النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١
كتاب الصوم
عن يزيد بن بلال عن على موقوفا، وقال: كيسان ليس بالقوى (١) ، ويزيد بن بلال غير
معروف ، انتهى .
الحديث الثامن عشر: قال عليه السلام: « ليس من البر الصيام فى السفر، قلت: رواه ٣٨٠١
البخارى، ومسلم (٣) من حديث جابر، قال: كان رسول الله عَّالمٍ فى سفر فرأى زحاماً، ورجل ٣٨٠٢
قد ظلل عليه، فقال: ((ماهذا؟)) قالوا: صائم، فقال: ((ليس من البر الصوم فى السفر))، انتهى.
وزاد مسلم فى لفظ: وعليكم برخصة اللّه التى رخص لكم، انتهى. وروى: «ليس من امبر امصيام ٣٨٠٣
فى امسفر)» وهى لغة بعض العرب ، رواها عبد الرزاق فى " مصنفه " أخبرنا معمر عن الزهرى
عن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحى عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم الأشعرى
عن النبي عليه السلام، فذكره، وعن عبد الرزاق رواه أحمد فى ("مسنده" (٣)، ومن طريق أحمد
رواه الطبرانى فى " معجمه"، والمصنف رحمه الله استدل بهذا الحديث على الشافعى رضى الله
تعالى عنه فى قوله: الفطر أفضل لمن لا يستضر بالصوم ، وهذا القول لا يصح عن الشافعى ، ولا
حكى عنه ، ولكنه مذهب أحمد ، وهكذا نقله عنه ابن الجوزى فى " التحقيق "، واستدل له بهذا
الحديث، وليس فيه حجة ، لأن القصة وردت فى صائمٍ استضر بالصوم ، ولكن يمكن أن
يستدل لأحمد بحديث أخرجه مسلم عن حمزة بنعمرو الأسلى ، أنه قال: يارسول الله أجد فى قوة ٣٨٠٤
على الصيام فى السفر ، فهل علىّ جناح؟ فقال عليه السلام: ((هى رخصة من اللّه، فمن أخذ بها حسن،
ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه))، انتهى. وكذلك حديث: أولئك العصاة ، أخرجه مسلم
أيضاً عن جابر: أن النبى عليه السلام خرج عام الفتح إلى مكة فى رمضان حتى بلغ كراع الغميم فصام ٣٨٠٥
الناس، ثم دعا بقدح من ماء فشربه، فقيل له: إن بعض الناس قد صام، قال: (( أولئك العصاة))
وهذا أيضاً محمول على من استضر، بدليل ما ورد فى لفظ لمسلم فيه أيضاً ، فقيل له : إن الناس قد
شق عليهم الصوم، ورواه الواقدى فى "المغازى"، وفيه: وكان أمرهم بالفطر، فلم يقبلوا، وأما
حديث: الصائم فى السفر كالمفطر فى الحضر، فأخرجه ابن ماجه فى "سننه" (٤) عن عبد الله بن موسى ٣٨٠٦
التيمى عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، قال : قال
(١) وثقه ابن حبان، وضعفه غيره " زوائد،، ص ١٦٥ - ج ٣ (٢) البخارى فى ٠, باب قول النبى صلى
الله عليه وسلم لمن ظفل عله واشتد الحر،، الخ: ص ٢٦١، ومسلم فى باب جواز الفطر والصوم للمسافر،، ص٣٥٦
(٣) أحمد فى " مسنده،، ص ٤٣٤ - ج ٥ ثنا عبد الرزاق أنا معمر به (٤) ابن ماجه فى « باب الافطار فى
السفر،، س ١٢١، وذكره ابن حزم فى ((المحلى،، ص ٢٥٨ - ج٦، وقال: أسامة بن زيد التى لاتراه حجة لنا،
ولا علينا ، أهـ .
٤٦٢
نصب الراية
رسول اللّه عَ اله:((صائم رمضان فى السفر كالمفطر فى الحضر))، انتهى. وأخرجه البزار فى
" مسنده" عن عبد الله بن عيسى المدنى ثنا أسامة بن زيد به، ثم قال: هذا حديث أسنده أسامة
ابن زيد، وتابعه يونس، ورواه ابن أبي ذئب(1)، وغيره عن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن
عن أبيه موقوفا على عبد الرحمن ، ولو ثبت مرفوعاً لكان خروج التى عليه السلام حين خرج
فصام حتى بلغ الكديد ، ثم أفطر ، وأمر الناس بالفطر دليلا على نسخ هذا الحديث، لأنه يؤخذ
٣٨٠٧ بالآخر، فالآخر من فعل رسول اللّه عَّ الي، كما أخرجه البخارى، ومسلم (٣) عن ابن عباس،
قال: خرج رسول اللّه عَّ له عام الفتح فى رمضان حتى بلغ الكديد، ثم أفطر، وكان صحابة
رسول اللّه ◌َّ الله يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره، قال الزهرى: وكان الفطر آخر الأمرين.
زاد مسلم: قال الزهرى: فصبح رسول اللّه عَّ الله مكة لثلاث عشرة خلت من رمضان. انتهى. وفى
لفظ للبخارى: فلم يزل مفطراً حتى انسلخ الشهر، وذكره ابن القطان فى " كتابه " من جهة البزار،
ثم قال: هكذا قال عبد الله بن عيسى المدنى، وقال غيره: عبد الله بن موسى التيمى، وهو أشبه
بالصواب، وهو عبد الله بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمى القرشى، روى
عن أسامة بن زيد ، وهو لا بأس به ، انتهى . ورواه ابن عدى فى " الكامل" من حديث يزيد بن
هارون ثنا يزيد بن عياض عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبيه مرفوعا ، قال ابن عدى : وهذا
الحديث لا يرفعه عن الزهرى غير يزيد بن عياض ، وعقيل من رواية سلامة بن روح عنه .
ويونس بن يزيدمن رواية القاسم بن مبرور عنه، وأسامة بن زيد من رواية عبد الله بن موسى التيمى
عنه ، والباقون من أصحاب الزهرى ، رووه عنه عن أبى سلمة عن أبيه من قوله، انتهى كلامه . وقال
ابن أبى حاتم فى"علله" (٢): قال أبو حاتم: الصحيح عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبيه موقوفا،
انتهى . قلت: وفى سماع أبى سلمة من أبيه نظر ، وفى كلام ابن القطان ما يدل على عدم سماعه منه .
٣٨٠٨ فإنه قال فى حديث أخرجه النسائى (٤) فى " الصوم" عن النضر بن شيبان، قال: قلت لأبي سلة
ابن عبد الرحمن: حدثنى عن شىء سمعته من أبيك، سمعه أبوك من رسول اللّه عَ لٍ - ليس بين
أبيك وبين رسول اللّه عَّالله أحد - فى شهر رمضان، قال نعم: حدثنى أبى عن رسول اللّه عَّلي أنه
ذكر رمضان، ففضله على الشهور ، وقال: من صام رمضان إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم
ولدته أمه، انتهى. قال النسائى: هذا غلط ، والصواب ما ذكرناه - يعنى حديث أبى سلمة - عن
(١) روى عن ابن أبى ذب النسائى فى: ص ٣١٦ موقوظا (٢) البخارى فى " غزوة الفتح.، ص ٦١٣،
ومسلم فى "الصوم،، ص ٣٥٥ (٣) " العلل،، ص ٢٣٩ (٤) النسائى فى ١" الصوم - فى باب تواب من
قام رمضان وصامه ، ص ٣٠٨
٤٦٣
كتاب الصوم
أبى هريرة أن رسول اللّه مَّ اله ، قال نحوه، وهكذا نقل ابن القطان عن البخارى أنه قال: حديث
أبى سلمة عن أبى هريرة أصح ، لما سئل عن حديث أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، قال: ولم
يتعرض البخارى للانقطاع (١)، قال ابن القطان: ولولا ضعف النضر بن شيبان الحرانى - وكان
ثقة - لثبت سماع أبى سلمة من أبيه، جملة أحاديث (٢) يرويها عنه معنعنة، لكنه ليس بثقة، قال ابن
أبى خيثمة : سئل ابن معين عنه، فقال : ليس حديثه بشىء، انتهى .
الحديث التاسع عشر: قال عليه السلام: (( لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلى أحد عن ٣٨٠٩
أحد،، قلت: غريب مرفوعا، وروى موقوفا على ابن عباس (٣)، وابن عمر.
حديث ابن عباس: رواه النسائى فى " سفنه الكبرى (٤) - فى الصوم" حدثنا محمد بن ٣٨١٠
عبد الأعلى ثنا يزيد بن زريع ثنا حجاج الأحول ثنا أيوب بن موسى عن عطاء بن أبى رباح عن ابن
عباس ، قال: لا يصلى أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم
مد من حنطة، انتهى . ولم يخرجه ابن عساكر فى " أطرافه".
حديث ابن عمر: رواه عبد الرزاق فى" مصنفه - فى كتاب الوصايا" أخبرنا عبد الله بن ٣٨١١
عمر عن نافع عن ابن عمر ، قال: لا يصلين أحد عن أحد، ولا يصومن أحد عن أحد، ولكن إن
كنت فاعلا تصدقت عنه، أو أهديت، انتهى. وفى "الإمام" رواه أبو بكر بن الجهم فى ٣٨١٢
" كتابه" أخبرنا أحمد بن الهيثم ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن
عمر ، أنه قال: لا يصومن أحد عن أحد، ولا يحجن أحد عن أحد، ولوكنت أنا لتصدقت،
وأعتقت، وأهديت، انتهى. وهو فى "الموطأ" بلاغ ، قال أبو مصعب : أخبرنا مالك أنه بلغه
أن عبد الله بن عمر، قال، فذكره، قال مالك: ولم أسمع عن أحد من الصحابة، ولا من التابعين
رضى الله عنهم بالمدينة أن أحداً منهم أمر أحداً يصوم عن أحد، ولا يصلى عن أحد، وإنما يفعله
كل أحد لنفسه ، ولا يعمله أحد عن أحد .
(١) فى نسخة - الدار - هكذا: لما سئل عن حديث أبى سلمة عن ابن عوف، قال: ولم يعرض البخارى للانقطاع
" البجنورى ،،
(٢) فى نسخة - الدار - " لجنة أحاديث ،، الخ، ولمله أجدر بالمعام ," البجنورى ،،
(٣) وعن عائشة أيضاً، ذكره ابن التركان فى " الجوهر،، ص ٢٥٧ - ج ٣ عن" مشكل الآثار،، الطحاوى،
وقال: سند صحيح، اهـ، ولكن بعض ألفاظه يخالف مافى «المشكل،، المطبوع، راجعه من: ص ١٤٢، واللفظ
الذى استدل به ابن التركمانى، هو عند ابن حزم فى ," المحلى ،، ص ٤ - ج ٧
(٤) النسانى بإسناد صحيح ودراية،، ص ١٧٧، وذكره البيهقى فى ١١ سننه،، ص ٢٥٧ - ج ٤ تطبيقاً،
وقال صاحب "الجوهر" : إسناده على شرط الشيخين، إلا محمد بن عبد الأعلى، فانه على شرط مسلم، اهـ.
وروى الطحاوى فى "المشکل" ص ١٤١ - ج ٣ عن زيد بن زريع به.
٤٦٤
نصب الراية
٣٨١٣
أحاديث الباب: أخرج الترمذى فى " كتابه" (١) عن أشعث بن سوار عن محمد بن
عبد الرحمن بن أبى ليلى عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه عَّ اله فى رجل مات وعليه
صيام: ((يطعم عنه، عن كل يوم مسكين))، انتهى. وقال : لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ،
والصحيح عن ابن عمر موقوف، انتهى . وضعفه عبد الحق فى" أحكامه" بأشعث ، وابن أبى ليلى،
وقال الدار قطنى فى " علله": المحفوظ موقوف، هكذا رواه عبد الوهاب بن بخت عن نافع عن
ابن عمر، انتهى. وقال البيهقى فى " المعرفة": لا يصح هذا الحديث، فان محمد بن أبى ليلى كثير الوهم،
ورواه أصحاب نافع عن نافع عن ابن عمر من قوله.
٣٨١٤
ثم أخرجه عن عبيدالله بن الأخنس عن نافع عن ابن عمر، قال: من مات وعليه صيام
٣٨١٥ رمضان، فليطعم عنه كل يوم مسكيناً مداً من حنطة، انتهى. وأخرجه البيهقى فى " سننه" (٣) عن
شريك عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى به مرفوعا ، قال فى الذى يموت وعليه رمضان ، ولم
يقضه: يطعم عنه، لكل يوم نصف صاع من برّ، انتهى. قال البيهقى: هذا خطأ من وجهين:
أحدهما : رفعه، وإنما هو موقوف. والثانى: قوله فيه: نصف صاع، وإنما قال ابن عمر: مد
من حنطة ، انتهى .
٣٨١٦ حديث يشكل على هذه الأحاديث: أخرجه البخارى، ومسلم(٣) عن محمد بن جعفر
ابن الزبير عن عروة عن عائشة عن النبى عليه السلام، قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه ..
انتهى . ورواه أبوداود، وقال: هذا فى النذر، قاله أحمد بن حنبل، انتهى . وكذلك حديث
٣٨١٧ ابن عباس: أن امرأة أنت النبى عليه السلام ، فقالت: إن أمى ماتت وعليها صوم شهر، فقال:
أرأيت لو كان عليها دين، أ كنت قاضيته عنها؟ قالت: نعم، قال: فَدَ يْنُ اللّه أحق))، أخر جاه
٣٨١٨ أيضاً، وهو محمول على النذر أيضاً. بدليل أنه فى لفظ لهما عنه، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله
نَ لهم ، فقالت: يارسول الله إن أمى ماتت وعليها صوم نذر، فأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان على
أمك دين، أكنت قاضيته؟ قالت: نعم. قال: فصوى عن أمك)). انتهى. وقال صاحب" التنقيح":
(١) الترمذى فى " باب ماجاء فى الكفارة،، ص ٩٠، وأخرج ابن ماجه: من ١٢٧ فى ١٠ باب من مات وعليه
صيام رمضان قد فرد فيه،، حدثنا محمد ثنا قتيبة تنا عبر عن أشعث عن محمد بن سيرين عن نافع عن ابن عمر ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من مات وعليه صيام شهر، فليطعم عنه ،كان كل يوم مسكين)) اهـ. قال فى
," الجوهر،،: هذا سند صحيح (٢) البيهقى: ص ٢٥٤ - ج ٤ (٣) البخارى فى ٢٪ باب من مات وعليه صوم،،
ص ٢٦٢، ومسلم فى ١٢ باب قضاء الصوم عن الميت،، ص ٣٦٢، وأبو داود فى « باب فيمن مات وعليه لحيهمه،،
مـا"
س ٣٣٣ - ج ١، خلا قوله: قاله أحمد بن حنبل
٤٦٥
كتاب الصوم
حمل أصحابنا حديث عائشة على صوم النذر، لما روى عن عائشة أنها قالت: يطعم عنه فى قضاء ٣٨١٩
رمضان. ولا يصام عنه، قال: وذلك لأن النيابة تجرى فى العبادة بحسب خفتها، والنذر أخف
حكما، لكونه لم يجب بأصل الشرع، وإنما أوجبه الناذر على نفسه، انتهى. قلت: حديث ابن عباس
أخرجه أبوداود فى " النذور والأيمان" (١) مصرحا فيه بالنذر عن أبى بشر عن سعيد بن جبير ٣٨٢٠
عن ابن عباس أن امرأة ركبت البحر فنذرت إنِ اللّهُ نجاها أن تصوم شهراً، فنجاها الله ، فلم تصم
حتى ماتت، فجاءت بنتها، أو أختها إلى رسول اللّه عَّالهٍ، فأمرها أن تصوم عنها، انتهى.
الحديث العشرون: قال عليه السلام: ((أفطر واقض يوما مكانه،، قلت: استدل به ٣٨٢١
المصنف على إباحة الفطر فى التطوع لعذر الضيافة، وهذا رواه أبوداود الطيالسى فى "مسنده" (٢)
حدثنا محمد بن أبى حميد عن إبراهيم بن عبيد الله بن رفاعة الزرقى عن أبى سعيد الخدرى، قال: ٣٨٢١ م
صنع رجل طعاماً. ودعا رسول اللّه عَّاله وأصحابه، فقال رجل: إنى صائم، فقال رسول الله عَز اله:
أخوك تكلف وصنع لك طعاماً ، ودعاك ، أفطر، واقض يوما مكانه، انتهى . ورواه كذلك
الدار قطنى فى "سننه"، وقال: هذا مرسل، إلا أنه قال فيه: عن إبراهيم بن عبيد.
حديث آخر: رواه الدار قطنى فى "سننه" (٣) حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ٣٨٢٢
ثنا على بن سعيد الرازى ثنا عمرو بن خليف (٤) بن إسحاق بن مرسال الختعمى ثنا أبى ثناعمى إسماعيل
ابن مرسال ثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال : صنع رجل من أصحاب رسول الله
عَّ اتيٍ طعاماً، فدعا النبى عليه السلام وأصحابه ، فلما أتى بالطعام تنحى رجل منهم، فقال له عليه السلام:
((مالك،؟ قال: إنى صائم ، فقال عليه السلام: « تكلف أخوك وصنع طعاما، ثم تقول: إنى
صائم؟!كل وصم يوما مكانه،، انتهى.
ومن أحاديث الباب: ما أخرجه البخارى فى "صحيحه - فى الصوم (٥) - وفى الأدب"
عن أبى جحيفة. قال: آخى النبى عَ الَّ بين سلمان، وأبى الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء ٠ ٣٨٢٣
فرأى أم الدرداء متبذلة ، فقال لها: ماشأنك ؟ قالت: أخوك أبو الدرداء، ليس له حاجة فى الدنيا .
فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعاماً، فقال له: كل، فإِنى صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل ، فأكل،
فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال له سلمان: ثم ، فنام، ثم ذهب يقوم ، فقال : نم ،
(١) فى , باب قضاء النذر عن الميت،، ص ١١٣ - ج ٢ (٢) الطيالى: ص ٢٩٣، والدارقطنى: ص ٢٠٣.٧
(٣) الدارقطنى: ص ٢٣٧ (٤) كذا فى نسخة - الدار - أيضاً، ولكن فى نسخة الدارقطنى المطبوعة
" عمرو بن خلف،، (٥) البخارى فى ١١ الصوم،، ص ٢٦٤، وفى " الأدب،، ص ٦ ٩ باسناد واحد
٤٦٦
نصب الراية
فلما كان فى آخر الليل، قال له سلمان: قم الآن، قال: فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقاً،
ولنفسك عليك حقاً ، ولأهلك عليك حقاً . فاعط كل ذى حق حقه ، فأتى النبى عليه السلام ،
فذكر ذلك له ، فقال عليه السلام : صدق سلمان، انتهى . وهذا الحديث صريح فى إباحة الفطر
من التطوع لعذر الضيافة ، ولم يتعرض فيه لذكر القضاء، وبوّب عليه البخارى فى "الصوم - باب
من أقسم على أخيه ليفطر فى التطوع"، ولم ير عليه قضاء، وبوّب عليه فى " كتاب الأدب
- باب صنع الطعام للضيف " .
٣٨٢٤
أحاديث الفطر فى التطوع: أخرج أبوداود (١)، والترمذى، والنسائى عن عروة
عن عائشة، قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، فجاء رسول الله
عَّ الّ فبدر تنى إليه حفصة، وكانت ابنة أبيها، فقالت: يارسول اللّه إنا كنا صائمتين، فعرض لنا طعام
اشتهيناه، فأ كلنا منه، قال: ((اقضيا يوما آخر مكانه))، انتهى. أخرجه أبو داود، والنسائى عن
زميل عن عروة به ، وأخرجه الترمذى (٢) عن الزهرى عن عروة به ، قال الترمذى: وروى
صالح بن أبى الأخضر، ومحمد بن أبى حفصة هذا الحديث عن الزهرى عن عروة عن عائشة، مثل
هذا ، وروى مالك بن أنس، ومعمر، وعبيد الله بن عمر، وزياد بن سعد،
وغير واحد من الحفاظ عن الزهرى عن عائشة، ولم يذكروا فيه عن عروة، وهذا أصح، لأنه
يروى عن ابن جريج، قال: سألت الزهرى، فقلت له: أحدثك عروة عن عائشة؟ قال: لم أسمع
من عروة فى هذا شيئاً ، ولكن سمعت فى خلافة سليمان بن عبد الملك من ناس عن بعض من سأل
عائشة عن هذا الحديث : حدثنا بذلك على بن عيسى البغدادى ثناروح بن عبادة عن ابن جريج،
فذكره، انتهى. وقال البخارى: لا يعرف لزميل سماع من عروة، ولا ليزيد من زميل، ولا تقوم
به الحجة، انتهى . وقال الخطابي: إسناده ضعيف، وزميل مجهول، قال: ولو ثبت احتمل أن يكون
أمرهما استحبابا، انتهى. وبسند الترمذى رواه أحمد فى "مسنده" (٣)، ورواه ابن حبان فى "صحيحه"
فى النوع السابع والستين ، من القسم الأول: عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن
عائشة ، قالت : أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين، الحديث . ورواه عبد الرزاق
(١) أبو داود فى ((باب من رأى عليه القضاء،، ص ٣٤٠، والبيهقى: ص ٢٨١ - ج٤، راجع له ((((الجوهر،،
س ٢٧٩ - ج٤ (٢) الترمذى فى " باب إيجاب القضاء عليه،، ص ٩٢ - ج ١ عن جعفر بن برقان، والطحاوى:
س ٣٥٤ عن عبد الله بن عمر العمرى، والبيهقى: ص ٢٨٠ - ج٤ عن جعفر، وصالح بن أبى جعفر، قال: وهكذا
رواه سفيان بن حسين عن الزهرى، اهـ، أى عن عروة عن عائشة (٣) والطحاوى فى ١١ شرح الآثار .،
س ٣٥٥ - ج ١، وابن حزم فى ١١ المحلى،، ص ٢٧٠ - ج ٦، وقوى أمه
٤٦٧
كتاب الصوم
فى " مصنفه" (١) حدثنا معمر عن الزهرى أن عائشة، وحفصة أصبحتا صائمتين، الحديث . ورواه
ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا عبد السلام بن حرب عن خصيف عن سعيد بن جبير أن عائشة،
وحفصة ، الحديث .
طريق آخر: رواه الطبرانى فى" معجمه" (٢) من حديث خصيف عن عكرمة عن ابن عباس
أن عائشة، وحفصة كانتا صائمتين . الحديث.
طريق آخر : أخرجه البزار فى "مسنده" عن حماد بن الوليد عن عبيد الله بن عمر عن نافع
عن ابن عمر ، قال: أصبحت عائشة، وحفصة صائمتين ، الحديث. وقال: لانعلمه يروى عن ابن
عمر إلا من هذا الوجه، وحماد بن الوليد لين الحديث، انتهى. ورواه الطبرانى فى "معجمه الوسط"،
وقال: لم يروه عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر إلا حماد بن الوليد. ورواه أبو همام محمد بن
الزبرقان عن عبيد الله بن عمر عن الزهرى عن عروة عن عائشة، انتهى.
طريق آخر: رواه الطبرانى فى "معجمه الوسط " (٣) حدثنا موسى بن هارون ثنا محمد بن ٣٨٢٥
مهران الجمال ، قال: ذكر محمد بن أبى سلمة المكى عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة ،
قال: أهديت لعائشة، وحفصة هدية، وهما صائمتان، فأكلتا منها، فذكرتا ذلك لرسول اللّه يحق له.
فقال: ((اقضیا یوما مكانه ، ولا تعودا))، انتهى.
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى فى "سننه" عن الضحاك بن حُمْرَة عن منصور بن زاذان ٣٨٢٦
عن الحسن عن أمه أم سلمة أنها صامت تطوعا، فأفطرت، فأمرها رسول اللّه بَ اليه أن تصوم
يوما مكانه ، انتهى . ومن طريق الدارقطنى رواه ابن الجوزى فى " العلل المتناهية "
وأعله بالضحاك بن حُْرَة.
حديث آخر: موقوف (٤) حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن عثمان البتى عن أنس بن ٣٨٢٧
سيرين أنه صام يوم عرفة ، فعطش عطشاً شديداً، فأفطر، فسأل عدة من أصحاب النبي عليه السلام
عن ذلك، فأمروه أن یقضی یوما مكانه ، انتهى .
(١) ومالك فى (((( الموطأ،، ص ٩٥ من الزهرى أن عائشة، وحفصة، الحديث مصل، ومن طريق مالك،
والطحاوى: ص ٣٥٤ (٢) وابن أبى حاتم فى (( الملل،، ص ٢٥٦، راجعه
(٣) قال فى ٠, الزوائد،، ص ٢٠٢: رواه الطبرانى فى الأوسط،، وفيه محمد بن أبى سلمة المكر، وقد ضعف
بهذا الحديث، اهـ. (٤) قلت: لم يعز هذا الحديث إلى أحد ممن خرجه، وقال الحافظ فى ١١ الدراية،، ص١٧٨:
وروى ابن أبى شيبة عن أنس بن سيرين، الخ ، وأخرج الطحاوى باستاد. ص ٣٥٦ عن أنس بن سيرين، قال :
صمت يوم عرفة، نجد فى الصوم، فأفطرت، فسألت عن ذلك عبدالله بن عمر، فقال: اقضى يوما آخر مكانه، اهـ .
٤٦٨
نصب الراية
أحاديث الخصوم : أخرج مسلم فى "صحيحه" (١) عن وكيع عن طلحة بن يحيى عن
٠
٣٨٢٨
عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة، قالت: قال لى رسول اللّه عَ الم ذات يوم: ((ياعائشة هل عندكم
شىء؟ فقلت: يارسول الله ما عندنا شىء، قال: فانى صائم. قالت: فأهديت لنا هدية ، أو جاءنا
زَورُ، قالت: فلما رجع، قلت: يارسول الله أهديت لنا هدية، أو جاءنا زَورً. وقد خبأت لك
شيئاً، قال: ماهو. قلت: حيس، قال: هاتيه، فته به، فأكل، وقال: قد كنت أصبحت صائماً،
قال طلحة : - هو ابن يحيى - ، فحدثت به مجاهداً، فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله،
٣٨٢٩ فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها، انتهى. وبهذا الإسناد قالت: دخل على النبى عليه السلام
يوماً، فقال: ((هل عندكم شيء؟ فقلنا لا، قال: فإنى إذاً صائم، ثم أتانا يوماً آخر، فقلنا:
یا رسول الله، أهدی لنا حیس، فقال: أدنیه، فلقد أصبحت صائماً))، فأكل، انتهى. ورواه
النسائى فى ((سننه الكبرى)): حدثنا محمد بن منصور ثنا سفيان بن عيينة عن طلحة به، وقال
فيه: فأكل. وقال: أصوم يوماً مكانه(٢). انتهى. قال النسائى: هذا خطأ وقد رواه جماعة عن
طلحة، ولم يذكر أحد منهم أصوم يوماً مكانه. ورواه الدارقطنى، وقال: لم يروه بهذا اللفظ عن
ابن عيينة غير الباهلى، ولم يتابع على قوله: وأصوم يوماً مكانه، ولعله شبه عليه لكثرة من خالفه
عن ابن عيينه، انتهى. وكلامه يدل على أن الوهم من الراوى عن ابن عيينة، وهو محمد بن
عمرو الباهلى. وكلام النسائى يدل على أن الوهم من ابن عيينة نفسه. ورواه الشافعى أخبرنا
سفيان بن عيينة عن طلحة به، بلفظ النسائى، ومن طريق الشافعى رواه البيهقى فى
((المعرفة))(٣)، ثم قال: قال الشافعى: سمعت سفيان بن عيينة عامة مجالسه، لا يذكر فيه:
سأصوم يوماً مكانه، ثم عرضته عليه قبل موته بسنة، فذكره فيه، قال البيهقى: وقد رواه جماعة
عن سفيانَ دون هذه اللفظة، ورواه جماعة عن طلحة بن يحيى دون هذه اللفظة، منهم سفيان
الثورى(٤)، وشعبة، ووكيع، ويحيى القطان، وغيرهم، قال: وحمل الشافعى قوله: سأصوم
٣٨٣٠ يوماً مكانه، أى تطوعاً، وجعله بمثابة قضائه عليه السلام الركعتين اللتين بعد الظهر، حين
شغله عنهما الوفد، وجعل من هذا النوع(٥) حديث عمر لما نذر أن يعتكف فى الجاهلية، فأمره
(١) مسلم فى ١١ باب جواز صوم النافلة بنية من النهار،، ص ٣٦٤، قلت: هذه الطريق أخرجها مسلم عن أبى كامل
عن عبد الواحد عن طلحة، والطريق الثانى عن ابن أبى شيبة عن وكيع عن طاعة، فى قول الحافظ المخرج بعض غفلة ،
وانته أعلم. (٢) صحح هذه الزيادة أبو محمد بن عبد الحق، كذا فى٠" البناية،. ص ١٣٥٦ - ج ٢ (٣) وفى
:« السنن الكبرى،، س ٢٧٥ - ج؛ عن الطحاوى عن المزنى عن الشافعى، ورواه الطحاوى فى٠, شرح الآثار،،
س ٣٥٥ (٤) راجع طرقهم من النسائى: ص ٣٢٠ (٥) لفظ الشافعى رحمه الله فى ." كتاب الأم،،
من ٨٨ - ج ٢، كما أمر عمر أن يقضى تذراً نذره فى الجاهلية، وهو على معنى إن شاء الله، اهـ .
٤٦٩
كتاب الصوم
عليه السلام أن يعتكف فى الإسلام، قال الشافعى رضى الله عنه: وقد صح عنه عليه السلام من
رواية جابر أنه خرج من المدينة حتى إذا كان بكراع الغميم. وهو صائم رفع إناء فشرب والناس
ينظرون، وفى لفظ: وكان ذلك بعد العصر، قال الشافعى: ولما كان له قبل أن يدخل فى صوم
الفرض أن لا يدخل فيه لعذر السفر، كان له إذا دخل فيه أن يخرج منه، كما فعل عليه السلام،
فالتطوع أولى، انتهى كلامه ملخصاً.
حديث آخر: حديث أم هانىء مرفوعا: الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام. وإن ٣٨٣١
شاء أفطر، وفى سنده اختلاف، وفى لفظه اختلاف، رواه أبوداود(١)، والترمذى، والنسائى.
ورواه البيهقى، وتكلم عليه .
قوله: عن عمر: قال: ما تجانفنا لإِثم، قضاء يوم علينا يسير، قلت: روى ابن أبى شيبة فى ٣٨٣٢
"مصنفه" حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب (٢)، قال: أخرجت عساس من بيت ٣٨٣٣
حفصة ، وعلى السماء سحاب ، فظنوا أن الشمس قد غابت ، فأفطروا ، ولم يلبثوا أن تجلى السحاب،
فاذا الشمس طالعة، فقال عمر: ما تجانفنا من إثم، انتهى. حدثنا على بن مسهر عن الشيبانى عن ٣٨٣٤
جبلة (٣) بن سحيم عن على بن حنظلة عن أبيه، قال: شهدت عمر بن الخطاب فى رمضان، وقرب إليه
شراب، فشرب بعض القوم، وهم يرون أن الشمس قد غربت، ثم ارتقى المؤذن، فقال: يا أمير المؤمنين
والله إن الشمس طالعة لم تغرب، فقال عمر: من كان أفطر فليصم يوماً مكانه ، ومن لم يكن أفطر
فليتم حتى تغرب الشمس، انتهى. وأعاده من طريق آخر، وزاد فيه: فقال له: إنما بعثناك داعياً، ولم
نبعثك راعياً ، وقد اجتهدنا، وقضاء يوم يسير ، انتهى . وروى محمد بن الحسن فى " كتاب
الآثار"(٤) أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعى، قال: أفطر عمر بن الخطاب ٣٨٣٥
وأصحابه فى يوم غيم ظنوا أن الشمس غابت ، قال : فطلعت الشمس ، فقال عمر: ما تعرضنا بجنف،
نتم هذا اليوم، ثم نقضى يوماً مكانه، انتهى. وأخرج البخارى فى "صحيحه "(٥) - عن عبدالله بن أبى ٣٨٣٦
شيبة عن أبى أسامة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر، قالت: أفطرنا على
(١) قلت: حديث أم هانىء هذا أخرجه الترمذى فى " باب إفطار الصائم المتطوع،، ص ٩٢، والحاكم فى
,(" المستدرك،، ص ٤٣٩، وأحمد فى ١٠ مسنده،، ص ٣٤٣ - ج ٦، والطيالى فى: ص ٢٢٥، والدارقطنى :
ص ٣٣٥، والبيهقى: ص ٢٧٦ - ج؛، قال صاحب «الجوهر،،: هذا الحديث مضطرب إسناداً ومتناً، ثم ذكر
وجهه، اهـ. قال الدارقطنى: إنما سمعه سماك عن ابن أم هانىء عن أبى صالح عن أم هانىء، اهـ، أبو صالح هو بازام
مولى أم هانىء ، ضعيف مدلس ، قاله فى« التقريب،، ولم أجد الحديث فى أبى داود، ولا فى النسائى، والله أعلم
(٢) والبيهقى: ص ٢١٧ - ج٤ مع زيادة. (٣) والبيهتى: ص ٢١٧ - ج٤، وفيه عن صهيب أيضاً نحو.
(٤) ١١ كتاب الآثار،، ص ٤٥ (٥) البخارى فى ((" باب إذا أفطر فى رمضان، ثم طلعت الشمس،، من ٢٦٣
-.-
٤٧٠
نصب الراية
عهد رسول الله و 8 يوم غيم، ثم طلعت الشمس، قيل لهشام: فأمروا بالقضاء، قال: لا بدمن القضاء،
وقالمعمر : سمعتهشاماً، قال: لا أدرى، أقضوا أم لا ، انتهى.
الحديث الحادى والعشرون: قال عليه السلام: ((تسحروا، فان فى السحور بركة )»،
٣٨٣
٣٨م قلت: أخرجه الجماعة (١) - إلا أبا داود - عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك، قال:
قال رسول اللّه مَّ اله: (( تسحروا فان فى السحور بركة ))، انتهى.
الحديث الثانى والعشرون: قال عليه السلام: (( ثلاث من أخلاق المرسلين: تعجيل
/٣٨٣
٣٨٢ م الإفطار، وتأخير السحور، والسواك))، قلت: رواه الطبرانى فى " معجمه" (٢)، فقال: حدثنا
جعفر بن محمد بن حرب العبادانى ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن على بن أبى العالية عن
مورق العجلى عن أبى الدرداء، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((ثلاث من أخلاق المرسلين:
تعجيل الإفطار ، وتأخير السحور ، ووضع اليمين على الشمال فى الصلاة ،، انتهى . ورواه ابن
أبى شيبة فى "مصنفه" موقوفا، وذكر أن الدار قطنى فى "الأفراد" رواه من حديث حذيفة
مرفوعا ، بنحو حديث أبى الدرداء.
ومن أحاديث الباب: ما أخرجاه فى " الصحيحين" (٣) عن أنس عن زيد بن ثابت ،
٣٨٣٩
قال: تسحرنا مع رسول اللّه عَّ له، ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان قدر ما بينهما ؟ قال:
خمسين آية ، انتهى .
حديث آخر : أخرجه البخارى (٤) عن سهل بن سعد ، قال : كنت أتسحر فى أهلى، ثم
٣٨٤٠
يكون سرعةٌ بى أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله وَّر، انتهى.
(١) البخارى فى٠و باب بركة السحور،، ص ٢٥٧، ومسلم فى " باب فضل السحور،، ص ٣٥٠، والترمذى
فيه: ص ٨٩، والنسائى فى ((«باب الحث على السحور،، ص ٣٠٢، وابن ماجه فى ٥, باب السحور،، ص ١٢٢
(٢) قال فى ( الزوائد،، ص ١٠٥ - ج ٢: رواه الطبرانى فى «الكبير،، مرفوعاً وموقوفا على أبى الدرداء،
والموقوف صحيح، والمرفوع فى رجاله من لم أجد من ترجمه، اهـ. وفيه: ص ١٠٥ - ج ٢ عن ابن عباس، قال:
سمعت في اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنما معشر الأنبياء أمرنا بتعجيل فطرنا وتأخير سحورنا، وأن نضع أيماننا
على شمائلنا فى الصلاة)) رواه الطبرانى فى ١, الكبير،، ورجاله رجال الصحيح، اهـ. وقال فى: ص ١٥٥ - ج ٣ :
رواه الطبرانى فى ٠, الأوسط،، ورجاله رجال الصحيح، اهـ. وأخرج عن ابن عمر نحوه، وقال فيه يحيى بن سعيد:
ضعيف، أهـ . وروى البيهقى فى ١١ السنن،، ص ٢٣٨ - ج ٤ حديث ابن عباس، وضعفه
(٣) البخارى فى ١١ باب قدركم بين السحور وصلاة الفجر،، ص ٢٥٧، ومسلم فى ١١ باب فضل السحور،،
ص ٣٥٠ (٤) البخارى فى ((المواقيت، باب وقت الفجر)) (٥٧٧).
٤٧١
كتاب الصوم
حديث اختلاف المطالع: أخرج مسلم فى " صحيحه" (١) عن كريب مولى ابن عباس ٣٨٤١
أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بن أبى سفيان بالشام . قال : فقدمت الشام فقضيت
حاجتها ، واستهل على رمضان وأنا بالشام ، فرأينا الهلال - يعنى ليلة الجمعة - ثم قدمت المدينة فى
آخر الشهر ، فسألنى عبد الله بن عباس عن الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة
الجمعة، فقال: أنت رأيته ؟ قلت: نعم ، ورآه الناس، وصاموا، وصام معاوية، فقال: لكنا رأيناه
ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين، أو نراه، فقلت: ألا تكتفى برؤية معاوية وصيامه؟
فقال: لا، هكذا أمرنا رسول اللّه عَّ اله. انتهى. وهو حجة على المذهب، لكن قال البيهقى رحمه الله
فى " المعرفة": يحتمل أن يكون ابن ع اس إنما قال ذلك لانفراد كريب بهذا الخبر، وجعل طريقه
طريق الشهادات، فلم يقبل فيه قول الواحد، ويحتمل أن يكون قوله: هكذا أمرنارسول الله معيطالهم
اعتباراً بقوله عليه السلام: ((فإن غم عليكم فأ كملوا العدة))، ويكون ذلك قوله، لافتوى من جهته،
أخذاً بهذا الخبر، انتهى. وأجاب صاحب "التنقيح"، فقال: إنما معناه أنهم لا يفطرون بقول
كريب وحده ، وبه نقول، وإنما محل الخلاف وجوب قضاء اليوم الأول، وليس هو فى الحديث،
انتهى . وهذا الجواب هو الجواب الأول للبيهقى، وهو بناء على مذهبهما فى عدم قبول الواحد
فى هلال رمضان، والله أعلم .
الحديث الثالث والعشرون : قال عليه السلام: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك،، ٣٨٤٢
قلت: أخرجه الترمذى(٢) فى آخر ((كتاب الطب))، والنسائى فى ((كتاب الأشربة)) عن أبى الحوراء ٣٨٤٢ م
السعدى، قال: قلت الحسن بن على: ما حفظت من رسول اللّه صَّالله؟ قال: حفظت منه ( دع
مايريبك إلى مالا يريبك)). زاد الترمذى: ((فان الصدق طمأنينة، والكذب ريبة،، انتهى.
قال الترمذى: حديث حسن صحيح ، ورواه ابن حبان فى" صحيحه" فى النوع الثالث والعشرين،
من القسم الثانى منه ، والحاكم فى "المستدرك - فى كتاب البيوع"، وقال: صحيح الإسناد ،
ولم يخرجاہ ، انتهى.
حديث آخر: رواه الطبرانى فى ((معجمه الصغير)) حدثنا أحمد بن محمد الشافعى - ابن بنت الإمام ٣٨٤٣
(١) مسلم فى ٥, باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم،، ص ٣٤٨، والبيهقى: ص ٢٥١ - ج ٤
(٢) قوله: أخرجه الترمذى، كذا قال الحافظ فى « الدراية - والفتح،، ص ٢٥ - ج ٤، والعينى فى " البناية .
والعمدة ،، ص ٣٩٨ - ج ٥، والسيوطى فى ((الصغير،، وصاحب " المشكاة،، فيه، ولكنى لم أفز به فيه، وأخرجه
النسائى فى " الأشربة - فى باب الحث على ترك الشبهات،، ص ٣٣٣ - ج ٢، والداري: ص ٣٣٧ مختصراً،
وأخرجه أحمد فى ١١ مسنده،، ص ٢٠٠ - ج ١، والطيالى: ص ١٦٣، وعند البيهقى: ص ٣٣٥ - ج ٥ مطولا
٤٧٢
نصب الراية
الشافعى محمد بن إدريس - ثنا عمى إبراهيم بن محمد الشافعى ثنا عبدالله بن رجاء المكى عن عبيدالله بن
عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبى عليه السلام، قال: ((الحلال بيِّ، والحرام بيِّ، فدع ما
يريبك إلى ما لا يريبك))، انتهى. ورواه البيهقى فى ((كتاب الزهد)» - وهو مجلد وسط - من حديث أبى
حاتم الرازى ثنا إبراهيم بن محمد الشافعى ثنا عبدالله بن رجاء عن عبدالله بن عمر به، وقال:
تفرد به عبدالله بن رجاء، ورواية أبى حاتم أصح من رواية من قال: عبيدالله، انتهى كلامه.
قوله: ومن أكل فى رمضان ناسياً، فظن أن ذلك يفطره، فأكل بعد ذلك متعمداً فعليه القضاء
دون الكفارة، ثم قال: وإن بلغه الحديث وعلمه، فكذلك فى رواية عن أبى حنيفة رضى الله عنه،
قلت: يشير إلى حديث: ((رِمَّ على صومك، فانما أطعمك اللّه وسقاك))، وقد تقدم بتمامه.
قوله: ولو بلغه، الحديث، يشير إلى حديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم))، وله طرق:
٣٨٤٤
حديث ثوبان : رواه أبو داود(١)، وابن ماجه، والنسائى من حديث يحيى بن أبي كثير عن
أبى قلابة عن أبى أسماء عن ثوبان أن رسول اللّه صَّ اللّ أتى على رجل يحتجم فى رمضان، فقال:
((أفطر الحاجم والمحجوم))، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه"، والحاكم فى " مستدركه"،
وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وذكر النسائى الاختلاف فى طرقه ، وصححه أحمد ، وابن
المدينى، وغيرهما ، ونقل الحاكم فى "المستدرك" عن أحمد أنه قال: هو أصح ما روى فى الباب،
٣٨٤٤ م انتهى. ورواه البزار فى " مسنده"، ثم أسند إلى ثوبان أنه قال: إنما قال النبى عليه السلام: «أفطر
الحاجم والمحجوم »، انتهى. قال الترمذى فى "علله الكبرى": قال البخارى: ليس فى هذا الباب
أصح من حديث ثوبان ، وشداد بن أوس ، فذكرت له الاضطراب، فقال: كلاهما عندى صحيح،
فان أبا قلابة روى الحديثین جميعاً : رواه عن أبى أسماء عن ثوبان . ورواه عن أبى الأشعث عن
شداد ، قال الترمذى : وكذلك ذكروا عن ابن المدينى أنه قال: حديث ثوبان ، وحديث شداد
صحیحان ، انتهى .
حديث شداد بن أوس : رواه أبو داود (٢) ، والنسائى ، وابن ماجه عن أبى قلابة عن
٣٨٤٥
(١) أبو داود فى ((( باب الصائم يحتجم،، ص ٣٢٩ بأسانيد صحيحة، وإسناد أبى داود على شرط مسلم، كذا
فى ١١ المجموع شرح المهذب،، ص ٣٥٠ - ج٦، وابن ماجه: ص ١٢٢، والحاكم، وصححه: ص ٤٢٧ - ج ١،
وأبن بارود: ص ١٩٨، والدارى: ص ٢١٨، والطحاوى: ص ٣٤٩، والبيهقى: ص ٢٦٦ - ج ٤
(٢) أبو داود فى: ص ٣٣٠ بأسانيد صحيحة ,, شرح المهذب،، والطحاوى: ص ٣٤٩، وأخرجه ابن ماجه
ص ١٢٢ عن أبى قلابة عن النبى صلى الله عليه وسلم، والداري: ص ٢١٨، عن عبد الله بن يزيد عن أبى الأشعث
عن أبى أسماء عن شداد عن النبى صلى الله عليه وسلم، والحاكم فى " المتدرك،، ص ٤٢٩ - ج ١
٤٧٣
كتاب الصوم
أبى الأشعث عن شداد بن أوس أنه مرَّ مع رسول اللّه عَّ الله زمن الفتح على رجل يحتجم بالبقيع،
لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال: (( أفطر الحاجم والمحجوم)، انتهى . ورواه ابن حبان فى
" صحيحه" فى النوع السادس والعشرين، من القسم الخامس، والحاكم فى "المستدرك"، وقال:
هو ظاهر الصحة، وصححه أحمد (١)، وابن المدينى، وإسحاق بن راهويه، واستقصى النسائى طرقه ،
والاختلاف فيه فى " سننه الكبرى"، وقد روى مسلم فى "صحيحه" بهذا الإسناد حديث: إن
الله كتب الإحسان على كل شىء، ونقل الحاكم فى "المستدرك" عن ابن راهويه(٣)، أنه قال: إسناده
صحيح تقوم به الحجة ، ونقل عن بعض الرواة أنه زاد فيه: والمستحجم .
حديث رافع بن خديج: رواه الترمذى(٣) من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر عن يحيى بن ٣٨٤٦
أبى كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج عن النبي عليه
السلام، قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم))، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن صحيح، قال:
وذُكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: هو أصح شىء فى هذا الباب، انتهى (٤) . ورواه ابن حبان فى
"صحيحه"، والحاكم فى "مستدركه"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ونقل عن أحمد أنه قال:
هو أصح شىء فى الباب ، ونقل عن ابن المدينى أنه قال : لا أعلم فى الباب أصح منه ، وفيما قاله
نظر، فان ابن قارظ انفرد به مسلم، قال صاحب "التنقيح": قال الإمام أحمد فى هذا الحديث:
تفرد به معمر ، وفيه نظر ، فان الحاكم رواه من حديث معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير
بإِسناد صحيح، فلم يتفرد به معمر إذاً، والله أعلم. وقال أبو حاتم الرازى(٥): هذا الحديث عندى
باطل ، وقال البخارى: هو غير محفوظ، وقال إسحاق بن منصور: هو غلط ، وقال يحيى بن معين : .
هو أضعفها ، انتهى كلام صاحب "التنقيح".
حديث أبى موسى: رواه النسائى من حديث روح بن عبادة عن سعيد بن أبى عروبة ٣٨٤٧
عن مطر الوراق عن بكر بن عبد الله المزنى عن أبى رافع عن أبى موسى، سمعت رسول اللّه صَ اللهِ،
يقول: ((أفطر الحاجم والمحجوم))، أنتهى. ورواه الحاكم فى "مستدركه" (٦)، وقال: حديث صحيح
(١) قوله: وصححه أحمد، وابن المدينى، الظاهر أنه عطف على قوله: ظاهر الصحة، وهذا هو الموافق
للواقع ، لكن السياق يأباء، وقوله: واستقصى النسائى طرقه، عطف على قوله : رواه ابن حبان
(٢) وعن أبى يعقوب أنه حكم بالصحة (٣) الترمذى فى ١ باب كراهية الحجامة للصائم،، ص ٩٦، وبهذا الاسناد
أحمد فى ١١ مسنده،، ص ٤٦٥ - ج ٣، والحاكم فى ود المستدرك،، ص ٤٢٨ - ج ١، والبيهقى فى " السنن ..
س ٢٦٥ - ج ٤، كلهم عن عبد الرزاق (٤) أى قول الترمذى
(٥) أبو حاتم فى ," العلل،، ص ٢٤٩، راجعه (٦) ,"المستدرك،، ص ٤٣٠ - ج ١، وابن جارود :
س ١٩٨، والطحاوى: ص ٣٤٩، والبيهقى: س ٢٦٦ - ج٤، وراجع " العلل،، ص ٢٣٤
٤٧٤
نصب الراية
على شرط الشيخين ، وأسند إلى ابن المدينى أنه قال فيه: صحيح، انتهى. قال النسائى: رفعه خطأ،
وقد وقفه حفص ، ثم أخرجه عن حفص ثنا سعيد بن أبى عروبة به موقوفاً . ثم أخرجه من حديث
حميد عن بكر عن أبى العالية موقوفا عليه، وقال صاحب "التنقيح": قال أحمد بن حنبل: حديث
بكر عن أبى رافع عن أبى موسى خطأ ، لم يرفعه أحد، إنما هو بكر عن أبى العالية.
٣٨٤٨
حديث معقل بن سنان: رواه النسائى(١) من حديث محمد بن فضيل عن عطاء ، قال :
شهد عندى نفر من أهل البصرة : منهم الحسن عن معقل بن سنان الأشجعى ، أنه قال : مرّ علىّ
رسول اللّه صَّةٍ، وأنا أحتجم فى ثمان عشرة من رمضان، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم، انتهى.
ثم أخرجه من حديث سلمان بن معاذ عن عطاء بن السائب به ، وقال معقل بن يسار : ثم قال :
وعطاء بن السائب كان قد اختلط ، ولا نعلم أحداً روى هذا الحديث عنه غير هذين، على اختلافهما
عليه فيه . انتهى. وفيما قاله نظر، فان أحمد رواه فى "مسنده" (٣) من حديث عمار بن رزيق عن
عطاء بن السائب به، سواء، وفى " كتاب العلل" الترمذى ، قلت لمحمد بن إسماعيل: حديث الحسن
عن معقل بن يسار أصح ، أو معقل بن سنان ؟ فقال: معقل بن يسار أصح ، ولم يعرفه إلا من
حديث عطاء بن السائب ، وقال صاحب "التنقيح" (٣): قال على بن المدينى: رواه بعضهم عن
عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن سنان الأشجعى ، ورواه بعضهم عن عطاء عن الحسن
عن معقل بن يسار ، ورواه بعضهم عن الحسن عن أسامة ، ورواه بعضهم عن الحسن عن على،
ورواه بعضهم عن الحسن عن أبى هريرة، ورواه التيمى (٤)، فأثبت روايتهم جميعاً، والحسن لم
يسمع من عامة هؤلاء، ولا لقيه - عندنا - منهم ثوبان، ومعقل بن سنان، وأسامة، وعلى ،
وأبو هريرة، انتهى .
حديث أسامة بن زيد: رواه النسائي(٥) من حديث أشعث بن عبد الملك عن الحسن عن
أسامة بن زيد، قال: قال رسول اللّه عَ له: ((أفطر الحاجم والمحجوم))، انتهى. ثم قال: لا نعلم
تابع أشعث على روايته أحد .
٣٨٤٩
حديث بلال : رواه النسائى (٦) من حديث أبى العلاء أيوب بن مسكين ، ويقال:
(١) والطحاوى: ص ٣٤٩، وأحمد فى ٠٠ مسنده،، ص ٤٨٠ - ج ٣ (٢) أحد فى ٠, مسنده،،
ص ٤٧٤ - ج ٣ (٣) روى البيهقى عن المدينى قوله هذا، وذكر فيه ثوبان، ولم يذكر ابن سنان، والله أعلم
(٤) التيمى يريد به سليمان، قال فى حديثه: عن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،
الحديث، فقد أخرج حديثه البيهقى فى .. السنن،، ص ٢٦٥ - ج ٤ (٥) والبيهقى فى ١٦ السنن،، ص ٢٦٥°،
وأحمد: ص ٢١٠ - ج . (٦) قلت: رواه أحمد فى ١٠ مسنده،، ص ١٢ - ج ٦ عن أبى العلاء عن قتادة عن
سلمة بن حوشب عن بلال ، فانظره
٤٧٥
كتاب الصوم
ابن أبى مسكين عن قتادة عن شهر بن حوشب عن بلال مرفوعا ، كما تقدم. ثم قال : خالفه همام،
فرواه عن قتادة عن شهر عن ثوبان ، ثم أخرجه كذلك، ثم قال : خالفهما سعيد بن أبى عروبة،
فرواه عن شهر ، فأدخل بينه وبين ثوبان عبد الرحمن بن غنم ، ثم أخرجه كذلك، ثم قال : خالفهم
بكير بن أبى السميط ، فرواه عن قتادة عن سالم عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان، ثم أخرجه
كذلك ، ثم قال: خالفهم الليث بن سعد، فرواه عن قتادة عن الحسن عن ثوبان، ثم أخرجه
كذلك، ثم قال: ما علمت أحداً تابع الليث، ولا بكير بن أبى السميط على روايتهما، والله أعلم،
انتهى . ورواه البزار فى ((مسندہ"، وقال : إن بلالا مات فی خلافة عمر ، ولم یدرکه شهر ، انتهى.
حديث على: رواه النسائى أيضاً (١) من حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن
على مرفوعا نحوه ، ثم قال: وقفه أبو العلاء ، ثم أخرجه عن أبى العلاء عن قتادة به موقوفاً، ثم
قال: ورواه سعيد بن أبى عروة، واختلف عليه فيه، فرواه يزيد بن زريع عن ابن أبى عروبة
عن مطر عن الحسن عن على عن النبى عليه السلام، ورواه عبد الأعلى عن ابن أبى عروبة عن
قتادة عن الحسن، فوقفه على علىّ، ثم أخرجهما كذلك، ورواه البزار فى "مسنده"، وقال: جميع
ما يرويه الحسن عن على مرسل ، وإنما يروى عن قيس بن عباد، وغيره عن على'.
حديث عائشة: رواه النسائى (٢) أيضاً من حديث شيبان عن ليث عن عطاء عن عائشة
مرفوعا نحوه ، وليث هو ابن أبى سليم ، متكلم فيه ، وقد اختلف عليه فيه ، فرواه شيبان عنه
مرفوعا، كما ذكر ناه، ورواه عبد الواحد بن زياد عنه فوقفه، رواه النسائى كذلك أيضاً.
حديث أبى هريرة: رواه النسائى أيضاً، وابن ماجه (٣) من حديث عبد الله بن بشر عن
الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعا، قال النسائى: وقفه إبراهيم بن طهمان ، ثم أخرجه
عن إبراهيم بن طهمان عن الأعمش به موقوفا ، ثم رواه من طريق ابن المبارك أنا معمر عن خلاد عن
شقيق بن ثور عن أبيه عن أبى هريرة أنه قال: يقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم»، وأما أنا فلو
احتجمت ما باليت، أبو هريرة يقول ذلك، قال النسائى: ورواه عطاء بن أبى رباح عن أبى هريرة،
واختلف عليه فيه ، فرواه محمد بن عبد الله الأنصارى ، وداود بن عبد الرحمن عن ابن جريج
عن عطاء عن أبى هريرة مرفوعا، ثم أخرج حديثهما ، ثم قال: وقفه عبد الرزاق، والنضر
(١) رواه البزار، والطبرانى فى «الأوسط،، وفيه الحسن، وهو مدلس، ولكنه ثمة ! زوائد،، ص ١٦٩
(٢) رواه أحمد: ص ١٥٧ - ج ٦، وص ٢٥٨ - ج ٦ كذلك، ورواه الطحاوى عن أبى الأحوص عن ليت به
س ٣٤٩، وعن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة مرفوعا (٣) ابن ماجه: ص ١٢٢
٤٧٦
نصب الراية
ابن شميل على ابن جريج، ثم أخرج حديثهما، قال النسائى: وعطاء لم يسمعه من أبى هريرة، أخبرنى
إبراهيم بن الحسن عن الحجاج عن ابن جريج عن عطاء عن أبى هريرة ، ولم يسمعه منه ، قال :
(أفطر الحاجم والمحجوم)). قال: وخالفه ابن أبى حسين، فرواه عن عطاء، قال: سمعت أبا هريرة
يقول: ((أفطر الحاجم والمحجوم))، قال: والصواب رواية حجاج عن ابن جريج، لمتابعة عمرو بن
دينار إياه على ذلك ، ثم أخرجه عن عمرو بن دينار عن عطاء عن رجل عن أبى هريرة ، قال :
ورواه خالد بن عبد الله عن ابن جريج، جعله من قول عطاء، ثم أخرجه كذلك، ورواه النسائى
أيضاً من حديث الحسن عن أبى هريرة مرفوعا ، والحسن لم يسمع من أبى هريرة على الصحيح.
قال البزار فى "مسنده" فى آخر ترجمة سعيد بن المسيب عن أبى هريرة: روى الحسن عن
أبى هريرة أحادیث ، ولم يسمع منه ، وقال الحاكم فى مستدرکة" في كتاب البيوع، بعد أنروی
٣٨٥٠ حديث الحسن عن أبى هريرة مر فوعاً: ((ليأتين على الناس زمان لا يبقى فيه أحد إلا أكل الربا، فمن
لم يأكل أصابه من غباره))، اختلف أئمتنا فى سماع الحسن من أبى هريرة، فان صح سماعه، فالحديث
صحيح، انتهى. وقال عبد الحق فى "أحكامه": لم يصح سماع الحسن من أبى هريرة، ووافقه ابن
٣٨٥١ القطان على ذلك، وقال الترمذى فى "فضائل القرآن - من جامعه - فى حديث الحسن عن أبى هريرة:
من قرأ ﴿حسم - الدخان) فى ليلة جمعة غفر له": الحسن لم يسمع من أبى هريرة، انتهى. مع أنى
وجدت هذا الحديث فى مسند أبي يعلى الموصلى عن الحسن ، قال : سمعت أباهريرة، والله أعلم.
قال النسائى: وقد رواه عن الحسن عن أبى هريرة أبو حرة ، ويونس بن عبيد، واختلف عليهما
فيه ، فرواه عبد الرحمن عنه به مرفوعاً، وخالفه بشر بن السرى، وأبو قطن ، فروياه عنه به موقوفا،
ثم أخرج أحاديثهم ، ورواه عبد الوهاب عن يونس بن عبيد عن الحسن به مرفوعا ، وخالفه بشر
ابن المفضل، فرواه عن يونس به من قول الحسن، ثم أخرج حديثهما كذلك، والله أعلم.
حديث ابن عباس: رواه النسائى (٤) من حديث قبيصة ثنا فِطْر عن عطاء عن ابن عباس
مرفوعا نحوه، وزادفيه: "والمستحجم"، ثم قال: خالفه محمد بن يوسف فأرسله، ثم أخرجه
من حديث محمد بن يوسف ثنا فِطْر عن عطاء عن النبى سَ لِّ مرسلا، ورواه البيهقى (٥) عن قبيصة
به مسنداً، وقال : هكذا رواه جماعة عن قبيصة ، ورواه محمود بن غيلان عن قبيصة أنهحدثهمن
"كتابه " عن فِطْر عن عطاء عن النبى عليه السلام مرسلا، وهو المحفوظ. وذكر ابن عباس فيه وهم،
(٤) قال الهيشمى: ص ١٦٩ - ج ٣: رواه البزار، والطبرانى فى ٠«الكبير»، ورجال البزار موتفوز، إلا أن
فِطْر بن خليفة فيه كلام، وهو ثقة (٥) البيهقى: ص ٢٦٦ - ج ؛
٤٧٧
كتاب الصوم
انتهى. قال النسائى: وقد روى عن ابن عباس أنه كان لايرى بالحجامة للصائم بأساً، ثم أخرج عن ٣٨٥٢
الضحاك عن ابن عباس أنه لم يكن يربى بالحجامة للصائم بأساً، انتهى.
حديث الحسن عن سمرة: رواه الطبرانى (١) فى "معجمه".
حديث أنس: فى مسند البزار من رواية قتادة عنه .
حديث جابر: فى مسند البزار، وأخرج الطبرانى فى "معجمه الأوسط" عن سلام أبى المنذر ٣٨٥٣
عن مطر الوراق عن عطاء عن جابر، قال: قال رسول اللّه عَالَ: (( أفطر الحاجم والمحجوم،،
انتهى . وقال: لم يروه عن مطر إلا سلام أبو المنذر ، انتهى.
حديث ابن عمر : رواه ابن عدى فى " الكامل" من حديث الحسن بن أبى جعفر عن ٣٨٥٤
أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه سَخالٍ: « أفطر الحاجم والمحجوم)، انتهى
وأعله بالحسن هذا، وجعله من منكراته، وقال: لا أعلمه يرويه كذلك غيره، وهو عندى من
لا يتعمد الكذب ولكنه يهم ويغلط، انتهى. ورواه كذلك الطبرانى فى " معجمه الأوسط ".
حديث سعد بن مالك: رواه ابن عدى أيضاً من حديث داود بن الزبرقان عن محمد بن جحادة
عن عبد الأعلى عن مصعب بن سعد بن مالك عن أبيه مرفوعا نحوه ، ورواه الطبرانى فى "الجزء
الذى جمعه من أحاديث محمد بن جحادة " - وهو جزء لطيف، جملته خمس عشرة ورقة -: حدثا
الحسين بن إسحاق التسترى ثنا الحسن بن عمر بن شقيق حدثنا داود بن زبرقان عن محمد بن جحادة
به حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا إسماعيل بن زرارة الرقى ثنا داود بن الزبرقان عن محمد بن
جحادة عن يونس بن الحصيب عن مصعب به .
حديث أبى زيد الأنصارى : رواه ابن عدى أيضاً من حديث داود بن الزبرقان ثنا أيوب
عن أبى قلابة عن أبى زيد الأنصارى مرفوعاً نحوه، وأعله، والذى قبله: بداود بن الزبرقان،
وضعفه عن النسائى، وابن معين ، قال : وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم .
حديث ابن مسعود: رواه العقيلى فى "ضعفائه" حدثنا أحمد بن داود بن موسى - بصرى - ٣٨٥٥
ثنا معاوية بن عطاء (٢) ثنا سفيان الثورى عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود
قال : مر النبى عليه السلام على رجلين يحجم أحدهما الآخر، فاغتاب أحدهما ، ولم ينكر عليه
الآخر، فقال: (( أفطر الحاجم والمحجوم)، قال عبد الله: لا للحجامة، ولكن الغيبة. انتهى.
(١) الطبرانى فى ٠٠ الكبير،، والبزار. وفيه يعلى بن عباد، وهو ضعيف ." زوائد،، ص ١٦٩ - ج ٣
(٢) معاوية بن عطاء ذكره الذهبي فى٠, الميزان،، وذكر هذا الحديث بهذا الاسناد من منكرات
٤٧٨
نصب الراية
٣٨٥٦
أحاديث الخصوم: روى البخارى فى ((صحيحه)) (١) من حديث عكرمة عن ابن عباس
أن النبى عليه السلام احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم، انتهى. ورواه الترمذى(٢) من
٣٨٥٧ حديث الحكم عن مقسم عن ابن عباس مقتصراً على: احتجم وهو صائم، وقال: حديث
صحیح، انتهى. قال صاحب ((التنقيح)): حديث ابن عباس روى على أربعة أوجه: أحدها:
((احتجم وهو محرم)) والثاني: ((احتجم وهو صائم))، والثالث: ((احتجم وهو صائم محرم)).
والرابع: ((احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم))، وهذا الرابع انفرد به البخارى، فأما
احتجامه وهو محرم، فمجمع على صحته، وأما احتجامه وهو صائم، فصححه البخارى،
والترمذى، وغيرهما، وضعفه أحمد بن حنبل(٣)، ويحيى بن سعيد القطان، وغيرهما، قال مهنا:
سألت أحمد بن حنبل عن حديث ابن عباس أن النبى عليه السلام احتجم وهو صائم محرم،
فقال: ليس فيه: صائم، إنما هو محرم، قلت: من ذكره؟ قال: سفيان بن عيينة عن عمرو بن
٣٨٥٨ دينار عن عطاء، وطاوس عن ابن عباس أنه عليه السلام احتجم وهو محرم، وكذلك رواه روح
عن زکریا بن إسحاق عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس مثله، وكذلك رواه عبد الرزاق عن
معمر عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، مثله قال أحمد: فهؤلاء أصحاب ابن
عباس لا يذكرون صياماً، وقال شعبة: لم يسمع الحكم حديث مقسم فى الحجامة للصائم،
وأجيب عن حديث ابن عباس على تقدير صحته، فإنه عليه السلام إنما احتجم صائماً وهو
محرم، ولم يكن محرماً إلا وهو مسافر، قال الحاكم فى ((مستدركه))(٤) سمعت أبا بكر محمد بن
جعفر المزكى(٥) يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، ـ وهو إمام أهل الحديث فى
عصره - يقول: ثبتت الأخبار عن النبى و لي أنه قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم))، واحتج من
خالفنا بأنه عليه السلام احتجم وهو صائم محرم، وليس فيه حجة، لأنه عليه السلام إنما
احتجم وهو صائم محرم، ولم يكن قط محرماً إلا وهو مسافر، والمسافر يباح له الإفطار، انتهى.
ولفظ البخارى ربما يدفع هذا التأويل، لأنه فرق بين الخبرين، فقال: احتجم وهو محرم،
واحتجم وهو صائم، فلينظر فى ذلك، والله أعلم. وقال ابن حبان فى ((صحيحه) بعد أن روى
حديث ثوبان، وحدیث شداد، وحدیث رافع، كما تقدم، وحديث ابن عباس أنه عليه السلام
(١) البخارى فى " باب الحجامة والقىء للصائم،، ص ٢٦٠، والترمذى: ص ٩٦
(٢) قلت: لم أجد فى الترمذى فى مظانه، وهو عند ابن سعد: ص ١٤٣ - القسم الثانى - وابن بارود فى :
ص ١٩٩، وأحمد: ص ٢٤٤ - ج ١، وص ٢٨٦ - ج ١، احتجم بالقاحة، وهو صائم، اه، رويا عن شعبة،
وروى الطيالى عن شعبة: ص ٣٥٣، والطحاوى: ص ٣٥١ عن ابن أبى ليلى عن الحكمبه، احتجم صائماً محرما ،
وأحمد: ص٢٤٨ - ج ١، وابن سعد: ص١٤٣ - ج ١ - القسم الثانى - عن الحجاج عن الحكم به، وزاد: فنعى عليه ،
ظذلك كره الحجامة الصائم، اهـ. والفاحة: اسم موضع بين مكة والمدينة، على ثلاثة مراحل منها
(٣) وأبو حاتم فى ١١ العلل،، ص ٢٣٠، وقال: خطأ فيه شريك (٤) ," المستدرك،، ص ٤٢٩ - ج ١
," الپچوری ،،
(٥) فى نسخة - الدار - !! محمد بن جعفر المولى ،،
٤٧٩
كتاب الصوم
احتجم وهو صائم محرم: لا يعارض هذه الأحاديث، لأنه عليه السلام لم يكن قط محرماً إلا
وهو مسافر، والمسافر يباح له الإفطار، وروى من حديث أبى الزبير عن جابر (١) أن النبى عليه ٣٨٥٩
السلام أمر أبا طيبة أن يأتيه مع غيبوبة الشمس، فأمره أن يضع المحاجم مع إفطار الصائم،
فحجمه، ثم سأله، فقال: كم خراجك؟ قال: صاعان، فوضع النبى عليه السلام عنه صاعاً،
انتهى. وكأن ابن حبان احتج بهذا الحديث أنه عليه السلام إنما احتجم وقت الإفطار، فكان
مفطراً بالحجامة، ولا ينهض الاستدلال بحديث ابن عباس، والله أعلم. وهذا لا يصلح(٢)
جواباً ثانياً عن حديث ابن عباس، وهو غير ناجح لمن يتأمله، ومن الخصوم من ادّعى نسخ
أحاديث: أفطر الحاجم والمحجوم، بحديث ابن عباس، ونقل ذلك البيهقى عن الشافعى فى
((كتاب المعرفة)) (٣)، فقال: قال الشافعى: وسماع ابن عباس من رسول الله وَّر عام الفتح،
ولم يكن يومئذ محرماً، ولم يصحبه محرماً قبل حجة الإسلام، فذكر ابن عباس حجامة النبى عليه
السلام عام حجة الإسلام، سنة عشر، وحديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) فى الفتح، سنة
ثمان، قبل حجة الإسلام بسنتين، فإن كانا ثابتين، فحديث ابن عباس ناسخ لحديث: أفطر
الحاجم، وقال بعض من روى: أفطر الحاجم: إنه عليه السلام مر بهما، وهما يغتابان رجلاً،
والفطر فى الحديث محمول على سقوط الأجر، كما روى: من ترك العصر فقد حبط عمله، تفرد
به البخارى عن بريدة، قال: قال رسول الله ويتلقى: ((من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله»، ٣٨٦٠
انتهى. أى سقط أجره، وكما روى: أن رجلاً تكلم فى الجمعة، فقال له بعض الصحابة: لا
جمعة لك، فقال النبى عليه السلام: ((صدق)) - أى أسقط أجرك ـ بدليل أنه عليه السلام لم يأمره ٣٨٦١
بالإعادة، انتھی.
حديث آخر للخصوم: روى البخارى فى ((صحيحه))(٤) من حديث ثابت أنه سأل ٣٨٦٢
(١) قال فى ((الزوائد،، ص ١٦٩: رواه الطبرانى فى((((الا وسط،، ورجاله رجال الصحيح، اهـ. قال ابن أبى حاتم
فى " العلل،، ص٢٥٥ - ج ١: وسألت أبى فقال: حديث منكر، ولا يصح سماع جعفر بن برقان من أبى الزبير، اهـ
(٢) فى نسخة - الدار - " وهذا يصلح جوابا ثانياً،،، الخ، ولعله ههنا أجود، وإن كان لكليهما وجهة الصحة ،
والله أعلم ، وعلمه أتم
" البجنورى ،،
(٣) وفى ٠«السنن،، ص ٢٦٨، أقول: جواب الشافعى إنما ينهض بهما عند التصريح بالرؤية، وإلا فقدقال المخرج فى «باب
الامامة ،، فى أحاديث الخصوم بعد الحديث الرابع والستين: ص ٢٤٩ - ج ١: إن جميع مسموعاتو سبعة عشر حديثاً، اهـ
وقال ابن حزم فى((! الفصل،، ص ١٣٨ - ج٤: قد وجدنا مند جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، لكل واحد
منهما أزيد من ألف وخمسمائة، اهـ. وروى عنه حديث الافطار أيضاً، كما فى ٠, الزوائد،، ص ١٦٩ - ج ٣
(٤) البخارى فى ٥, باب الحجامة والفيء للصائم،، ص ٢٦٠، وأخرج أبو داود فى: ص ٣٣٠ عن عبد الرحمن
ابن أبى ليلى عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن الحجامة والمواصلة، ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه،
قال النووى فى ١١ شرح المهذب،،: ص ٣٤٩ - ج ٦: إسناده على شرط البخاري، ومسلم
٤٨٠
نصب الراية
أنس بن مالك. أكنتم تكرهون الحجامة على عهد رسول اللّه صَّ الي؟ قال: لا، إلا من أجل
الضعف ، انتهى .
٣٨٦٣
حديث آخر : دال على النسخ، روى الدار قطنى فى "سننه" (١) من حديث خالد بن مخلد
عن عبد الله بن المثنى عن ثابت عن أنس، قال: أول ماكرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن
أبى طالب احتجم وهو صائم. فمر به رسول اللّه مَّاله، فقال: ((أفطر هذان))، ثم رخص النبى
عليه السلام بعد فى الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم، وهو صائم، انتهى. قال الدار قطنى : كلهم
ثقات، ولا أعلى له علة، انتهى. قال صاحب "التنقيح": هذا حديث منكر، لا يصلح الاحتجاج
به، لأنه شاذ الإسناد والمتن، وكيف يكون هذا الحديث صحيحاً سالماً من الشذوذ، والعلة ، ولم
يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة ، ولا هو فى المصنفات المشهورة، ولا فى السنن المأثورة ،
ولا فى المسانيد المعروفة، وهم يحتاجون إليه أشد احتياج، ولا نعرف أحداً رواه فى الدنيا إلا
الدار قطنى ، رواه عن البغوى عن عثمان بن أبى شيبة ثنا خالد بن مخلد به ، وكل من رواه بعد
الدار قطنى إنما رواه من طريقه ، ولو كان معروفاً لرواه الناس فى كتبهم، وخصوصاً الأمهات
"كمسند" أحمد. و"مصنف" ابن أبى شيبة، و"معجم" الطبرانى، وغيرها، ثم إن خالد بن
مخلد القطوانى، وعبد الله بن المثنى، وإن كانا من رجال الصحيح، فقد تكلم فيهما غير واحد من الأئمة.
قال أحمد بن حنبل فى خالد: له أحاديث منا كير ، وقال ابن سعد: منكر الحديث ، مفرط التشيع،
وقال السعدى : كان معلناً بسوء مذهبه، ومشاه ابن عدى، فقال: هو عندى إن شاء الله لا بأس به،
وأما ابن المثنى، فقال أبو عبيد الآجرى: سألت أباداود عن عبد الله بن المثنى الأنصارى، فقال:
لا أخرج حديثه، وقال النسائى: ليس بالقوى، وذكره ابن حبان فى "الثقات"، وقال: ربما أخطأ ،
وقال الساجى : فيه ضعف . لم يكن صاحب حديث، وقال الموصلى: روى مناكير ، وذكره
العقيلى فى " الضعفاء"، وقال: لا يتابع على أكثر حديثه، ثم قال: حدثنا الحسين الذارع ثنا
أبو داود سمعت أبا سلمة يقول: ثنا عبدالله بن المثنى، وكان ضعيفاً منكر الحديث، وأصحاب الحديث
وأصحاب الصحيح إذا رووا لمن تكلم فيه، فانهم يدعون من حديثه ما تفرد به، وينتقون ما وافق فيه
الثقات (٢)، وقامت شواهده عندهم، وأيضاً فقد خالف عبد الله بن المثنى فى رواية هذا الحديث
عن ثابت ، أمير المؤمنين فى الحديث شعبة بن الحجاج، فرواه بخلافه. كما هو فى "صحيح البخارى"،
(١) الدارقطنى: س ٢٣٩، وعند البيهز: ص ٢٦٨ - ج٤، والحازي: ص١٠٩ (٢) كانت العبارة ههنا
فى ١١ النسخة المطبوعة القديمة .. وفى ١١ نسخة الدار .. وغيرها، أيضاً هكذا : .. أنهم يتقون من حديثه ماتفرد به،
ويدعون ما وافق فيه الثقات،، ولما كانت في مختلة المراد، أصلحناها كما تراه الآن
" البجنورى ..