النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
كتاب الصلاة
فى "مسنديهما"، ثم الطبرانى فى "معجمه" من طريق محمد بن إسحاق حدثنى عبد الله بن أبى نجيح ٣٢٦٣
عن عطاء بن أبى رباح ، أو عن مجاهد عن عبد الله بن عباس، وحدثنى أخى الفضل ، وكان مع النبى
عليه السلام حين دخل الكعبة أن رسول اللّه وَّ له لم يصل فى الكعبة، ولكنه لما دخلها وقع
ساجداً بين العمودين، ثم جلس يدعو ، زاد الطبرانى(١): وقال ابن عباس رضى الله عنهما: ما أحب
أن أصلى فى الكعبة، من صلى فيها فقد ترك شيئاً خلفه، ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه - فى الحج"
أخبرنا ابن جريج ثنا عمرو بن دينار أن ابن عباس أخبره أنه دخل البيت، إلى آخره، قال السهيلى(٢)
فى " الروض الأنف": أخذ الناس بحديث بلال، لأنه مثبت ، وقدّموه على حديث ابن عباس،
لأنه نفى ، وإنما يؤخذ بشهادة المثبت ، ومن تأول قول بلال رضى الله عنه أنه صلى، أى دعا،
فليس بشىء، لأن فى حديث ابن عمر أنه صلى ركعتين ، رواه البخارى ، وقد تقدم قريباً ، ولكن
رواية بلال ، ورواية ابن عباس صحيحتان، ووجههما أنه عليه السلام ، دخلها يوم النحر ،
فلم يصل" ، ودخلها من الغد ، فصلى ، وذلك فى حجة الوداع ، وهو حديث مروى عن ابن عمر
رضى الله عنهما، بإسناد حسن، أخرجه الدار قطنى فى "سفنه"، وهو من فرائده، انتهى كلامه.
قلت: حديث ابن عمر الذى أشار إليه ، رواه الدار قطنى (٣) بسنده عن يحيى بن جعدة عن ابن ٣٢٦٤
عمر ، قال: دخل النبى عليه السلام البيت ، ثم خرج، وبلال خلفه، فقلت لبلال: هل صلى؟ قال:
لا ، فلما كان من الغد دخل، فسألت بلالاً ، هل صلى؟ قال: نعم، صلى ركعتين، انتهى. وأخرج
الدار قطنى أيضاً (٤)، والطبرانى فى "معجمه" عن حبيب بن أبى ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن ٣٢٦٥
عباس، قال: دخل رسول اللّه عَّ لهم البيت، فصلى بين الساريتين ركعتين، ثم خرج، فصلى بين
الباب. والحجر ركعتين، ثم قال: هذه القبلة ، ثم دخل مرة أخرى ، فقام يدعو، ثم خرج ولم
يصلّ ، انتهى. وفى هذا اللفظ ما يعكر على اللفظ الذى قبله ، قال البيهقى (٥): وهاتان الروايتان
إن صحتا ، ففيهما دلالة على أنه عليه السلام دخل البيت مرتين ، فصلى مرة ، وترك مرة ، إلا أن
(١) قال الهيثمى فى " الزوائد،، ص ٢٩٤ - ج ٣: رواه الطبرانى فى " الكبير،، وفيه ابن إسحاق، وهو
ثقة، لكنه مدلس (٢) السهيلى. ص ٢٧٥ - ج ٢ (٣) الدارقطنى: ص ١٨٢، والبيرقى: ص ٣٢٩ - ج ٢
(٤) الدارقطنى: ص ١٨٣، والبيهقى: ص ٣٢٩ - ج ٢، وقال الهيشمى فى ١١ الزوائد،، ص ٢٩٤ - ج ٣:
رواه الطبرانى فى " الكبير،، وفيه أبو مريم، روى عن صغار التابعين، ولم أعرفه، وبقية رجاله موتفون، وفى
بعضهم كلام، اهـ. قلت: هو عبد الغفار بن القاسم ساقط، قاله فى و« اللسان،، (٥) البيهقى: ص ٣٢٩ - ج ٢

٣٢٢
نصب الراية
فى ثبوت الحديثين نظر ، انتهى. قلت: ويعكر عليهما مارواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده".
٣٢٦٦ والطبرانى فى ''معجمه"(١) ، قال إسحاق : أخبرنا أحمد بن أيوب عن أبى حمزة عن جابر بن يزيد
عن عكرمة عن ابن عباس ، أن النبى عليه السلام لم يدخل البيت فى الحج ، ودخله عام الفتح،
ولفظ إسحاق: يوم الفتح يمحو صوراً فيه ، فلما دخله أمر بالصور ، فمحيت ، زاد الطبرانى: فلما
نزل، صلى أربع ركعات، أو قال: ركعتين بين الحجر. والباب ، مستقبل القبلة، وقال: هذه
٣٢٦٧ القبلة، انتهى. وفى "البخارى (٣) - فى باب من كبر فى نواحى البيت" عن ابن عباس، قال: لما قدم
رسول اللّه عَّ اله أبى أن يدخل البيت، وفيه الآلهة، وأمربها، فأخرجت، فأخرجوا صورة إبراهيم،
وإسماعيل عليهما السلام ، وفى أيديهما الأزلام ، فقال عليه السلام، : قاتلهم الله، أما علموا
أنهما لم يستقسما بهما قط ، فدخل البيت، فکبر فی نواحیه، ولم يصلّ فیه، انتهى. فهذا ابن عباس
أخبر أنه عليه السلام لم يصل فيهيوم الفتح، لأن إخراج الصور من البيت إنما كان زمن الفتح، ومحال
أن یکون عام الحج، والله أعلم. وقال ابن حبان فى "صحيحه": ولا تعارض بین خبر بلال ، وخبر
ابن عباس، بل يحمل حديث ابن عمر على يوم الفتح، وحديث ابن عباس على حجة الوداع ، انتهى.
وهذا يردّ الحديث الذى قبله ، أنه عليه السلام لم يدخل البيت فى الحج.
٣٢٦٨
أحاديث الباب: روى أبوداود فى "سننه"(٣)من حدیث یزید بن أبى زياد عن مجاهد عن
عبد الرحمن بن صفوان، قال: قلت لعمر بن الخطاب رضى الله عنه: كيف صنع رسول اللّه صيله
حين دخل الكعبة؟ قال: صلى ركعتين، انتهى. ورواه أحمد، وإسحاق بن راهويه، والبزار فى
٣٢٦٩ "مسانيده"، والطبرانى فى "معجمه"، ولفظهم: عن عبد الرحمن بن صفوان، قال: لما افتتح
رسول الله صَّ اله مكة، قلت: لألبسنّ ثيابى، فلا نظرن ما يصنع رسول اللّه اليوم ، فانطلقت،
فوافيته قد خرج من الكعبة، وأصحابه معه، فقلت لعمر: كيف صنع رسول اللّه عن ێ حين دخل
الكعبة ، قال : صلى ركعتين، انتهى. ویزید بن أبى زياد فيه مقال .
حديث آخر: رواه ابن حبان فى " صحيحه" (٤) فى النوع الثامن ، من القسم الخامس ، من
٣٢٧٠
(١) قال الهيشمى فى ١١ الزوائد،، ص ٢٩٣ - ج ٣: رواه الطبرانى فى ١١ الكبير،، وفيه جابر الجعنى، وهو
ضعيف، قد وثق، أهـ . قلت: وفيه: ١٠ لم يدخل البيت عام الفتح، ودخل فى الحج ،، فليراجع
(٢) البخارى فى ١, الحج،، ص ٢١٨، وأبو داود فى ١, الحج،، ص ٢٨٤ (٣) أبو داود فى ١, الحج
- فى باب الصلاة فى الكعبة،، ص ٢٨٤، وأحمد فى١١ منده،، ص ٤٣١ - ج ٣ (٤) وأخرجه أحمد فى؟" مسنده،،
س ٤١١ - ج ٣، ولكن فيه: "وصلی فی قبل الکمیة،،

٣٢٣
كتاب الصلاة
حديث عبد الله بن السائب رضى الله عنه، قال: حضرت رسول اللّه عَّ له يوم الفتح، وقد صلى
فى الكعبة ، نخلع نعليه فوضعهما عن يساره، ثم افتح " سورة المؤمنين "، فلما بلغ ذكر موسى.
أو عیسی أخذتهسعلة، فرکع، انتھی.
الحديث الثانى: قال المصنف رحمه الله: ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته ،
إلا أنه يكره، لما فيه من ترك التعظيم، وقد ورد النهى عنه عن النبي عليه السلام، قلت: روى من
حديث ابن عمر ، ومن حديث عمر .
أما حديث ابن عمر، فأخرجه الترمذى، وابن ماجه (١) فى " المساجد" عن زيد بن ٣٢٧١
جبيرة عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صَّ التي نهى أن يصلى فى سبعة
مواطن : فى المزبلة . والمجزرة. والمقبرة. وقارعة الطريق. وفى الحمام. ومعاطن الإبل. وفوق
ظهر بيت اللّه، انتهى. قال الترمذى: هذا حديث ليس إسناده بذاك القوى، وقد تكلم فی زید بن
جَبيرة من قِبَل حفظه ، وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمرى عن نافع عن
ابن عمر عن عمر عن النبي صَ لّ مثله، وحديث ابن عمر عن النبي صَ لِّ أشبه، وأصح من حديث
الليث بن سعد، وعبد الله بن عمر العمرى ضعفه بعض أهل الحديث من قِبل حفظه: منهم يحي بن
سعيد القطان ، انتهى . وزيد بن جَبيرة اتفق الناس على ضعفه، فقال البخارى: منكر الحديث،
وقال النسائى: ليس بثقة ، وقال أبو حاتم والأزدى: منكر الحديث جداً ، لا يكتب حديثه،
قال الدار قطنى : ضعيف الحديث ، وقال ابن عدى: عامة مايرويه لا يتابعه عليه أحد ، وقال ابن
حبان فى "كتاب الضعفاء": زيد بن جَبيرة منكر الحديث، يروى المناكير عن المشاهير ، فاستحق
التنکب عن روايته ، انتهى .
وأما حديث عمر، فأخرجه ابن ماجه فى "سننه(٢)" عن أبى صالح حدثنى الليث بن سعد ٣٢٧٢
عن نافع عن ابن عمر عن عمر أن رسول اللّه صَّ الي، قال: ((سبع مواطن لا يجوز الصلاة فيها:
ظهر بيت الله. والمقبرة. والمزبلة. والمجزرة. والحمام. وعطن الإبل. ومحجة الطريق))، انتهى.
وهذه الطريق التى أشار إليها الترمذى ، قال الشيخ فى "الإمام" .. وعلته أبو صالح، كاتب الليث
ابن سعد، واسمه: عبد الله بن صالح، فانه قد تكلم فيه، والحديث فى هذه الرواية من مسند عمر،
(١) الترمذى فى " الصلاة - فى باب ماجاء فى كراهية ما يصلى إليه وفيه،، ص ٤٦، وابن ماجه فى ," المساجد
- فى باب المواضع التى تكره فيها الصلاة،، ص ٥٤، والبيهقى: ص ٣٢٩ - ج ٢، والطحاوى: ص ٢٢٤ - ج ١
(٢) فى (" المساجد - فى باب المواضع التى تكره فيها الصلاة،، ص ٥٥

٣٢٤
نصب الراية
وفى الرواية الأولى من مسند ابن عمر ، انتهى . وقال ابن أبى حاتم فى " كتاب العلل"(١): سألت
أبى عن حديث رواه أبو صالح به ، ورواه زيد بن جبيرة فقال: الإسنادان، اهيان، انتهى. وقال
صاحب "التنقيح" رحمه الله: وأما أبو صالح. كاتب الليث، فقد وثقه جماعة، وتكلم فيه آخرون،
والصحيح أن البخارى روى عنه فى "الصحيح" ، انتهى.
٣٢٧٣
أحاديث الصلاة فى المقبرة، والحمام: أخرج الترمذى فى " جامعه" (٣) عن عبد العزيز
ابن محمد عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول اللّه صَ لّهِ:
((الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة. والحمام))، انتهى. قال: وهذا فيه اضطراب، فرواه سفيان
الثورى رضى الله عنه عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبى عليه السلام مرسلا ، ورواه حماد بن
سلمة عن عمرو بن يحيى، فأسنده عن أبى سعيد، ورواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى، فأسنده
مرة، وأرسله أخرى، وكان عامة روايته الإرسال، وكأن رواية الثورى أثبت وأصح، انتهى.
ورواه ابن حبان فى " صحيحه" مسنداً باللفظ المذكور ، فى النوع التاسع والعشرين ، من القسم
الثالث، والحاكم فى "المستدرك" (٣)، وقال: إنه صحيح على شرط البخاري، ومسلم، ولم يخرجاه،
انتهى. قال الشيخ فى "الإمام": وحاصل ما أعل به الإرسال، وإذا كان الرافع ثقة، فهو مقبول.
والله أعلم. انتهى. قال النووي رحمه الله فى "الخلاصة": هو حديث ضعيف، ضعفه الترمذى.
وغيره، وقال: هو مضطرب ، ولا يعارض هذا بقول الحاكم: أسانيده صحيحة، فانهم أتفن فى
هذا منه، ولأنه قد يصحح أسانيده، وهو ضعيف لاضطرابه، انتهى. والحديث معارض بحديث
٣٢٧٤ جابر، أخرجه البخارى. ومسلم(٤) عنه مرفوعا: أعطيت خمساً . لم يعطهن أحد قبلى. كان كل نى
يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لى الغنائم ، ولم تحل لأحد قبلى،
وجعلت لى الأرض طيبة، طهوراً ومسجداً، فأيما رجل أدركته الصلاة ، صلى حيث كان ،
ونصرت بالرعب بين يدىّ مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة))، انتهى. وفى لفظ للبخارى :
(( لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلى))، وفيه ((وبعثت إلى الناس كافة)). وفيه: ((وأما رجل من أمتى))،
٣٢٧٥ وأخرج مسلم عن حذيفة (٥)، قال: قال رسول اللّه صَّ الله: ((فضلنا على الناس بثلاث: جعلت
(١) :((كتاب العلل،، ص ١٤٨ - ج ١ (٢) الترمذى فى «باب الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة، والحمام،،
ض ٤٢، والبيهقى: ص ٤٣٥ - ج ٢ (٣) الحاكم: ص ٢٥١ - ج ١، ووافقه الذهبي على التصحيح (٤) البخارى
فى " التيمم،، ص٤٨، وفى ١١ المساجد - و باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: («جعلت لى الأرض مسجداً».،
ص ٦٢، ومسلم فى ١١ كتاب المساجد ومواضع الصلاة،، ص ١٩٩ (٥) مسلم فى ( المساجد ،، ص ٩ ..

٣٢٥
كتاب الصلاة
صفوفنا كصفوف الملائكة. وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً. وجعلت تربتها لنا طهوراً، إذا لم
نجد الماء))، وذكر خصلة أخرى. انتهى. وأخرج عن أبى هريرة رضى الله عنه (١)، قال: قال ٣٢٧٦
رسول اللّه صَّ اله: ((فضلت على الأنبياء، بست: أعطيت جوامع الكلم. ونصرت بالرعب.
وأحلت لى الغنائم . وجعلت الأرض طهوراً ومسجداً، وأرسلت إلى الخلق كافة . وختم بى
النبيون)). انتهى. وأخرج البيهقي(٣) عن يزيد بن زريع عن سليمان التيمى عن سيار عن أبى أمامة ٣٢٧٧
أن النبى عليه السلام، قال: ((إن الله عز وجل فضلنى على الأنبياء، أو قال: أمتى على الأمم،
بأربع: أرسلنى إلى الناس كافة. وجعل لى الأرض كلها مسجداً وطهوراً، فأينما أدركت الصلاة
رجلا من أمتى، فعنده مسجده وطهوره ))، انتهى .
أحاديث الصلاة فى الأرض المغصوبة: الصحيح من مذهب أحمد رضى الله عنه
أن الصلاة فى الأرض المغصوبة لا تصح ، واحتجوا بحديث ورد عن ابنعمر عن النبى عليه السلام،
وله طريقان: أحدهما: رواه ابن حبان فى "كتاب الضعفاء" عن عبد الله بن أبى علاج الموصلى ٣٢٧٨
عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، قال: من اشترى ثوبا بعشرة دراهم فى ثمنه درهم حرام ، لم يقبل الله
له صلاة مادام عليه، صمّتا، إن لم أكن سمعته من رسول اللّه مَّ اله غير مرة، ولا مرتين، ولا
ثلاث ، انتهى . قال ابن حبان رحمه الله : وعبد الله بن أبى علاج هذا یروی عن مالك ، ويونس
ابن يزيد ماليس من حديثهم ، لا يشك السامع لها أنها صنعته ، وليس هذا من حديث ابن عمر ،
ولا حدث به نافع ، ولا رواه عنه مالك، وإنما هو مشهور من حديث الشاميين ، حدث به بقية بن
الوليد بإِسناد واهٍ ، انتهى. الطريق الثانى: أخرجه أحمد رضى الله عنه فى "مسنده" عن بقية
عن عثمان بن زفر غن هاشم عن ابن عمر ، نحوه ، سواء، قال ابن الجوزى رحمه الله فى " التحقيق":
وهاشم مجهول ، إلا أن يكون ابن زيد الدمشقى ، فذاك يروى عن نافع ، وقد ضعفه أبو حاتم ،
وذكر الخلال، قال: قال أبو طالب: سألت أبا عبد الله عن هذا الحديث ، فقال: ليس بشىء،
ليس له إسناد ، انتهى. وقد يقال فى ذلك : إنه لا يلزم من نفى القبول نفى الصحة ، قال الشيخ فى
الإمام": وقد يحتج لهذا القول بالحديث الصحيح (٣) عن عائشة رضى الله عنها مرفوعا، ((من ٣٢٧٩
عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ))، انتهى.
(١) مسلم فى ١١ المساجد،، ص ١٩٩ (٢) البيهقى: ص ٢٢٢ - ج ١، وفى: ص ٤٣٣ - ج ٠٢ عن يزيد
ابن هارون عن سليمان التيمى عن سيار عن أبى أمامة (٢) أخرجه البخارى فى ١١ الاعتصام - فى باب إذا اجتهد
العامل، أو الحاكم فأخطأ،، ص ١٠٩٢، تعايقاً، ورواه مسلم فى « الا قضية - فى باب تقض الأحكام الباطلة،،
ص ٧٧ - ج ٢

٣٢٦
نصب الراية
٣٢٨٠ أحاديث الصلاة بين السوارى: احتج أبوداود (١) ، والترمذى، والنسائى عن سفيان عن
يحيى بن هانى. بن عروة المرادى عن عبد الحميد بن محمود، قال: صلينا خلف أمير من الأمراء، فاضطرنا
الناس ، فصلينا بين ساريتين ، فلما صلينا ، قال أنس بن مالك : كنا نتقى هذا على عهد رسول الله
منللّ ، انتهى . وقال الترمذى: حديث حسن.
٣٢٨١ حديث آخر: أخرجه البزار فى "مسنده" (٣) من طريق أبى داود ثنا هارون أبو مسلم عن
قتادة عن معاوية بن قرة عن أبيه، قال: كنا تنهى عن الصلاة بين الأساطين ، ونطرد عنها طرداً ،
على عهد رسول اللّه صَ له، انتهى. قال الشيخ فى "الإِمام": هكذا وجدته، هارون أبو مسلمة،
وقال ابن أبى حاتم (٣) : هارون بن مسلمة، روى عن قتادة ، سألت أبى عنه ، فقال: شيخ مجهول،
قال الشيخ رحمه الله: وينبغى أن يتأمل، هل هو هذا، أم لا، انتهى. ورواه أبو داود الطيالسى،
والحاكم ، والبيهقى، قال الحاكم: هذا ، والذى قبله إسنادهما صحيحان، قال البيهقى: معناه أن السارية
٣٢٨٢ تحول بينهم، فإن كان منفرداً أو جماعة لم يجاوز ما بين الساريتين ، فإنه لا يكره ، لحديث ابن عمر:
أن النبى عليه السلام حين دخل الكعبة جعل عموداً عن يمينه، وعموداً عن يساره ، وثلاثة أعمدة
وراءه، ثم صلى، أخرجه البخارى ، ومسلم ، انتهى كلامه .
(١) أبو داود فى " باب الصفوف بين السوارى،، ص ١٠٥ - ج ١، والترمذى فى ٠, باب كراهية الصف بين
السوارى،، س ٣١ - ج ١، وقال: حسن صحيح، اهـ، والنسائى فى ٠٠ باب الصف بين السوارى،، ص١٣١ - ج ١،
والبيهقى : ص ١٠٤ - ج ٣، والحاكم فى ١١ مستدركه.،، ص ٢١٠ - ج ١، وقال: صحيح
(٢) وابن ماجه فى ١١ سفنه،، ص٧١ فى "باب الصلاة بين السوارى فى الصف،، عن زيد بن أخزم عن أبى داود
سواء، وفيه هارون بن مسلم، وأخرجه الطيالى: ص ٤ ١٤، وفيه هارون أبو مسلم، والبيهقى: ص ١٠٤ - ج ٣،
قال الحافظ فى " التهذيب،،: أخرجه ابن خزيمة، والحاكم فى " المستدرك،،
(٣) قال الحافظ فى ١١ التهذيب،، هارون بن مسلم بصرى، روى عن قتادة عن معاوية عن أبيه فى النهى عن الصلاة
بين السوارى ، وعنه أبو داود الطيالى، قال أبو حاتم : مجهول، وذكره ابن حبان فى الثقات .

٣٢٧
كتاب الزكاة
كتاب الزكاة
الحديث الأول: قال النبى عليه السلام: ((أدُّوا زكاة أموالكم))، قلت: روى من حديث ٣٢٨٣
أبى أمامة ، ومن حديث أبى الدرداء.
فحديث أبي أمامة ، أخرجه الترمذى(١) فى آخر "أبواب الصلاة " عن سليم بن عامر، ٣٢٨٤
قال: سمعت أبا أمامة، يقول: سمعت رسول اللّه صَّ اله يخطب فى حجة الوداع، فقال: «اتقوا الله
وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدُّوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ولاة أمركم، تدخلوا جنة ربكم)،
قال: قلت لأبى أمامة: منذكم سمعت هذا الحديث؟ قال: سمعته، وأنا ابن ثلاثين سنة، قال أبو عيسى:
هذا حديث حسن صحيح ، انتهى . ورواه ابن حبان فى "صحيحه"، والحاكم فى " المستدرك فى
الإيمان، وغيره"، قال: حديث صحيح على شرط مسلم ، ولا يعرف له علة، ولم يخرجاه، وقد احتج
مسلم بأحاديث لسليم بن عامر ، وسائر رواته متفق عليهم، انتهى.
وأما حديث أبى الدرداء: فرواه الطبرانى فى " كتاب مسند الشاميين" (٢) حدثنا أحمد ٣٢٨٥
ابن مسعود المقدسى ثنا عمرو بن أبى سلمة ثنا صدقة بن عبد اللّه عن الوضين بن عطاء عن يزيد بن
مرئد عن أبى الدرداء أن النبى عليه السلام، قال: ((أخلصوا عبادة ربكم، وصلوا خمسكم، وأدوا
زكاة أموالكم، وصوموا شهركم ، وحجوا بيت ربكم، تدخلوا جنة ربكم،، وفيه قصة .
أحاديث الباب: فيه حديث معاذ رضى الله عنه لما بعثه النبى عليه السلام إلى اليمن، وفيه: ٣٢٨٦
فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنياتهم فترد على فقرائهم، الحديث، أخرجاه(٣)
عن أبى معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس ، وحديث ضمام بن ثعلبة، وفيه: قال: أنشدك بالله، ٣٢٨٧
آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقراتنا؟ فقال عليه السلام: ((اللهم نعم))،
أخرجه البخارى (٤) عن شريك بن أبى نمر عن أنس رضى الله عنه ، وحديث جبر ئيل عليه السلام
أخرجاه(٥) عن أبى زرعة عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: أتى النى عليه السلام رجل، فقال: ٣٢٨٨
(١) الترمذى فى (( باب - بعد باب فضل الصلاة ،، ص ٧٨، والحاكم فى (" المستدرك ،، ص ٩ - ج ١
(٢) قال الهيشمى فى ٠, الزوائد،، ص ٤٥ - ج ١: رواه الطبرانى فى و" الكبير،، وفيه يزيد بن مريد، ولم يسمع
من أبى الدرداء، اهـ. (٣) البخارى فى ١(" أوائل الزكاة،، ص ١٨٧، ومسلم فى الايمان - فى باب الدماء إلى
الشهادتين،، ص ٣٦ - ج ١ (٤) البخارى فى ,, كتاب العلم - فى باب القراءة والعرض على المحدّث،، ص ١٥
(٥) البخارى فى ((( الايمان - فى باب سؤال جبريل،، ص ١٢، ومسلم فى ,, أوائل الايمان،، ص ٢٩

٣٢٨
نصب الراية
يارسول الله، ما الإيمان؟، قال: ((أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، قال: فما الإسلام؟
قال : أن تعبد الله، ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدى الزكاة المفروضة، قال:
٣٢٨٩ فما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه))، الحديث، وحديث الأعرابى، وفيه: قال، وذكر
له عليه السلام الزكاة. فقال: هل علىَّ غيرها؟، قال: ((لا، إلا أن تطوع))، الحديث، أخر جاه(١)
٣٢٩٠ من رواية مالك عن عمه أبى سهيل بن مالك عن أبيه عن طلحة، وحديث: ((بنى الإِسلام على
خمس (٣)، وفيه أحاديث مانع الزكاة، سيأتى آخر الكتاب.
٣٢٩١
الحديث الثانى: قال المصنف رحمه الله: ولا بد من ملك النصاب، لأنه عليه الهلام قدر
٣٢٩٢ السبب به، قلت: من شواهد ذلك حديث أبى سعيد الخدرى * (٣)، قال: قال رسول اللّه صَّ الله:
((لیس فیما دون خمس أواق من الورق صدقة ، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون
خمسة أوسق صدقة ، انتهى .
٣٢٩٣ الحديث الثالث: قال عليه السلام: ((لازكاة فى مال حتى يحول عليه الحول))،
قلت : روى من حديث على ، ومن حديث ابن عمر ، ومن حديث أنس ، ومن حديث
عائشة رضى الله عنهم.
٣٢٩٤
أما حديث علىّ رضى الله عنه، فأخرجه أبوداود فى سننه" (٤) من طريق ابن وهب
أخبرنى جرير بن حازم ، وسمى آخر عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة . والحارث الأعور عن على
عن النبى عليه السلام، قال: ((إذا كانت لك مائنا درهم، وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس
عليك شىء " يعنى فى الذهب" حتى يكون لك عشرون ديناراً ، فاذا كانت لك عشرون ديناراً
وحال عليها الحول ، ففيها نصف دينار، فما زاد فبحسابها ذلك))، قال : فلا أدرى أعلىّ يقول:
فبحسابها ذلك، أو رفعه إلى النى عليه السلام، وليس فى مال زكاة حتى يحول عليه الحول، انتهى.
قال : ورواه شعبة، وسفيان، وغيرهما عن أبى إسحاق عن عاصم عن على، ولم يرفعوه ، انتهى .
وفيه عاصم، والحارث. فعاصم وثقه ابن المدينى، وابن معين، والنسائى. وتكلم فيه ابن حبان ،
وابن عدى ، فالحديث حسن . قال النووي رحمه الله فى " الخلاصة": وهو حديث صحيح ،
أو حسن، انتهى . ولا يقدح فيه ضعف الحارث لمتابعة عاصم له، وقال عبد الحق فى "أحكامه" (٥)،
(١) البخارى فى (((( الايمان - فى باب الزكاة من الاسلام،، ص ١١، ومسلم فى ١٦ بيان الصلوات،، ص ٣٠
(٢) أخرجه البخارى فى٠,الايمان،، ص٦، ومسلم فيه فى و باب أركان الاسلام،، ص ٣٢، كلاهما من حديث ابن عمر
(٣) أخرجه الشيخان: البخارى فى «باب ما أدى زكاته، فليس بكنز،، ص١٨٩، ومسلم فى أوائل الزكاة،، ص٣١٥
(٤) أبو داود فى ٠٠ باب زكاة السائمة،، ص ٢٢٨ - ج ١ (٥) وتقدمه ابن حزم فى (٥ المحلى،، ص ٧٠ - ج ٦،
كأن العبارة عبارته ، إلى قوله : رواه موقوفاً

٣٢٩
كتابَ الزكاة
هذا حديث رواه ابن وهب عن جرير بن حازم عن أبى إسحاق عن عاصم ، والحارث عن على ،
فقرن أبو إسحاق فيه بين عاصم ، والحارث، والحارث كذاب (١) وكثير من الشيوخ، يجوز عليه
مثل هذا ، وهو أن الحارث أسنده، وعاصم لم يسنده، فجمعهما جرير، وأدخل حديث أحدهما فى
الآخر ، وكل ثقة رواه موقوفا، فلو أن جريراً أسنده عن عاصم، وبيَّن ذلك أخذنا به، وقالغيره:
هذا لا يلزم، لأن جريراً ثقة، وقد أسنده عنهما، انتهى. وهو في "مسند أحمد)"(٢) عن عاصم بن ٣٢٩٥
ضمرة عن على مرفوعاً: ((ليس فى مالٍ زكاةً حتى يحول عليه الحول))، انتهى. وليس من رواية أحمد.
وأما حديث ابن عمر. فله طرق: أحدها: عند الدار قطنى (٣) عن بقية عن إسماعيل بن ٣٢٩٦
عياش عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً: ((ليس فى مالٍ زكاة حتى يحول عليه
الحول))، انتهى . وإسماعيل بن عياش ضعيف فى روايته عن غير الشاميين ، قال الدار قطنى:
ورواه معتمر. وغيره عن عبيد الله موقوفاً، ثم أخرجه كذلك، ورواه البيهقى (٤) من حديث
ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفاً، وقال: هو الصحيح، ورواه بقية عن إسماعيل
ابن عياش عن عبيد الله، فرفعه، وليس بصحيح، انتهى.
طريق آخر : أخرجه الدار قطنى فى " كتاب غرائب مالك " عن إسحاق بن إبراهيم الحنينى
عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً ، نحوه، قال الدار قطنى: الصواب موقوف ، انتهى .
قلت: رواه يحيى بن يحيى. ويحيى بن بكير . وأبو مصعب عن مالك فى " الموطأ" (٥) بالسند المذكور
موقوفاً، وعن مالك رضي الله عنه رواه الشافعى رضى الله عنه فى "مسنده" موقوفاً كذلك.
طريق آخر: أخرجه الدار قطنى فى السنه" (٦) عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن
ابن عمر مرفوعاً، باللفظ المذكور. ورواه الترمذى فى "كتابه" بلفظ: ((من استفاد مالاً، فلا ٣٢٩٧
زكاة عليه حتى يحول عليه الحول ))، انتهى . ثم رواه موقوفاً، وقال : هذا أصح من حديث
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، انتهى . وقال الدار قطنى فى " علله": حديث نافع عن ابن عمر عن ٣٢٩٨
(١) قال الحافظ ابن عبد البر فى ٠, كتاب العلم،، ص١٥٤ - ج ٢: لم بين فى الحارث كذب، إنما تقم عليه إفراطه
فى حب علىّ، وتفضيله على غيره (٢) قلت: الحديث فى ١١ مسندأحمد،، ص ١٤٨ من زيادة ابنه موقوفاً، وأما
مرفوعاً، فلم أره، والله أعلم، وأخرجه الدارقطنى: ص ١٩٩ أيضاً مرفوعاً، وكذا ابن أبى شيبة موقوفاً
(٣) الدارقطنى: ص ١٩٨ مرفوعاً، وفى: ص ١٩٩ موقوفاً (٤) قلت: رواه البيهقى: ص ١٠٤ عن
ابن نمير موقوفاً، وقال : هذا هو الصحيح، وقال: رواه بقية عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله مرفوعاً، وليس
بصحيح، إهـ، لعل فى العبارة سقطاً، والله أعلم (٥) ,, الموطأ،، ص ١٠٤," أوائل الزكاة،، والشافعى فى
,, كتاب الأم،، ص ١٤ - ج ٢ (٦) الدارقطنى: ص ١٩٠٨، ٠ الترمذى فى ١١ باب لازكاة على المال المستفاد،،
س ٨١ - ج ١

٣٣٠
نصب الراية
التى صَّ اله: (( لازكاة فى مال حتى يحول عليه الحول)) يرويه عبيد الله بن عمر، واختلف عليه فيه،
فرواه إسماعيل بن عياش عنه عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً، ورواه سويد بن عبدالعزيز عن عبيد الله
مرفوعاً، والصحيح عن عبيد الله موقوفاً، كذا قاله عنه معمر ، وابن نمير، ومحمد بن بشر، وشجاع
ابن الوليد، وغيرهم. ورواه أيوب عن نافع عن ابن عمر موقوفاً ، وكذلك يحيى بن سعيد عن نافع
عن ابن عمر ، وقوفاً، وقد رواه إسحاق بن إبراهيم الحنينى عن مالك عن نافع عن ابن عمر فرفعه، ولم
يرفعه عن مالك غيره، والصحيح عن مالك موقوف ، انتهى .
وأما حديث أنس رضى الله عنه، فأخرجه الدار قطنى فى " سننه" (١) عن حسان بن
سياه عن ثابت عن أنس مرفوعاً، ورواه ابن عدى فى "الكامل"، وأعله بحسان بن سياه،
وقال: لا أعلم يرويه عن ثابت غيره، انتهى. وحسان بن سياه، قال ابن حبان فى" كتاب الضعفاء".
هو منكر الحديث جداً ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد ، لما ظهر من خطئه على ماعرف
من صلاحه ، انتهى.
٣٢٩٩ وأما حديث عائشة رضى الله عنها، فأخرجه ابن ماجه فى "سننه" (٢) عن حارثة بن
أبى الرجال عن عمرة من عائشة، قالت: سمعت رسول اللّه صَّ اله يقول: « لازكاة فى مال حتى
يحول عليه الحول))، انتهى. وحارثة هذا ضعيف ، قال ابن حبان رحمه الله فى " كتاب الضعفاء":
کان من کثر وهمه، وخش خطؤه ، ترکه أحمد ، ويحی، انتهى .
أحاديث المال المستفاد: تعلق الخصم، وهو: الشافعى. وأحمد، ومالك، فى أحد قوليه ،
٣٣٠٠ بما أخرجه الترمذى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر، قال: قال رسول الله
حِّ الّ: ((من استفاد مالاً، فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول،، انتهى. قال الترمذى رحمه الله:
ورواه أيوب. وعبيد الله بن عمر، وغير واحد عن نافع عن ابن عمر موقوفا، وعبد الرحمن بن
زيد بن أسلم ضعيف فى الحديث ، ضعفه أحمد، وابن المدنى، وغيرهما ، وهو كثير الغلط ، ثم
أخرجه عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موقوفا ، قال : وهذا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد
ابن أسلم، انتهى . قال النووي رحمه الله فى "الخلاصة": ورواه الدار قطنى، ثم البيهقى، وأعلاء
بعبد الرحمن ، ورواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه " من حديث ابن أبى ليلى عن نافع به موقوفا ،
ورواه الدار قطنى فى " سننه " من حديث عبيد الله عن نافع به موقوفا .
قوله : وليس على الصبى ، والمجنون زكاة ، خلافا للشافعى رضى الله عنه .
(١) س ١٩٩ (٢) ابن ماجه فى " باب من استفادمالا،، ص١٢٩، وأبو عبيد فى ((كتاب الأموال،، ص ٤١٣

٣٣١
كتاب الزكاة
أحاديث زكاة مال اليتيم، أو الصغير: أخرج الترمذى (١) عن المثنى بن الصباح عن ٣٣٠١
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول اللّه عني اله خطب
الناس، فقال: ((من وَلَىَ يتيما له مال فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة))، انتهى. قال
الترمذى: إنما يروى هذا الحديث من هذا الوجه ، وفى إسناده مقال ، لأن المثنى يضعف فى
الحديث، انتهى. وقال صاحب "التنقيح" رحمه الله: قال مهنا: سألت أحمد بن حنبل عن هذا
الحديث، فقال: ليس بصحيح ، انتهى (٣).
طريق آخر : أخرجه الدار قطنى فى " سننه" عن عبيد الله بن إسحاق ثنا مندل عن أبى إسحاق
الشيبانى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال: قال رسول اللّه عَّاليه، نحوه، قال
الدار قطنى (٣): الصحيح أنه من كلام عمر، أنتهى. وعبيد الله بن إسحاق ضعيف، ومندل قال
ابن حبان : كان يرفع المراسيل، ويسند الموقوفات من سوء حفظه، فلما خش ذلك منه ، استحق
الترك ، انتهى .
طريق آخر : أخرجه الدار قطنى أيضاً عن محمد بن عبيد الله العرزمى عن عمرو بن شعيب ٣٣٠٢
عن أبيه عن جده، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: (( فى مال اليتيم زكاة))، قال الدار قطنى: العرزمى
ضعيف، وقال صاحب "التنقيح": هذه الطرق الثلاثة ضعيفة، لا يقوم بها حجة ، انتهى . وقال
ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج عندى بما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لأن هذا الإسناد
لا يخلو من إرسال، أو انقطاع، وكلاهما لا يقوم به حجة ، فان عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله
ابن عمرو بن العاص، فاذا روى عن أبيه عن حده، فأراد بجده محمداً، فمحمد لا صحبة له ، وإن
أراد عبد اللّه، فشعيب لم يلق عبد الله، قال ابن الجوزى فى "التحقيق": الناس لا يختلفون فى
تو ثیق عمرو بن شعيب ، قال ابن راهويه : عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، كأيوب عن نافع
عن ابن عمر ، وقال البخارى: رأيت أحمد بن حنبل، وعلى بن عبد الله، وابن راهويه، والحميدى
يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه، فمن الناس بعدهم، وأما قول ابن حبان: لم يصح سماع
شعيب من جده عبد الله ، فقال الدار قطنى: هو خطأ، وقد روى عبيد الله بن عمر العمرى ، وهو
من الأئمة العدول عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، قال: كنت جالساً عند عبد الله بن عمرو ، بنا.
(١) الترمذى فى ١١ باب الزكاة فى مال اليتيم،، ص ٨١، والدارقطى: ص ٢٠٦، وأبو عبيد فى " كتاب
الأموال،، ص ٤٢٨ (٢) وقال النووى فى " شرح المهذب،، ص٢٣٩ - ج٥ : هذا الحديث ضعيف
(٣) الدارقطنى: ص ٢٠٦، وكذا ما بعده

٣٣٢
نصب الراية
رجل ، فاستفتاه فى مسألة ، فقال: ياشعيب ! امض معه إلى ابن عباس ، فقد صح بهذا سماع شعيب
من جده عبد اللّه، وقد أثبت سماعه منه أحمد بن حنبل ، وغيره. وقال الدار قطنى: جده الأدنى
محمد، ولم يدرك رسول اللّه صَّ الل وجده الأعلى عمرو بن العاص، ولم يدركه شعيب، وجده
الأوسط عبد الله، وقد أدركه، فاذا لم يسم جده احتمل أن يكون محمداً، واحتمل أن يكون عمرواً،
فيكون فى الحالين مرسلا ، واحتمل أن يكون عبد الله الذى أدركه، فلا يصح الحديث، ولا يسلم
من الإِرسال ، إلا أن يقول فيه: عن جده عبد الله بن عمرو ، قال ابن الجوزى رحمه الله: وهذا
الحديث قد سمى فيه جده عبد الله، فسلم من الإرسال ، على أن المرسل عندنا حجة، انتهى. وقال
الحاكم فى " كتاب البيوع، من المستدرك": لم أزل أطلب الحجة الظاهرة فى سماع شعيب بن محمد
من عبد الله بن عمرو ، فلم أقدر عليها (١).
٣٣٠٣
حديث آخر: رواه الطبرانى فى "معجمه الوسط " (٢) حدثنا على بن سعيد الرازى ثنا
الفرات بن محمد القيروانى ثنا شجرة بن عيسى المعافرى عن عبد الملك بن أبى كريمة عن عمارة بن
غزّيّة عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه عَّ الله: ((اتجروا فى أموال اليتامى،
لا تأكلها الزكاة ، انتهى. قال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، انتهى.
٣٣٠٤
الآثار: أخرج الدار قطنى (٣) عن يزيد بن هارون ثنا أشعث عن حبيب بن أبى ثابت عن
صلت المكى عن ابن أبى رافع أن رسول اللّه عَّتي أقطع أبا رافع أرضاً، فلما مات أبو رافع باعها
عمر رضى الله عنه بثمانين ألفاً، فدفعها إلى على بن أبى طالب رضى الله عنه، فكان يزكيها، فلا
قبضها ولد أبى رافع عدوا مالهم، فوجدوها ناقصة، فسألوا علياً، فقال: أحسبتم زكاتها؟ قالوا: لا،
خمسبوا زكاتها ، فوجدوها سواء، فقال على: أكنتم ترون أنه يكون عندى مال لا أزكيه؟! ،
انتهى . قال البيهقى: ورواه حسن بن صالح، وجرير بن عبد الحميد عن أشعث، وقالا : عن
أُبی رافع، وهو الصواب، انتهى .
(١) اختصر المخرج كلام الحاكم، وسكت على قوله: فلم أقدر عليها، وهذا اختصار قبيح ، فانه ترك بياناً مغيراً ،
لأن الحاكم ذكر بعده حديثاً استشهد له على سماع شعيب عن جده عبد الله، وقال: هذا حديث رواته ثقات حفاظ ،
وهو كالأ خذ باليد، على صحة سماع شعيب عن جده ، اهـ ، وقد ذكرت ما يتعلق به فى أحاديث ١١ الوضوء من مس
الفرج ،، ص ٠٣٢
(٢) فى رواية الطبرانى: على بن سعيد من رجال,, اللسان،، ص ٢٣١ - ج٤، قال الدارقطنى: ليس بذاك،
والفرات بن محمد ، قال ابن الحارث : كان ضعيفاً متهماً بالكذب ، أو معروفا، كذا فى .. اللسان،،
وعبد الملك بن أبى كريمة ثقة، كذا فى« تهذيب التهذيب،، ص ٤١٨ - ج ٦ (٣) الدارقطنى: ص ٢٠٧،
والبيهقى : ص ١٠٧ - ج ٤

٣٣٣
كتاب الزكاة
حديث آخر: قال الشافعي (١): أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، قال: كانت ٣٣٠٥
عائشة تلينى، وأخآلى يتيمين فى حجرها، وكانت تخرج من أموالنا الزكاة، ورواه مالك رضى الله عنه
فى "الموطأ"، كما تراه، قال الشافعى رضى الله عنه: وأخبرنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ٣٣٠٦
ابن عمر أنه كان يزكى مال اليتيم ، أنتهى.
حديث آخر: وأخرج الدار قطنى (٣) عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن ٣٣٠٧
المسيب أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، قال: ابتغوا بأموال اليتامى، لا تأكلها الزكاة، قال البيهقى:
إسناده صحيح(٣)، وله شواهد عن عمر. ثم أسند عن يزيد بن هارون: ثناشعبة عن حميد بن هلال. ٣٣٠٨
قال: سمعت أبا محجن ، أو ابن محجن - وكان خادماً لعثمان بن أبى العاص - قال: قدم عثمان بن
أبى العاص على عمر بن الخطاب ، فقال له عمر: كيف متجر أرضك ، فان عندى مال يتيم، قد كادت
الزكاة أن تفنيه، قال: فدفعه إليه، قال: ورواه معاوية بن قرة عن الحكم بن أبى العاص عن عمر،
وكلاهما محفوظ. ورواه الشافعى رضى الله عنه من حديث عمرو بن دينار، وابن سيرين عن عمر
مرسلا ، والله أعلم.
حديث آخر : رواه عبد الرزاق(٤) أخبرنا ابن جريج عن أبى الزبير سمع جابر بن عبدالله يقول، ٣٣٠٩
فی الذی یلی مال الیتیم، قال: یعطی زکاته، انتھی.
أحاديث الأصحاب: أخرج أبو داود (٥)، والنسائى، وابن ماجه عن حماد عن حماد عن ٣٣١٠
إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضى الله عنها عن النبى ◌َّةٍ. قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن
النائم حتى يستيقظ. وعن الصبي حتى يحتلم. وعن المجنون حتى يعقل، ورواه الحاكم فى "المستدرك"
وقال: على شرط مسلم. وحماد الأول: هو حماد بن سلمة، وحماد الثانى: هو ابن أبى سليمان. وقد
روى له مسلم مقرونا بغيره، ووثقه ابن معين، والنسائى، والعجلى، وغيرهم، وتكلم فيه الأعمش،
ومحمد بن سعد، وغيرهما ، وقد روى من حديث عائشة. قال ابن الجوزى: والجواب: أن المراد
قلم الإثم، أو قلم الأداء، انتهى. وبقية الكلام عليه فى "كتاب الحجر".
(١) الشافعى فى كتاب "الأم،، ص ٢٤ - ج ٢، وص ٢٥، و" الموطأ،، ص ١٠٦ (٢) الدارقطنى:
ص ٢٠٧، والبيهقى : ١٠٧ - ج؛ (٣) قال ابن التركمانى فى " الجوهر،، ص ١٠٧: كيف يكون صحيحاً، ومن
شرائط الصحة الاتصال، وسعيد ولد لثلاث سنين مضي من خلافة عمر، ذكره مالك، وأفكر سماعه منه، وقال ابن
معين : رآه، وكان صغيراً، ولم يثبت له سماع منه، اهـ. تم فيه علل أخرى، راجعه (٤) وابن أبي شيبة عن أبي الزبير
عن جابر: س ٢٥ - ج ٣، مختصراً (٥) أبوداود فى ١, الحدود - فى باب المجنون يسرق،، ص ٢٥٦ - ج ٢،
والنسائى فى ((( باب من لا يقع طلاقه من الأزواج،، ص ١٠٣ - ج ٢، واللفظ له، وابن ماجه فى " باب طلاق المعتوه
والصغير ،، ص ١٤٨، وابن جارود: ص ٣٧٠، والدارمي: ص ٣٩٩، والطحاوي: ٣٣٦ - ج ١

٣٣٤
نصب الراية
٣٣١١
الا ثار: أخرج البيهقى عن ليث (١) بن أبى سليم عن مجاهد عن ابن مسعود، قال: من
ولى مال اليتيم، فليحص عليه السنين، وإذا دفع إليه ماله أخبره بما فيه من الزكاة ، فإن شاء زكى ،
وإن شاء ترك، انتهى. قال البيهقى: وهذا أثر ضعيف ، فان مجاهداً لم يلق ابن مسعود، فهو منقطع ،
وليث بن أبى سليم ضعيف عند أهل الحديث ، قال : وروى عن ابن عباس ، إلا أنه ينفرد (٣)
بإِسناده ابن لهيعة، وهو لا يحتج به، انتهى. وهذا الأثر رواه محمد بن الحسن الشيبانى فى " كتاب
٣٣١٢ الآثار" أخبرنا أبو حنيفة حدثنا ليث بن أبى سليم عن مجاهد عن ابن مسعود رضى الله عنهم ، قال:
ليس فى مال اليتيم زكاة، انتهى . قال ابن حبان فى "كتاب الضعفاء": كان من العباد - يعنى ليث
ابن أبى سليم - لكن اختلط فى آخر عمره، حتى كان لا يدرى مايحدّث به ، فكان يقلب الأسانيد،
ويرفع المراسيل ، تركه يحي بن القطان، وابن مهدى، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين، انتهى.
واعلم أن ابن حبان ترجم عليه ليث (٣) بن أبى سليم بن زنيم الليثى، وتعقبه الشيخ زكى الدين
المنذرى فى " حاشيته" بخطه، فقال: ليث بن أبى سليم ليس هو ابن زنيم الليثى، فرقهما إمام أهل
الحديث البخارى فى ترجمتين، وكذلك ابن أبى حاتم ، والعقيلى ، وابن عدى فى "كتبهم".
وابن أبى سليم قرشى : مولاهم ، والليثى إنما هو ابن زنيم ، انتهى كلامه. نقلته من خطه ، والله أعلم .
قوله: روى عن على رضى الله عنه أنه قال: لازكاة فى مال الضُّمار، قلت : غريب. وروى
٣٣١٤ أبو عبيد القاسم بن سلام فى " كتاب الأموال - فى باب الصدقة " حدثنا يزيد بن هارون ثنا هشام
ابن حسان عن الحسن البصرى رضى الله عنه، قال: إذا حضر الوقت الذى يؤدى فيه الرجل
زکاته أدی عنكل مال ، وعن كل دين، إلا ما كان منه ضماراً لا يرجوه، انتهى. وروى مالك (٤)
٣٣١٥ رضى الله عنه فى " الموطأ" عن أيوب بن أبى تميمة السختيانى أن عمر بن عبد العزيز رضى الله
عنهما كتب فى مالٍ قَبَضنه بعض الولاة ظلماً، فأمر برده إلى أهله، وتؤخذ زكاته ، لما مضى من
السنين، ثم عقب بعد ذلك بكتاب ، أن لا يؤخذ منه إلا زكاة سنة واحدة، فانه كان ضماراً ، قال
مالك رضى الله عنه: الضّمار: المحبوس عن صاحبه، انتهى . قال الشيخ رحمه الله فى " الإمام":
فيه انقطاع بين أيوب وعمر .
٣٣١٣
(١) البيهقى فى « السنن،، ص ١٠٨ - ج ٤، وابن أبى شيبة فى (( المصنف،، ص ٢٥ - ج ٣، وأبو عبيد فى
" كتاب الأموال،، ص ٤٥٢، قال: حدثنا ابن أبى زائدة عن ليت به
(٢) فى البيهقى! يتفرد،، (٣) قال الهيشمى فى " الزوائد،، ص ١٢٧ - ج ٢، وص ٣٣ - ج ٢: هو ثمة
مدلس، انتهى، وابن زنيم «بالزاى، والنون،، مصغراً. (٤) مالك فى « الموطأ - فى باب الزكاة فى الدّين،،
ص ١٠٧ ، ومن طريقه البيهق فى ١" السن ،، م ١٥٠ - ج ؛

٣٣٥
كتاب الزكاة
حديث آخر: روى ابن أبى شيبة فى "مصنفه(١) " حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عمرو ٣٣١٥ م
ابن ميمون، قال : أخذ الوليد بن عبد الملك مال رجل من أهل الرّقَّة - يقال له: أبو عائشة -
عشرين ألفاً، فألقاها فى بيت المال ، فلما ولىَ عمر بن عبد العزيز أتاه ولده، فرفعوا مظلمتهم إليه.
فكتب إلى ميمون : أن أدفعوا إليهم أموالهم، وخذوا زكاة عامهم هذا ، فأنه لولا أنه كان مالاً
ضماراً أخذنا منه زكاة مامضى،، انتهى. أخبرنا أبو أسامة عن هشام عن الحسن، قال: عليه زكاة ٣٣١٦
ذلك العام ، انتهى .
باب صدقة السوائم
فصل فى الإبل
الحديث الرابع : قال المصنف رحمه الله: بهذا اشتهرت كتب الصدقات من رسول الله
صَّ اله، قلت: منها كتاب أبى بكر الصديق رضى الله عنه لأنس بن مالك، رواه البخارى ٣٣١٧
فى " صحيحه (٣)"، وفرقه فى ثلاثة أبواب متوالية عن ثمامة أن أنساً حدثه أن أبا بكر رضى الله
عنه كتب له هذا الكتاب، لما وجهه إلى البحرين: «بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التى
فرض رسول اللّه عَّ له على المسلمين، والتى أمر الله بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين، فليعطها
على وجهها ، ومن سئل فوقه ، فلا يعطى: فى أربع وعشرين من الإبل، فما دونها من الغنم . من كل
خمس ذودٍ شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ، ففيها بنت مخاض أنثى. فاذا بلغت
ستة وثلاثين إلى خمس وأربعين ، ففيها بنت لبون أثى. فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ،
ففيها حقة ، طروقة الجمل. فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ، ففيها جذعة ، فإذا
(١) ابن أبى شيبة: ص ٥٣ - ج ٣، وأبو عبيد فى ١ كتاب الأموال،، ص ٤٣٢ عن ميمون بن مهران، مختصراً
(٢) هذا الحديث رواه البخارى عن محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصارى الحنفى،
قاضى البصرة عن أبيه عن تمامة عن أنس بن مالك، وكرره فى ١١ صحيحه،، فى أحد عشر موضعاً: فى ,, الزكاة ،، فى
ستة مواضع، وفى ١٦ الشركة،، وفى (١١ الخمس،، وفى ١" الباس،، مرتين، وفى ١١ الحيل،، ولم أر أنه كرر سنداً
واحداً فى " صحيحه،، هذا التكرار إلا مافى حديث كعب بن مالك فى تخلفه عن تبوك، فانه كرره عشر مرات ، وهذا
السياق الأول فى (" باب زكاة الغنم،، ص ١٩٥، والثانى فى الباب الذى قبله، والثالث بعدهما، فى ٠"باب: لا يؤخذ
فى الصدقة هرمة،، ص ١٩٦، وسقط شئ من السياق الأول، والثانى، ولم أره من اختصار المخرج رحمه الله ، بل
هو من الناسخ ، فأبرزته فى الماشية

٣٣٦
نصب الراية
بلغت - يعنى - ستة وسبعين إلى تسعين ، ففيها بنتالبون. فاذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين
ومائة. ففيها حقتان، طروقتا الجمل. فإذا زادت على عشرين ومائة، ففى كل أربعين ابنة لبون.
وفى كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل، فليس فيها صدقة . إلا أن يشاء ربها.
فإذا بلغت خمساً من الإبل، ففيها شاة . وفى صدقة الغنم فى سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين
ومائة ، شاة. فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ، شاتان. فإذا زادت على مائتين إلى ثلثمائة ،
ففيها ثلاث شياء. فاذا زادت على ثلثمائة ، ففى كل مائة ، شأة. فاذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن
أربعين شاة واحدة، فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها. وفى الرقة ربع العشر . فاذا لم يكن إلا
تسعين ومائة، فليس فيها شىء إلا أن يشاءربها". انتهى.
٣٣١٨
وفى الباب الثانى (١): عن ثمامة أن أنساً حدثه أن أبا بكر رضى الله عنه كتب له فريضة
الصدقة التى أمر الله ورسوله : من بلغت عنده من الإبل صدقة الجدعة، وليست عنده جذعة.
وعند: حقة ، فانها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين، إن استيسرتا له، أو عشرين درهما . ومن
بلغت عنده صدقة الحقة ، وليست عنده الحقة ، وعنده الجذعة ، فإنها تقبل منه الجذعة ، ويعطيه
المصَّدِّق عشرين درهما . أو شاتين . ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده إلا بنت لبون،
فانها تقبل منه بنت لبون. ويعطى شاتين، أو عشرين درهما. ومن بلغت صدقته بنت لبون، وعنده
حقة ، فانها تقبل منه الحقة ، ويعطيه المصَّدِّق عشرين درهما، أو شاتين . ومن بلغت صدقته بنت
لبون، وليست عنده، وعنده بنت مخاض، فانها تقبل منه بنت مخاض، ويعطى معها عشرين درهما.
أو شاتين . انتهى .
٣٣١٩
وفى الباب الثالث(٣): عن ثمامة أن أنساً حدثه أن أبا بكر رضى الله عنه كتب له التى أمر
الله ورسوله، فلا يخرج في الصدقة هَرمَة، ولا ذات عوار، ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصَّدِّق،
انتهى . ورواه أبو داود فى " سننه" (٣) حديثاً واحداً، وزاد فيه، وما كان من خليطين فانهما
يتراجعان بينهما بالسوية، ولكن أسنده عن حماد بن سلمة، قال: أخذت من ثمامة (٤) بن عبد الله
(١) ١٠ باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض، وليست عنده،، ص ١٩٥. (٢) البخارى فى ٠, باب لا تؤخذ
فى الصدقة هرمة،، ص١٩٦ (٣) أبوداود فى « باب زكاة السائمة،، ص ٢٢٥، والحاكم في المستدرك .. ص ٣٩٠ - ج ١
(٤) قال: أخذت، الح، هذا لفظ حديث حماد بن سلمة، عند أبى داود، والحاكم روى عنه موسى بن إسماعيل.
وروى الطحاوى فى ١١ شرح الآثار،، ص ٤١٦ - ج ٢ عن أبى بكرة، قال: ثنا أبوعمر الضرير، قال: ثنا حماد
ابن سلمة، قال: أرسلنى ثابت البنانى إلى تمامة بن عبد الله ليبعث إليه كتاب أبى بكر الذى كتبه لا فرحين بعثه مصدّفاً
قال حماد: فدفعه إلىّ، فإذا عليه خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا فيه فرائض الصدقات، اهـ. أبو عمر الغرير
ثقة ، تابع موسى بن إسماعيل ، وهو ثقة ثبت

٣٣٧
كتاب الزكاة
ابن أنس كتاباً، زعم أن أبا بكر رضى الله عنه كتبه لأنس. فذكره. وهذا اللفظ ظاهره الانقطاع،
قال البيهقى فى "المعرفة": هو حديث صحيح موصول، إلا أن بعض الرواة قصر به ، فرواه
كذلك - يعنى سند أبى داود - ثم إن بعض من يدعى (١) معرفة الآثار تعلق عليه، وقال: هذا
منقطع ، وأنتم لا تثبتون المنقطع. وإنما وصله عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس، وأنتم لا تجعلون
ابن المثنى حجة، ولم يعلم أن يونس (٢) بن محمد المؤدب قد رواه عن حماد بن سلمة عن ثمامة عن
أنس ، أن أبا بكر رضى الله عنه كتب له، وقد أخرجناه فى " كتاب السنن". وكذلك رواه
شريح بن النعمان عن حماد بن سلمة به . ورواه إسحاق بن راهويه - وهو إمام - عن النضر بن شميل
- وهو أتقن أصحاب حماد - ثنا حماد بن سلمة به(٣). ثم أخرجه كذلك، قال: ولا نعلم من الحفاظ
أحداً استقصى فى انتقاد الرواة ما استقصاه محمد بن إسماعيل البخارى رضى الله عنه، مع إمامته
فى معرفة علل الأحاديث وأسانيدها ، وهو قد اعتمد فيه على حديث ابن المتنى (٤) ، فأخرجه فى
"صحيحه"، وذلك لكثرة الشواهد له بالصحة ، انتهى كلامه .
(١) المراد به الامام الطحاوى، وقوله: هذا فى (شرح الآثار،، ص٤١٨ - ج ٢، ولعل ابن معين تكلم على الحديث
أيضاً، قال ابن حزم فى ٠, المحلى.، ص ٢١ - ج٦: والعجب ممن يعترض فى هذا الخبر بتضعيف يحيى بن معين له لحديث
حماد بن سلمة هذا٠ ١هـ. ثم تصدى لجوابه، وقال: إنما يؤخذ من كلام ابن معين وغيره، إذا ضعفوا غير مشهور
بالعدالة، وأما دعوى ضعف حديث رواه تقات، أو ادعوا فيه أنه خطأً، من غير أن يذكروا بدلياً، فكلام مطروح
مردود، اهـ، وقال ابن التركزنى فى (( الجوهر،، ص ٨٩ - ج٤: ذكر الدارقطنى فى " كتاب التتبع على الصحيحين،،
أن تمامة لم يسمع من أنس، ولا سمعه عبد الله بنالمثنى من ثمامة، وفى ((الا طراف،، ـ القدسى، قيل لابن معين:
حديث تمامة عن أنس فى .. الصدقات،، قال: لا يصح، وليس بشىء، ولا يصح فى هذا حديث فى الصدقات. قك:
ثم عبد الله بن المثنى متكلم فيه، قال الساجى: ضعيف، منكر الحديث، قال أبو داود: لا أخرج حديثه، وفى
" الضعفاء ،، - لابن الجوزى، قال: أبو سلمة كان ضعيفاً فى الحديث، اهـ. قلت: ما ذكره عن الدارقظى ذكره
الحافظ فى ١: مقدمة الفتح،، ص ٣٥٥، وفى ١١ التلخيص،، من ١٧٣، وزاد: ثم روى عن على بن المدنى عن
عبد الصمد حدثنى عبدالله بن المثنى، قال: دفع إلى تمامة هذا الكتاب ، قال: وحدثنا عنان ثنا حماد ، قال: أخذت من
نمامة كتاباً عن أنس ، وقال : حماد بن زيد عن أيوب: أعطانى تمامة كتاباً، انتهى
(٢) حديث يونس بن محمد المؤدب أخرجه البيهنى فى سننه الكبرى،، ص ١٨٦ - ج ٤، وابن حزم فى " المحلى ،،
س ١٩ - ج ٦، وحديث سريع أخرجه ابن حزم فى " المحلى،، ص ١٩ - ج ٦، والنسائى فى ١١ باب زكاة الغنم،،
س ٣٤٠ - ج ١، لكن فيه سريع " بالمهملة،، وظنى أنه هو الصحيح، وحديث إسحاق عن نفر بن شميل أخرجه
الدارقطنى فى ١١ سنته،، ص ٢٠٩، والحاكم فى " المستدرك،، ص ٣٩٢، وكذلك رواه أبو كامل المظفر بن
مدرك ، روى عنه النسائى فى ٢٦ سفنه،، ص ٢٣٦، ومن طريقه ابن حزم فى " المحلى،، ص ٢٠ - ج ٦، ورواء
"أحمد: س ١١ - ج ١ أيضاً. (٣) يقول البيهقى هذا، وقد قال نفسه فى ١" الن،، ص ٤٠٣ - ج ٢ : حماد بن
سلمة عن أبى نعامة عن أبى نضرة كل واحد منهم مختلف فى عدالته، ولذلك لم يحتج البخارى فى ١١ الصحيح ،، لواحد.
(٤) ابن المتنى صدوق، كثير الغلط، قاله فى ," التقريب،".

٣٣٨
نصب الراية
٣٣٢٠
ومنها كتاب عمر * رضى الله عنه: أخرجه أبو داود(١)، والترمذى، وابن ماجه -واللفظ
للترمذى - عن سفيان بن حسين عن الزهرى عن سالم عن أبيه، أن رسول اللّه عَّ اللّه كتب كتاب
الصدقة ، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض فقر نه بسيفه ، فلما قبض عمل به أبو بكر حتى قبض ، وعمر
حتى قبض، وكان فيه : فى خمس من الابل شاة ، وفى عشر شاتان، وفى خمس عشرة ثلاث شياه،
وفى عشرين، أربع شياه، وفى خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين. فاذا زادت ففيها
بنت لبون إلى خمس وأربعين . فإذا زادت ففيها حقة إلى ستين . فاذا زادت جذعة إلى خمس
وسبعين . فإذا زادت ففيها بنتالبون إلى تسعين . فاذا زادت ففيها حقتان إلى عشرين ومائة .
فاذا زادت على عشرين ومائة، ففى كل خمسين حقة، وفى كل أربعين بنت لبون . وفى الشاء فى
كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة. فاذا زادت فشاتان إلى مائتين. فاذا زادت فثلاث شياه
إلى ثلثمائة شاة . فإذا زادت على ثلثمائة شاة ، ففى كل مائة شاةٍ شاة . ثم ليس فيها شىء حتى تبلغ
مائة ، ولا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع مخافة الصدقة ، وما كان من خليطين فانهما
يتراجعان بالسوية، ولا يؤخذ فى الصدقة هرمة، ولا ذات عيب . وقال الزهرى: إذا جاء
المصدّق قسم الشاة أثلاثاً : ثلث خيار". ومث أوساط . وثلث شرار، وأخذ المصدّق من الوسط،
ولمیذ کر الزهری البقر ، انتهى. وقال: حديث حسن. وقدروییو نس بن یزید ، وغیر واحد عن
الزهرى عن سالم هذا الحديث، ولم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بن حسين (٢)، انتهى. قال المنذرى:
وسفيان بن حسين أخرج له مسلم، واستشهدبه البخارى ، إلا أن حديثه عن الزهرى فيه مقال، وقد
تابع سفيان بن حسين على رفعه سليمان بن كثير (٣)، وهو من اتفق البخارى ، ومسلم على الاحتجاج
بحديثه، وقال الترمذى فى " كتاب العلل": سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: أرجو
أن يكون محفوظاً، وسفيان بن حسين صدوق، انتهى. ورواه أحمد فى المسنده" (٤)، والحاكم فى
"مستدركه"، وقال: سفيان بن حسين وثقه يحيى بن معين، وهو أحد أئمة الحديث، إلا أن الشيخين
لم يخرجا له ، وله شاهد صحيح ، وإن كان فيه إرسال، ثم أخرج حديث عبد الله بن المبارك،
وسيأتى. وزاد فيه ابن ماجه بعد قوله: وفى خمس وعشرين بنت مخاض، فان لم يكن بنت مخاض،
(١) أبو داود فى ((( باب زكاة السائمة،، ص ٢٢٦، والترمذى فى ١١ باب زكاة الابل والغنم،، ص ٧٩،
ورواه ابن ماجه فى «باب صدقة الابل،، ص ١٣٠، لكن من طريق سليمان بن كثير، ولم أجده من طريق سفيان،
والله أعلم، والبيهقى: ص ٨٨ - ج٤، وابن أبى شيبة: ص ٩ - ج ٣. (٢) وهو ضعيف فى الزهرى:«دراية،،.
(٣) عند ابن ماجه، وهو لين فى الزهرى أيضاً، كذا فى ((التلخيص،، ص١٧٣، وعند البيهقى: ص ٨٨ - ج ١
(٤) أحمد فى ١١ مسنده،، ص ١٤ - ج ٢، ص ١٥ - ج ٢، والحاكم فى ١١ المستدرك،، ص٣٩٢ - ج ١.

٣٣٩
كتاب الزكاة
فابن لبون ذكرٍ ، واختصر منه الغنم، إلى آخر الحديث . وزاد فيه أبو داود زيادة من طريق ابن ٣٣٢١
المبارك عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب، قال: هذه نسخة كتاب رسول الله عي الي الذى كتبه فى
الصدقة ، وهى عند آل عمر بن الخطاب رضى الله عنه، قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن
عمر، فوعيتها على وجهها، وهى التى انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر،
وسالم بن عبد الله بن عمر، فذكر الحديث، قال: فاذا كانت إحدى وعشرين ومائة . ففيها ثلاث
بنات لبون، حتى تبلغ تسعاً وعشرين ومائة. فاذا كانت ثلاثين ومائة . ففيها بنتا لبون وحقة ، حتى
تبلغ تسعاً وثلاثين ومائة: فاذا كانت أربعين ومائة، ففيها حقتان وبنت لبون ، حتى تبلغ تسعاً
وأربعين ومائة. فاذا كانت خمسين ومائة ، ففيها ثلاث حقاق حتى تبلغ تسعاً وخمسين ومائة. فاذا
كانت ستين ومائة، ففيها أربع بنات لبون، حتى تبلغ تسعاً وستين ومائة. فإذا كانت سبعين ومائة ،
ففيها ثلاث بنات لبون وحقة ، حتى تبلغ تسعاً وسبعين ومائة . فاذا كانت ثمانين ومائة، ففيها
حقتان وابنتالبون . حتى تبلغ تسعاً وثمانين ومائة . فإذا كانت تسعين ومائة ، ففيها ثلاث حقاق
وبنت لبون ، حتى تبلغ تسعاً وتسعين ومائة . فاذا بلغت مائتين ، ففيها أربع حقاق ، أو خمس
بنات لبون. أىّ السنين وجدت أخذت. وفى سائمة الغنم. فذكر حديث سفيان بن حسين، وهذا
مرسل، كما أشار إليه الترمذى. قال مالك رضى الله عنه فى "الموطأ": ومعنى لا يجمع بين متفرق،
ولا يفرق بين مجتمع: أن الخليطين إذا كان لكل واحد منهما ماتة شاة وشاة ، فيكون عليهما فيها
ثلاث شياه. فاذا أظلهما فرقا غنمهما، فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة . قال : فهذا الذى سمعت
فى ذلك ، انتهى كلامه . وسفيان بن حسين روى له مسلم فى "مقدمة كتابه"، وتكلم الحفاظ فى
روايته عن الزهرى ، قال أحمد بن حنبل رضى الله عنه: ليس بذاك فى حديثه عن الزهرى . وقال
ابن معين رحمه الله: هو ثقة، ولكنه ضعيف فى الزهرى. وقال النسائى: ليس به بأس ، إلا
فى الزهرى . وقال ابن عدى : هو فى غير الزهرى صالح الحديث . وفى الزهرى يروى أشياء
خالف فيها الناس ، قال : وقد وافق سفيان بن حسين على رفعه سليمان بن كثير أخو محمد بن كثير :
حدثناه ابن صاعد عن يعقوب الدورقى عن عبد الرحمن بن مهدى عن سليمان بن کثیر بذلك، وقد
رواه جماعة عن الزهرى عن سالم عن أبيه فوقفوه ، وسفيان بن حسين ، وسليمان بن كثير
رفعاه ، انتهى .
ومنها كتاب عمروبن حزم: أخرجه النسائى فى "الديات"، وأبو داود فى " مراسيله"

٣٤٠
نصب الراية
النسائى عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهرى ، ثم أخرجه عن يحيى عن سليمان
ابن أرقم عن الزهري به، وقال: هذا أشبه بالصواب، وسليمان بن أرقم متروك الحديث، انتهى(١).
٣٣٢٢ وأبو داود فى "مراسيله" (٣) عن سليمان بن أرقم عن الزهرى عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم عن أبيه عن جده أن رسول اللّه عَّ الله كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض،
والسنن ، والديات . وبعث به مع عمرو بن حزم ، فقرئت على أهل اليمن ، وهذه نسختها :
" بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد النبي صَ ل إلى شرحبيل ابن عبد كلال (٣). قيل: ذى
رعين ، ومعافر ، وهمدان : أما بعدُ ، فقد رجع رسولكم ، وأعطيتم من المغانم خمس الله ،
وما كتب الله عز وجل على المؤمنين من العشر، فى العفار، وما سقت السماء ، وكان سيحاً ،
أو كان بعلا (٤) فيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق ، وماسقى بالرشا ، والدالية. ففيه نصف العشر،
وفى كل خمس من الإِبل سائمة شاة، إلى أن تبلغ أربعاً وعشرين . فإذا زادت واحدة على أربع
وعشرين ، ففيها بنت مخاض ، فان لم توجد ابنة مخاض ، فابن لبون ذكر ، إلى أن يبلغ خمساً
وثلاثين . فان زادت على خمس وثلاثين واحدة ، ففيها ابنة لبون ، إلى أن تبلغ خمساً
وأربعين. فان زادت واحدة، ففيها حقة طروقة الجمل . إلى أن تبلغ ستين . فان زادت على ستين
واحدة، ففيها جذعة ، إلى أن تبلغ خمساً وسبعين . فان زادت واحدة على خمس وسبعين ، ففيها
ابنتا لبون، إلى أن تبلغ تسعين . فان زادت واحدة ، ففيها حقتان طروقتا الجمل، إلى أن تبلغ عشرين
ومائة ، فمازادت على عشرين ومائة ، ففى كل أربعين بنت لبون، وفى كل خمسين حقة طروقة الجمل،
وفى كل ثلاثين بافورة (٥) تبيع، جذع، أو جذعة، وفى كل أربعين باقورة بقرة ، وفى كل أربعين
(١) ذكرها فى «الديات،، ص ٢٥١ - ج ٢، وقد روى يونس عن الزهرى -سلا، اهـ. ثم
أخرجه عن يونس كذلك، وهذا الحديث ذكره الهيتمى فى ١١ الزوائد،، ص ٧١ - ج ٣، إلى قوله: ناقصاً
شعره، وقال: بقيته رواء النسائى، وقال: رواه الطبرانى فى ١١ الكبير.، وفيه سليمان بن داود الحرسى
قلت: وفى ٠, المستدرك،، الخولانى، وتقه أحمد، وتكلم فيه ابن معين، وقال أحمد: إن الحديث صحيح، فات:
وبقية رجاله ثقات. اهـ. (٢) قوله: أبوداود فى ١٠ مراسيطه،، قلت: لم أجد فى مراسيل أبى داود أيضاً، وإنما
هي أحرف يسيرة فيه معلقة فى ١١ الزكاة،، ص ١٤، وص ٢٨ فى ١١ الديات،، ومراسيل أبى داود المطبوعة إنما هي
أوراق معدودة، ذكر الأحاديث المرسلة تعليقاً، جربناء ههنا، وفيما فيل، فلم نجد الحوالة رائجة بتمامها، لعله ملخص مما
صنفه أبو داود، والله أعلم (٣) والحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال، كذا فى ٠٠ البيهقى،، " والزوائد،،
(٤) فى (( الأقرب،، قال الأصمعى: العذى: ماسقته السماء، والبعل: مأشرب بعروقه، وأنشد : -
" البجنورى ،،
هنالك لا أبالى نخل - فى * ولا بعل، وإن عظم الاتاء
(٥) الباقور، والباقورة: جماعة البقر، وهما من أسماء الجمع ،الباقر، و" أقرب الموارد ،، " البجنورى،،