النص المفهرس

صفحات 481-500

[المجلس الثامن عشر بعد المئة]
قال المملي رضى الله عنه:
وأما حديث ((نَحْنُ مَعَاشِرَ الَأَنْبِيَاءِ لَانُورَثُ)) فقال السبكي في شرحه عن
شيخه الذهبي ليس هو في الكتب الستة. قال السبكي: وإنما أخرجه
الهيثم بن كليب في مسنده من حديث أبي بكر بلفظ ((إنّا)) بدل (نَحْنُ))
وكذلك أخرجه النسائي في السنن الكبرى من حيث عمر، قال: والسنن
الكبرى عند المحدثين ليست من الكتب الستة، وإنما التي يخرجون عليها
الأطراف والأسماء هي الصغرى المشهورة.
قلت: وهو حصر مردود، فهذا شيخه المزي قد خرج الأطراف والأسماء
على السنن الكبرى مضافاً إلى الصغرى. وعلى تقدير التسليم فهذا الحديث
بخصوصه في الصغری كما هو في الكبرى، وهو في كتاب الفرائض من رواية
ابن الأحمر وابن سيار عن النسائي وهما من رواة الكبرى، ومن رواية ابن
حيويه والأسيوطي وهما من رواة الصغرى، وإنما خلت عنه رواية ابن
السني، لأنه فاته كتاب الفرائض مع كتب أخرى. وقد وقع لنا من رواية ابن
حيويه والأسيوطي، وهي التي خرج عليها ابن عساكر الأطراف.
أنبأنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن أحمد بن عبيدالله مشافهة بالصالحية
عن أحمد بن أبي طالب أنا جعفر بن علي في كتابه أنا السلفي إجازة إن لم يكن
سماعاً قرأت على أبي عبدالله الرازي أن علي بن محمد الفارسي أخبرهم أنا
الحسين بن عبدالله بن حيويه النيسابوري أنا أبوعبدالرحمن النسائي أنا
محمد بن منصور المكي ثنا سفيان بن عيينة عن عمروبن دينار عن الزهري
عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قال عمر رضى الله عنه لعبد الرحمن بن
عوف وسعد وعثمان وطلحة والزبير: أنشدكم بالله الذي قامت له السماوات
- ٤٨١ -
1

والأرض أسمعتم النبي وََّ يقول: ((إِنَّا مَعَاشِرَ اْلأَنْبِيَاءِ لَنُوَرُث مَاتَرَكْنَاهُ
صَدَقَةٌ))؟ فقالوا: اللهم نعم(١).
هكذا أخرجه النسائي. وقد أخرجه أحمد عن سفيان بن عيينة بلفظ
((إنا لا نورث))(٢) وهو في الصحيحين من طرق أخرى عن الزهري بحذف
((إنا)) وكذا في السنن الثلاثة (٣).
وحاصل هذا أن الخبر لم يوجد بلفظ ((نحن)) ووجد بلفظ ((إنا)) ومفادهما
واحد، فلعل من ذكره ذكره بالمعنى والله أعلم.
قوله (مسألة أبنية الجمع لاثنين [إلى أن قال] (فإن كان له أخوة) والمراد
أخوان، واستدلال ابن عباس بها ثم قال ([قال] ابن عباس: ليس الأخوان
أخوة، وعورض بقول زيد) يعني ابن ثابت (الأخوان أخوة).
أخبرنا بذلك من قصة ابن عباس وزيد الشيخ أبو الفرج بن حماد رحمه
الله إذ نا مشافهة أنا أبوالحسن علي بن الحسن أنا أبوالحسن علي بن أحمد عن
أبي سعد الصفار أنا أبوالقاسم المستملي أنا أبوبكر أنا شبابة بن سوار عن ابن
أبي ذئب عن شعبة مولی ابن عباس عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه دخل
على عثمان رضى الله عنه فقال: إن الأخوين لا يردان الأم عن الثلث، فإن
الله سبحانه يقول: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ أُخْوَةٌ فَلُأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ والأخوان ليسا بأخوة
بلسان قومك، فقال عثمان: لا أستطيع أرد أمراً توارث علیه الناس وکان قبلي
ومضى في الأمصار(٤).
هذا موقوف حسن، رجاله رجال الصحيح إلا شعبة بن دينار مولى ابن
(١) رواه النسائي في الفرائض من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٠٤/٨).
(٢) رواه أحمد (١٧٢).
(٣) رواه البخاري (٣٠٩٤) ومسلم (١٧٥٧) وأبوداود (٢٩٦٣) والترمذي (١٦١٠)
والنسائي (١٣٥/٧ - ١٣٦).
(٤) رواه البيهقي (٢٢٧/٦).
- ٤٨٢ -

عباس، فإنهما لم يخرجا له، وهو مختلف في توثيقه، وقد أخرجه الحاكم من
طريق شبابة به، وقال: صحيح الإسناد (١). وأخرجه الطبري من طريق ابن
أبي فدیك عن ابن أبي ذئب.
وبه إلى محمد بن نصر ثنا الحسن بن علي الحلواني ثنا يحيى بن آدم عن
عبدالرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت رضى الله عنه
عن أبيه أنه كان يحجب الأم عن الثلث بالأخوين، فقال له: يا أبا سعيد فإن
الله عز وجل يقول: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ أُخْوَةً فَلُأَمِّهِ السُّدُسَ﴾ وأنت تحجبها
بالأخوين، فقال: إن العرب تسمي الأخوين أخوة(٢).
هذا موقوف حسن، رجاله رجال الصحيح إلا عبدالرحمن بن أبي الزناد
فلم يخرجا له، لكن البخاري يعلق له، وهو مختلف فيه أيضاً. وقد أخرجه
الحاكم أيضاً من طريق ابن وهب عن ابن أبي الزناد وقال: صحيح الإسناد(٣).
قوله: (قالوا ((الإِثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَة))).
قلت: جاء من حديث أبي موسى الأشعري وأبي أمامة الباهلي
وأنس بن مالك، ومن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأسانيدها
كلها ضعيفة .
أخبرني الشيخ أبوإسحاق التنوخي رحمه الله عن عيسى بن عبدالرحمن
أنا عبدالله بن محمد أنا عبدالأول بن عيسى أنا عبدالرحمن بن محمد أنا
عبدالله بن أحمد أنا إبراهيم بن خزيم أنا عبد بن حميد ثنا يحيى بن إسحاق
ثنا علیلة بن بدر عن أبيه عن جده عن أبي موسى الأشعري رضى الله عنه
قال قال رسول الله وَ له: ((اثْنَانِ فَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ))(٤).
هذا حديث غريب أخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار عن عليلة بن
(١) رواه الحاكم (٤ /٣٣٥) ووافقه الذهبي على تصحيحه.
(٢)
رواه البيهقي (٢٢٧/٦).
رواه الحاكم (٣٣٥/٤) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(٣)
(٤) رواه عبد بن حميد في المنتخب من المسند (٥٦٥).
٠
- ٤٨٣ -

بدر (١)، فوقع لنا بدلاً له.
وعليلة بالمهملة مصغر وهو لقب واسمه الربيع وقد اتفقوا على تضعيفه،
ولم يروعن أبيه بدر غيره، وأما جده فوقع في رواية ابن ماجه تسميته، ولفظه
عن جده عمرو بن جراد، وبه جزم المزي.
وقرأت بخط الدمياطي : قيل اسم جده عمرو بن جراد، وقيل
الأسلع بن الأسقع، قال: والراجح الأسلع بن شريك صديق أبي موسى
الأشعري. انتھی .
ووهم في ذلك، فإن الأسلع بن شريك شيخ لعمرو بن جراد، وروايته
عنه في الطبراني، فما وقع في رواية ابن ماجه هو المعتمد، وكون الأسلع وأبي
موسى صديقين لا يلزم أن يروي أحدهما عن الآخر، بل الموجود رواية
عمرو بن جراد عن کل منهما.
وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الطبراني في الأوسط(٢).
وأما حديث أنس فأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣).
وأما رواية عمروبن شعيب فأخرجها الدارقطني (٤).
وقد استعمل البخاري هذا الحديث ترجمة، وأورد في الباب ما يؤدي
معناه، فاستفيد من ذلك ورود هذا الحديث في الجملة والله أعلم.
آخر المجلس الثامن والستين بعد المائتين من الأمالي وهو الثامن عشر
بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.
(١) رواه ابن ماجه (٩٧٢) ورواه أيضاً ابن أبي شيبة في المصنف (٥٣١/٢) والدارقطني
(٢٨٠/١) والحاكم (٣٣٤/٤) والبيهقي (٦٩/٣) والخطيب في التاريخ (٤١٥/٨
و١١ / ٤٥ - ٤٦).
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (ص٥٦ - ٥٧ مجمع البحرين) وفي إسناده مسلمة بن علي
وهو متروك .
(٣)
رواه البيهقي (٦٩/٣).
رواه الدارقطنى (٢٨١/١) وفيه عثمان الوقاصى، وهو متروك.
(٤)
- ٤٨٤ -

[المجلس التاسع عشر بعد المئة]
قال المملي رضى الله عنه:
قوله (مسألة جواب السائل) إلى أن قال: (مثل قوله لما سئل عن بئر
بضاعة ((خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُوراً لَا يُنَجِّسُهُ [شَىْء] إِلَّ مَاغَيَِّ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ
رِيحَه))).
قلت: هذا الحديث بهذا السياق لا يوجد في شيء من كتب الحديث.
وقد أورده هكذا أولاً الغزالي في المستصفى، وذكره الرافعي وجماعة، حتى
نسبه ابن الرفعة لتخريج أبي داود، ولیس کذلك. وقد ورد حدیث بئر
بضاعة من طرق.
منها ما أخبرني الشيخ أبو المعالي عبدالله بن عمر السعودي رحمه الله أنا
أبوالحرم بن أبي الفتح أنا عبدالرحيم بن يحيى أنا أبوعلي الرصافي أنا
أبوالقاسم الكاتب أنا أبو علي الواعظ أنا أبوبكر بن حمدان ثنا عبدالله بن
أحمد حدثني أبي ثنا أبو أسامة (ح).
وقرأته عالياً على شيخنا أبي المعالي المذکور عن زينب بنت الكمال عن
عجيبة البغدادية قالت: أنا أبو الخير الباغبان في كتابه أنا أبو إسحاق الطيان
أنا إبراهيم بن عبدالله ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي ثنا ابن أبي عون
واسمه محمد بن محمد ثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب
القرظي عن عبيدالله بن عبدالله بن عبدالرحمن بن رافع عن أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه قال: قيل يارسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر
تلقى فيها المحايض والنتن ولحوم الكلاب؟ فقال: ((أْمَاءُ طَهُورٌ لَايُنَجِّسُهُ
شيْءٌ)) وفي رواية المحاملي ((إِنَّ الْمَاءَ طَّهُورٌ)(١).
(١) رواه أحمد (٣١/٣).
- ٤٨٥ -

هذا حديث حسن، أخرجه الدارقطني عن المحاملي(١)، فوقع لنا موافقة
عالية. وأخرجه أبوداود والترمذي جميعاً عن أنس بن علي الحلواني الخلال.
وأبوداود أيضاً عن محمد بن سليمان الأنباري. والترمذي أيضاً عن هناد بن
السري وغير واحد. والنسائي عن هارون بن عبدالله. وابن الجارود عن
موسى بن عبدالرحمن ومحمد بن عثمان بن كرامة كلهم عن أبي أسامة (٢)،
فوقع لنا بدلاً عالياً. قال الترمذي: جود أبو أسامة إسناد هذا الحديث. ونقل
أبوالحسن الميموني عن أحمد بن حنبل أنه صححه، وكذا نقل عن يحيى بن
معين وصححه أيضاً ابن المنذر والحاكم في المستدرك (٣)، أخرجه عن الأصم
عن الحسن بن علي بن عفان عن أبي أسامة، وذكر الدارقطني الاختلاف
فيه، ثم قال: أحسنها إسناد رواية أبي أسامة، يعني هذه.
قلت: ورجاله رجال الصحيح سوى عبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع.
وأما الزيادة فأقرب ما وجدنا مما يوافق أول الحديث ما أخبرني الشيخ
أبوعبد الله بن قوام رحمه الله أنا أبوبكر بن أحمد الدقاق أنا علي بن أحمد عن
أبي سعد الصفار أنا أبوالفضل بن محمد أنا أبومنصور النوقاني أنا أبوالحسن
الدارقطني ثنا محمد بن إسماعيل الفارسي وعثمان بن أحمد الدقاق قالا ثنا
یحیی بن أبي طالب ثنا عبدالوهاب هو ابن عطاء ثنا داود هو ابن أبي هند عن
سعيد بن المسيب قال: ((أَنْزَلَ الَّلهُ المَاءَ طَهُورًا لَايُنَجِّسُهُ شَيْءٌ)) (٤).
هذا موقوف على سعيد ورجاله ثقات.
وأما الاستثناء فأقرب ما رأيته موافقاً للفظ المصنف ما أخبرنا
أبوهريرة بن الذهبي إجازة أنا أحمد بن علي بن الزبير إذنا إن لم يكن سماعاً
أنا الإِمام تقي الدين أبوعمروبن الصلاح أنا منصور بن عبدالمنعم أنا
رواه الدارقطني (٢٩/١ - ٣٠).
(١)
(٢) رواه أبوداود (٦٦) والترمذي (٦٦) والنسائي (١٧٤/١) وابن الجارود (٤٧).
لم أره في المستدرك من حديث أبي سعيد.
(٣)
(٤) رواه الدارقطني (٢٩/١) ومن طريقه البيهقي (٢٥٩/١).
- ٤٨٦ -

محمد بن إسماعيل أنا أبوبكر البيهقي أنا أبوعبد الله الحافظ ثنا أبوالوليد الفقيه
هو حسان بن محمد ثنا الشاماتي هو جعفربن أحمد الحافظ ثنا عطية بن
بقية بن الوليد ثنا أبي عن ثوربن يزيد عن راشد بن سعد عن أبي أمامة
الباهلي رضى الله عنه قال قال رسول الله وَله: ((إِنَّ الْمَاءَ طَاهِرُ إِلاَّ إِنْ تَغَيَّر
رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أُوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ))(١).
هذا حديث غريب فيه علتان عنعنة بقية وضعف ابنه. وقد أخرجه ابن
عدي في الكامل من طريق حفص بن عمر عن ثور بن يزيد وضعف حفصاً جداً (٢).
والمشهور في هذا ما أخرجه ابن ماجه والدارقطني من طريق رشدين بن
سعد عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أمامة (٣). وفي رواية
للدارقطني عن ثوبان بدل أبي أمامة (٤). وقد سئل عنه أبوحاتم فقال: تفرد
بوصله رشدين بن سعد وهو ضعيف. وقال الدارقطني: لم يرفعه عن
معاوية بن صالح غیر رشدین، ثم أخرجه من رواية الأحوص بن حكيم عن
راشد بن سعد مقطوعاً (٥). ووقع في بعض نسخ ابن ماجه ذكر اللون أيضاً
وخلي منها بعض النسخ، وكذا أكثر الروايات. ومن ثم وقع في الرافعي نص
الشارع على الطعم والريح، وقاس الشافعي اللون عليهما، وتبع في ذلك
الشيخ أبا إسحاق في المهذب والروياني في البحر، ويستغرب هذا الإِطلاق
مع كون الشافعي نص على اللون في الخبر.
وبهذا الإِسناد إلى البيهقي أنا أبوعبدالله الحافظ وأبوسعيد بن أبي عمرو
قالا : ثنا أبوالعباس محمد بن يعقوب أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي قال:
(١) رواه البيهقي (٢٥٩/١).
(٢) رواه ابن عدي في الكامل (٢ /٧٩٧) والبيهقي (٢٦٠/٢).
رواه ابن ماجه (٥٢١) والطبراني في الكبير (٧٥٠٣) والأوسط (ص٣٥ مجمع البحرين)
(٣)
والدارقطني (٢٨/١ - ٢٩) والبيهقي (٢٥٩/٢).
رواه الدارقطني (٢٨/١).
(٤)
(٥)
رواه الدارقطني (٢٨/١).
- ٤٨٧ -

وما قلته من أن الماء إذا تغير طعمه وريحه ولونه كان نجساً هو في خبر لا يثبته
أهل العلم بالحديث، ولكنه قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافاً انتهى (١).
وقد ورد حديث بئر بضاعة عن غير أبي سعيد. أخرجه قاسم بن أصبغ
في کتابه من حديث سهل بن سعد نحو حديث أبي سعيد، وصححه ابن
حزم (٢)، وضعفه ابن عبدالبر. والمحفوظ من حديث سهل بن سعد:
سقيت رسول الله وَليل من بئر بضاعة. أخرجه الدارقطني وغيره بإسناد
قوي(٣). فلعل الراوي أدخل له حدیث في حدیث.
وجاء فيه أيضاً عن أبي هريرة. أخرجه ابن منده وزاد ((إِنَّ الْمَاءَ لاَ يُنَجِّسُهُ
شَيْءٌ)) مختصراً.
هكذا من حديث ابن عباس. أخرجه أحمد وأصحاب السنن الأربعة
وصححه ابن خزيمة (٤).
وعن جابر عند ابن ماجه (٥) .
وعن سهل بن سعد عند الدارقطني (٦).
وعن عائشة عند أبي يعلى والله أعلم (٧).
آخر المجلس التاسع والستين بعد المائتين من الأمالي وهو التاسع عشر
بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.
(١) رواه البيهقي (٢٦٠/١).
(٢) رواه ابن حزم في المحلى (١٥٥/١).
رواه أحمد (٣٣٧/٥ - ٣٣٨) وأبو يعلى (١/٣٥٥) والطبراني في الكبير (٦٠٢٦)
(٣)
والدارقطني (٣٢/١).
(٤) رواه أحمد (٢١٠٠) - ٢١٠٢ و٢٥٦٦ و٢٨٠٦ - ٢٨٠٨) وأبوداود (٦٨) والترمذي
(٦٥) والنسائي (١٧٣/١) وابن ماجه (٣٧٠) وابن خزيمة (٩١) وغيرهم، وانظر
تعليقنا على المعجم الكبير للطبراني (٢١٩/١١).
رواه ابن ماجه (٥٢٠) وفيه طريف بن شهاب وهو ضعيف.
(٥)
رواه الدارقطني (٢٩/١).
(٦)
رواه أبويعلى (٤٧٦٥) وانظر تعليق الأستاذ حسين سليم أسد عليه.
(٧)
- ٤٨٨ -

[المجلس العشرون بعد المئة]
قال المملي رضى الله عنه:
قوله (كما روي أنه مر بشاة ميمونة فقال: ((أيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ)).
اعترض عليه بأن القول المذكور لم يرد في شاة ميمونة صريحاً.
وأجاب السبكي في شرحه بأن المصنف ألحق بخطه (لو)» قبل روي
فصار على الإِحتمال. والتحرير في هذا أن ابن عباس روى الحديثين معاً.
أما حديث شاة ميمونة فجاء تارة عنه عن ميمونة، وتارة بحذفها، ولم
يصرح بسماعه .
وأما الحديث الآخر فصرح فيه بسماعه من النبي بَّر، فيحتمل أنه لم
يحضر القصة، فتحملها عن ميمونة، وکان ربما أرسلها.
وسمع من النبي ◌َّ الجملة الأخيرة.
أخبرنين الشيخ أبوالفرج بن حماد رحمه الله أنا أبوالحسن بن قريش أنا
أبو الفرج بن الصيقل عن أبي الحسن الحمال أنا أبوعلي الحداد أنا أبونعيم ثنا
عبد الله بن يحيى وأبوعلي بن الصواف قال الأول: ثنا عبيد بن غنام ثنا
أبوبكر بن أبي شيبة وقال الثاني: ثنا بشربن موسى ثنا الحميدي واللفظ له
قالا : ثنا سفيان بن عيينة ثنا الزهري أخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة
عن ابن عباس رضى الله عنهما عن ميمونة رضى الله عنها أن النبي اَلله مر
بشاة لمولاة لميمونة ميتة فقال: ((مَاعَلَى أَهْلِ هَذِهِ لَوْ أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ
فَانْتَفَعُوا بِهِ؟))(١).
وسمعته عالياً على فاطمة بنت محمد بن عبدالهادي عن عبدالرحمن بن
(١) رواه الحميدي (٣١٥) وأحمد (٣٢٩/٦).
- ٤٨٩ -

مخلوف ويحيى بن محمد قالا أنا علي بن مختار قال الأول: إجازة إن لم يكن
سماعاً وقال الثاني: كتابة أنا السلفي أنا مكي بن منصور أنا أبوبكر أحمد بن
الحسن أنا حاجب بن أحمد ثنا عبدالرحيم بن شبيب ثنا سفيان بن عيينة
فذكره، لكن ليس فيه ميمونة .
وقرأته عالياً على فاطمة المذكورة عن أبي نصر بن الشيرازي أنا
أبو الوفاء بن منده في كتابه أنا مسعود بن الحسن أنا عبدالوهاب بن محمد عن
أبي الحسن الخفاف ثنا أبوالعباس السراج ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان بن
عیینة فذكره کذلك لم يذكر ميمونة .
وبه إلى السراج ثنا عبيدالله بن سعيد ثنا سفيان فذكره وفيه ميمونة .
هذا حدیث صحیح، أخرجه مسلم وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي
شيبة (١). وأخرجه أبوداود عن مسدد ووهب بن بيان. والنسائي عن قتيبة
كلهم عن سفيان، وذكروا فيه ميمونة(٢). وأخرجه مسلم أيضاً عن يحيى بن
يحيى وعمروبن محمد. وأخرجه أبوداود أيضاً عن محمد بن أبي خلف
ثلاثتهم عن سفيان بغير ذكر ميمونة (٣)، فوقع لنا موافقة عالية لمسلم وبدلاً
عالياً بدرجتين بالنسبة للروايات الأخرى. واتفق الشيخان عليه من رواية
صالح بن کیسان ویونس بن یزید کلاهما عن الزهري، وليس فيه ذکر
الدباغ، وكذلكب رواه أكثر أصحاب الزهري ووافق بعضهم ابن عيينة في
ذكر الدباغ.
وبه إلى السراج ثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا عبدالرزاق أنا معمر
عن الزهري فذكر الحدیث، ولكن ليس فيه فدبغتموه، وزاد معمر كان
(١) رواه مسلم (٣٦٣) وابن ماجه (٣٦١٠) عن أبي بكربن أبي شيبة في المصنف
(٣٧٩/٨).
(٢)
رواه أبوداود (٤١٢٠) والنسائي (١٧١/٧ - ١٧٢).
(٣)
رواه مسلم (٣٦٣) وأبوداود (٤١٢٠).
- ٤٩٠ -

الزهري ينكر الدباغ ويقول: ننتفع به على كل حال(١). وقد ثبت ذكر الدباغ
في غير حديث الزهري، فأخرجه مسلم والنسائي من رواية ابن جريج عن
عمروبن دينار عن عطاء عن ابن عباس أن ميمونة أخبرته فذكر الحديث
بمعناه(٢)، وليس فيه ذكر الدباغ. وأخرجه مسلم أيضاً من رواية ابن عيينة
عن عمروبن دينار فذكر فيه الدباغ(٣). ووقع لنا من وجه آخر عن عطاء.
قرأت على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن حمزة أنا الحافظ الضياء أنا
محمد بن نصر عن فاطمة بنت أبي سعد سماعا عليها قالت أنا سعيد بن أبي
سعيد العيار أنا أبوالحسين الخفاف (ح).
وسمعته عالياً على فاطمة بنت عبدالهادي بالسند الماضى آنفاً إلى
الخفاف ثنا أبوالعباس السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن
يزيد بن أبي حبيب عن عطاء عن ابن عباس قال: ماتت شاة فقال النبي
وَرَ: ((هَلَا نَزَعْتُمْ جِلْدَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟)».
هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي عن قتيبة (٤). فوقع لنا موافقة
عالية. قال الترمذي : حسن صحيح .
وأما الحديث الآخر فقرأت على أبي الفرج بن حماد بالسند الماضى إلى
أبي بكربن أبي شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن
عبدالرحمن بن وعلة سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله وال
يقول: ((أُمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ)(٥).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، فوافقناه
(١) رواه عبدالرزاق (١٨٥) وأحمد (٣٤٥٢) وأبوداود (٤١٢٢).
(٢)
رواه مسلم (٣٦٣) والنسائي (١٧٢/٧).
(٣)
رواه مسلم (٣٦٣).
(٤)
رواه الترمذي (١٧٢٧).
رواه أبوبكر بن أبي شيبة في المصنف (٣٧٨/٨).
(٥)
- ٤٩١ -

بعلو، ولکن لم یسق مسلم لفظه، فإنه أورده أولاً من رواية سليمان بن بلال
عن زيد بن أسلم بلفظ: ((إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ) ثم ساقه من رواية
عبدالعزيز بن محمد ومن رواية سفيان بن عيينة ومن رواية غيرهما كلهم عن
زيد بن أسلم قال بمثله (١). ورواية عبدالعزيز بن محمد أخرجها الترمذي
عن قتيبة عنه بلفظ ((أيُّمَا)) (٢). وأخرجه مسلم أيضاً عن إسحاق بن إبراهيم
وأبي كريب كلاهما عن وكيع عن سفيان الثوري عن زيد بن أسلم
كذلك(٣). والحديث المذكور في مسند إسحاق بلفظ: ((أَيُّمَ)) أيضاً، وقد وقع
لنا موافقة عالية لمسلم أيضاً.
وبالسند الماضى إلى أبي نعيم ثنا أبوأحمد الغطريفي ثنا عبدالله بن محمد
ثنا إسحاق بن إبراهيم فذكره.
ووبہ إلی أبي نعيم ثنا أبو محمد بن حیان ثنا محمد بن یحیی بن منده ثنا
أبو كريب فذكره كذلك. ووقع لنا موافقة عالية أيضاً.
ولهذا الحديث نظائر في كتاب مسلم، يسوق الحديث على لفظ ثم يورده
من روايات أخرى محيلاً على الأول، وإنما كان بينهما تفاوت في اللفظ وفي
المعنى أيضاً والله أعلم.
آخر المجلس التسعين بعد المائتين من الأمالي وهو العشرون بعد المائة
من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.
(١)
رواه مسلم (٣٦٦).
(٢)
رواه الترمذي (١٧٢٨).
رواه مسلم (٣٦٦).
(٣)
- ٤٩٢ -

[المجلس الحادي والعشرون بعد المئة]
قال المملي رضى الله عنه:
قوله: (كآية السرقة وهي في سرقة المجن أو رداء صفوان).
قلت: لم أر في شيء من التفاسير أن ذلك سبب نزول الآية، وإنما ذكر
الواحدي وجماعة عن ابن الكلبي أن الآية نزلت في ابن أبیرق سارق الدرع
الذي ذكرت قصته في الآيات التي من سورة النساء وفيها ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ
النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ الَّلِهِ﴾(١).
فأما حديث سرقة المجن فأخبرني الشيخ أبوإسحاق إبراهيم بن
محمد بن أبي بكر الدمشقي رحمه الله أنا أحمد بن أبي طالب أنا عبدالله بن
عمر أنا أبوالوقت أنا أبوالحسن بن المظفر أنا عبدالله بن أحمد بن حمویه أنا
عيسى بن عمر أنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي أنا أبونعيم عن سفيان
الثوري عن أيوب وعبيدالله بن عمر وإسماعيل بن أمية وموسى بن عقبة
ح).
وأخبرني أبوالعباس أحمد بن عبدالقادر بن الفخر رحمه الله أنا أحمد بن
علي بن الحسن العابد عن المبارك بن محمد أنا أبوالفتح أنا أبوبكر بن المظفر
أنا أبوعلي بن شاذان أنا أبوالعباس بن نجيح ثنا يعقوب بن يوسف القزويني
ثنا محمد بن سعيد بن سابق ثنا مهران بن أبي عمر عن سفيان الثوري عن
أيوب بن أبي تميمة وعبيد الله بن عمر وأيوب بن موسى خمستهم عن نافع عن
ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله وَل قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم(٢).
(١) انظر أسباب النزول (ص١١١) للواحدي.
(٢) رواه الدارمي (٢٣٠٦).
- ٤٩٣ -

هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن الدارمي(١)، فوقع لنا موافقة
عالية على طريقه بدرجتين. وأخرجه النسائي وأبوعوانة من رواية أبي
نعيم(٢). وأخرجه ابن حبان عن محمد بن أحمد بن الفضل السجستاني عن
الدارمي، فوقع لنا بدلاً عاليا. واتفق الشيخان عليه من طرق أخرى عن
نافع. منها لمالك، وقد وقع لنا من روايته عالياً جداً.
قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي رحمه الله عن عيسى بن
عبدالرحمن المطعم إجازة مكاتبة (ح).
وقرأت عليه مرة أخرى عن أبي العباس الصالحي سماعاً قالا أنا
أبوالمنجابن اللتي قال عيسى سماعاً وقال الآخر إجازة إن لم يكن سماعاً أنا
عبدالأول بن عيسى قرىء على بيبي بنت عبدالصمد وأنا أسمع أن
عبدالرحمن بن أحمد الأنصاري أخبرهم أنا أبوالقاسم البغوي حدثني
مصعب الزبيري حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر به (٣)، أخرجه
البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس. ومسلم عن يحيى بن يحيى. وأبوداود
عن القعنبي. والنسائي عن قتيبة كلهم عن مالك(٤)، فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأما حديث رداء صفوان فأخبرني الشيخ أبوالفرج بن حماد رحمه الله أنا
علي بن رزق الله النابلسي أنا أحمد بن أبي أحمد النابلسي أنا عبدالله بن
أحمد بن صاعد أنا أبوالقاسم الشيباني أنا أبوعلي التميمي أنا أبوبكر
القطيعي ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر عن
سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عطاء عن طارق بن المرقع عن صفوان بن
أمية رضى الله عنه أنه كان نائماً فجاء رجل فسرق برده فأخذه فأتى به النبي
رواه مسلم (١٦٨٦).
(١)
(٢)
رواه النسائي (٧٧/٨).
روته بيبي الهرثمية في جزءها (٧).
(٣)
رواه مالك (١٧٢/٢) والبخاري (٦٧٩٥) ومسلم (١٦٨٦) وأبوداود (٤٣٨٥).
(٤)
- ٤٩٤ -

وَاليه، فأمر بقطعه، فقال: يارسول الله قد تجاوزت عنه قال: ((فَلَوْلاَ كَانَ هَذَا
قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ أَبَا وَهَبٍ؟)) فقطعه النبي ◌َِّ(١).
هذا حديث حسن، أخرجه النسائي عن عبدالله بن أحمد، بن حنبل
بهذا الإِسناد(٢)، فوقع لنا موافقة عالية.
وأخبرني الشيخ أبوإسحاق بن كامل أنا أبومحمد بن أبي التائب أنا
إسماعيل بن أحمد العراقي عن شهدة الكاتبة قالت أنا طراد بن محمد الزينبي
أنا علي بن عبدالله العيسوي أنا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا محمد بن الحسين
ثنا عمروبن حماد ثنا أسباط بن نصر عن سماك بن حرب عن حميد بن أخت
صفوان عن صفوان بن أمية قال: كنت نائماً في المسجد على خميصة لي ثمن
ثلاثين درهما، فجاء رجل فاختلسها، فأخذ فأتى به النبي وَّر، فأمر به
ليقطع، فأتيته فقلت: يقطع في ثلاثن درهماً؟ أنا أبيعه وأنسئه ثمنها، قال:
((أَلَ كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ؟))(٣).
هذا حديث حسن، أخرجه أبوداود عن محمد بن يحيى. والنسائي عن
أحمد بن عثمان. وابن الجارود عن أبي زرعة الرازي وغيرهم كلهم عن
عمروبن حماد (٤)، فوقع لنا بدلاً عالياً. وأخرجه الدارقطني عن عثمان بن
أحمد الدقاق(٥)، فوافقنا فيه بعلو.
وله طريق أخرى في الموطأ عن صفوان (٦). ورجاله ثقات، لكن
اختلف في وصله وإرساله.
وله شاهد من حديث ابن عباس، أخرجه الدارمي والنسائي من طريق
(١) رواه أحمد (٤٦٥/٦) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٧٣٣٧).
(٢) رواه النسائي (٦٨/٨).
(٣)
رواه الطبراني في الكبير (٧٣٣٥).
رواه أبوداود (٤٣٩٤) والنسائي (٦٩/٨ - ٧٠) وابن الجارود (٨٢٨).
(٤)
(٥)
رواه الدارقطني (٢٠٤/٣).
(٦)
رواه مالك (١٧٤/٢).
- ٤٩٥ -

أشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس، ورجاله ثقات إلا الأشعث (١)،
وقد خالفه فيه عبدالملك بن أبي بشر، فرواه عن عكرمة عن صفوان بن أمية
نفسه. أخرجه النسائي أيضاً(٢) والله أعلم.
آخر المجلس الحادي والسبعين بعد المائتين من الأمالي وهو الحادي
والعشرون بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.
(١)، رواه الدارمي (٢٣٠٤).
(٢)) رواه النسائي (٦٩/٨).
- ٤٩٦ -

(المجلس الثاني والعشرون بعد المائة]
قال المملي رضى الله عنه:
أخبرني الشيخ أبوعبد الله بن قوام أنا أبوعبدالله بن المهندس أنا
أبو العباس بن شيبان أنا أبوجعفر بن حسان أنا أبوغالب بن البناء أنا أبو محمد
الجوهري أنا أبوبكر المالكي ثنا أبومسلم الكجي ثنا أبوعاصم عن مالك عن
الزهري عن صفوان بن عبدالله بن صفوان عن جده قال: قيل لصفوان بن
أمية: إنه من لم يهاجر فقد هلك، فدعا براحلته فركبها إلى المدينة فقال له
النبي وَّ: ((مَاجَاءَ بِكَ يَا أَبَا وَهَبِ؟)) قال: بلغني أنه من لم يهاجر فلا دين
له، قال: ((ارْجِعْ إِلَى أَبَاطِحِ مَكَّةَ)) فرجع فدخل المسجد فتوسط رداءه،
فجاءه رجل فسرقه، فأتى به النبي ◌َلَّ، فأمر بقطعه، فقال: لم يبلغ ردائي
ما يقطع فيه، بل قد جعلته صدقة، قال: ((فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَفِي بِهِ؟))(١).
أخرجه الدارقطني في الموطآت وفي الغرائب عن أبي علي بن الصواف
وأبي بكر الشافعي كلاهما عن أبي مسلم، فوقع لنا بدلاً عالياً. وقال: قوله
في الإسناد: عن جده غريب، ورواه سائر رواة مالك في الموطأ وغيره عن
صفوان بن عبدالله قال: قيل لصفوان فذكروه مرسلاً، وتفرد أبوعاصم
بوصله، وقد رواه شبابة بن سوار عن مالك فخالف الجميع قال: عن
الزهري عن عبدالله بن صفوان عن أبيه.
قلت: أخرجه أبوبكر بن أبي شيبة في مصنفه عن شبابة. وأخرجه ابن
ماجه عن أبي بكر. وأخرجه الطحاوي والدارقطني من رواية أبي بكر، وجوز
الطحاوي أن يكون عند الزهري بالوجهين، وفيه بعد لاتحاد المخرج،
ويحتمل أن يكون شبابة قلبه، ويكون المراد بأبيه جده، وتسمية الجد أبا
(١) رواه مالك (١٧٤/٢).
- ٤٩٧ -

سائغ، فتوافق رواية أبي عاصم، ولولا هذا الاختلاف لكان هذا الحديث
على شرط الصحيح، فإن مسلماً أخرج لصفوان بن عبدالله . واستفدنا من
هذه القصة تأخر وقوعها بعد نزول هذه الآية، لأن النبي وقال قطع المخزومية
التي سرقت، وذلك بعد فتح مكة كما ثبت في مسلم وصفوان بن أمية إنما
أسلم بعد ذلك. ووقع في رواية أبي عاصم مخالفة أيضاً في المتن، فإن غيره
عن مالك قال في روايته: فركب صفوان إلى المدينة فدخل المسجد فذكر
القصة، وهو ظاهر في أن المراد بالمسجد مسجد المدينة بخلاف رواية أبي
عاصم، ويمكن تأويلها بأن قوله رجع أي شرع في الرجوع.
قوله: (وآية الظهار في سلمة بن صخر).
قلت: تعقبه من تكلم عليه وأطبقوا على تغليظه، وقالوا: إن آية الظهار
نزلت في أوس بن الصامت وزوجته خولة، كما رواه أبوداود وغيره. وأخرج
الطبراني من حديث ابن عباس قال: كان أول ظهار في الإِسلام بين أوس بن
الصلت وامرأته انتھی(١).
ولیس یبعد ما قاله المصنف. وذلك ظاهر من سياق حديث سلمة بن
صخر.
وبالسند الماضى إلى الدارمي ثنا زکریا بن عدي ثنا عبدالله بن إدريس
ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو (ح).
وأخبرنا به عالياً أبوهريرة بن الذهبي وخديجة بنت إبراهيم الدمشقيان
سماعا عليها وإجازة من الأول قالا أنا القاسم بن أبي غالب قال الأول سماعاً
والأخرى إجازة إن لم يكن سماعاً عن أبي الوفاء العبدي أنا أبوالخير الباغبان
أنا أبوعمرو بن أبي عبدالله بن منده أنا أبي أنا خيثمة بن سليمان ثنا الحسن بن
مِكرم ثنا يزيد بن هارون ثنا ابن إسحاق عن محمد بن عمروبن عطاء عن
11
(١) حديث نزول آية الظهار رواه أبوداود (٢٢١٤ و٢٢١٥) وحديث ابن عباس رواه
الطبراني (١١٦٨٩) وسيأتيان.
- ٤٩٨ -

سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضى رضى الله عنه قال: كنت امرءاً
أصيب من النساء ما لا يصيب غيري، وفي رواية يزيد: أوتيت من الجماع
ما لم يؤت غيري، فدخل شهر رمضان، فخفت أن يقع مني شيء في ليلتي
فيتتابع بي حتى أصبح، زاد يزيد في روايته: ولا أقدر أن أنزع فتظاهرت من
امرأتي حتى ينسلخ الشهر، فبينما هي تخدمني إذ تكشف لي منها فما لبثت أن
نزوت عليها، فلما أصبحت خرجت إلى قومي، فقصصت عليهم خبري
وقلت: امشوا معي إلى رسول الله وَلّر، فقالوا: لا والله ما نمشي معك إنا
نخاف أن ينزل فيك القرآن أو يتكلم رسول الله وَلتر فيك بمقالة يلزمنا
عارها، ولنسلمنك بجريرتك، فانطلقت إلى رسول الله وَلتر، فأخبرته خبري
فقال: ((أَنْتَ بِذَاكَ يَاسَلَمَةُ؟)) قلت: أنا بذاك يارسول الله، قال: ((أَنْتَ
بِذَاكَ يَاسَلَمَةُ؟)) قلت: أنا بذاك يارسول الله، قال: ((أَنْتَ بِذَاَ يَاسَلَمَةُ؟))
قلت: أنا بذاك يارسول الله فاحكم في بما أراك الله فها أنا ذا صابر نفسي،
قال: ((أَعْتِقْ رَقَبَةً) قال: فضربت صفحة رقبتي فقلت: والله ما أصبحت
أملك رقبة غيرها، قال: ((فَصُمْ شَهْرَيْنَ مُتَتَابِعَيْنِ)) فقلت: وهل أصابني
الذي أصابني إلا من الصوم قال: ((فَأَطْعِمْ سِتِينَ مِسْكِيناً فَرَقاً مِنْ تَمٍْ)
فقلت: والله لقد أصبحنا وحشاً ما لنا طعام، قال: ((فاذهب إلى صاحب
صدقة بني زريق فليدفعها لك، فأطعم منها ستين مسكيناً وكل بقيتها أنت
وعيالك)) قال: فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء
الرأي، ووجدت عند رسول الله والر السعة وحسن الرأي، وقد أمر لي
بصدقتكم، زاد یزید: فادفعوها إلي، فدفعوها إلي(١).
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون(٢)، فوقع لنا
(١) رواه الدارمي (٢٢٧٨).
(٢)
رواه أحمد (٤٣٦/٥) عن عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق به فذكره. ولم يروه
عن یزید بن هارون .
- ٤٩٩ -

موافقة عالية. وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد والحسن بن علي. وابن
خزيمة عن يعقوب الدورقي ومحمد بن يحيى كلهم عن يزيد(١)، فوقع لنا
بدلاً عالياً. وأخرجه أبوداود والترمذي أيضاً وابن ماجه من رواية ابن
إدریس(٢).
فجائز أن تكون قصة سلمة وقعت عقب قصة أوس بن الصلت،
فنزلت الآية فيهما، وذلك ظاهر من قول قوم سلمة : نخشى أن ينزل فيك
قرآن، فإن فيه وفي سؤال سلمة إشارة إلى أن آية الظهار لم تكن نزلت.
وقوله في المتن (فيتتابع) بتاءين مثناتين من فوق وبعد الألف باء تحتانية
أي يتوالى، وأكثر ما يستعمل في الشر.
وقوله: (نزوت) بنون وزاي أي علوت عليها.
وقوله: (صابر نفسي) أي حابسها.
وقوله: (وحشا) بضم أوله وسكون المهملة وضمها بعدها معجمة،
يقال وحش الشيء أي يبس وهو كناية عن الجدب ضد الخصب. وبنوزريق
بتقديم الزاي على الراء مصغر والله أعلم.
آخر المجلس الثاني والسبعين بعد المائتين من الأمالي وهو الثاني
والعشرون بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.
.(١).
رواه الترمذي (٣٢٩٥).
رواه أبوداود (٢٢١٣) والترمذي (١٢٠٠) وابن ماجه (٢٠٦٤).
(٢)
-٥٠٠ _