النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
كتاب الصلاة
أبو داود (١) عن حماد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: انكسفت ٢٢٧٨
الشمس على عهد رسول اللّه صَّالي، وفيه: ثم نفخ فى آخر سجوده: أف، أف، الحديث، وعلقه
البخارى فى "صحيحه"، فقال: " باب مايجوز من النفخ فى الصلاة"، ويذكر عن عبدالله بن عمرو ، ٢٢٧٩
قال: نفخ رسول اللّه عَّ اله فى سجوده فى كسوف، انتهى. وفى منعه حديثان، أخرجهما البيهقى:
أحدهما : عن هشام بن عبد الله ثنا عنبسة بن الأزهر عن سلمة بن كهيل عن كريب عن أم سلمة، ٢٢٨٠
قالت: مرّ رسول اللّه عَّالتيٍ على غلام لنا، يقال له: رباح، فرآه جد، فنفخ، فقال له عليه السلام:
يارياح لا تنفخ ، فانه من نفخ ، فقد تكلم. والثانى: عن نوح بن أبى مريم عن يزيد الرقاشى عن ٢٢٨١
أنس مرفوعا، نحوه: ((من ألهاه شىء فى الصلاة، فذاك حظه، والنفخ كلام))، قال البيهقى: الأول:
ضعيف. والثانى: أضعف منه، واستدل على أن الأفعال المفرقة لا تبطل الصلاة، بحديث أبي قتادة: ٢٢٨٢
أن النبى صَّ الٍّ كان يصلى، وهو حامل أمامة بنت زينب، بنت رسول اللّه عَّاللهٍ، فإذا سود وضعها.
وإذا قام حملها ، رواه البخارى (٢) .
أحاديث الصلاة بحضرة الطعام، ومدافعة الحدث: أخرج البخارى (٣). ومسلم عن ٢٢٨٣
ابن عمر، قال: قال رسول اللّه تَّ ل: ((إذا وضع عشاء أحدكم، وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعشاء،
ولا يعجل، حتى يفرغ منه))، زاد البخارى: وكان ابن عمر. يوضع له الطعام ، وتقام الصلاة ،
فلا يأتيها حتى يفرغ منه، وأنه ليسمع قراءة الإِمام، انتهى، وأخرجا عن عائشة نحوه، وأخرجا (٤)
عن أنس، قال: قال رسول اللّه عَّ اتلهم: ((إذا حضر العَشاء، وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعشاء،، ٢٢٨٤
انتهى . وفى لفظ: إذا قدم العشاء فابدءوا به، قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم، ٢٢٨٥
انتهى . وأخرج مسلم(٥) عن عائشة، قالت: سمعت رسول اللّه عَّ الي، يقول: (( لاصلاة بحضرة ٢٢٨٦
طعام، ولا، وهو يدافعه الأخبثان))، انتهى. وأخرج أصحاب السنن الأربعة (٦) عن هشام ٢٢٨٧
(١) فى "الكسوف - فى باب من قال: يركع ركعتين،، ص ١٧٦، والبخارى فى (" التهجد - فى باب ما يجوز
من البصاق والنفخ فى الصلاة،، ص ١٦٤، وقال الحافظ فى ١١ الفتح،، ص ٦٧ - ج ٣: أخرجه أحمد ،
وصححه ابن خزيمة. والطبرى . وابن حبان. أهـ، قلت: والبيهقى: ص ٢٥٢ - ج ٢
(٢) فى («باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه فى الصلاة،، ص: ٧، قلت: وأخرجه مسلم أيضاً فى ١١ باب جواز
حمل الصبيان فى الصلاة،، ص٢٠٥ - ج ١، ولا أدرى لم أغفله، وفيه: يؤم الناس (٣) فى ١١ باب إذا خضر الطعام،
وأقيمت الصلاة،، ص ٩٢، ومسلم فى باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام،، ص ٢٠٨، وأبو داود: ص ١٧١ - ج ٢.
وكذا حديث عائشة (٤) البخارى فى,، آخرالا طعمة،، ص ٨٢١، واللفظ الا خرله فى: ص ٩٢، ومسلم فى: ص ٢٠٨
(٥) ص ٢٠٨، وأبو داود: ص ١٣ - ج ١ (٦) أبوداود فى " الطهارة - فى باب يصلى الرجل، وهو
حاقن،، ص ١٣، والترمذى فى («الطهارة - فى باب إذا أقيمت الصلاة، ووجد أحدكم الخلاء، فليبدأ به،، ص ٢٠ ،
وابن ماجه فى «باب ماجاء فى النهى للحاقن أن يعلى،، ص ٤٨، وأحمد: ص ٣٥ - ج ؛، وص ٤٨٣ - ج ٣

١٠٢
نصب الراية
أبن عروة عن أبيه عن عبد الله بن أرقم سمعت رسول اللّه صَّ الي، يقول: ((إذا أراد أحدكم أن يذهب
إلى الخلاء ، وأقيمت الصلاة، فليبدأ بالخلاء ))، انتهى . قال الترمذى: حديث حسن صحيح،
٢٢٨٨ وأخرجوا(١)، إلا النسائى عن حبيب بن صالح عن يزيد بن شريح (٢) الحضرمى عن أبى حى (٣)
عن ثوبان عن النبى عَ الهِ، قال: (( ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤم رجل قوماً، فيخص
نفسه بالدعاء دونهم ، فان فعل ، فقد خانهم ، ولا ينظر فى قعر بيت قبل أن يستأذن ، فان فعل ، فقد
دخل ، ولا يصلى ، وهو حقن ، حتى يتخفف))، انتهى . قال الترمذى : حديث حسن ، انتهى .
٢٢٨٩ وأخرج أبو داود (٤) عن أبى هريرة مرفوعا: (( لايحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلى،
وهو حاقن، حتى يتخفف))، انتهى . وفيه رجل (٥) فيه جهالة ، ولم يضعفه أبوداود .
فصل
الحديث التاسع والتسعون: روى أنه عليه السلام نهى عن استقبال القبلة بالفرج فى
٢٢٩٠
٢٢٩١ الخلاء، قلت: أخرجه الأئمة الستة (٦) فى "الطهارة" عن عطاء بن يزيد عن أبى أيوب الأنصارى،
قال: قال رسول الله وعليه: ((إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولكن
شرقوا، أو غربوا))، انتهى
حديث آخر: أخرجه الجماعة (٧) إلا البخارى عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان الفارسى،
٢٢٩٢
قيل له: علمكم نبيكم كل شىء حتى الخراءة ؟! فقال: أجل ! لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول،
وأن نستنجى باليمين ، أو أن نستنجى بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجى برجيع أو عظم، انتهى.
٢٢٩٣
حديث آخر: أخرجه مسلم(٨). وأبو داود. والنسائى. وابن ماجه، واللفظ لمسلم، عن
أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعاً: ((إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبلن القبلة،
ولا يستدبرها ، انتهى .
(١) أبو داود: س ١٣، والترمذى فى" باب كراهية أن يخص الامام نفسه بالدعاء،، ص ٤٧، وابن ماجه فى
(«باب لا يخص الامام نفسه بالدعاء،، ص ٦٦، مختصراً (٢) يزيد بن شريح مقبول ((تقريب،، (٣) أبوحى":
اسمه " شداد،، صدوق «تقريب،، (٤) ص ١٤ (٥) لا أدرى من الرجل، فانى أرى رواته كلهم قد وتقوا
(٦) البخارى فى " باب قبلة أهل المدينة والشام،، ص ٥٧، ومسلم فى " باب الاستطابة،، ص ١٢٠،
وأبو داود: ص ٣ - ج ١، والنسائى: ص ١٠، والترمذى: ص ٣، وابن ماجه: س ٢٧
(٧) مسلم: ص ١٣٠، وأبوداود: ص ٣، والنسائى فى (" باب النهى عن الاكتفاء فى الاستطابة بأقل من
ثلاثة أحجار،، ص ١٦، وص ١٨، وابن ماجه: ص ٢٧، والترمذى فى ٠, باب الاستنجاء بالحجارة،،
س ٤ (٨) ص ١٣١، وأبوداود: ص ٣، وابن ماجه: ص ٢٧، والنسائى: ص ١٦.

١٠٣
كتاب الصلاة
حديث آخر: أخرجه أبو داود(١) وابنماجه عن أبى زيد عن معقل بن أبى معقل الأسدى، ٢٢٩٤
قال: نهى رسول اللّه عَّ اليه أن نستقبل القبلتين بيول أو بغائط (٣)، انتهى. قال أبوداود:
أبو زيد مولى لبنى ثعلبة، انتهى. ومن طريق أبى داود، رواه البيهقى فى "سننه"، قال شيخنا الذهبى
فى "مختصر سنن البيهقى": وأبو زيد هذا لا يدرى من هو، انتهى. وهذا حديث لم يذكر فيه الاستدبار.
ومثله حديث آخر : أخرجه ابن ماجه(٣) عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب أنه سمع ٢٢٩٥
عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدى، يقول: أنا أول من سمع النبي صَّ اله، يقول: ((لا يبولن
أحدكم مستقبل القبلة))، وأنا أول من حدث الناس بذلك، انتهى. وروى مالك فى " الموطإِ (٤)"
عن نافع عن رجل من الأنصار عن أبيه، أنه سمع رسول اللّه مَّ لي ينهى أن يستقبل القبلة بيول. ٢٢٩٦
أو غائط ، فيه رجل مجهول، فهو كالمنقطع، والله أعلم. قال الشيخ فى "الإمام": وقد اختلف
العلماء، هل النهى لأجل القبلة، أو لأجل الملائكة؟ قال: وتعلق الأولون بما أخرجه أبو جعفر
الطبرى فى "تهذيب الآثار (٥)" عن سماك بن الفضل عن ابن رشدين الجندى عن سراقة بن مالك، ٢٢٩٧
قال: قال رسول اللّه عَّ اليٍ: ((إذا أتى أحدكم الغائط، فليكرم قبلة الله عز وجل، فلا يستقبل القبلة))،
وأخرج أيضاً عن عمرو بن جميع عن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله ٢٢٩٨
عَّ اله: ((من جلس ببول، قبالة القبلة، فذكر، فتحرف عنها إجلالا لها، لم يقم من مجلسه حتى يغفر له))،
وأخرج الدار قطنى عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن طاوس مرسلا ، قال: قال رسول الله ٢٢٩٩
صَ الِ: ((إذا أتى أحدكم البراز، فليكرم قبلة الله عز وجل، ولا يستقبلها، ولا يستدبرها)،،
قال عبدالحق فى "أحكامه (٦)": وقد أسند هذا عن ابن عباس، ولا يصح، أسنده أحمد بن الحسن
(١) س٣، وابن ماجه: ص٢٧، وأخرج أحمدفى مسنده،، ص ٤١٥ - ج ٥ عن أبى أيوب أنهقال: ماندرى كيف
نصنع بكرابيس مصر، وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلتين ونستديرها (٢) قال فى "الفتح،،
ص ٢١٦ - ج ١: هو حديث ضعيف، لأن فيه راوياً مجهول الحال (٣) ص ٢٧، والطحاوى: ص ٣٣٥
(٤) فى "باب النهى عن استقبال القبلة، والانسان يريد حاجته،، ص ٦٨ (٥) روى الدار قطنى: ص ٢١
عن عائشة ، قالت: مر سراقة بن مالك المدلجى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن التغوط، فأمر أن لا يتتكب
القبلة ، ولا يستقبلها، ولا يستدبرها، الحديث.
(٦) قلت : حديث طاوس المرسل، عندالدارقطنى: ص ٢١ حديث طويل، رواه عن زمعة عن سلمة عن طاوس
مرسلا، الطرف الأول منه: (( إذا أتى أحدكم البراز، فليكرم قبلة اللّه، ولا يستقبلها، ولا يستديرها»،
وتمامه: (( ثم ليستطب بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد)، الحديث. وذكر الدار قطنى لهذا الطرف الآخر فقط إسناداً
آخر، رواه عن ابن قانع عن أحمد بن الحسن المضرى: نا أبو عاصم نا زمعة عن سلمة عن طاوس عن ابن عباس
رفعه، وذكر نحواً من الطرف الثانى، وأما الطرف الأول الذى تعلق بالباب، فليس فى طريقه المضرى ، ولم يسنده
هو. ولا غيره أصلا، فيما عند الدارقطنى، فان أراد عبد الحق إسناد المضرى إياه عند الدارقطنى، فهذا ليس بصواب،
وإن رأى إسناده فى كتاب غير هذا، فهو أعلم

١٠٤
نصب الراية
المُضَرى، وهو متروك، قال ابن القطان فى " كتابه": والمرسل أيضاً ضعيف ، فانه دائر على زمعة
ابن صالح، وقد ضعفه أحمد بن حنبل ، وابن معين . وأبو حاتم .
فائدة (١): قال الشيخ فى "الإمام": ذكر ابن حزم فى " كتابه" أنه يحرم استقبال القبلة
٢٣٠٠ بالاستنجاء، واستدل عليه بحديث سلمان بعد ماأخرجه من جهة مسلم بسنده عن سلمان ، قال: قال
لنا المشركون: علمكم نبيكم كل شىء، حتى الخراءة ؟! فقال سلمان: أجل ! لقد نهانا أن يستنجى
أحدنا بيمينه ، أو مستقبل القبلة، الحديث، كذا رأيته فى " كتابه" مستقبل " بالميم"، وبها تتم
الحجة ، وليست هذه اللفظة فى مسلم، مما تتبعثه من نسخه، انتهى. قال الشيخ: وتعلق الآخرون بما
٢٣٠١ أخرجه البيهقى (٢) عن عيسى الحناط (٣)، قال: قلت للشعبى: إنى أعجب من اختلاف أبى هريرة.
وابن عمر، قال نافع. عن ابن عمر: دخلت بيت حفصة، فجاءت (٤) التفاتة ، فرأيت كنيف رسول اللّه
مَّ اله مستقبل القبلة، وقال أبو هريرة: إذا أتى أحدكم الغائط، فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها،
قال الشعبي: صدقا جميعاً، أما قول أبى هريرة، فهو فى الصحراء: إن لله عباداً: ملائكة. وجِناً،
يصلون ، فلا يستقبلهم أحد بول ولا غائط ، ولا يستدبرهم ، وأما كنفهم هذه، فإنما هى بيوت
بنيت لا قبلة فيها، قال البيهقى: وعيسى هذا: هو ابن ميسرة(٥)، وهو ضعيف، قال الشيخ: وعيسى
هذا ، يقال فيه : الحناط "بحاء مهملة - ونون" ويقال فيه: الخباط " بخاء معجمة. وموحدة"،
ويقال فيه: الخياط " بخاء معجمة - وياء آخر الحروف"، وحديث عيسى هذا اختصره
ابن ماجه ، ليس فيه ما قصدناه .
(١) قوله: فائدة، قلت: هنا فائدة أخرى أحب التنبيه عليها، قال ابن حزم فى ((المحلى،، ص ١٩٣ - ج ١،
لا يجوز استقبال القبلة واستدبارها للغائط. والبول، لافى بنيان، ولا فى صحراء، ولا يجوز استقبال القبلة فقط، كذلك
فى حال الاستنجاء ، ثم استدل على ذلك «الاستنجاء فقط،، بحديث سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يستنجى
أحد مستقبل القبلة))، اهـ. ذكره تعليقاً، وقال: ذكر قبل فى و باب الاستنجاء،، وأسند الحديث فى ٠, باب
الاستنجاء ،، ص ٩٦ عن طريق مسلم صاحب «الصحيح،،، ولفظه: أنه نهانا أن يستنجى أحدنا بيمينه أو يستقبل
القبلة، اهـ. وقال مصححه هنا: كان فى الا صل مستقبل القبلة، وصححناه من مسلم، اهـ. قات: أما ماذكر من لفظ
الحديث فى الصحيح ، فهو كما قال، وأما تصحيحه الحديث الذى رواه ابن حزم من طريق مسلم بلفظ، وجد فى ١١ صحيحه،،
فهذا ليس بتصحيح " للمحلى،، بل هو تحريف له، لأن التصحيح إنما يكون حيث يظن غاط الناسخ، وأما إذا علم
أن المؤلف ذكره كذا، واستدل بلفظه، وهو الغالط فيه، فتبديل المصحح إياه ، بما يظن صحيحاً، تحريف ، ومجوم
المصحح على مثل ذلك جهالة ، والله أعلم .
(٢) البيهقى فى ١١سننه،، ص ٩٣، والطحاوى فى "شرح الآثار،، ص ٣٣٧، والدار قطنى: ص ٢٣،
وقال عيسى: ضعيف، وابن ماجه: ص ٢٨، مختصراً فى « باب الرخصة فى ذلك فى الكنيف،، والحازمي : ص ٢٦
(٣) كان خياطاً ، ثم ترك، وصار خناطاً ، ثم ترك، وصار يبيع الخبط، قال ابن سعد: كان يقول: أنا خباطُ.
وحناطُ، وخياطُ، كَلا قد عالجت وتهذيب،، وقال فى «التقريب،،: عيى بن أبى عيى الخياط متروك، اهـ.
(٤) فى نسخة . . فانت،، (٥) قال الدارقطنى: على بن أبى عيسى الخياط ضعيف

١٠٥
كتاب الصلاة
أحاديث الرخصة: أخرج الجماعة (١) عن واسع بن حبان عن ابن عمر، أنه كان يقول: إن ٢٣٠٢
ناساً يقولون: إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ، ولا بيت المقدس ، قال عبد الله: فلقد
ارتقيت على ظهر بيت لنا، فرأيت رسول اللّه صَّ الي على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته، وهو
فى لفظ الترمذى : مستقبل الشام ، مستدبر الكعبة .
حديث آخر: أخرجه أبو داود(٢). والترمذى. وابن ماجه عن محمد بن إسحاق عن أبان ٢٣٠٣
ابن صالح عن مجاهد بن جبير عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول اللّه عَّ الي أن يستقبل القبلة،
فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها ، انتهى. وأخرجه ابن حبان فى " صحيحه" فى القسم الثانى.
والحاكم فى "المستدرك". والدار قطنى، ثم البيهقى فى " ستهما"، وعندهم الأربعة: حدثنى أبان
ابن صالح، فزالت تهمة التدليس، ولفظهم فيه: كان رسول اللّه صَّ التي قد نهانا أن نستقبل القبلة، أو ٢٣٠٤
نستدبرها بفروجنا ، إذا أهرقنا الماء، ثم رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة، انتهى . وأبان
ابن صالح، وثقه المزكون: يحيى بن معين. وأبو زرعة . وأبو حاتم ، وقال الترمذى فى " العلل
الكبير (٣)": سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: حديث صحيح، انتهى.
(١) البخارى فى باب من تبرز على لبنتين،، ص ٢٦، ومسلم فى باب الاستطابة،، ص ١٣١ - ج ١، وأبوداود:
ص ٣، والنسائى فى ((«الرخصة فى ذلك فى البيوت،، ص ١٠، وابن ماجه فى «« باب الرخصة فى ذلك،، ص ٢٨،
والترمذى: ص٣ (٢) ص ٤، والترمذى: ص٣، وابن ماجه: ص ٢٨، والحاكمفى ((((المستدرك،، ص ٤ ١٥ - ج١،
والدارقطنى: ص ٢٢، وقال: كلهم ثقات (٣) قال ابن القيم فى و" الهدى،، ص ١٨ - ج ٢ : هذا الحديث
غرّبه الترمذى بعد تحسينه، وقال الترمذى فى ٠, كتاب العلل،،: سألت محمداً" يعنى البخارى،، عن هذا الحديث،
فقال : هذا حديث صحيح ، رواه غير واحد عن ابن إسحاق ، فان كان مراد البخارى صحته عن ابن إسحاق ،
لم يدل على صحته فى نفسه، فان كان مراده صحته فى نفسه، فهى واقعة عين، حكمها حكم حديث ابن عمر ، لما رأى
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضى حاجته مستدير الكعبة، وهذا يحتمل وجوهاً ستة: نسخ النهى به. وعكسه.
وتخصيصه به صلى الله عليه وسلم. وتخصيصه بالبنيان. وأن يكون بعذر اقتضاء لمكان أو غيره. وأن يكون بياناً،
لأن النهى ليس على التحريم، ولا سبيل إلى الجزم بواحد من هذه الوجوه على التعيين، وإن كان حديث جابر لا يحتمل
الوجه الثانى منها ، فلا سبيل إلى ترك أحاديث النهى الصريحة الصحيحة المستفيضة بهذا المحتمل ، وقول ابن عمر: إنما نهى
عن ذلك فى الصحراء، فهم منه لاختصاص النهى بها، وليس بحكاية لفظ النهى ، وهو معارض بفهم أبى أيوب للعموم،
مع سلامة قول أصحاب العموم من التناقض الذى يلزم المفرقين بين الفضاء والبنيان، فإنه يقال لهم: ماحد الحاجز الذى
يجوز ذلك معه فى البنيان ، ولا سبيل إلى ذكر حد فاصل؟ وإن جعلوا مطلق البنيان مجوزاً لذلك، لزمهم جوازه فى الفضاء
الذى يحول بين البائل وبينه، جبل قريب أو بعيد، كنظيره فى البنيان، فان النهى تكريم لجهة الفيلة، وذلك لا يختلف
بغضاء ولا بنيان ، وليس مختصاً بنفس البيت، فكم من جيل وأكمة حائل بين البائل وبين البيت ، بمثل مايحول جدران
البنيان، وأعظم، وأما جهة القبلة فلا حائل بين البائل وبينها، وعلى الجهة وقع النهى، لاعلى البيت نفسه، فتأمله، اهـ .
وتحقيق هذه المسألة فى ٠, هوامش ابن حزم،، ص ١٩٦ - ج ١
۔۔

١٠٦
نصب الراية
٢٣٠٥
حديث آخر: أخرجه ابن ماجه(١) عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت
عن عراك (٢) عن عائشة، قالت: ذكر عند النبى ◌َّاله قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة،
فقال : أُراهم قد فعلوها ، استقبلوا بمقعدق القبلة، قال فى "الإمام": قال الأثرم: قال أحمد بن
حنبل : أحسن ما فى الرخصة حديث عائشة، وإن كان مرسلا ، فان مخرجه حسن ، قلت له : فإِن
عراكا يرويه مرة، ويقول: سمعت عائشة، فأنكره، وقال: من أين سمع عراك عائشة إنما يروى
عن عروة عنها؟!، وحكى ابن أبى حاتم فى "المراسيل" عن أحمد، قال : رواه غير واحد عن
خالد الحذاء، ليس فيه: سمعت، وهكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة ، ليس فيه : سمعت ،
(١) ص ٢٨، والطحاوى: ص٣٣٦ - ج ٢، والطيالى: ص ٢١٦، والدارقطى ص ٢٢، والبيهقى: ص ٩٣ - ج١،
وأحمد: ص٢٣٩ - ج ٦ (٢) حديث عراك عن عائشة، رواه الدارقطى: ص ٢٢ عن أبى عوانة. والقاسم بن
المطيب . ويحيى بن مطر عن خالد الحذاء عن عراك عن عائشة. مرفوعا، وعن على بن عاصم. وحماد بن سلمة عن خالد الحذاء
عن خالد بن أبي الصلت عن عراك عن عائشة، كذلك، وروى هو. وأحمد فى ١١ مسنده،، ص ١٨٣ - ج ٦ عن
عبد الوهاب الثقفى عن خالد الحذاء عن رجل عن عراك به، ورواه أحمد فى ١١ منده ،، ص ٢٢٧ - ج ٦ عن أبى كامل
عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبى الصلت عن عراك بن مالك عن عمر بن عبد العزيز عن عائشة ، كذلك .
قال الحافظ فى " التهذيب،، ص ٩٧ - ج ٣: قال البخارى فى ," التاريخ،،: قال موسى: ثنا وهيب عن خالد
عن رجل أن عراكا حدث عن عمرة عن عائشة، وقال ابن بكير : حدثنى بكر عن جعفر بن ربيعة عن عراك عن عروة
أن مائشة كانت تنكر قولهم: لا يستقبل القبلة، وقال: هذا أصح، اهـ.
قلت: هذا الحديث حسنه النووى فى ٥, شرحه لمسلم،، ص ١٣٠ - ج ١ ، وفى ١١ سبل السلام،،
ص ١١١ - ج ١ إسناده حسن، وطعن فيه غير واحد من أئمة أهل الحديث، وضعفوه، قال ابن قيم: قد طعن فيه
البخارى. وغيره من أئمة الحديث، ولم يثبتوه اهـ. قلت: وأعلوه بعلل مختلفة: من الاضطراب. والوقف، وضعف
خالد بن أبي الصلت، وفكارة الحديث. والانقطاع. وبعده، هذه كلها، قالوا بالنسخ: أما الاضطراب، فقد قال الحافظ:
قال الترمذى فى (" العلل الكبير،،: سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال فيه: اضطراب، اهـ. قلت: هوظاهر فيما
قدمنا لك من الروايات، روى غير واحد عن خالد الحذاء عن عراك عن عائشة مرفوعا ، وأدخل بعضهم خالد بن أبى
الصلت بين الحذاء . وعراك، وروى بعضهم عن الحذاء عن رجل عن عراك عن عائشة، وبعضهم عن خالد الحذاء عن خالد
ابن أبي الصلت عن عراك عن عمر بن عبد العزيز عن عائشة، وبعضهم عن عمر بن عبد العزيز عن عراك عن عائشة،
وبعضهم عن عراك عن عروة عن عائشة ، وبعضهم عنه عن مثمرة عن عائشة ، ورفعه بعضهم ، ووقفهالا خرون ، وهذا كله فيما
ذكر من الروايات ظاهر، وأما الوقف، فقال البخارى. الصحيح عن عائشة قولها، وقال ابن أبى حاتم فى و«العلل،، ص٢٩:
عراك بن مالك عن عروة عن عائشة موقوف، وهذا أشبه، اه. قال الحافظ: ذكر أبر خاتم نحو قول البخارى.
إن الصواب عراك عن عروة عن عائشة قولها، وأن من قال: قال عرلك: سمعت عائشة، مرفوعاً، وهم فيه سنداً ومتناً، اهـ.
وأما ضعف خالد بن أبي الصلت، فقال عبد الحق: ضعيف، وقال ابن قيم فى ١١ الهدى،، ص ١٨ - ج ٢ :
وله علة أخرى، وهى ضعف خالد بن أبى الصلت، اه، قال ابن حزم فى ((المحلى،، ص ١٩٦ - ج ١ : أما حديث
عائشة رضى الله عنها، فهو ساقط، لأنه من رواية الحذاء، وهو ثقة عن خالد بن أبي الصلت، وهو مجهول لا يدرى من
هو، اهـ. وقال الذهبي فى " الميزان - فى ترجمة خالد هذا،،: لا يكاد يعرف، اهـ. وأجيب عن هذا بما لا يفيد، قال
الحافظ : تعقب ابن المفوز كلام ابن حزم، فقال: هو مشهور بالرواية، معروف بحمل العلم، ولكن حديثه معلول، اهـ .
وقال الذهبي فى ««الميزان،،: ماعلمت أحداً تعرض إلى لينه، لكن الخبر منكر ، اهـ .

١٠٧
كتاب الصلاة
قال الشيخ: وقد ذكرعن موسى بن هارون مثل ماحكى عن أحمد فى هذا ، ولعراك أحاديث عديدة
عن عروة عن عائشة، قال: ولكن لقائل أن يقول: إذا كان الراوى عنه قوله: ((سمعت)) ثقة،
فهو مقدم ، لاحتمال أنه لقى الشيخ بعد ذلك ، حدثه، إذا كان ممن يمكن لقاءه، وقد ذكروا سماع
عراك من أبى هريرة ، ولم ينكروه، وأبو هريرة توفى هو. وعائشة فى سنة واحدة، فلا يبعد
سماعه من عائشة ، مع كونهما فى بلدة واحدة ، ولعل هذا هو الذى أوجب لمسلم أن أخرج فى
"صحيحه" حديث عراك عن عائشة، من رواية يزيد بن أبى زياد، مولى ابن عباس عن عراك عن ٢٣٠٦
عائشة : جاءتنى مسكينة تحمل ابنتين لها ، الحديث ، وبعد هذا كله، فقد وقعت لنا رواية صريحة
وأما الشكارة ، فلما علمت من قول الذهبي آنفاً .
وأما الانقطاع، فيما قال المخرج من قول أحمد، وبما قال ابن القيم فى ((الهدى،، ص ١١ - ج ٢، قال :
قلت : وله علة أخرى ، وهى انقطاعه بين عراك. وعائشة، فانه لم يسمع منها، اهـ .
فان قيل: روى الدارقطنى فى سننه،، ص ٢٢، والبيهقى فى ((«السنن الكبرى،، ص ٩٢ - ج ١، وأحمد
فى ١١ مسنده،، ص ١٨٤ - ج ٦ عن طريق على بن عاصم عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك، قال: حدثتنى عائشة ،
الحديث. وفى («التهذيب،، ص ٩٧ - ج ٣، قال البخارى فى ١" التاريخ،،: قال موسى: ثنا حماد، وهو ابن
سلمة، عن خالد الحذاء عن خالد بن أبى العلت ، قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز، فقال عراك بن مالك: سمعت
عائشة، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((حوّلى مقعدتى إلى القبلة))، اهـ. قلت: هذا سماع لم يعتد به أحمد،
وقد أخرج حديث على بن عاصم هو فى مسنده،، كما ذكرته، قال ابن حجر فى «التهذيب،،: قال إبراهيم بن الحارث:
أنكر أحمد قول من قال: عن عراك، سمعت عائشة، وقال: عراك من أين سمع من عائشة؟ وقال أبو طالب ، عن
أحمد : إنما هو عراك عن عروة عن عائشة، ولم يسمع عراك منها ، وقال أبو حاتم : الصواب عراك عن عروة عن عائشة
قولها ، وإن من قال : عراك سمعت عائشة مرفوعاً، وهم فيه سنداً ومتناً، اهـ. قلت: على بن عاصم تكلم فيه غير
واحد، وأغلظ القول فيه خالد، فقال: كذاب، فاحذروه، وكذا قال يحيى بن معين، وقال شعبة: لاتكتبوا
حديثه ، وقال البخارى : ليس بالقوى عندهم ، وقال مرة : يتكلمون فيه ، وقال الدارقطنى: كان يغلط، ويثبت على
غاطه، وحديث حماد بن سلمة رواه غير واحد: منهم أبوداود الطيالسى فى و« مسنده،، ص ٢١٦. وابن ماجه، عن
وكيع: ص ٢٨، والطحاوى: ص ٣٣٦ - ج ٢ عن أسد، وأحمد فى «منده،، ص ٢١٩ - ج ٦، عن
بهز، وص ٢٢٧ - ج ٦ عن أبى كامل، وص ٢٣٩ - ج ٦ عن يزيد، كلهم عن حماد بن سلمة، ولم يقل
أحد منهم: سمعت، قال الحافظ: قال أحمد بن حنبل، فيما روى ابن أبى حاتم فى ((المراسيل،، عن الأثرم، وذكر
صاحب خالد بن أبى الصلت عن عراك: سمعت عائشة مرفوعا: ((حولوا مقعدنى إلى القبلة)»، فقال: مرسل عراك بن
مالك، من أين سمع عن عائشة؟ إنما يروى عن عروة، هذا خطأ، ثم قال: من يروى هذا ؟ قلت: حماد بن سلمة عن خالد
الحذاء ، فقال: قال غير واحد: عن خالد الحذاء، وليس فيه: سمعت، وقال غير واحد، عن حماد بن سلمة ، ليس فيه:
سمعت، وقال موسى بن هارون: لا نعلم لعراك سماعا من عائشة، اهـ. أما النسخ، فقال ابن حزم فى " المحلى ،،
ص ١٩٧ - ج ١ : ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة، لأن نصه يبين ، إنما كان قبل النهى ، لأن من الباطل المحال أن
يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاهم عن استقبال القبلة بالبول والغائط، ثم ينكر عليهم طاعته فى ذلك، وهذا
مالا يظنه مسلم ، ولا ذو عقل، ولوهذا الخير إنكار ذلك عليهم، فلو صح، لكان منسوخاً بلا شك ، ثم لو صح لما كان
فيه إلا إباحة الاستقبال فقط، لا إباحة الاستدبار أصلا، فبطل تعلقهم بحديث عائشة، اهـ.

١٠٨
نصب الراية
٢٣٠٧ بسماعه من غير جهة حماد بن سلمة التى أنكرها أحمد، أخرجها الدار قطنى (١) عن على بن عاصم (٢)
عن خالد الحذاء، وفيه: فقال عراك: حدثتنى عائشة أن رسول اللّه عَّ لهٍ لما بلغه قول الناس أمر
بمقعدته، فاستقبل بها القبلة، انتهى. وقال الحازمى فى " كتابه الناسخ والمنسوخ": اختلف أهل
العلم فى ذلك، على ثلاثة أقوال: فصنف: كرهوه مطلقاً ، منهم : مجاهد . والنخعى . وأبو حنيفة ،
وأخذوا بحديث أبى أيوب . وحديث أبى هريرة، وقد تقدما . وصنف رخصوه مطلقاً ، وهم
فرقتان: فرقة: طرحوا الأحاديث لتعارضها، ورجعوا إلى الأصل فى الأشياء، وهى الإباحة ،
ومنهم من ادّعى الفسخ بحديث ابن عمر . وجابر، وقد تقدما، وبحديث عراك أيضاً. والصنف
الثالث : فصَّلوا، فكرهوه فى الصحارى دون البنيان ، ومنهم الشعبى . وأحمد . والشافعى
٢٣٠٨ واحتجوا بحديث أخرجه أبو داود فى " سننه (٣)" عن الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر،
قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته، وجلس يبول إليها، فقلت: أبا عبد الرحمن ! أليس قد نهى عن
هذا ؟ أ. قال: بلى ، إنما نهى عن ذلك فى الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شىء يسترك، فلا بأس،
انتهى. وهذا رواه ابن خزيمة فى " صحيحه". والحاكم فى "المستدرك"، وقال: على شرط البخارى،
وفى نسخة: على شرط مسلم، والحسن بن ذكوان، وإن كان أخرج له البخارى، فقد تكلم فيه غير
واحد ، فكذلك قال الحازمی : هو حديث حسن ، انتهى .
باب صلاة الوتر(*)
الحديث الموفى للمائة: حديث ((إن الله تعالى زادكم صلاة، ألا وهى الوتر، فصلوها مابين
٢٣٠٩
العشاء ، إلى طلوع الفجر » ، قلت: روى من حديث خارجة بن حذافة ، ومن حديث عمرو
(١) الدار قطنى فى١١ سننه،، ص ٢٢، والبيهقى فى ١١ سفنه الكبرى،، ص ٩٢ - ج١، وأحمد: ص ١٨٤ - ج ٦،
كلاهما من طريق عاصم، وقال الحافظ فى ((((التهذيب - فى ترجمة خالد بن أبي الصلت»، ص ٩٧ - ج ٣: قال البخارى فى
" التاريخ،،: قال موسى: ثنا حماد - هو ابن سلمةُ - عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت، قال: كنا عند عمر
ابن عبد العزيز، فقال عراك بن مالك: سمعت عائشة رضى الله تعالى عنها، قالت: قال النبى صلى الله عليه وسلم: " حولى
مقعد تى إلى القبلة،، اهـ. (٢) صدوق يخطئ" ويصر، ورمي بالقديع ١١ تقريب،، (٣) س ٣، والحاكم فى
" المستدرك ،، ص ١٥٤، وقال: على شرط البخارى، ومن طريق البيهقى: ص ٩٢، وأخرجه الدار قطى: ص ٢٢ ،
وقال: هذا صحيح، رواته كلهم ثقات، اهـ. والحازمى: ص ٢٦، وقال : حديث حسن
:(*) لأمام العصر الشيخ المحدث (((( محمد أنور الكشميرى)، رسالة جديلة حافلة فى مسألة الوتر سماها,, كشف الستر،،
لابد المحدث البحاثة من الاطلاع عليها، وهى من مطبوعات والمجلس العلى،،.
13 من المصحح ،،

١٠٩
كتاب الصلاة
ابن العاص. وعقبة بن عامر، ومن حديث ابن عباس ، ومن حديث أبى بصرة الغفارى، ومن حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومن حديث ابن عمر ، ومن حديث أبى سعيد الخدرى .
أما حديث خارجة، فأخرجه أبوداود(١). والترمذى. وابن ماجه عن محمد بن إسحاق ٢٣١٠
عن يزيد بن أبى حبيب عن عبدالله بن راشد عن عبد الله بن أبى مرة عن خارجة، قال: خرج علينا
رسول اللّه عَّاله، فقال: (( إن الله أمدّكم بصلاة هى لكم خير من حمر النعم، وهى الوتر، جعلها لكم
فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر))، انتهى. قال الترمذى : حديث غريب ، وأخرجه الحاكم فى
"المستدرك"، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ، لتفرد التابعی عن الصحابى، انتهى ، ورواه
أحمد فى "مسنده". والدار قطنى فى السننه". والطبرانى فى "معجمه"، ورواه ابن عدى فى "الكامل"،
ونقل عن البخارى أنه قال : لا يعرف سماع بعض هؤلاء من بعض ، انتهى . وأعله ابن الجوزى
فى " التحقيق" بابن إسحاق . وبعبد الله بن راشد، ونقل عن الدار قطنى أنه ضعفه، قال صاحب
"التنقيح": أما تضعيفه بابن إسحاق، فليس بشىء ، فقد تابعه الليث بن سعد عن یزید بن أبى حبيب
به، وأما نقله عن الدار قطنى أنه ضعف عبد الله بن راشد فغلط، لأن الدار قطنى إنما ضعف عبد الله
ابن راشد البصرى مولى عثمان بن عفان الراوى عن أبى سعيد الخدرى ، وأما هذا راوى حديث
خارجة، فهو الزوفى (٣) أبو الضحاك المصرى، ذكره ابن حبان فى " كتاب الثقات"، انتهى .
قلت: هكذا رواه النسائى فى "كتاب الكنى" أخبرنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن يزيد
ابن أبى حبيب عن عبد الله بن راشد الزوفى أبى الضحاك عن عبد الله بن أبى مرة به.
وأما حديث عمرو بن العاص. وعقبة، فرواه إسحاق بن راهويه فى المسنده" أخبرنا ٢٣١١
سويد (٣) بن عبد العزيز ثنا قرة بن عبد الرحمن (٤) بن حيو ئيل(٥) عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى
الخير، مرد بن عبد اللّه اليزنى عن عمرو بن العاص. وعقبة بن عامر عن رسول اللّه صَّ اله ، قال:
((إن الله عز وجل زادكم صلاة، هى لكم خير من حمر النعم، الوتر، وهى لكم فيما بين صلاة العشاء
إلى طلوع الفجر))، انتهى. ومن طريق ابن راهويه، رواه الطبرانى فى "معجمه (٦)".
(١) فى (( الوتر،، ص ٢٠٨، وكذا الترمذى فى « الوتر،، ص ٦٠، وابن ماجه فى٠, الوتر،، ص ٨٣،
والطحاوى: ص ٢٥٠، والحاكم فى «المستدرك،، ص ٣٠٦، والدارقطنى: ص ٢٧٤، وفيه: أمركم، بدل:
أمدكم ، وكذا وأبى داود نسختان، وهؤلاء كلهم رووا من حديث الليث، ولم أر فى حديث ابن إسحاق عند أحدمنهم،
ولم أجد فى ٥, مسند أحمد،، هذا الحديث، والله أعلم، والبيهقى: ص ٤٦٩ - ج ٢، من طريق الليث. وابن إسحاق
(٢) الزوفى، الزوف: بطن من مرادس حضرموت، كذا فى ١٠ جامع الأصول،، (٣) لين الحديث، والله أعلم،
وفى " الزوائد،، متروك (٤) هكذا قال قرة بن عبد الرحمن عن يزيد، وخالفه الليث. وابن إسحاق ، فقال: عن
يزيد عن عبد الله بن راشد عن عبد الله بن أبي مرة عن خارجة بن حذافة، وهو المحفوظ ," دراية،، وقرة: صدوق،
(٦) قال الهيثمى فى ١١ الزوائد ،،
له مناكير (٥) حيوئيل على وزن جبرئيل، ويقال : : ابن حیویل
ص ٣٤٠ - ج ٢: رواه الطبرانى فى ١١ الكبير - والأسط،، وفيه سويد بن عبد العزيز متروك، اهـ.

١١٠
نصب الراية
وأما حديث ابن عباس ، فأخرجه الدار قطنى فى " سننه". والطبرانى فى " معجمه"
٢٣١٢
عن النضر أبى عمر عن عكرمة عن ابن عباس، قال: خرج النبي صَّاللهِ مستبشراً، فقال: إن اللّه تعالى
قد زادكم صلاة ، وهى الوتر، انتهى. قال الدار قطنى: والنضر أبو عمر الخزاز (١) ضعيف، انتهى.
٢٣١٣
وأما حديث أبى بصرة ، فرواه الحاكم فى "المستدرك (٣) - فى كتاب الفضائل" من
طريق ابن لهيعة حدثنى عبد الله بن هبيرة أن أبا تميم الجيشانى عبد الله بن مالك أخبره أنه سمع عمرو
ابن العاص، يقول: سمعت أبا بصرة الغفارى، يقول: سمعت رسول اللّه صَّ الهم يقول: إن اللّه تعالى
زادكم صلاة، وهى الوتر، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح، انتهى. وسكت عنه ،
وأعله الذهبى فى " مختصره" بابن لهيعة (٣)، وله طريق آخر عند الطبرانى فى "معجمه(٤)". وأحمد
فى "مسنده(٥)) عن ابن المبارك أخبرنا سعيد بن يزيد عن ابن هبيرة عن أبى تميم الجيشانى به، وطريق
آخر عند الطبرانى عن الليث بن سعد عن جبير بن نعيم عن ابن هبيرة به .
٢٣١٤
وأما حديث عمرو بن شعيب ، فأخرجه الدار قطنى فى ◌ٌ"سننه(٦)" عن محمد بن عبيد الله
العرزمى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا، أمرنا رسول اللّه صَ اليِ، فاجتمعنا، حمد
الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الله قد زادكم صلاة))، فأمرنا بالوتر، انتهى. ثم قال: والعرزمى
ضعيف، ونقل ابن الجوزى عن النسائى. وأحمد. والفلاس أنه متروك الحديث ، ورواه أحمد فى
"مسنده" عن الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب، والحجاج غير ثقة.
٢٣١٥
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الدار قطنى فى " غرائب مالك " عن حميد بن أبى الجون
الاسكندرانى أخبرنا عبدالله بن وهب عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر، قال: خرج
رسول اللّه مَّ الي محمراً وجهه، يجر رداءه، فصعد المنبر، حمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: (يا أيها
الناس، إن اللّه تعالى زادكم صلاة إلى صلاتكم، وهى الوتر))، انتهى. قال الدار قطنى: وحميد بن
أبى الجون ضعيف (٧) .
(١) فى نسخة ((«الخراز،، (٢) ص ٥٩٣ - ج ٣ تعليقاً، وأحمد فى ١٦ مسنده،، ص ٣٩٧ - ج ٦ من طريق
ابن لهيعة، وكذا الطحاوى: ص ٢٥٠ (٣) وقال الحافظ فى! التلخيص،، ص ١١٧: ابن لهيعة ضعيف،
ولكنه توبع، اهـ. (٤) من وجهين: عن ابن هبيرة "دراية،، (٥) ص ٧ - ج ٦ عن على بن إسحاق عن ابن
المبارك به، قال الهيشمى فى ((الزوائد،، ص٢٣٩ - ج ٢: رواه أحمد. والطبرانى فى («الكبير،، وله إسنادان عند أحمد:
أحدما: رجاله رجال الصحيح، خلا على بن إسحاق شيخ أحمد وهو ثقة (٦) ص ١٧٤، وأحمد: ص٢٠٨ - ج ٢،
(٧) قال ابن يونس فى
وص ١٨٠ - ج ٢ عن الحجاج، وص ٢٠٦ عن المثنى بن الصباح، وهو ضعيف
" تاريخ مصر،، روى عن ابن وهب حديثاً منكراً لا يتابعه عليه إنسان ،

١١١
كتاب الصلاة
وأما حديث الخدرى، فرواه الطبرانى فى "كتابه مسند الشاميين(١)" حدثنا عبدان بن ٢٣١٦
أحمد ثنا العباس بن الوليد الخلال الدمشقى ثنا مروان بن محمد ثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن
أبى كثير حدثنى أبو نضرة عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول اللّه صَ اله: ((إن الله تعالى
زادكم صلاة، وهى الوتر))، انتهى . قال البزار فى "مسنده": وقد روى فى هذا المعنى أحاديث،
كلها معلولة: فمنها مارواه النضر بن عبد الرحمن عن عكرمة عن ابن عباس، فذكره، قال: والنضر
لين ، وقد حدث عن عكرمة بأحاديث لم يتابع عليها، فأمسك أهل العلم عن الاحتجاج بحديثه فى
الأحكام ، واحتملوه فى غيرها ، ورواه محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن عبد الله
ابن مرة الزوفى عن خارجة بن حذافة . وعبد الله بن مرة (٣) الزوفى ، لا يعلم حدث بغير هذا،
ولاروىعنهغیر یزید، والمجهول لا يقوم به حجة، وروى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ،
وفيه كلام، فقال بعضهم: إنها صحيفة (٣) كانت عند عبد الله بن عمرو، وقال بعضهم: إن حديثه
لا يثبت ، لأن عمرو بن شعيب إنما هو ابن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو ، وقد قال بعض أهل
العلم: حديثه عن غير أبيه يقبل ، وعن أبيه صحيفة ، وكل ما كان من الأخبار فى حكم لا يثبت العلم
به حتى يتفق على صحة إسناده، انتهى. وقال صاحب "تنقيح التحقيق" فى أحاديث: ((إن الله
تعالى زادكم صلاة (٤) ، لا يلزم أن يكون المزاد من جنس المزاد فيه ، يدل عليه مارواه
(١) بإسناد حسن ((دراية،، ص ١١٢ (٢) عبد الله بن مرة، أو ابن أبى مرة الزوفى ," بفتح الزاى،
بعدها واو ، ثم فاء،، صدوق من الثالثة، أشار البخارى إلى أن روايته عن خارجة منقطعة (٣) من تحقيقه فى
" الطهارة - فى أحاديث مس الفرج،، ص ٥٨ من المخرج، وزدت عليه ماوقع لى، والله أعلم.
(٤) قد استدل بحديث الزيادة معاذ بن جبل على وجوب الوتر، كما سيأتى قريباً باسناد رواته ثقات، وهو أعلم
أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم بالحلال والحرام، وليس فى حديث أبى سعيد دلالة على عدم وجوب الوتر بوجه من
الوجوه ، والذى يستمد منه هو أن المستدل بحديث الزيادة على وجوب الوتر يلزمه أن يقول: بوجوب الركعتين قبل الفجر،
وهذا متجه على القائلين بوجوب الوتر ، لو علم أن الحديث بلنهم ، كيف! وقد قال ابن معين: هذا حديث غريب من
حديث معاوية بن سلام، اهـ. قلت: ولم يشتهر اشتهار أحاديث الوتر، وجميع السنن. والمسانيد خالية عنه، إلا ماروى
البيهقى، وقد قال النووى فى ١٦ شرح مسلم،، ص ٢٥١ : وحكى القاضى عياض عن الحسن البصرى وجوبهما، وهي
رواية عن أبى حنيفة فى بعض مسائل الحنفية، كمنع أدائها قاعداً، وقضائهما بعد الطلوع مع الفرض ، وبدونه ، وهو
الصواب ، قاله شيخ الاسلام، مولانا السيد محمد أنور، نؤّر الله مرقده، وفيه دلالة على ذلك، وليس معنى وجوب
الوتر ، كوجوب المكتوبات عند غيرهم، بل هو واسطة بينها ، وبين السنن أضعف من هذه ثيوتاً ، وأقوى وأشد من
تيك توكيداً، هذا، والله أعلم. قال ابن القيم فى « بدائع الفوائد،، س ١١١ - ج ٤، فى الرجل يترك الوتر متعمداً:
هذا رجل سوء ، يترك سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا ساقط العدالة، إذا ترك الوتر متعمداً، اهـ.
ثم ذكر مسألة القضاء، وقال: لازما بعدطلوع الفجر لايجوز فيه إلاركعتا الفجر، وإنما أجزأنا الوتر لتأ كده، اهـ .
وفى "طبقات الحنابلة،، ص ٢٥ سئل أحمد، الوتر إذا فات، قال: يعيد قبل أن يعلى الغداء، قلت: هذا المنقول

١١٢
نصب الراية
٢٣١٧ البيهقى(١) بسند صحيح عن أبى سعيد الخدرى مر فوعا: ((إن الله تعالى زادكمصلاة إلىصلاتكم، هىخير
من حمر النَّعم، ألا. وهى الركعتان قبل صلاة الفجر))، انتهى. رواه عن الحاكم بسنده، قال: وهو حديث
صحيح، ثم نقل عن ابن خزيمة أنه (٢) قال: لو أمكننى أن أرحل فى هذا الحديث لرحلت، انتهى.
٢٣١٨
أحاديث الباب: أخرج أبوداود (٣) . والنسائى وابن ماجه عن الزهرى عن عطاء بن
يزيد عن أبى أيوب، قال: قال النبي صَّ اليٍ: ((الوتر حق واجب(٤) على كل مسلم، فمن أحب أن
يوتر بخمس، فليوتر ، ومن أحب أن يوتر بثلاث، فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة، فليوتر)،،
انتهى. ورواه أحمد فى "مسنده". وابن حبان فى "صحيحه". والحاكم فى "المستدرك"،
وقال : على شرطهما .
٢٣١٩ حديث آخر: أخرجه أبو داود (٥) عن أبى المنيب عبد الله العتكى عن عبد الله بن بريدة
عن أبيه، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا (٦))، انتهى. ورواه الحاكم
فى " المستدرك"، وصححه، وقال: أبو المنيب ثقة، ووثقه ابن معين أيضاً، قال ابن أبى حاتم:
سمعت أبى يقول: هو صالح الحديث، وأنكر على البخارى إدخاله فى الضعفاء، وتكلم فيه النسائى.
وابن حبان. والعقيلى، وقال ابن عديّ: هو عندي لا بأس به.
عن أحمد ، وإن لم يصرح به بالوجوب ، لأن الوجوب عنده الفرض، إلا أنه أفصح بما يريد به الأحناف من الوجوب،
ومن هذا ماروى أحمد من حديث أبى سعيد ص ٣١ - ج ٣ . من نام عن الوتر، أو نسيه، فليوتر إذا ذكره، اهـ.
فى ٠" الهداية،، لهذا وجب القضاء بالاجماع، اهـ. قال العينى: أى لكون الوتر واجب القضاء، اهـ .
(١) البيهقى فى ((سننه،، ص ٤٦٥ - ج ٢ (٢) قلت: تمام العبارة هكذا: ((لو أمكننى أن أرحل إلى ابن
يجير لرحلت إليه فى هذا الحديث،،، اهـ. ابن بجير، هو: عمر بن محمد بن بجير، أحد رواة الحديث
(٣) فى ((( باب كم الوتر،، ص ٢٠٨، والنسائى فى (" الوتر - فى باب كيف الوتر بواحدة،، ص ٢٤٩، وابن
ماجه فى «« باب ماجاء فى الوتر، بثلاث، وخمس، وسبع،، ص ٨٤، والطحاوى: ص ١٧٢، والدارقطى :
ص ١٧١، واللفظ له، والحاكم: ص ٣٠٣، والطيالى: ص ٨١، وأحمد: ص ٤١٨ - ج ٥، والدارمي:
ص ١٩٦، والبيهقى: ص ٢٤ - ج ٣، وص ٢٧ - ج ٣، وأخرج الطبرانى فى ((الا وسط - والكبير،، بلفظ:
الوتر واجب على كل مسلم، وفى إسناده أشعث بن سوار، ضعفه أحمد. وجماعة، ووثقه ابن معين، قاله فى (((الزوائد،،
ص ٢٤٠ - ج ٢، وقال فى ١١ التلخيص،، ص ١١٦: وصحح أبو حاتم. والذهلى. والدارقطنى فى " العلل،،
والبيهقى: وقفه، وهو الصواب ، اهـ. وقال فى ٠, بلوغ المرام،،: رجح النسائى وقفه، اهـ .
(٤) قال الدارقطنى: واجب ليس بمحفوظ، لا أعلم تابع ابن حسان عليه أحد، اهـ. قلت: تابعه يونس عند
الطحاوى ، ولكنه ذكر بكلمة: أو ، وروى الطيالى من طريق بديل الخزاعى عن الزهرى ، به قال: الوتر حق ،
أو واجب، وقال الحافظ فى «التلخيص،، ص ١١٦: أعله ابن الجوزى بمحمد بن حسان، فضعفه، وأخطأ، فانه ثقة، اهـ.
(٥) س ٢٠٨، والحاكم فى ٠٠ المستدرك،، ص ٣٠٦ - ج ١، والبيهقى: ص ٤٧٠ - ج ٢
(٦) قال ابن القيم فى " بدائع الفوائد،، ص ٣ - ج؛: ويستفاد كون الأمر المطاق الوجوب من ذم من
خالفه ، ويستفاد الوجوب بالأمر تارة ، وبالتصريح بالايجاب، ولفظة: على ، وحق على العباد ، وعلى المؤمنين . وترتيب الذم

١١٣
كتاب الصلاة
حديث آخر: أخرجه أحمد (١) عن خليل بن مرة عن معاوية بن قرة عن أبى هريرة ، ٢٣٢٠
قال: قال رسول اللّه عَّ له: ((من لم يوتر فليس منا))، انتهى. وهو منقطع، قال أحمد: لم يسمع
معاوية بن قرة من أبى هريرة شيئاً ، ولالقيه ، والخليل بن مرة ضعفه يحيى ، والنسائى ، وقال
البخارى : منكر الحديث.
حديث آخر: أخرجه مسلم عن أبى سعيد أن النبى ◌َّ ◌ِلّهِ، قال: ((أوتروا قبل ٢٣٢١
أن تصبحوا ))، انتهى .
حديث آخر: أخرجه مسلم (٢) أيضاً عن ابن عمر مرفوعا ( بادروا الصبح بالوتر، ٢٣٢١
وأخرجه الترمذى بلفظ: ((إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل، والوتر، فأوتروا قبل طلوع ٢٣٢٣
الفجر))، انتهى. قال النووى فى "الخلاصة": وإسناده صحيح، انتهى.
حديث آخر : رواه عبد الله بن أحمد فى "مسند أبيه (٣)" حدثنا هارون بن معروف ٢٣٢٤
ثنا ابن وهب أخبرنى يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن عبد الرحمن بن رافع التنوخى القاضى
أن معاذ بن جبل قدم الشام فوجد أهل الشام لا يوترون ، فقال لمعاوية : مالى أرى أهل الشام
لا يوترون؟! فقال معاوية: وواجب ذلك عليهم؟ فقال: نعم، سمعت رسول اللّه سَ الله، يقول:
((زادنى ربي عزَّ وجلّ صلاة، وهى الوتر، ووقتها مابين العشاء إلى طلوع الفجر))، انتهى. وأعله
ابن الجوزى فى "التحقيق" بعبيد الله بن زحر، قال: قال ابن معين: ليس بشىء ، وقال ابن حبان:
يروى الموضوعات عن الأثبات، وعبد الرحمن بن رافع ، قال البخارى : فى حديثه مناكير، قال
صاحب "التنقيح": وفيه انقطاع، فان عبد الرحمن التنوخى لم يدرك معاذاً ، انتهى .
حديث آخر: أخرجه البزار في "مسنده(٤)" عن حكام بن عنبسة عن جابر عن أبى ٢٣٢٥
معشر زياد بن كليب عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله عن النبى عليه، قال: ((الوتر واجب
على كل مسلم))، انتهى. وقال: لا نعلمه يروى عن ابن مسعود إلا من هذا الوجه بهذا
الإِسناد، انتهى .
(١) ص ٤٤٣ - ج ٣ (٢) فى ( باب صلاة الليل،، ص ٢٥٧، والترمذى فى «باب مبادرة الصبح بالوتر،، ص ٦٠
(٣) فى (« المسند،، ص ٢٤٢ - ج ٥ رواته ثقات، إلا عبيد الله بن زحر، قال الحافظ: هو واه،
وقال فى ١١ التقريب،،: صدوق يخطىء، وإلا عبد الرحمن بن رافع، سكت عنه فى و« الدراية،،، وضعفه فى
((" التقريب،، وذكره ابن حبان فى الثقات. وابن وهب هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشى ثقة، ويحيى بن أيوب
النافقى ثقة، وقال فى ١١ الدراية،،: مات معاذ قبل أن يلى معاوية دمشق، وعبد الرحمن المذكور لم يدرك القصة، اهـ.
(٤) قال ابن حجر فى ((الدراية،، ص ١١٣: أخرجه البزار، وفيه جابر الجعفى، وهو ضعيف، وقد ذكر البزار
أنه تفرد به ، أهـ .

١١٤
نصب الراية
٢٣٢٦
أحاديث الخصوم : استدلوا على عدم وجوب الوتر بحديث الأعرابى : أنه عليه السلام
قال له: ((خمس صلوات كتبهن اللّه عليك، قال: هل علىّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع))،
أخرجه البخارى(١) . ومسلم عن طلحة بن عبد الله، وأجاب الأصحاب عنه بأنه كان قبل وجوب
الوتر، بدليل أنه لم يذكر فيه الحج، فدلّ على أنه متقدم على وجوب الحج، ولفظة: ((زادكم صلاة))
مشعرة بتأخر وجوب الوتر، ولكن الحج مذ كور عند مسلم (٣) فى حديث ضمام بن ثعلبة، أخرجه
فى "أول الإيمان" عن أنس، ولم يسم مسلم ضماماً، ورواه البخارى فى "العلم"، وسمى
ضماماً، وليس فيه الحج.
٢٣٢٧
حديث آخر: أخرجه البخارى(٣). ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله عَ ليه أو تر على البعير،
وفى لفظ: رأيت رسول اللّه صَ لّه يوتر على راحلته، قال الطحاوى: هذا كان قبل وجوبه، ثم
٢٣٢٨ عارضه برواية حنظلة بن أبى سفيان عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلى على راحلته ، ويوتر
بالأرض، ويزعم أن التى تتّ فعل كذلك، انتهى.
٢٣٢٩ حديث آخر: أخرجه البخارى. ومسلم أيضاً عن معاذ أنه عليه السلام بعثه إلى اليمن، وقال
له، فيما قال: ((فإِن أطاعوك فأعلهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات فى اليوم والليلة))، قال
ابن حبان : وكان بعث معاذاً إلى اليمن قبل خروجه من الدنيا بأيام يسيرة ، انتهى . ويقوى
هذا ما فى "موطإٍ مالك" أنه عليه السلام توفى قبل أن يقدم عليه معاذ من اليمن، وسيأتى فى
"الزكاة " فی حدیث الأوقاص .
حديث آخر : أخرجه ابن حبان(٤) عن جابر أنه عليه السلام قام بهم فى رمضان ، فصلى
٢٣٣٠
(١) فى (" أوائل الصيام،، ص ٢٥٤، ومسلم فى "الايمان - فى باب الصلوات الخمس،، ص ٣٠ - ج ١
(٢) س ٣١، والبخارى فى ١١العلم - فى باب القراءة والعرض على المحدث،، ص ١٥
تنبيه: أنكر الشيخ المخرج ذكر الحج فى رواية البخارى، وهذا خطأ، بل ذكر البخارى أيضاً الحج فى رواية
ثابت ، كما هو عند مسلم فى روايته .
تنبيه: روى البخارى حديث أنس عن شريك بن عبد الله، وعن ثابت عنه، وليس فى شىء منها ذكر ضمام،
إنما سمى البخارى ضماماً فيما علق فى 11 الترجمة ،،
(٣) البخارى فى « باب الوتر فى السفر،، ص ١٣٦، ومسلم فى ١١ صلاة السفر - فى باب جواز صلاة النافلة على
الدابة فى السفر،، ص ٢٤٤، والطحاوى: ض ٢٤٩، قال النووى فى " شرح المهذب،، ص ٢٠ - ج ٤: لادلالة
فيه، لأن مذهبكم أن الوتر واجب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان سئة فى حق الأمة، اهـ .
(٤) وابن قصر فى ! قيام الليل،، ص ١١٤، وص ٩٠، والطبرانى فى ١١ الصغير،، ص ١٠٨، وفيه:
يعقوب القمى، قال الدارقطنى: ليس بالقوى، وقال النسائى. وغيره: لا بأس به، وقال الحافظ فى " التقريب،،
صدوق ، وعيسى بن جارية، قال ابن معين : عنده مناكير ، وقال النسائى: منكر الحديث، وجاء عنه: متروك، اهـ.
وسیأتی فی !! فعل - قيام شهر رمضان ،، أيضاً

١١٥
كتاب الصلاة
ثمان ركعات، وأوتر، ثم انتظروه من القابلة ، فلم يخرج إليهم ، فسألوه، فقال: خشيت أن يكتب
عليكم الوتر، انتهى . رواه فى النوع التاسع والستين، من القسم الخامس.
حديث آخر: أخرجه أبوداود (١) . والنسائى. وابن ماجه عن عبد الله بن محيريز أن رجلا ٢٣٣١
من بنى كنانة ، يدعى "الخدجى" سمع رجلا بالشام، يدعى " أبا محمد " سأله رجل (٢) عن الوتر،
أواجب هو ؟ قال : نعم، کوجوب الصلاة ، ثم سأل عبادة بنالصامت،فقال: کذب * ،سمعت
رسول اللّه صَّ اله يقول: ((خمس صلوات، كتبهن الله على العباد، من جاء بهن يوم القيامة كما أمر
الله، لم يستخف بشىء من حقوقهن، فإن الله عز وجل جاعل له عهداً أن يدخله الجنة، ومن لم يجى.
بهن يوم القيامة استخفافاً بحقهن، فلا عهد له عند اللّه، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه))، انتهى.
ورواه ابن حبان فى "صحيحه"، وذكر المخدجى فى " كتاب الثقات"، وقال: هو أبو رفيع ،
وقيل : رفيع ، انتهى .
حديث آخر: أخرجه أحمد فى" مسنده (٢)". والحاكم فى "مستدركه"، وسكت عنه عن ٢٣٣٢
أبى جناب الكلى يحي بن أبى حَيّة عن عكرمة عن ابن عباس، قال: سمعت رسول اللّه ◌َاله ،
يقول: (( ثلاث هن علىَّ فرائض، وهن لكم تطوع: الوتر. والنحر. وصلاة الضحى))، انتهى.
قال الذهبي فى " مختصره": سكت الحاكم عنه، وهو غريب منكر، وأبو جناب الكلبى
ضعفه النسائى. والدار قطنى، انتهى. وأخرجه أحمد. والحاكم أيضاً عن جابر الجعفى عن عكرمة به ،
والجعفى مختلف فيه، وله طريق آخر عند ابن الجوزى فى "العلل المتناهية" فيها وضاح بن يحيى.
ومندل، وهما ضعيفان، وأخرج ابن الجوزى نحوه من حديث أنس، وفيه عبد الله بن محرَّر(٤)،
وهو ساقط ، قال ابن حبان: كان يكذب.
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى (٥) عن أبى هريرة أن النبي صَ اله، قال: ((لا توتروا ٢٣٣٣
(١) فى "باب المحافظة على الصلوات،، ص ٦٧، وفى " باب من لم يوتر،، ص ٢٠٨، والنسائى فى " باب المحافظة على
الصلوات الخمس،، ص ٨٠، وأحمد: ص ٣١٩ - ج٥، وابن ماجه فى " باب فرض الصلوات الخمس، والمحافظة عليها،، ص ١٠٢
(٢) قلت : أصل عبارة أبى داود هكذا: " إن رجلا من بنى كنانة يدعى المخدجى سمع رجلا بالتام، يدعى
أبامحمد يقول: إن الوتر واجب، فقال المخدجى: فرحت إلى عبادة بن الصامت، فأخبرته، فقال عبادة: كذب أبو محمد،
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث، قوله: كذب، أى أخطأ، كذا فى١١ التلخيص،، قلت: أبو محمد
هذا أنصارى ، اسمه مسعود ، وله صحبة ، وقيل: اسمه سعد بن أوس من الأنصار من بى النجار ، وكان بدرياً ،
("عون المعبود،، ص ٥٣٤ - ج ١، (" وكتاب العلم - لابن عبد البر،، ص ١٥٥ - ج ٢، وراجع "التلخيص،،
ص ١٧٢ (٣) ص ٢٣١ - ج ١، والحاكم فى وز المستدرك،، ص ٣٠٠ - ج ١، والدارقطى: ص ١٧١
(٤) فى (( النسخة الخطية،، محيريز، وظنى أنه محرر" بالمهملتين،، فليراجع. (٥) ص ١٧٢، والطحاوى:
ص ١٧٢، والحاكم فى «المستدرك،، ص ٣٠٤ - ج ١، قال: صحيح على شرط الشيخين، وابن نصر فى ١١ قيام
الليل،، ص ١٢٥، ولفظه: لا توتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب، والطحاوى أيضا، والحاكم بهذا اللفظ، والبيهقى: ص ٣١ - ج ٣

١١٦
نصب الراية
بثلاث (١) ، وأوتروا بخمس، أو سبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب))، انتهى . قال الدار قطنى :
إسناده ثقات ، انتهى .
(١) قوله: لا توتروا بثلاث، وأوتروا بخمس، أو سبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب، اهـ.
هذا الحديث قد اكتفى بظاهر لفظه ابن نصر المروزى فى ١١ قيام الليل ،، ص ١٢٧، حيث رد به على بعض أصحاب
أبى حنيفة فىقوله: إن العلماء قد أجمعوا على أن الوتر بثلاث جائزحسن، اهـ. وقال: قوله هذا، من فلة معرفته بالأخبار،
واختلاف العلماء ، وقد روى فى « كراهية الوتر بثلاث،، أخبار: بعضها عن التى صلى الله عليه وسلم، وبعضها عن
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. والتابعين، ثم روى هذا الخبر عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: لا توتروا بثلاث، تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس. أوسبع. أوتسع. أو باحدى عشرة. أو أكثرمن
ذلك، أه. وفى معناه ما أخرج أحمد فى ١١ مسنده،، ص ٣٣٥. ج ٥ عن ميمونة. وعائشة مرفوعاً، قالتا: لا يصح
(: أى الوتر،، إلا بخمس. أو سبع، أهـ. لكن أشكل على أهل العلم تأويله، لاأن النبى صلى الله عليه وسلم قد تواتر عنه
إيتاره بالثلاث، وعن الصحابة . والتابعين ، وقد روى هو جملة صالحة منها فى ,, كتابه - فى الوتر ،، فما معنى النهى
بعد ذلك ?! ولقد تصدى الحافظ فى١١ الفتح،، ص ٤٠٠ - ج ٢ لرفع هذا الاشكال، وقال: الجمع بين هذا وبين ماتقدم
من النهى عن التشبه بصلاة المغرب ان يحمل النهى على صلاة ثلاث بقتهدين ، اهـ. وظن أن النهى فى الحديث هو النهى عن
التشبيه، وقد سبقه سليمان بن يسار إلى هذا، روى عنه ابن النصر أنهكره الثلاث، وقال: لا يشبه التطوع بالفريضة،اهـ،
وهذا الحمل مردود بالعيان، وبمعنى الحديث، أما الأول: فانا لا نرى الفرق بين الفريضة والتطوع إلا بايجاب الله تعالى
وعدمه ، ولا نرى الفرق بين صوم التطوع وصوم رمضان إلا بذلك، وكذا فريضة الحج، وتطوعه سيان فى الأعمال
كلها ، ولا فرق فى الانفاق بين الزكاة وسائر الصدقات، بل لافرق بين صلاة الفجر والمركعتين قبلها، وبين صلاة الظهر، وأربع
قبلها ، فى شىء من الأركان، ولو حلف رجل أن التطوع كالفريضة فى الأمور كلها، إلا فيما يرخص فى التطوع ،
لكان باراً ، وعد الطحاوى فى: ص ١٧٣ من « شرح الآثار،، من ذلك أشياء: فقال: إنا لم تجد سنة إلا ولها
مثل فى الفرض ، اهـ . فما بال الوتر فى عنه لأجل الاشتباه بالفريضة؟ وأما المعنى. فلأن لهذا الحديث لفظين:
الأول : لاتوتروا بثلاث، تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس ، الحديث ، وكلمة تشبهوا فى هذا ، ليست بصفة ،
بل هى جواب النهى ، ولا يصح معناه، على مراد ابن نصر على مذهب جمهور النحاة ، لأن التقدير عندهم أن لا توتروا
بثلاث، تشبهوا بالمغرب، إلا على مذهب الكسائى ، فان المعنى عنده أن توتروا بثلاث، تشبهوا بالمغرب فحط النهى ، ليس
التشبيه فقط ، بل هذا العدد ، والتشبيه لازم له، فمتى حصل الايتار، بالثلاث، بأى صورة كانت، حصلت المشابهة، وعين الشرع
لرفع المشابهة طريقاً بقوله: ولكن أوتروا بخمس. أو سبع، الحديث، فكأن المؤول لهذا الحديث بالتأويل المذكورلم يرتض به.
واللفظ الآخر لهذا الحديث: لا توتروا بثلاث، وأوتروا بخمس أو سبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب ، ففى هذا
الحديث نهى عن الابتار بثلاث ، ومن التشبيه بصلاة المغرب كليهما ، فان كان التشبيه هو الايتار بثلاث ، عاد الاشكال
بأسره، وإن أريد الصفة والهيئة، فبعد التفريق بين هيئة وهيئة . بقى النهى عن الايتار بثلاث بحاله. ففيما أول الحافظ
إعمال كلمة، وإعمال الأخرى. ثم هذا التأويل، وإن لم يضر الحنفية، لأن حاصله: أن المشابهة بين الصلاتين تفتفى
بزيادة بعض الأعمال فى إحداما، والنقص فى الأُخرى، فكما أن أمراً هو سنة فى الفريضة عنده يرتفع بتركه فى الوتر
المشابهة بين المغرب، والوتر كذلك يرتفع المشابهة بزيادة القنوت ، وهو واجب عندهم فى الوتر . دون صلاة المغرب ،
فلا خير فيه عندهم، بل يوافقهم فى إبطال سعى ابن نصر فيما أراد منه، لكن يخالف به هذا الحديث، الحديث الصحيح
الذى أخرجه النسائي: ص ٢٤٨. وغيره عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يسلم فى ركعتى الوتر،
وبوّب عليه النسائى بقوله: «كيف الوتر بثلاث،، وقد عد ابن حزم فى ١١ المحلى،، جميع أنواع الوقر التى ثبتت عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال فى: ص ٤٧ - ج ٣: والثانى عشر: أن يصلى ثلاث ركعات يجلس فى الثانية، ثم
يقوم دون التسليم، ويأتى بالثالثة، ثم يجلس، ويتشهد كصلاة المغرب، وهو اختيار أبى حنيفة ، لما حدثنا عبد الله

١١٧
كتاب الصلاة
الحديث الحادى بعد المائة: روت عائشة رضى الله عنها أن النى سَّ التي كان يوتر بثلاث ٢٣٣٤
ابن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا إسماعيل بن مسعود ثنا بشر بن المفضل ثنا سعيد بن أبى عروبة عن
قتادة عن زرارة بن أبى أوفى عن سعد بن هشام أن عائشة أم المؤمنين حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
لا يسلم فى ركعتى الفجر، اهـ. وقال: صحيح، فان قيل: إن الحديث، وإن كان ظاهراً فى أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يتشهد فى ركعتى الوتر ، ولا يسلم، وإلا فلا معنى لنفى التسليم فقط ، لكن ليس بنص فيه ، فلقائل أن يقول :
كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يسلم فى ركمتى الوتر، كان لا يتشهد أيضاً، فما الجواب ؟ قلنا: هذا السؤال
ناشئ من قلة معرفة السائل عن اصطلاح أهل الحديث فيما يريدون من الوتر، وسأبينه إنشاء الله تعالى، وعن قلة معرفته
بتصرف الرواة ، وإلا فالجلوس فى الثانية صرح به أيضاً، روى مسلم فى " صحيحه ،، ص ٦٥٦ هذا الحديث عن
سعيد بن أبى عروبة ، بهذا الاسناد الذى روى به النسائى، وفيه ، فى حديث طويل قوله : ولا يجلس فيها، إلا فى
الثامنة، فيذكر الله ويحمده، ويدعوه، ثم ينهض، ولا يسلم، ثم يقوم، فيصلى التاسعة، ثم يقعد، فيذكر الله ويحمده.
ويدعوه، ثم يسلم تسليما، اهـ. وهذه الركعة الثامنة من صلاة الليل فى هذا الحديث، عند مسلم، هى الركعة الثانية من
الوتر، عند النسائى، ذكرهما بعض أصحاب سعيد، مع ست من صلاة الليل، كما عند مسلم، وميزه الآخرون، وهو عند
النسائى. وغيره، والحديث واحد، فإذا تحقق أن حديث أبى هريرة: لا توتروا بثلاث صحيح، وأن تأويل الحافظ
لم يصنع شيئاً - فى جمعه مع الأحاديث الأخر الصحيحة الصريحة - فى خلاف، فالتأويل الصحيح هو الذى أشار إليه
الطحاوى فى ٠, شرح الآثار،، ص ١٧٢، بقوله: كره إفراد الوتر حتى يكون معه شفع، اهـ. وقال بعد ماروى
حديث عائشة: قالت: كان الوتر سبعاً أو خمساً، والثلاث بتيراء، اهـ. فكرهت أن يجعل الوتر ثلاثاً، لم يتقدممن
شىء، حتى يكون قبلهن غيرهن، انتهى قول الطحاوى . أى ندب إلى الصلاة قبل الوتر ، وأقلها شفع واحد ، فتكون
خمسة، أو أربع، فتكون سبعاً، أو ست، فتكون تسعاً، هكذا، كما ندب إلى الصلاة قبل الفرائض بعمله إلا المغرب،
فانه لم يندب إلى الصلاة قبله، فالمراد من الوتر ههنا الأعم من الوتر المصطلح، ومن صلاة الليل ، وأدنى صلاة الليل
الوتر المصطلح، بقى ههنا أمران : الأول: أن المراد بالوتر فى هذا الحديث صلاة الليل كله ، مع الوتر المصطلح ،
فهو بما قال الترمذى فى «باب الوتر بسبع،، ص ٦٠: قال إسحاق بن إبراهيم: معنى ماروى أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان يوتر بثلاث عشرة. وإحدى عشرة، قال: إنما معناه أنه كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر ، فنبت
صلاة الليل إلى الوتر، وروى فى ذلك حديثاً عن عائشة، واحتج بما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: ((أوتروا
يا أهل القرآن))، قال: إنما عنى به قيام الليل، اهـ. والثانى: أن المراد بالسبع. والتسع. وإحدى عشرة ركعة،
ثلاث ركعات: الوتر مع أربع: أوست. أو ثمان قبله، فهو بما أخرج أبوداود فى (" باب صلاة الليل،، ص ٢٠٠
عن عبد الله بن قيس ، قال: قلت لعائشة: بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر؟ قالت: بأربع. وثلاث.
وست. وثلاث. وتمان. وثلاث. وعشر، وثلاث، ولم يكن بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة، اهـ .
وهذا الحديث أخرجه الطحاوى فى « شرح الآثار،، ص ١٦٨ - ج ١، وأحمد فى مسنده،، ص ... ،
قال الحافظ فى ("الفتح،، ص ١٧ - ج ٣: هذا أصح ماوقفت عليه من ذلك، وبه يجمع بين ما اختلف عن عائشة
من ذلك ، والله أعلم، ولقد روى ابن نصر بعد حديث عائشة آثاراً ففى بها على نفسه، لكنه ظن أن بها يحكم رده على
بعض أصحاب النعمان، وأمرها أمر حديث عائشة، كما ذكرنا، وفيها تأييد لكون الوتر ثلاثاً، وندب إلى الصلاة
قبله ، كما فى الفرائض كذلك، سوى المغرب، قال: وعن ابن عباس: الوتر سبع، أو خمس، ولا نحب ثلاثاً بتياء ،
وفى رواية: إنى لأكره أن يكون ثلاثاً بتيراء، ولكن سبع. أو خمس، وعن عائشة: الوتر سبعٍ. أو خمس ،
وإنى لأ كره أن يكون ثلاثاً بتيراء، وفى لفظ: أدنى الوتر خمس، اهـ. هذه الروايات كلها تدل على أن الوتر ثلاث،
وأنه كان من التأكيد بمكان مايظن به أن يترك، ولكن كرهوا الاكتفاء به، كمن يقول: إنى أكره صلاة الفجر
ركعتين، أى بدون سنى الفجر، والعجب أن ابن نصر بعدد إثبات الوتر، بأقل من ثلاث، وهذه الآثار كما فى

١١٨
نصب الراية
٢٣٣٥ " يعنى لا يفصل بينهن بسلام"، قلت : أخرجه النسائى فى " سننه (١)" عن سعيد بن أبى عروبة
عن قتادة عن زرارة بن أو فى عن سَعْد بن هشام عن عائشة، قالت: كان النبي صَلٍّ لا يسلم فى
٢٣٣٦ ركعتى الوتر، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك"، وقال: إنه صحيح على شرط البخارى .
ومسلم، ولم يخرجاه، ولفظه: قالت: كان رسول اللّه عَّ اله يوتر بثلاث لا يسلم إلا فى آخرهن(٢)،
٢٣٣٧ انتهى. وفى لفظ: كان رسول اللّه صَّ اله لا يسلم فى الركعتين الأوليين من الوتر، انتهى. ثم أخرج
٢٣٣٨ عن حبيب المعلم، قال: قيل للحسن: إن ابن عمر يسلم فى الركعتين من الوتر، فقال:
کان عمر أفقه منه ، فکان ینهض فى الثانية بالتكبير ، انتهى. وسكت عنه .
أحاديث الباب: حديث عائشة (٣)، أن النبى معَّاله كان يقرأ فى الركعة الأولى من الوتر
٢٣٣٩
"بفاتحة الكتاب - وسبح اسم ربك الأعلى"، وفى الثانية "بقل يا أيها الكافرون"، وفى الثالثة
كراهية الاكتفاء بالثلاث، فما ظنك بالاكتفاء بركعة؟!، وقد قال ابن الصلاح، فيما تقل عنه الحافظ فى (« تلخيص الحبير،،
ص ١١٦: لا نعلم فى روايات الوتر مع كثرتها أنه عليه السلام أو تر بركمة، فحسب، والله أعلم، وعلمه أحكم
(١) فى "باب كيف الوتر بثلاث" ص ٢٤٨ من طريق بشير بن المفضل عن سعيد بن أبى عروبة، وتابع بشيراً
عيسى بن يونس ، عند الحاكم فى «المستدرك،، ص ٣٠٤، ويزيد بن زريع، وأبو بدر، شجاع بن الوليد، عند
الدارقطنى: ص ١٧٥، وكهم رووا عنه، قبل الاختلاط، كما فى « فتح المغيث،،، وأبو بدر فقط، عند الطحاوى:
س ١٦٥ ج ١، وعبد الوهاب بن عطاء، عندالبيهقى: ص ٣١ - ج ٣، وقال النووى فى و" شرح المهذب،،
س ٧ - ج ٤: رواه النسائي بإسناد حسن، والبيهقى فى ١١ الفن الكبير،، باسناد صحيح، اهـ.
(٢) قوله: لا يسلم إلا فى آخرهن، أقول لحديث عائشة طريقان: طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة، روى عنه
يزيد بن زريع، وهو من أثبت الناس فى سعيد، قاله النسائى فى « كتاب الضعفاء،، ص ٣١، وبشير بن المفضل يروى
عنه عن سعيد، البخارى فى " صحيحه،،، وعينى بن يونس يروى عنهعن سعيد، مسلم فى " صحيحه ،،، فهؤلاء قدماء
أصحاب سعيد، وسعيد وإن كان مدلساً، ولكن صرح بالتحديث ، عندالدارقطنى فى رواية يزيد، عنه، ولفظه: كان لا يسلم
فى ركعتى الفجر، اهـ. والطريق الثانى: طريق أبان، عند البيهقى: ص .٣٨ - ج ٣، ولفظه: كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث، لا يقعد إلا فى آخرهن، وهذه الرواية فى ١١ المستدرك،، أيضاً، واختلفت كلمة ناظرى
" المستدرك،، فى لفظها، نقل عنه الحافظ فى ١١ الفتح،، ص ٤٠٠ - ج ٢، و" التلخيص.، ص ١١٦ بلفظ
البيهتى، وأما الشيخ المخرج. والعينى فى « البناية،، ص ٨٢٣ - ج٠١ وابن الهمام فى « الفتح،، ص ٣٠٣،
ومرتضى الزبيدى فى ١١ عقود الجواهر المنيفة،، ص ٦١، فذكروا بلفظ: لا يسلم إلا فى آخرمن، وهذا اللفظ
هو المذكور فى «المستدرك المطبوع،،، وبهذا اللفظ ذكر الحافظ فى « الدراية،، ص ١١٤، فكأن نسخ
" المستدرك،، فيه مختلفة، وأياً ما كان طريق سعيد، هو المحفوظ، لأنه ثقة حافظ،، أثبت الناس فى قتادة، وأما
رواية أبان على لفظ الشيخ، فهوموافق له، وأما بلفظ البيهز فى١١ سنه،، فقد قال فى١١ سفنه،، ص ٣٠١ - ج٣، ورواية أبان
خطأ ، واللهأعلم ، اهـ. (٣) وحديث أبىبن كعب، قال: كان رسول الله صلى اللهعليه وسلميقرأ فى ("الوتر - سمح
اسم ربك الأعلى،، وفى الركعة الثانية (بقل يا أيها الكافرون،، وفى الثالثة" بقل هو الله أحد،، ولا يسلم إلافى
آخرهن، رواه النسائى: ص ٢٤٩، وفى رواية: " فإذا فرغ قال عند فراغه: سبحان الملك ،، الحديث، وقيل:
فيه دلالة أيضاً على عدم فراغه من الركعتين .

١١٩
كتاب الصلاة
"بقل هو الله أحد - والمعوذتين"، رواه أصحاب السنن الأربعة (١). وابن حبان فى "صحيحه".
فى النوع الرابع والثلاثين. من القسم الخامس. والحاكم فى «المستدرك"، وقال: صحيح على شرط
الشيخين . ولم يخرجاه ، ورواه الطحاوى فى "شرح الآثار"، وقال: إنه موافق لحديث سعد
ابن هشام ، انتهى . وظاهر الحديث أن الثالثة متصلة غير منفصلة ، وإلا لقال : وفى ركعة الوتر ،
أو الركعة المفردة، أو نحو ذلك، ولكن قد يعكر عليه فى لفظه للدار قطنى (٣) عن عائشة أيضاً أن ٢٣٤٠
التى ◌َّ له كان يقرأ فى الركعتين اللتين يوتر بعدهما "بسبح اسم ربك الأعلى - وقل يا أيها
الكافرون " ، ويقرأ فى الوتر " بقل هو الله أحد - وقل أعوذ برب الفلق - وقل أعوذ
برب الناس " ، انتهى .
حديث آخر: وروى الطحاوى (٣): حدثنا روح بن الفرج ثنالوين ثناشريك بن مخول ٢٣٤١
عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: كان رسول اللّه مَّ الله يوتر بثلاث،
يقرأ فى الأولى "بسبح" إلى آخره، بنحو حديث عائشة، حدثنا حسين بن نصر ثنا أبو نعيم ٢٣٤٢
ثنا سفيان عن زيد عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أنه صلى مع النبي صَاليه
الوتر، فقرأ فى الركعة الأولى "بسبح"، إلى آخره، وأخرج عن على (٤). وعمران بن حصين
نحوه، وأخرجه النسائى. والترمذى وابن ماجه، قال النووى فى "الخلاصة": بإِسناد صحيح
عن أبى إسحاق عن سعيد بن جبير به، أن النبى عَّ له كان يقرأ فى الوتر "بسبح اسم ربك الأعلى - ٢٣٤٣
وقل يا أيها الكافرون - وقل هو الله أحد" فى ركعة ركعة، انتهى. وسكت الترمذى عنه.
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى(٥)، ثم البيهقى عن يحيى بن زكريا ثنا الأعمش عن مالك ٢٣٤٤
ابن الحارث عن عبدالرحمن بن يزيد النخعى عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول اللّه صَ له:
((وتر الليل ثلاث، كوتر النهار صلاة المغرب))، انتهى. قال الدارقطنى: لم يروه عن الأعمش
مرفوعا غير يحيى بن زكريا ، وهو ضعيف ، وقال البيهقي: الصحيح وقفه على ابن مسعود، ورفعه
يحيى بن زكريا بن أبى الحواجب، وهو ضعيف، ورواه الثورى (٦). وعبد الله بن نمير . وغيرهما
(١) أبو داود فما يقرأ فى «الوتر،، ص ٢٠٨، وكذا فى" الترمذى،، ص ٦١، وابنماجه: ص ٨٣، والحاكم فى
(«المستدرك،، ص ٣٠٥، والطحاوى: ص ١٦٨، والدارقطنى ص ١٧٦، ولم أجد فى «النسائى،، وعزاء المنذرى إلى
الثلاثة، فقط، والله أعلم. (٢) ص ١٧٢، والطحاوى: ص ١٦٨، قلت: وقوله: أيوتر بعدهما، لا يدل على أنه يوتر
بعد التسليمة، ولا شك أن الثالثة وتر، اهـ. "العناية" ص ٨٢٣ (٣) ص ١٧٠، والنسائى فى ," باب كيف
الوتر بثلاث،، ص ٢٤٩، والترمذى: ص ٦١، وابن ماجه: ص ٨٣ (٤) حديث على فى: ص ١٧١، أخرج
عنه من طريق الحارث الأعور، وحديث عمران: ص ١٧١ من طريق الحجاج (٥) ص ١٧٣، وروى الطبرانى
فى " الكبير،، موقوفا، ورجاله رجال الصحيح " زوائد،، ص ٢٤٢ - ج ٢ (٦) الثورى، ومن طريقه
الطحاوى فى « شرح الآثار،، ص ١٧٣، وابن نمير، ومن طريقه البيتى: ص ٣١ - ج ٣

١٢٠
نصب الراية
عن الأعمش، فوقفوه، انتهى. وأخرجه الدار قطنى أيضاً عن إسماعيل بن مسلم المكى عن الحسن
عن سعد بن هشام عن عائشة مرفوعا، نحوه، سواء، ومن طريق الدار قطنى، رواه ابن الجوزى فى
"العلل المتناهية"، وقال: هذا حديث لا يصح، قال ابن معين، إسماعيل المكى ليس بشىء، وزاد
فى "التحقيق"، وقال النسائى: متروك، وقال ابن المدينى: لا یکتب حديثه، انتهى.
٢٣٤٥ حديث آخر - حديث النهى عن البتيراء : أخرجه ابن عبد البر فى "كتاب التمهيد " عن
عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبى عبد الرحمن (١) ثنا عبد العزيز الدراوردى عن عمرو بن يحي عن
أبيه عن أبى سعيد أن رسول اللّه عَ لّمِ نهى عن البتيراء، أن يصلى الرجل واحدة يوتر بها،
انتهى. وذكره عبد الحق فى "أحكامه"، وقال: الغالب على حديث عثمان بن محمد - هذا - الوهم،
انتهى. وسيأتى فى " باب سجود السهو"، وقال ابن القطان فى " كتابه": هذا حديث شاذ،
لا يعرج على رواته *، وذكره ابن الجوزى فى "التحقيق"، ثم قال: والمروى عن ابن عمر أنه فسر
البتيرا. أن يصلى بركوع ناقص وسجود ناقص، انتهى . وهذا إن صح عن ابن عمر ، ففى الحديث
مايرده، وتفسير راوى الحديث مقدم على تفسير غيره، بل ظاهر اللفظ أنه من كلام النبي صَلّهِ ،
٢٣٤٦ والدليل على أن هذا غير صحيح عن ابن عمر مارواه الطحاوى فى "شرح الآثار " حدثنا سليمان بن
شعيب ثنا بشر بن بكر ثنا الأوزاعى حدثنى المطلب بن عبد الله المخزومى أن رجلا سأل ابن عمر
عن الوتر ، فأمره بثلاث يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة ، فقال الرجل : إنى أخاف أن يقول
الناس: هى البتيراء ، فقال ابن عمر: هذه سنة الله ورسوله، انتهى. فقد سمع (٢) ابن عمر هذا من
الرجل، ولم ينكره ، والله أعلم، وقال ابن الجوزى فى "التحقيق": وهم معارضون فى حديث
٢٣٤٧ النهى عن البتيراء بحديث أخرجه الدار قطنى (٣)، ثم البيهقى عن عبد الله بن وهب حدثنى سليمان بن
بلال عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل عن أبى سلمة، والأعرج عن أبى هريرة عن
رسول اللّه مَّ اله، قال: ((لا توتروا بثلاث، أوتروا بخمس. أو بسبع، ولا تشبهوا بصلاة
المغرب))، انتهى. قال الدار قطنى: رواته كلهم ثقات، ورواه الحاكم فى "مستدركه"، وقال: على
شرطهما، انتهى . وليس فى هذا الحديث الوقر بركعة، فيلزمهم أن يقولوا به، والله أعلم.
الآثار: روى محمد بن الحسن فى " موطئه(٤)" عن يعقوب بن إبراهيم ثنا حصين عن إبراهيم
٢٣٤٨
(١) فى نسخة " عن أبيه محمد،، (٢) نسب هذا القول الحافظ فى (((الدراية،، ص ١١٤، إلى الطحاوى، ثم
تعجب من الاستدلال، قلت : العجب من الحافظ لم لم يفرق بين قول الزيلعى، والطحاوى ، والله أعلم .
(٣) ص ١٧٢، والحاكم: ص ٣٠٤ - ج ١، والطحاوى: ص ١٧٢، وتقدم تخريجه قبل الحديث الرابع
والتسعين: ص٢٧٦-ج١ (٤) ص١٤٦، وفيه حصين بن إبراهيم، وهو غلط، بل هو حصين بن عبدالرحمن يروى عن إبراهيم.