النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
المقدمة - الفصل الثاني عشر
قال: إنها لو توبع عليهافهي مقبولة ليفجأه الرد فما بال الحديث بغيرها وقد استقام إسناده وتوثقت
رجاله !!.
إننا إزاء زيادة الثقة نكون مطالبين بأحد أمرين إما أن نسقط استقامة الإسناد الذي روي
الحديث بغيرها - على الرغم كونه إسناد ثقات، إذا نحن قررنا صحة ثبوت الزيادة أو نظل نجزم
بصحة واستقامة الإسناد الذي أورد الحديث بغيرها - على الرغم أنه ربما ترد هذه الزيادة من اكثر
من متابعة رجالها ثقات أيضاً فإذا قد أبطلنا الزيادة واسقطنا استقامة إسنادها على رغم تتابعه. وفي
كلتا الحالتين يقف الواقف منا موقفاً خطيراً شديد المسؤولية بشكل اكبر مما هو سائد اليوم عن
مفهوم زيادة الثقة .
إن رواية الخبر من طريق الثقات ناقصاً على افتراض صحة ثبوت الزيادة لهو مؤشر إلى اعتلال
المتن بالحذف أو الاسقاط المحقق للنقصان على رغم عدالة رجاله ... وإن كان هذا ممكناً.
لكن رواية نفس الخبر من طريق ثقات آخرين بالزيادة لهو مؤشر أيضاً إلى إمكانية تفرد أحدهم
بوهم أو قلة في الضبط إزاء وروده من طريق الثقات الآخرين بغير هذه الزيادة على فرض صحة
ثبوت الحديث بغير هذه الزيادة.
وهذا هو ميزان الأمر ... ومعيار المسألة والتي أبرزت من خلال التدقيق بالمقارنة بين المتون
كدراسة أفسحتها - وإن كانت متيسرة - موسوعة الأطراف. إن زيادة الثقة في الإسناد تختلف
جوهرياً عن هذه التي في المتن ،ذلك لأن الجائز في الاسناد أن يكون قد سمع منه ومن غيره، لكن
المستحيل في المتن أن يكون النبي عَ لّ قد لفظ اللفظ حين قاله ناقصاً وكاملاً في آن واحد فهو إما
ذكره يشتمل تلكم الزيادة الخبرية وتكون المحصلة النهائية أن النص المتكامل هو الذي روي بها -
أو أنه لم يلفظها بالفعل وحينئذ يكون النص المتكامل هو الذي اصطلح عليه في علم الخبر الناقص
· بدونها .
إن العبرة في المقارنة بين لفظين مختلفين لحديث واحد هي تصور أن النبي ◌َ ◌ٍّ لا يمكن أن يقول
اللفظين جميعاً على اختلافهما .

٤٢
المقدمة - الفصل الثالث عشر
الفصل الثالث عشر :
الموسوعة
ومسألة الناسخ والمنسوخ
لقد فرض العنصر الزمني في قضية التشريع نفسه وترك بصماته كسمة تميزه من ناحية، وعلى
شكل الأحكام الشرعية المختلفة من ناحية أخرى.
ولنا أن نتصور كم كان يمكن أن يصير إليه الأمر لو أن القرآن نزل جملة واحدة ولكن على
النقيض من ذلك فقد نزل على مسافة زمنية طول قطارها : ثلاث وعشرون سنة (٢٣) ثلاث عشرة
سنة (١٣) منها في مكة وعشر سنوات (١٠) الباقية منها في المدينة أو إحدى عشرة سنة وهي التي
كونت الهيكل الأساسي للتشريع القرآني حيث واكبت هيكلاً متكاملاً لأمة الإسلام (اجتماعياً
واقتصادياً وسياسياً وعسكرياً) تعيش فيه بأقصى طاقاتها البشرية والاجتماعية والاقتصادية
والسياسية والعسكرية .
وهكذا فقد دفعنا الواقع النقلي لنقف أمام تشريع كأنه نزل جملة واحدة بأن تكوّم أمامنا وتجمع
كله بين أيدينا في حين أنه نزل ساعة بعد ساعة ويوماً بعد يوم وشهراً بعد شهر وسنة تلو الأخرى
على مدى ثلاث وعشرين سنة هي عمر التشريع قرآناً وحديثاً.
لقد فرض علينا التشريع لكن علينا أن نناسق بينه برباط التاريخ ونسيج الزمن فنعرف أي
الأحكام نزل أولاً كي نقف من الخبر على المدلول الصحيح المطابق لمراد الله ورسوله في ضوء دلالة
خبر آخر يبدو منه تعارض في جزء من الحكم أو في کله.
غير أن صعوبة الوقوف على العنصر الزمني للأحكام الواردة في النصوص دفع الكثير أن يسلك
في التأويل مسالك لم تكن مستقيمة، وساعد في ذلك توارد نصوص تحمل في ذات الخبر معنى النفي
من طريق ومن طريق آخر تحمل معنى الإيجاب، ونصوص تحمل دلالة النهي فتأتي هي هي من
طرق مغايرة تحمل دلالة الإباحة أو الأمر .. فظن البعض أو الكثير أن بينها ناسخاً ومنسوخاً ولم
يفطن إلى أن سبب التعارض الحادث بين لفظين لرواية واحدة هو اختلاف السياق للحديث في
أحد رواياته المنقولة نتيجة لتصرف أحد الرواة في نقله بالحذف أو الاختصار أو الإسقاط أو
التبديل أو الإدراج أو ما شابه ذلك من دخول أحد علل المتن التي سبقت الإشارة إليها .

٤٣
المقدمة - الفصل الثالث عشر
.......
إن اختلال السياق للجملة العربية هو شديد الخطورة إذ يمكن أن يقلب المعنى رأساً على عقب،
ويحول المدلول للضد بصفة مباشرة حتى لو كان عن طريق التصرف اليسير جداً مثل أن يصحف
لفظ في جملة.
والأخطر من ذلك عملية الإيجاز أو الإسقاط في الرواية حيث يستوي المتن بعد الإسقاط على
معنى مخالف للمعنى الذي يدل عليه السياق قبل الاسقاط فمثلاً:
بعد الاسقاط: روي عبدالله بن عمرو قال:
((لما نهى النبي عن الأسقية قيل للنبي ليس كل الناس يجد سقاء فرخص لهم في الجر غير
المزفت)) (١) .
وكان الحديث قبل الإسقاط:
(( نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء واشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكراً)) (٢) رواه مسلم عن
بريدة مرفوعاً .
فقد سقط من أحد الرواة في الحديث الأول من المتن عبارة مكونة من ثلاثة حروف ((النبيذ
إلا في)) موضعها بين كلمتي ((عن)) و((الأسقية)).
فظهر قبل رد المحذوف إلى أصله أن النهي إنما كان عن الأسقية في حين أن أصل الحديث
ليس كذلك بل النهي عن النبيذ إلا في الاسقية وإباحة الاسقية كلها .
ويكون السياق في حديث ابن عمرو بعد رد المحذوف إلى أصله بعد عملية مقارنة المتون: (( ما
نهى النبي عن النبيذ إلا في الأسقية قيل للنبي ليس كل الناس يجد سقاء ... )) الخ.
وذلك لأن المعنى أيضاً قبل رد هذه العبارة التي سقطت في حديث ابن عمرو كان مضطرباً إذ
مقتضى نهي النبي ◌َّم عن الأسقية أن لا تكون الإجابة: ((او كلنا يملك سقاء، إلا إذا كان الخبر
يحمل مدلول الإباحة للسقاء والنهي عن شيء آخر سقط من الراوي وهو ما فصلناه هنا)).
فالحديث الناقص يفيد أن النبي ◌َظ نهى عن الأسقية والحديث الكامل يفيد بأن النبي يعد لهم أمر
بها، أمر أن لا يكون الانتباذ إلا في الاسقية فلما شق ذلك عليهم رخص لهم في الجر غير المزفت،
فالفرق بين النص قبل الحذف وبعدْ كالفرق بين الإثبات والنفي.
ولم يكن لنا أن نعرف هذا الإسقاط إلا بعد العرض المقارن له على سائر المتون التي جاءت في
الحديث من خلال عملية مقارنة المتون والتي تيسرها جداً موسوعة أطراف الحديث.
(١) فتح الباري (٥٥٩٣).
(٢) مسلم (٩٨/٦).

٤٤
.
المقدمة - الفصل الثالث عشر
ولقد ذهب بعض من لم يتنبهوا إلى هذا التعارض الوهمي الحادث من تصرف احد الرواة في
أحد ألفاظ الحديث بإسقاط تلك العبارة، إلى دعوى النسخ. فحديث منهما ينهى ظاهره عن
الأسقية (الذي روي بعد الحذف والإسقاط) والحديث الآخر يجيز الأسقية (الذي روي قبل
الإسقاط).
وهكذا فقد كشفت موسوعة الأطراف عن قضايا حكمية زعم فيها النسخ وهماً وتخيلاً وليس
كذلك.
ولقد ساعدت موسوعة الأطراف أيضاً في الكشف عن تواريخ تشريعات وأحكام ظلت
مطموسة حتى استخرجت من خلال عمليات مقارنات المتون التي تكشف عن تعارضات تاريخية بين
جزئيات الحكم.
فمثلاً: ظل التصور السائد في أحكام شرعة الطلاق منبثقاً من الاستدلال بآيات الطلاق في
سورةَ البقرة بكونه طلاقاً ثم عدة أي يقع الطلاق ثم يعقبه اعتداد فجاءت الموسوعة ليبين في زمنها
ما كان منطمساً زماناً طويلاً أن هذه الصورة التشريعية قد رفعت وأقر بدلاً منها صورة الطلاق
الكائنة في سورة الطلاق بكونها : عدة ثم طلاق.
والفرق بين الصورتين هو الفرق بين الصورة المنسوخة بالصورة الناسخة. وهو الفرق بين الصورة
القديمة بالصورة المعدلة .
فأحكام سورة البقرة التي هي طلاق ثم عدة، كانت تعني وقوع الطلاق دون التقيّد بظرف
معين :
- احتسابه لأنه وقع.
- كون العدة للاستبراء إذ تجردت من كونها حاجزاً يحول بين المرء ووقوع الطلاق منه وبالتالي
احتسابه .
- تسمية المرأة بالمطلقة أثناء العدة لسبق التلفظ عليها بذلك.
وأحكام سورة الطلاق أحكمت لتشرع تبدل الترتيب بين الطلاق والعدة بحيث صار التشريع
بترتيب العدة أولاً ثم الطلاق حيث صارت المرأة في العدة زوجة لا تخرج من البيت ولا تخرج إذا
تأجل الطلاق إلى دبر العدة بحيث صار أبرز الأحكام في سورة الطلاق ترتيباً على تعديل ذلك
التشريع بنسبة ترتيبه الذي هو عدة ثم طلاق.
- فصار الطلاق لا يحتسب إلا في دبر العدة وبعد انقضائها ( ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء
طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن نطلق لها النساء)) ..
((فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ... )) والفراق هو
الطلاق.

٤٥
المقدمة - الفصل الثالث عشر
- وصارت المرأة في عدتها زوجة منذرة فقط بالطلاق متربصة بلحظة وقوعه عند حضور نقطة
النهاية في دبر العدة.
- انتفاء تسميتها بالمطلقة في أثناء العدة لتأجل وقوع الطلاق بعد انقضاء العدة.
وهكذا فقد رفع اللبث والاضطراب الذي کان یلاحق حديث ابن عمر كلما جاء ذكره لدرجة
أن الاستاذ العلامة أحمد شاكر قد جزم بأن هذا الحديث يكاد يكون مضطرباً أو هو مضطرب
فعلاً في كتابه: ((نظام الطلاق في الإسلام)».
وهكذا فقد كشف حديث عبدالله بن عمر بعد تجريد أصح ألفاظه بعد عملية مقارنة المتون
التي كشفت عنها موسوعة الأطراف - أقول كشف عن جود تدرج تاريخي مؤكد في أحكام
الطلاق بين مرحلتيه الأولى في أثناء العامين الأولين المطابقين لتشريع سورة البقرة والثانية بعد
نزول سورة الطلاق في العام الرابع الهجري تقريباً، وهو التنزيل الذي شرحه ،وفسره حادث بن
عمر وواقعته والتي بين النبي ◌َِّ فيها أن الطلاق للعدة هو الطلاق بعد انقضاء حيضة وطهر ثم
حيضة وطهر ثم حيضة فطهر، يقع فيه لا في غيره الطلاق، وقد اشرنا إلى أن هذا التسلسل
الموضوعي إنما جاءت به اضبط سلسلة واصح رواية رواية السلسلة الذهبية لمالك عن نافع عن ابن
عمر وان سائر الروايات معللة المتن بالاختصار أو الحذف أو الإجمال والإيجاز أو التبديل أو
الادراج والشذوذ أو غير ذلك مما اشرنا إلى بعضه في باب الموسوعة ومنهج مقارنة المتون.
إن قيمة موسوعة الأطراف تكمن في كونها وسيلة الخروج الوحيدة من بحيرات الخلافات
الفقهية الطاحنة في الأحكام الشرعية الحرجة والعظيمة الأهمية إذ لا يتصور أن يكون هذا الخلاف
قد أصل تشريعياً هكذا من السماء - لكنه جاء نتيجة استنباط بشري من خلال نصوص نقلية
جاءتنا عن طريق الرواة مع اختلافهم في درجات العدالة وكذا تفاوتهم في درجات الضبط.
وكذا صارت عملية ضبط أصح الألفاظ الواردة لألفاظ متباينة لحديث واحد درباً قوياً إلى
إبراز الأحداث وبيان صحيح لتسلسلها التاريخي، بحيث برزت بدقة في كثير من أحاديث الأحكام
الشرعية نقاط التحول التاريخي ومنعطفاته على طريق التشريع لهذه الأحكام الشرعية، وهذا تحول
سوف لا يدرك أهميته البالغة إلا من أدرك الأهمية التاريخية لنصوص السنة، وقيمة ضبط اللفظ
في النص ليدل سياقه على هذه المسارات الزمنية، محددة بذلك لمجالات زمنية جديدة في عملية
النسخ بدقة وضبط.
لقد أسهمت موسوعة أطراف الحديث وسوف تسهم في بلورة كثير من العناصر الزمنية لسياقات
حديثية بعد إجراء مقارنات لمتون الأحاديث بشكل دقيق، يتحدد من خلاله إبراز أضبط نصوص
الرواية واكثرها ترجيحاً وقرباً لمقولة النبي ◌َّ حين تلفظ بها ..

٤٦
المقدمة - الفصل الرابع عشر
الفصل الرابع عشر :
الموسوعة
ومنهج مقارنة الأسانيد
لم يكن الإسناد الفرد وحده لحديث ما بالوسيلة الكافية لبث الطمئنينة في النفس بسلامة الحكم
على الحديث بالسلامة ولن يكون ..
إن الطريق الوحيد لكشف علل السند والإسناد التي لا يمكن معرفتها عن طريق الجرح والتعديل
هو طريق المقارنات بين أسانيد الحديث الواحد .
وبمعنى آخر .. فاستخراج الحديث الواحد من عشرة مصنفات حديثية مثلاً ليحقق فائدة أهمها
الوقوف على كل أحوال ثبوتها من خلال دراسة أسانيدها المختلفة دراسة دقيقة ولا يتسنى ذلك إلا
من خلال مصنف موسوعي يضم في صفحاته مواضع وجود هذه الأسانيد والإشارة إليها بأبسط
وأقصر طريقة وهو ما نسميه ((بالموسوعة الفهرسية)) أو ((موسوعة أطراف الحديث)).
وتعد الفهارس مفاتيح الكتاب ووسيلة العثور على كنوزه المدفونة بيسر وسهولة.
لقد تحقق بفضل الله ورحمته إخراج تلك الموسوعة بجهد وشكل لم يسبق إليه.
فمثلاً حديث (( لا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط ... )) الحديث سنجد أن الموسوعة قد أشارت
إلى مواضعه في خمسة عشر موطناً ففي البخاري (١٠٩/١ - الشعب) والنسائي في (الطهارة / باب
٢٠) والدارقطني (٦٠/١) وابن خزيمة في صحيحه (رقم: ٥٧) وفي مسند أحمد
(٤١٩/٥)، (٤٢١/٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٩١/١) وفي معجم الطبراني الكبير
(١٦٣/٤، ١٦٩، ١٧١، ٢٦٧) وفي معجمه الصغير (٢٠٠/١) والخطيب في التاريخ
(٣٦٣/٢).
وفي الكتب التي تبحث في صحيح الحديث وضعيفه: في علل الحديث (رقم ٦٦) لابن أبي حاتم
وفي تلخيص الحبير (١٠٣/١) لابن حجر العسقلاني وفي فتح الباري له (٢٤٦/١، ٤٩٨)
و(١٧٧/١٠) والعراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٢٦٤/٢).
ففي كل هذه المواطن أشارت الموسوعة لوجود الحديث بأسانيده المختلفة وما قيل عنه وعن
أحوال رواته وفي بعض المواطن قد ذكر للحديث ألفاظ تدعم اللفظ الأصح وأخرى تتعارض معه
أو علل في الإسناد تفصل قوته أو حقائق تدعم لفظه وهكذا ...
١

٤٧
المقدمة - الفصل الرابع عشر
إن مجرد بسط مجموعة الأسانيد التي تحصل عليها من الكتب التي أحالتك الموسوعة إليها في
المواطن التي اشارت إليها ليدلك حتماً على أدق أحوال الإسناد ودرجته صحة أو ضعفاً واتصاله أو
قطعه وغير ذلك.
وبهذا الشكل تقود الباحث إلى أول طريق التحقيق الدقيق الشامل لخبر النبي معَ ◌ّه وأحاديث
الأحكام والتشريعات فيستبين من خلال منهج مقارنات الأسانيد أحوال السند وعلله.
اما في الضعف أو الاضطراب أو الانقطاع أو في الشذوذ أو النكارة أو الوضع أو في الإرسال أو
التدليس أو التسوية ويستبين أيضاً علل أخرى يحتاج الوقوف عليها بسطاً للأسانيد ومقارنات
دقيقة، مثل التصحيفات في أسماء الرجال، أو التحريفات أو الوهم أو سوء الحفظ أو القلب أو
التقديم والتأخير أو التدليسات أو تأليف الرجال وأسمائها أو سرقة الحديث.
كما تستبين أيضاً فنون أخرى لا تتم إلا من خلال منهج مقارنة الأسانيد مثل معرفة خلط
الأسانيد واضطرابها والقلب فيها وغيرها وعليه فيمكن تقويم الاسانيد بدقة.
إن البحث الموسوعي سوف يحدث بفضل الله ومنّته ثورة عارمة في مجال علوم الحديث لتطحن
برحاها الوهن الداخل على الحديث وتبلور الصحيح منها وتسقط الضعيف ليخلص لأمة الإسلام
ديناً هو أقرب ما يكون شبهاً بذلك الدين الذي خرج من فم النبي ◌َّم أيام حياته ونزول الوحي
علیه .
غير أن الأمر يحتاج إلى مزيد جهد وإخلاص نية لتوجيهه إلى ما يخدم دين الله خالصاً لوجهه
الكريم.
إن أول شيء ستخدمه موسوعة الأطراف هو الفقه الذي امتلأ خلافاً لا لشيء إلا بسبب
الاختلافات النقلية الرهيبة الآتية من طرق الرواية.
إن الفقيه رجل ينظر أولاً إلى الدلالة التي تشير إليها ألفاظ الحديث في المقام الأول فإذا كان
الحديث ضعيفاً خرج منه حتماً استنباط ضعيف لبس له بالشرع صلة ولا رباط وأقصد بالشرع
المنهج المطابق لمراد الله في تكليفه لنا بألفاظ محددة، ولذا تحتم على المخلصين من أمة الإسلام اليوم
وفرض عليهم فرضاً التجرد لله تعالى وشحذ الهمم والتشمير عن ساعد الجد، في ضوء ما ستنتجه
موسوعة الأطراف لنبذ كل ما هو ضعيف من الأخبار والأحاديث، ولو قام عليه من الفقه جبل
فما قام على زبد فهو جفاء يذهب ولا يمكث في الأرض إلا ما ينفع الناس ... إلا ما أقره الله
وشرعه سبحانه.

٤٨
٠٠
المقدمة - الفصل الرابع عشر
مثال من فوائد الموسوعة:
في إسناد أحمد في حديث ((أيما رجل ظلم شبراً من الأرض (١٧٣/٤).
الربيع بن عبدالله عن أيمن بن نابل وعند ابن حبان في صحيحه (١١٦٧) عن الربيع عن أيمن
ابن ثابت - عن يعلى بن مرة قال سمعت النبي ◌ّ (فذكره) فبمقارنة السندين تبين ان هناك
اختلاف على اسم أيمن في رواية أحمد وابن حبان فهو عند أحمد أيمن بن نابل وعند ابن حبان ايمن
ابن ثابت. ويعرف الصواب في ذلك بالرجوع إلى ترجمة كل منهما في كتب الجرح والتعديل. فقد
ذكر ابن حبان في ترجمة أيمن بن ثابت (٣١٩/١): روى عن ابن عباس ويعلى بن مرة وعنه ابو
يعفور عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس والربيع بن عبدالله.
ثم تحيل الفهارس إلى رواية الطبراني في الصغير (ص ٢١٩) من طريق الشعبي عن ايمن بن نابل
عن يعلى بن مرة بسنده، بما يشير إلى ان ابن نابل يروي أيضاً عن يعلى بن مرة مثل أيمن بن ثابت
غير أنه بمعرفة ان الشعبي قد ذكر الرواة الذين رووا عن أيمن بن ثابت ولم يذكر فيمن روى عن
ايمن بن نابل يعرف انه محرف أيضاً في إسناد الطبراني وإنما هو أيمن بن ثابت.
ومن فوائد موسوعة أطراف الحديث اكتشاف السواقط في الأحاديث بين طبعات النسخ المختلفة
للمصنف الواحد وامكانية حصر هذه السواقط.
فمثلاً تجد أنا بعد عمليات الإحالة من الموسوعة إلى سنن الترمذي وجدنا سواقط كثيرة بين نسخ
جامع الترمذي المختلفة امكن حصرها في مجلد واحد تقوم دار الكتب العلمية على طبعها الآن
فمثلاً :
الحديث رقم (١٤١٦) في تحفة الأحوذي سقط من نسخة شاكر ومكانه بعد الحديث رقم
(١٣٩٧) من نسخة شاكر.
والحديث رقم (١٥٨٨) في نسخة شاكر سقط من تحفة الأحوذي.
والحديث رقم (٢٦٥٨) من التحفة (٢٤١/٧) سقط من نسخة شاكر وموضعه بعد رقم
(٢٥٣٥ - مكرر) من نسخة شاكر.
والحديث رقم (٢٦٥٨) من شاكر سقط من التحفة وموضعه بعد الحديث رقم (٢٧٩٥) في
التحفة.
والحديث رقم (٢٥٠٢) من التحفة (٧١/٧) سقط من نسخة شاكر وموضعه بعد رقم
(٢٣٩٥) بنسخة الشيخ شاكر ويأخذ رقم (٢٣٩٥ مکرر).
والحديث رقم (١٥٨٨) من جامع الترمذي نسخة شاكر سقط من تحفة الأحوذي ويوضع في
جزء ٥ صفحة ٢١٢: (٢١٢/٥) ويكون موضعه بعد رقم (١٦٣٦).
والحديث رقم (١٦٠٩) من نسخة شاكر سقط من التحفة ولفظه من طريق أبي هريرة أن

٤٩
المقدمة - الفصل الرابع عشر
فاطمة جاءت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما تسأل ميراثها ... الحديث، ومكانه يوضع في تحفة
الأحوذي في الجزء ٥ صفحة ٢٣٣ أي بعد الحديث رقم (١٦٥٨) وهكذا سواقط كثيرة قمنا
بجمعها في كتاب وأخرجه الشيخ محمد السعيد ليلحق بطبعة الترمذي الجديدة (١).
انموذج لتخريج حديث من أحاديث
الموسوعة وطريقة الاستفادة منها
- البخاري (١٠٠/٦)، (١٧٢/٩) طبعة الشعب. من رواية علي بن عبدالله عن سفيان عن
عمرو عن عكرمة عن أبي هريرة مرفوعاً (به).
- والترمذي برقم (٣٢٢٣) عن ابن أبي عمر عن سفيان به. قال الترمذي: حديث حسن
صحیح ا. هـ. لكن لفظه مختصر.
- وابن ماجة (رقم: ١٩٤): عن يعقوب بن حميد بن كاسب عن سفيان بن عيينة (به).
- وابن كثير (٤٤٦/٤): رواية علي بن عبد الله التي في البخاري: (١٠٠/٦).
- في (١٨٣/٦ - تفسير ابن كثير): من رواية البخاري من طريق الحميدي (١٥٢/٦)، قال
ابن كثير : انفرد به البخاري.
- وفي الموضع (٥٠٣/٦ - تفسير): من رواية البخاري من طريق الحميدي (١٥٢/٦)، قال
ابن كثير: انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم من هذا الوجه .
وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث سفيان بن عيينة (به).
فذهبنا ((لتحفة الأشراف)» (رقم: ١٤٢٤٩): (٢٨٢/١٠ -٢٨٣) فعزاء للبخاري وأبي داود
والترمذي وابن ماجة من طريق سفيان به.
فذهبنا إلى أبي داود فوجدناه: قد رواه من رواية شيخه أحمد بن عبده وإسماعيل بن إبراهيم أبو
معمر الهذلي كلاهما عن سفيان (به) مختصراً كله مرفوعاً بلفظ ((فذكر حديث الوحي)) قال فذلك
قوله تعالى: ﴿حتى إذا فُزِّعَ عن قلوبهم) الآية.
- وفي الدر المنثور (٢٣٥/٥) للسيوطي وقال:
أخرجه سعيد بن منصور، وعبد بن حميد ، والبخاري وأبو داود والترمذي هو وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) عن أبي هريرة.
(١) يعوم الآن الأستاذ محمد علي بيضون صاحب دار الكتب العلمية - بيروت بطبع كتاب جامع الترمذي وإحاق فهارس
كاملة له بواسطة محمد السعيد وسيلحق به هذا الجزء الذي يشير إلى الاحاديث والابواب الساقطة من نسخ جامع
الترمذي المختلفة بما فيها تحفة الأحوذي.

٥٠
المقدمة - الفصل الرابع عشر
فأفادت الموسوعة أن السيوطي سقط من تخريجاته البيهقي في الدلائل (١٩/٢، ٢٣٥) حيث
أوردتها ولم يخرجها .
- وفي المشكاة في (٤٦٠٠): وعزاه التبريزي للبخاري فقط ولم يعلق عليه الشيخ الألباني.
فاكتفى التبريزي فقط بذكر الإحالة إلى البخاري فقط ولا نعلم هل إذا أخرج التبريزي في
المشكاة الحديث عزواً للبخاري اكتفى بذلك أم أنه هنا لم يحفظ تخريجه إلا للبخاري وعهدناه إذا
عزا للبخاري لم يورد باقي الكتب إلا مسلماً إذا كان الحديث متفقاً عليه.
ومعنى هذا أن من أراد الرجوع للمشكاة لا يتوهم أن البخاري فقط هو الذي روى الحديث
حين يعزو التبريزي الحديث تخريجاً له.
- وفي كنز العمال (١٧٦٧٢): أخرجه وعزاه البرهان فورى تبعاً للسيوطي: للبخاري والترمذي
فقط وعليه فيجب أن يؤخذ في الاعتبار أنه إذا عزا السيوطي لمرجع أو مرجعين فليس معناه أنه
لا يوجد إلا في هذه المراجع بدليل أنه نفسه عزاه في الدر المنثور إلى المواطن التي أشرنا إليها آنفاً،
وبالرجوع للجامع الصغير نجد أن السيوطي عزاه للبخاري والترمذي وابن ماجة دون ذكر سائر
مخارجه المذكورة في الدر المنثور .
- وبالرجوع للبيهقي في ((الاسماء والصفات)) حسبما عزا السيوطي في الدر المنثور (٢٣٥/٥)
تبين أن البيهقي رواه من طريق الحميدي عن سفيان (به) وهو طريق البخاري المذكور في
(٦/ ١٥٢).
- وذكر البيهقي في ((الاسماء والصفات)) تعليق البخاري له من طريق مسروق عن ابن مسعود
(وذكره) كما ذكر أسانيده الموقوفة والمرفوعة هناك (ص: ٢٠١، ٢٠٢).
١

٥١
...
المقدمة - الفصل الخامس عشر
الفصل الخامس عشر :
نوعيات المراجع في الموسوعة
وفوائدها المختلفة
١ - قد يسارع أحد الباحثين ويتساءل عن قيمة احتواء الموسوعة على غير كتب الإسناد التي
تنقسم بدورها إلى عدة أنواع سنذكرها - إن شاء الله - مثل كنز العمال - وجمع الجوامع، ومسانيده
ورياض الصالحين، وأذكار النووي والإتحافات وغيرها. ونسارع بالإجابة لبيان أهمية احتوائها على
مثل هذه المصنفات.
أولاً : أن الموسوعة لن تترك بإذن الله كتاباً إلا وسوف تحتويه وذلك على نحو سنفصله في باب
مستقل آت إن شاء الله نذكر منه بصفة مؤقتة .
تجهيز ذيل الموسوعة وسيطبع في عقب إخراج الموسوعة الأصل إن شاء الله - انظر باب ((ذيل
الموسوعة)» .
ثانياً: أن هذه المصنفات تعد [ مراجع إحالة ] بحيث يحيل المصنف - (السيوطي مثلاً) باعتباره
من المتأخرين الذين ينظرون إلى أعداد المصنفات بمنظور واسع - يحيل إلى عدد ضخم من المراجع
مما يعد مضاعفة للقيمة الفهرسية للموسوعة بحيث يكون في الحقيقة ١٥٠ مصنفاً واعتباراً أضعاف
هذا العدد ففي المثال السابق نجد أن الحديث في الموسوعة أحيل إلى المصادر التالية:
- البخاري في موضعين (١٠٠/٦)، (١٧٢/٩).
٤
- والترمذي في موضع ٣٢٢٣.
- وابن ماجة في موضع ١٩٤ .
- وابن كثير في ثلاثة مواضع (٤٤٦/٤)، (١٨٣/٦)، (٥٠٣/٦).
والسيوطي في موضع (٢٣٥/٥).
- والبيهقي في الدلائل في موضعين (١٩/٢، ٢٣٥).
- والتبريزي في المشكاة في موضع (٤٦٠٠).
فهذه سبعة مصنفاتُ وأحد عشر موضعاً فإذا عرفنا أن من هذه المصنفات ((الدر المنثور)) وهو
كتاب إحالات نجد أن السيوطي في الموضع (٢٣٥/٥) أحال إلى الكتب الآتية ومصنفيها:

٥٢
المقدمة - الفصل الخامش عشر
سنن سعيد بن منصور، عبد بن حميد، البخاري، أبي داود، الترمذي، وابن جرير، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات.
فأضاف سبعة مصنفات أخرى منها ما في حكم المحظوظ ومنها ما ليس متداولاً ومنها ما لم
تأت به الموسوعة لندرته. فيكون مجموع ما دلت عليه الموسوعة - اعتباراً - من المصنفات التي
اوردت الحديث أربعة عشر موضعاً (٧ و٧) وهكذا الشأن في كنز العمال وما شابهه.
ثالثاً : بعض المصنفات التي لم تورد الحديث بأسانيدها الكاملة ولا تأخذ صفة جيدة للإحالة مثل
((الترغيب والترهيب)) للمنذري ورياض الصالحين تعد كتب تحقيقات يحكم فيها مصنفها على درجة
الحديث صحة أو ضعفاً. مثل المنذري والنووي في بعض أحاديث الكتاب:
فمثلاً في ((الرياض)) للنووي تجد الحديث في صفحة (٦٢٩) بعد أن أورده النووي يقول:
رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وفي حديث في صفحة (٦٢٤) يقول في عقبه: « رواه أبو داود بإسناد حسن وهو حديث أبي
هريرة ((الربح من روح الله ... )) الحديث، وهكذا.
٢ - مصنفات الأسانيد
أولاً: السنن والجوامع: قد أوردت الموسوعة ترتيباً لأطراف أحاديث مصنفات السنن وفي
بعض الأحيان يراعى إدراج أكثر من طبعة للمصنف الواحد مثل صحيح البخاري أدرج فيها من
طبعة الشعب، وطبعة السلفية فتح الباري، على اعتبار أنها الطبعات المشهورة أو المعتمدة على المعجم
المفهرس لألفاظ الحديث.
وفائدة ذلك حصر روايات المصنف، والوقوف على الأحاديث والشواهد والاعتبارات
والمتابعات بشكل ميسر جداً مع استقصاء أطراف الحديث المصنف کله.
ثانياً: المسانيد: مثل مسند أحمد وغيره مما أشرنا إليه في قائمة مصنفات الموسوعة، وقيمة ذلك
الوقوع على الأسانيد من طرفيها النازل والعالي من عند الصحابي على تعددهم في الرواية الواحدة.
ثالثاً: كتب العلل والرجال: وهي الكتب التي اوردت علل الرواية مع بسط كامل لها إسناداً
ومتناً مثل ((علل الحديث لابن أبي حاتم))، أو متناً دون الإسناد مثل مراسيل أبي داود.
والعلل المتناهية لابن الجوزي وغيرهم.
ومن كتب الرجال التي تورد الأحاديث في تراجم أحد رواتها مثل ((لسان الميزان)) لابن حجر
((وميزان الاعتدال)) للذهبي و((المجروحين)) لابن حبان.
ومثل هذه المراجع شديدة الأهمية في تحقيقات النصوص والوقوف على عللها بيسر وسهولة
ومواطن الضعف فيها: ونذكر هنا أمثلة لكتب ( العلل والرجال والتراجم)) أخرى:
١

٥٣
المقدمة - الفصل الخامس عشر
- الضعفاء للعقيلي.
- الكامل في الضعفاء لابن عدي.
- تذكرة الموضوعات لابن القيسراني.
- اللآلىء المصنوعة للسيوطي.
- الموضوعات لابن الجوزي.
رابعاً: كتب الفقه التي تحتوي على:
أولاً ، أطراف أحاديث أخرى:
مثل تلخيص الحبير، فتح الباري، ونصب الراية للزيلعي .
ثانياً: كتب الفقه التي تحتوي على تحقيقات الحفاظ والنقاد مثل نصب الراية، وتلخيص الحبير
وفتح الباري أيضاً .
:
ثالثاً: كتب الفقه التي تحتوي على الأحاديث المسندة، والتي ينتهج مصنفها منهج الاستدلال
بالأحاديث المسندة من طريقه هو وفي هذه الحالة يعد الفقيه حافظاً له أسانيده الخاصة مثل:
مشكل الآثار للطحاوي وهنا ينبغي التنبه إلى أن كتاب ((المحلى بالآثار)) لابن حزم الأندلسي
هو من أقيم كتب الفقه التي امتلأت بالأحاديث المسندة من طريقه ويراعى أن هذه الأحاديث تعد
روايات خاصة لابن حزم بإسناده المميز المتكون من شيوخه وهذا معناه أنها روايات أخرى لهذه
الأحاديث فمثلاً: البخاري له عدة روايات: منها رواية الكشميهني والعيني والكرماني و ... ومن
هذه الروايات رواية لابن حزم الأندلسي، وفي بعض الأحيان لا يعرف لبعض روايات البخاري .
ضبط إلا من رواية الاندلسيين هذه - انظر تحقيقات ((المحلى بالآثار)) لابن حزم وإضافة إلى هذا
فقد استحوذ ابن حزم على رواية السنن الكبرى للنسائي من طريقه المستقل مما تعد إضافة ثالثة
للروايتين الموجودتين لسنن النسائي. لكنه لم يوردها في كتابه المحلى بترتيب السنن ولا بشكل روايات
السنن لانه لا يورد إلا ما أراد أن يستدل فقهياً به. وعليه فسوف يشتمل الذيل إن شاء الله تعالى
على فهارس أحاديث المحلى بالآثار لابن حزم - طبعة دار الكتب العلمية - بيروت.
خامساً: مؤلفات الشيخ محمد ناصر الدين الألباني:
اليوم - وبدون تكلف وفي موضعه المناسب - أرسل من مكاني هذا رسالة حب وتقدير،
ودعوة خير وتوفيق إلى ذلك الرجل الذي لم يتقدر أن رأيته في حياتي - حتى البوم - إلا مرة
واحدة في القاهرة لكني رأيته كثيراً من خلال أعماله وجهوده التي أسأل الله تعالى أن يجزيه بها في
الآخرة حتى تكون له نوراً تبدد أمامه ظلمات الصراط وطريقاً - وإياي - إلى جنات الرضوان
والدرجات، وأن تبقى أعماله في الحديث نوراً يُهتدى به وعلماً ينفعه ـ حيث ينفع بعده المخلصين
من عباد الله.

١
٥٤
المقدمة - الفصل الخامس عشر
لقد صارت مؤلفات الشيخ الألباني مراجع حديثية لدقة العمل العلمي فيها وكثرة المراجع التي
يتناولها في تحقيقاته، حيث أفاد ضمها للموسوعة بتوسيع مجال المصنفات التي تحيل إليها الموسوعة
- اعتباراً -.
وكذا أفاد احتواؤها في الموسوعة الاستفادة بسيل المقارنات بين الاسانيد وإبراز مواطن العلل
فيها والإحالات إلى مراجع العلل والتراجم أيضاً .
من هنا كان من اللازم - حيدة وقسطاً - إضافة هذه المدونات، مثل السلسلة الضعيفة
والصحيحة، والمشكاة، والسنة وآداب الزفاف، وارواء الغليل، وغير ذلك مما أمكن ضمه في الأصل
أو في الذیل.
١

٥٥
المقدمة - الفصل السادس عشر
....
الفصل السادس عشر :
مشروع تخريج أحاديث الموسوعة
المنبثق عن موسوعة أطراف الحديث
لقد بات مؤكداً لكل ذي لب ومن كان له قلب أن الشرع هو جملة الأخبار الصحيحة الثابتة
النسبة إلی کتاب الله ونبيه پتم حین أوحى إليه.
وأقصد بمفهوم أدق أن أداءنا لجملة التكاليف الإلهية لا يكون حقيقة ولا يكون موفقاً إلا إذا
تطابق الأداء مع إرادة الله تعالى بما شرع، مما خلق بديهية وجوب التوصل بدأب وعزيمة لمعرفة
الأخبار التي أنزلها على وجه الحقيقة قرآناً وسنة قدر المستطاع، وجهد الطاقة بغير توان.
ولقد بلورت تلك الحقيقة وجوب التأكد من أصح الأخبار عن النبي عَ لّم سنداً ومتناً وتنقيتها
من درنها ورصدها في مصنف واحد يشتمل على المتصور أن يكون النبي ◌َ ◌ّ قد لفظه وقاله فعلاً ،
وهذا المصنف الموسوعي هو تلك الفكرة التي انبثقت وولدت بعد مولد هذه الموسوعة الحديثية
الضخمة فعلاً (١).
وأقصد بتنقية الأحاديث وتنقيحها غايتين:
الأولى: تصفية القول النهائي في الأحاديث الضعيفة والموضوعة ورصدها في ((ديوان
الموضوعات)) حيث سيكون المثوى الأخير إن شاء الله لتلك الأخبار المكذوبة أو الضعيفة نتيجة
الاستقراء كافة أسانيد الرواية ومتونها بصورة لن تجعل هنا تعقيباً لاحتمال تغير الحكم النهائي على
الرواية.
ثانياً: الخروج بقول فصل في أضبط الروايات وأصحها في الحديث الواحد في احالة وروده من
طرق صحيحة لكن بينها في الضبط تفاوت وفي الإتقان مفاوز ومن هنا سيتضح البعد النظري الذي
امتلأت به بطون كتب العلل في التفريق بين العدول في درجات العدالة، أو الضابطين في درجات
الضبط (٢)، وقيمة كل فرق من هذه الفوارق العملية في الروايات المختلفة للحديث الواحد (٣).
إن تخريج الموسوعة سيكون له أثره البالغ في إخراج فقه لا خلاف فيه ولا اختلاف، ذلك لأن
(١) اقصد بالموسوعة ما احتوته من مراجع في الأصل والذيل وسيكون مجموعه تقريباً حوالى (٣٠٠) مرجع إن شاء الله.
(٢) انظر الباب رقم (العاشر) مهمة الموسوعة في ضبط الخبر في اطار التفاوت في درجات الضبط بين الضابطين ...
(٣) راجع الباب التاسع ((الموسوعة ومنهج مقارنة المتن)).

٥٦
المقدمة - الفصل السادس عشر
١
الفقه هو المادة التي تؤخذ من الأحاديث - فعلى قدر الاضطراب في الحديث يكون الاضطراب في
الفقه وعلى قدر الضعف في الحديث يكون الضعف في الفقه والوهن فيه.
وكلما استند الفقه على حديث ضعيف أو موضوع كلما كانت مادته الفقهية ضعيفة أو موضوعة
بنفس نسبة الضعف أو الوضع الداخلة في الحديث.
لذا فسوف يكون ((تخريج أحاديث الموسوعة)) بداية ثورة تصحيح حقيقية للمواد الفقهية
المختلف فيها منذ أجل، أو الضعيفة أو المخالفة لمراد الله في تشريعه.
وسوف نقوم - إن شاء الله - سوياً بتخريج أحاديث الموسوعة بنظام استخراج كل طرق
الحديث ومتابعاته وشواهده وألفاظه المختلفة وستخرج التحقيقات في أجزاء يضم كل جزء ألف
حديث من أحاديث الموسوعة، وذلك بعد إخراج ((ذيل الموسوعة)) إن شاء الله تعالى، وسيتم هذا
بطريقة استقرائية دقيقة لن تدع ثغرة إلا سدت بإذنه تعالى.

٥٧
...
المقدمة - الفصل السابع عشر
.......
الفصل السابع عشر :
الذيل على الموسوعة
لقد حتم الواقع أن تخرج موسوعة الأطراف للشيخ محمد السعيد بسيوني زغلول تشمل « ١٥٠))
من المراجع والمصادر، وبتوالي ظهور مراجع جديدة بعد النشاط الملحوظ في الآونة السابقة للنشر
والاهتمام العلمي خاصة في مجال الحديث والعلل، تحتم أن يلحق بالموسوعة ذيل عليها لكنه سيكون
غالباً مساوياً للموسوعة الأصل أو أكبر منها ..
وقد أهتم الشيخ محمد السعيد في فهارس الذيل على الموسوعة بوضع مصنفات الحديث التي اهتمت
بالإسناد بصفة غالبة وسائر مصنفات العلل الجديدة التي يتوالى ظهورها حيناً بعد حين ...
إن هناك كماً ضخم من المخطوطات الإسلامية لم يزل بعد أسير المكتبات، فبعضه في سبيله
للخروج والبعض الآخر لم يعثر عليه أو خرج جزء منه فعلاً، ومن هذه المخطوطات التي ظهرت
لكنها في طريقها إلى الطبع:
كتاب ((شعب الإيمان للبيهقي)) وهو حتى تاريخ كتابة هذا التحقيق لم يزل تحت العمل
لإخراجه بصورة مضبوطة جداً، ويقوم الشيخ الفاضل صاحب الموسوعة ((ابن زغلول)) على
إخراجه وضبط أسانيده وفهرسته بحيث ستقوم دار الكتب العلمية إن شاء الله بإخراجه قريباً.
وكذا مخطوط كتاب ((الترغيب والترهيب)) للحافظ الأصفهاني وهو كتاب ضخم يجري العمل
فيه أيضاً وضبط أسانيده ومتونه وفهرسة أحاديثه ورجاله إن شاء الله تعالى.
وكذا كتاب ((سنن النسائي الكبرى) حيث ظهرت مخطوطاته بحمد الله وفضله بعد أن ظلت
حبيسة زمناً طويلاً، ويتوالى اليوم طبع أجزائه بصفة دورية.
وسيضاف - إن شاء الله - إلى ((الذيل على الموسوعة)) مؤلفات الإمام الفاضل ابن حزم
الأندلسي، وأهمها كتاب المحلى لابن حزم، ومؤلفات الشوكاني باعتبارها مراجع تحقيقية مهمة
جداً، هذا وسوق يضاف إن شاء الله الأحاديث من كتب الرجال والعلل الكثير نذكر منه
للأهمية :
- المنفردات والوحدان لمسلم بن الحجاج بتحقيقنا.
- المعرفة: ((معرفة الرجال)) لابن معين.
- التاريخ ومعرفة الرجال للفسوي.

٥٨
المقدمة - الفصل السابع عشر
- التاريخ والعلل لابن معين بروايتيه.
- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم.
- الجرح والتعديل لابن معين.
۔ تعریف أهل التقدیس لابن حجر.
٠٠
وكثير من أحاديث أهم مراجع العلل ومعرفة الرجال.
وقد أرفقت القائمة الأولية لمصادر ذيل الموسوعة على أساس أنها ستكمل في الذيل إلى مائتين.
هذا وقد وعد الأخ محمد السعيد ان يخرج ذيلاً جديداً كل خمس سنوات يضم كل المصنفات
الجديدة التي تخرج إلى الوجود، وبذلك تكون خطة الفهرسة خطة محكمة فعلاً في حصر كل
المصادر الحديثية الهامة.
وانطلاقاً من هذا المبدأ نرجو من كل مسلم غيور على دينه يرجو له الرفعة بداية من هذا الأمر
أن يرسل إلينا المصادر الحديثة التي تحتوي على سلاسل الإسناد الكاملة التي لم تدرج في القائمة
الأولى أو قائمة الذيل التالية -
حيث يميل منحى العمل في الذيول القادمة على الموسوعة إلى رصد وفهرسة المصادر الحديثية -
أقصد كل كتب الأحاديث التي أوردت تلك الأحاديث بأسانيد كاملة متصلة مع التنبيه على عدة
نقاط :
١ - أن هناك من كتب الفقه ما تورد في صفحاتها الأحاديث مسندة متصلة فهذه مهمة جداً.
٢ - سنُعرض عن إدراج الأجزاء الحديثية التي أسقطت الأسانيد في الذيول على الموسوعة بقدر
الإمكان إلا ما تطلب إضافته للأهمية من جانب آخر.
٣ - ضرورة البحث عن المخطوطات أو المطبوعات التي أوردت الأحاديث مسندة بأسانيد
متصلة لدمجها في الذيول على الموسوعة وإنها خطة طويلة الأمد إن شاء الله.
١

٥٩
المقدمة - الفصل الثامن عشر
الفصل الثامن عشر :
نبذة عن موسوعة الرجال
والتراجم
لقد قام الشيخ الفاضل حامد إبراهيم صاحب مكتبة المصطفى عليه السلام بجمع تراجم الرجال
من حوالى مائتي كتاب ومصدر من مصادر الرجال، وقام بترتيبهم هجائياً وفهرستهم على هذا
النسق الهجائي ثم الإحالة إلى هذا العدد الضخم فعلاً من المصادر.
إن المشكلة التي كانت تقابل الكثير من المحققين هي الخلط بين أسماء الرجال المتشابهة والكلام
على رجل ليس هو المعني في الإسناد ويرجع هذا إلى قلة المكتوب عنه في المصادر التي بين يدي
المحقق، فإذا وضعنا في الاعتبار توافر المصادر بصورة غزيرة فمعنى هذا انهاء هذه المشكلة بشكل
جذري.
وقد قضت الموسوعة على مشكلة أخرى هي عدم معرفة بعض الرجال أثناء التحقيق فضيقت
الموسوعة الخناق فيها وأفسحت مزيداً من التعرف على كثير من الرجال الذين ابهموا أو كانوا
مجهولين.
واختصاراً، نسوق هنا قائمة بأسماء المراجع التي تضمها موسوعة الرجال للشيخ الفاضل حامد
إبراهيم.
قائمة مصادر الذيل على الموسوعة
١ - الإيمان لابن مندة.
١٠
٢ - التوحيد لابن خزيمة.
٣ - السنة لعبدالله بن أحمد .
٤ - السنة للمروزي.
٥ - شعب الإيمان للبيهقي ..
٦ - القراءة خلف الإمام للبيهقي.
٧ - القراءة خلف الإمام للبخاري.
٨ - خلق أفعال العباد للبخاري.

٦٠
المقدمة - الفصل الثامن عشر
٩ - رفع اليدين في الصلاة للبخاري ..
١٠ - الاربعون الصغرى للبيهقي.
١١ - المدخل للبيهقي.
١٢ - أحكام القرآن للبيهقي.
١٣ - بيان خطأ من خطأ الشافعي للبيهقي.
١٤ - اثبات عذاب القبر للبيهقي.
١٥ - حياة الانبياء للبيهقي.
١٦ - البعث والنشور للبيهقي .
١٧ - الزهد الكبير للبيهقي.
١٨ - البعث لابن ابي داود.
١٩ - الرسالة القشيرية للقشيري.
٢٠ - نوادر الأصول للحكيم الترمذي.
٢١ - المعراج للقشيري.
٢٢ - فض الوعاء برفع اليدين في الدعاء للسيوطي.
٢٣ - مصباح الزجاجة.
٢٤ - الرد على الجهمية.
٢٥ - فضيلة الشكر للخرائطي.
٢٦ - الترغيب والترهيب للأصبهاني.
٢٧ - الفردوس (الديلمي).
٢٨ - التطفيل للخطيب.
٢٩ - ذيل تاريخ بغداد لابن النجار ..
٣٠ - التدوين لأخبار قزوين الرافعي القزويني.
٣١ - الشكر لابن ابي الدنيا .
٣٢ - مجابو الدعوة له.
٣٣ - الیقین له.
٣٤ - العقل له.
٣٥ - من عاش بعد الموت له.
٣٦ - الحلم له.
٣٧ - الأولياء له.
١