النص المفهرس
صفحات 1-20
مقدمة " نصب الراية - لاً حاديث الهداية " بي ◌ِيُّهِالرّحمَنِ الرَّحِيمِ سبحانك اللهم، لك الحمد، كما أنت أهله، وكما يليق بجلال وجهك، وعظيم سلطانك . صل على صفوة خلقك ، رسول الرحمة محمد ، وآله ، وأهل بيته وعترته وصحبه ، صلاةً ترضيك ، وترضيه عنا، يارب العالمين . وبعد : خطر بالبال أن يكون "نصب الراية - لأ حاديث الهداية" مسبوقا بمقدمة ، تحوى أموراً ، يجب علمها ، وحقائق ثابتة ، تجب معرفتها . ووقعت هذه الخطرة بالبال موقعاً . ولم تلبث حتى أصبحت فكرة ، ولم تزل الفكرة، حتى دعت طلوعا على الصفحات . فراقتنى الخطرة ، وأعجبتنى الفكرة، فاحتفلت بها احتفالاً، ورحبت دعوتها ترحابا. وحاولت أن أصدّرها بكلمة فى تعريف " المجلس العلمى" - بالهند، فإنه أضحى سبباً للطبع الكتاب، وعلى إثرها لمعة من ترجمة - المؤلف -، ورشة من ترجمة صاحب " الهداية". ثم أعقبها بمقالة حافظة فى أهم مواضيع الفقه، والحديث، مايرتاح له قلب العالم، ويبتهج له عقل الفقيه ، بقلم نظار محقق ، وبحانة متبحر. وأختمها بكلمة فى تصحيح الكتاب، وما لاقينا فيه من كبد وعناء. والله سبحانه خير موفق ومعين. ٢ مقدمة نصب الراية - للإمام الزيلعي المجلس العلمى المجلس العلمى - إدارة تأليفية ، فعلت فى سن طفولتها ، ما لو فعلته فى عهد شبابها ، لكفاها فخراً وشرفا . رجل سعيد الحظ ، ميمون الطلعة ، طيب الأرومة ، رحيب الصدر ، من أهل "سملك" فى - الكجرات - بالهند، أصبح أفريقياً منذ برهة من الدهر ، من مشاهير تجار أفريقيا الجنوبية. التحق بدار العلوم فى "ديو بند" - مركز الثقافة الدينية، والعلمية بالهند - وتخرّج منها بعد سنوات ، عالماً فاضلاً . فى عهد تحصيله : ساعد طلبة العلم ، وأعان دار العلوم - مهد تربيته العلمية - بآلاف جنيه، وخدم أكبر شيوخه، إمام العصر، المحدث، الشيخ "محمد أنور الكشميرى" ثم "الديوبندى". بما فيه أسوة لمن يأتى بعده . فارق مهده العلمى ! خلف صيتاً حسناً، وذكراً جميلاً على الألسنة، وقدراً فى القلوب .. بأعماله الخالدة ، أصبحت مدرسة "تعليم الدين" فى - دابهيل - (من الكجرات ) - جامعة إسلامية - ينثال إليها طلبة العلم من كل صوب وناحية . يتبرع إليها بعطية، تربو على ألف جنيه كل عام . ثم فتح إدارة علمية لإحياء المآثر العلمية. غراماً بإبقاء آثار العلم الخالدة، تحت إشراف إمام العصر السالف ذكره، ومحقق العصر الشيخ ((شبير أحمد العثمانى الديوبندى)) - طال بقاؤه - فوفق لأن يقدم لأهل العلم ما يربو على عشرين كتاباً: فى علوم الحديث. والقرآن . والحقائق وغيرها، قبل أن يبلغ المجلس إلى ثمانى حجج، من عمره الميمون. وكذا الكريم إذا أقام ببلدة * سال النضار بها وقام الماء وإليك ذكر شىء من مآثره : ٣ مقدمة نصب الراية - للإمام الزيلعي فمن القرآن :- ١ - "مشكلات القرآن" - لإ مام العصر، محمد أنور الكشميرى رحمه الله ٢ - " تحية الإسلام. فى حياة عيسى عليه السلام" - أيضاً له ٣ - " خاتم النبيين" - أيضاً له ومن الحديث : - ١ - "نصب الراية - لأحاديث الهداية" تأليف الإمام الحافظ العلامة. جمال الدين الزيلعي، فى - أربعة أجزاء كبيرة - ٢ - "نيل الفرقدين". فى مسألة رفع اليدين - لإمام العصر ٣ - " كشف الستر". فى مسألة الوتر - أيضاً له ومن الحقائق :- ١ - "البدور البازغة" - للإمام الشاه، ولى الله الدهلوى، صاحب " حجة الله البالغة" ٢ - "الخير الكثير" - أيضاً له ٣ - "التفهيمات الإلهيّة" فى جزءين - أيضاً له ٤ - "المعارف اللدنيّة" - للإمام الربانى - المحدد للألف الثانى - الشيخ "أحمد السرهندى" ٥ - "مرقاة الطارم - لحدوث العالم" - لإمام العصر فهذه وأمثالها مآثر ناصعة " للمجلس العلمى". ألا، وإن بانيه المشار إليه، هو " الحاج محمد ابن موسى " السِّملكى، ثم الأفريقى. أسسه على عماد التقوى والإِخلاص ! نجاره شرف الخلق. وشعاره سيما العلم، ودثاره رحابة الصدر . بَيْدَ أنى ألاقى منه متضايق الصدر عند التنويه بشأن من شئونه، غيابا. أو شفاها! ٤ مقدمة نصب الراية - للإمام الزيلعى أكتب هذه السطور، وأنا فى القاهرة. وهو فى أفريقيا الجنوبية . والقلب يستشعر بخوف الكدر على قلبه منى ، مع صفاء . ولولا هذه الخطرة لبثئت طرفا من مفاخره التى هو يطويها ، ومناقبه التى هو يستنكف عن إفشائها ، كأنها مثالب نقص ، وصمات عار ، وحاشاه عن ذلك . وأصدق ما يحكى حاله وحالى، ما قال أبو الطيب : - أنا بالوشاة إذا ذكرتك أشبه * تأتى الندى، ويذاع عنك فتكره لكن أبى المسك إلا أن تتم به نفحاته . وأبت الشمس إلا أن تلمع فى الأنحاء سطعاتها المتشعشعة الحمراء . أرجو عن سماحة شيمته، ورحابة صدره ، أن لا يؤاخذنى بهذه الكلمات، حيث جذبها العلم من جذر القلب. وحاشاها أن يشوبها نغص من الإطراء، وكدر من الرياء، وكأنها تناثرت من سنىّ القلم، من غير أن يتجشمها إرادة ! ومن شيمة الكرماء حسن الظن، وقبول المعاذير . وقصارى القول : إن المجلس قام فى طفولته بأعباء ، لو قام بها عهد فتوّته لكفاه براعة ، وصاحب المجلس انتهض لمهمة دينية فى ريعان شيبته ، لو انتهض لها فى أوان شيبته لكفاه فضلاً ونباهة فى الدنيا، وذخراً فى الآخرة ، ووجاهة عند الله جل ذكره، وعظم برهانه. وأرجو له التوفيق من الله سبحانه بما تقرّ به عينه، وعيون أهل العلم فى أنحاء الأرض، إنه سميع مجيب. ثم أرى لزاما علىَّ، أن أشكر حُسنن قيام صديقنا الفاضل، الأستاذ السيد " أحمد رضا بن السيد شبير على البجنورى"، بأعباء خدمة هذا المجلس العلى من كل جهة بحنكة ، وبصيرة ، وصدق وإخلاص ، وهو الذى أصبح هذا المجلس بحسن شئونه الإدارية ، ودأب جهده البالغ فى تنميته وترشيحه ، يرتقى معارج كماله، بما تطمئن به القلوب ، وتثلج به الصدور. أدعو الله سبحانه أن لا يزال موفقاً لما فيه سكينة لقلبه فى الدارين، وراحة لقلوب أهل المجلس ، وما ذلك على الله بعزيز. - 0 مقدمة نصب الراية - للإمام الزيلعى المامة (( بترجمة الإمام الحافظ ، جمال الدين الزيلعى الحنفى . )) (((صاحب " نصب الراية - لتخريج أحاديث الهداية")) ولمعة من مزايا كتابه الجليل هو الإمام - الفاضل البارع، المحدث المفيد، الحافظ المتقن، جمال الدِّين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد بن أيوب بن موسى الخنفی الزیلمی رحمه الله . الزيلعى - نسبة إلى - "زيلع" - بلدة على ساحل الحبشة ، قاله السيوطى فى " اللباب" وإليها نسبة شيخه نفر الدِّين الزيلعى، الفقيه. صاحب "تبيين الحقائق - فى شرح كنز الدقائق" فى ست مجلدات كبيرة ، ونسب إليها عدة رجال من علماء زيلع الحنفيين ، وترجم لبعضهم فى كتاب "قلادة النحر - فى وفيات أعيان الدهر" (١) - للشيخ أبى محمد محمد الطيب بن عبد اللّه، من علماء القرن العاشر للهجرة . قال تقى الدين بن فهد المكى، فى ذيل "تذكرة الحفاظ " - للذهبى: تفقه، وبرع، وأدام النظر والاشتغال، وطلب الحديث، واعتنى به، فانتقى، وخرّج، وألف، وجمع، وسمع على جماعة من أصحاب النجيب الحرانى، ومن بعدهم: كالشهاب أحمد بن محمد بن فتوح التجيبى "مسند الأسكندرية". والشهاب أحمد بن محمدبن قيس الأنصارى "فقيه القاهرة. والأسكندرية". والشمس محمد بن أحمد بن عثمان بن عدلان "شيخ الشافعية". وجلال الدين أبى الفتوح على بن عبد الوهاب بن حسن بن إسماعيل بن مظفر بن الفرات الجريرى - بضم الجيم -. وتقى الدين بن عبد الرزاق بن عبد العزيز ابن موسى اللخمى الأسكندرى. وتاح الدّين محمد بن عثمان بن عمر بن كامل البلبيسى، الكارمى الأسكندرى. وجمال الدِّين عبد الله بن أحمد بن هبة الله بن البورى، الأسكندرى، آه . (١) نسخته الفوتوغرافية فى - ست مجلدات كبيرة - في دار الكتب المصرية، تحت رقم (١٦٧)، من التاريخ. ٦ مقدمة نصب الراية - للإمام الزيلعى وقال تقى الدين أبو بكر التميمى فى "الطبقات السنية(١)": اشتغل، وسمع من أصحاب النجيب، وأخذ عن الفخر الزيلعى - شارح الكنز - وعن القاضى علاء الدين التركمانى، وغيرهما، ولازم مطالعة كتب الحديث ، إلى أن خرّج أحاديث الهداية ، وأحاديث الكشاف ، فاستوعب ذلك استيعابا بالغاً. قال فى الدرر " يعنى به الحافظ ابن حجر فى الدرر الكامنة ": ذكر لى - شيخنا العراقى - أنه كان يرافقه فى مطالعة الكتب الحديثة ، لتخريج الكتب التى كانا قد اعتنيا بتخريجها ، فالعراقى لتخريج أحاديث الإحياء ، والأحاديث التى يشير إليها الترمذى فى الأبواب. والزيلعى لتخريج أحاديث الهداية. والكشاف، فكان كل منهما يعين الآخر، ومن كتاب الزيلعى فى تخريج أحاديث الهداية استمد " الزركشي" فى كثير مما كتبه من تخريج أحاديث الرافعى . وقال ابن العديم ، ومن خطه نقلت: شاهدت بخط شيخ الإسلام حافظ الوقت، شهاب الدين أبى الفضل أحمد بن حجر العسقلانى ما صورته - بعد أن ذكر غالب ما نقلناه هنا من الدرر منه -: جمع تخريج أحاديث الهداية ، فاستوعب فيه ما ذكره صاحب الهداية من الأحاديث . والآثار فى الأصل ، وما أشار إليه إشارة، ثم اعتمد فى كل باب أن يذكر أدلة المخالفين، ثم هو فى ذلك كثير الإِنصاف ، يحكى ما وجده من غير اعتراض ، ولا تعقب غالباً ، فكثر إقبال الطوائف عليه، واستوعب أيضاً فى تخريج أحاديث الكشاف (٢) ما فيه من الأحاديث المرفوعة خاصة ، فأكثر من تبين طرقها ، وتسمية مخرجيها على نمط ما فى أحاديث الهداية، لكنه فاته كثير من الأحاديث المرفوعة التى يذكرها الزمخشرى بطريق الإِشارة ، ولم يتعرض غالباً لشىء من الآثار الموقوفة ، ورأيت بخطه كثيراً من الفوائد، مفرقا، رحمه الله، وعفا عنه بمنه وكرمه ، اهـ، انتهى ما حكاه التميمى فى " طبقاته ". (١) نسخته المخطوطة فى التيمورية، من دار الكتب المصرية، تحت رقم (٥٤٠) من التاريخ، فى - أربع مجلدات (٢) وقد أخطأ النواب، صديق حسن خان فى كتابه ( الا كسير - فى أصول التفسير،، حيث جعل تخريج أحاديث و" الكشاف،، للحافظ ابن حجر، وتلخيصه للحافظ الزيلمى، وذكر هذه الأوصاف - التى ذكرها ابن حجر لتخريج الزيلعي - لتخريج ابن حجر، فعكس الأمر، ونبه عليه، الفاضل الشيخ اللكنوى فى ١١ تعليقات الفوائد البهية،، والعجب أنه كيف ختى عليه هذا ! مع أن ابن حجر ولد بعد وفاة الزيلمى بأحد عشر عاماً ، فكيف يمكن أن يلخص الزيلمى كتاب ابن حجر؟! ولم يكن هو عند ذاك فى عالم الوجود، وكثير له فى تراجمه أمثال هذه الأ وهام ٧ مقدمة نصب الراية - للإمام الزيلعي وقال الشيخ جلال الدين السيوطى فى ذيل "تذكرة الحفاظ" - للذهبى: سمع من أصحاب النجيب، وأخذ عن الفخر الزيلعى ، شارح " الكنز". والقاضى علاء الدين بن التركمانى. وابن عقيل ، وغير واحد ، ولازم مطالعة كتب الحديث إلى أن خرّج" أحاديث الهداية - وأحاديث الكشاف"، واستوعب ذلك استيعاباً بالغاً، اهـ، ومثله قال فى " حسن المحاضرة"، عند ذكر حفاظ الحديث ، ونقاده بمصر : ص ١٥١ - ج ١ قال البحاثة الكبير ، الأستاذ المحقق الشيخ " محمد زاهد الكوثرى"، طال بقاؤه فى "حواشيه" على "ذيل ابن فهد" : واستمد ابن حجر نفسه فى تخاريجه كذلك ، وقال الفاضل المحقق الشيخ "عبد الحى اللكنوى" فى "الفوائد البهية": به استمد من جاء بعده من شراح الهداية، بل منه استمد كثيراً الحافظ ابن حجر فى تخاريجه: كتخريج أحاديث "شرح الوجيز" - الرافعى. وغيره. أهـ. وقال الأستاذ الكوثرى : والزيلعى أعلى طبقة من العراقى، وعمله هذا معه - أى مرافقته فى التخاريج - يدل على ما كان عليه من الأخلاق الجميلة والتواضع ، وتخاريجه شهود صدق على تبحره وسعة اطلاعه فى علوم الحديث ، من: معانيه. وأسماء رجاله. ومتونه. وطرقه ، وقد رزقها الله الانتفاع بها، والتداول بأيدي أهل العلم بالحديث على مدى القرون، .... وكان بعيداً عن التعصب المذهبی ، يحشد الروايات ، وقد لا يتكلم فیما له فیہ کبیر مجال للکلام، انتھی کلامه. قال الراقم: وكأن الأستاذ الكوثرى يعرّض إلى كثير من الحفاظ الشافعية، ولاسيما حامل لواءهم فى المتأخرين، الحافظ ابن حجر ، فانه بضد الحافظ الزيلعى، يبخس الحنفية حقهم فى أمثال هذه المواضع، ويتكلم فيما لا يكون للكلام فيه مجال، ومن دأبه فى كتبه - ولاسيما "فتح البارى" - أنه يغادر حديثاً فى بابه يكون مؤيداً للحنفية ، مع علمه ، ثم يذكره فى غير مظانه ، لئلا ينتفع به الحنفية. قال شيخنا إمام العصر، الشيخ "محمد أنور الكشميرى، ثم الديوبندى" رحمه الله تعالى: كان الحافظ جمال الدين الزيلعى ، من المشايخ الصوفية ، الذين ارتاضت نفوسهم بالمجاهدات والخلوات ، وتزكت قلوبهم عن الرذائل والشهوات . كما كان من أكابر المحدثين الحفاظ ، بحور العلم والحديث ، وترى من آثار تزكية نفسه أنه لا يتعصب لمذهبه شيئاً ، بل يمشى مع الخصوم ، ويسايرهم بغاية الإِنصاف . ٨ مقدمة نصب الراية - للإمام الزيلحى وبمثل هذه الميزة امتاز الشيخ الحافظ ، تقى الدّين بن دقيق العيد، رحمه الله، بين علماء عصره، وكان هو أيضاً من أكابر الصوفية ، صاحب كرامات ، لا يتعصب لأهل مذهبه ، وربما يقصد فى تحقيقه إفادة الحنفية وتأييدهم، وحاشاه أن يبخس حقهم ، ومثله منا - فى الجمع بين طريقة القوم، وبين علوم الشريعة ، ثم النّصّفة والعدل - الشيخ المحقق ابن الهمام ، صاحب "فتح القدير"، وهذا بخلاف الحافظ ابن حجر ، فيتطلب دائماً مواقع العلل ، ويتوخى مواضع الوهن من الحنفية ، ولا يأتى فى أبحاثه ما يفيد الحنفية ، ويقول شيئاً، وهو يعلم خلاف ذلك ، ولا يليق بجلالة قدره ذلك الصنيع، وحاشاى أن أغض من قدر الحافظ ابن حجر الذى يستحقه ، وإنما هى حقائق ناصعة، ووقائع ثابتة ، يجب على الباحث الناقد أن يعرفها، عفا الله عنه ، وبدل سيئاته حسنات. وسمعت منه رحمه الله: أن الشيخ ابن الهمام كل ماذكره فى "فتحه" من أدلة مذهبنا، مستفاد من تخريج الإِمام الزيلعي، ولم يزد عليه دليلا، إلا في ثلاثة مواضع: منها مسألة المهر وقدر ما يحب. وأفادنى الأستاذ الكوثرى: أن من مؤلفات الإمام الزيلعى مختصر "معانى الآثار" - الطحاوى، وهو من محفوظات مكتبة - رواق الأتراك - بالأزهر، والكوبريلى - بالآستانة - اهـ. أما وفاة هذا الإمام الجليل، فقد اتفقت كلمتهم، ممن ترجم له- كابن حجر. وابن فهد. والسيوطي. والتميمى. والكفوى - على وفاته فى "المحرم سنة اثنتين، وستين، وسبعمائة " - ٧٦٢ - هجرية، وزاد ابن فهد تعيينه: "بالحادى عشر من المحرم"، ولم يتعرض أحد منهم، لذكر تاريخ ولادته ، ولم أظفر بها، مع تتبع، ودفن بالقاهرة ، واتفقت به كلمة من تعرض لوفاته ، والعجب أنه لم يعين أحد قبره، ولا جهته ، من أصحاب التراجم ، ورجال الطبقات ، والمؤلفين . فى خطط القاهرة ، وآثار مصر: كالمقريزى. وغيره، والمتصدين لذكر مزارات الأولياء، وقبور الصالحين بالقاهرة ، كالسخاوى . وغيره، إلا أن على باشا مبارك فى "الخطط التوفيقية" ذكر عند ذكر، شارع باب الوزير، فى: ص ١٠٣ - ج ٢، عطفة الزيلعى، وقال: عرفت بضريح الشيخ الزيلعى المدفون بها، اهـ. ولم يعينه من هو، فوصلت إلى العطفة المذكورة الواقعة فى - شارع المحجر - برفاقة صديقى المحترم . الشيخ عبد المجيد الدسوقى عطية، وبمساعدة الأستاذ الفاضل إبراهيم بن مختار الزيلعى ، فألفينا فى آخر العطفة بيتاً مغلقاً ، واطلعنا إلى شباكه، فإذا هو مكتوب على غلاف المرقد الشريف: ٩ مقدمة نصب الراية - للإمام الزيلعى هذا مقام الإمام عبد الله الزيلعى، وكان خارج البيت فوق الباب، كتابة فى حجر منحوتة ، فقرأنا فيه كلمة: عبد الله، وكلة "الزيلعى"، ولكن كان فى القلب شىء، فاستظهرت بالأستاذ "حسن قاسم" عالم هذه الآثار، فذهب وقرأ اللوح ، بعد أن أتعب نفسه ، فإذا هو (( أبو عبد الله))، فاتضح أنه غيره، ثم الأستاذ ((حسن قاسم)) يجزم بأن ضريحه بقرافة القاهرة، بباب النصر، بَيْدَ أنه اندثرت المقبرة هنا ، فلا يعرف اليوم قبر أحد ، والله أعلم . خصائص هذا الكتاب الجليل قد سمعت أقوال علماء الأمة ، وحفاظ الحديث فى حق المؤلف ، الإمام الحافظ الجهيد، وأغنتنا كلماتهم الموجزة عن الإطناب فى مدحه، بَيْدَ أنى أحاول أن أشير إلى لمعة من خصائص مؤلفه هذا ، "نصب الراية - لتخريج أحاديث الهداية"، ليكون من بدء الأمر، بصيرةً لأولى الأبصار، وبصراً لأرباب البصائر ، فيقع الكتاب فى جذر قلوبهم، بانبلاج وانشراح . فمن خصائص هذا الكتاب، أنه - كما أصبح ذخيرة نادرة للذهب الحنفى - كذلك أصبح ذخيرة ثمينة لأرباب المذاهب الأخرى، من المالكى. والشافعى. والحنبلى، فكما أن الحنفية يفتقرون إليه فى التمسك بعراها الوثيقة . كذلك أصحاب سائر المذاهب لا يستغنون عنه أبداً . ولا بدع لو قلت: إنه دائرة المعارف العامة . الأدلة فقهاء الأمصار ، حيث أحاط بأدلتها ، فلا يرى الباحث فيها بخساً ولا رهقاً . ومنها : - أن هذا الكتاب الفذّ، خدمة جليلة للأحاديث النبوية - على صاحبها الصلوات والتحيات - أكثر مما هو خدمة للذهب الحنفى، فليكن أمام الباحث الحثيث، أنه كما يحتاج إليه الفقيه المتمسك بالمذهب، كذلك يحتاج إليه المحدث ، فأصبح مقياساً ونبراساً للفقهاء، والمحدثين . ومنها - أنه نفع الأمة فى الأحاديث، بتعقبها بجرح وتعديل ، مع سرد الأسانيد، ثم ذكر فقه الحديث وفوائده، فالفقيه البارع، يفوز بأربه من فقه الحديث، والمحدث الجهبذ، يقضى وطره من أحوال الرواة ، ولطائف الأخبار ، والتحديث. ومنها - أنه وصل إلينا - بواسطة هذا العلق النفيس - نقول من الكتب القيّمة فى ١٠ مقدمة نصب الراية - للإمام الزيلعى الحديث ، التى أصبحت بعيدة شاسعة عن متناول أيدى أهل العلم، وأبحاث سامية فيما يتعلق بالرجال، من كتب أضاعتها يد الحدثان ، ولا نرى لها عيناً، غير أثر فى الكتب الأثرية ، وكتب الطبقات والتراجم، من ذكر أسمائها: " كصحيح" - أبى عوانة. و"صحيح" - ابن خزيمة. و"صحيح" . ابن حبان. و"صحيح" - ابن السكن. و"مصنف" - ابن أبى شيبة. و"مصنف" - عبد الرزاق. وكثير من المسانيد. والسنن. والمعاجم، وككتاب "الاستذكار، والتمهيد" - لابن عبد البر ، و" كتاب المعرفة، والخلافيات" - للبيهقى، وعدة كتب من تصانيف أبى بكر الخطيب البغدادى، وكتب ابن عدى، وكتب ابن أبى حاتم ، وغيرهم. ومن كتب المتأخرين، ككتاب "الإلمام"، و"الإمام" - للحافظ تقى الدين بن دقيق العيد، وكتب ابن الجوزى. "كجامع المسانيد"، " والعلل المتناهية"، و" كتاب التحقيق"، وغيرها من كتب أعلام الأمة ، ومعالم الإسلام . ومنها - أنه نرى فيه كلمات فى موضوع الجرح والتعديل، من أئمة الفن، وجهابذة الحديث، ونقدة الرجال . ما لا نشاهده فى الذخيرة التى بين أيدينا ، من كتب أسماء الرجال المطبوعة المتداولة، بحيث لو أفردت منه فى جزء مجموع، لأصبح كتاباً ضخماً فى الموضوع. فهذه خصائص عندى ، كلها على حيالها ، مزايا على حدة ، وإليك فائدة من فوائد كتابه ، تمثيلاً لما قلته . فائدة : - ومجرد الكلام فى الرجل لا يسقط حديثه. ولو اعتبرنا ذلك لذهب معظم السنة، إذ لم يسلم من كلام الناس. إلا من عصمه الله، بل خرج فى "الصحيح" لخلق من تكلم فيهم، ومنهم جعفر بن سليمان الضبعى . والحارث بن عبد الأيادى . وأيمن بن نابل الحبشى . وخالد بن مخلد القطوانى. وسويد بن سعيد الحدثانى. ويونس بن أبى إسحاق السبيعى، وغيرهم ، ولكن صاحبا الصحيح رحمهما الله إذا أخرجا لمن تكلم فيه . فانهم ينتقون من حديثه ماتوبع عليه، وظهرت شواهده، وعلم أن له أصلا، ولا يروون ما تفرد به. سيما إذا خالفه الثقات، كما أخرج مسلم لأبى أويس حديث: " قسمت الصلاة بينى وبين عبدى": لأنه لم يتفرد به، بل رواه غيره من الأثبات، كمالك. وشعبة . وابن عيينة، فصار حديثه متابعة ، وهذه العلة راحت على كثير من استدرك على ١١ مقدمة نصب الراية - للإمام الزيلعي " الصحيحين" فتساهلوا فى استدراكهم ، ومن أكثرهم تساهلا، الحاكم أبو عبد الله فى " كتابه المستدرك" ، فانه يقول: هذا حديث على شرط الشيخين، أو أحدهما ، وفيه هذه العلة ، إذ لا يلزم من كون الراوى محتجاً به فى الصحيح أنه إذا وجد فى أى حديث، كان ذلك الحديث على شرطه لما بيناه، بل الحاكم كثيراً ما يجىء إلى حديث لم يخرج لغالب رواته فى الصحيح، كحديث روى عن عكرمة عن ابن عباس ، فيقول فيه: هذا حديث على شرط البخارى " يعنى لكون البخارى أخرج لعكرمة"، وهذا أيضاً تساهل ، وكثيراً ما يخرج حديثاً بعض رجاله للبخارى ، وبعضهم لمسلم ، فيقول: هذا على شرط الشيخين ، وهذا أيضاً تساهل ، وربما جاء إلى حديث فيه رجل قد أخرج له صاحبا "الصحيح" عن شيخ معين لضبطه حديثه وخصوصيته به ، ولم يخرجا حديثه عن غيره لضعفه فيه ، أو لعدم ضبطه حديثه، أو لكونه غير مشهور بالرواية عنه ، أو لغير ذلك، فيخرجه هو عن غير ذلك الشيخ ، ثم يقول: هذا على شرط الشيخين ، أو البخارى . أو مسلم، وهذا أيضاً تساهل ، لأن صاحبى "الصحيح" لم يحتجا به إلا فى شيخ معين ، لا فى غيره ، فلا يكون على شرطهما ، وهذا كما أخرج البخارى. ومسلم حديث خالد بن مخلد القطوانى عن سليمان بن بلال. وغيره، ولم يخرجا حديثه عن عبد الله بن المثنى، فان خالداً غير معروف بالرواية عن ابن المثنى، فاذا قال قائل فى حديث يرويه خالد بن مخلد عن ابن المثنى: هذا على شرط البخارى. ومسلم، كان متساهلا ، وكثيراً ما يجىء إلى حديث فيه رجل ضعيف، أو متهم بالكذب، وغالب رجاله رجال الصحيح ، فيقول: هذا على شرط الشيخين . أو البخارى . أو مسلم، وهذا أيضاً تساهل فاحش ، ومن تأمل كتابه " المستدرك" تبين له ماذكرناه ، قال ابن دحية فى كتابه "العلم" المشهور: ويجب على أهل الحديث أن يتحفظوا من قول الحاكم أبى عبد الله، فإنه كثير الغلط ظاهر السقط ، وقد غفل عن ذلك كثير من جاء بعده، وقلده فى ذلك. ثم ذلك إلماع إلى أمهات الخصائص ، لاحاجة بنا إلى استيفاء الأطراف، بعد الإيماض إلى الباب، فقد أبدى الصريح عن الرغوة، وما يوم حليمة بسر ، فنرجو الله سبحانه التوفيق، وإصابة الغرض، ونجاح العمل ، والله الموفق . ١٢ مقدمة نصب الراية - للإمام الزيلعى تاخیص الکتاب ، وتذييله ثم ليُعلم أن الحافظ ابن حجر قد لخص هذا الكتاب، وسماه "الدراية - فى تلخيص نصب الراية" وسمعت من شيخنا إمام العصر مولانا " محمد أنور " رحمه الله: أن الحافظ ما أجاد فى تلخيصه، كما كان يرجى من براعته فى التنقيح والتحرير، وعلو كعبه فى التلخيص ، وغادر كثيراً من غرر النقول التى ما كان يحرى تركها، وقد طبع هذا التلخيص مرتين - بالهند -، وسموه فى طبعة " نصب الراية". وطبع أيضاً على هوامش "الهداية". هذا ، وللشيخ المحدث "قاسم بن قطلوبغا " الحنفى، ذيل على هذا التخريج، سماه: "منية الألمعى فيما فات من تخريج أحاديث الهداية - للزيلعى" ، والأسف أننا مع شدة الاستقراء ، لم نظفر بوجوده فى مكتبة، وإلا فكان " المجلس العلمى" يريد أن يستوفى فائدة الكتاب بهذا الذيل ، ليكون درة التاج لهام التخريج، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراً، رواية الكتاب يرويه غالب أصحاب الأثبات ، بطريق أمين الدِّين الأقصرائى ، عن الحافظ شمس الدين محمد بن الجزرى المقرىء، عن المؤلف الزيلعى ، راجع "الأمم، لإ يقاظ الهمم". ١٣ مقدمة نصب الراية - للإمام الزيلعى نتفة من ترجمة صاحب " الهداية " بعد أن ذكرت ترجمة صاحب "تخريج الهداية" سنح لى أن ألحق بها ترجمة صاحب الهداية ، ليعرف منزلة هذا الإمام علماء غير المذهب الحنفي ، فان الكثرة الغامرة من علماء العصر بحظ ضئيل من معرفة رجال العلم، من غير مذهبهم، وأما أهل مذهبه، ولاسيما علماء الأفغان. والهند، فهو أشهر عندهم من نار على علم . قال الحافظ عبد القادر القرشى فى "الجواهر المضيئة": على بن أبى بكر بن عبد الجليل الفرغانى، شيخ الإسلام ، برهان الدِّين المرغينانى، العلامة المحقق "صاحب الهداية"، اهـ. ولفظ الفاضل اللكنوى فى "الفوائد البهية": كان إماماً فقيهاً، حافظاً محدثاً، مفسراً، جامعاً للعلوم، ضابطاً للفنون ، متقناً ، محققاً، نظاراً، مدققاً، زاهداً، ورعا ، بارعاً، فاضلا ، ماهراً، أصولياً، أديباً، شاعراً، لم تر العيون مثله، فى العلم والأدب. وله اليد الباسطة فى الخلاف، والباع الممتد فى المذهب ، اهـ. "مرغينان" - بفتح الميم - مدينة من بلاد - فرغانة-، "فرغانة" - بفتح الفاء-، وراء الشاش، وراء جيحون وسيحون. وأيضاً ، فهى قرية من قرى فارس . قاله القرشى. تفقه على أئمة عصره، كمفى الثقلين ، نجم الدين "أبى حفص عمر النسفى". وابنه أبى الليث "أحمد النسفى". والصدر الشهيد " حسام الدين عمر". والصدر السعيد "تاج الدّين أحمد". "وأبى عمرو عثمان البيكندى" تلميذ، شمس الأئمة "السرخسى". وغيرهم. وأقرّ له بالفضل، والتقدم، أهل عصره ، كالإِمام فر الدّين - قاضى خان - وصاحب المحيط، وصاحب الذخيرة. والشيخ زين الدّين العتابى. وظهير الدِّين البخارى، صاحب "الفتاوى الظهيرية" ، وغيرهم . فاق شيوخه ، وأقرانه ، وأذعنوا له كلهم ، ولاسيما بعد تصنيفه لكتاب "الهداية". و "كفاية المنتهى". "ونشر المذهب". ومن مؤلفاته أيضاً كتاب "المنتقى". " والتجنيس والمزيد". "ومناسك الحج". "ومختارات النوازل". وكتاب فى "الفرائض". انتهى ملخصاً، وملتقطاً من "الجواهر". و"الفوائد". ١٤ مقدمة نصب الراية - للإمام الزيلغى طبقة المؤلف عدمابن كمال باشا ، من أصحاب الترجيح، وبعضهم ، من أصحاب التخريج ، وقيل : هو من المجتهدين فى المذهب ، ومال إليه الفاضل اللكنوى ، فى تعليقاته على "الفوائد البهية"، توفى رحمه الله تعالى، سنة ثلاث، وتسعين، وخمسمائة - ٥٩٣ - هـ . " الهداية" صنف كتاباً ، سماه "بداية المبتدى" جمع فيه كتابى: القدورى. والجامع الصغير، للاعمام محمد بن الحسن الشيبانى ، وزاد عليهما مسائل عند الضرورة ، ثم شرحه بكتاب سماه " كفاية المنتهى"، فى ثمانين مجلداً، ثم اختصره فى " كتاب، سماه الهداية". صنف " الهداية" فى ثلاث عشرة سنة، وبقى صائماً فى عهد تأليفه لهذا الكتاب، لم يطلع على صومه أحد . قال إمام العصر، المحدث، الشيخ " محمد أنور الكشميرى الديوبندى" رحمه الله: ليس فى أسفار المذاهب الأربعة كتاب بمثابة كتاب " الهداية" فى تلخيص كلام القوم، وحسن تعبيره الرائق، والجمع للمهمات فی تفقه نفس، بكلمات كلها درر وغرر . وقال: وقد صدق من قال من بعض أفاضل الشيعة: إن كتب الأدب العربى فى المسلمين ثلاثة: التنزيل العزيز. وصحيح البخارى. وكتاب "الهداية"، أهـ. وقال : براعة الإنشاء، وفضل الأدب يظهر فى إفصاح التعبير الأدبى فى غوامض الأبحاث ، ومشكلات المسائل ، ليست المزية فى فصاحة عبارات الحدائق والأزهار، وذكر النسائم ، وخرير الأنهار ، فانه باب طَرَقه كل شاعر وكاتب . وقال : لا يدرك شأو صاحب "الهداية" فى فقهه ألف فقيه، مثل صاحب "الدر المختار"، فإن صاحب " الهداية" فقيه النفس، عليه علم الصدر. وعلم صاحب " الدر المختار " علم الصحف والأسفار ، وإن البون بينهما لبعيد . وقال: سألنى بعض الفضلاء، هل تقدر على أن تؤلف كتاباً، مثل - فتح القدير، وهو "لشرح الهداية" - فى الدقة والتحرير؟ قلت: نعم، قال: ومثل " الهداية"؟، قلت: كلا ، ولو عدة أسطر . قال الراقم: وناهيك بهذه الكلمات ، من هذا الأستاذ الإمام ، إمام العصر . فى منزلة هذا < ١٥ مقدمة نصب الراية - للإمام الزيلعى الكتاب الجليل ، وإنها ليست مجازفة وإطراء، بل خرجت من فكرة دقيقة صائبة، غاصت فى دَرَك الكتاب بمكابدة العناء والتعب، فقدَّم درر تحقيقه للقوم التى أخرجها عن دركه بعد برهة من الدهر شروح "الهداية" فقهاً وحديثاً قد ذكر صاحب كشف الظنون من شروح الهداية، والتعليقات عليها ، والتخاريج لأحاديثها ، قدراً كبيراً يجاوز ستين شرحاً ، ولو أخذنا فى التحقيق وضم الحواشى والشروح إليه بعد عهد صاحب الكشف، وإلحاق شروحها فى اللغة الفارسية، واللغة الأردية ، لزدنا على القدر المذكور قدراً غير يسير. ولاستقصاء البحث موضع غير هذا . وأول شروحها ((النهاية)) - لحسام الدين الصنغاتي، تلميذ تلميذ تلميذ صاحب ((الهداية))، وقيل: غيرها، ومن شروحه ((الفوائد)) - لحميد الدين الضرير. و ((معراج الدراية)) - لقوّام الدِّين الكاكي. و(«الكفاية في دراية الهداية)) لعمر بن صدر الشريعة. و ((غاية البيان، ونادرة الأقران)) - للإِمام قوام الدين أمير كاتب الإتقاني، المتوفى سنة ٧٥٨هـ ـ، صاحب الشامل ، شرح أصول البزدوي. و(( البناية)) - للشيخ بدر الدين الحافظ العيني، شارح صحيح البخاري، المتوفى سنة ٨٥٥ هــ. و(( العناية)) - للشيخ أكمل الدين البابرتي. و((الغاية)) - لأبي العباس السروجي، الإِمام المحدث، وتكملته عن الشيخ المحدث ، سعد الدين الديري . وتصدى لتخريج أحاديثها ، الحافظ عبد القادر القرشى، المتوفى سنة ٧٧٥ - هـ ، وسماه : " العناية فى تخريج أحاديث الهداية". والحافظ البارع، علاء الدِّين على بن عثمان الماردينى، المتوفى سنة ٧٥٠ - هـ، صاحب "الجوهر النقي" فى الرد على البيهقى، وهو شيخ الحافظ الزيلعى، وسماه "الكفاية فى معرفة أحاديث الهداية". والحافظ جمال الدين الزيلعى، سماه " نصب الراية - لأحاديث الهداية"، وقد فرغنا من ترجمته ومزاياه ، وذَّيل تخريجه ، الحافظ الشيخ "قاسم بن قطلوبغا الحنفى "، وسماه: "منية الألمعى"، وتقدم ذكره، وللشيخ مصلح الدين، مصطفى السرورى تعليق على شرح ابن الشحنة فى "التنبيه على أحاديث الهداية"، وللحافظ ابن حجر "الدراية - فى تلخيص نصب الراية"، و قد تقدم فى - ترجمة الزيلعي -. وطبع من شروحه " فتح القدير " - للشيخ ابن الهمام السيواسى بمصر ، مع تكملته ، وهو من أمتن الشروح، وأبرعها، وطبع بالهند أيضاً. و"العناية" - للشيخ البابرتى. و"الكفاية" ... وهما من أحسن شروحها فقهاً ، وطبعت هذه الثلاثة بمصر مجموعة . وطبع " البناية" - للعينى ١٦ مقدمة نصب الراية - للإمام الزيلعى فى الهند، طبعاً سقيما، وأصبح اليوم نادراً جداً، وهو من أنفع الشروح، حلاً لغوامض الكتاب، ثم جمعاً بين أبحاث الفقه ، وأبحاث الحديث، وهو يحتاج إلى إعادة الطبع، مع عناية بالتصحيح بالغة، وما نحن فى اشتياق وحاجة شديدة إلى طبعه من الشروح، فيما أرى - " غاية البيان" - للاتقانى. و "معراج الدراية" - لقوام الدّين الكاكى: و"الغاية" - الشيخ أبى العباس السروجى، حافظ الحديث . قال الراقم : لم يخدم كتاب فى الفقه من المذاهب الأربعة ، مثل كتاب "الهداية"، ولم يتفق على شرح كتاب فى الفقه ، من الفقهاء، والمحدثين، والحفاظ المتقتين ، مثل ما اتفقوا على كتاب الهداية، وناهيك بهذا الإقبال العظيم ، وتلقى القوم إياه بالقبول، فمن شراحه من الفقهاء المحدثين، أعلام العصر، وأعيان القوم، مثل الحافظ العينى. وقوام الدّين الاتقانى. وقوام الدِّين الكاكى. وابن الهمام السيواسى. ومن يخرجيه من جهابذة الحفاظ، مثل المارديني. والزيلعى. والقرشى. وابن حجر. والقاسم بن قطلوبغا الحنفى ، فكفى لكتابه فضلا وشرفا، أمثال هؤلاء الأعيان فى شارحيه، ومخرجيه، فهل هذه المزية تساجَل ، أو تجارى؟ !: وما كل مخضوب البنان بثينة * ولا كل مصقول الحديد يمان وفى هذا القدر كفاية لأولى الألباب، واللّه الهادى إلى الصواب. وصلى اللّه تعالى على صاحب النفس القدسية، والأنفاس الزكية ، صفوة البربة، محمد وآله، وصحبه، وبارك ، وسلم . محمد يوسف بن السيد محمد زكريا بن السيد مزمل شاه البَنُورى، نزيل " القاهرة"، عفا الله عنه، وعافاه، و جعل آخر ته خيراً من أولاه، عضو " المجلس العلمى"، والمدرس بالجامعة الإِسلامية - دابهيل سورت - الهند يوم الا ثنين ٢١، من الربيع الآخر، سنة ١٣٥٧ هـ ١٧ مقدمة نصب الراية - للإمام الزيلعى نصب الراية - والعناية بحاشيته والعناء فى تصحيحه ، وطبعه إمام العصر المحدث الجليل البحانة ، الشيخ محمد أنور الكشميرى ، ثم الديوبندى ، المتوفى سنة ١٣٥٢ - هـ رحمه الله تعالى، كان وجّه "المجلس العلمي" إلى إعادة طبع هذا الكتاب الجليل "نصب الراية" بعناية بالغة بالتصحيح، وكان الكتاب مطبوعا فى الهند ، قبل خمسين عاما ، مشحوناً بالأغلاط فى الأسانيد، وألحان فاحشة فى متونها ، مشوها بتصحيفات ، وتحريفات، وسقط عبارات ، بحيث اختل الغرض ، وانخرم المقصود فى كثير من المواضع ، وقلما طبع كتاب بالهند مثله. محرّفا مصحّفاً، وكان رحمه اللّه يودّ أن لو يتم الأمر فى حياته، لكن الأسف والرز .- أن إمام العصر وافاه الأجل المحتوم قبل إنجاز هذه المنية ، ولم يوفق المجلس إلى تكميل بغيته فى حياته. بَيْدَ أنه على إثر ذلك، قام مدير "المجلس العلمى" صديقنا الفاضل المحترم السيد أحمد رضا البجنورى - زاد اللّه مآثره - مشمراً عن ساعد الجد ، لتكميل أمنية إمام العصر، لطبع الكتاب، وأشار محقق العصر. الشيخ شبير أحمد العثمانى الديوبندى، صاحب" فتح الملهم على صحيح مسلم" لاستيفاء الفائدة بتحشية الكتاب أيضاً . فانتخب لذلك العالم المحقق ، والفاضل المحدث الشيخ عبد العزيز الديو بندى الفنجابى، صاحب "أطراف البخارى"، فاشتغل بتصحيح النسخة المطبوعة والحواشى المفيدة على الكتاب ، ولم يظفر الشيخ بنسخة مخطوطة منه حتى يقابل بها ، إلا بتلك النسخة المطبوعة ، مصححة بالمقابلة بنسخة مخطوطة - بكلكتة - فاعتنى فى التصحيح بالمراجعة إلى أصول الكتاب من الأمهات الست، وما تيسر له من المسانيد والمعاجم وغيرها، فراجع المخارج والمصادر، وأطال النَّفَس فى مراجعة الكتب، من الحديث. والرجال. والطبقات، ولم يمنعه من التحقيق سآمة، ولا كلال، فوفّق إلى حد قلما يوفق أحد إليه ، ولاقى فى ذلك عناء ، غير أنا نأخذ عليه شيئاً : - كنا نود أن يطلع علماء القاهرة، وفضلاء البلاد الإسلامية العربية على نفائس تحقيقات بارعة لإمام العصر، السالف ذكره، المبعثرة فى مؤلفاته، من "فصل الخطاب فى أم الكتاب - وخاتمة الخطاب فى فاتحة الكتاب" و "كشف الستر فى مسألة الوتر" و"نيل الفرقدين فى مسألة رفع اليدين" و "بسط اليدين لنيل الفرقدين" وفى أماليه وتقريراته على أبحاث الحديث ، وما كتبه من الحواشى على " جزء القراءة" - للبيهقى، وكان حضرة المحشى استعارها من إمام العصر برهة ، وما استفاد الشيخ المحشى شفاهاً منه ، فان مؤلفات إمام العصر . وأبحاثه الغامضة . وتحقيقاته البارعة ، مما لا مناص للبحاثة المحققى عن الاطلاع عليها ١٨ مقدمة نصب الراية - للإمام الزطهى ولكل من يحاول التوسع مع تحقيق وتدقيق ، ولكن الشيخ المحشى على رغم أنوفنا ، لم يتنبه لهذه الدقيقة ، أو تواكل وتساهل فيه ، فلم ينقل عنها شيئاً ، إلا فى مواضع قليلة جداً ، وهذا مع أنه يدرك منزلة تحقيقات إمام العصر ويقدرها ، وكل ذلك إن شاء اللّه نستدركه فى الطبع الثانى ، واللّه الموفق . ولما وصل إلى كتاب الحج ، هجم على الشيخ مرض ، عاقه عن التأليف ، فانتظر المجلس لعود صحته وعافيته سنة كاملة ، وبعد أن خاب الرجاء، انتخب لتكميل حاشيته وانتهاج مسلكه فى التصحيح، صديقنا العالم الفاضل محمد يوسف الكاملفورى ، فتلا تلوه، وحذا حذوه، وقد وفقه الله فيما أرى لأن يدرك شأوه فى التحشية والتصحيح، ثم اطلع المجلس على نسخة مخطوطة فى "المكتبة السعيدية" - بحيدر آباد (دكن)، فأمر الفاضل الكاملفورى بمقابلة الكتاب بها ، فرحل إليها ، وأقام شهرين حتى انتهت المقابلة، ثم رأى المجلس نظراً إلى جلالة قدر الكتاب أن يطبع فى القاهرة فى ثوب قشيب حباً لظهوره فى جمال وبهاء ، وسعة لنشره بين إخوان القاهرة وسائر البلاد العربية، فأمر المجلس ، الفاضل المحترم السيد "أحمد رضا" مدير المجلس، إلى أن يمتطى صهوة الرحيل إلى القاهرة، لإنجاز هذه المهمة العلمية والدينية، بمرآه كما يشاء، وأحب المجلس أن أكون زميلاً له ، فافتتح هذا السفر المبارك بالسفر إلى الحرمين ، زادهما الله شرفا وكرامة (١) ، وبقينا شهراً وبضعة أيام فى مكة ، زادها الله تعظما، وصادفنا هناك نسخة مخطوطة من الكتاب فى مكتبة الحرم المكى، مكتوبة بيدِ الشيخ عبد الحق شيخ " الدلائل"، ونسخة أخرى، فى مكتبة الشيخ عبد الوهاب الهندى ، فاغتنمنا الفرصة ، وقابلنا بهما عدة مواضع كانت لم تصحح ، وإذ فرغنا من زيارة الحرمين ، شددنا الرحل نحو القاهرة ، فنزلناها منتصف الصفر من العام الجارى ، وكنا على ثقة وطمأنينة من جهة التصحيح، وألفينا فى - دار الكتب المصرية - عدة نسخ من الكتاب، منها نسخة فى ستة مجلدات، على الأول .. السادس تصحيحات ، وبعض حواش، بقلم الحافظ ابن حجر ، ولم تحتفل بالمقابلة بها كثير احتفال لضيق الوقت ، والاستعجال فى الطبع ، وظن الاستغناء عنها فى أصل التصحيح. وشرعنا الطبع ، فبدا لنا فى أثنائه أنه بقيت أغلاط فاحشة فى الأسانيد والمتون جميعاً ، تساهل فيها المصححان والمخشيان، وآلمنا ذلك جداً، وضقنا به صدراً، لقلة الفرصة، وعدم اتساع الظروف للمقابلة ، حيث كانت تصدر ، ملزمة كبيره فى - ست عشرة صفحة - كل يوم ، ومن العجيب أنا نجد فى الحاشية تخريج الحديث ، وتفصيل المخرج بذكر الباب، وتقييد الصفحة، ويكون فى الإسناد (١) تفصيل الرحلة هذه فى كتاب (( الرحلة،، لصديقنا الفاضل" السيد أحمد رضا،، فى اللغة الأردية. ١٩ مقدمة نصب الراية - للإمام الزيلعي والمتن خطأ يذهل عنه المصححان ، ونراجع المخرج ، فتلفى الحديث هناك صحيحاً ، لم يتوجه إليه المصححان فى نسخة الكتاب ، ومثل هذا كثير ، ثم نجد أسماء مكررة فى صفحة واحدة ، مثلا : " هزيل". و"زريع". و"خيثم"، مثلا. فيكون تارة - هذيل - "بالذال"، وتارة " بالزاى"، و - زريع - تارة " بالزاى"، ومرة " بالذال"، و- خيثم - تارة بتقديم التحتانية على المثلثة ، وأخرى بالعكس ، ولا يتوجه المصححان إلى تصحيحها ، وجعلها على نمط واحد . وظاهر أن الزاى فى الأوليين هنا ، وتقديم التحتانية فى الثالث متعين، فاضطررنا إلى جمع الكتب من الأصول المتعلقة به ، وألجئنا إلى المقابلة بنسخة دار الكتب ، وزالت الثقة على التصحيح السابق ، وخاب الرجاء، وقام بأعباء هذا التصحيح الأخير للكتاب ، صديقنا الفاضل السيد " أحمد رضا " ولاقى فيه عناء وعنتاً، ولانغض من منزلة تصحيح المصححين ما يستحقانه، وإن لهما الفضل فى التصحيح، وصححا أكثر بكثير مما لم يصححا ، ونعلم أن ذلك لكثرة الأغلاط ، فوقع ما وقع، ولم يبق من الأغلاط إلا نحو ربع منها ، غير أنا نحاول لفت النظر إلى عنايتنا بالتصحيح ، وإفراغ مجهودنا فى مثل هذه الظروف الضيقة . ثم إن الضغث على الإبالة، أن فضيلة المحشى صحح نسخته التى يملكها، وحشى على هوامشها، وترك نسخة المجلس التى فوضها إليه المجلس لهذا الغرض ، ثم لم يسمح بنسخته بالإعارة ، مع شدة الحاجة إليها ، فألجئنا إلى نقل التصحيحات والتحشية ، ثم بقيت فى النفل أغلاط، وسقطات فى العبارات، فزاد الأمر غمة، حتى اضطر المحشى إلى إرسال نسخته إلى القاهرة بالبريد، ثم إنا نرى فى كثير من المواضع، الحواشى كالمذكرة غير مرتبة ، وغير مهذبة ، فافتقرنا فى ترتيبها إلى زيادة كلمات ونقصها ، وقصارى القول : إنه استعرضت أمثال هذه الأمور المتعبة فى أثناء شغل الطبع ، حتى عاقتنا عن كثير من المهمات العلمية التى حاولنا أن نقضيها فى عهد الإقامة بالقاهرة، ولم ندرك المقابلة بالالتزام ، مع نسخة دار الكتب إلا من الجزء الثانى، نعم أدركنا كثيراً من الأغلاط فى الجزء الأول ، حيث انتبهنا لها ، ولا سيما الملزمة الأولى ، فانا أعدنا طبعها بسبب أغلاط فاحشة بقيت فيها على ◌ِرة منا بالتصحيح السابق ، ومن المشكل أن نذكر نماذج تلك التصحيحات ، ونكلف الناظرين على الثناء على كل لفظة لفظة ، ومن أجل هذا لم ننبه على الخطأ فى الهوامش فى الطبع السابق ، بل التزمنا التصحيح، وعند اختلاف النسخ سلكنا مسلك الترجيح، فان لم يترجح جانب أشير إلى الاختلاف فى الهوامش ، ولا حاجة هنا إلى بسط الأمثلة ، ففى سبيل الله مالاقينا من العنت البالغ، والكبد فى التصحيح، وما بذلنا من المجهود البشرى، وعلينا أن من أصعب الأمور أمر التصحيح، ومع هذا لاندعى أنا استوفينا حق التصحيح، ولا ندعى أنه لا يجد ٢٠ مقدمة نصب الراية - للإمام الزيلعى الناظر فى الكتاب خطأ، وكيف ! وربما يكبو النظر، ولكل جواد كبوة، وربما يطرأ فى المطبع مع غاية الاعتناء بتصحيح البروفات، والفرخ ، بَيْدَ أنا ندعى أنا أفرغنا المجهود، ووفقنا إلى خدمة خطيرة فى مدة قصيرة ، قلّما يوفق إليها أحد فى مثل هذه الفرص الضيقة، وكان غرضنا تقديم الكتاب إلى العلماء، وطلبة العلم بأحسن أسلوب وأبرع منهاج، وقد حصل ، ولله الحمد، ولا علينا لو تتمثل بقول أبى الطيب : وما أنا بالباغى على الحب رشوة ضعيف هوى ، يبغى عليه ثواب وهاك النسخ التى اُستعين بها فى التصحيح : - ١ - نسخة - المكتبة السعيدية، المخطوطة - المنسوبة إلى الشيخ محمد سعيد المدراسى بالهند ، ورمزها "س" ٢ - نسخة - مكتبة الشيخ عبد الوهاب الدهلوى - المكتوبة سنة ١١٣٤ هـ ٣ - نسخة - مكتبة الحرم المكى، ولعلها منقولة من نسخة الشيخ عبد الوهاب ٤ - نسخة - دار الكتب المصرية - فى ستة مجلدات ، الجزء الأول. والسادس بتصحيح الحافظ ابن حجر ، ورمزها " دار" ٥ - أيضاً نسخة - دار الكتب المصرية - فى ثلاث مجلدات، موقوفة الملك أبى النصر، برسباى ، فى : سنة ٨٢٩ هـ ٦ - نسخة - کلکته ورمزها " نك" وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. " البنورى عفا الله عنه"