النص المفهرس
صفحات 1-20
بيـ
كِيْهِ الرَّحَمِنِ الرَّحِيمِ
كتاب الحج
الحديث الأول : روى أنه عليه السلام قيل له: الحج فى كل عام، أم مرة واحدة؟ فقال: ٣٩٢٠
(لا ، بل مرة، فما زاد فهو تطوع) (١)، قلت: رواه أبوداود، وابن ماجه فى "ستهما" (٢)
عن سفيان بن حسين عن الزهرى عن أبى سنان يزيد بن أمية عن ابن عباس أن الأفرع بن حابس ٣٩٢٠ م
سأل رسول اللّه عَط الي، فقال: يارسول الله الحج فى كل سنة، أو مرة واحدة؟ قال: (( لا ، بل مرة
واحدة، فمن زاد فهو تطوع))، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك"، وقال: حديث صحيح
الإسناد ، إلا أنهما لم يخرجا لسفيان بن حسين ، وهو من الثقات الذين يجمع حديثهم ، انتهى .
وسفيان بن حسين تكلم فيه بعضهم فى روايته عن الزهرى ، قال ابن حبان فى " كتاب الضعفاء":
سفيان بن حسين الواسطى يروى عن الزهرى المقلوبات ، وإذا روى عن غيره أشبه حديث
الأثبات ، وذلك أن صحيفة الزهرى اختلطت عليه، وكان يأتى بها على التوهم ، والإنصاف فى أمره
تنكب ما روى عن الزهرى ، والاحتجاج بما روى عن غيره، انتهى كلامه .
قلت : قد تابعه عليه عبد الجليل بن حميد ، وسليمان بن كثير، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر،
(١) طريق أخرى: أخرج أحمد فى مسنده،، ص ٢٩٢ - ج ١، وص ٣٠١ - ج ١، وص ٣٢٣ - ج ١،
وص ٣٢٥ - ج١ عن شريك عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: ((على كل مسلم حجة،
ولو قلت: كل عام لكان)) اهـ. والطيالسى: ص ٣٤٨ أيضاً، وذكر الداري: ص ٢٢٦، وأخرج الدارقطنى:
س ٢٥٥ بلفظ آخر بمعناه، ذكره المخرج فى : ص ٤٦٩
(٢) أبو داود فى «ابتداء المناسك،، ص ٢٤٨، وابن ماجه فى ١, باب فرض الحج،، ص ٢١٣، والحاكم فى
" المستدرك،، ص ٤٤١ - ج ١، وأحمد: ص ٣٥٢ - ج أ
٢
نصب الراية
ومحمد بن أبى حفصة، فرووه عن الزهرى، كما رواه سفيان بن حسين ، ورواه يزيد بن هارون عن*
أبي سنان أيضاً بنحو ذلك.
أما حديث عبد الجليل بن حميد: فأخرجه النسائى فى السننه"(١) عن موسى بن سلمة
المصرى عن عبد الجليل بن حميد عن الزهرى به ، وكذلك أخرجه الدار قطنى فى "سننه"، قال
ابن القطان فى "كتابه": وموسى بن سلمة، وعبد الجليل بن حميد اليحصبى مجهولا الحال، فالحديث
من أجلهما لا یصح، انتهى .
٣٩٢١ وحديث سليمان بن كثير: أخرجه أحمد فى مسنده" (٢)، والدار قطنى فى السنه"،
والحاكم فى "المستدرك"، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولفظه: قال:
خطبنا رسول الله عَ ليهِ، فقال: (( يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج، فقام الأقرع بن حابس،
فقال: أفى كل عام يارسول الله؟ قال: لو قلتها لوجبت، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها، الحج مرة.
فمن زاد فتطوع»، انتهى.
وأما حديث عبد الرحمن: فأخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٣) عن عبد الرحمن بن
خالد بن مسافر عن الزهرى به. سواء، وقال: حديث صحيح على شرط البخارى، ولم يخرجاه، انتهى.
وأما حديث محمد بن أبى حفصة: فأخرجه الدارقطنى فى "سننه" (٤) عن محمد بن
أبى حفصة عن الزهرى به ، باللفظ الأول .
وأما حديث يزيد بن هارون: فأخرجه الحاكم أيضاً (٥) عن سهل بن عمار العتكى ثنا
يزيد بن هارون - وسقط " منه رجلان: سفيان، والزهرى - عن أبى سنان عن ابن عباس أيضاً
باللفظ الأول، وسكت عنه ، وله عند الدار قطنى أيضاً طريقان، إلا أنهما وأهيان جداً، فأضربنا
عن ذكرهما ، وجهل من عزا حديث ابن عباس مسلم، وإنما أخرج مسلم نحوه من حديث أبى هريرة،
وسنذكره فى أحاديث الباب ، وقلده شيخنا علاء الدين ، فالمقِّد ذهل، والمقلد جهل ،
والله أعلم بالصواب.
(١) النسائى: ص ١ - ج ٢، والدارقطى: ص ٢٨٠ (٢) أحمد فى ١٦ منده،، ص ٢٥٥ - ج ١،
والدارقطنى: ص ٢٨٠، والحاكم فى « المستدرك،، ص ٢٩٣ - ج ٢، والبيهقى فى ١١ سننه ص ٣٢٦ - ج ٤،
والدارمي: ص ٢٢٦ (٣) ص ٤٧٠ - ج ١ (٤) الدارقطنى: ٢٨٠، والحاكم فى١١ المستدرك،، ص ٤٧٠ - ج ١،
مع بعضى اختصار، وأحمد: ص ٣٧٠ - ج ١ (٥) الحاكم فى « المستدرك،، ص ٢٩٣ - ج ٢، وليس فيه سقوط
٣
كتاب الحج
أحاديث الباب: روى مسلم فى "صحيحه" (١) من حديث أبى هريرة، قال: خطبنا ٣٩٢٢
رسول اللّه صَ لٍ، فقال: (( يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج، حجوا)، فقال رجل: أكل عام
يارسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول اللّه صَ لّ: ((لو قلت: نعم لوجيت، ولما
استطعتم،، ثم قال: ((ذرونى ما تركتكم. فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على
أنبيائهم، فاذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شىء فدعوه،، انتهى. وأخرج
البخارى منه(٢): ((ذرونى ماتركتكم))، إلى آخره.
حديث آخر: أخرجه الترمذى، وابن ماجه (٣) عن عبد الأعلى بن عامر الثعلى عن ٣٩٢٣
أبى البخترى عن على، قال: لما نزلت هذه الآية ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)
قالوا : يارسول اللّه أفى كل عام؟ فسكت، ثم قالوا: أفى كل عام؟ قال: لا ، ولو قلت : نعم لوجبت،
فأنزل الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء) الآية، انتهى (٤)، قال الترمذى: حديث
غريب من هذا الوجه. انتهى. قال محمد - يعنى البخارى -: وأبو البخترى لم يدرك علياً، انتهى كلام
الترمذى. وكذلك رواه البزار فى "مسنده"، وقال: أبو البخترى لم يسمع من على، انتهى.
وأخرجه الحاكم فى " المستدرك (٥) - فى تفسير آل عمران"، وسكت عنه ، ولم يتعقبه الذهبى فى
" مختصره" بالانقطاع، ولكن أعله بعبد الأعلى، قال: وقد ضعفه أحمد ، انتهى. وقال الشيخ
في (الإمام)): قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: عبد الأعلى الثعلبي ضعيف الحديث، وقال ابن معين،
وأبو حاتم: ليس بالقوى ، وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث ، ربما رفع الحديث ، وربما
وقفه ، انتهى كلامه .
(١) مسلم فى .. باب فرض الحج مرة فى العمر ،، ص ٤٣٢، وأحمد: ص ٥٨٠ - ج ٢، والبيهقى: ص ٣٢.٦ - ج ٤
(٢) البخارى فى ((( الاعتصام - فى باب الاقتداء بن رسول الله صلى الله عليه وسلم،، ص ١٠٨٢، ومسلم
فى «الفضائل - فى باب توفير النبى صلى الله عليه وسلم،، ص٢٦٢، ولفظ البخارى: دعونى، وأحمد: ص ٥٠٨ - ج ٢
(٣) الترمذى فى " باب كم فرض الحج،، ص ١٠٠، وأحمد فى ١١ مسنده،، ص ١١٣ - ج ١، وابن ماجه فى
و" باب فرض الحج،، ص ٢١٣.
(٤) عن أبى أمامة قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم: فى الناس، فقال: إن الله كتب عليكم الحج، فقام
وجل من الأعراب ، فقال: أفى كل عام ؟ فعلق كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وغضب، ومكث طويلا ،
ثم مكث، فقال: من هذا السائل ؟ فقال الأعرابى: أنا يارسول الله، فقال: ويحك، يؤمنك أن أقول: نعم !!
والله لو قلت: نعم لوجيت، لو أنى أحلت لكم جميع مافى الأرض من شىء، وحرمت عليكم مثل خف البعير أوقتم،
فأنزل الله عز وجل عند ذلك ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تؤكم} الآية، رواه الطبرانى
فى ١١ الكبير،، وإسناده حسن جيد " زوائد،، ص ٢٠٤ - ج ٣ (٥) ," المستدرك،، ص ٢٩٤ - ج ٣
٤
نصب الراية
حديث آخر: أخرجه أبو داود فى " سننه" (١) عن زيد بن أسلم عن ابن أبى واقد الليثى
٣٩٢٤
عن أبيه، قال: سمعت رسول اللّه عَّ الهم يقول، لأزواجه فى حجة الوداع: ((هذه، ثم ظهور
الحصر ))، انتهى. ومعناه: أى الزَمْن ظهور الحصر، قال ابن القطان فى " كتابه": وابن
أبي واقد لا يعرف له اسم ولا حال ، قال الشيخ فى " الإمام": قد عرف أسمه من سنن سعيد
ابن منصور ، فقال : حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن زيد بن أسلم عن واقد بن أبي واقد
الليثى عن أبيه، فذكره، وذكره البخارى فى " تاريخه"، فقال: واقد بن أبي واقد الليثى لم يزد على
ذلك، والله أعلم.
٣٩٢
حديث آخر: أخرجه ابن ماجه (٢) عن محمد بن أبى عبيدة عن أبيه عن الأعمش عن
أبى سفيان عن أنس بن مالك، قال: قالوا: يارسول اللّه الحج فى كل عام، فقال: لو قلت: نعم لو جبت،
ولو وجبت لم تقوموا بها، ولو لم تقوموا بها عذبتم، انتهى. ومحمد بن أبى عبيدة بن معن بن عبد الرحمن
ابن عبد الله بن مسعود الهذلى المسعودى الكوفى خرج له مسلم عن أبيه ، واسم أيبه كنيته،
وأبو سفيان: طلحة بن نافع، أخرج له مسلم أيضاً، والله أعلم.
أحاديث الفور فى الحج والتراخى: قال المصنف رحمه الله: ثم هو واجب على الفور
عند أبى يوسف، وعن أبى حنيفة مايدل عليه. وعند محمد، والشافعى رحمهما الله على التراخى، قال
٣٩٢٦ ابن الجوزى فى " التحقيق": وأحمد يقول بالفور أيضاً، واحتج له بحديث الحجاج بن عمرو
الأنصارى: من كسر أو عرج، فقد حل، وعليه الحج من قابِلَ. ثم قال: وحجة الآخرين مارووا
٣٩٢٧ عن أبى سعيد عن النبى عليه السلام أنه قال: من أحب أن يرجع بعمرة قبل الحج، فليفعل ، قال :
٣٩٢٨ وهذا حديث لا يعرف، وإنما الذى روى: من أحب أن يبدأ بعمرة قبل الحج فليفعل ، وهذا هو
٣٩٢٩ التمتع، قال: واحتجوا أيضاً بأن فريضة الحج نزلت فى سنة خمس، بدليل مارواه أحمد فى "مسنده" (٣)
من طريق محمد بن إسحاق حدثنى محمد بن الوليد بن نويفع عن كريب عن عبد الله بن عباس، قال :
بعثت بنو سعد بن بكر: ضمام بن ثعلبة وافداً إلى رسول اللّه عَ اللهِ، فذكر له عليه السلام فرائض
الإِسلام : الصلاة، والصوم، والحج (٤)، بعد أن ذكر التوحيد، قال: وقد رواه شريك
(١) فى " أول المناسك.، ص ٢٤٨، واقدبن أبى واقد، ذكره ابن منده فى الصحابة، وكناه أبا مراوح، وقال:
قال أبو داود: له صحبة (١ التهذيب،، وأخرجه البيهقى: ص ٣٢٧ - ج؛ (٢) ابن ماجه فى ١١ بأب فرض
الحج ،، ص ٢١٣ (٣) ص ٢٦٤ - ج ١، وابن هشام: ص ٣٣٩ - ج ٢
(٤) أقول: النصوص المشهورة التى يستدل بها لفرضية الحج ثلاث: الأول: ما استدل به الحافظ المخرج، هو
حديث ضمام بن ثعلبة، أخرجه فى « مسنده،، ص٤ ٢٦ - ج١، وابن هشام فى ١١ سيرته،، ص ٣٣٩ - ج ٢،
٥
كتاب الحج
ابن أبى نمرعن كريب، فقال فيه: بعثت بنوسعد: ضماما فى رجب سنة خمس، قالوا: وإذا ثبت أن
الحج وجب فى سنة خمس ، فقد أخره رسول اللّه عَّ الهٍ إلى سنة عشر، فدل على أن وجوب الحج
على التراخى لا على الفور، قال: وجواب هذا أنه قد روى أن ضماما قدم فى سنة تسع. فان صحت
الرواية الأخرى، فعن تأخيره عليه السلام إياه جوابان: أحدهما : أن الله تعالى أعلم نبيه عليه السلام
أنه لا يموت حتى يحج، وكان على يقين من الإدراك، قاله أبو زيد الحنفى. والثانى: أنه أخره لعذر ،
وكانت له أعذار : منها الفقر ؛ ومنها الخوف على نفسه ؛ ومنها الخوف على المدينة من المشركين ؛
وقال السهيلى: هو الذى قال فيه طلحة بن عبيد الله: جاءنا أعرابى من أهل نجد ثائر الرأس؛ الحديث؛ قلت : حديث
طلحة رواه البخارى فى ٠, الايمان - فى باب الزكاة من الاسلام،، ص ١١، ومسلم فى ,, بيان الصلاة التى هي أحد
الأركان،، ص ٣٠ - ج ١، وليس فيها إلا الصلاة، والزكاة، والصوم: وروى البخارى حديث أنس فى ٥, باب
القراءة والعرض على المحدث،،: ص ١٥؛ ومسلم: ص ٣١ - ج ١، وفيه: زعم رسولك أن علينا حج البيت من
استطاع إليه سبيلا؛ قال النووى فى ١١ شرحه لمسلم،،: إن هذا الرجل ضمام بن ثعلبة، اهـ. وظاهر كلام البخارى أن
الحديث الذى فيه ذكر الحج هو طريق أنس الذى فيه التصريح بالاسم ، بأنه ضمام بن ثعلبة ؛ فما قال ابن القيم فى
(" الهدى،، ص ٤٦ - ج ٣: فالظاهر أن هذه اللفظة مدرجة من بعض الرواة، اهـ. ظن منه ليس بصحيح: وروى
ابن سعد فى ١١ الطبقات،، ص ٤٣ - ج ١ - فى القسم الأول - من المجلد الأول، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قل :
حدثنى أبو بكر بن عبد الله بن برة عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر عن كريب عن ابن عباس، قال: بعثت بنو سعد
ابن بكر فى رجب سنة خمس: ضمام بن ثعلبة، الحديث؛ قال الحافظ فى ١١ الفتح،، ص ٣٠٠ - ج ٣: هذا يدل - إن
ثبت - على تقدمه سنة خمس، أو وقوعه فيها، اهـ. إنما قال: إن ثبت، لأن الواقدى فيه كلام مشهور، قال الحافظ
المغلطائى فى " سيرته،، ص ٥٧، فى حوادث سنة خمس: وفى هذه السنة فرض الحج ؛ وقيل : سنة ست ؛ وقيل :
سنة سبع؛ وقيل : سنة مان ، ورجحه جماعة من العلماء ؛ وقيل : غير ذلك، اهـ .
والثانى: ماقال الحافظ فى " الفتح،، ص ٣٠٠ - ج ٣: ثم اختلف فى سنته، فالجمهور على أنها سنة ست، لأنها
نزل فيها قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله)، وهذا يبنى على أن المراد بالاتمام، ابتداء الفرض، ويؤيد ذلك
قراءة علقمة، ومسروق، وإبراهيم النخعى بلفظ: ﴿ وأقيموا) أخرجه الطبرى بأسانيد صحيحة عنهم، اه. قلت :
نزول {وأتموا الحج) سنة ست عام الحديبية.
والثالث: ما قال البخارى فى « الصحيح - باب وجوب الحج وفضله،، {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه
سبيلا) قال العينى فى ((( العمدة،، ص ٤٧٧ - ج٤: أشار بذكر هذه الآية الكريمة أن وجوب الحج قد ثبت بهذه
الآية عند الجمهور، وقيل: ثبت وجوبه لقوله تعالى: { وأتموا الحج والعمرة لله.، والأول أظهر، اهـ. وقال
ابن القيم فى:" المدىء، ص ١٧٢ - ج ١: ولما نزل فرض الحج بادر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج من غير
تأخير، فان فرض الحج تأخر إلى سنة تسع، أو عشر؛ وأما قوله تعالى: { وأتموا الحج والعمرة)، فانها وإن نزلت
سنة ست عام الحديبية، فليس فيها فريضة الحج، وإنما فيها الأمر بإتمامه، وإتمام العمرة بعد الشروع فيها، وذلك
لا يقتضى وجوب الابتداء ؛ فان قيل: من أين لكم تأخير نزول فرضه، إلى التاسعة، أو العاشرة ؟ قيل: لأن صدر
سورة - آل عمران - نزل عام الوفود، وفيه قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصالحهم على أداء الجزية،
والجزية إنما نزلت عام تبوك سنة تسع، وفيها نزل صدر سورة - آل عمران -، اهـ. وقال النووى فى ١١ شرح مسلم ،،
ص ٣٤ - ج ١: نزلت فريضة الحج سنة تسع، اهـ. وقال شيخ الاسلام ابن تيمية فى ١١ المنهاج،، ص ١١٨ - ج ٢ :
وفيها نزل صدر - آل عمران -، وفيها فرض الحج، وهي سنة الوفود، اهـ. وبعض التفصيل فى ٠٠الخخيص،، ص ٢٠١
٦
نصب الراية
ومنها غلبة المشركين على مكة ، وكونهم يحجون ويظهرون الشرك ، ولا يمكنه الإنكار عليهم ؛
فان قيل: فكيف أخره بعد الفتح، جوابه من وجهين: أحدهما: أنه لم يؤمر بمنع حجاج المشركين.
فلو حج لاختلط الكفار بالمسلمين، فكان ذلك كالعذر ، فلما أمر بمنع المشركين من الحج بعث
أبا بكر فى سنة تسع فنادى: أن لا يحج بعد العام مشرك، ثم حج عند زوال ما يكره. والثانى : أن
يكون أخر الحج لئلا يقع فى غير ذى الحجة من جهة النسىء الذى كانت العرب تستعمله ، حتى
يدور التحريم على جميع الشهور، فوافقت حجة أبى بكر ذا القعدة، ثم حج رسول اللّه عَ اله فى
ذى الحجة، انتهى كلامه. قال صاحب "التنقيح": وحديث ابن عباس رواه أحمد فى " مسنده"
مطولا ، وفيه محمد بن الوليد بن نويفع لانفيع، وهو الأسدى القرشى، ذكره ابن حبان فى الثقات؛
وقد روى له أبو داود (١) هذا الحديث الواحد مقروناً بغيره ، وهو سلمة بن كهيل ، كلاهما عن
كريب؛ وأما رواية شريك بن أبى نمر التى ذكرها، فلا أعرف لها سنداً، والله أعلم، انتهى كلامه (٢).
٣٩٣٠ الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((أيما عبد حج، ولو عشر حجج، ثم أعتق فعليه حجة
الإسلام، وأبما صبى حج عشر حجج (٣)، ثم بلغ فعليه حجة الإسلام)؛ قلت: روى الحاكم فى
٣٩٣١ "المستدرك" (٤) من حديث محمد بن المنهال ثنا يزيد بن زريع ثنا شعبة عن الأعمش عن أبى ظبيان
عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صَ ل: ((أيما صبى حج، ثم بلغ الحنث، فعليه أن يحج حجة
أخرى. وأيما أعرابى حج. ثم هاجر، فعليه أن يحج حجة أخرى، وأمّما عبد حج. ثم أعتق ،
فعليه حجة أخرى))، انتهى. وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين. ولم يخرجاه، انتهى. ورواه
البيهقى فى " سننه"، وقال: الصواب وقفه، تفرد برفعه (٥) محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن
شعبة ؛ ورواه غيره عن شعبة موقوفا، وكذلك رواه سفيان الثورى عن الأعمش موقوفاً ، وهو
الصواب ، انتهى. قال الشيخ فى " الإمام" مستدركا على البيهقى: قلت: رواه الحافظ أبو بكر
الإسماعيلى فى جمعه لحديث سليمان الأعمش عن الحارث بن سريج أبى عمر النقال الخوارزمى عن
(١) فى (( المساجد - فى باب ما جاء فى المشرك يدخل المسجد،، ص ٧٦ (٢) قلت: رواه ابن سعد فى " الطبقات،،
فى النوع الثانى، من الجزء الأول: ص٤٤ - ج ١ أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى أبو بكر بن عبد الله بن سبرة عن
شريك به: قلت: الواقدى من أركان التاريخ، لكن الكلام فيه مشهور (٣) قوله: عشر حجج، قال الحافظ فى
((" الدراية،، ص ١٨١: لم أجد بذكر عشر حجج فى - الصبى -، اهـ. قلت: هذا اللفظ عند الطيالسى فى ١" منده،،
ص ٢٤٣، ولو أن صبياً حج عشر حجج، ثم احتلم كانت عليه حجة إن استطاع سبيلا ، الحديث ، رواه عن جابر
(٤) " المستدرك.، ص ٤٨١، والبيهقى: ص ١٧٩ - ج ٥، وقال الهيشى فى « الزوائد،، ص ٢٠٦ - ج ٣ :
رواه الطبرانى فى ٠, الأوسط،، ورجاله رجال الصحيح، اهـ. (٥) فليراجع: فان الحاكم رواء عن عفان،
وأبى الوليد، ومحمد بن كثير عن شعبة، كرواية ابن منهال عن يزيد عن شعبة، مرفوعاً
٧
كتاب الحج
يزيد بن زريع به مرفوعا ، فزال التفرد. انتهى. قلت : حديث الحارث بن سريج رواه ابن عدى
فى" الكامل"، وأعله به، ثم قال: وهذا الحديث معروف بمحمد بن المنهال الضرير عن يزيد بن
زريع، وأظن أن الحارث سرق منه، وهو ضعيف يسرق الحديث ، ولا أعلم يرويه عن يزيد بن
زريع غيرهما ؛ ورواه ابن أبى عدى ، وجماعة عن شعبة موقوفا ، انتهى . ورواه ابن أبى شيبة فى
"مصنفه" بسند(١) المرفوع، فقال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى ظبيان عن ابن عباس، ٣٩٣٢
قال : احفظوا عنى ، ولا تقولوا : قال ابن عباس: أيما عبد حج، إلى آخره، والموقوف الذى
أشار إليه ابن عدى، والبيهقى، قال فى "الإمام": رواه الإسماعيلى عن ابن أبى عدى عن شعبة
موقوفا علی ابن عباس.
حديث آخر مرسل: أخرجه أبوداود فى "مراسيله" عن محمد بن كعب القرظى، قال: ٣٩٣٣
قال رسول اللّه عَّ اليٍ: ((أيما صبى حج به أهله، فمات أجزأ عنه، فإِن أدرك، فعليه الحج، وأيما
عبد حج به أهله، فمات أجزأ عنه، فان أعتق فعليه الحج)). انتهى.
حديث آخر ضعيف: أخرجه ابن عدى فى الكامل" (٣) عن حرام بن عثمان عن عبدالرحمن، ٣٩٣٤
ومحمد ابنى جابر بن عبد الله عن أبيهما أن النبى عليه السلام، قال: لوحج صغير حجة لكان عليه
حجة أخرى إذا بلغ، إن استطاع إليه سبيلا، ولوحج المملوك عشراً لكان عليه حجة إذا أعتق.
إن استطاع إليه سبيلا ، ثم أسند عن الشافعى ، وابن معين أنهما قالا: الرواية عن حرام حرامٌ.
ووافقهما ، وقال: عامة أحاديثه منا كير .
حديث مخالف لما تقدم: أخرجه مسلم (٣) عن كريب غن ابن عباس، قال: رفعت امرأة ٣٩٣٥
صبياً لها ، فقالت: يارسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر، انتهى. وهو مذهب أحمد،
هكذا نقله عنه ابن الجوزى فى "التحقيق"، وأخرج البخارى (٤) عن السائب بن يزيد، قال: ٣٩٣٦
حج بی أبى مع رسول الله منێ ، وأنا ابن سبع سنين، انتهى.
الحديث الثالث : روى أن النبى عليه السلام سئل عن السبيل إلى الحج، فقال : ٣٩٣٧
((الزاد والراحلة))؛ قلت: روى من حديث ابن عمر، ومن حديث ابن عباس. ومن حديث أنس،
(١) فى النسخ المخطوطة ، فى الدار وغيرها - •" شبه ،،
[البجنورى ] وكذا في المخطوطتين ع، أ .
(٢) والطيالى فى (" منده،، ص ٢٤٣ باللفظ الذى أنكره الحافظ، راجع ترجمة حرام بن عثمان من «الميزان،،
(٣) مسلم فى ٠٥ باب صحة حج الصى،، ص ٤٣١ - ج ١ (٤) قال الحافظ فى ١١ الفتح،، ص ٥٩ - ج ١٢ :
قد تقدم فى الترجمة النبوية، أنه كان ابن ست سنين: قلت: أخرجه البخاري، والترمذي في ««باب حج العبى،، ص ١١٢
٨
نصب الراية
ومن حديث عائشة ، ومن حديث جابر ، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ،
ومن حديث ابن مسعود .
٣٩٣٨ حديث ابن عمر: أخرجه الترمذى (١)، وابن ماجه عن إبراهيم بن يزيد الخوزى (٢) عن
محمد بن عباد بن جعفر المخزومى عن ابن عمر قال: قام رجل، فقال: يارسول اللّه من الحاج؟ قال:
الشعث التفل، فقام آخر، فقال: أىُ الحج أفضل؟ قال: العج والتج، فقام آخر فقال: ما السبيل
يارسول الله؟ قال: الزاد والراحلة . انتهى. قال الترمذى : حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث
إبراهيم بن يزيد الخوزى ، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم، من قِبَلِ حفظه ، انتهى. ذكره فى
" التفسير"، وفى "الحج"، وإبراهيم بن يزيد قال فى "الإِمام": قال فيه أحمد، والنسائى، وعلى
ابن الجنيد: متروك، وقال ابن معين : ليس بثقة، وقال مرة: ليس بشىء، وقال الدار قطنى :
منكر الحديث، انتهى. ورواه الدار قطنى (٣)، ثم البيهقى فى "سننهما"، قال الدار قطنى: وقد
تابع إبراهيم بن يزيد عليه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثى ، فرواه عن محمد بن عباد عن ابن
عمر عن النبى عليه السلام كذلك، انتهى. وهذا الذى أشار إليه رواه ابن عدى فى "الكامل"،
وأعله بمحمد بن عبد اللّه الليثى، وأسند تضعيفه عن النسائى، وابن معين، ثم قال: والحديث
معروف بإِبراهيم بن يزيد الخوزى ، وهو من هذه الطريق غريب، انتهى . قال البيهقى: وإبراهيم
ابن يزيد الخوزى ضعفه ابن معين ، وغيره؛ وروى من أوجه أخرى كلها ضعيفة؛ وروى عن ابن
عباس من قوله . ورويناه من أوجه صحيحة عن الحسن عن النبى عليه السلام مرسلا ، وفيه قوة
لهذا السند، انتهى. قال الشيخ فى "الإمام". قوله: فيه قوة، فيه نظر، لأن المعروف عندهم أن
الطريق إذا كان واحداً ، ورواه الثقات مرسلا ، وانفرد ضعيف برفعه أن يعلوا المسند بالمرسل.
ويحملوا الغلط على رواية الضعيف ، فإذا كان ذلك موجباً لضعف المسند ، فكيف يكون تقوية
له ؟ ! قال: والذى أشار إليه من قول ابن عباس رواه أبو بكر بن المنذر حدثنا علان بن المغيرة
ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح حدثى معاوية بن صالح عن على بن أبى طلحة عن ابن عباس قوله.
٣٩٣٩
والمرسل رواه سعيد بن منصور فى " سننه " حدثنا هشام ثنا يونس عن الحسن، قال:
لما نزلت ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قال رجل: يا رسول الله،
وما السبيل؟ قال: زاد وراحلة، انتھی. حدثنا هشیم ثنا منصور عن الحسن مثله، حدثنا خالد
(١) الترمذى و((باب إيجاب الحج بالزاد والراحلة)) ص ١٠٠ مختصراً، وابن ماجه (باب ما يوجب الحج))
ص ٢١٤. (٢) الخوزى - بضم الخاء، وسكون الواو - قال فى ((الميزان)): كان يسكن - شعب الخوز - بمكة.
(٣) الدارقطنى: ص ٢٥٥، والبيهقى: ص ٣٢٧. وص ٣٣٠ - ج ٤.
٩
كتاب الحج
ابن عبد الله عن يونس عن الحسن مثله، قال: وهذه الأسانيد صحيحة إلا أنها مرسلة، وقال ابن ٣٩٤٠
المنذر: لا يثبت الحديث الذى فيه ذكر الزاد والراحلة مسنداً، والصحيح رواية الحسن عن النبى معَّ له
مرسلا، وأما المسند فإِنما رواه إبراهيم بن يزيد، وهو متروك، ضعفه ابن معين، وغيره. انتهى.
وله طريق آخر: عند الدارقطنى فى ((سننه)) (١) أخرجه عن محمد بن الحجاج المصفر ثنا جرير
ابن حازم عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر مرفوعاً، ومحمد بن الحجاج المصفر ضعيف.
وأما حديث ابن عباس: فرواه ابن ماجه (٢) فى "سنته". حدثنا سويد بن سعيد عن
هشام بن سليمان القرشى عن ابن جريج ، قال : وأخبرنيه أيضاً عن ابن عطاء عن عكرمة عن ابن
عباس أن النبى عليه السلام، قال: ((الزاد والراحلة)) يعنى قوله: ( من استطاع إليه سبيلا)، انتهى.
قال فى "الإِمام": وهشام بن سليمان بن عكرمة بن خالد بن العاص . قال أبو حاتم: مضطرب
الحديث، ومحله الصدق ، ما أرى به بأساً. انتهى . وأخرجه الدار قطنى فى "سننه" عن داود بن
الزبرقان عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس ، وأخرجه أيضاً عن حصين بن المخارق ٣٩٤١
عن محمد بن خالد عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : قيل : يارسول الله
الحج كل عام؟ قال : لا ، بل حجة، قيل: فما السبيل إليه ؟ قال : الزاد والراحلة ، انتهى.
وداود، وحصين كلاهما ضعيفان .
وأما حديث أنس: فأخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٣) عن سعيد بن أبى عروبة عن ٣٩٤٢
قتادة عن أنس فى قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) قيل:
يارسول الله ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة، انتهى. قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه:
وتابعه حماد بن سلمة عن قتادة، ثم أخرجه كذلك. وقال : صحيح على شرط مسلم . ولم يخرجاه :
ورواه الدار قطنى فى " سننه" بالإِسنادين.
وأما حديث عائشة: فأخرجه الدار قطنى فى "سننه" (٤) عن عتاب بن أعين عن سفيان ٣٩٤٣
الثورى عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أمه عن عائشة، قالت: سأل رجل رسول الله عي اله
عن قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قال: السبيل الزاد
والراحلة، انتهى. ورواه العقيلى فى " كتاب الضعفاء"، وأعله بعتاب، وقال : إن فى حديثه
وهما ، أنتهى. وقال البيهقى فى " كتاب المعرفة": وليس بمحفوظ، ثم أخرجه البيهقي عن أبى داود ٣٩٤٤
(١) ص ٢٥٥ (٢) ابن ماجه فى " باب ما يوجب الحج،، ص ٢١٤ (٣) ص ٤٤٢ - ج ١، والدارقطنى:
ص ٢٥٤ - ج ١ (٤) الدارقطنى: ص ٢٥٤، والبيهقى فى ١١ السنن،، ص ٣٣٠ - ج ٤
١٠
نصب الراية
الحفرى عن سفيان عن يونس عن الحسن ، قال : سئل النبى عليه السلام عن السبيل ، فقال:
الزاد والراحلة ، انتهى .
وأما حديث جابر : فأخرجه الدار قطنى عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمیر عن أبى الزبير،
أو عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله، بلفظ حديث عائشة، ومحمد بن عبد الله بن عبيد الليثى
تركوه، وأجمعوا على ضعفه ، وقد تقدم .
وأما حديث ابن مسعود: فأخرجه الدار قطنى عن بهلول بن عبيد عن حماد بن أبي سليمان
عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود بنحوه، وبهلول بن عبيد، قال أبو حاتم: ذاهب الحديث.
وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: فأخرجه الدارقطنى أيضاً عن ابن
لهيعة، ومحمد بن عبيد الله العرزمى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بنحوه، وابن لهيعة،
والعرزمى ضعيفان؛ قال الشيخ فى "الإِمام" : وقد خرج الدارقطنى هذا الحديث عن جابر، وأنس،
وعبد الله بن عمروبن العاص، وعبد الله بن مسعود، وعائشة، وليس فيها إسناد يحتج به، انتهى.
٣٩٤٥ الحديث الرابع: روى أنه عليه السلام فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة، قلت : يشير
٣٩٤٦ للحديث الذى قبله . وقد تقدم مافيه الكفاية. وروى البخاری فی «صحيحه»(١) عن عمرو بن دينار
عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : كان أهل اليمن يحجون، ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون،
فاذا قدموا المدينة - وفى رواية - مكة ، سألوا الناس ، فأنزل الله تعالى ( وتزودوا ، فان خير
الزاد التقوى ) ، انتهى .
الحديث الخامس: قال عليه السلام: (( لا تحجنَّ امرأة إلا ومعها محرم))؛قلت: روى
٣٩٤٧
من حديث ابن عباس ، ومن حديث أبى أمامة.
حديث ابن عباس: رواه البزار فى "مسنده" حدثنا عمرو بن على ثنا أبو عاصم عن ابن جريج
٣٩٤٨
أخبرنى عمروبن دينار أنه سمع معبداً مولى ابن عباس يحدث عن ابن عباس أن رسول الله وَلاغير، قال:
لا تحج امرأة إلا ومعها محرم، فقال رجل: يانبي الله إنى اكتتبت فى غزوة كذا، وامرأتى حاجة،
٣٩٤٩ قال: ارجع فج معها ، انتهى . وأخرجه الدار قطنى فى "سنته" عن حجاج عن ابن جريج به ،
ولفظه، قال: لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم .
(١) البخارى فى ٠, الحج - فى باب قول الله (وتزودوا) الآ ية،، ص ٢٠٦
١١
كتاب الحج
وأما حديث أبى أمامة : فأخرجه الدار قطنى عن جابر الجعفى عن أبى معشر عن سالم بن ٣٩٥٠
أبى الجعد عن أبى أمامة مرفوعا: لاتسافر امرأة سفر ثلاثة أيام ، أوتحج إلا ومعها زوجها ،
انتهى. ورواه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا عمر بن حفص السدوسى ثنا أبو بلال الأشعرى ثنا ٣٩٥١
المفضل بن صدقة أبو حماد الحنفى عن أبان بن أبى عياش عن أبى معشر التميمى مولى زياد عن أبى
أمامة الباهلى، قال: سمعت رسول اللّه صَّ الهم يقول: ((لا يحل لامرأة مسلمة أن تحج إلا مع زوج،
أو ذي محرم )، مختصر؛ وأخرج البخاري، ومسلم عن نافع عن ابن عمر عن النبي صَّ له، قال: ٣٩٥٢
((لاتسافر امرأة ثلاثاً، إلا ومعها ذو محرم))، انتهى. وفى لفظ لهما: فوق ثلاث؛ وفى لفظ للبخارى: ٣٩٥٣
ثلاثة أيام ، وأخرجا عن قزعة عن أبى سعيد الخدرى مرفوعا : لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها
زوجها، أو ذو محرم منها، وفى لفظ لمسلم: ثلاثاً، وفى لفظ له: فوق ثلاث، وفى لفظ له : ثلاثة
أيام فصاعداً، وأخرجا عن سعيد بن أبى سعيد عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعا: لا يحل لا مرأة تؤمن بالله ٣٩٥٤
واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها، وفى لفظ لمسلم: مسيرة ليلة، وفى لفظ يوم،
وفى لفظ لأبي داود: بريداً، وهو عند ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الحادى والسبعين ، من
القسم الثانى ، والحاكم فى "المستدرك"، وقال: صحيح على شرط مسلم ؛ والطبرانى فى "معجمه"
ثلاثة أميال، فقيل له : إن الناس يقولون : ثلاثة أميال ، قال: وهموا، وفى بعض هذه الألفاظ
ما هو حجة على المذهب فى التوقيت بأقل من ثلاثة أيام؛ وأبلغ من ذلك ما أخرجه البخارى ،
ومسلم عن أبى معبد عن ابن عباس مرفوعاً: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، لم يوقت فيه شيئاً، ٣٩٥٥
واسم السفر ينطلق على ما دون ذلك. قال المنذرى فى "حواشيه": ليس فى هذه الروايات تباين
ولا اختلاف، فانه يحتمل أنه عليه السلام قالها فى مواطن مختلفة، بحسب الأسئلة، ويحتمل أن ٣٩٥٦
يكون ذلك كله تمثيلا لأقل الأعداد . واليوم الواحد أول العدد وأقله، والاثنان أول الكثير
وأقله، والثلاث أول الجمع، فكأنه أشار أن مثل هذا فى قلة الزمن لا يحل لها فيه السفر مع غير
محرم، فكيف بما زاد؟! وقد ورد ثلاثة أيام فصاعداً، رواه مسلم عن الخدرى، انتهى. وذكر
المصنف حديث: لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع زوج. أو ذو محرم فى "الكراهية".
١٢
نصب الراية
فصل فى المواقيت
٣٩٥٧ الحديث السادس: وقت رسول اللّه صَّ اله لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل العراق: ذات
عرق، ولأهل الشام: الجحفة، ولأهل نجد: قرن، ولأهل اليمن. يللم؛ قلت: أخرج البخارى
٣٩٥٨م؛ مسلم (١) عن طاوس عن ابن عباس أن رسول اللّه صَّ اله وقت لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل
الشام: الجحفة، ولأهل نجد: قرن المنازل، ولأهل اليمن: يللم، هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير
أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ، ومن كان دون ذلك ، فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة ،
انتهى. وأخرجا (٢) عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله عَ ليهِ ، قال: يهل أهل المدينة من
ذى الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن، قال عبد الله: وبلغنى أن رسول الله
صَّ اله قال: ويهل أهل اليمن من يللم. وفى لفظ: قال عبد الله: وزعموا أن رسول اللّه عَّ اله قال،
٣٩٥٩ ولم أسمع ذلك منه: ومهلّ أهل اليمن يلملم، وفى لفظ للبخارى(٣) قال: فرض رسول اللّه صَّ اله
لأهل نجد من فرن ، ولأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، انتهى .
٣٩٦٠
ماجاء فى ذات عرق: أخرج مسلم فى " صحيحه" (٤) عن أبى الزبير عن جابر ، قال :
سمعت - أحسبه رفع الحديث إلى رسول اللّه عَ الٍ - قال: مهلُّ أهل المدينة من ذى الحليفة،
والطريق الآخر الجحفة، ومهلُ أهل العراق من ذات عرق، ومهلُ أهل نجد من قرن ، ومهلُ
أهل اليمن من يللم ، انتهى. وهذا شك الراوى فى رفعه، لكن أخرجه ابن ماجه فى "سننة" (٥)
٣٩٦٠ م عن إبراهيم بن يزيد الخوزى عن أبى الزبير عن جابر، قال: خطبنا رسول اللّه صَ الله ، فقال:
مهلُ أهل المدينة من ذى الحليفة، ومهلُ أهل الشام من الجحفة، ومهلُّ أهل اليمن من يللم، ومهلُ
أهل نجد من قرن ، ومهلُّ أهل المشرق من ذات عرق، ثم أقبل بوجهه للأفق ، فقال: اللهم أقبل
بقلوبهم ، انتهى . وهذه الرواية ليس فيها شك من الراوى ، إلا أن إبراهيم بن يزيد الخوزى
لا يحتج بحديثه ، وقد تقدم الكلام فيه من حديث الزاد والراحلة ؛ وأخرجه الدار قطنى فى
"سننه"(٦)، وابن أبى شيبة، وإسحاق بن راهويه، وأبو يعلى الموصلى فى "مسانيده" عن حجاج عن
عطاء عن جابر ، وحجاج أيضاً لا يحتج به .
(١) البخارى: ص ٢٠٦ فى ١٠ باب مهلّ أهل مكة للحج والعمرة،، ومسلم: ص ٣٧٥ فى " باب مواقيت الحج،،
(٢) مسلم: ص ٣٧٥ (٣) البخارى: ص ٢٠٦ (٤) مسلم: ص ٣٧٥ (٥) ابن ماجه فى : ص ٢١٥
فى :" باب مواقيت أهل الآفاق،، (٦) الدارقطنى: ص ٢٦٢ فى " باب المواقيت،،
١٣
كتاب الحج
حديث آخر: أخرجه أبو داود ، والنسائى فى "ستنهما" (١) عن أفلح بن حميد عن القاسم ٣٩٦١
عن عائشة أن رسول اللّه مَّ اله وقت لأهل العراق: ذات عرق، انتهى. لأبي داود؛ وزاد فيه
النسائى بقية المواقيت ؛ ورواه ابن عدى فى " الكامل" (٣)، ثم أسند عن أحمد بن حنبل أنه كان
ينكر على أفلح بن حميد هذا الحديث .
حديث آخر: أخرجه أبوداود (٣)، والنسائى أيضاً عن زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو ، ٣٩٦٢
قال: سمعت أبى يذكر أنه سمع جده الحارث بن عمرو السهمى، قال: أتيت رسول اللّه صَّاليه، وهو
بمنى. أو بعرفات، وقد طاف به الناس (٤). قال: فتجىء الأعراب، فإذا رأوا وجهه، قالوا: هذا وجه
مبارك ، قال: ووقت ذات عرق لأهل العراق ، انتهى. ورواه البيهقى، وقال: فى إسناده من هو غير
معروف ، ورواه الدار قطنى فى "سننه ".
حديث آخر: رواه إسحاق بن راهويه فى " مسنده" أخبرنا عبد الرزاق، قال: سمعت ٣٩٦٣
مالكا يقول: وقت رسول اللّه عَّ اله لأهل العراق ذات عرق: فقلت له: من حدثك بهذا؟ قال:
حدثنى به نافع عن ابن عمر ، انتهى . قال الدار قطنى فى "علله": روى عبد الرزاق عن مالك عن نافع ٣٩٦٣ م
عن ابن عمر أن النبى عليه السلام وقت لأهل العراق ذات عرق ، ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك،
وخالفه أصحاب مالك ، فرووه عنه، ولم يذكروا فيه ميقات أهل العراق ، وكذلك رواه أيوب
السختيانى، وابن عون، وابن جريج ، وأسامة بن زيد (٥)، وعبد العزيز بن أبى رواد عن نافع،
وكذلك رواه سالم عن ابن عُمَر، وعَمْرو بن دينار عن ابن عمر، انتهى.
حديث آخر : أخرجه أبو داود، والترمذى(٦) عن و کیع عن سفيان عن يزيد بن أبى زياد ٣٩٦٤
عن محمد بن على بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس، قال: وقت رسول اللّه صَّالله لأهل المشرق:
العقيق ، انتهى. ورواه البيهقى فى "المعرفة"، وقال: تفرد به يزيد بن أبى زياد ، والعقيق أقرب
إلى العراق من ذات عرق بيسير، وكان أنس بن مالك يحرم من العقيق ، قاله ابن المنذر، انتهى . ٣٩٦٥
(١) أبو داود فى: ص ٢٥٠، فى " باب المواقيت،، والنسائى: ص ٥ - ج ٢ فى " باب ميقات أهل مصر،،
(٢) كما فى « تهذيب التهذيب،، ص ٣٦٧ - ج ١
(٣) أخرجه أبو داود فى: صْ ٢٥٠ فى ,, باب فى المواقيت،، وأيضاً الدار قطنى فى ١٥ باب المواقيت،، ص ٠٢٦٢
والبيهقى فى " باب ميقات أهل العراق،، ص ٢٨ - ج ٥، لكن ليس فى أسانيدها - واسطة أبى زرارة - ، بل فيها عن
زرارة بن كريم، أن الحارث بن عمرو السهمى حدثه (٤) فى البيهقى، وأبى داود: « أطاف، بدل: طاف،،
(٥) أسامة بن زيد، كما فى البيهقى: ص ٢٦ - ج ٥، وكذا فى نسخة - الدار - أيضاً، وكان قبله فى المطبوع
(( أسامة بن يزيد (٦) أبو داود فى ,, باب المواقيت،، ص ٢٥٠، والترمذى: ص ١٠٣ فى ٥, باب ماجاء فى
مواقيت الإحرام لأهل الآفاق ،،
١٤
نصب الراية
٣٩٦٦
وقال ابن القطان في ((كتابه)): هذا حديث أخاف أن يكون منقطعاً، فإن محمد بن علي بن عبد الله
ابن عباس إنما عھد یروی عن أبيه عن جده ابن عباس ، کما جاء ذلك فى "صحيح مسلم - فی صلاته
عليه السلام من الليل "، وقال مسلم فى "كتاب التمييز": لانعلم له سماعا (١) من جده ، ولا أنه
لقيه ، ولم يذكر البخارى، ولا ابن أبى حاتم أنه يروى عن جده، وذكر أنه يروى عن أبيه، انتهى.
حديث آخر : أخرجه البزار فى "مسنده" عن مسلم بن خالد الزنجى عن ابن جريج عن
عطاء عن ابن عباس، قال: وقت رسول اللّه عَّ اله لأهل المشرق: ذات عرق، انتهى.
ورواه الشافعى(٢) أخبر نا سعيد بن سالم أخبرنى ابن جريج أخبر نى عطاء أن رسول اللّه عَ اليِ، فذكره
مرسلا بتمامه ، وفيه لأهل المشرق : ذات عرق؛ قال ابن جريج: فقلت لعطاء: إنهم يزعمون أن
النبى عليه السلام لم يوقت ذات عرق ، وأنه لم يكن أهل مشرق يومئذ ، فقال: كذلك سمعنا أنه
عليه السلام وقت لأهل المشرق : ذات عرق، انتهى. ومن طريق الشافعى رواه البيهقى فى " المعرفة"
قال الشافعى ، أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه طاوس . قال : لم يوقت
النبى معَّ لّ ذات عرق، ولم يكن أهل مشرق حينئذ، فوقت الناس ، ذات عرق ، قال الشافعى:
ولا أحسبه إلا كما قال طاوس ، انتهى .
٣٩٦٧
حديث آخر: رواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده"، والدار قطنى فى " سننه" (٣) أخبرنا
يزيد بن هارون ثنا الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله عَّ الم وقت لأهل
المدينة: ذا الحليفة، ولأهل الشام: الجحفة، ولأهل نجد: قرنا، ولأهل اليمن: يدلم، ولأهل العراق:
ذات عرق، انتهى . والحجاج غير محتج به .
حديث آخر : رواه ابن راهويه أيضاً أخبرنا يزيد بن هارون أنبأ الحجاج بن أرطاة عن
عطاء عن جرير بن عبد الله البجلى مرفوعا بتحوه، والظاهر أن هذا الاضطراب من الحجاج، فان
من دونه ومن فوقه ثقات .
حديث آخر موقوف: أخرجه البخارى فى " صحيحه" قال: "باب ذات عرق لأهل العراق"،
٣٩٦٨
ثم أسند عن نافع عن ابن عمر ، قال: لما فتح هذان المصران أتوا عمر ، فقالوا : يا أمير المؤمنين
إن رسول اللّه مَّ اله حد لأهل نجد: قرن، وهى جور عن طريقنا، وإنّا إذا أردنا قرن، شق علينا،
(١) فى - نسخة الدار -: ((لا يعلم له سماع،، [ الجنورى ]
(٢) فى (( كتاب الام،. ص ١١٨ - ج ٢ (٣) فى ٥, باب المواقيت ،، والبيهقى فى ," الکبری - فى باب
ميقات أهل العراق ،، ص ٢٨ - ج ٥
١٥
كتاب الحج
قال: انظروا حذوها من طريقكم، حمد لهم ذات عرق، انتهى . قال البيهقى فى "المعرفة": ويشبه أن
يكون عمر لم يبلغه توقيت النبى عليه السلام: ذات عرق ، إن كانت الأحاديث بذلك ثابتة ، فوافق
تحديده توقيت النبى عليه السلام، انتهى. قال الشيخ تقي الدين فى "الإِمام": المصْرَان: هما
البصرة، والكوفة، وحذوها : أى ما يقرب منها، قال: وهذا الحديث يدل على أن ذات عرق مجتهد
فيها لامنصوصة، انتهى.
الحديث السابع: قال عليه السلام: ((لا يتجاوز أحد الميقات إلا محرما)؛ قلت: رواه ٣٩٦٩
ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا عبد السلام بن حرب عن خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس أن النبى عليه السلام، قال: ((لاتجاوزوا الوقت إلا بإِحرام))، انتهى (١). وكذلك رواه ٣٩٧٠
الطبرانى فى " معجمه"؛ وروى الشافعى فى "مسنده" أخبرنا ابن عيينة عن عمرو عن أبى الشعثاء ٣٩٧١
أنه رأى ابن عباس يرد من جاوز الميقات غير محرم، انتهى. ومن طريق الشافعى رواه البيهقى
فى "المعرفة"(٣)؛ وزواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبى ثابت
عن ابن عباس ، فذكره، حدثنا ابن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار عن جابر نحوه، وكأنّ جابراً
هذا هو أبو الشعثاء، وروى إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا فضيل بن عياض عن ليث ٣٩٧٢
ابن أبى سليم عن عطاء عن ابن عباس ، قال: إذا جاوز الوقت فلم يحرم حتى دخل مكة رجع إلى
الوقت فأحرم ، فان خشى إن رجع إلى الوقت ، فإنه يحرم ، ويهريق لذلك دما ، انتهى.
حديث يشكل على المذهب: أخرجه البخارى، ومسلم (٣) عن مالك ممن ابن شهاب ٣٩٧٣
عن أنس أن النبى عليه السلام دخل مكة عام الفتح ، وعلى رأسه المغفر ، فلما نزعه جاءه رجل ،
فقال: يارسول الله، ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال عليه السلام: اقتلوه، انتهى. زاد البخارى:
قال مالك: ولم يكن النبى عليه السلام يومئذ فيما نرى - والله أعلم - محرما، انتهى. والذى وجدته
فى "الموطأ" (٤)، قال مالك: قال ابن شهاب: ولم يكن رسول اللّه عَّ اله يومئذ محرما، انتهى.
(١) رواه الشافعى أيضاً موقوفا على ابن عباس من غير هذا الطريق، كذا فى كتاب ,, الأم،، ص ١١٨ - ج ٢
فى ١١ باب تفريع المواقيت،، (٢) ورواه البيهقى فى ٠, السنن الكبرى.، من طريق الشافعى فى ١٥ باب من من
بالميقات بريد حجاً،، الخ: ص ٢٩ - ج ٥، والشافعى فى ١١ الأم،، ص ١١٨ - ج ٢ فى ١٥ باب تفريع المواقيت ،،
(٣) رواه البخارى: ص ٦١٤ - ج ٢ فى ((" باب أين ركز النبى صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح،، ومسلم
ص ٤٣٩ - ج ١ فى ((" باب دخول مكة بغير إحرام،، والنسائى فى٠, باب دخول مكة بغير إحرام،، (٤) رواه
مالك فى " الموطأ فى جامع الحج،، وفى الطحاوى: ص ١٩٥ - ج ٢
١٦
نصب الراية
٣٩٧٤ وأخرجه مسلم (١) عن أبى الزبير عن جابر أن النبى عليه السلام دخل يوم فتح مكة - وعليه عمامة
سوداء - بغير إحرام، انتهى. وبوَّب له "باب دخول مكة بغير إحرام"، انتهى. وكذلك فى "الموطأ".
قوله: روى عن على، وابن مسعود فى قوله تعالى: ﴿ وأتموا الحج والعمرة لله)، قال: وإنمامهما
٣٩٧٥
٣٩٧٦ أن يحرم بهما من دويرة أهله؛ قلت: حديث على رواه الحاكم فى "المستدرك - فى التفسير" (٢) من
حديث آدم بن أبى إياس ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة المرادى، قال : سئل على
عن قول الله عز وجل: ﴿ وأتموا الحج والعمرة لله) فقال: أن تحرم من دويرة أهلك، انتهى.
وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، انتهى. ورواه البيهقى فى "سننه"(٤)، وقال:
وروى من حديث أبى هريرة مرفوعا، وفيه نظر ، انتهى كلامه . وحديث ابن مسعود غريب.
٣٩٧٧ الحديث الثامن، والتاسع: روى أن رسول اللّه صَّ له أمر أصحابه أن يحرموا بالحج من
٣٩٧٨ جوف مكة ، وأمر أخا عائشة أن يعمرها من التنعيم؛ قلت: الأول أخرجه مسلم(٤) عن أبى الزبير
عن جابر ، قال: أمرنا رسول اللّه عَّالٍّ لما أحلنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى، قال: فأهلنا من
الأبطح، انتهى. وذكره البخارى تعليقاً، فقال: وقال أبو الزبير عن جار : أهللنا من البطحاء،
٣٩٧٩ انتهى. وأخرج مسلم(٥) عن أبى سعيد، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة، إلا من ساق الهدى،
٣٩٨٠ فلما كان يوم التروية ورحلنا إلى منى أهللنا بالحج، وأما الثانى: فأخرجه البخارى ، ومسلم (٦)
عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول اللّه سَّ اله موافين هلال ذي الحجة، فلما كان بذى الحليفة،
إلى أن قالت: فلما كان ليلة الصدر أمر - يعنى رسول اللّه عَّ اله - عبد الرحمن، فذهب بها إلى التنعيم،
فأهلت بعمرة ، مكان عمرتها ، فطافت بالبيت ، فقضى الله عمرتها وحجها ، مختصر ، وفى لفظ
٣٩٨١ البخارى (٧)، قالت: يارسول اللّه اعتمر تم، ولم أعتمر، فقال: يا عبد الرحمن أذهب بأختك،
٣٩٨٢ فأعمرها من التنعيم، فأحقبها على ناقةٍ، فاعتمرت، انتهى .. وأخرج أبوداود فى "المراسيل" عن
ابن سيرين ، قال: وقت رسول اللّه صَ لِّ لأهل مكة التنعيم، قال: قال سفيان: هذا الحديث
٣٩٨٣ لا يكاد يعرف - يعنى حديث التنعيم - ؛ وأخرج أيضاً عن عكرمة أن النبي صَ لِّ غيَّر ثوبه
بالتنعيم، وهو محرم، انتهى.
(١) مسلم: ص ٤٣٩ - ج ١، والنسانى: ص ٢٩٩ - ج ٢ فى " باب لبس العمائم والسواد،، وأيضاً فى
٠, باب دخول مكة بغير إحرام،، والطحاوى فى (" معانى الآثار - فى باب دخول الحرم هل يصلح بغير إحرام ،،
(٢) رواه فى ١١ التفسير،، ص ٢٧٦ - ج ٢ (٣) رواه فى ١, السنن الكبرى - فى باب من استحب الاحرام
من دويرة أهله،، (٤) فى (" باب وجوه الاحرام،، ص ٣٩٢ - ج ١، والطحاوى فى و" باب طواف الحاج
المحرم المحرم،، الخ ص ٣٩٩ - ج ٢ (٥) فى " باب جواز التمتع فى الحج والقران،، ص ٤٠٨ - ج ١
(٦) أخرجه البخارى فى « باب الاعتمار بعد الحج بغيرهدى،، ص ٢٤٠، ومسلم فى باب بيان وجوه الاحرام،،
ص ٣٨٨ (٧) فى ٦ باب الحج على الرحل،، ص ٢٠٦ - ج ١
١٧
كتاب الحج
باب الإحرام
الحديث الأول: روى أنه عليه السلام اغتسل لإٍ حرامه؛ قلت: أخرجه الترمذى (١) ٣٩٨٤
عن عبد الله بن يعقوب المدنى عن ابن أبى الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيدبن ثابت عن أبيه زيد ٣٩٨٥
ابن ثابت أنه رأى النبى عليه السلام تجرد لإ هلاله واغتسل، انتهى. وقال: حديث حسن غريب؛
وأخرجه الطبرانى فى"معجمه"، والدار قطنى فى "سننه" (٢) عن محمد بن موسى بن مسكين ٣٩٨٦
أبى غزية المدينى القاضى حدثنى عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه به ، ولفظهما: اغتسل لاٍ حرامه؛
ورواه العقيلى بسند الدار قطنى، وأعله بأبى غزية، وقال: عنده مناكير ، ولا يتابع عليه إلا من
طريق فيها ضعف ، انتهى . قال ابن القطان فى" كتابه": وإنما حسنه الترمذى، ولم يصححه
للاختلاف فى عبد الرحمن بن أبي الزناد ، والراوى عنه عبد الله بن يعقوب المدنى، أجهدت نفسى
فى معرفته فلم أجد أحداً ذكره، أنتهى .
حديث آخر: رواه الطبرانى فى "معجمه الوسط " حدثنا عيسى بن محمد السمسار الواسطى ٣٩٨٧
ثنا محمد بن عمرويه الهروى ثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى ثنا خالد بن الياس عن صالح بن أبى حسان
عن عبد الملك بن مروان عن عائشة أن النبى عليه السلام كان إذا خرج إلى مكة اغتسل
حین یرید أن يحرم ، انتهى.
حديث آخر: أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٣) عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح عن ٣٩٨٨
أبيه عن ابن عباس، قال: اغتسل رسول اللّه عَّ اله، ثم لبس ثيابه، فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين،
ثم قعد على بعيره، فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج. انتهى. وقال: صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه - يعقوب بن عطاء - ممن جمع أئمة الإسلام حديثه، انتهى.
أحاديث الباب: أخرج مسلم فى "صحيحه" (٤) عن القاسم عن عائشة، قالت: نفست أسماء ٣٩٨٩
بنت عميس بمحمد بن أبى بكر بالشجرة، فأمر رسول اللّه عَّ اله أبا بكر أن تغتسل وتهل، انتهى.
(١) الترمذى فى ((( باب الاغتال عند الاحرام،، ص ١٠٢ - ج ١ (٢) الدارقطنى فى ((الحج،، ص ٢٥٦ - ج ٢
(٣) فى ((باب إن من السنة أن ينقل إذا أراد أن يحرم،، ص ٤٤٧ - ج ١ (٤) فى «باب صحة إحرام النفساء،،
ص ٣٨٥ - ج ١
١٨
نصب الراية
٣٩٩٠ وفى حديث جابر الطويل أيضاً (١) فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، وأخرجه أيضاً (٣) عن جعفر
ابن محمد عن أبيه عن جابر فى حديث أسماء بنت عميس حين نفست بذى الحليفة أن رسول الله عقيل له
أمر أبا بكر ، فأمرها أن تغتسل وتهل ، انتهى.
٣٩٩١ حديث آخر: رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه " حدثنا سهل بن يوسف عن حميد بن بكر
ابن عبد اللّه المزنى عن ابن عمر، قال: من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم، انتهى. ورواه البزار
فى " مسنده"، والدار قطنى فى "سنته" (٣). والحاكم فى "المستدرك"، وقال: حديث صحيح على
شرط الشيخين، ولم يخرجاه، انتهى.
٣٩٩٢ الحديث الثانى: روى أنه عليه السلام اثزر، وارتدى عند إحرامه؛ قلت: أخرجه البخارى
٣٩٩٣ فى " صحيحه" (٤) عن كريب عن ابن عباس ، قال : انطلق النبى عليه السلام من المدينة بعد ما ترجل
وادَّهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه عن شىء من الأردية والأزر تلبس، إلا المزعفرة
التى تردع على الجلد، فأصبح بذى الحليفة. ركب راحلته حتى استوى على البيداء، أهلّ
هو وأصحابه وقلد بَدَنَته، وذلك لخمس بقين من ذى القعدة ، وقدم مكة لأربع ليال خلون
من ذى الحجة ، فطاف بالبيت، الحديث.
٣٩٩٤ الحديث الثالث: عن عائشة، قالت: كنت أطيب رسول اللّه عَّ اله لإ حرامه قبل أن
يحرم؛ قلت : أخرجه البخارى ، ومسلم (٥) عن الأسود عن عائشة أنها قالت : كنت أطيب
رسول اللّه صَلالتي لإ حرامه قبل أن يحرم، وفى لفظ لهما (٦): كأنى أنظر إلى وبيص الطيب فى
مفرق رسول اللّه عَطيٍ وهو محرم، وفى لفظ لمسلم: كأني أنظر إلى ويبص المسك فى مفرق
٣٩٩٥ رسول اللّه صَ لٍّ وهو يلى، وفى لفظ لهما (٧): قالت: كان رسول اللّه عَ لٍّ إذا أراد أن يحرم
يتطيب بأطيب ما يجد، ثم أرى وبيص الطيب فى رأسه ولحيته بعد ذلك، انتهى. وأخرجا (٨) عن
(١) رواه مسلم فى:٠ باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم،، ص ٣٩٤ - ج ١ (٢) فى ١١ باب
صحة إحرام النفساء،، (٣) الدارقطنى فى١١ باب الاغتال للاحرام ولدخول مكة،، ص ٢٥٦ - ج ٢، والحاكم فى
( باب أن من السنة أن يغتل إذا أراد أن يحرم،، ص ٤٤٧ - ج ١ (٤) فى ١١ باب مايلبس المحرم من الثياب
والأردية والأزر،، ص ٢٠٩ - ج ١ (٥) البخارى فى « باب من تطيب، ثم اغتسل ، وبقى أثر الطيب ،،
س ٤١ - ج ١ (٦) جميع طرق مسلم مروية فى ٥, فى باب استحباب الطيب قبل الاحرام،، ص ٣٧٨ - ج ١،
إلا أن لفظ: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأسود عن عائشة، بل عن عبد الرحمن بن القاسم عن
أبيه عن عائشة، كما فى « باب الطيب عند الاحرام البخارى،، ص ٢٠٨، ومسلم فى " بابه ،،
(٧) البخارى فى ١١ باب الطيب فى الرأس واللحية،، ص ٨٧٧ - ج ١ (٨) مسلم فى ١٠ باب استحباب الطيب
قبل الاحرام ،، ص ٣٧٨، والبخارى فى ١١ باب من قطيب، ثم اغتسل وبقى أثر الطيب،، ص ٤١ - ج ١
١٩
كتاب الحج
محمد بن المنتشر، قال: سألت عبد الله بن عمر عن الرجل يتطيب، ثم يصبح محرما، فقال: ما أحب ٣٩٩٦
أن أصبح محرما أنضح طيباً ، لأن أطلى بقطران أحب إلى من أن أفعل ذلك ، فدخلت على
عائشة، وأخبرتها بقوله، فقالت: أنا طيبت رسول اللّه عَّ اليٍ، فطاف فى نسائه، ثم أصبح خخرما،
وفى لفظ لهما (١): قالت: كنت أطيب رسول اللّه عَّاله، فيطوف على نسائه، ثم يصبح محرما، ٣٩٩٧
ينضح طيباً ، انتهى.
حديث آخر : أخرجه أبو داود فى " سننه" عن عائشة بنت طلحة أن عائشة أم المؤمنين ٣٩٩٨
حدثتها، قالت: كنا نخرج مع النبى صَّاللّهِ إلى مكة ، فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام،
فاذا عرقت إحدانا سال على وجهها ، فيراه النبى عليه السلام، فلا ينهانا ، انتهى.
أحاديث الخصوم: أخرج البخارى، ومسلم (٣) عن يعلى بن أمية، قال: أتى النبي عليه ٣٩٩٩
السلام رجل متضمخ بطيب ، وعليه جبة ، فقال: يا رسول الله كيف ترى فى رجل أحرم بعمرة
فى جبة بعد ما تضمخ بطيب ؟ فقال له النبي عليه السلام : أما الطيب الذى بك فاغسله ثلاث
مرات، وأما الجبة فانزعها، ثم أصنع فى عمرتك ما تصنع فى حجك، زاد البخارى (٣) فى لفظ
معلق: وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أراد الإِنقاء حين أمره أن يغسله ثلاث مرات؟ قال : نعم،
وفى لفظ لها (٤): وهو متضمخ بالخلوق ، فقال له : أغسل عنك أثر الخلوق ، وفى لفظ
لمسلم: وهو مصفر لحيته ورأسه ، فقال له : أغسل عنك الصفرة ؛ وفى لفظ للبخارى (٥):
أغسل عنك أثر الخلوق ، وأثر الصفرة؛ قال المنذری فی " مختصره " بعد ذكره حديث أبى داود
المتقدم : فيه دليل على أن للمحرم أن يتطيب قبل إحرامه بطيب يبقى أثره بعد الإحرام، ولا يضره
بقاؤه. وعليه أكثر الصحابة رضى الله عنهم؛ واستدل من منعه بقوله عليه السلام: اغسل عنك أثر
الخلوق ، وحمل على أنه كان من زعفران ، يدل عليه رواية مسلم ، وهو مصفر لحيته ورأسه ،
وقد نهى الرجل عن التزعفر ؛ وقيل : إنه من خواصه عليه السلام ، وفيه نظر ، فقد رأى ابن
عباس (٦) محرما وعلى رأسه مثل الرب من الغالية ؛ وقال مسلم بن صبيح. رأيت ابن الزبير، وهو ٤٠٠٠
محرم ، وفى رأسه ولحيته من الطيب مالو كان لرجل أعد منه رأس مال ، انتهى . قلت: رواية
الزعفران عند أحمد فى "مسنده" (٧) روى حديث يعلى بن أمية، وقال فيه: ثم دعاه عليه السلام، ٤٠٠١
(١) مسلم فى (" باب استحباب الطيب،، ص ٣٧٩ - ج ١، والبخارى: ص ٤١ - ج ١ فى ٥, باب إذا جامع ،
ثم عاد،، الخ (٢) البخارى فى ٠, باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب،، ص ٢٠٨ - ج١، ومسلم فى ("باب
مايباح للمحرم بحجة أو عمرة ،، ٣٧٣ - ج ١ (٣) البخارى: ص ٢٠٨ (٤) فى البخارى: ص ٢٠٨
(٥) البخارى فى ١١ باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج،، ص ٢٤١ (٦) رواء الشافعى فى (((الام،، ص ١٢٩ - ج ٢
فى " باب الطيب للاحرام،، والبيهقى أيضاً من طريق الشافعى (٧) أحد فى ١١ مسنده،، ص ٢٢٤ - ج ٤
٢٠
نصب الراية
فقال له : اخلع عنك هذه الجبة ، واغسل عنك هذا الزعفران ، ثم اصنع فى عمرتك كما تصنع
فى حجك ، الحديث .
٤٠٠٢ وحديث النهى عن التزعفر: أخرجه البخارى ، ومسلم (١) فى "اللباس" عن عبد العزيز
٤٠٠٣ ابن صهيب عن أنس أن النبى عليه السلام نهى عن التزعفر ، انتهى. وفى لفظ لمسلم: نهى أن
٤٠٠٤ يتزعفر الرجل ؛ ويشكل عليه حديث رواه أبو داود فى "سنته" (٣) حدثنا عبد الرحيم بن مطرف
ثنا عمرو بن محمد العنقزى ثنا ابن أبى رواد عن نافع عن ابن عمر أن النبى عليه السلام كان يلبس
النعال السبتية ، ويصفر لحيته بالورس والزعفران، انتهى. وصححه ابن القطان فى " كتابه"، وقال:
عمرو بن محمد العنقزى ثقة ، وعبد الرحيم أبو سفيان الرؤاسي أيضاً ثقة، انتهى . وقال الحازى
٤٠٠٥ فى "كتاب الناسخ والمنسوخ": واستدل الطحاوى (٣) بحديث عائشة: كنت أطيب رسول الله
عَ اله فيطوف على نسائه، ثم يصبح محرما ينضح طيباً، على وجوب غسل الطيب قبل الإحرام،
لأن قوله : فيطوف على نسائه، مشعر بأنه اغتسل ؛ ثم رده الحازمى بأنه ليس فيه : أنه أصابهن ،
٤٠٠٦ وكان عليه السلام كثيراً ما يطوف على نسائه من غير إصابة ، كما فى حديث عائشة: قلَّ يوم إلا
ورسول الله ◌َ﴿ يطوف علينا جميعاً، فيقبّل ويلمس دون الوقاع، فإذا جاء إلى التي هي يومها
يبيت عندها، قال: ولو ثبت أنه اغتسل، فحديث عائشة: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرقه،
وهو محرم، يدل على بقاء عينه بعد الإحرام، أو نقول: إنها طيبته مرة ثانية بعد الغسل، لأن وبيص
الشىء بريقه ولمعانه ، ثم نقل عن الشافعى أنه قال: أمر النبي عليه السلام الأعرابى بغسل الطيب
منسوخ، لأنه كان فى عام الجعرانة، وهو سنة ثمان، وحديث عائشة: أنها طيبت النبي صَّ لهولاٍ حرامه
٤٠٠٧ قبل أن يحرم هو ناسخه ، لأنه كان فى حجة الوداع . وهى سنة عشر ، قال الحازمى : وما رواه
مالك (٤) عن نافع عن أسلم مولى عمر أن عمر وجد ريح طيب من معاوية وهو ◌ُحرم ، فقال له عمر:
ارجع فاغسله، فان عمر لم يبلغه حديث عائشة، ولو بلغه لرجع إليه ، وإذا لم يبلغه فسنة رسول الله
عَّ اله أحق أن تتبع، انتهى كلامه. وحديث معاوية هذا رواه البزار فى "مسنده"، وزاد: فإنى سمعت
رسول اللّه ◌َّ القول يقول: الحاج: الشعث التفل، انتهى.
الحديث الرابع : روى جابر أن النبى عليه السلام صلى بذى الحليفة ركعتهن عند إحرامه ،
٤٠٠٨
(١) البخارى: ص ٨٦٩ - ج ٢، ومسلم: ص ١٩٨ - ج ١ (٢) رواه فى ٥, باب فى خضاب الصفرة،،
ص ٢٢٦ - ج ٢ (٣) ذكره الطحاوى فى « باب التطيب عند الاحرام ،، ص ٣٦٧ - ج ١
(٤) رواه مالك فى ١١ باب ماجاء فى الطيب فى الحج،، ص ١٢٧
٠