن عائشة، قالت: جاءت
فتاة إلى النبي صَّ اللّهِ ، فقالت: يارسول الله إن أبى زوجنى ابن أخيه ليرفع بى من خسيته، قال:
فجعل الأمر إليها، فقالت: إنى قد أجزت ماصنع أبى، ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى
الآباء من الأمر شيء، قال البيهقى (٣): هذا مرسل، ابن بريدة. لم يسمع من عائشة، وإن صح،
فإنما جعل الأمر إليها لوضعها في غیر کفء، انتھی. قلت: هکذا رواه النسائي: حدثنا زياد بن
(١) جونى - بجيم، ومثناة - إسحاق بن إبراهيم بن جو لى الصنعانى، كذا فى ("هامش اللسان،، ص ٣٤٤ - ج ١
(٢) عند النسائى فى باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة،، ص٧٧ - ج ٢، وعند ابن ماجه و « النكاح،، ص١٣٦
(٣) راجع البيهقى: ص ١١٨ - ج ٧، قوله: هذا مرسل، ابن بريدة لم يسمع من عائشة، قال ابن التركفى:
قلت: إذا تقل الحكم مع سببه، فالظاهر تعلقه به، وتعلقه بغيره محتاج إلى دليل، وقد نقل الحكم ، وهو التخيير ،
وذكر السبب، وهو كراهية الثيب، ولم يذكر سبب آخر، وابن بريدة ولد سنة خمس عشرة، وسمع جماعة من الصحابة،
وقد ذكر ملم فى - مقدمة كتابه - أن المتفق عليه أن إمكان اللقاء والسماع يكفى للاتصال، ولا شك فى إمكان سماع ابن بريدة
من عائشة ، على أن صاحب ٠٠ الكمال،، صرح بسماعه منها، انتهى. وقال الحافظ فى<" التهذيب،، ص ١٥٧ - ج ٥ :
عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلى سمع من عائشة ، انتهى .

٠
كتاب النكاح
١٩٢
أيوب عن على بن غراب عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة، به؛ ورواه ابن ماجه في «سننه»
حدثنا هناد بن السّرىّ ثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن ابن بريدة عن أبيه . قال: جاءت فتاة،
الحديث، سواء، وينظر مسند أحمد ؛ قال ابن الجوزى: وجمهور الأحاديث فى ذلك محمول على أنه
زوج من غير كف'(١) وقولها: زوجنى ابن أخيه ، يكون ابن عمها .
أحاديث الخصوم : واحتج الشافعى، وأحمد، بما أخرجه مسلم فى "صحيحه" (٣) عن نافع ٤٨٨٢
ابن جبير عن ابن عباس عن النبي صَّاتيِ: الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأمرها أبوها
فى نفسها؛ قال ابن الجوزى فى "التحقيق": ووجه الدليل أنه قسم النساء قسمين: ثيباً، وأبكاراً؛
ثم خص الثیب بأنها أحق من وليها، مع أنها هى والبکر اجتمعا فى ذهنه ،فلو کانت کالثيب فى ترجح
حقها على حق الولى، لم يكن لإفراد الثيب بهذا معنى، وصار هذا كقوله: فى سائمة الغنم الزكاة ،
فإن قالوا: قد رواه مسلم أيضاً بلفظ: الأتم أحق بنفسها؛ والأثّم: هى التى لازوج لها، بكراً
كانت، أو ئياً؛ قلنا: المراد بالأحجم أيضاً الثيب. لأنه لما ذكر البكر، علم أنه أراد الثيب، إذ ليس
قسم ثالث، قال فى "التنقيح": لادلالة فى هذا الحديث على أن البكر ليست أحق بنفسها، إلامن
جهة المفهوم ؛ والحنفية لا يقولون به، ثم على تقدير القول به - كما هو الصحيح - لاحجه فيه على
إجبار كل بكر ، لأن المفهوم لاعموم له ، فيمكن حمله على من هى دون البلوغ؛ ثم إن هذا المفهوم
قد خالفه منطوقه، وهو قوله: والبكر تستأذن، والاستئذان مناف للاجبار، وإنما وقع التفريق
فى الحديث بين الثيب والبكر ، لأن الثيب تخطب إلى نفسها ، فتأمر الولى بتزويجها ، والبكر تخطب
إلى وليها ، فيستأذنها، ولهذا فرق بينهما، فى كون الثيب إذنها الكلام، والبكر إذنها الصمات ، لأن
البكر لما كانت تستحي أن تتكلم فى أمر نكاحها ، لم تخطب إلى نفسها ، والثيب تخطب إلى نفسها ،
لزوال حياء البكر عنها، فتكلم بالنكاح، وتأمر وليها أن يزوجها، فلم يقع التفريق فى الحديث بين
الثيب والبكر لأجل الإجبار، وعدمه، والله أعلم ، انتهى كلامه.
قال أصحابنا: يملك الولى إجبار الثيب الصغيرة على النكاح، وخالفهم
الشافعى، واحمد، لهما حديث ابن عباس المتقدم مرفوعا: الثيب أحق بنفسها من وليها؛ رواه مسلم ،
وحديث أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعاً: لا تنكح الثيب حتى تستأمر، رواه مسلم(٣)، وحديث ٤٨٨٣
(١) قال ابن الهيام: كيف زوج من غير كفء، وقد كان ابن عمها، انتهى. (٢) عند مسلم فى "النكاح
- باب استئذان الثيب فى النكاح،، ص ٤٥٥ (٣) عند مسلم فى «النكاح،، ص ٤٥٥ - ج ١

١٩٤
نصب الراية
٤٨٨٤ خنساء بنت خدام أن أباها زوجها وهي كارهة، وكانت ثيباً، فرد النبي صَّ الهِ نكاحه ، انتهى .
انفرد به البخارى .
٤٨٨٥
حديث آخر: أخرجه أبوداود ، والنسائى (١) عن عبد الرزاق ثنا معمر عن صالح بن
كيسان عن نافع بن جبير عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه مَّ اله: « ليس للولى مع الثيب
أمر»، انتهى(٣). ورواه الدار قطنى (٣) وقال: لم يسمعه صالح من نافع، إنما سمعه من عبد الله بن الفضل
عنه ، اتفق على ذلك ابن إسحاق، وسعيد بن سلمة عن صالح، وكأن معمراً أخطأ فيه؛ قال النيسابورى :
والذى عندى أن معمراً أخطأ فيه، قال النسائى: لعل صالح بن كيسان سمعه من عبد الله بن الفضل،
ثم رواه من طريق إسحاق عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل؛ ورواه ابن حبان فى
"صحيحه" فقال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به عبد الله بن الفضل عن
نافع بن جبير بن مطعم ، ثم ذكره من رواية صالح عن نافع ، ولم يصنع شيئاً ، فإن صالحاً سمعه من
عبد الله بن الفضل ، انتهى .
: الحديث الأول: قال عليه السلام: ((البكر تستأمر فى نفسها، فان سكنت فقد رضيت))؛
٤٨٨٦
٤٨٨٧ قلت: غريب بهذا اللفظ؛ وروى الأئمة الستة من حديث أبى هريرة أن النبي صَ لّهِ، قال: لا تنكح
الأتم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن(٤)، قالوا: يارسول الله، وكيف إذنها ؟ قال:
(١) عند أبى داود فى " باب فى الثيب،، س ٢٨٦، وعند النسائى ("باب استئذان البكر فى نفسها،،
ص ٧٧ - ج ٢، وقال ابن قدامة المقدسى فى ١١ المحرر،،: رواه أبوداود، والنسائى، وأبو حاتم البنى،
والدارقطنى ، انتهى .
(٢) قال الجصاص الرازى فى " أحكام القرآن،، ص ٤٧٥ - ج ١: فقوله: ليس للولى مع التيب أمر، يسقط
اعتبار الولى فى العقد ، وقوله : الأيم أحق بنفسها من وليها ، يمنع أن يكون له حق فى منعها العقد على نفسها ، كقوله
صلى الله عليه وسلم: ((الجار أحق بمقبه))، وقوله لأم الصغير: (( أنت أحق به مالم تنكحى»، فتفى بذلك كله
أن يكون له معها حق ، ويدل عليه حديث الزهرى عن سهل بن سعد فى المرأة التى وهبت نفسها للنبى صلى الله عليه وسلم ،
فقال عليه السلام : مالى فى النساء من أرب، فقام رجل فسأله أن يزوجها، فزوجها، ولم يسألها : هل لها ولى أم لا ،
ولم يشترط الولى فى جواز عقدها، وخطب النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة فقالت: ما أحد من أوليائى شاهد، فقال
لها النبي صلى الله عليه وسلم: ما أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكرهنى، فقالت لابنها ، وهو غلام صغير: قم فزوج
أمك، الخ (٣) عند الدارقطنى: ص ٣٨٩ عن ابن إسحاق عن صالح بن كيان به.
(٤) قال ابن التركانى فى (("الجوهر النقي على هامش سنن البيهقى،، ص ١١٤ - ج ٧: وقوله صلى الله عليه وسلم:
((ولا تكح البكر حتى تستأذن)» دليل على أن البكر البالغة لا يجبرها أبوها ولا غيره، قال شارح «العمدة،،:
وهو مذهب أبى حنيفة، وتمسكه بالحديث قوى، لأنه أقرب إلى العموم فى لفظ البكر، وربما يزاد على ذلك بأن يقال:
الاستئذان إنما يكون فى حق من له إذن ، ولا إذن الصغيرة، فلا تكون داخلة تحت الارادة ، ويختص الحديث بالبالغات ،
فيكون أقرب إلى التناول، وقال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تنكح البكر حتى
تستأذن)»، وهو قول عام، وكل من عقد على خلاف ما شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو باطل، وليس لأحد

١٩٥
كتاب النكاح
أن تسكت))، انتهى. وأخرج البخاري، ومسلم (١) عن ذكوان مولى عائشة، قالت: قلت: ٤٨٨٨
يارسول اللّه تستأمر النساء فى أبضاعهن؟ قال: نعم، قلت: فان البكر تستأمر، فتستحى، فتسكت،
قال: سكوتها إذنها))، انتهى. واللفظ للبخارى فى " الإ كراه"، ولفظ مسلم: قالت: سألت رسول الله ٤٨٨٩
صَّ اله عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا؟ قال: نعم تستأمر، قلت: فإنها تستحى ، قال :
ذلك إذنها ، إذا هى سكتت، انتهى. وأخرج الجماعة - خلا البخارى - عن نافع بن جبير عن ابن ٤٨٩٠
عباس، قال: قال رسول اللّه عَّ لهم: ((الأثم أحق بنفسها، والبكر تستأمر فى نفسها، وإذنها
صماتها) انتهى. وفى لفظ لمسلم(٢): الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر وإذنها سكوتها، انتهى. ٤٨٩١
الحديث الثانى: قال عليه السلام ((الثيب تشاور))؛ قلت: غريب بهذا اللفظ، وتقدم ٤٨٩٢
معناه قريباً .
.. (٢) ٤٨٩٣
الحديث الثالث: قال عليه السلام: ((النكاح إلى العصبات))؛ قلت :
الحديث الرابع: قال عليه السلام ((السلطان ولىّ من لا ولىّ له))؛ قلت: أخرج ٤٨٩٤
أبو داود، والترمذى، وابن ماجه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن ٤٨٩٥
عائشة، قالت: قال رسول اللّه صَّ اله: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل (٤)، فان
أن يستثنى من السنة إلا سنة مثلها، فلما ثبت أن أبا بكر الصديق زوج عائشة من الني صلى الله عليه وسلم وهي صغيرة،
لا أمر لها ، كان ذلك مستثنى منه، انتهى كلامه. وقوله عليه السلام فى حديث ابن عباس: والبكر بتأذنها أبوها،
صريح فى أن الأب لا يجبر البكر البالغ ، ويدل عليه أيضاً حديث جرير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن جارية
بكراً أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له أن أباها زوجها، وهي كارهة، الحديث، مترك الشافعى منطوق هذه الأدلة
واستدل بمفهوم حديث: الشيب أحق بنفسها، وقال: هذا يدل على أن البكر بخلافها، وقال ابن رشد: العموم أولى
من المفهوم بلا خلاف ، لاسيما وفى حديث مسلم: البكر يستأمرها أبوها، وهو نص فى موضع الخلاف ، وقال ابن حزم:
ما تعلم لمن أجاز على البكر البالغة إنكاح أبيها لها بغير أمرها متعلقاً أصلا، وذهب ابن جرير أيضاً إلى أن
البكر البالغة لا تجبر، وأجاب عن حديث: الأبم أحق بنفسها، بأن الأبم من لا زوج له ، رجلا أو امرأة ،
بكراً أو ثيباً، لقوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين : وكرر ذكر البكر بقوله: والبكر
تستأذن، وإذنها صماتها، الفرق بين الاذنين. إذن الثيب، وإذن البكر، ومن أول الأيم ، بالثيب أخطأ فى تأويله،
وخالف سلف الأمة وخلفها فى إجازتهم لوالد الصغيرة تزويجها، بكراً كانت، أو نيباً، من غير خلاف؛ وفى «التمهيد،،
ملخصاً، قال أبو حنيفة، وأصحابه، والثورى، والأوزاعى، والحسن بن حى، وأبو ثور، وأبو عبيد: لا يجوز
للأب أن يزوج بنته البالغة بكراً، أو ثيباً إلا بإذنها، والايم التى لا بعل لها بكراً، أو تيباً، تحديث: الأيم أحق بنفسها،
وحديث : لا تنكح البكر حتى تستأذن، على عمومهما، وخس منهما الصغيرة ، لقصة عائشة، انتهى.
(١) عند البخارى فى كتاب الاكراء،، ص ٠٢٧ ١ - ج ٢، وعندمسلم فى " باب استئذان الشيب،، ص٤٥٥ - ج ١
(٢) وفى لفظ لمسلم: " الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها فى نفسها، وإذنها ماتها،،
(٣) هنا بياض فى الأصل الذى بيدنا وفى نسخة الدار أيضا [البجنورى ]
(٤) وعن أم سلمة أن جارية زوجها أبوها، وأرادت أن تزوج رجلا آخر، فأنت النبى صلى الله عليه وسلم ،
فذكرت ذلك له، فتزعها من الذى زوجها أبوها، وزوجها النبى صلى الله عليه وسلم من الذى أرادت، انتهى . فال
الهيثمى فى « المجمع،، ص ٢٨٠: رواه الطبرانى، ورجاله رجال الصحيح

١٩٦
نصب الراية
دخل بها فالمهرلها بما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان ولى من لاولى له))، انتهى. قال الترمذى:
حديث حسن. ورواه أحمد فى " مسنده"، وابن حبان فى" صحيحه"، والحاكم فى " المستدرك"،
وقال : على شرط الشيخين، انتهى . وفيه كلام تقدم ، وتقدم ذلك فى حديث ابن عباس ؛ وفى
حديث جابر ؛ وفى حديث على ؛ وفى حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، وكلها معلولة.
فصل فى الكفاءة
٤٨٩٦ الحديث الخامس: قال عليه السلام: ((ألا لا تزوج النساء إلا الأولياء، ولا يزوجن
٤٨٩٧ إلا من الأكفاء))؛ قلت: أخرجه الدار قطنى، ثم البيهقى فى ((سننهما)) (١) عن مبشر بن عبيد
حدثنى الحجاج بن أرطاة عن عطاء، وعمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول اللّه صَ اله :
((لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء، ولا يزوجهن إلا الأولياء، ولامهر دون عشرة دراهم، انتهى.
قال الدارقطنى: مبشر بن عبيد متروك الحديث، أحاديثه لا يتابع عليها، انتهى . وأسند البيهقى
فى " المعرفة" عن أحمد بن حنبل أنه قال: أحاديث مبشر بن عبيد موضوعة كذب ، انتهى . قال
ابن القطان فى " كتابه": وهو كما قال، لكن بقى عليه الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف ، ويدلس
على الضعفاء، انتهى. قلت: رواه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" عن مبشر بن عبيد عن أبى الزبير
عن جابر ، فذكره ؛ وعن أبى يعلى رواه ابن حبان فى " كتاب الضعفاء"، وقال: مبشر بن عبيد
يروى عن الثقات الموضوعات ، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب ، انتهى . ورواه ابن
عدى، والعقيلى فى " كتابيهما" وأعلاه بمبشر بن عبد، وأسند العقيلى عن الإمام أحمد أنه وصفه
بالوضع والكذب، انتهى . وقال البيهقى (٣): هذا حديث ضعيف بمرة، وفى اعتبار الكفاءة
أحاديث لا تقوم بأكثرها الحجة، وأمثلها حديث على': ثلاثة لا تؤخرها، وفيه: والأثم إذا
٤٨٩٨ وجدت كفؤاً، انتهى. قلت: هذا الحديث رواه الترمذي(٣) في ((الصلاة)) وفي ((الجنائز)) حدثنا قتيبة
ثنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن عبد الله الجهنى عن محمد بن عمر بن على بن أبى طالب عن أبيه عن على
ابن أبى طالب أن رسول اللّه صَّاله ، قال له: ياعلى، ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا آنت، والجنازة إذا
حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤاً، انتهى. قال الترمذى فى "الجنائز": حديث غريب، وما أرى
(١) عند الدارقطنى: ص ٣٩٢ فى «النكاح،، وعند البيهقى فى((«السنن - باب فى اعتبار الكفاءة،، ص ١٣٣ - ج٧
(٢) راجع ,((سنن البيهقى - باب اعتبار الكفاءة،، ص ١٣٢، وص ١٣٣ - ج ٢ (٣) عند الترمذى
فى ٠١ الجنائز - باب تعجيل الجنائز،، ص ١٣٩ - ج ١

١٩٧
كتاب النكاح
إسناده متصلا ، انتهى. قلت: أخرجه الحاكم فى " المستدرك (١) - فى النكاح" كذلك، وقال :
صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ، انتهى . إلا أنى وجدته، قال: عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحى،
عوض: سعيد بن عبد الله الجهنى، فلينظر ؛ والمصنف استدل بهذا الحديث على اعتبار الكفاءة.
ولم يتعرض لاشتراطها ، ولا ذكر الخلاف فيه ، والحديث ظاهر فى اشتراطها ، قال البيهقى فى
" المعرفة" (٣): قال الشافعى: وأصل الكفاءة مستنبط من حديث بريرة ، لأنه عليه السلام إنما
خيرها، لأن زوجها لم يكن كفؤاً لها، انتهى. واستدل ابن الجوزى في ((التحقيق)) على اشتراطها
بحديث عائشة أنه عليه السلام، قال: (( تخيروا لنطفكم، وأنكحوا الأكفاء))، وهذا روى من ٤٨٩٩
حديث عائشة ؛ ومن حديث أنس ؛ ومن حديث عمر بن الخطاب، من طرق عديدة كلها ضعيفة
استوفيناها ، والكلام عليها في كتاب الإسعاف بأحاديث الكشاف في أول سورة النساء ، والله
أعلم.
واستدل ابن الجوزى لأصحابنا فى عدم اشتراط الكفاءة بما أخرجه النسائي، وأحمد عن عبد اللّه ٤٩٠٠
ابن بريدة عن عائشة، قالت: جاءت فتاة إلى النبى عَّ اله، فقالت: يارسول الله إن أبى زوجنى
ابن أخيه ليرفع بى من خسيسته ، قال : جعل الأمر إليها ، فقالت : إنى قد أجزت ماصنع أبى ،
ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء، انتهى. قال البيهقى: هذا مرسل،
ابن بريدة لم يسمع من عائشة، انتهى. قلت: هكذا رواه النسائى حدثنا زياد بن أيوب عن على
ابن غراب عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة، به، فذكره، ورواه ابن ماجه حدثنا هناد
ابن السرى ثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن ابن بريدة عن أبيه، فذكره سواء؛ وينظر مسند أحمد.
الحديث السادس: قال عليه السلام: ((قريش بعضهم أكفاء لبعض، بطن ببطن، والعرب ٤٩٠١
بعضهم أكفاء لبعض ، قبيلة بقبيلة ، والموالى بعضهم أكفاء لبعض، رجل برجل))؛ قلت : روى
الحاكم (٣) حدثنا الأصم ثنا الصغافى ثنا شجاع بن الوليد ثنا بعض إخواننا عن ابن جريج عن عبد اللّه ٤٩٠٢
ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول اللّه عَ اله: العرب بعضهم أكفاء لبعض،
قبيلة بقبيلة، ورجل برجل ، والموالى بعضهم أكفاء لبعض، قبيلة بقبيلة، ورجل برجل، إلا حائكاً
أو حجاماً))، انتهى. قال صاحب " التنقيح": هذا منقطع، إذ لم يسم شجاع بن الوليد بعض
أصحابه، انتهى . ورواه البيهقى .
(١) فى (المستدرك،، ص ١٦٢ - ج ٢ عن سعيد بن عبد الرحمن الجمعى، قال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح،
وتبعه الذهبى فى ١, تلخيصه،، فصححه (٢) راجع و" سنن البيهقى،، ص ١٣٢ - ج ٧ (٣) وعند البيهقى فى
"السنن - باب اعتبار الصنعة فى الكفاءة،، ص ١٣٤ - ج ٧، والصفانى هو محمد بن إسحاق، انهى.
:

١٩٨
نصب الراية
طريق آخر : رواه أبو يعلى الموصلى فى " مسنده " من حديث بقية بن الوليد عن زرعة بن
عبد الله الزبيدى عن عمران بن أبى الفضل الأيلى عن نافع عن ابن عمر مرفوعا نحوه سواء، قال ابن
عبد البر : هذا حديث منكر موضوع، وقد روى عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عمر
مرفوعا، مثله، ولا يصح عن ابن جريج، انتهى. ورواه ابن حبان فى " كتاب الضعفاء"، وأعله
بعمران بن أبى الفضل ، وقال : إنه یروی الموضوعات عن الأثبات، لا يحل کتب حديثه، انتهى.
ورواه ابن عدى فى "الكامل"، وأعله بعمران، وأسند تضعيفه عن النسائى، وابن معين ،
ووافقهما ، وقال: الضعف على حديثه بين، انتهى. وقال ابن القطان: قال أبو حاتم: هو منكر
الحديث ، ضعيفه جداً ، انتهى .
: ٤٩٠٣
طريق آخر : أخرجه الدار قطنى عن محمد بن الفضل عن عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر
مرفوعا: الناس أكفاء، قبيلة بقبيلة، وعربى لعربى، ومولى لمولى، إلا حائك أو حجام، انتهى.
ورواه ابن الجوزى فى "العلل المتناهية" من طريق الدار قطنى، وقال: بقية مغموس بالتدليس،
ومحمد بن الفضل مطعون فیه ، انتهى .
طريق آخر : رواه ابن عدى فى " الكامل" من حديث عثمان بن عبد الرحمن عن على بن
عروة عن ابن جريج عن نافع به باللفظ الأول، وأعله بعلى بن عروة ، وقال: إنه منكر الحديث،
وقال "صاحب التنقيح": وعثمان بن عبد الرحمن هو الطرائفى من أهل حران، يروى عن المجاهيل ؛
وقد روى هذا الحديث من وجه آخر عن عائشة ، وهو ضعيف بمرة ، انتهى كلامه .
٤٩٠٤ حديث آخر : روى البزار فى " مسنده" (١) حدثنا محمد بن المثنى ثنا سليمان بن أبى الجون
ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول اللّه صَ له: ((العرب بعضهم
أكفاء لبعض، والموالى بعضهم أكفاء لبعض))، انتهى. وسكت عنه ، وذكره عبد الحق
فى "أحكامه " من جهة البزار، وقال: إنه منقطع، فان خالد بن معدان لم يسمع من معاذ ، قال
ابن القطان فى " كتابه": وهو كما قال، وسلیمان ابن أبى الجون لم أجد له ذكراً ، انتهى .
(١) قال الهيشمى فى " المجمع،، ٢٧٥ - ج ٤: رواه البزار، وفيه سليمان بن أبى الجون، ولم أجد من ذكره،
وبقية رجاله رجال الصحيح ، انتهى .

١٩٩
كتاب النكاح
باب المھر
الحديث الأول: قال عليه السلام: (( لا مهر أقل من عشرة دراهم))؛ قلت: تقدم فى ٤٩٠٥
الكفاءة حديث مبشر بن عبيد حدثنى الحجاج بن أرطاة عن عطاء، وعمرو بن دينار عن جابر بن ٤٩٠٦
عبد الله، قال: قال رسول اللّه مَّ اله: ((لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء، ولا يزوجهن إلا الأولياء،
ولا مهر دون عشرة دراهم،، انتهى . وهو حديث ضعيف (١) ، تقدم الكلام عليه .
الآثار: أخرج الدارقطني ثم البيهقي في ((سننهما)(٢) عن داود الأودى عن الشعبى عن ٤٩٠٧
على، قال: لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم، ولا يكون المهر أقل من عشرة دراهم، انتهى. قال ابن
الجوزى في ((التحقيق: قال ابن حبان: داود الأودي ضعيف، كان يقول بالرجعة، ثم إن الشعبى لم يسمع
من على، انتهى. وأخرجه الدار قطنى أيضاً فى "الحدود" عن جويبر عن الضحاك عن النزال بن
سبرة عن على ، فذكره، وجويبر أيضاً ضعيف ؛ وأخرجه أيضاً من طريق آخر عن الضحاك
بسنده، وفیه محمد بن مروان أبو جعفر، قال الذهبي: لا یکاد یعرف ، انتهى كلامه .
أحاديث الخصوم : أخرج البخارى ، ومسلم (٣) عن سهل بن سعد الساعدى، قال : ٤٩٠٨
جاءت امرأة إلى النبي صَّاللّهِ، فقالت: يارسول اللّه جئت أهب لك نفسى، فنظر إليها، وصعد النظر
فيها، وصوبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها بشىء ، جلست ، فقام رجل من
أصحابه، فقال: يارسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوجئيها، فقال: هل معك شىء ؟ قال: لا
والله يارسول الله، قال: اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئاً؛ فذهب، ثم رجع، فقال: لا والله
ماوجدت شيئاً ، فقال عليه السلام: انظر ولو خاتماً من حديد، فذهب، ثم رجع ، فقال: لا والله
يارسول الله ماوجد، شيئاً، ولا خاتماً من حديد، ولكن هذا إزارى، فلها نصفه، فقال
(١) قال ابن الهمام فى «الفتح،، ص ٤١٧ - ج ٢: ثم وجدنا فى " شرح البخارى،، للشيخ برهان الدين الحلى:
دكر أن البعوى قال: إنه حسى ، وقال فيه: رواه ابن أبى حاتم من حديث جابر عن عمرو بن عبد الله الأودى بسنده،
ثم أوجدنا بعض أصحابنا - قلت: لطه ابن أمير الحاج - صورة السند عن الحافظ قاضى القضاة العسقلانى، الشهير بابن حجر،
قال ابن أبى حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودى حدثنا وكيع عن عباد بن منصور، قال: حدثنا القاسم بن محمد،
قال : سمعت جابراً رضى الله عنه يقول: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ولا مهر أقل من عشرة،
الحديث الطويل ، قال الحافظ : إنه بهذا الاسناد حسن ، ولا أقل منه ، انتهى .
(٢) عند الدارقطنى فى ١١ النكاح،، ص ٣٩٢ (٣) عند البخارى فى ١١ النكاح - باب تزويج المعسر،،
ص ٧٦١ - ج ٢، وعند مسلم فيه ١٥ باب الصداق، وجواز كونه تعليم القرآن ،، ص ١٥٧ - ج ١

٢٠٠
نصب الراية
عليه السلام: ما تصنع بإزارك؟! إن لبسته لم يكن عليها منه شىء، وإن لبسَته لم يكن عليك منه شىء،
نجلس الرجل حتى طال مجلسه، ثم قام، فلما رآه التى ◌ِّ التي مولياً أمر به، فدعى ، فلما جاء، قال له:
ما معك من القرآن؟ قال: سورة كذا وكذا ، عددها، فقال: تقرأهن عن ظهر قلبك؟ قال: نعم،
قال: اذهب ، فقد زوجتكها بما معك من القرآن ، انتهى .
٤٩٠٩
حديث آخر: رواه أبوداود فى " سننه" (١) حدثنا إسحاق بن جبريل البغدادى ثنا يزيد
ثنا موسى بن مسلم بن رومان عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله أن النبى وَلّر، قال: من أعطى فى
صداق امرأة ملء كفيه سويقاً أو تمراً، فقد استحل، انتهى. قال أبو داود: ورواه عبد الرحمن بن مهدى
عن صالح بن رومان عن أبى الزبير عن جابر موقوفاً، انتهى. وقال عبد الحق: إسحاق بن جبريل لا يعوَّل
على ما أسنده، قال الذهبي في ((الميزان)): إسحاق هذا لا يعرف، وضعفه الأزدى، وموسى بن مسلم
بن رومان یقال: إن اسمه صالح، وهو مجهول، رَوَی عن أبی الزبير، وعنه يزيد بن هارون فقط، انتهى ..
٤٩١٠
حديث آخر : أخرجه الترمذى، وابن ماجه (٢) عن عاصم بن عبيد اللّه عن عبد الله بن
عامر بن ربيعة عن أبيه أن النبى ◌َّ اللّهِ أجاز نكاح امرأة على فعلين، انتهى. قال الترمذى: حديث
حسن صحيح. قال ابن الجوزى فى "التحقيق": عاصم بن عبيد الله، قال ابن معين: ضعيف، لا يحتج
به ، وقال ابن حبان : كان فاحش الخطأ فترك (٣).
٤٩١١
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى فى "سننه"، والطبرانى فى "معجمه" عن محمد بن
عبد الرحمن البيانى عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صَّ اللّهِ، قال: أدوا العلائق. قيل: ما العلائق؟
قال: ماتراضى عليه الأهلون، ولو كان قضيباً من أراك، انتهى. وهو معلول بمحمد بن عبد الرحمن
البيلمانى، قال ابن القطان: قال البخارى: منكر الحديث ، ورواه أبو داود فى "المراسيل" عن
عبد الرحمن بن البيلمانى عن النبى معَّ له نحوه، قال ابن القطان: ومع إرساله فيه عبد الرحمن أبو محمد
لم تثبت عدالته، وهو ظاهر الضعف، انتهى.
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى أيضاً (٤) عن أبى هارون العبدى عن أبى سعيد الخدرى
٤٩١٢
(١) عند أبى داود فى ١, النكاح - باب قلة المهر،، ٢٨٧ - ج ١ (٢) عند الترمذى فى "باب ماجاء فى ٠هور
النساء،، ص ١٤٣ - ج ١، وعند ابن ماجه فى ,, باب صداق النساء،، ص ١٣٧
(٣) قال فى ٠١ الجوهر النقي على هامش البيهقى،، ص ٢٣٩ - ج ٧: قلت: أنكر على عاصم بن عبيد الله هذا
الحديث، قال: أبو حاتم الرازى منكر الحديث، يقال: ليس له حديث يعتمد عليه ، فقال له ابنه: ما أنكروا عليه،
فذكر أبو حاتم هذا الحديث ، قال: وهو منكر ، انتهى .
(٤) عند الدار قطنى فى ٠«النكاح،، ص ٣٩١، وفى سنده أبو هارون العبدى اسمه: عمارة بن جوين - بضم الجيم،
وفتح الواو ، وسكون التحتانية، وبنون - كذا فى هامش " التهذيب ،، ص ٤١٢ - ج ٧ عن " المغنى ،،