النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كتاب الصلاة
((إذا صلى أحدكم، فليصل إلى سترة، ولَدْن منها، ولا يدع أحداً يمر بين يديه ، فان جاء أحد
يمر ، فليقاتله، فانه شيطان))، انتهى. وأخرج ابن حبان فى "صحيحه". والحاكم فى "مستدركه(١)"
عن الضحاك بن عثمان ثنا صدقة بن يسار عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه صَّالله: «إذا صلى ٢١٧٤
أحدكم، فليصل إلى سترة، ولا يدع أحداً يمر بين يديه))، انتهى. قال الحاكم: صحيح على شرط
مسلم، ولم يخرجه. وأخرجه أحمد . والبزار . وإسحاق بن راهويه فى "مسانيدهم"، وزاد ابن حبان
فيه: فإن أبى فليقاتله، فان معه القرين، وروى البخارى فى " تاريخه الكبير (٢)، فى ترجمة سبرة
ابن معبد الجهنى " حدثنا الحميدى ثنا حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهى ٢١٧٥
حدثنى عمى عبد الملك بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهنى عن أبيه عن جده، قال: قال النبى ست الله:
((ليستتر أحدكم فى صلاته، ولو بسهم))، انتهى. وأخرج الحاكم فى "مستدركه" أيضاً عن سهل بن ٢١٧٦
أبى حثمة، قال: قال رسول اللّه عَ ليهِ: ((إذا صلى أحدكم، فليصل إلى سترة، وليَدْن
منها))، انتهى . وقال : على شرطهما .
الحديث الثانى والثمانون: قال عليه السلام: ((أيعجز أحدكم إذا صلى فى الصحراء أن ٢١٧٧
يكون أمامه مثل مؤخرة الرحل؟))، قلت: غريب بهذا اللفظ، وأخرج مسلم عن طلحة بن ٢١٧٨
عبيد الله، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: (( إذا جعلت بين يديك مثل مؤخرة الرحل، فلا يضرك
من مر بين يديك))، انتهى. وأخرج أيضاً عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر، قال: قال ٢١٧٩
رسول اللّه صَّ الهٍ: ((إذا قام أحدكم يصلى، فانه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل»، انتهى.
وأخرج أيضاً عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((يقطع الصلاة: المرأة. والحمار.٢١٨٠
والكلب، ويقى ذلك، مثل مؤخرة الرحل))، انتهى. وأخرج أيضاً عن عروة عن عائشة، قالت: ٢١٨١
سئل رسول اللّه عَّالٍ فى "غزوة تبوك" عن سترة المصلى، فقال: ((مثل مؤخرة الرحل))، انتهى.
أحاديث المرور بين يديه: أخرج مسلم فى " صحيحه (٣)" عن عبيد الله بن عبد الله ٢١٨٢
عن ابن عباس، قال: جئت أنا. والفضل بن عباس على أتان، ورسول اللّه عَّالم يصلى، فمررنا
على بعض الصف ، فنزلنا، وتركناها ترتع، ودخلنا مع رسول الله عَّ اللهٍ فى الصلاة، فلم يقل لنا
(١) ص ٢٥١، وأحمد فى ١١ مسنده،، ص ٨٦ - ج ٢
(٢) قلت: وأحمد فى ١١ مسنده،،
س ٤٠٤ - ج ٣ عن زيد عن عبد الملك به، والحاكم فى « المستدرك،، ص ٢٥٢ - ج ١ من طريق حرملة به
(٣) فى " باب سترة المصلى،، ص ١٩٦، والبخارى أيضاً فى خمسة مواضع منها: فى "الصلاة - فى باب سترة
الامام سترة من خلفه،، ص ٧١، واللفظ لغيرهما، وأخرجه أصحاب السنن الأربعة، وفيه حديث ابن عباس ذكره فى
" الزوائد،، ص ٦٣ - ج ٢ عزاء إلى أبى يعلى، وقال: رجاله رجال الصحيح

٨٢
نصب الراية
شيئاً ، انتهى . قال الشيخ تقي الدين فى "الإمام": وحمل بعضهم هذا على أنه كان يصلى بدون
٢١٨٣ سترة، واستدل بما أخرجه أبو داود (١) عن عباس بن عبيد اللّه بن عباس عن الفضل بن عباس.
قال: أنانا رسول اللّه صَّاله، ونحن فى بادية، ومعه عباس، فصلى فى صحراء ليس بين يديه سترة،
٢١٨٤ وحمارة. وكلبة تعبئان بین یدیه، فما بالی ذلك ، انتهى. وروى البزار فى " مسنده" حدثنا بشر
ابن آدم ثنا أبو عاصم عن ابن جريج، أخبرنا عبد الكريم أن مجاهداً أخبره عن ابن عباس، قال:
أتيت أنا. والفضل، على أنان، فمررنا بين يدى رسول الله صَّاله بعرفة، وهو يصلى المكتوبة،
٢١٨٥ ليس شيء يستره، ويحول بيننا وبينه، انتهى. ولكن روى البخارى (٢) . ومسلم من حديث عون
ابن أبى جحيفة عن أبيه، قال: أتيت النبي صِّ لّهِ، وهو بالأبطح، فقام، فتوضأ، وأذن بلال،
ثم ركزت له عنزة، ثم قام، فصلى العصر ركعتين ، يمر بين يديه: الحمار . والكلب لا يمنع، ثم
لم يزل يصلى ركعتين حتى دخل المدينة، مختصر ، فظاهر هذا اللفظ أن الكلب. والحمار ، مرا بين
يديه، دون السترة، إذ لا يقال: مر بين يديه كذا، لشىء يمر من وراء السترة، والله أعلم.
الحديث الثالث والثمانون: قال عليه السلام: ((من صلى إلى سترة، فَلْيَدْن منها))،
قلت : روی من حديث سهل بن أبی حثمة، ومن حدیث الخدری ، ومن حديث جبير
ابن مطعم ، ومن حديث سهل بن سعد ، ومن حديث بريدة.
٢١٨٦
٢١٨٧
أما حديث سهل بن أبى حثمة، فأخرجه أبو داود (٣) والنسائى عن سفيان عن
صفوان بن سليم عن نافع بن جبير عن سهل بن أبى حثمة، يبلغ به النبى سَ ايمٍ، قال: ((إذا صلى
أحدكم إلى سترة، فَلْيَدْن منها ، لا يقطع الشيطان عليه صلاته))، انتهى . وكذلك رواه ابن
حبان فى " صحيحه" فى النوع الخامس والتسعين، من القسم الأول، قال أبو داود: وقد اختلف فى
إسناده، ورواه الحاكم فى "المستدرك"، وقال: على شرط البخارى. ومسلم.
٢١٨٨
وأما حديث الخدرى ، فرواه ابن حبان فى " صحيحه" من حديث زيد بن أسلم عن
عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه، قال: قال رسول اللّه صَّ الي: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة،
فَلْيَدْن منها، فإن الشيطان يمر بينه وبينها، ولا يدع أحداً يمر بين يديه، انتهى. ورواه أبوداود(٤)
(١) فى (" باب من قال: الكلب لا يقطع الصلاة،، ص ١١١ (٢) فى (" باب سترة الامام سترة من خلفه،،
ص ٧١، ومسلم: ص ١٩٦ أخرج الحديث البخارى فى مواضع، وفيه، فى (( اللباس،،: رأيت الناس،
والدواب يمرون بين يديه، من وراء العنزة، وفى لفظ لهما: وبين يديه عنزة، والمرأة. والحمار يمران من ورائها، اهـ.
وهذا يخالف ماظنه المؤلف ظاهراً، والله أعلم. (٣) فى ١٣ باب الدقو من السترة،، ص ١٠٨، وكذا النسائى
س ١٢٣، والحاكم فى «المستدرك،، ص ٢٥١ (٤) فى ١٣ باب ما يؤمر المصلى أن يدرأ عن الممربين يديه،،
س ١٠٨، وابن ماجه فى ٠, باب ادراً ما استطعت،، ص ٦٨

٨٣
كتاب الصلاة
بلفظ: إذا صلى أحدكم، فليصل إلى سترة، وَلْيَدْنُ منها، قال النووى فى " الخلاصة": ٢١٨٩
إسناده صحيح ، انتهى.
وأما حديث جبير بن مطعم ، فرواه الطبرانى فى " معجمه " حدثنا محمد بن العباس ٢١٩٠
الأحزم الأصفهانى ثنا سليمان بن أيوب (١) الصريفينى ثنا بشر بن السرى عن داود بن قيس الفراء
عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه أن رسول اللّه صَ طلي، قال: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة، فَلْيَدْن
منها، لا يمر الشيطان بينه وبينها))، انتهى . ورواه البزار فى " مسنده" حدثنا عبد الله بن شبيب
ثنا محمد بن عمر الخيبرى ثنا محمد بن عبد الله بن عمير، هكذا وجدته فى "كتابه"، وأحسبه (٢) محمد
ابن عبد الله بن عبيد (٣) بن عمير عن أمية بن صفوان عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، فذكره،
وقال : لا نحفظه من حديث جبير إلا من هذا الوجه .
وأما حديث سهل بن سعد، فأخرجه الطبرانى فى " معجمه" أيضاً (٤) عن ابن لهيعة
عن عبيد الله بن أبى جعفر عن صفوان بن سليم عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد الساعدى
مرفوعاً ، نحوه، سواء، ثم أخرجه عن إسماعيل بن جعفر عن عيسى بن ميمون بن إياس عن
صفوان بن سليم به ، نحوه ، وبهذا السند رواه أبو نعيم فى " الحلية - فى ترجمة صفوان بن سليم "،
وقال: هكذا قال إسماعيل بن جعفر، وتابعه عليه عبيد الله بن أبى جعفر ، فقالا: عن سهل بن سعد.
وأما حديث بريدة، فرواه البزار فى "مسنده" حدثنا عمرو بن مالك ثنا عمرو بن النعمان
ثنا يوسف بن صهيب عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعاً. نحوه، سواء، وقال: لا نعلمه يروى
عن بريدة إلا من هذا الوجه ، وعمرو بن النعمان بصري مشهور، انتهى .
الحديث الرابع والثمانون : قال المصنف: ويجعل السترة على حاجبه الأيمن، أو الأيسر،
به ورد الأثر ، قلت: يشير إلى حديث أخرجه أبوداود فى " سننه (٥)" عن علي بن عياش عن ٢١٩١
الوليد بن كامل عن المهلب بن حجر عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها، قال : مارأيت
رسول اللّه عَّ اله يصلي إلى عود، ولا عمود، ولا شجرة، إلا جعله على حاجبه الأيمن، أو
الأيسر، ولا يصمد له عمداً، انتهى. ورواه أحمد فى "مسنده". والطبراني في " معجمه"
وابن عديّ في " الكامل"، وأعله بالوليد بن كامل، ونقل عن البخاري، أنه قال: عنده عجائب،
(١) قال فى ((((الزوائد،، ص ٥٩ - ج ٢: لم أجد من ذكره، وبقية رجال الطبرانى رجال الصحيح
(٢) قال فى ((الزوائد،،: محمد بن عبدالله بن عبيد ضعيف، اهـ. (٣) فى نسخة ! عبيد الله،، (٤) قال فى
((" الزوائد،، ص ٥٩ - ج ٢: رواه الطبرانى فى " الكبير،، ورجاله موتهون، اهـ. (٥) فى (" باب إذا
صلى إلى سارية، أو نحوها ،، الخ ص ١٠٧، وأحمد : ص ٤ - ج ٦

٨٤
نصب الراية
وأما ابن القطان ، فإنه ذكر فيه علتين : علة فى إسناده. وعلة فى متنه، أما التى فى إسناده، فقال :
إن فيه ثلاثة مجاهيل: فضباعة (١) مجهولة الحال، ولا أعلم أحداً ذكرها. وكذلك المهلب بن حجر
مجهول الحال . والوليد بن كامل من الشيوخ الذين لم تثبت عدالتهم ، وليس له من الرواية كثير شىء،
٢١٩٢ يستدل به على حاله، وأما التى فى متنه، فهى أن أبا على بن السكن رواه فى " سننه " هكذا: حدثنا
سعيد بن عبد العزيز الحلبى ثنا أبو تقى هشام بن عبد الملك ثنا بقية عن الوليد بن كامل ثنا المهلب
ابن حجر البهرانى عن ضبيعة بنت المقدام بن معدى كرب عن أبيها، قال: قال رسول اللّه ست اله:
(( إذا صلى أحدكم إلى عمود. أو سارية. أو شىء. فلا يجعله نصب عينيه، وليجعله على حاجبه
الأيسر )، انتهى . قال ابن السكن: أخرج هذا الحديث أبو داود من رواية على بن عياش عن
الوليد بن كامل ، فغير إسناده ومتنه ، فانه عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن أيها ، وهذا الذى
روى بقية هو عن ضيعة بنت المقدام بن معدى كرب عن أبيها ، وذاك فعل . وهذا قول ، قال
ابن القطان : فمع اختلافهما فى المتن ، بقية يقول : ضبيعة بنت المقدام، وابن عياش يقول: ضباعة
بنت المقداد ، فالوهن من حيث هو اختلاف على الوليد بن كامل ، ومورث للشك فيما كان عنده
من ذلك على ضعف الوليد فى نفسه ، والجهل بحال من فوقه ، ولما ذكر ابن أبى حاتم المهلب بن
حجر ، ذكره برواية الوليد بن كامل ، وأنه يروى عن ضباعة بنت المقداد ، وأما ضبيعة بنت
المقدام ، جاء هو بأمر ثالث، وذلك كله دليل على الاضطراب، والجهل بحال الرواة، انتهى.
الحديث الخامس والثمانون: روى أن النبي ◌َّ صلى ببطحاء مكة إلى عنزة، ولم يكن
٢١٩٣
٢١٩٤ القوم سترة، قلت: أخرجه البخارى (٢). ومسلم عن عون بن أبى جحيفة عن أبيه أن النبى معَاله
صلى بهم بالبطحاء، وبين يديه عنزة ، والمرأة. والحمار يمرون من ورائها.
وقوله: ولم يكن للقوم سترة، ليس فى الحديث، فيحتمل أن يكون من كلام المصنف ، وهو الأظهر.
الحديث السادس والثمانون: قال عليه السلام: ((فادر وا ما استطعتم»، قلت: تقدم
٢١٩٦ لأبي داود (٣) عن مجالد عن أبى الوداك عن الخدرى مرفوعا: ((لا يقطع الصلاة شىء، وأدريوا
ما استطعتم))، وفى حديث ابن عمر، وفى حديث جابر نحوذلك، وقد تقدم فى حديث: ((لا يقطع
٢١٩٧ الصلاة شيء))، وأخرج البخاري (٤) ومسلم عن الخدري عن النبي عَّ الهٍ، قال: ((إذا كان أحدكم
٢١٩٥
(١) فى " التقريب،،: " لا تعرف،، (٢) فى ,, باب الصلاة إلى العنزة،، ص ٧١، ومسلم: ص ١٩٦
(٢) فى( باب من قال: لا يقطع الصلاة شىء.، ص ١١١، وتقدم فى: ص ٢٥٩، حديث الخدرى. وابن عمر.
وجابر، فى " الحديث الثانى والسبعون،، (٤) فى (٠باب يرد المصلى من مرّ بين يديه،، ص٧٣، ومسلم فى ٥" باب
سترة المصلى ،، ص ٩٦، واللفظ له ، والطحاوى: ص ٢٥٧ - ج ١

٨٥
كتاب الصلاة
يصلى، فلا يدع أحداً يمر بين يديه، ولْيَدْرَاهُ ما استطاع، فإن أبى، فليقاتله، فإنما هو شيطان))،
انتهى. وأخرج مسلم عن ابن عمر مرفوعاً، نحوه، سواء، وقال ابن حبان فى "صحيحه"، بعد أن
رواه: ومعناه أن معه شيطاناً يأمره بذلك ، لا أن الرجل شيطان ، يدل عليه ما أخبرنا أبو بكر بن
خزيمة، ثم أسند عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه مَّ اله: (( لا تصلوا إلا إلى سترة، ولا يدع ٢١٩٨
المصلى أحداً يمر بين يديه، فان أبى، فليقاتله، فان معه القرين))، انتهى. وهذا رواه مسلم فى "صحيحه"
بهذا اللفظ، ورواه البزار فى" مسنده (١)"، وزاد: "يعنى الشيطان"، انتهى. وقد يقال: إنه على
ظاهره، فان الشيطان اسم لكل متمرد، قال فى الصحاح: وكل عات متمرد، من الإِنس . والجن.
والدواب، فهو شيطان، انتهى. وقال القاضى عياض فى "الشفا": وقد استمركلام العرب فى وصفهم
كل قبيح من شخص ، أو غيره بالشيطان ، قال تعالى: ﴿ كأنه ريوس الشياطين )، وقال عليه
السلام: ((فليقاتله، فإنما هو شيطان))، وكلام الصحاح أخص من هذا؛ لأنه خصه بالحيوان، والله أعلم.
الحديث السابع والثمانون: قال المصنف: ويدرأ بالإشارة ، كما فعل عليه السلام ٢١٩٩
بولدى أم سلمة، قلت : رواه ابن ماجه فى "سننه (٣)" حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا وكيع عن ٢٢٠٠
أسامة بن زيد عن محمد بن قيس - هو قاصّ عمر بن عبد العزيز - عن أبيه عن أم سلمة ، قالت :
كان النبي صَّ الِ يصلى فى حجرة أم سلمة، فمر بين يديه عبد اللّه ، أو عمر بن أبى سلمة ، فقال بيده ،
فرجع، فمرت زينب بنت أم سلمة، فقال بيده، هكذا، فمضت، فلما صلى رسول اللّه صَّ الي ، قال:
((هن أغلب))، انتهى. رواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه" هكذا، قال ابن القطان فى " كتابه":
بعد أن ذكر الحديث من جهة ابن أبى شيبة ، ومحمد بن قيس هذا لاأعرف من هو ، فان فى طبقته جماعة
باسمه، وأمه لا تعرف ألبتة، فالحديث من أجلهما لا يعرف، انتهى. ولم أجد في " كتاب - ابن ماجه،
ومصنف - ابن أبى شيبة" إلا محمد بن قيس عن أبيه، وكلام ابن القطان مبنى على أنه قال : عن
أمه (٣)، وقوله: ومحمد بن قيس لا أعرف من هو، فقد عرفه ابن ماجه، بقوله : هو قاصّ
عمر بن عبد العزيز، وفى "الكمال" و "التهذيب" أخرج له مسلم، واستشهد به البخارى، فلينظر فى
ذلك كله، والله أعلم.
(١) قلت: والطحاوى: ص ٢٦٧، ولفظه: ((فان معه القرين)) (٢) فى ١٥ باب ما يقطع الصلاة،، ص ٦٨
(٣) قلت : قال ابن سعد فى ٥, طبقاته،، ص ٣٤٩ - ج ٨: أم محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف
ابن قصى، وأمها درة بنت عقبة بن رافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل، روت عن أم سلمة ، زوج
النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: من بعض بنى سلمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلى، اهـ.

٨٦
نصب الراية
فصل
٢٢٠١
الحديث الثامن والثمانون: قال عليه السلام: ((إن الله كره لكم ثلاثاً،، وذكر منها
٢٢٠١ م العبث فى الصلاة، قلت : رواه القضاعى فى "مسند الشهاب" من طريق ابن المبارك عن إسماعيل
ابن عياش عن عبد الله بن دينار عن يحيى بن أبي كثير، مرسلا، قال: قال رسول اللّه صَ اله: ((إن
اللّه كره لكم ثلاثاً: العبث فى الصلاة. والرفث فى الصيام. والضحك فى المقابر))، انتهى. وذكره
شيخنا الحافظ شمس الدين الذهبى فى " كتابه الميزان"، وعده من منكرات إسماعيل بن عياش ،
قال ابن طاهر - فى كلامه على أحاديث الشهاب -: هذا حديث رواه إسماعيل بن عياش عن عبد الله
ابن دينار. وسعيد بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير أن رسول اللّه صَطاله، وهذا مقطوع، وعبد الله
ابن دینار شامی ، من أهل حمص ، وليس بالمکی، انتهى كلامه .
٢٢٠٢
الحديث التاسع والثمانون: قال عليه السلام لأبى ذر - فى تقليب الحصى فى الصلاة -:
((مرة يا أباذر، وإلا فذر))، قلت: غريب بهذا اللفظ، وأخرجه أحمد فى "مسنده" عنه، قال:
٢٢٠٣ سألت التى صَّ المِ عن كل شىء، حتى سألته عن مسح الحصى، فقال: ((واحدة، أَوْدع))،
انتهى. هكذا عزاه "صاحب التنقيح، على التحقيق(١)" ولم أجده فيه، إلا عن حذيفة (٣)، فقال:
٢٢٠٤ حدثنا وكيع عن ابن أبى ليلى عن شيخ ، يقال له : هلال عن حذيفة ، فذكر نحوه، سواء، ورواه
٢٢٠٥ ابن أبى شيبة فى "مصنفه" كذلك، سواء، ولكن حديث أبى ذر، رواه عبد الرزاق فى "مصنفه"
أخبرنا الثورى عن ابن أبى ليلى عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه عن أبى ذر ، قال :
سألت النبي صَّاللِّ عن كل شىء ، إلى آخر اللفظ المتقدم ، وكذلك رواه ابن أبى شيبة فى
"مصنفه" حدثنا عبد الله بن نمير عن ابن أبى ليلى عن عيسى به، قال الدار قطنى فى "علله": وحديث
أبى ذر ، رواه ابن عيينة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبي ذر ، وخالفه ابن أبي
نجیح، فرواهعن مجاهد عن أبي ذر مرسلا ، وحديث الأعمش اصح، انتهى.
أحاديث الباب: روى الأئمة الستة فى "كتبهم (٣)" عن معيقيب أن النبي صَ لّهِ، قال:
(لا تمسح الحصى، وأنت تصلي ، فان كنت لابد فاعلا، فواحدة))، انتهى.
٢٢٠٦
(١) قلت: صدق صاحب ( التنقيح،،، فان حديث أبى ذر فى (( مسند أحمد،، ص ١٦٣ - ج٥ أحمد عن
عبد الرزاق عن الثورى، وعن مؤمل عن التورى، كذلك (٢) حديث حذيفة أخرجه أحمد فى « مسنده ،،
س ٣٨٥ - ج. (٣) البخارى فى «باب مح الحصى فى الصلاة،، ص ١٦١، ومسلم فى ١١ باب كراهية مسح الحصى،
وتسوية التراب فى الصلاة ،، ص٢٠٦ - ج ١، وأبوداود: ص ١٤٣، والترمذى: ص ٥٠، وابن ماجه: ص ٧٣

٨٧
كتاب الصلاة
حديث آخر: أخرجه أصحاب السنن الأربعة (١) عن سفيان بن عيينة عن الزهرى عن أبى ٢٢٠٧
الأحوص عن أبى ذر، قال: قال رسول اللّه صَاله: ((إذا قام أحدكم فى الصلاة، فلا يمسح الحصى،
فان الرحمة تواجهه))، انتهى . قال الترمذى : حديث حسن ، وفى الباب عن على . وحذيفة .
ومعيقيب. وجابر، انتهى. وأبو الأحوص هذا، قال ابن عساكر فى "الأطراف" : لا يعرف له اسم، ولم
يرو عنه إلا الزهرى، انتهى. لكن صحح له الحاكم فى "المستدرك" حديثاً فى النهى عن الالتفات فى
الصلاة، وسيأتى قريباً بتمامه.
حديث آخر: رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه(٣)" حدثنا وكيع ثنا ابن أبي ذئب عن شرحبيل ٢٢٠٨
أبى سعد عن جابر بن عبد الله، قال: سألت النبي صَالِ عن مسح الحصى، فقال: ((واحدة، ولأن
تمسك عنها ، خير لك من مائة ناقة ، كلها سود الحدق )، انتهى .
الحديث التسعون: قال عليه السلام: ((لا تفرقع أصابعك وأنت تصلى)، قلت: أخرجه ٢٢٠٩
ابن ماجه فى "سننه" عن الحارث عن على أنَّ النبي صَ لّهِ، قال له: « لا تفرقع أصابعك وأنت في ٢٢١٠
الصلاة،، انتهى. وهو معلول بالحارث (٣). أخرجه فى "باب ما يكره فى الصلاة(٤) ".
ومن أحاديث الباب: ما أخرجه أحمد فى "مسنده". والدار قطنى فى "سننه". والطبرانى ٢٢١١
فى "معجمه" عن ابن لهيعة عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه معاذ بن أنس عن النبي صَ لّه،
قال: ((الضاحك فى الصلاة، والملتفت، والمفرقع أصابعه بمنزلة واحدة))، انتهى. وأخرجه الطبرانى
أيضاً عن رشدين بن سعد عن زّان بن فائد به ، وهو حديث ضعيف ، فإن ابن لهيعة وزبان بن
فائد ، ورشدين بن سعد، وسهل بن معاذ ، كلهم ضعفاء ، والدار قطني أورده فى حديث القهقهة ،
محتجاً به على أن الضحك في الصلاة لا ينقض الوضوء.
الحديث الحادى والتسعون: روى أنه عليه السلام نهى عن الاختصار فى الصلاة ، ٢٢١٢
قلت: أخرجه الجماعة(٥) إلا ابن ماجه عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة، قال: نهى رسول اللّه مَبطله أن ٢٢١٣
(١) أبوداود فى (( باب مسح الحصى فى الصلاة،، ص ١٤٣، والنسائى فى ((( السهو - فى باب النهى عن مسح الحصى فى
الصلاة،، ص ١٧٧، والترمذى: ص ٥٠، قال: حديث حسن، وابن ماجه فى ««باب مسح الحصى فى الصلاة،، ص ٧٣
(٢) وأحمد فى ١١ مسنده،، وفى الزوائد: ص ٨٦ - ج ٢، وقال: شرحبيل بن سعد ضعيف (٣) الحارث الأعور
ضعيف . كذبه الشعبى. (٤) أحمد فى (((منده،، ص ٤٣٨ - ج ٣، والدارقطنى: ص ٦٤، وقال فى ٠"الزوائد،،
س ٧٩ - ج ٢ : فيه ابن لهيعة ، وفيه كلام عن زبان بن فائد ، وهو ضعيف
(٥) البخارى فى (" باب الخصر فى الصلاة،، ص ١٦٣، ومسلم فى باب كراهية الاختصار فى الصلاة،، ص ٢٠٦،
وأبو داود فى ««باب الرجل يصلى مختصراً،، ص ١٤٣، والنسائى فى «باب النهى عن التخصر فى الصلاة،، ص ١٤٢،
والترمذى فى ١١ باب النهى عن الاختصار فى الصلاة ،، ص ٥٠

٨٨
نصب الراية
٢٢١٤ يصلى الرجل مختصراً، انتهى. وفى لفظ: نهى عن الاختصار فى الصلاة، وزاد ابن أبى شيبة فى "مصنفه":
قال ابن سيرين: "وهو أن يضع الرجل يده على خاصرته، وهو فى الصلاة"، انتهى . ورواه الحاكم
فى "المستدرك (١) ". وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهو وهم منه ، فقد
أخرجاه ، كما تقدم ، وفى " الاختصار" تأويلات: أشهرها ما قاله ابن سيرين ، ويؤيده ما أخرجه
٢٢١٥ أبو داود(٣) عن زياد بن صبيح الحنفى، قال: صليت إلى جنب ابنعمر، فوضعتیدی علىخاصرتی ،فلا
٢٢١٦ صلى، قال: هذا الصَّلب فى الصلاة، وكان رسول اللّه صَّ له ينهى عنه، انتهى. وفى البخارى(٣):
وعن عائشة أنها كانت تكره أن يجعل الرجل يده فى خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله، انتهى. ذكره
فى " آخر ذكر الأنبياء" ، وقيل: أن يصلى الرجل متكئاً على عصا، وقيل: أن لا يتم الركوع.
والسجود ، وقيل: أن يختصر الآيات التى فيها السجدة ، والله أعلم.
٢٢١٧
الحديث الثانى والتسعون: قال عليه السلام: (لو علم المصلى من يناجى، ما التفت))،
٢٢١٨ قلت: غريب ، وروى الطبرانى فى "معجمه الوسط (٤)" حدثنا على بن سعيد الرازى ثنا على بن
معبد بن نوح ثنا محمد بن عمر الواقدى ثنا نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن يزيد بن رومان
عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة عن النبى سَ اللهِ، قال: ((إياكم والالتفات فى الصلاة، فإن أحدكم
٢٢١٩ يناجى ربه ما دام فى الصلاة))، انتهى. وروى البيهقى فى "شعب الإيمان" فى الباب الحادى والعشرين
منه ، عن كعب، قال : ما من مؤمن يقوم مصلياً إلا وكل به ملك ينادى: يا ابن آدم ! لو تعلم ما فى
٢٢٢٠ صلاتك، ومن تناجى ، ما التفتَّ، انتهى. وروى ابن حبان فى " كتاب الضعفاء" من حديث عباد
ابن كثير الرملى عن حوشب عن الحسن عن أنس بن مالك ، قال: قال رسول اللّه صَاتيم:
(( المصلى يتناثر على رأسه الخير من عنان السماء إلى مفرق رأسه، وملك ينادى: لو يعلم هذا العبد
من يناجى ، ما انفتل))، انتهى. قال: وعباد بن كثير هذا روى عن الثورى، وعنه يحي بن يحي،
كان ابن معين يوثقه، وهو عندى لاشىء فى الحديث، وليس هذا بعباد بن كثير الثقفى، ساکن مکة،
ومن الناس من جعلهما واحداً ، وفيه نظر ، فان الثقفى مات قبل الثورى، وأبى الثورى أن يشهد
جنازته، ويحيى بن يحيى كان طفلا صغيراً ، انتهى .
ومن أحاديث الباب : ما أخرجه البخارى فى "صحيحه (٥) " عن عائشة، قالت: سألت
٢٢٢١
(١) ص ٢٦٤ - ج ١ (٢) فى " باب التخصر والاقعاء،، ص ١٣٧، فى " باب النهى عن التخصر فى
الصلاة،، ص ١٤٢ (٣) فى ذكر " بنى إسرائيل،، ص ٤٩١ (٤) باسناد واء، كذا فى ٠, الدراية،،
وقال الهيشمى فى " الزوائد،، ص ٨٠ - ج ٢: فيه الواقدى، وهو ضعيف (٥) فى " باب الالتفات فى الصلاة ،،
ص ١٠٤، وأبو داود: ص ١٣٨، والنسائى: ص ١٧٧.

٨٩
كتاب الصلاة
رسول اللّه صَّ له عن التفات الرجل فى الصلاة، فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من
صلاة العبد ، انتهى .
حديث آخر: أخرجه أبوداود (١) . والنسائى عن أبى الأحوص عن أبى ذر، قال: قال ٢٢٢٢
رسول اللّه صَّايٍ: (( لا يزال الله مقبلا على العبد، وهو فى صلاته ما لم يلتفت، فاذا التفت انصرف
عنه .. انتهى. ورواه الحاكم فى " المستدرك"، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، قال المنذرى
فى "حواشيه": وأبو الأحوص هذا، لا يعرف اسمه، وهو مولى بنى ليث، وقيل : مولى
بنى غفار ، لم يرو عنه غير الزهرى، قال يحيى بن معين: ليس بشىء ، وقال الكرايسى : ليس
بالمتين (٣) عندهم ، قال النووى فى "الخلاصة": هو فيه جهالة، لكن الحديث لم يضعفه أبو داود،
فهو حسن عنده ، أنتهى .
حديث آخر: أخرجه الترمذى (٣) عن أنس، قال لى رسول اللّه صَبطاله: ((إياك والالتفات ٢٢٢٣
فى الصلاة ، فان الالتفات فى الصلاة هلكة ، فان كان لابد ففى التطوع لا فى الفريضة))، انتهى .
وقال : حديث حسن صحيح، انتهى .
الحديث الثالث والتسعون: روى أنه عليه السلام ، کان يلاحظ أصحابه فى صلاته ٢٢٢٤
بمؤق عينيه ، قلت: غريب بهذا اللفظ ، وأخرج الترمذى (٤). والنسائى عن الفضل بن موسى ٢٢٢٥
عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : كان النبى
صَ لّهِ يلحظ فى الصلاة يميناً وشمالا، ولا يلوى عنقه خلف ظهره، انتهى. قال الترمذى: حديث
غريب، ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الأول، من القسم الرابع مرفوعا، والحاكم فى
"المستدرك"، وقال: صحيح على شرط البخارى، ولم يخرجه ، وقال الترمذى فى "جامعه": وقد
خالف وكيع الفضل بن موسى فى روايته ، ثم أخرجه عن وكيع عن عبد الله بن سعيد به
مرسلا (٥) ، وقال فى "علله الكبير": ولا أعلم أحداً روى هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد
(١) فى وو باب الالتفات فى الصلاة،، ص ١٣٨، والنسائى فى «باب القشديد فى الالتفات فى الصلاة،، ص ١٧٧،
والحاكم فى المستدرك،، ص ٢٣٦، قال أبوالاً حوص: هو مولى بنى الليث، تابعى من أهل المدينة، وثقه الزهرى ،
وروى عنه، اهـ . وقال الحافظ فى ١١ التقريب،،: مقبول، لم يرو عنه غير الزهرى
(٢) فى نسخة " بالمبين،، (٣) فى ١١ باب الالتفات فى الصلاة،، ص ٧٦
(٤) ص ٧٦، والنسائى: (( فى " باب الرخصة فى الالتفات،، ص ١٧٨، و" المستدرك،، ص ٢٣٦،
وص ٢٥٦ - ج ١، والدارقطى: ص ١٩٥ (٥) قلت: عبارة الترمذى هكذا: عن عبد الله بن سعيد عن بعض
أصحاب عكرمة أن النبى صلى الله عليه وسلم ، وفى الدار قطنى: عن عبد الله بن سعيد عن رجل من أصحاب عكرمة أن
النبي صلى الله عليه وسلم ، الحديث.

٩٠
نصب الراية
مسنداً مثل مارواه الفضل بن موسى ، انتهى . ورواه أيضاً الدار قطنى فى " سننه"، وقال: تفرد
به الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد به متصلا، وغيره يرسله، ثم أخرجه عن وكيع ثنا عبدالله
ابن سعيد به ، فذكره مرسلا ، وقال ابن القطان فى "كتابه": هذا حديث صحيح ، وإن كان
غريباً، لا يعرف إلا من هذه الطريق ، فان عبد الله بن سعيد. وثور بن زيد ثقتان، وعكرمة احتج
به البخارى ، فالحديث صحيح ، والله أعلم. انتهى كلامه.
٢٢٢٦
وله طريق آخر: أخرجه البزار فى "مسنده" عن مندل بن على العنزى(١) عن الشيبانى عن
عكرمة عن ابن عباس أن التى مَّ اله كان إذا صلى يلاحظ أصحابه فى الصلاة يميناً وشمالا، ولا يلتفت،
انتهى. ورواه ابن عدى فى "الكامل"، وأعله بمندل، وضعفه عن النسائى. والسعدى. وابن معين،
وليَّنه هو ، وقال: إنه من يكتب حديثه، انتهى. ولو قال المصنف: كان يلاحظ أصحابه بمؤخر عينيه
لكان أقرب إلى الحديث، وإلى مقصوده أيضاً ، إذ لا يمكن الملاحظة بمؤق العين إلا ومعها شىء
٢٢٢٧ من الالتفات، وفى الحديث عن على بن شيبان رضى الله عنه، قال: خرجنا إلى رسول الله صَّ اليه
فبايعناه وصلينا خلفه ، فلمح بمؤخر عينيه ، رجلا لم يقم صلبه فى الركوع . والسجود ، فقال :
((إنه لاصلاة لمن لم يقم صلبه))، انتهى. رواه ابن ماجه فى "سننه(٢)". وابن حبان فى " صحيحه"،
وسند ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة عن ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن عبد الرحمن
ابن على بن شيبان عن أبيه ، فذكره.
قوله: ولا يرد السلام بلسانه، ولا بيده، لأنه كلام معنى ، حتى لو صافح بنية التسليم تبطل
صلاته، قلت : أجاز الباقون رد السلام بالإشارة ، ولنا حديث جيد، أخرجه أبوداود فى
٢٢٢٨ "سننه (٣)" عن ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن أبى غطفان (٤) عن أبى هريرة أن النبي صَ لّهِ،
قال: من أشار فى الصلاة إشارة تفهم. أو تفقه ، فقد قطع الصلاة، انتهى. وأعله ابن الجوزى
فى "التحقيق" بابن إسحاق، وأبو غطفان مجهول، وتعقبه "صاحب التنقيح"، فقال: أبو غطفان ،
هو ابن طريف، ويقال: ابن مالك المرى ، قال عباس الدورى : سمعت يحيى بن معين يقول فيه .
ثقة ، وقال النسائى فى "الكنى": أبو غطفان ثقة ، قيل: اسمه سعد، وذكره ابن حبان فى الثقات ،
وأخرج له مسلم فى "صحيحه"، وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانىء: سئل أحمد عن حديث من أشار
(١) مندل بن على المغزى الكوفى، من رجال الميزان (٢) فى «باب الركوع فى الصلاة،، ص ٦٣ (٣) فى
و«باب الاشارة فى الصلاة،، ص١٤٣، وقال: هذا الحديثوهم، والدارقطى: ص١٩٥، والبيهق: ص ٢٦٢ - ج ٢،
ولم يصحح الزيادة أبو حاتم، كذا فى «« العلل،، ص ٧٥ - ج١ (٤) أبو غطفان: ثقة، من كبار الثالثة واتقريب،،

٩١
كتاب الصلاة
فى صلاته إشارة تفهم عنه، فليعد الصلاة ؟ فقال : لا يثبت إسناده ، ليس بشىء، وقال البيهقى:
قال الدار قطني : قال لنا ابن أبى داود (١) : أبو غطفان مجهول ، انتهى.
أحاديث الخصوم: أخرج أبوداود (٢) ، والترمذى، والنسائي عن بكير بن عبد الله بن ٢٢٢٩
الأشج عن نابل - صاحب العباء عن عبد الله بن عمر عن صهيب، قال: مررت برسول الله
عَ لٍ، وهو يصلى، فسلمت عليه، فرد على إشارة، وقال: لا أعلم إلا أنه ، قال: إشارة بإصبعه ،
انتهى . وصححه الترمذى .
حديث آخر: أخرجه أبوداود(٣). والترمذى عن هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر ، ٢٢٣٠
قال: قلت لبلال: كيف كان النبي صَ لّه يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه فى الصلاة ؟ قال :
کان یشیر بیده، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن صحيح.
حديث آخر : أخرجه ابن خزيمة ، ثم ابن حبان فى "صحيحيهما"، والدار قطنى فى "سننه" ٢٢٣١
عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهرى عن أنس أن النبى وَّ ر كان يشير فى الصلاة، انتهى.
ورواه أبو داود(٤) فى "سننه"، قال النووى: إسناده على شرط مسلم ، قال ابن حبان: اختصر
عبد الرزاق من الحديث: أن النبي ◌َّ الي لما ضعف قدّم أبا بكر يصلى بالناس، وأدخله فى "باب ٢٢٣٢
من كان يشير بإصبعيه فى الصلاة"، وأوهم أن النبي صَّ الهِ إنما أشار بيده فى التشهد، وليس كذلك،
وقال غير ابن حبان: إنما كانت إشارة التى صَّ اللّه لأبى بكر قبل دخوله فى الصلاة ، فلا حجة فيه ،
وقد يجاب عن هذه الأحاديث بأنه كان قبل نسخ الكلام فى الصلاة، يؤيده حديث ابن مسعود(٥): ٢٢٣٣
كنا نسلم على رسول اللّه صَّ اللهِ ، وهو فى الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشى، سلمنا
عليه، فلم يرد علينا، ولم يقل: فأشار إلينا، وكذا حديث جابر (٦) إنه لم يمنعنى أن أرد عليك إلا ٢٢٣٤
أني كنت أصلي ، فلو كان الرد بالإِشارة جائزاً لفعله ، وأجيب عن هذا: بأن أحاديث الإِشارة
لو لم تكن بعد نسخه لرد باللفظ، إذ الرد باللفظ واجب، إلا لمانع، كالصلاة، فلما رد بالإِشارة، علم
أنه ممنوع من الكلام، قالوا: وأما حديث ابن مسعود. وجابر ، فالمراد بنفى الرد فيه الرد بالكلام،
(١) قال السلمى: سألت الدار قطنى عن ابن أبى داود، فقال: كثير الخطأ فى الكلام على الحديث، اهـ. " تذكرة
الحفاظ،، ص ٣٠١ - ج ٢، وفيه فى: ص ٣٠٢ - ج ٢، قال أبو داود: ابنى كذاب، قال ابن عدى: كان ابن
صاعد يقول: كفانا أبوه بما قال فيه، اهـ. (٢) فى (و باب رد السلام فى الصلاة،، ص ١٤٠، والترمذى فى
و«باب ماجاء فى الاشارة فى الصلاة،، ص ٤٨، والنسائى فى « السهو - فى باب رد السلام بالاشارة فى الصلاة،،
ص ١٧٧ (٣) ص ١٤٠ والترمذى ص ٤٨ (٤) فى,, الاشارة فى الصلاة ،، ص ١٤٣، والدارقطى: ص ١٩٦
(٥) أخرج الشيخان حديث ابن مسعود: البخارى فى٠٦ باب ما ينهى من الكلام فى الصلاة،، ص ١٦٠، ومسلم فى ((و باب
تحريم الكلام فى الصلاة،، ص٢٠٤ (٦) حديث جابر أخرجه مسلم: ص ٢٠٤، والبخارى فى و" باب لا يرد السلام
فى الصلاة ،، ص ١٦٢

٩٢
نصب الراية
بدليل لفظ ابن حبان فى حديث ابن مسعود، وقد أحدث أن لا تكلموا فى الصلاة ، والله أعلم.
٢٢٣٥
الحديث الرابع والتسعون: روى عن أبى ذر أنه قال : نهانى خليلى عن ثلاث : عن نقر
الديك. وأن أقعى إقعاء الكلب . وأن أفترش افتراش الثعلب، وفى بعض النسخ: افتراش السبع،
٢٢٣٦ قلت: غريب من حديث أبى ذر (١)، وأخرجه أحمد فى " مسنده (٢)" عن أبى هريرة، قال:
نهانى رسول اللّه عَّال عن ثلاث: عن نقرة، كنقرة الديك. وإقعاء، كإِقعاء الكلب، والتفات،
كالتفات الثعلب، انتهى. والمصنف احتج به على حكمين: أحدهما: كراهية الإقعاء. والآخر :
٢٢٣٧ كراهة الافتراش، وليس فى حديث أحمد (٣) ذكر الافتراش، لكنه فى حديث عائشة فى
" الصحيح (٤)"، وفيه: وكان ينهى عن عقبة الشيطان ، وأن يفترش الرجل ذراعيه افتراش
السبع ، وفى النهى عن الإقعاء أحاديث:
منها عن الحارث عن على، قال: قال رسول اللّه عَالٍّ: ((يا على، لا تقع إقعاء الكلب))،
٢٢٣٨
انتهى . أخرجه الترمذى (٥) . وابن ماجه .
٢٢٣٩ ومنها عن العلاء عن أنس، قال: قال لى النى صَّالمِ: (( إذا رفعت رأسك من السجود،
فلا تُفْعِ ، كما يقعى الكلب ، ضع أليتيك بين قدميك، والزق ظهر قدميك بالأرض )) ،
انهی . أخرجه ابن ماجه (٦) .
٢٢٤٠
ومنها عن الحسن عن سمرة، قال: نهى رسول اللّه عَّ الهل عن الإِقعاء فى الصلاة، انتهى.
رواه الحاكم فى " المستدرك (٧) "، وقال: حديث صحيح على شرط البخارى ، ولم يخرجاه، وقد
تقدم فى " أول الكتاب" تصحيح الحاكم لسماع الحسن من سمرة، وروى البيهقى فيه أحاديث
ضعيفة ، قال النووى فى " الخلاصة": قال الحفاظ: ليس فى النهى عن الإقعاء حديث صحيح ،
٢٢٤١ إلا حديث عائشة، قالت: كان رسول اللّه عَّ الله يستفتح الصلاة بالتكبير، إلى أن قال: وكان ينهى
عن عقبة الشيطان ، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم،
(١) قال الحافظ فى وو الدراية،، لم أجده من حديث أبى ذر، اهـ. (٢) ص ٣١١ - ج ٢ بهذا اللفظ،
وفى : ص ٢٦٥ - ج ٢، بتغيير يسير، وقال الهيثمى فى ٥, الزوائد،، ص ٨٠ - ج ٢: أخرجه أحمد، وأبو يعلى .
والطبرانى فى الاسناد، وإسناد أحمد حسن، اهـ. وأخرجه البيهقى: ص ١٢٠ - ج ٢ (٣) فيه حديث على، عند أحمد :
ص ١٤٦، وفيه الحارث الأعور (٤) أى مسلم، أخرجه فى " باب ما يجمع صفة الصلاة،، ص ١٩٥
(٥) فى " باب كراهية الاقعاء بين السجدتين،، ص ٣٧، وابن ماجه فى " باب الجلوس بين السجدتين،، ص ١٤،
والبيهقى: ص ١٢٠ - ج ٢، وأحمد: ص ١٤٦ - ج ١ معناه (٦) ص ٦٤، والبيهقى: ص ١٢٠ - ج ٢، معناه
(٧) س ٢٧٢ - ج ١، ومن طريقه البيهقى: ص ١٢٠ - ج ٢

٩٣
كتاب الصلاة
أخرجه مسلم (١)، ولكن أخرج مسلم عن طاوس، قال: قلت لابن عباس فى الإقعاء على القدمين، ٢٢٤٢
قال: هى السُّنة، فقلنا له: إنا نراه جفاء بالرجل، فقال: بل هى سنة نبيك منّ الله، انتهى. وروى
البيهقى (٣) عن ابن عمر. وابن الزبير. وابن عباس أنهم، كانوا يقْعون، والجواب عن ذلك: أن ٢٢٤٣
الإِقعاء على ضربين: أحدهما : مستحب. والآخر: منهى عنه ، فالمنهى عنه أن يضع أليتيه ويديه
على الأرض، وينصب ساقيه ، والمستحب أن يضع أليتيه على عقبيه ، وركبتاه فى الأرض ، فهذا
الذى رواه ابن عباس ، وفعلته العبادلة ، نص الشافعى على استحبابه بين السجدتين ، وقد بسطناه
فى " شرح المهذب (٣)"، وهو من المهمات، وقد غلط فيه جماعة لتوهمهم أن الإقعاء نوع
واحد، وأن الأحاديث فيه متعارضة ، حتى ادعى بعضهم أن حديث ابن عباس منسوخ، وهذا
غلط فاحش ، فانه لم يتعذر الجمع، ولا تاريخ. فكيف يصح النسخ؟ !. أنهى.
الحديث الخامس والتسعون : روى أنه عليه السلام نهى أن يصلى الرجل، ورأسه ٢٢٤٤
معقوص ، قلت: أخرجه ابن ماجه فى سننه(٤)" عن شعبة عن مخول بن راشد، سمعت أبا سعيد، ٢٢٤٥
يقول: رأيت أبا رافع، مولى رسول اللّه صَّالي، وقد رأى الحسن بن عليّ وهو يصلى، وقد عقص
شعره، فأطلقه، وقال: نهى رسول اللّه عَّالله أن يصلى الرجل، وهو عاقص شعره، انتهى . ورواه
أبوداود(٥). والترمذى، واللفظ لأبي داود ، عن عمران بن موسى عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى ٢٢٤٦
عن أبيه، أنه رأى أبا رافع، مولى النبى سَ لّهِ، مرّ بحسن بن على، وهو يصلى قائماً. وقد غرز ضفره فى
قفاه ، فلها أبو رافع ، فالتفت حسن إليه مغضباً، فقال له أبو رافع: أقبل على صلاتك، ولا تغضب.
فإنى سمعت رسول اللّه صَل الهٍ، يقول: (( ذاك كفل الشيطان)). انتهى. ولفظ الترمذى كذلك.
إلا أنه قال فيه: عن أبى رافع . لم يقل: إنه رأى أبا رافع، وقال: حديث حسن، انتهى. ورواه
عبد الرزاق فى "مصنفه(٦)" أخبرنا سفيان الثورى عن مخول بن راشد عن رجل عن أبى رافع، ٢٢٤٧
قال: نهى رسول اللّه عَّاليه أن يصلى الرجل، ورأسه معقوص، انتهى. ورواه الطبرانى فى
"معجمه (٧)" حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن مخول بن راشد عن سعيد ٢٢٤٨
(١) فى ((" باب جواز الاقعاء على العقبين،، ص ٢٠٢، والحاكم فى ١١ المستدرك،، س ٢٧٢، كأنه استدرك
به، وهو غير صحيح، وأخرجه الترمذى: ص ٣٨، وحسنه (٢) ص ١١٩ - ج ٢، وأجاب عنه بمثل
ما أجاب النووى، بل هو الأسوة للنووى فيه (٣) . شرح المهذب،، ص ٤٣٨ - ج ٣ (٤) فى ٠٠ باب
كف الشعر والثوب فى الصلاة ،، ص ٧٤ (٥) فى ١١ باب الرجل يصلى عاقصاً شعره،، ص ١٠١ - ج ١،
والترمذى فى « باب كراهية كف الشعر فى الصلاة،، ص ٥٠ (٦) وأحمد ث ٢٢ مسنده،، ص ٣٩١ - ج ٦
عن وكيع عن سفيان به، وفى: ص ٨ - ج ٦ عن عبد الرزاق عن سفيان به (٧) قال الهيثمى فى و" الزوائد،.
س ٨٦ - ج ٢ : رجاله رجال الصحيح

٩٤
نصب الراية
المقبرى عن أبى رافع عن أم سلمة أن النبى معَّ اله نهى أن يصلى الرجل، ورأسه معقوص، انتهى.
ورواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا المؤمل بن إسماعيل ثنا سفيان به، سنداً ومتناً ، وزاد:
قال إسحاق: قلت للمؤمل بن إسماعيل: أفيه أمُّ سلة؟، فقال: بلاشك، هكذا كتبته منه إملاء
بمكة ، انتهى. وبهذا السند، رواه الدار قطنى فى " كتاب العلل"، قال: ووهم المؤمل فى ذكر أم سلمة ،
وغيره لا يذكرها ، ورواه عمران بن موسى عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى رافع، وهو
أصحهما إسناداً ، وقال فى موضع آخر من "العلل": هذا حديث يرويه أبو حذيفة . ومؤمل بن
إسماعيل عن الثورى عن مخول عن المقبرى عن أبى رافع عن أم سلمة ، وغيرهما يرويه عن
الثورى عن مخول ، ولا يذكر أم سلمة، وهكذا رواه شعبة. وشريك عن مخول، وهو الصواب،
انتهى . وقال ابن أبى حاتم فى "كتاب العلل": سألت أبي عن حديث رواه المؤمل بن إسماعيل
عن الثورى عن مخول عن سعيد المقبرى عن أم سلمة، قالت: نهى رسول الله صَالِ أن يصلى
الرجل ، ورأسه معقوص ، فقال أبى : أخطأ مؤمل ، إنما روى عن مخول عن أبى سعيد عن
أبي رافع ، والحديث عن أبى رافع ، انتهى . وقال عبد الحق فى "أحكامه": قال الطحاوى فى
كتابه "مشكل الآثار": يبعد أن يكون أبو سعيد المقبرى شاهد من أبى رافع قصة الحسن هذه،
فان وفاة أبى سعيد كانت سنة خمس وعشرين ومائة ، وكانت وفاة على قبل ذلك بخمس
وثمانين سنة ، ووفاة أبى رافع قبل ذلك ، وعلى كان وصى أبى رافع، قال عبد الحق : وهذا الذى
استبعده الطحاوى ليس ببعيد، فان المقبرى سمع عمر بن الخطاب، على ماذكر البخارى فى "تاريخه".
وقال أبو عمر بن عبد البر: توفى أبو رافع فى خلافة عثمان ، وقيل: فى خلافة على ، وهو أصح ،
انتهى كلامه . قال ابن القطان فى " كتابه": وهذا الذى قاله يحتاج إلى زيادة ، وذلك إذا سلمنا
أن أبا سعيد توفى سنة خمس وعشرين ومائة، وأن بين وفاته ووفاة على خمساً وثمانين سنة ، لأن علياً
مات سنة أربعين، فينبغى أن يضيف إلى ذلك أيامه، وهى أربع سنين وتسعة أشهر ، وأيام عثمان،
وهى ثنتان عشرة سنة، فهذه سبع عشرة سنة، غير رُبع، بجاء الجميع مائة سنة، وسنتين، فليفرض أنه
سمع من عمر فى آخر حياته، فلا أقل أن يكون سن من يضبط ، كثمان سنين ، أونحوها ، فهذه مائة
سنة، وعشر ، فیحتاج سن أبیسعید أن یکونهذا القدر، وإلا فلا يصح سماعه عن أبى رافع ، وهذا
شىء لا يعرف له، ولا ذكر به، قال: فالأولى فى ذلك أن يقال: إن وفاة أبى سعيد المقبرى، لم
تكن سنة خمس وعشرين ومائة ، فانى لا أعرف أحداً قال ذلك إلا الطحاوى(١)، وإنما المعروف(٢)
(٢) قال ابن سعد فى " طبقاته،،
(١) فى « التهذيب،، هذا وهم منه، فان هذا تاريخ وفاة ابنه سعيد
س ٦٢ - ج ٥: قال محمد بن عمر الواقدى: روى أبو سعيد عن عمر، وكان ثقة، كثير الحديث، وتوفى سنة مائة ، فى
خلافة عمر بن عبد العزيز، وقال غيره ، أى الواقدى : توفى بالمدينة، فى خلافة الوليد بن عبد الملك

٩٥
كتاب الصلاة
فى وفاته ، إما سنة مائة، كما حكاه الطبرى فى " كتابه ذيل المذيل"، وقاله أبو عيسى الترمذى، وإمافى
خلافة الوليد بن عبد الملك ، كما قاله الواقدى . وغيره ، وكانت وفاة الوليد سنة ست وتسعين ،
وإما فى خلافة عبد الملك ، وهو قول أبى حاتم الرازى، فلينزل على أبعد هذه الأقوال ، وهو قول
من قال : سنة مائة ، حتی یکون بین وفاته و وقت حياة أبى رافع ستون سنة ، أوأكثر بقليل، وهذا
لا بعد فيه ، ولا يحتاج معه إلى تقدير سماعه من عمر، فإنه وإن حكاه البخارى، مشكوك فيه(١)، ولم
یحکه بإسناد، والذی قاله غير البخاری : إنه روی عن عمر ، وهذا لا ينكر ، فانه قد يرسل عنه ،
قال: ويؤيد ما قلناه: إن المقبرى لا يبعد سماعه من أبى رافع، أن أباداود روى الحديث المذكور،
وقال فيه: عن أبى سعيد أنه رأى أبا رافع مرْ بالحسن ، ففى هذا اللفظ، أنه رأى هذا الفعل من
أبى رافع ، وشاهده، ولكن فى إسناده عمران بن موسى(٣)، ولا أعرف حاله، ولا أعرف روى
عنه غير ابن جريج ، انتهى كلامه . قلت : قد رواه ابن ماجه أيضاً ، وفيه: رأيت أبارافع ،
وقد تقدم، ومخول بن راشد ثقة ، أخرجا له فى " الصحيحين"، وأخرج له الباقون.
أحاديث الباب: أخرج الأئمة الستة فى " كتبهم (٣) " عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ٢٢٤٩
سَّاتٍ: ((أمرت أن أسجد على سبعة، وأن لا أكف شعراً، ولا ثوباً))، انتهى.
حديث آخر: أخرجه مسلم(٤) عن كريب أن عبدالله بن عباس رأى عبد الله ٢٢٥٠
ابن الحارث يصلى، ورأسه معقوص من ورائه، فقام وراءه، جعل يحله ، فلما انصرف، أقبل على
ابن عباس، فقال: مالك ولرأسى؟!، قال: إنى سمعت رسول اللّه عَّ الهم يقول: ((إنما مثل هذا
مثل الذى يصلى ، وهو مكتوف))، انتهى .
حديث آخر : رواه عبدالرزاق ، أخبرنا الحسن بن عمارة عن أبى إسحاق عن الحارث عن ٢٢٥١
عليّ، قال: قال رسول اللّه عَّالهٍ: (( لا تعقص شعرك فى الصلاة، فانه كفل الشيطان))، أنهى.
الحديث السادس والتسعون: روى أنه عليه السلام نهى عن السدل فى الصلاة ، ٢٢٥٢
قلت: أخرجه أبو داود فى "سننه(٥)" عن سليمان الأحول عن عطاء بن أبي رباح عن أبى هريرة ٢٢٥٢ م
أن رسول اللّه صَ لّه نهى عن السدل فى الصلاة، زاد أبوداود: وأن يغطى الرجل فاء، انتهى.
(١) فى ((التهذيب،، أن البخارى جزم بأن أبا سعيد سمع من عمر. (٢) ذكره ابن حبان فى الثقات، وفى
« التقريب،، أنه مقبول (٣) البخارى فى «باب السجود على سبعة أعظم،، ص ١١٢، ومسلم فى ((" باب أعضاء
السجود ،، ص ١٩٣ (٤) فى " باب أعضاء السجود،، ص ١٩٣ (٥) فى و" باب السدل فى الصلاة ،،
ص ١٠١، والحاكم فى « المستدرك،، ص ١٣، والترمذى فى " باب كراهية السدل فى الصلاة،، ص ٥٠

٩٦
نصت الراية
ورواه بالزيادة ابن حبان فى "صحيحه". والحاكم فى "المستدرك"، وقال: حديث صحيح على شرط
الشيخين ، ولم يخرجا فيه: تغطية الرجل فاه، انتهى. وأخرجه الترمذى بدون الزيادة، عن عِسْل
ابن سفيان عن عطاء عن أبى هريرة مرفوعا ، وقال : لا نعرفه مرفوعا من حديث عطاء عن أبى هريرة
إلا من حديثٍ عِسْل بن سفيان، انتهى. قلت: قد تابعه سليمان الأحول ، كما تقدم لأبى داود،
وتابعه أيضاً عامر الأحول، كما أخرجه الطبرانى فى" معجمه الوسط " عن أبى بحر البكراوى(١)
واسمه "عبد الرحمن بن عثمان" ثنا سعيد بن أبى عروبة عن عامر الأحول عن عطاء عن أبى هريرة
مرفوعا، فذكره. ورجاله كلهم ثقات ، إلا البكراوى، فانه ضعفه أحمد. وابن معين. وغيرهما ،
وکان یحیی بن سعيد حسن الرأی فیه، وروى عنه ، قال ابنعدى: وهو من يكتب حديثه ، وسند
أبى داود فيه الحسن بن ذكوان المعلم، ضعفه ابن معين. وأبو حاتم ، وقال النسائى: ليس بالقوى،
لكن أخرج له البخارى فى "الصحيح"، وذكره ابن حبان فى " الثقات" ، وقال ابن عدى :
أرجو أنه لا بأس به، وسند الترمذى، فيهِ عِسْل بن سفيان"بكسر العين، وسكون السين، المهملتين"
هو: ابن سفيان التميمى ، اليربوعى، البصرى ، كنيته "أبو قرة": ضعفه البخارى. والنسائى.
٢٢٥٣ وغيرهما ، وعند الطبرانى فى "معجمه (٢)" عن أبى مالك النخعى عن على بن الأقر عن أبى جحيفة،
قال: مر النبي صَالِ برجل سدل ثوبه فى الصلاة، فضمه (٣) ، وفى رواية: فقطعه، وفى
رواية : فعطفه ، انتهى .
قوله : روى أن ابن عمر، ربما كان يستتر فى بعض أسفاره بنافع، قلت: رواه ابن أبى شيبة فى
٢٢٥٤
٢٢٥٥ "مصنفة" حدثنا وكيع عن هشام بن الغاز عن نافع، قال: كان ابن عمر، إذا لم يجد سبيلا إلى
٢٢٥٦ سارية من سوارى المسجد، قال لى: ولنى ظهرك، انتهى. وروى أيضاً: حدثنا عبدالوهاب الثقفى
عن عبيد الله عن نافع آن ابن عمر كان يقْعِد رجلا، ويصلى خلفه، والناس يمرون بين يدى ذلك.
الرجل ، انتهى . وأما ماروى من النهى خلف النائم . والمتحدث ، فأخرجه أبو داود (٤).
٢٢٥٧ وابن ماجه عن ابن عباس أن النبي صَّالتٍّ، قال: ((لا تصلوا خلف النائم. ولا المتحدث))، انتهى.
وفى سند أبى داود رجل مجهول ، وفى سند ابن ماجه أبو المقدام، هشام بن زياد البصرى، لا يحتج
بحديثه، وقال الخطابي: هذا الحديث لا يصح عن النبي صَّ اللّهِ ، وبسط القول فيه، وقد صح أنه
٢٢٥٨ عليه السلام صلى (٥)، وعائشة نائمة ، معترضة بينه وبين القبلة، انتهى. ورواه البزار فى "مسنده":
(١) من ولد أبى بكرة (٢) قال الهيثمى فى "الزوائد،، ص ٥٠ - ج ٢: رواه الطبرانى فى الثلاثة.
والبزار، وهذا ضعيف، اهـ. (٣) فى نسخة ! فقمه،، (٤) فى (" باب الصلاة إلى المتحدثين،، ص ١٠٧.
وابن ماجه فى « باب من صلى، وبينه وبين القيلة شىء،، ص ٦٩ (٥) تقدم تخريجه فى الحديث التاسع والسبعين

٩٧
كتاب الصلاة
حدثنا محمود بن بكرثنا أبى عن عيسى بن المختار عن ابن أبى ليلى عن عبد الكريم عن مجاهدعن ابن عباس ، ٢٢٥٩
أن النبى معَ الهِ، قال: نهيت أن أصلى إلى النيام. والمتحدثين، وقال: لا نعلمه يروى إلا عن
ابن عباس، انتهى . وروى أيضاً: حدثنا أحمد بن يحيى الكوفى ثنا إسماعيل بن صبيح ثنا إسرائيل ٢٢٦٠
عن عبد الأعلى الثعلى(١) عن محمد بن الحنفية عن على أن رسول الله عَّ اليوم رأى رجلا يصلى إلى
رجل ، فأمره أن يعيد الصلاة، قال: يارسول الله، إنى صليت، وأنت تنظر إلىّ، انتهى. قال:
هذا حديث لا نحفظه إلا بهذا الإسناد، وكأن هذا المصلى كان مستقبل الرجل، فوجَّهه ، فلم يتنح
عن حیاله . انتهى كلامه .
الحديث السابع والتسعون: حديث جبرئيل: "إنا لاندخل بيتاً فيه كلب ولاصورة"، ٢٢٦١
قلت : روى من حديث ابن عمر ، ومن حديث ميمونه ، ومن حديث عائشة.
فحديث ابن عمر ، أخرجه البخارى فى "صحيحه (٢) - فى كتاب بدء الخلق - فى باب إذا قال ٢٢٦١ م
أحدكم: آمين، والملائكة فى السماء، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه" عن عمر
ابن محمد بن زيد بن عبد الله عن عم أبيه سالم بن عبد الله عن أبيه، قال: واعد النبى صَّ له جبرئيل،
فراث عليه "أى أبطأ"، حتى شق ذلك على النبى معَّهِ، وخرج النبي ◌َِّ لّهِ فلقيه، فقال:
"إنا لاندخل بيتاً فيه كلب ولاصورة "، انتهى.
وأما حديث ميمونة : فأخرجه مسلم (٣) فى "اللباس" عن ابن عباس ، قال: أخبرتنى ٢٢٦٢
ميمونة أن رسول اللّه وَط اله أصبح يوماً واجماً ، فقالت له ميمونة: قد استنكرت هيئتك منذ اليوم،
قال: إن جبر ئيل كان وعدنى أن يلقانى الليلة، فلم يلقنى، ثم وقع فى نفسه جرو- كلب - تحت فسطاط
لنا ، فأمر به، فأخرج، ثم أخذ بيده ماء، فنضح مكانه، فلما لقيه جبر ئيل، قال : " إنا لاندخل بيتاً
فيه كلب، ولاصورة"، فأصبح النبي صَ لّهِ، فأمر بقتل الكلاب، حتى أنه ليأمر بقتل كلب الحائط
الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير ، انتهى .
وأما حديث عائشة: فأخرجه مسلم (٤) أيضاً عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عنها، قالت : ٢٢٦٣
(١) عبد الأعلى بن عامر الثعلى الكوفى: صدوق يهم ١١ تقريب،،، وقال فى (((الزوائد،، ص ٦٢ - ج ٢ :
فيه عبد الأعلى التعلى ضعيف، اهـ. وفيه عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نهيت أن
أصلى خلف المتحدثين والنيام»، رواه الطبرانى فى والأ وسط،، وفيه: محمد بن عمرو بن علقمة، واختلف فى الاحتجاج به، اهـ.
(٢) فى ((اللباس - فى باب لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة،، ص ٨٨١، منه اختصر المخرج لفظه، وأما السياق
الذى فى بدء الخلق، فهو مختصر مماذكره المخرج، وهو فى: ص ٤٥٨ - ج ١ (٣) فى (: اللباس - فرباب تخريم
تصوير صورة الحيوان،، ص ١٩٩ - ج ٢، وأبو داودفى,٦ ١ خر اللباس،، ص ٢١٩ - ج ٢، والطحاوى :
س ٣٦٣ - ج ٢ (٤) فى ١١ اللباس - فى باب تحريم تصوير صورة الحيوان،، ص ١٩٩

٩٨
نصب الراية
واعد رسول اللّه صَ اله جبرئيل فى ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعة، ولم يأته ، وفى يده عصاً
فألقاها من يده، وقال: ما يخلف الله وعده ولا رسله، ثم التفت، فاذا جرو - كلب - تحت سريره،
فقال: ماهذا (١) ياعائشة؟ متى دخل هذا الكلب ههنا ؟ ! فقالت: والله مادريت !، فأمر به،
فأخرج، فجاء جبرئيل ، فقال رسول اللّه ◌َ اليهٍ: واعدتنى، جلست لك، فلم تأت ! فقال: منعنى
الكلب الذى كان فى بيتك " إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة"، انتهى.
٢٢٦٤
أحاديث الباب: أخرج الأئمة الستة فى " كتبهم (٢)" عن أبى طلحة الأنصارى، وأسمه
"زيد بن سهل" أن النبى ◌َّالَِّ، قال: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولاصورة، انتهى. لمسلم،
ولبعضهم فيه قصة، وزاد فيه البخارى: يريد صورة التماثيل التى فيها الأرواح ، ذكره فى
٢٢٦٥ " المغازى - فى باب شهود الملائكة بدراً"، ولمسلم عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعا:
لا تدخل الملائكة بيتاً فيه تماثيل أو تصاوير، انتهى.
٢٢٦٦
حديث آخر: أخرجه أبو داود (٣). والنسائى. وابن ماجه. وأحمد فى " مسنده". وابن
حبان فى "صحيحه" عن عبد الله بنُنجَىّ عن أبيه عن على عن النبي صَ اللهِ، قال: ((لا تدخل
الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة ولا جنب))، انتهى. لم يذكر ابن ماجه فيه: الجنب، وعبد الله
ابن نجَىِّ فيه مقال، وزاد أحمد فيه: ولاصورة روح، ولشيخنا علاء الدين هُهنا وهمان، قلد
فيهما غيره : أحدهما : أنه لم يعز الحديث إلا لأبى داود . والترمذى، من حديث أبى هريرة، وقد
قدمنا أنه فى " الصحيحين (٤). والثانى: أن حديث أبى هريرة عند أبى داود (٥). والترمذى ليس
٢٢٦٧ فيه ذكر الملائكة، وهذا لفظهما عن مجاهد عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَيطاليٍ: ((أثانى
جبر ئيل ، فقال لى: أتيتك البارحة . فلم يمنعنى أن أدخل ، إلا أنه كان فى باب البيت تمثال الرجال ،
(١) قوله: ماهذا، ليس هذا اللفظ عند مسلم (٢) البخارى فى (( بدء الخلق - فى باب خمس من الدواب فواسق،،
ص ٤٦٨، ومسلم فى ١١ اللباس،، ص ٢٠٠، وأبوداود فى (( آخر اللباس،، ص ٢١٩ - ج٢، والنسائى فى «الزينة
- فى باب التصاوير،، من ٢٩٩ - ج ٢، والترمذى فى ١١ الأدب - فى باب أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة،،
س ١٠٣ - ج ٢، وابن ماجه فى ,, اللباس - فى باب الصور فى البيت،، ص ٢٦٨، والطحاوى: ص ٣٦٣ - ج ٢
(٣) ص ٢١٨ - ج ٢، والنسائى: ص ٢٩٩، وابن ماجه: ص ٢٦٨، ولم أجد فى النسائى، إلا عن ابن المسيب
عن على، ولفظه: « إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه تصاوير،،، وأحمد فى: ص ٨٥ - ج ١، وفيه: " تمثال،،،
بدل: " صورة،، والداري: ص ٣٥٧، والطحاوى: ص ٣٦٣ - ج ٢، كلاهما بلفظ أبى داود، وأخرجه أحمد :
ص ٨٣، وص ٨٥ ، وفيه " صورة روح،،
(٤) قلت: عزا حديث أبى هريرة فيما قبل إلى مسلم فقط، وإنى لم أجده فى البخارى، فلعل الصواب فى ("الصحيح،،
(٥) فى (((آخر اللباس،، ص ٢١٩ - ج ٢، والترمذى فى (" الأدب - فى باب الاستئذان،، ص ١٠٤ - ج ٢
والنسائى فى (« الزينة،، ص ٣٠١ - ج ١، مختصراً

٩٩
كتاب الصلاة
وكان فى البيت قرام ستر ، فيه تماثيل ، وكان فى البيت كلب ، فمر برأس التمثال ، فليقطع، فيصير
كهيئة الشجرة ، ومر بالستر، فليقطع، وليجعل فيه وسادتين منتبذتين، توطان، ومر بالكلب،
فليخرج ، ففعل رسول اللّه صَ التيٍ، وإذا الكلب للحسن. أو للحسين، كان تحت نضد لهم، فأمر
به، فأخرج، انتهى. رواه أبو داود فى "اللباس". والترمذى فى " الاستئذان". والنسائى فى
" الزينة"، ورواه ابن حبان فى "صحيحه"، وهذا ليس فيه ذكر الملائكة ، وإنما هو مخصوص
بجبر ئيل ، فى واقعة مخصوصة ، فليس هذا حديث الكتاب لا لفظاً ، ولا معنى ، وياليته ذكره من
حديث أبى طلحة .
واعلم أن المصنف رحمه الله استدل بهذا الحديث على شىء، وهو غير مطابق لمقصوده، فانه
قال: ويكره أن يكون فوق رأسه. أو بين يديه. أو بحذائه تصاوير، أو صورة معلقة "يعنى فى الصلاة"
لحديث جبرئيل عليه السلام " إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب أوصورة "، ثم قال: ولو صلى على بساط
فيه تصاوير، فلا بأس، لأن فيه استهانة بالصورة، فالحديث عام بالنسبة إلى كل صورة، وكلام المصنف
خاص بالصورة المعلقة ، وقد يستدل له بحديث أخرجه النسائى (١) عن أبى هريرة، قال: استأذن ٢٢٦٨
جبرئيل على النبي صَّ الٍّ ، فقال: ادخل، فقال: كيف أدخل، وفى بيتك ستر فيه تصاوير؟! إما
أن تقطع رءوسها. أو يجعل بساطاً يوطأ، "فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتاً فيه تصاوير"، انتهى.
ورواه ابن حبان فى "صحيحه"، ولفظه: فإن كنت لابد فاعلا، فاقطع رءوسها، أو اقطعها وسائد، ٢٢٦٩
أو اجعلها بسطاً ، انتهى.
حديث آخر: أخرجه البخارى فى" صحيحه(٢) - فى كتاب المظالم" عن عائشة أنها اتخذت ٢٢٧٠
على سهوة لها ستراً، فيه تماثيل، فهتكه النبي صَّ له ، قالت: فاتخذت منه بمرفتين، فكانتا فى البيت
تجلس عليهما ، زاد أحمد فى " مسنده"، فلقد رأيته متكئاً على إحداهما، وفيها صورة.
حديث آخر: رواه الطبرانى فى "معجمه الوسط " حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمى ثنا ٢٢٧١
عبد الله بن عمر بن أبان ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن سليمان بن أرقم (٣) عن محمد بن سيرين عن
أبى هريرة، يرفع الحديث إلى النبي صَ لِّ فى التماثيل، أنه رخص فيما كان يوطأ، وكره ما كان منصوباً،
انتهى. وقال: لم يروه عن ابن سيرين إلا سليمان بن أرقم، انتهى.
الحديث الثامن والتسعون: قال عليه السلام: ((اقتلوا الأسودين، ولو كنتم فى ٢٢٧٢
(١) فى (((( الزينة - فى باب أشد الناس عذابا،، ص ٣٠١ - ج ٢ والطحاوى: ص ٣٦٥ (٢) فى «المظالم
- فى باب كسر الدنان ،، ص ٣٣٧، ومسلم: ص ٢٠١ - ج ٢ (٣) سليمان بن أرقم ضعيف

١٠٠
نصب الراية
٢٢٧٣ الصلاة))، قلت: أخرجه أصحاب السنن الأربعة (١) عن ضمضم بن جَوْس عن أبى هريرة ، قال:
قال رسول اللّه عَّ له: ((اقتلوا الأسودين فى الصلاة: الحية. والعقرب))، انتهى. قال الترمذى:
حديث حسن صحيح ، ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع السبعين، من القسم الأول. وفى
النوع الستين، من القسم الرابع، وأحمد فى "مسنده". والحاكم فى "المستدرك"، وقال: حديث
صحيح، ولم يخرجاه، وضمضم بن جَوْس من ثقات أهل اليمامة ، سمع جماعة من الصحابة، وقد وثقه
أحمد بن حنبل ، انتهى كلامه .
٢٢٧٤
أحاديث الباب: أخرج مسلم فى " صحيحه (٣)" عن زيد بن جبير، قال : سأل رجل ابن
عمر، ما يقتل الرجل من الدواب، وهو محرم؟، فقال: حدثتنى إحدى نسوة النبى عدّ التي أنه كان
يأمر بقتل الكلب العقور. والفأرة. والعقرب. والحِدَأَة. والغراب. والحية، قال: وفى
الصلاة أيضاً ، انتهى .
٢٢٧٥
حديث آخر : أخرجه الحاكم فى "المستدرك" عن هشام بن زياد أبى المقدام ، مولى عثمان
ابن عفان ثنا محمد بن كعب القرظى عن ابن عباس عن رسول الله عَ ليهِ. قال: ((إن لكل شىء شرفاً،
وإن شرف المجالس ما استقبل به القبلة، واقتلوا الحية. والعقرب، وإن كنتم فى صلاتكم،، مختصر،
وسكت عنه ، وسيأتى بتمامه فى "الحج"، وهو معلول بهشام .
٢٢٧٦
حديث آخر: أخرجه أبوداود فى "مراسيله" عن سلمان بن موسى عن رجل من بنى عدى
ابن كعب أنهم دخلوا على النبى عَلّهِ، وهو يصلى جالساً. فقالوا: ما شأنك يارسول الله؟ قال:
(لسعتنى عقرب، ثم قال: إذا وجد أحدكم عقرباً، وهو يصلى. فليقتلها بنعله اليسرى.، انتهى.
قال أبوداود: سليمان بن موسى لم يدرك العدوى ، انتهى. وهو منقطع، وأورد الإمام أبو محمد
عبد الحق فى "أحكامه" لهذه المسألة حديث مسلم، ومرسل أبى داود، ولم يورد الشيخ تقى الدين
فى "كتاب الإمام" لهذه المسألة إلا حديث السنن، فقط، والله أعلم، واستدل الشيخ فى
٢٢٧٧ "الإمام" على أن المشى اليسير لا يبطل الصلاة ، بحديث ابن عباس فى صلاة الليل: فأدارنى عن
يمينه، أخرجه البخارى(٣). ومسلم، واستدل على أن النفخ فى الصلاة لا يبطل، بحديث أخرجه
(١) أبو داود فى ," باب العمل فى الصلاة،، ص ١٤٠، والنسائى فى ٠, باب قتل الحية والعقرب فى الصلاة،،
ص ١٧٨، والترمذى فى ٠, باب ماجاء فى قتل الأسودين فى الصلاة،، من ٥١، وابن ماجه فى ," باب ماجاء فى
قتل الحية والعقرب فى الصلاة،، ص٨٩، وأحمد: ص٣٣٣ - ج ٢، وص ٢٤٨ - ج ٢، والحاكم فى«المتدرك،،
ص ٢٥٦ - ج ١ (٢) فى (الحج - فى باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب فى الحل والحرم،، ص ٣٨٢ - ج ١
(٣) فى ("باب إذا قام الرجل عن يسار الامام وحوّله الامام،، ص ١٠٠، ومسلم فى ١١ باب صلاة النبى صلى الله عليه
وسلم ، ودعائه بالليل ،، ص ٢٦٠