النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
كتاب الصلاة
فأما رواياته، فلا بأس بها، وقال البخارى: مقارب الحديث، وابن سيلان " بكسر السين المهملة،
بعدها آخر الحروف ساكنة ، وآخره نون"، واسمه: عبد ربه ، هكذا جاء مسمى فى بعض طرقه،
وقيل: هو جابر بن سيلان، وقد رواه ابن المنكدر عن أبى هريرة، انتهى كلامه . وقال أبو محمد
عبد الحق فى «أحكامه"، بعد أن ذ کره من جهة أبىداود : وابن سيلان، هذا هوعبد ربه، وليس
إسناده بالقوى، انتهى. قال ابن القطان فى " كتابه": وعلته الجهل بحال ابن سيلان، ولا يدرى
أهو عبد ربه بن سيلان ، أو جابر بن سيلان؟ جابر بن سيلان يروى عن ابن مسعود، روى عنه
محمد بن زيد بن مهاجر، كذا ذكره ابن أبى حاتم ، وذكره الدار قطنى، فقال: يروى عن أبى هريرة،
روى عنه محمد بن زيد بن مهاجر ، وقال ابن الفرضى: روى عن ابن مسعود ، وأبى هريرة ، فعلى
هذا يشبه أن يكون هذا الذى لم يسم فى الإسناد جابراً، وهو غالب الظن، وعبد ربه بن سيلان
أيضاً مدنى، سمع أباهريرة، روى عنه أيضاً محمد بن زيد بن مهاجر، ذكره ابن أبى حاتم. وابن الفرضى
وغيرهما ، وأيهما كان، فخاله مجهول، لا يعرف، وأيضاً عبد الرحمن بن إسحاق، هو الذى يقال له :
عباد المقرى ، قال يحيى القطان : سألت عنه بالمدينة، ولم يحمدوه ، وقال أحمد: روى أحاديث
منکرة ، انتهى كلامه .
ومن أحاديث الباب : تقدم بعضها أول الباب ، وأخرج مسلم (١) عن سعيد بن هشام ٢٥٥٦
عن عائشة مرفوعا: ((ركعتا الفجر أحب إلى من الدنيا ومافيها،، وفى لفظ لمسلم: ((خير من الدنيا ٢٥٥٧
ومافيها))، وأخرج البخارى. ومسلم (٣) عن عبيد بن عمير أنها قالت: مارأيت رسول الله تلاقي ٢٥٥٨
فى شىء من النوافل أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر، انتهى. وأخرج البخاري(٣). ومسلم عن
عائشة أن رسول اللّه عَّ له لم يكن على شىء من النوافل أشد معاهدة على الركعتين قبل الفجر، ٢٥٥٩
انتهى. أخرجاه عن عبيد بن عمير عنها، وأخرج البخارى (٤) عنها أيضاً أن النبى سَ التي كان ٢٥٦٠
لا يدع، أربعاً قبل الظهر، وركعتين قبل الفجر، انتهى. وأخرج عنها (٥) أيضاً، قالت: صلى النبى ٢٥٦١
صَّ لهم العشاء، ثم صلى ثمان ركعات قائماً، وركعتين جالساً، وركعتين بعد النداء ين، ولم یکن يدعهما
أبداً، انتهى. وأخرج الطبرانى فى" معجمه الوسط" عن هدية بن المنهال عن قابوس بن أبى ظبيان ٢٥٦٢
(١) فى «باب استحباب ركعتى الفجر،، ص ٢٥١ - ج ١، والنسائى فى ((«باب المحافظة على الركعتين قبل الفجر،،
ص ٢٥٣، والترمذى فى " باب ماجاء فى ركعتى الفجر من الفضل،، ص ٥٦، والطحاوى: ص ١٧٧، والحاكم :
ص ٢٥٣، وصححه (٠٢) ص ٢٥١ - ج ١، ولم أر فى البخارى هذه اللفظة، فلينظر (٣) فى ((التهجد - فى باب
تاهد ركنى الفجر،، ص ١٥٦، وأبو داود. ص ١٨٥، ومسلم: ص ٢٥١ (٤) فى (" باب الركعتين قبل الظهر»،
ص ١٥٧، وأبو داود: ص ١٨٥ (٥) البخارى فى ١١ التهجد - فى باب المداومة على ركمتى الفجر.، ص ١٠٠

١٦٢
نصب الراية
عن أبيه أنه أرسل إلى عائشة رضى الله عنها، فسألها عن صلاة رسول اللّه عَّ اللهٍ، فقالت: كان
يصلى، ويدع، ولكنى لم أره يترك الركعتين قبل صلاة الفجر، فى سفر، ولا حضر، ولا صحة،
٢٥٦٣ ولا سقم، انتهى. وأخرج أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" حدثنا سويد بن عبد العزيز ثنا فضيل بن
عياض عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر، قال: سمعت رسول اللّه عدي له، يقول: ((لا تتركوا ركعتى
الفجر، فإن فيهما الرغائب ،، مختصر .
الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: قال عليه السلام: ((من ترك الأربع قبل
٢٥٦٤
الظهر، لم تنله شفاعتى))، قلت : غريب جداً (١).
٢٥٦٥
الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: روى أنه عليه السلام واظب عليها " يعنى
السنن الرواتب عند أداء المكتوبات بالجماعة" قلت: هذا معروف من الأحاديث، ولم يرو أنه عليه
السلام ترك شيئاً من الرواتب المذكورة فى النوافل ، إلا الركعتين بعد الظهر ، وقضاهما بعد العصر،
وركعتى الفجر ، وقضاهما بعد الفرض ، بعد الشمس .
باب قضاء الفوائت
الحديث السادس والعشرون بعد المائة: قال عليه السلام: ((من نام عن صلاة أونسيها،
٢٥٦٦
فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام ، فليصل التى هو فيها، ثم ليصل التى ذكرها ، ثم ليعد التى صلى
٢٥٦٧ مع الإمام،، قلت: أخرجه الدار قطنى (٢)، ثم البيهقى فى " ستهما" عن إسماعيل بن إبراهيم (٣)
الترجمانى عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحى عن عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر، قال: قال
رسول الله عَّ التيٍ: ((من نسى صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فليتم صلاته، فإذا فرغ من
صلاته، فليعد التى نسى ، ثم ليعد التى صلاها مع الإمام))، انتهى. قال الدار قطنى: رفعه أبو إبراهيم
الترجمانی، وو هم فی رفعه، وزاد فى " کتاب العلل": والصحیح من قول ابن عمر هكذا ، رواه
عبيد الله. ومالك عن نافع عن ابن عمر، انتهى. وقال البيهقى: وقد أسنده غير أبى إبراهيم الترجمانى
عن سعيد بن عبد الرحمن وأخطأ فيه، فقد رواه يحيى بن أيوب عن سعيد بن عبد الرحمن، فوقفه،
وهو الصحيح، انتھی.
(١) قال الحافظ فى" الدراية: لم أجده (٢) ص ١٦٢، وصوب وقفه، والبيهقى: ص ٢٢١ - ج ٢،
والطحاوى: ص ٢٧٠، قال الهيشمى: رواه الطبرانى فى (("الأوسط،، ورجاله ثقات، إلا أن شيخ الطبرانى، محمد
ابن هشام المستعلى، لم أجد من ذكره، اهـ. (٣) إسماعيل بن إبراهيم بن بسام الترجمانى، لا بأس به ( تقريب،،

١٦٣
كتاب الصلاة
أما حديث مالك: فهو فى "الموطأ (١)" عن مالك عن نافع عن ابن عمر، قال: ٢٥٦٨
من نسى صلاة ، الحديث .
وأما حديث يحيى بن أيوب فهو فى "سنن الدار قطنى" عنه (٢) ثنا سعيد بن عبد الرحمن
الجمحى به موقوفاً، ورواه النسائى فى "الكنى" عن الترجمانى مرفوعاً، ثم قال: رفعه غير محفوظ،
وأخبرنى عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت يحيى بن معين عن أبى إبراهيم الترجمانى، فقال:
لا بأس به، انتهى. وكذلك قال أبوداود. وأحمد: ليس به بأس، ونقل ابن أبى حاتم فى "علله"
عن أبى زرعة ، أنه قال: رفعه خطأ، والصحيح وقفه، وقال عبد الحق فى "أحكامه" : رفعه
سعيد بن عبد الرحمن الجمحى، وقد وثقه النسائى. وابن معين ، وذكر شيخنا الذهبى فى "ميزانه"
توثيقهعن جماعة، ثم قال: وابن حبان خَسَّاف قصاب، قال فيه: روى عن الثقات أشياء موضوعة، وذكر
من مناكيره هذا الحديث، انتهى. وقال ابن عدى فى الكامل": لا أعلم أحداً رفعه عن عبيدالله غير
سعيد بن عبد الرحمن الجمحى، وقد وثقه ابن معين، وأرجو أن أحاديثه مستقيمه، لكنه يَهمُ،
فيرفع موقوفا ، ويصل مرسلا ، لاعن تعمد، انتهى. فقد اضطرب كلامهم، فمنهم من ينسب الوهم
فى رفعه لسعيد، ومنهم من ينسبه للترجمانى، الراوى عن سعيد، والله أعلم.
قوله: فلو كان فى الوقت سعة ، وقدم الوقتية لا يجوز، لأنه أدّاها قبل وقتها الثابت بالحديث،
قلت: يشير إلى حديث أنس*، أخرجه الجماعة(٣) عنه مرفوعا: ((من نسى صلاة، فليصلها إذا ٢٥٦٩
ذكرها ، ، زادا فى " الصحيحين" لا كفارة لها إلا ذلك، انتهى. وفى لفظ لأبي داود:
فليصلها حين يذكرها، الحديث .
أحاديث الباب: روى أحمد فى "مسنده(٤)". والطبرانى فى "معجمه" من طريق ابن لهيعة ٢٥٧٠
عن یزید بن أبى حبيب عن محمد بن یزید عن عبد الله بن عوف عن أبى جمعة حبيب بن سباع، وكان
من أصحاب النبي صَلِّ، أن النبي ◌َّ الّهِ صلى المغرب، ونسى العصر، فقال لأصحابه: هل رأيتمونى
صليت العصر؟، قالوا : لا يارسول اللّه ما صليتها، فأمر المؤذن، فأذن، ثم أقام ، فصلى العصر،
(١) ومن طريق مالك، الطحاوى فى: ص ٢٧٠، والبيهقي: ص ٢٢٢ - ج ٢ (٢) ص ١٦٢، وسعيد بن
عبد الرحمن الجمحى صدوق: له أو هام ((((تقريب،، (٣) البخارى فى ((المواقيت - فى باب من فى صلاة، فليصلها إذا
ذكر،، ص ٨٤، ومسلم قبل " صلاة المسافرين،، ص ٢٤١، وأبو داود فى « المواقيت - فى باب من تام عن صلاة، أو
نسيها،، ص٠ ٧، وكذا النسائى فى ((" باب من فى صلاة،، ص ١٠٠، وكذا ابن ماجه فى " باب من نام عن صلاة
أو نسيها،، ص ٥٠، وكذا الترمذى فى (( باب الرجل ينى الصلاة،، ص ٢٥، والطحاوى: ص ٢٧٠
(٤) س ١٠٦ - ج؛، وقال الهيشمى فى "الزوائد.، ص ٣٢٤ - ج ١: رواه الطبرانى فى " الكبير ،، وفيه:
ابن لهيعة، وفيه ضعف ، اهـ .

١٦٤
نصب الراية
ونقص الأولى، ثم صلى المغرب، انتهى. وأعله الشيخ تقي الدين فى " الإمام" بابن لهيعة فقط ،
وقال فى " التنقيح": ابن لهيعة لا يحتج به إذا انفرد، ومحمد بن يزيد، هو: ابن أبى زياد الفلسطينى،
صاحب حديث: الصور ، روى عنه جماعة، لكن أبو حاتم قال: هو مجهول، وعبد الله بن عوف،
هو : القارى ، روى عنه الزهرى. وغيره ، وكان عامل عمر بن عبد العزيز على ديوان فلسطين ،
٢٥٧١ انتهى . واستدل الشيخ فى "الإِمام" على وجوب الترتيب فى الفائتة بحديث جابر أن عمر بن
الخطاب رضى الله عنه، يوم الخندق، جعل يسب كفار قريش ، وقال: يارسول الله ما كدت
أصلى العصر حتى كادت الشمس تغرب، فقال عليه السلام: ((فوالله إن صليتها))، فنزلنا إلى بطحان،
فتوضأ رسول اللّه عَّ اله، وتوضأنا، فصلى رسول اللّه صَّ التي العصر بعد ما غربت الشمس، وصلينا
بعدها المغرب، رواه البخارى(١). ومسلم، وبحديث صلاته عليه السلام يوم الخندق، فى وقت
المغرب أربع صلوات ، وسيأتى فى الحديث الآتى ، وليس بظاهر فيهما ، بل هما ظاهران
فى امتداد وقت المغرب، والله أعلم .
٢٥٧٢ الحديث السابع والعشرون بعد المائة: روى أنه عليه السلام شغل عن أربع صلوات
يوم الخندق، فقضاهن مرتباً، ثم قال: ((صلوا كما رأ يتمونى أصلى،، قلت: روى من حديث ابن
مسعود ، ومن حديث الخدرى ، ومن حديث جابر .
٢٥٧٣
أما حديث ابن مسعود، فأخرجه الترمذى (٢). والنسائى عن أبى عبيدة عن أبيه عبد الله
ابن مسعود، قال: قال عبد الله بن مسعود: إن المشركين شغلوا رسول اللّه عَّ اته عن أربع صلوات
يوم الخندق، حتى ذهب من الليل ماشاء الله، فأمر بلالا، فأذن ، ثم أقام ، فصلى الظهر ، ثم أقام ،
فصلى العصر، ثم أقام ، فصلى المغرب، ثم أقام، فصلى العشاء، انتهى . ورواه أحمد فى "مسنده"،
قال الترمذى: حديث ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه (٣)، انتهى. ووهم
شيخنا علاء الدين ، مقلداً لغيره، فنقل كلام الترمذى، إلا أن أبا عبيدة لم يدرك أباه ، والترمذى
لم يقل ذلك فى جميع كتابه، وإنما قال: لم يسمع منه، ذكره فى خمسة مواضع من " كتابه: أولها:
فى " الطهارة - فى باب الاستنجاء". وثانيها: فى "الصلاة - فى باب الرجل تفوته الصلوات،
بأيّتهن يبدأ؟"، ثم فى "باب ماجاء فى مقدار القعود فى الركعتين الأوليين "، ثم فى " الزكاة
(١) فى (" المواقيت - فى باب قضاء الصلوات الأولى فالاً وْلى،، ص ٨٤، ومسلم فى " باب الدليل لمن قال:
صلاة الوسطى، هي صلاة العصر،، ص ٢٢٧ - ج ١ (٢) فى ١١ المواقيت - فى باب الرجل تقوة الصلاة، بأنهن
يبدأ،، ص ٢٥، وكذا النسائى فى «آخر المواقيت،، ص ١٠٢، وفى ," الأذان،، ص ١٠٧، وص ١٠٨،
والطيالى: ص٤٤ (٣) لكن الحاكمقال فى ١٠ المستدرك،، ص١١١ - ج ٢: قداختلف منا تختارسماع أبى عبيدة من أبيه

١٦٥
كتاب الصلاة
- فى باب ما جاء فى زكاة البقر"، ثم فى "التفسير - فى سورة الأنفال" ، ولفظه فى الجميع: وأبو عبيدة لم
يسمع من أبيه عبدالله، وقد ذكر في "باب الاستنجاء بحجرين"، وفي "باب زكاة البقر" بسنده إلى عمرو
ابن مرة، قال: سألت أبا عبيدة، هل تذكر من عبد الله شيئاً؟، قال: لا. انتهى. وهذا دليل على أنه
أدركه على صغر، وكذلك قال النسائى فى "سننه الكبرى - فى باب صف القدمين" : وأبو عبيدة لم
يسمع من أبيه، انتهى. ولم أجد فيما رأيته من كلام العلماء من قال: إنه لم يدرك أباه، فقال أبو داود:
توفى عبد الله بن مسعود. ولولده أبى عبيدة سبع سنين، وقال يحيى القطان: تو فى عبد الله بن مسعود،
ولولده عبد الرحمن ست سنين ، وسئل أحمد عن عبد الرحمن ، فقال: أما الثورى . وشريك ،
فانهما يقولان: إنه سمع من أبيه ، وقال ابن المدينى: لقى أباه ، واختلف قول ابن معين ، فقال
مرة: إنهما لم يسمعا من أبيهما، وروى عن معاوية بن صالح أن عبد الرحمن سمع من أبيه . ومن
علىّ، وجزم ابن عساكر فى "الأطراف" بسماع عبد الرحمن، دون أبى عبيدة، وأبو عبيدة، اسمه:
عامر، والله أعلم، ثم وجدت(١) الشيخ محيي الدين فى "الخلاصة" قال فى هذا الحديث بعينه:
إنه منقطع، فان أبا عبيدة لم يدرك أباه، انتهى. وقال فيه في "باب إخفاء التشهد": إنّ أبا عبيدة لم يسمع
أباه ، ولم يدركه باتفاقهم ، وقيل : ولد بعد موته ، وقال فى "باب الوتر": أبا عبيدة لم يدرك أباه،
وكذلك قال فى "باب سجود السهو"، وكذلك فى "باب صلاة الخوف"، وكذلك فى "باب الجنائز".
طريق آخر: أخرجه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده". والبيهقى فى "سننه" عن يحيى بن
أبى أنيسة (٣) عن زبيد الأيامى عن أبى عبد الرحمن السلمى عن ابن مسعود به، سواء.
واعلم أن ظاهر الحديث يقتضى أن العشاء أيضاً من الفوائت، فانه قال: شغل عن أربع صلوات،
وذكر منها: العشاء، وليس كذلك، وإنما صلاها عليه السلام فى وقتها، ولكن لما أخرها عن وقتها
المعتاد له سماها الراوی فائتة مجازاً، وسیأتی ما يدل على ذلك.
و قوله في الحديث: ثم قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))،، ليس هو في هذا الحديث، ولو
ذكره المصنف - بالواو - لكان أجود، وهو فى حديث مالك بن الحويرث أخرجه البخارى فى ٢٥٧٤
"الأذان(٣) " عن أبى قلابة ثنا مالك بن الحويرث، فذكره، وفيه: ((وصلواكما رأيتمونى أصلى))، وقد تقدم.
وأما حديث الخدرى، فرواه النسائى فى " سفنه(٤)" من حديث ابن أبي ذئب عن سعيد ٢٥٧٥
(١) قال البيهتى فى (((" سلنه الكبرى،، ص ٤٠٣ إن أبا عبيدة لم يدرك أباه، اهـ. (٢) قال الهيثمى فى
(الزوائد،، ص ٤؟ رواه أبو يعلى، وفيه يحيى بن أبى أنيسة، وهو ضعيف عند أهل الحديث، إلا أن ابن عدى ، قال:
وهو مع ضعفه يكتب حديثه (٣) فى " باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة،، ص ٨٨ (٤) وروى الطحاوى:
ص ١٩٠، والدارمي: ص ١٨٨، وأحمد: ص ٤٩ - ج ٣، وص ٢٥ - ج ٣، وص ٦٧ - ج ٣، والنسائى فى
((" باب الأذان للفائت من الصلاة ،، ص ١٠٧

١٦٦
نصب الراية
المقبرى عن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى عن أبيه ، قال : حبسنا يوم الخندق عن الظهر .
والعصر. والمغرب. والعشاء، حين كُفينا ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿ وكفى الله المؤمنين القتال)،
فقام رسول اللّه صَّاليه ، فأمر بلالا، فأقام، ثم صلى الظهر، كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام ،
فصلى العصر، كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام، فصلى المغرب، كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام،
فصلى العشاء، فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، وذلك قبل أن ينزل (فرجالا أو ركبانا)، انتهى.
ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الرابع والثلاثين، من القسم الخامس ، ولم يذكر فيه :
العشاء. إلى آخر الحديث ، وهذا يوضح ما قدمناه من أن العشاء لا تعد من الفوائت إلا مجازاً،
ورواه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده"، وقال فيه: عن ابن أبى ذنب محمد بن عبد الرحمن به ، فذكره،
وهذا الحديث يرد قول من احتج بحديث ابن مسعود على تأخير الصلوات فى حال الخوف ، قال
فى " الشفاء": والصحيح أنه كان قبل نزول آية الخوف، فهى ناسخة ، انتهى.
٢٥٧٦
وأما حديث جابر ، فأخرجه البزار فى "مسنده" عن عبد الكريم بن أبى المخارق عن مجاهد
عن جابر بن عبد اللّه أن النبي ◌ُّ اته شغل يوم الخندق عن صلاة الظهر والعصر والمغرب
والعشاء، حتى ذهبت ساعة من الليل، فأمر بلالا ، فأذن ، وأقام ، فصلى الظهر ، ثم أمره، فأذن ،
وأقام ، فصلى العصر ، ثم أمره ، فأذن ، وأقام، فصلى المغرب ، ثم أمره، فأذن، وأقام، فصلى
العشاء، ثم قال: ((ما على ظهر الأرض قوم يذكرون الله فى هذه الساعة غيركم))، انتهى. وعبدالكريم
ابن أبى المخارق ضعيف ، وفى الباب حديث عمر بن الخطاب المتقدم أول الباب (١) ، أخرجاه في
"الصحیحین " حدیث بطحان.
٢٥٧٧ حديث آخر: ذكر ابن الجوزى في "العلل المتناهية" بإسناده عن إبراهيم الحربى، قال: سئل أحمد
ابن حنبل عن قول النبي صَّ اله: لاصلاة لمن عليه صلاة، فقال: لا أعرف هذا، ولا سمعته عن النبي
حَّ اله، انتهى. ونقله الشيخ في "الإمام" هكذا، قال: ماعرفنا له أصلا ، انتهى.
باب سجود السهو
الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: روي أنّ النبي ◌َّمِ سجد للسهو قبل السلام،
٢٥٧٨
٢٥٧٩ قلت: أخرجه الأئمة الستة فى "كتبهم" عن عبد الله بن بحينة، واللفظ للبخاري(٢) أن النبىّ
(١) حديث جابر تقدم عن قريب " فى الفائتة،، (٢) أخرجه البخارى فى ," الصلاة - فى باب من لم ير التشهد
الأول واجباً،، ص١١٥، ومسلم فى («باب المهو فى الصلاة والسجود،، ص ٢١١، وأبو داود فى " باب من قام عن
ثنتين، ولم يتشهد،، ص ١٥٥، والنسائى فى (السهو - فى باب ما يفعل من قام عن ثقتين ناسياً، ولم ينشهد،، ص ١٨١،

١٦٧
كتاب الصلاة
صَّ اله صلى الظهر، فقام فى الركعتين الأوليين، لم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة،
وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس ، فسجد سجدتين قبل أن يسلم، انتهى .
الحديث التاسع والعشرون بعد المائة: روى عن النبى عَّ الي أنه قال: «لكل سهو ٢٥٨٠
سحدتان بعد السلام))، قلت: أخرجه أبو داود(١) وابن ماجه عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله
ابن عُبَيدٍ الكلاعى عن زهير بن سالم العنسى عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن ثوبان عن
النبي ◌َّيِ أنه قال: لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم، انتهى. وفى رواية لأبى داود عن أبيه عن
ثوبان ، والاختلاف فيه من الرواة ، عن ابن عياش ، قال البيهقي فى "المعرفة": انفرد به إسماعيل
ابن عياش(٢)، وليس بالقوى، انتهى. ورواه أحمد فى "مسنده". وعبد الرزاق فى " مصنفه".
والطبرانى فى "معجمه ".
أحاديث الباب: أخرج الجماعة (٣) - إلا الترمذى - عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم عن ٢٥٨١
علقمة، قال: قال عبد الله بن مسعود: صلى رسول اللّه عَاتهٍ، فزاد، أو نقص، فلما سلم، قيل له.
يارسول الله، أحدث فى الصلاة شىء؟ قال: (( وماذاك؟ قالوا: صليت، كذا. وكذا، قال: فنى
رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: إنه لو حدث فى الصلاة
شىء لنبأتكم به ، ولكنى إنما أنا بشر أنسى كما تنسون ، وإذا شك أحدكم فى صلاته ، فليتحر
الصواب ، فليتم عليه، ثم ليسلم ، ثم ليسجد سجدتين))، وذكره أبو داود بلفظ البخارى، ولفظ
ابن ماجه فيه ، بالواو ، ولفظه: ويسلم، ويسجد سجدتين، وأما النسائى، فلم يذكر فيه: وإذا شك
أحدكم ، إلى آخره ، بالجملة .
حديث آخر: أخرجه أبوداود(٤) والنساقى عن عبد الله بن مسافع أن مصعب بن شيبة ٢٥٨٢
والترمذى فى "باب ماجاء فى سجدفى السهو قبل السلام،، ص ٥١، وحسنه، وابن ماجه !! فيمن قام من ثنتين
ساهياً ،، س ٨٥، والطحاوى : ص ٢٥٤
(١) فى ١٣ باب من فى أن يتشهد وهو جالس،، ص ١٥٦، وابن ماجه فى ١٠ باب من سجدهما بعد السلام،،
ص ٨٦، والطيالسى . ص ١٣٠، وأحمد فى « مسنده،، ص ٢٨٠ - ج ٥ (٢) قال الحافظ فى" التقريب،،:
صدوق فى أهل بلده، مخلط فى غيرهم، قال فى«الجوهر،، روى إسماعيل هذا الحديث عن شامى، وهو عبيد الله الكلاعى.
(٢) البخارى فى " المساجد - فى باب التوجه إلى القبلة،، ص ٥٨، واللفظ له، إلا أنه ترك قوله : ثم يسلم،
اختصاراً من الشيخ، أو خطأ من الناسخ، والله أعلم، وليس هذا اللفظ فى مسلم أخرجه فى «باب السهو فى الصلاة،،
ص ٢١٢، وأبو داود فى " باب إذا صلى خمساً،، ص١٥٣، والنسائى فى «السهو - فى باب التحرى،، ص ١٨٤،
وابن ماجه فی ," باب من سجدهما بعد السلام ،، ص ٨٦
(٤) فى ("باب من قال: بعد التسليم،، ص ١٥٥، والنسائى فى ((«باب التحرى،، س ١٨٥، وأحمد: ص ٢٠٠ - ج ١
والبيهقى: ص ٣٣٦ - ج ٢، وقال الحافظ فى ١١ الدراية.، س ١٢٥: صححه ابن خزيمة

١٦٨
نصب الراية
أخبره عن عقبة (١) بن محمد بن الحارث عن عبدالله بن جعفر أن رسول اللّه صَّ الله ، قال: من شك
فى صلاته، فليسجد سجدتين بعد ما يسلم. انتهى. ورواه أحمد فى "مسنده"، قيل: وابن خزيمة فى
"صحيحه"، ورواه البيهقى، وقال: إسناده لا بأس به، وعقبة بن محمد ، ويقال عتبة، ذكره ابن
حبان فى "الثقات"، ومصعب بن شيبة، وإن أخرج له مسلم فى "صحيحه"، ووثقه ابن معين ، فقد
ضعفه أحمد. وأبو حاتم . والدار قطنى.
٢٥٨٣
الحديث الثلاثون بعد المائة: روى أنه عليه السلام سجد سجدتى السهو بعد السلام،
٢٥٨٤ قلت: أخرجه الأئمة الستة فى "كتبهم (٣)" عن عبد اللّه، قال: صلى رسول اللّه عَّ لي الظهر خمساً،
فقيل له: أزيد فى الصلاة؟ قال: ((وماذاك؟))، قالوا: صليت خمساً، فسجد سجدتين بعد ماسلم،
٢٥٨٥ انتهى. ولم يقل مسلم: بعد ماسلم، ولكنه أخرج عنه أن النبي عَّ اللهِ سجد سجدتين بعد
السلام ، والكلام ، انتهى .
٢٥٨٦
أحاديث الباب - منها حديث ذى اليدين، أخرجه البخارى(٣). ومسلم عن أبى هريرة،
قال: صلى رسول الله وَ﴿ العصر، فسلم في ركعتين، فقام ذو اليدين، فقال: أقصرت الصلاة
يارسول الله، أم نسيت؟ إلى قال: فأتم رسول اللّه صَّ الهٍ ما بقى من الصلاة، ثم سجد سجدتين، وهو
٢٥٨٧ جالس بعد التسليم، وحديث عمران بن حصين أخرجه مسلم (٤) عنه أن رسول اللّه عَّ المح صلى
العصر ، فسلم فى ثلاث ركعات ، فقام رجل يقال له: الخرباق . فذكر له صنيعه ، فقال:
(((أصدق هذا؟))، فقالوا: نعم. فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم، انتهى.
٢٥٨٨
حديث آخر: أخرجه أبوداود (٥) . والترمذى عن عبد الرحمن المسعودي عن زياد بن
علاقة ، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة ، فنهض فى الركعتين ، فسبح به من خلفه، فأشار إليهم :
قوموا، فلما فرغ من صلاته وسلم، سجد جدتي السهو، فلما انصرف، قال: رأيت رسول الله صل اله
يصنع كما صنعت ، انتهى . سكت عنه أبو داود، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح، قال المنذرى فى
(١) عتبة !! بالتاء،، ويقال ,, بالقاف،، والأول أرجح، كذا فى ٠" التقريب،، (٢) البخارى فى ١١ السهو
- فى باب إذا صلى خمساً،، ص ١٦٣، ومسلم فى: ص٢١٢، والنسائى: ص ١٨٥، وأبو داود فى ٥, باب إذا صلى
خمساً،، ص ١٥٣، والترمذى فى «باب ماجاء فى سجدتي السهو بعد السلام والكلام،، ص ٥٢، وابن ماجه: ص ٨٥
(٣) فى (" السهو،، ص ١٦٤، ومسلم فى ١١ باب السهو فى الصلاة،، ص ٢١٣، واللفظ له، وأبو داود فى " باب
السهو فى السجدتين،، ص ١٩٢، والنسائى فى ٥, باب ما يفعل من سلم من اثنتين ناسياً، وتكلم ،، ص ١٨٢، والترمذى:
ص ٥٢، وابن ماجه: ص ٨٦ (٤) ص ٢١٤، وابن جارود: ١٢٨ (٥) فى (" باب من فى أن يتشهد،
وهو جالس ،، ص ١٥٥، والترمذى فى " باب ماجاء فى الامام ينهض من الركبتين ناسياً،، ص ٤٨

١٦٩
كتاب الصلاة
" مختصره". والمسعودى عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، استشهد به البخارى،
وتكلم فيه غير واحد ، قال النووى فى "الخلاصة": وروى الحاكم فى المستدرك (١)" نحوه
من حديث سعد بن أبى وقاص ، ومثله من حديث عقبة (٢) ، قال فى كل منهما: صحيح،
على شرط الشيخين.
حديث آخر : رواه الطبرانى فى " معجمه الصغير (٣) " حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ٢٥٨٩
ثنا أبو الطاهر أحمد بن عَمْرو ابن السرح ثنا أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن صالح بن على بن عبد الله
ابن عباس"، قال: سمعت أبى عبدَ الله يحدث عن أبيه محمد، قال: صليت خلف أنس بن مالك صلاة،
فسها فيها، فسجد بعد السلام ، ثم التفت إلينا ، وقال: أما إنى، لم أصنع إلا كما رأيت رسول الله
لآ ، یصنع، اتھی.
حديث آخر: روى ابن سعد فى " الطبقات - فى ترجمة ابن الزبير (٤)"، فقال: أخبرنا ٢٥٩٠
عارم بن الفضل ثنا حماد بن زيد ثنا يعِسْل بن سفيان عن عطاء بن أبى رياح، قال : صليت مع
ابن الزبير المغرب، فسلم فى ركعتين، ثم قام، فسبح به القوم، فجلس ثم قام، فصلى بهم الركعة، ثم سلم،
ثم سيد سجدتين، قال: فأتيت ابن عباس من فورى، فأخبرته، فقال: لله أبوك ! ماماط عن سنة
نبيه صل ، انتهى.
قوله فى الكتاب: فتعارضت روايتا فعله، فبقى التمسك بقوله "يعنى حديث ثوبان المتقدم":
لكل سهو سجدتان ، وهذا فيه نظر، لأن الأحاديث قد وردت فى السجود قبل السلام ، من قوله
◌َاتٍ. منها ما أخرجه مسلم(٥) عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله ٢٥٩١
صَ لّه: ((إذا شك أحدكم فى صلاته، فلم يدركم صلى، ثلاثاً، أم أربعاً، فليطرح الشك، وليين على
ما استيقن، ثم يسجد سجدتين، قبل أن يسلم))، وأخرج الأئمة الستة في "كتبهم(٦)) عن أبى هريرة ٢٥٩٢ ١
أن رسول الله عَ ليه، قال: ((إن أحدكم إذا قام يصلى جاءه الشيطان، فلبس علیه، حتى لا يدرى
كم صلى، فإذا وجد أحدكم ذلك، فليسجد سجدتین ، وهو جالس ))، زاد فيه أبوداود . وابن ماجه،
(١) س ٣٢٣، والطحاوى: ص ٢٥٦ (٢) أخرجه الحاكم فى (("المستدرك،، ص ٣٢٥
(٣) ص ٨٧ (٤) لم أجد ترجمة ابن الزبير فى ((«الطبقات،، فليراجع، والحديث أخرجه البيهقى: ص٣٦٠ - ج ٢
عن حماد بن زيد بإسناده، وأخرجه الطحاوى: ص ٢٥٦ (٥) فى (" الهو فى الصلاة،، ص ٢١١، وابن
بارود: ص ١٢٦، وغيرهما (٦) البخارى فى ١١ الهو،، ص ١٦٤، وكذامسلم: ص ٢١٠، وأبوداود
فى ٠, باب من قال: يتم على أكتر ظنه،، ص ١٥٥، وابن ماجه فى ,, باب ماجاء فى سجدفى السهو قبل السلام،،
ص ٨٦، والنسائى فى و"باب التحرى،، ص ١٨٥، والترمذى فى ١" باب فيمن يشك فى الزيادة والنقصان،،
ص ٥٢، والزيادة فى أبى داود، وابن ماجه فقط، والدارقطنى: ص ١٤٤

١٧٠
نصب الراية
٢٥٩٣ وهو: قبل التسليم، وفى لفظ: قبل أن يسلم، ثم ليسلم، وأخرج أبو داود(١). والنسائى عن أبى عبيدة
عن أبيه عن النبي صَّ اله، قال: ((إذا كنت فى صلاة، فشككت، فى ثلاث، أو أربع، وأكبر ظنك
على أربع، تشهدت، ثم سجدت سجدتين، وأنت جالس قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضاً ، ثم تسلم،
٢٥٩٤ انتهى. وأخرج الترمذى(٢). وابن ماجه عن عبدالرحمن بن عوف، قال: سمعت النبي صَ اليه، يقول:
إذا سها أحدكم فى صلاته، فلميدر ، واحدة صلى، أم ثنتين، فلين على واحدة ، فإن لم يدر ، ثنتين صلى،
أو ثلاثاً، فليين على ثنتين، فإن لم يدر ، ثلاثاً صلى، أو أربعاً ، فليين على ثلاث وليسجدسجدتين،
قبل أن يسلم ، انتھی . قال الترمذى : حديث حسن صحيح ، انتهى. قال الحازمى فى" کتابه الناسخ
والمنسوخ(٣)": اختلف الناس فى هذه المسألة على أربعة أقوال، فطائفة: رأوا السجدة بعد السلام،
عملا بحديث ذى اليدين، وهو مذهب أبى حنيفة (٤)، وقال به من الصحابة: على بن أبى طالب وسعد
ابن أبى وقاص، وعبد الله بن الزبير، ومن التابعين: الحسن وإبراهيم النخعى، وعبد الرحمن بن
أبى ليلى والثوري، والحسن بن صالح وأهل الكوفة ، وذهب طائفة إلى أن السجود قبل السلام،
أخذاً بحديث ابن بحينة، وزعموا أن حديث ذى اليدين منسوخ، وحديث ابن بحينة، رواه البخارى.
٢٥٩٥ ومسلم، وأخذاً بحديث الخدرى، رواه مسلم: إذا شك أحدكم فى صلاته، فلم يدركم صلى، ثلاثاً،
أو أربعاً، فليطرح الشك، ولين على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، انتهى. وبحديث
٢٥٩٥ م معاوية، ثم أخرج عن يحيىبن أيوب ثنا ابن جلان ، أن محمد بنیوسف مولی عثمان بنعفان حدثه عن
أبيه أن معاوية بن أبى سفيان صلى بهم ، فنسى، فقام، وعليه جلوس ، فلما كان آخر صلاته سحد سحدتين
قبل التسليم، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صَّ اله يصنع، انتهى. وهذا رواه النسائى فى "سنته(٥)"
٢٥٩٦ من حديث الليث بن سعد عن محمد بن عجلان به بلفظ: ثم سجد سجدتين، وهو جالس ، بعد أن أتم
الصلاة، وقال الحازمى: وتابع يحي بن أيوب عليه ابن لهيعة . وبكير بن الأشج عن ابن عجلان ،
ثم أسند عن الشافعى، أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري، قال: سجد رسول الله ﴾
سيحدتى المسهو ، قبل السلام، وبعده، وآخر الأمرين، قبل السلام ، ثم أكده الشافعى بحديث معاوية
المذكور، قال: وصحبة معاوية متأخرة، قال الحازمى: وطريق الإنصاف أن يقول: إن أحاديث
(١) ص ١٥٤ (٢) الترمذى ص ٥٣، وصححه، وابنماجه: ص ٨٦، وأحمد: ص ١٩٣، والحاكم
فى " المستدرك،، ص ٣٢٥، على شرط مسلم، وقال الحافظ فى ١, التلخيص،، ص ١١٣: وهو معلول، ثم ذكر
العلة (٣) ص ٨٥ (٤) وبحديث ابن مسعود عند البخارى فى (" باب التوجه نحو القبلة حيث كان،، ص ٥٨
من قوله عليه السلام فى حديث طويل: (( إذا شك أحدكم فى صلاته ، فليتحر الصواب ، فليتم عليه ، ثم ليسلم، ثم يسجد
سجدتين))، اهـ. قال الحازى فى١١ الاعتبار،،: هذا حديث صحيح، متفق عليه، أخرجاه فى " الصحيح،، من
حديث منصور، وله فى «٠ الصحاح،، طرق، اهـ. (٥) فى ١١ باب ما يفعل من فى شيئاً من صلاته،، ص ١٨٦

١٧١
كتاب الصلاة
السجود قبل السلام ، وبعده، كلها ثابتة صحيحة ، وفيها نوع تعارض، ولم يثبت ، تقدم بعضها على
بعض ، برواية صحيحة ، وحديث الزهرى هذا منقطع، فلا يدل على النسخ ، ولا يعارض بالأحاديث
الثابتة ، والأولى حمل الأحاديث على التوسع ، وجواز الأمرين . المذهب الثالث : أن السهو إذا
كان فى الزيادة كان السجود بعد السلام، أخذاً بحديث ذى اليدين ، وإذا كان فى النقصان ، كان قبل
السلام ، أخذاً بحديث ابن بحينة ، وإليه ذهب مالك بن أنس. القول الرابع: أنه إذا نهض من ثنتين،
سيدهما قبل السلام ، أخذاً بحديث ابن بحينة ، وكذا إذا شك، فرجع إلى اليقين، أخذاً بحديث أبى
سعيد، وإذا سلم من ثنتين سجد بعد السلام، أخذاً بحديث أبى هريرة، وكذا إذا شك ، وكان من
يرجع إلى التحرى ، أخذاً بحديث ابن مسعود، وإليه ذهب أحمد ، فانه احتاط ، ففعل ما فعله النبي
وَر، أو قاله فى نظير كل واقعة رويت عنه، انتهى. وقال البيهقى فى "المعرفة" عن الزهرى: إنه ادّعى
نسخ السجود بعد السلام، رواه الشافعى ، ثنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهرى ، فذكره ،
ثم أكده بحديث معاوية، أنه عليه السلام سجدهما قبل السلام، وبحديث أبى هريرة، كما أخبرنا، ٢٥٩٧
وساق من طريق الدارقطنى بسنده عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير ثنا أبوسلمة عن ٢٥٩٨
أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صٍَّ: ((إذا صلى أحدكم، فلم يدر، أزاد، أم نقص، فليسجد
سجدتين، وهو جالس، ثم يسلم، قال: وأبو هريرة ومعاوية متأخرا الإِسلام، إلا أن بعض
أصحابنا، زعم أن قول الزهرى منقطع، وأحاديث السجود: قبلُ. وبعدُ، ثابتة قولا وفعلا،
وتقديم بعضها على بعض غير معلوم برواية صحيحة، والله أعلم، انتهى(١).
(١) الاستدراك: أغفل الامام المخرج أحاديث التشهد فى السهو، وتبعه العينى. وابن الهام، ولم يذكرا من ذلك
شيئاً، وقد قال فى ٥, الهداية،، : ثم يتشهد ، ثم يسلم، قلت: روى الترمذى فى ٥, باب التشهد - فى سجدفى السهو ،،
س ٥٢، وأبوداود فى " باب سجدفى السهو، فيهما تشهد وتسليم،، ص ١٥٦، وابن حزم فى (( المحلى،، من
طريق أبى داود: ص ١٧٠ - ج؛، وابن جارود فى " المنتقى،، ص ١٢٩، كلهم عن محمد بن يحيى الفهلى عن
محمد بن عبدالله الأنصارى، والحاكم فى (( المستدرك،، ص ٣٢٣ عن محمد بن إدريس الحنظلى عن الأنصارى،
وأخرج البيهقى فى « سننه،، ص ٣٥٤ - ج ٢، من طريق الحاكم عن الأشعث عن ابن سيرين عن خالد الحذاء عن
أبى قلابة عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم، فنى فجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم، اهـ .
سكت عنه أبوداود. وابن حزم، وقال الترمذى: هذا حديث حسن، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين
وأخرج مسلم الحديث عن إسماعيل بن إبراهيم ، وعبد الوهاب عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران
ابن حصين، رفعه، وفيه: ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم، اهـ. وقد تقدم، وروى الطحاوى فى: ص ٢٥٢
عن ربيع المؤذن عن يحيى بن حسان تنا وهيب ثنا منصور عن إبراهيم عن علامة عن عبدالله، قال: رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (( إذا صلى أحدكم، فلم يدر، أثلاثاً صلى، أم أربعاً، فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب ، فليتمه ، ثم ليسلم ،
ثم ليسجد سجدتى السهو، ويقتهد ويسلم)»، ورجاله ثقات، وأخرج أبوداود فى «باب من قال: يتم على أكثر ظنه،،
س ١٥٤، والدارفظنى: ص ١٤٥، والبيهقى: ص ٣٥٦ - ج ٢ عن أبى عبيدة عن عبد الله عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم، قال: إذا كنت فى صلاة، فتككت، فى ثلاث أو أربع، وأكبر ظنك على أربع، تشهدت ، ثم
سجدت سجدتين ، وأنت جالس قبل أن تسلم ، ثم تشهدت أيضاً، ثم تسلم، اهـ. قال أبوداود: رواه عبد الواحد

١٧٢
نصب الراية
الحديث الحادى والثلاثون بعد المائة: روى أن النبي صَّ الهم واظب على فاتحة الكتاب.
٢٥٩٩
والقنوت. والتشهد. وتكبيرات العيدين، من غيرتركها مرة، قلت: هذا معروف، ولم ينقل الترك.
٢٦٠٠
الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة : حديث نهيه عليه السلام عن البتيراء ،
٢٦٠٠ م قلت : رواه أبو عمر بن عبد البر فى "التمهيد" حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف ثنا أحمد بن
محمد بن إسماعيل بن الفرج ثنا أبى ثنا الحسن بن سليمان، قُبِّطة، ثنا عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبى
عبد الرحمن ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن عَمْرو بن يحيى عن أبيه عن أبى سعيد أن
رسول اللّه صَ الله نهى عن البتيراء، أن يصلى الرجل واحدة، يوتر بها، انتهى. وذكره عبد الحق
فى "أحكامه" من جهة ابن عبد البر، وقال: الغالب على حديث عثمان بن محمد بن ربيعة الوهم ،
انتهى . وقال ابن القطان فى "كتابه": ليس دون الدراوردى من يغمض عنه، والحديث شاذ،
لا يعرج عليه مالم يعرف عدالة رواته، وعثمان بن محمد بن ربيعة، الغالب على حديثه الوهم، انتهى.
وقوله: لیس دون الدراوردى من يغمض عنه، فيه نظر، فان عبد الله بن محمد بن يوسف
شيخ ابن عبد البر، هو : ابن الفرضى الإمام الثقة الحافظ، والحسن بن سليمان بن سلام البرارى،
أبو على الحافظ (١) ، يعرف، بقُبَيْطَة، قال فيه ابن يونس: كان ثقة حافظاً ، انتهى . قال ابن الجوزى
فى "التحقيق": والمروى عن ابن عمر أنه فسر البتيراء: أن يصلى الرجل ركعتين يتم إحداهما
ركوعا وسجوداً ، ولا يتم الأخرى ، انتهى. وهذا الذى أشار إليه من قول ابن عمر، رواه البيهقى
٢٦٠١ فى "المعرفة" عن الحاكم بسنده عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى منصور ، مولى
سعد بن أبى وقاص، قال: سألت عبد الله بن عمر عن وتر الليل ، فقال: يابنى ، هل تعرف وتر
النهار؟ قلت: نعم، هو المغرب، قال: صدقت، ووتر الليل واحدة، بذلك أمر رسول اللّه صَّالتٍّ،
فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إن الناس يقولون: هى البتيراء، قال: يابنى، ليس تلك البتيراء، إنما
البتيراء: أن يصلى الرجل الركعة، يتم ركوعها وسجودها وقيامها، ثم يقوم فى الأخرى، ولا يتم لها
ركوعا ولا سجوداً ولا قياما ، فتلك البتيراء، انتهى. وهذا إن صح، ففى حديث النهى ما يرد هذا،
وتفسير راوى الحديث، مقدّم على تفسير غيره، بل الظاهر أنه من كلام النبى معَّالتّهِ ، وقد تقدم
عن حصيف، ولم يرفعه، ووافق عبدالواحد أيضاً سفيان. وشريك. وإسرائيل، واختلفوا فى الكلام فى متن الحديث،
ولم يسندوه، وروي الطحاوى: ص ٢٥٦، وأحمد: ص٤٢٩ - ج ١، والبيهقى: ص٣٤٥ - ج ١ عن أبى عبيدة عن
عبد الله ، قال: السهو أن يقوم فى قعود أو يقعد فى قيام، أو يسلم فى الركعتين، فانه يسلم ، ثم يسجد سجدفى السهو ،
ويسلم، اهـ . قلت: أبو عبيدة عن أبيه مرسل، والله أعلم (١) إن كان هذا هو الذى فى " التذكرة،،
س ١٣٦ - ج ٢، فهو أبو على الحسن بن سليمان البصرى، المعروف("بقبيطة)» الحافظ.

١٧٣
كتاب الصلاة
فى الوتر عند الطحاوى ما يؤيده، والله أعلم. وتقدم أثر ابن مسعود أيضاً، وقال النووى فى
"الخلاصة": حديث محمد بن كعب القرظى فى النهى عن البتيراء، ضعيف، ومرسل، ولم أجده(١).
الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: قال عليه السلام: (( إذا شك أحدكم فى صلاته، ٢٦٠٢
أنه كم صلى، فلمستقبل الصلاة )) ، قلت: حديث غريب "، وأخرج ابن أبى شيبة فى "مصنفه" عن
ابن عمر، قال فى الذى لا يدري كم صلى، أثلاثاً أو أربعاً، قال: يعيد حتى يحفظ، انتهى. وفى لفظ: ٢٦٠٣
قال: أما أنا إذا لم أذر كم صليت، فإنى أعيد، انتهى. وأخرج نحوه عن سعيد بن جبير ٠ ٢٦٠٤
وابن الحنفية . وشريخ.
الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: وقال عليه السلام: من شك فى صلاته. فليتحر ٢٦٠٥
الصواب، قلت: أخرجه البخارى (٣) . ومسلم عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم عن علقمة ٢٦٠٦
عن ابن مسعود مرفوعا: وإذا شك أحدكم، فليتحر الصواب، فليتم عليه، وفيه قصة، وقد تقدم
أول الباب، ومذهب الشافعى أنه يبنى على اليقين مطلقاً، فى الصور كلها، ويأخذ بحديث الخدرى(٣).
وبحديث عبد الرحمن بن عوف الآتيين، وعندنا: إن كان له ظن يبنى على غالب ظنه، وإلا فيبنى
على اليقين ، وحجتنا حديث ابن مسعود هذا، قال البيهقي فى "المعرفة": وحديث ابن مسعود هذا،
رواه الحكم بن عتيبة (٤). والأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. دون لفظ: التحرى،
ورواها إبراهيم بن سويد عن عبد اللّه، دون لفظ: التحرى، فيشبه أن يكون من جهة ابن مسعود،
أو من دونه، فأدرج فى الحديث، قال قائل منهم: إن منصور (٥) بن المعتمر من حفاظ الحديث
وثقاتهم، وقدروى القصة بتمامها، وفيها لفظ: التحرى، مضافاً إلى قول النبي صَ لِّ، وقد رواها عنه
جماعة من الحفاظ، كمسعر. والثورى. وشعبة. ووهيب بن خالد. وفضيل بن عياض. وجرير.
وغيرهم(٦)، والزيادة من الثقة مقبولة، إذا لم يكن فيها خلاف الجماعة ، قلنا : عن ذلك جوابان:
أحدهما: أن التحرى قد يكون بمعنى اليقين، قال الله تعالى: ﴿فأولئك تحرَّوْا رَشداً﴾، ذکر ذلك
أبو سليمان الخطابى. الثانى: قاله الشافعى، وهو أن قوله: فليتحر الصواب، معناه، فليتحر الذى يظن
أنه نقصه، فيتمه، فيكون التحرى أن يعيد ما شك فيه، ويبنى على حال يستيقن فيها، قال: وهو كلام عربى
(١) أى لم يعزه النووى إلى أحد من أرباب الأصول، ولم يجد الشيخ فى كتاب حديث محمد بن كعب، والله أعلم
(٢) فى ((" باب التوجه إلى نحو القبلة،، ص ٥٨: ومسلم فى٦١ السهو،، ص ٢١١ (٣) أخرجه مسلم فى " باب
السهو فى الصلاة،، ص٢١١، وقد تقدم، وكذا حديث عبد الرحمن تقدم تخريجه عن قريب (٤) حديث الحكم بن عتيبة،
عند البخارى: ص ٥٨، وحديث الأعمش، عند مسلم: ص٢١٣، وحديث إبراهيم بن سويد، عند مسلم: ص٢١٢
(٥) قلت: تابع منصوراً أبو حصين على لفظ التحرى، عند الطبرانى (٦) كل هؤلاء، عند مسلم: ص ٢١٢

١٧٤
نصب الراية
مطابق لحديث الخدرى ، إلا أن الألفاظ قد تختلف ، لسعة الكلام فى الأمر الذى معناه
واحد ، انتهى كلامه .
٢٦٠٧
الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: وقال عليه السلام: ((من شك فى صلاته، فلم
٢٦٠٨ يدر، أثلاثاًصلى، أم أربعاً، بنى على الأقل،، قلت: أخرجه الترمذى(١) وابن ماجه عن محمد بن
إسحاق عن مكحول عن كريب عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعت النبي صَّ له،
يقول: ((إذا سها أحدكم فى صلاته، فلم يدر، واحدة صلى أم ثنتين، فليين على واحدة، فان لم يدر ،
ثنتين صلى أم ثلاثاً فليبن على ثنتين، فإن لم يدر أثلاثا صلى أم أربعاً، فليبن على ثلاث، وليسجد سجدتين
٢٦٠٨ م قبل أن يسلم)) انتهى. قال الترمذى: حديث حسن صحيح، ولفظ ابن ماجه: ((إذا سها أحدكم فى
صلاته، فلم يدر، واحدة صلى، أم ثنتين، فليجعلها واحدة، وإذا شك فى الثنتين. والثلاث، فليجعلها
ثنتین، وإذا شك فىالثلاث. والأربع، فلیجعلها ثلاثاً، ثم ليتم ما بقى من صلاته، حتى يكون الوهم فى
الزيادة، ثم يسجد سجدتين، وهو جالس قبل أن يسلم))، انتهى. وأخرجه الحاكم فى "المستدرك"،
ولفظه: فلم يدر، أثلاثاً صلى، أم أربعاً، فليتم، فإن الزيادة خير من النقصان، انتهى. وقال: حديث
صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، انتهى. وتعقبه الذهبى فى "مختصره" ، بأنّ فيه عمار بن مطر الرهاوى،
وقد ترکوه، انتھی. وعمار لیس فىالسنن.
٢٦٠٩
أحاديث الباب: أخرج مسلم (٢) عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صَ لّى:
إذا شك أحدكم فى صلاته، فلم يدر ، كم صلى، فلين على اليقين ، حتى إذا استيقن أن قد أتم ، فليسجد
سجدتين قبل أن يسلم، فإنه إن كانت صلاته وتراً ، شفعها ، وإن كانت شفعاً ، كان ذلك
ترغيما للشيطان ، انتهى .
٢٦١٠
حديث آخر: أخرجه الحاكم (٣) فى "أواخر الصلاة" عن سالم بن عبد الله بن عمر عن
أبيه أن رسول الله عَ ليهِ، قال: ((إذا صلى أحدكم، فلم يدر، كمصلى، ثلاثاً، أو أربعاً، فليركعركعة،
يحسن ركوعها، وليسجد سجدتين))، انتهى. قال: حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه
بهذه الزيادة، من ذكر الركعة ، انتهى كلامه .
(١) الترمذى فى (" باب فيمن يشك فى الزيادة والنقصان،، ص ٥٣، وصححه، وابن ماجه: ص ٨٦، وأحمد :
س ٩٣ - ج ١، والحاكم فى « المستدرك،، ص ٣٢٥، وقال: على شرط مسلم، وقال الحافظ فى " التلخيص،،
س ١١٣: هو معلول، ثم بين العلة فيه، وقال: فانه من رواية ابن إسحاق عن مكحول عن كريب ، وقد رواه أحمد فى
" مسنده،، عن ابن علية عن ابن إسحاق عن مكحول مرسلا، قال ابن إسحاق: فلقيت حسين بن عبد الله، فقال لى:
هل أسنده لك ؟ قلت: لا ، فقال: ولكنه حدثنى أن كريباً حدثه به، وحسين ضعيف جداً، اهـ
(٢) ص ٢١١ (٣) ص ٣٢٢

١٧٥
كتاب الصلاة
باب صلاة المريض
الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: قال عليه السلام، لعمران بن حصين: «صل ٢٦١١
قائماً، فإن لم تستطع، فقاعداً، فإن لم تستطع، فعلى الجنب، تومى. إيماء، قلت: أخرجه الجماعة (١) - إلا
مسلماً - عن عمران بن حصين، قال: كانت بى بواسير، فسألت النبي صَّاللّهِ عن الصلاة، فقال: ٢٦١١ م
((صل قائماً، فإن لم تستطع، فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب))، زاد النسائى: فإن لم تستطع، فمستلقياً،
لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، انتهى. ووهم الحاكم فى "المستدرك" ، فقال، بعد أن رواه كذلك: هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، انتهى. ذكره البخاري (٢) " عقيب صلاة المسافر".
الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: قال عليه السلام: ((إن قدرت أن تسجد على ٢٦١٢
الأرض ، وإلا أومى. برأسك ،، قلت: روى من حديث جابر، ومن حديث ابن عمر.
أما حديث جابر، فأخرجه البزار فى " مسنده". والبيهقى فى " المعرفة" عن أبى بكر ٢٦١٣
الخنفى ثناسفيان الثورى ثنا أبو الزبير عن جابر، أن النبي صَ لّهِ عاد مريضاً، فرآه يصلى على
وسادة، فأخذها، فرمى بها، فأخذ عوداً ليصلى عليه، فأخذه، فرمى به، وقال: صل على الأرض
أن استطعت، وإلا فأومى إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك، انتهى. قال البزار:
لا نعلم أحداً رواه عن الثورى إلا أبو بكر الحنفى، وقال البيهقى: في ((المعرفة)): هذا يُعدُّ فى أفراد أبى بكر
الحنفى، وقد تابعه عبد الوهاب بن عطاء عن الثورى به، وهذا يحتمل أن يكون فى وسادة مرفوعة إلى
جبهته، ويحتمل أن تكون موضوعة على الأرض، والله أعلم، انتهى. وقال عبد الحق فى "أحكامه":
رواه أبو بكر الحنفى، - وكان ثقة - عن الثورى عن أبى الزبير عن جابر، ولا يصح فى حديثه إلا ما ذكر فيه
السماع، أو كان من رواية الليث عن أبى الزبير، انتهى.
طريق آخر : رواه أبو يعلى الموصلي فى " مسنده" حدثنا أبو الربيع حدثنا حفص بن
أبى داود عن محمد بن عبدالرحمن عن عطاء عن جابر بن عبد الله، قال: عاد رسول اللّه صَّ الله (٣)، الحديث.
(١) أخرجه البخارى: ص ١٥٠: والحاكم فى (( المستدرك،، ص ٣١٥، وأبو داود فى ("باب صلاة القاعد،،
س ١٤٤، والترمذى فى " باب ماجاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم،، ص ٤٩ - ج ١، وابن ماجه
فى « باب صلاة المريض،، ص ٨٧ (٢) ص ١٥٠ - ج ١
(٣) قلت: وفى " السنن الكبرى،، ص ٣٠٦ - ج ٢، وأعله أبو حاتم: ص ١١٣ بالوقف، لكن الظاهر من
كلامه أن أبا أسامة أيضاً تابع الثورى فى الرفع، والله أعلم: وقال الهيشمى فى " الزوائد،، ص ١٤٨ - ج١: ورجال
البزار رجال الصحيح، اهـ. وقال فى "الدراية،، ص ١٢٧: رجاله ثقات، اهـ .

١٧٦
نصب الراية
وأما حديث ابن عمر ، فرواه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
٢٦١٤
حدثنى شباب العصفرى ، ثناسهل أبو عتاب حدثنا حفص بن سليمان (1) عن قيس بن مسلم عن
طارق بن شهاب عن ابن عمر، قال: عاد النبي صَ لِّ رجلا من أصحابه مريضاً، فذكره.
٢٦١٥
طريق آخر: رواه فى "معجمه الوسط(٢)) حدثنا محمد بن عبدالله بن بكر السراج ثنا سريج
ابن يونس ثنا قران بن تمام عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال : قال رسول الله
صَّ القيم: ((من استطاع منكم أن يسجد فليسجد، ومن لم يستطع، فلا يرفع إلى جبهته شيئاً يسجد
علیه: ولیکن ركوعه وسجوده، یومی. برأسه))، انتهى.
٢٦١٦
الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: قال عليه السلام: ((يصلى المريض قائماً، فإن لم
يستطع فقاعداً ، فإن لم يستطع، فعلى قفاه ، يومى. إيماء، فان لم يستطع، فالله أحق بقبول العذر منه)»،
٢٦١٦ م قلت : حديث غريب ، وأخرج الدار قطنى فى " سننه" عن الحسن بن الحسين العربى ثناحسين
ابن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن حسين عن الحسين بن على عن على بن أبى طالب
عن النبى عٍَّ، قال: « يصلى المريض قائماً، فإن لم يستطع، صلى قاعداً، فان لم يستطع أن يسجد،
أومأ، وجعل سجوده أخفض من ركوعه ، فان لم يستطع أن يصلى قاعداً ، صلى على جنبه الأيمن،
مستقبل القبلة، فإن لم يستطع صلى مستلقياً، رجلاه مما يلى القبلة))، انتهى. وأعله عبد الحق فى
" أحكامه" بالحسن العربى، وقال : كان من رؤساء الشيعة ، ولم يكن عندهم بصدوق ، ووافقه ابن
القطان ، قال : وحسین بن زيد لا یعرف له حال ، انتهى . وقال ابن عدى: روى أحاديث منا كير،
ولا يشبه حديثه حديث الثقات ، وقال ابن حبان: يروى المقلوبات، ويأتى عن الأثبات الملزقات،
انتهى . وحسين بن زيد، هو : ابن على بن الحسين بن على بن أبى طالب، قال عبد الرحمن بن
أبى حاتم : قلت لأبي : ما تقول فيه ؟ فرك يده وقلبها "يعنى تعرف، وتنكر ؟!"، وقال ابن عدى:
أرجو أنه لا بأس به ، إلا أنى وجدت فى حديثه بعض النكرة، انتهى.
واعلم أن المصنف احتج بهذا الحديث على أن المريض إذا عجز عن القعود استلقى على ظهره ،
(١) قال الهيشمى فى (" الزوائد، ص ١٤٨: رواه الطبرانى فى "الكبير،، وفيه: حفص بن سليمان المنقرى،
وهو متروك، واختلفت الرواية عن أحمد فى توثيقه، والصحيح أنه ضعفه، وقد ذكره ابن حبان فى الثقات، اهـ . قال
الحافظ فى " التقريب،،: حفص بن سليمان المنقرى ثقة، من السابعة، اهـ.
(٢) رواه البيهقى فى " السنن،، ص ٣٠٦: عن مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفاً، وقال: كذلك رواه جماعة
عن نافع عن ابن عمر موقوفاً، ورواه عبد الله بن عامر الأسلمى عن نافع مرفوعا ، وليس بشىء، وقد روى من وجه
آخر عن ابن عمر موقوفا، اهـ. ثم ذكر الوجه الآخر، وقال الهيثمى فى " الزوائد،، ص١٤٩ - ج ٢، وقد ذكر
المرفوع: رواه الطبرانى فى "الا وسط،، ورجاله موتقون، وليس فيهم كلام يضر، وافقه أعلم، اهـ

١٧٧
كتاب الصلاة
ماداً رجليه إلى القبلة، والشافعى يخالف، ويقول: يصلى على جنبه مستقبلا بوجهه، وحجته حديث
عمران بن حصين المتقدم ، وحديث علىّ ليس بحجة لنا .
قوله : ثم الزيادة تعتبر من حيث الأوقات، عند محمد، وعندهما من حيث الساعات، هو المأثور
عن على. وابن عمر رضى الله عنهما، قلت: "يعنى بالزيادة"، الزيادة على خمس صلوات فى الاغماء،
أخرج الدار قطنى(١) عن يزيد مولى عمار بن ياسر أن عمار بن ياسر أغمى عليه فى الظهر. والعصر. ٢٦١٧
والمغرب والعشاء، وأفاق نصف الليل فقضاهن، انتهى. ومن طريق الدار قطنى، رواه البيهقى فى
"المعرفة"، وقال: قال الشافعى: هذا ليس بثابت عن عمار، ولو ثبت، فمحمول على الاستحباب،
قال البيهقى: وعليه إن رواية يزيد مولى عمار مجهول، والراوى عنه إسماعيل بن عبد الرحمن السدى،
كان يحيى بن معين يضعفه. وكان يحيى بن سعيد. وعبد الرحمن بن مهدى لايريان به بأساً، ولم يحتج
به البخارى، انتهى. والرواية عن على غريبة، وروى عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا الثورى عن ٢٦١٨
ابن أبى ليلى عن نافع، أن ابن عمر أغمى عليه شهراً، فلم يقض مافاته، انتهى ورواه ابن أبى شيبة
فى "مصنفه" حدثنا وكيع عن ابن أبى ليلى به، وروى إبراهيم الحربى (٣) فى " أواخر كتابه
- غريب الحديث" ثنا أحمد بن يونس ثنازائدة عن عبيد الله عن نافع، قال: أغمى على عبد الله ٢٦١٩
ابن عمر يوما وليلة، فأفاق، فلم يقض مافاته ، واستقبل ، انتهى. وروى محمد بن الحسن فى
كتابه "الآثار" أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم النخعى عن ابن عمر، أنه قال ٢٦٢٠
فى الذى يغمى عليه يوما وليلة، قال: يقضى، انتهى. حديث احتج به الشافعى. ومالك على سقوط
الصلاة بالاغماء، قَلَّت، أو كثرت، أخرجه الدار قطنى (٣) عن الحكم بن عبدالله بن سعد الأهلى ٢٦٢١
أن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق رضى الله عنه حدثه أن عائشة زوج النبي ستراليٍ، سألت
رسول اللّه صَّاله عن الرجل يغمى عليه، فيترك الصلاة، فقال: ليس لشىء من ذلك قضاء. إلا أن
يغمى عليه فى وقت صلاة، فيفيق فيه ، فانه يصليه، وهو ضعيف جداً، قال أحمد، فى الحكم بن سَعْد
الأيلى : أحاديثه موضوعة ، وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الأثبات ، وقال ابن معين :
ليس بثقة، ولا مأمون، وكذبه الجوزجاني، وأبو حاتم، وتركه النسائى. وابن الجنيد. والدار قطنى،
وقال البخارى: تركوه ، وبقية السند كله إلى الحكم مظلم ، وقالت الحنابلة : يقضى مافاته من
(١) ص ١٩٥، ومن طريقه، البيهقى فى <" السنن،، ص ٣٨٨ - ج ١، وسكت عنه، قال فى ," الجوهر،،:
سكت عنه، وسنده ضعيف، اهـ. (٢) روى الدارقطنى فى ١١ سفنه،، ص ١٩٥ عن عبيد الله، نحوه
(٣) ص ١٩٥، والبيهقى: ص ٣٨٨، وضعف الحكم، والذى دونه، وهو أبو الحسين، قال: هو عبد الله
ابن حسين بن عطاء بن يسار، ذكره البخارى فى « التاريخ ،، وقال : فيه نظر

١٧٨
نصب الراية
الصلاة، قلت، أو كثرت ، ولا تسقط ، وتوسط أصحابنا ، فقالوا : يسقط مازاد على يوم وليلة ،
سوى مادون ذلك ، والله أعلم .
باب سجود التلاوة
قوله: والسجدة فى " ختم - السجدة"، عند قوله: ﴿ وهم لا يسأمون) فى قول عمر، وهو
٢٦٢٢
٢٦٢٣ المأخوذ للاحتياط ، قلت: غريب ، وأخرجه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" عن ابن عباس أنه كان
يسجد فى آخر الآيتين من " حم - السجدة"، عند قوله: ﴿وهم لا يسأمون)، انتهى. وزاد فى
لفظ: وأنه رأى رجلا سجد عند قوله: (إن كنتم إياه تعبدون ﴾، فقال له: لقد جلت ، انتهى.
٢٦٢٤
الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: قال عليه السلام: ((السجدة على من سمعها،
٢٦٢٥ وعلى من تلاها))، قلت : حديث غريب، وأخرج ابن أبى شيبة فى "مصنفه" عن ابن عمر أنه
٢٦٢٦ قال: السجدة على من سمعها، انتهى. وفى صحيح البخارى (١)، وقال عثمان: إنما السجود على من
استمع، انتهى . وهذا التعليق رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر عن الزهرى عن ابن
المسيب أن عثمان مرَّ بقاص"، فقرأ سجدة، ليسجد معه عثمان، فقال عثمان: إنما السجود على من
استمع، ثم مضى ، ولم يسجد ، انتهى.
أحاديث الباب: أخرج مسلم فى " الإيمان (٣)" عن أبى هريرة مرفوعا: إذا قرأ ابن آدم
السجدة فسجد ، اعتزل الشيطان يبكى ، يقول: ياويله، أمر ابن آدم بالسجود، فسجد، وأمرت
بالسجود ، وأبیت، فلی النار ، انتهى .
٢٦٢٧
٢٦٢٨
أحاديث الخصوم: احتج القائلون بعدم وجوب السجود ، بحديث زيد بن ثابت ، قال:
٢٦٢٩ قرأت على النبى عَّ الهِ، فلم يسجد، انتهى. أخرجاه فى" الصحيحين(٣)"، وبحديث الأعرابى (٤):
هل علىَّ غيره؟، قال: ((لا، إلا أن تطوع))، أخر جاه عن طلحة، نقله البيهقى فى "المعرفة (٥)٤" عن الشافعى.
٢٦٣٠
الآثار: روى مالك فى "موطئه(٦)" عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب قرأ
سجدة، وهو على المنبر يوم الجمعة، فنزل، فسجد، وسحدنا معه، ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى، فتهيأ
الناس للسجود، فقال: على رسلكم، إن الله لم يكتبها علينا، إلا أن نشاء، فلم يسجد، ومنعهم أن
(١) فى (( أبواب سجود القرآن،، ص ١٤٦ (٢) فى ٠٥ باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة،،
س ٦١ (٣) البخارَّى فى أبواب سجود القرآن،، ص ١٤٦، ومسلم فى "باب سجود التلاوة ٠، ص ٢١٥
(٤) أخرجه البخارى فى "الايمان - فى باب الزكاة من الاسلام،، س ١١، ومسلم فى " باب بيان الصلوات
التى هي أحد أركان الاسلام .، ص ٣٠ (٥) قلت: استدل به فى ١١ كتاب الأم ،، ص ١١٩
(٦) فى ١١ سجود القرآن،، ص ٧١

١٧٩
كتاب الصلاة
يسجدوا، انتهى. وعلقه البخارى فى "صحيحه(١)" بسند آخر ، فقال فى "باب من لم ير السجود
واجباً": وعن ربيعة بن عبد الله بن الهدير - وكان من خيار الناس - أنه حضر عمر بن الخطاب،
فذكره، وهذا رواه عبدالرزاق أيضاً، أخبرنا ابن جريج أخبرنى أبو بكر بن أبي مليكة عن عثمان بن ٢٦٣١
عبد الرحمن التيمى عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه حضر عمر بن الخطاب يوم الجمعة ، فقرأ على
المنبر - سورة النحل - حتى إذا جاء " السجدة" نزل، إلى آخره، قال ابن جريج: وزادنى نافع عن ابن ٢٦٣٢
عمر، أنه قال: إن اللّه لم يفرض السجود علينا، إلا أن نشاء، انتهى. وذكره النووى فى "الخلاصة"
عن ربيعة عن عبد الله أن عمر بن الخطاب، فذكره، بلفظ عبد الرزاق، سواء، ثم قال: رواه
البخارى ، ولم أجده إلا معلقاً، فليراجع * (٢).
قوله: ومن أراد السجود، كبر، ولم يرفع يديه، وسجد، ثم كبر، ورفع رأسه، ولا تشهُد عليه، ٢٦٣٣
ولا سلام، هو المروى عن ابن مسعود، قلت: غريب "، وأخرج أبو داود(٣) عن عبد الرزاق ٢٦٣٤
أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: كان رسول اللّه عَّ اله يقرأ علينا القرآن، فإذا
مر بسجدة، كبر، وسود، وسحدنا معه، انتهى. وعبد الله بن عمر العمرى فيه مقال، وأخرج ابن
أبى شيبة فى "مصنفه" عن الحسن. وعطاء. وإبراهيم النخعى. وسعيد بن جبير أنهم كانوا لا يسلمون ٢٦٣٥
فى "السجدة"، وأخرج عن الحسن، قال: إذا قرأ الرجل "السجدة"، فليكبر إذا رفع رأسه، وإذا ٢٦٣٦
سجد، انتهى. وأخرج عبد الرزاق فى "مصنفه" عن الحسن، قال: ليس فى السجود تسليم، انتهى. ٢٦٣٧
أحاديث السجدتين فى الحج: أخرجه أبوداود(٤). والترمذى عن عبد الله بن لهيعة ثنا ٢٦٣٨
مشرح بن هاعان سمعت عقبة بن عامر، يقول: قلت: يارسول اللّه أفضّلت - سورة الحج -
على سائر القرآن بسجدتين؟، قال: ((نعم، فمن لم يسجدهما، فلا يقرأهما))، انتهى. ورواه أحمد فى
"مسنده". والحاكم فى "مستدركه"، وقال الترمذى: ليس إسناده بالقوى، وقال الحاكم: هذا
حديث لم نكتبه منداً إلا من هذا الوجه ، وعبد الله بن لهيعة أحد الأئمة ، إنما نقم عليه
اختلاطه فی آخر عمره، انتهى .
(١) فى ٠, أبواب سجود القرآن ،، ص ١٤٦
(٢) قلت : هذا الحديث أسنده البخارى فى (( باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود ،، ص ١٤٧ عن
إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن ابن جريج ، مثل حديث عبد الرزاق سنداً ومتناً ، ولم أر التعليق الذى عزاء
الشيخ إلى البخارى ، سوى هذا المسند ، فلعل فى نسخة البخارى عند الشيخ سقطاً، والله أعلم
(٣) فى " باب الرجل يستمع السجدة، وهو راكب،، ص ٢٠٧ (٤) ص ٢٠٦، والترمذى: ص ٧٥ - ج ١،
وأحمد: ص ١٥٥ - ج ٤، والحاكم فى « المستدرك،، ص ٣٩٠ - ج ٢، وص ٢٢١ - ج ١

١٨٠
نصب الراية
٢٦٣٩
حديث آخر: أخرجه أبوداود(١). وابن ماجه عن الحارث بن سعيد العتقى عن عبد الله
ابن منين عن عمرو بن العاص، أن رسول اللّه عَّ اله أقرأه خمس عشرة سجدة فى القرآن: منها ثلاث
عشرة سجمدة فى - المفصل - وفى - الحج - سجدتان، انتهى. ورواه الحاكم أيضاً، وقال: قد احتج
الشيخان بأكثر رواته، وليس فى عد سجود القرآن أتم منه، انتهى. وعبد الله بن منين فيه جهالة(٢)،
قال عبد الحق فى "أحكامه": وعبد الله بن منين لا يحتج به . قال ابن القطان: وذلك لجهالته ، فانه
لا يعرف روى عنه غير الحارث بن سعيد العتقى، وهو رجل لا يعرف له حال ، فالحديث من أجله
لا يصح، قال: وقد وقع لابن أبى حاتم تصحيف فى اسمه. وفى نسبه ، فقال: عبد الله بن منير، وإنما
هو: مُنين "بنونين. وميم مضمومة"، وقال فيه: من بنى عبد الدار، وصوابه من بنى عبد كلال: هكذا
هو فی کتاب أبیداود " و "تاریخ البخارى"، انتهى كلامه.
حديث آخر: أخرجه أبو داود فى "مراسيله" عن خالد بن معدان أن رسول الله عَز اله.
قال: فَضَّلت - سورة الحج - على القرآن بسجدتين، انتهى. قال أبو داود: وقد أسند
هذا (٤) ، ولا يصح، انتهى.
٢٦٤٠
٢٦٤١ الا ثار: أخرج مالك فى "موطئه(٥)" عن عمربن الخطاب. أنه قال: فُضَّلت - سورة الحج -
٢٦٤٢ على سائر السور بسجدتين، انتهى. وأخرج الحاكم (7) عن ابن عباس أنه قال: فى - الحج -
٢٦٤٣ سجدتان، وأخرج عن عمر. وابن عمر. وعبد الله بن مسعود. وعمار بن ياسر. وأبى موسى.
وأبى الدرداء، أنهم سجدوا فى - الحج - سجدتين.
أحاديث السجود فى ( ص): احتج أصحابنا على أنها من سجود التلاوة، بما
٢٦٤٤ أخرجه الدار قطنى (٧) عن حفص بن غياث عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن
النبى ◌َّهِ، سِد فى (صَ﴾. انتهى. قال الدار قطنى فى " علله": انفرد به حفص، وخالفه
٢٦٤٥ إسماعيل بن حفص. وغيره عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة، أن النبى ◌َّطيلة سجد
فى ﴿إذا السماء انشقت﴾، وهو الصواب، انتهى.
(١) فى ٠ : - جود القرآن،، ص ٢٠٦، وابن ماجه فى ٠١ سجود القرآن .. ص ٧٥، والحاكم فى ٠٠ المستدرك،،
ص ٢٢٣ - ج ١ (٢) قال فى ١, الدراية ، ص ١٢٨: عبد الله بن منين مجهول، اهـ.
(٣) قلت: قال أبو داود: عبد الله بن منين من بنى عبد كلال، وكذا فى ابن ماجه، وفى الدارقطى فى (( نسخة،،
بنى عبد كلالة، فليراجع (٤) قال الحافظ فى ((" الدراية،،: كأنه يشير إلى حديث عقبة، أهـ. (٥) " باب
ماجاء فى سجود القرآن،، ص ٧١ (٦) فى ("المستدرك - فى تفسير الحج،، ص ٣٩٠ .- ج ٢، قلت: والطحاوى
عنهم أيضاً، سوى ابن سعود. وابن عباس: ص ٢١٢ (٧) ص١٥٦، وقال الحافظ فى «الدراية،،: رواته ثقات، اهـ.