النص المفهرس

صفحات 381-400

ومنها ما أخبرني الشيخ أبو إسحاق المقري أخبرنا أحمد بن أبي طالب
أخبرنا عبد الله بن عمر أخبرنا سعيد بن أحمد أخبرنا عاصم بن الحسن أخبرنا
عبدالواحد بن محمد حدثنا محمد بن مخلد حدثنا طاهر بن خالد بن نزار
حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن
أنس بن مالك رضى الله عنه قال: لما أراد النبي وَل و أن يكتب إلى الملوك قال
له ناس من العجم عنده: يارسول الله إنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم،
فاتخذ خاتما من فضة كأني انظر إلى بصيصة في کفه ونقش فيه محمد رسول
الله .
هذا حديث صحيح أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن طاهر بن خالد،
فوقع لنا موافقة عالية. وأصله في الصحيحين وغيرهما من طرق أخرى عن
قتادة(١). وفي الصحيحين أيضا حديث ابن عباس في شأن هرقل، وفي
بعض طرقه أنه وَ لّ بعث بكتابه إليه مع دحية بن خليفة فدفعه إلى عظيم
بصرى، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل، فذكر حديث ابن عباس عن أبي
سفيان في قصتهم مع قيصر بطوله، وفي بعض طرقه أن ابن عباس حدث
بالحديث كله عن أبي سفيان(٥). والله أعلم.
آخر المجلس الرابع والأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو الرابع
والتسعون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.
(١) رواه أحمد (١٧٠/٣) والبخاري (٦٥ و٢٩٣٨ و٥٨٧٠ و٥٨٧٢ و٥٨٧٤ و٥٨٧٥
و ٥٨٧٧ و٧١٦٢) ومسلم (٢٠٩٢).
(٢) رواه البخاري (٧) ومسلم (١٧٧٣).
- ٣٨١ -

.

[ المجلس الخامس والتسعون ]
قال المملي رضی الله عنه:
وبالسند الماضى إلى عبدالله بن محمد ثنا بهلول بن إسحاق ثنا
إبراهيم بن حمزة ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب
عن عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله ول
كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإِسلام وبعث بكتابه مع دحية الكلبي وأمره أن
يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه عظيم بصرى إلى قيصر، فدفعه عظيم
بصری إلی قیصر، وکان قیصر لما کشف الله عنه جنود فارس مشی من حمص
إلى إيليا شكرا لله تعالى على ما أبلاه فلما قرأ كتاب رسول الله وَ لتر قال:
التمسوا لي ههنا أحدا من قومه ليسألهم عنه، قال ابن عباس: فأخبرني أبو
سفيان أنه كان في نفر من قريش بالشام فذكر الحديث بطوله.
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن إبراهيم بن حمزة على
الموافقة(١). وأخرجه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني. والنسائي عن أبي
داود سليمان بن سيف الحراني كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن
أبيه(٢)، فوقع لنا عاليا.
ومنها وهو أوضح في المراد ما أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي
المجد رحمه الله أنا أبو محمد القاسم بن أبي غالب بن عساكر سماعا عليه،
وهو آخر من حدث عنه بالسماع من الرجال أنا أبو القاسم بن رواحة في كتابه
أنا السلفي أنا سعيد بن إبراهيم الصفار أنا علي بن القاسم أنا أبو
الحسين بن فارس أنا علي بن محمد بن بهرويه ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة ثنا
(١) رواه البخاري (٥١ و٢٦٨١ و٢٩٤١).
(٢) رواه مسلم (١٧٧٣) والنسائي في التفسير من الكبرى كما في تحفة الأشراف
(٤ /١٥٩).
- ٣٨٣ .-.

أحمد بن محمدين أيوب ثنا إبراهيم بن سعد ثنا محمد بن إسحاق عن
يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: بعث رسول اللّه وَلر عبد الله بن
جحش إلى بطنٍ نخلة ولم يأمره بقتال، وکتب له كتابا قبل أن يعلمه أن يسير،
فقال: ((اخْرُجْ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ حَتَّى إِذَا سِرْتَ يَوْمَيْنْ فَاقْتَحِ الكِتَابِ وَأَنظُرْ
مَا فِيه، فَمَا أَمَرْتُكَ بِهِ فَامْض لَهُ، وَلاَ تَسْتَكْرِهَنَّ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِكَ)) فَلَما
سَارَ يَوْمَيْ فَتَحَ الْكْتَابَ فَإِذا فيه ((امْضِ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ حَتَّى تَنْزِلَ بَطْنَ
نَخْلَةَ فَتَأْتِيَنَا مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ)) فذكر الحديث بقصته(١).
هذا حديث مرسل، أخرجه ابن إسحاق في المغازي هكذا(٢)، وإسناده
قوي، ورويناه في نسخة أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عروة
نحوه(٤)، وله شاهد موصول بإسناد حسن.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبدالهادي رحمها الله بالصالحية عن
محمد بن عبدالحميد أن إسماعيل بن أبي العز أخبرهم قال قرىء على فاطمة
بنت أبي الحسن الأندلسي (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد بن المنجى رحمها الله بدمشق عن
سليمان بن حمزة أنا الحافظ ضياء الدين المقدسي أنا أبو جعفر الصيدلاني
كلاهما عن فاطمة الجوزذانية سماعا عليها أن محمد بن عبدالله التاجر
أخبرهم أنا الطبراني ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا
معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحضرمي عن أبي السوار عن جندي بن
عبدالله رضى الله عنه قال: بعث رسول الله وَ لل رهطا، فبعث عبد الله بن
جحش مكانه فذكر الحديث بنحوه، وفيه فلما قرأ الكتاب استرجع وقال:
سمع وطاعة لرسول الله وَل*، وخير أصحابه، فرجع منهم رجلان ومضى
الباقون فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه الحديث(٣).
السيرة (٢٣٨/٢ - ٢٤٢) لابن هشام ورواه البيهقي في الدلائل (١٨/٣ - ٢٠).
(١)
(٢) رواه البيهقي في الدلائل (١٧/٣ - ١٨).
رواه الطبراني في الكبير (١٦٧٠).
(٣)
- ٣٨٤ -

هذا حديث حسن رجاله رجال الصحيح إلا الحضرمي وهو اسم بلفظ
النسب ذكره ابن حبان في الثقات، وذكر فيها أيضا حضرمي بن لاحق. وأما
علي بن المديني ويحيى بن معين فجعلاهما واحدا، وأبو السوار بفتح المهملة
وتشديد الواو بصري تابعي ثقة مشهور بكنيته، وقد قيل إن اسمه حريب.
وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق أولهم سليمان التيمي، واسم ابن
الحضرمي المقتول في السرية المذكورة عمرو واسم أبيه الحضرمي عبدالله بن
عماد، وكان حليف أبي سفيان، وقد أسلم العلاء بن الحضرمي هذا، وكان
من كبار الصحابة وفضلائهم رضى الله عنه .
قوله (مسألة الأكثر على جواز نقل الحديث بالمعنى) إلى أن قال (وعن
ابن سیرین منعه).
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي رحمه الله فيما قرأت عليه عن أبي
الفتح محمد بن عبدالرحيم أنا عبدالوهاب بن طاهر أنا السلفي أنا أبو
الحسين بن عبدالجبار أنا علي بن أحمد أنا أحمد بن إسحاق أنا الحسن بن
عبدالرحمن أنا أحمد بن محمد بن سهيل ثنا زيد بن أخرم ثنا الأصمعي عن
ابن عون: أدركت ثلاثة يرخصون في الحروف، إبراهيم النخعي والحسن
البصري وعامر الشعبي، وثلاثة يشددون، القاسم بن محمد ومحمد بن
سیرین ورجاء بن حيوة.
هذا أثر حسن، أخرجه الترمذي في العلل التي في آخر الكتاب(١)،
والبيهقي في المدخل كلاهما من رواية محمد بن عبدالله الأنصاري عن
عبدالله بن عون بنحوه والله أعلم.
آخر المجلس الخامس والأربعين بعد المائتين من الأمالي.
وهو الخامس والتسعون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.
(١) رواه الترمذي في العلل بآخر الجامع (٤٩٠/١٠).
- ٣٨٥ -

.
٠٫٠٠

[ المجلس السادس والتسعون ]
قال المملي رضى الله عنه :
(قوله وعن مالك أنه كان يشدد في الباء والتاء).
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي رحمه الله أخبرنا عبدالرحمن بن
عبدالحليم أخبرنا يحيى بن أبي منصور أخبرنا عبدالقادر بن عبدالله الحافظ
أخبرنا أبو الفتح بن سيار أخبرنا محمود بن القاسم أخبرنا عبد الجبار بن محمد
أخبرنا محمد بن أحمد حدثنا محمد بن عيسى حدثنا إسحاق بن موسى قال:
سمعت معن بن عيسى يقول: كان مالك رحمه الله يشدد في الباء والتاء
ونحوه في حدیث رسول الله پ﴾(١).
أخرجه البيهقي في المدخل والخطيب في الكفاية من طريق أبي عبدالله
البوشنجي عن إسحاق بن موسى. وأخرج الخطيب في الكفاية أيضا من
طريق عبد الرحمن بن يعقوب بن يحيى : كان مالك يفرق ما بين الذي والتي
في الحدیث.
ومن طريق أشهب وغيره عن مالك قال: ما كان من حديث رسول الله
وَّر فيتبع لفظه، وما كان من حديث غيره فأصبتم المعنى فلا بأس(٢).
(قوله [قلت](٣) وأيضا ما روي عن ابن مسعود وغيره أنه قال: قال
رسول الله (# كذا أو نحوه).
أما ابن مسعود فأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب رحمه الله
أخبرنا أبو بكر الدشتي في كتابه أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ أخبرنا
محمد بن أبي زيد أخبرنا أبو علي بن مهرة أخبرنا أبو نعيم حدثنا عبدالله بن
(١) رواه الترمذي في العلل بآخر الجامع (١٠ /٤٩٧) وأبونعيم في الحلية (٣١٨/٦).
(٢) رواه الخطيب في الكفاية (ص١٧٨ - ١٧٩).
(٣) في الأصل ((قلت)) بدل ((قوله)) والتصحيح من النسخ الأخرى.
- ٣٨٧ -

جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا المسعودي عن
مسلم البطين عن عمروبن ميمون قال: اختلفت إلى عبدالله بن مسعود
سنة، فما سمعته يقول [فیھا] قال رسول الله پے، إلا أنه قال يوما قال رسول
الله وَله، فعلاه كرب وجعل العرق يتحدر منه، ثم قال: إما فوق ذا وإما
دون ذا أو شبیه به (١) .
هذا إسناد معضل رواته من أهل الصدق، لكن المسعودي واسمه
عبدالرحمن بن عبدالله كان قد اختلط، وقد سقط عليه من هذا الإِسناد
رجلان .
أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى الدمشقي رحمه الله أخبرنا أبو
العباس بن بيان أخبرنا عبدالله بن عمر أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن
الفقيه أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي
حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا عبدالله بن عون عن مسلم أبي عبدالله هو
البطين عن إبراهيم التيمي عن أبيه هو يزيد بن شريك عن عمروبن ميمون
قال كنت لا تفوتني عشية خميس لا آتي فيها عبدالله بن مسعود رضى الله عنه
فما سمعته يقول لشيء قط قال رسول الله وَ لفر حتى كانت ذات عشية فقال:
قال رسول الله وَلهم فاغرورقت عيناه وانتفخت أوداجه ثم قال: أو مثله أو
نحوه أو شبيه به، قال: فأنا رأيته وأزراره محلولة(٢).
هذا موقوف صحیح أخرجه أحمد عن معاذ بن معاذ ومحمد بن أبي عدي
كلاهما عن ابن عون (٣) فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه ابن ماجه عن أبي
بكربن أبي شيبة عن معاذ(٤)، وأخرجه الخطيب من طريق النضر بن شميل
(١) رواه أبوداود الطيالسي (٨٧).
(٢) رواه الدارمي (٢٧٦).
رواه أحمد (٤٣٢١).
(٣)
(٤) رواه ابن ماجه (٥٣).
- ٣٨٨ -

عن ابن عون(١)، واختلف في إسناده على مسلم البطين، فأخرجه أحمد أيضا
[والحاكم] من طريق أبي العميس عنه عن أبي عمرو الشيباني عن ابن
مسعود(٢). وأخرجه أحمد أيضا من وجه آخر عن مسلم عن أبي عبدالرحمن
السلمي عن ابن مسعود(٣). قال البيهقي في المدخل بعد أن حكى
الإِختلاف فيه على مسلم: رواية ابن عون أكملها متنا وإسنادا وأحفظها
[انتھی].
وله طريق أخرى عن ابن مسعود أخرجها أحمد والطبراني من طريق
يحيى بن وثاب عن مسروق عنه باختصار، وإسنادها صحيح أيضا.
وأما غير ابن مسعود فوقع لنا عن أبي الدرداء.
وبهذا السند إلى الدارمي أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن
إسماعيل بن عبيدالله بن أبي المهاجر عن أبي الدرداء رضى الله عنه أنه كان
إذا حدث عن رسول الله وَ لم قال أو نحوه أو شبهه (٥).
هذا موقوف منقطع رجاله ثقات، لكن إسماعيل لم يدرك أبا الدرداء.
وقد أخرجه الخطيب في الكفاية من وجه آخر عن أبي الدرداء موصولا (٦).
وجاء عن أنس شيء من ذلك.
أخبرني عبدالله بن عمر بن علي رحمه الله أخبرنا أحمد بن أبي بكر وزهرة
بنت الختني كلاهما أو أحدهما عن عبداللطيف بن عبدالمنعم سماعا أخبرنا أبو
المجد الحربي أخبرنا هبة الله بن محمد أخبرنا الحسن بن علي أخبرنا أحمد بن
(١) رواه الخطيب في الجامع (٨/٢ -٩).
(٢) رواه الحاكم (٣١٤/٣) ولم أره في مسند أحمد. ورواه الطبراني في الكبير (٨٦١٣).
(٣)
رواه أحمد (٣٦٧٠).
رواه أحمد (٤٠١٥) ولم أره عند الطبراني في الكبير.
(٤)
(٥)
رواه الدارمي (٢٧٤).
(٦) رواه الخطيب في الكفاية (ص ٢٠٥).
- ٣٨٩ -

جعفر حدثنا عبدالله بن أحمد حدثني أبي حدثنا أبو قطن هو عمرو بن الهيثم
حدثنا ابن عون عن محمد هو ابن سيرين قال: كان أنس بن مالك رضى
الله عنه إذا حدث عن رسول الله وَ لّ ففرغ قال: أو كما قال رسول الله
.(選
هذا موقوف صحيح، أخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن
معاذ بن معاذ عن ابن عون (٢)، فوقع لنا عاليا بالنسبة لاتصال السماع والله
أعلم.
آخر المجلس السادس والأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو السادس
والتسعون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.
(١) رواه أحمد (٢٣٥/٣) وله طرق أخرى عند أحمد (٢٥٠/٣) والدارمي (٢٨٢ و٢٨٣)
وأبي يعلى (٢٨٣٩) وابن سعد (١٣/١/٧).
(٢) رواه ابن ماجه (٢٤).
- ٣٩٠ -

[ المجلس السابع والتسعون ]
ثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإسلام نفع الله المسلمين
ببركته وبركة علومه آمين.
قال: (قوله قالوا قال: ((نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءاً)))
يعني احتج من منع الرواية بالمعنى بحديث: ((نَضِّرِ اللَّهَ امْرءًاً سَمِعَ
مَقَالَتِي فَدَاهَا كَمَا سَمِعَها)) وقد أجاب المصنف عنه بأنه محمول على الدعاء
لمن فعَل ذلك، فلا يستلزم وجوب النقل باللفظ، وقد تقدم تخريج الحديث
المذكور قريبا من طرق عديدة وتقدم أيضا النقل عمن وافق على أنه دعاء
[وغير ذلك] وقد استدل الخطيب في الكفاية بهذا الحديث على جواز الرواية
بالمعنى بمجيئه بألفاظ مختلفة مثل ((نضر الله ورحم الله)) وَامْرَءًا وَعَبْداً وَمَنْ
وَمَقَالَتِي وَكَلامي » وغير ذلك(١).
ءُ
قوله (مسألة إذا كذب الأصل الفرع) إلى أن قال (واستدل بأن
سهيل بن أبي صالح روى عن أبيه عن أبي هريرة أنه وَّر قضى باليمين مع
الشاهد، ثم قال لربيعة: لا أدري، فكان يقول: حدثني ربيعة عني).
هكذا وقع في أصل المختصر وشرحه على ذلك جماعة، فوقع في كلام
بعضهم أن سهيلا قال لربيعة: لا أدري أني حدثتك بهذا، فقال له ربيعة :
نعم أنت حدثتني، فكان سهيل بعد ذلك يحدث به عن ربيعة عنه انتهى .
ولم أقف عليه في شيء من الطرق بهذا السياق. وأعجب من ذلك أن الحافظ
عماد الدين ابن كثير قال في تخريجه وتبعه ابن السبكي : رواه أبو داود هكذا
سواء، ورواه الترمذي وابن ماجه فلم يذكرا، فقال سهيل لربيعة انتهى(٢).
(١) انظر الكفاية (ص ١٩٠ - ١٩٣).
(٢) رواه أبوداود (٣٦١٠) والترمذي (١٣٤٣) وابن ماجه (٢٣٦٨).
- ٣٩١ -

فاما النفي فهو کما قال، وأما الإِثبات فلیس عن أبي داود أن الكلام دار بين
ربيعة وسهیل، وإنما عنده وکذا عند غيره فیما وقفت عليه أنه دار بین سهیل
وبين من روى عنه غير ربيعة، ولفظ أبي داود قال سليمان بن بلال: فلقيت
سهيلا فسألته عن هذا الحديث فقال: ما أعرفه، فقلت له: إن ربيعة حدثني
به عنك، فقال: إن كان ربيعة حدثك عني فحدث به عن ربيعة عني(١)،
وأما كون سهيل كان يحدث به عن ربيعة عن نفسه فوقع لنا من وجه آخر.
أخبرنا أبو علي محمد بن محمد بن الأمين الجيزي وأبو الحسن علي بن
محمد بن الصائغ سماعا عليهما مفترقين كلاهما عن ست الوزراء بنت عمر بن
أسعد إجازة إن لم يكن سماعا عن أبي عبد الله الزبيدي سماعا عليه قال أخبرنا
أبو زرعة بن أبي الفضل أخبرنا أبو الحسن الكرجي أخبرنا القاضى أبو بكر
أحمد بن الحسن حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا
الشافعي أخبرنا عبدالعزيز بن محمد هو الدراوردي عن ربيعة بن أبي
عبدالرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضى الله عنه أن
النبي ◌َّ قضى باليمين مع الشاهد، قال عبدالعزيز: فذكرت ذلك لسهيل
فقال أخبرني ربيعة عني وهو عندي ثقة أني حدثته بهذا ولا أحفظه، قال
عبدالعزيز: وكانت أصابت سهيلا علة أذهبت بعض عقله ونسي بعض
حديثه، فكان سهيل بعد ذلك يحدث به عن ربيعة عنه عن أبيه(٢).
هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود عن الربيع بن سليمان والبيهقي
عن القاضى أبي بكر(٣)، فوافقناهما في شيخيهما بعلو. وأخرجه أبو عوانة في
صحيحه عن بحر بن نصر عن الشافعي، فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخبرني به أيضا أبو عبدالله محمد بن محمد بن محمد بن منيع الصالحي
رواه أبوداود (٣٦١١).
(١)
(٢) رواه الشافعي (١٤٠٦).
(٣) رواه أبوداود، (٣٦١٠) والبيهقي (١٦٩/١٠).
- ٣٩٢ -

بها قال: أخبرنا عبدالله بن الحسين أخبرنا محمد بن أبي بكر عن السلفي
أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن وأبو ياسر محمد بن عبد العزيز قالا : أخبرنا
أبو القاسم بن بشران أخبرنا أبو محمد الفاكهي أخبرنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة
حدثنا أحمد بن محمد الأزرقي حدثنا الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن
فذكر الحديث مثله. قال عبدالعزيز الدراوردي : ثم لقيت سهيلا فسألته
عنه فقال: حدثني ربيعة عني عن أبي بكر فذكره. أخرجه أبو عوانة أيضا
عن ابن أبي مَسَرَّة، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو داود أيضا والترمذي
وابن ماجه والطحاوي والدارقطني من طرق عن الدراوردي(١). وأخرجه أبو
عوانة أيضا وابن حبان في صحيحه من طريق سليمان بن بلال(٢)، وهو من
زوائد أبي عوانة، وإنما أخرج مسلم المتن من حديث ابن عباس والله
أعلم(٣).
آخر المجلس السابع والأربعين بعد المائتين وهو السابع والتسعون من
تخريج مختصر ابن الحاجب.
(١) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٤٤/٤) والدارقطني (٢١٣/٤).
ورواه الطحاوي (٤/ ١٤٤).
(٢)
بهامش الأصل ما يلي: أقول: في تمثيل ابن الحاجب بأثر عن سهيل في تكذيب الأصل
(٣)
الفرع فيه نظر، لأن سهيلًا لم يصرح بتكذيبه، بل صرح بتوثيقه عنده، وإنما يمثل
لتكذيب الأصل الفرع بما وقع لمحمد بن الحسن مع أبي يوسف، فإن أبايوسف صرح
بتكذيب محمد، فقال: لم أرولك عن أبي حنيفة في تلك المسائل، بل المعروف كذا،
وأما مثل ربيعة عن سهيل فليس من تلك، وقال محمد: بل رويت لي عن أبي حنيفة
خصوصاً، وقد وقع في بعض طرقه أن سهيلاً أصابته علة أذهبت عقله، ونسي بعض
حديثه، فكأن هذا من جملة ما نسي، لكن وافقه محمد على المراد بهذا التمثيل، والله
أعلم.
- ٣٩٣ -

"[ المجلس الثامن والتسعون ]
قال المملي رضى الله عنه:
قوله (مسألة حذف بعض الخبر جائز عند الأكثر إلا في الغاية والإستثناء
ونحوه مثل ((حَتّى تُزْهِيَ)) وإِلَّ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ).
أما الخبر الذي فيه ((حَتَّى تُزْهِيَ)) فأخبرنا الشيخ أبو عبد الله بن قوام أنا
أبو الحسن بن هلال أنا أبو إسحاق بن مضر أنا الحسن الطوسي أنا أبو محمد
السيدي أنا أبو عثمان البحيري أنا أبو علي السرخسي أنا أبو إسحاق الهاشمي
أنا أبو مصعب الزهري أنا مالك عن حميد (ح).
وقرىء على أبي عبدالله محمد بن علي البزاعي وأنا أسمع عن زينب بنت
إسماعيل سماعا أن أحمد بن عبدالدائم أخبرهم أنا يحيى بن محمود أنا
عبد الواحد بن محمد أنا عبيدالله بن المعتز أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن
أبي بكر بن خزيمة أنا جدي ثنا علي بن حجر ثنا إسماعيل بن جعفر (ح).
وأخبرنيه عاليا الشيخ أبو إسحاق التنوخي رحمه الله عن فاطمة بنت
محمد بن جميل سماعا عن عبدالرحمن بن مكي أنا السلفي أنا مكي بن
منصور أنا أبو سعيد بن أبي عمرو ثنا أبو العباس الأصم ثنا محمد بن هشام
ثنا مروان بن معاوية ثنا حميد عن أنس رضى الله عنه قال: نهى رسول الله
وَ﴿ عن ثمرة النخل حتى تُزْهِيَ، قيل: وما زهوها؟ قال: ((تَحْمَارُّ أَوْ تَصْفَارُ))
لفظ مروان، وحديث مالك نحوه إلا أن فيه زيادة فقال إنها مدرجة، وفي
رواية إسماعيل بن جعفر حتى تزهو بفتح أوله وبالواو(١).
هذا حديث صحيح، اتفق الشيخان على تخريجه من رواية مالك
(١) رواه مالك (٥١/٢).
- ٣٩٥ -

وإسماعيل بن جعفر(١). وأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعید بن سنان عن
أبي مصعب، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجة وعاليا بدرجتين من الطريق الثالث.
وأخرجه البخاري عن علي بن الهيثم عن معلى بن منصور عن هشيم عن
حميد(٢)، فوقع لنا عاليا بدرجتين، وإنما نزل فيه البخاري درجتين بالنسبة
لحديث حميد ودرجة بالنسبة لحديث هشيم لتصريح حميد فيه بالتحديث.
وأما الخبر الذي فيه إلا سواء بسواء فأخبرنا الشيخ أبو محمد عبدالله بن
محمد بن أحمد بن عبدالله المقدسي رحمه الله أنا عبدالله بن الحسن أنا
محمد بن سعد ومحمد بن إسماعيل قالا: أنا يحيى بن محمود أنا الحسن بن
أحمد أنا أحمد بن عبدالله أنا أحمد بن يوسف ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا
سليمان بن حرب وعارم قالا : ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال:
كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار فجاء أبو الأشعث الصنعاني
فأوسع له الناس، فقلت: يا أبا الأشعث حدث أخاك بحديث عبادة بن
الصامت، فقال: كنا في غزاة مع معاوية فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيها آنية
من فضة، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس، فبلغ ذلك
عبادة بن الصامت رضى الله عنه فقام فقال: إني سمعت رسول الله ێے ینهی
عن بيع الذهب بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر
بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء مثلا بمثل عینا بعین، فمن زاد أو استزاد
فقد أربى .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن عبيدالله بن عمر القواريري
عن حماد بن زيد(٣)، فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد أنا أبو الحسن بن قريش أنا أبو
رواه البخاري (٢١٩٨ ,٢٢٠٨) ومسلم (١٥٥٥).
(١)
(٢)
رواه البخاري (٢١٦٧).
(٣) رواه مسلم (١٥٨٧).
- ٣٩٦ -

الفرج بن الصيقل أنا أبو الحسن الجمال في كتابه أنا أبو علي الحداد أنا أبو
نعيم أنا أبو عمروبن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة ثنا يعقوب بن
عبدالرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضى
الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ تَبِيعُوا الذّهَبَ بِالذَّهَب وَلاَ الوَرقَ
بالوَرِقِ إِلَّ سَوَاءً بِسَواءٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ)).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن قتيبة (١)، فوافقناه بعلو، ووقع
لنا من وجه آخر عن أبي سعيد عالیا جدا.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبدالهادي بصالحية دمشق عن
أحمد بن نعمت سماعا عليه أنا أبو المنجى العتابي إجازة إن لم يكن سماعا أنا
أبو علي الجبان عن علي بن أحمد البندار أنا أبو الحسن بن الصلت أنا
إبراهيم بن عبدالصمد أنا أحمد بن أبي بكر أنا مالك عن نافع عن أبي سعيد
الخدري فذكر نحوه، وزاد ((وَلاَ تُشِفُوا بَعْضَها عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهَا
غَائِباً بِنَاجِزِ».
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن عبدالله بن يوسف.
ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك (٢). فوقع لنا بدلا عاليا، وأخرجه
ابن حبان عن الحسين بن إدريس عن أحمد بن أبي بكر، فوافقناه في شيخ
شيخه بعلو درجتين. وأخرجه ابن خزيمة وابن الجارود من طريق ابن وهب
أخبرني رجال من أهل العلم منهم مالك عن نافع فذكره(٣).
وله طرق أخرى في الصحيحين وغيرهما والله أعلم.
آخر المجلس الثامن والأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو الثامن
والتسعون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.
(١) رواه مسلم (١٥٨٤).
(٢) رواه مالك (٥٨/٢) والبخاري (٢١٧٧) ومسلم (١٥٨٤).
(٣) رواه ابن الجارود (٦٤٩).
- ٣٩٧ -

[ المجلس التاسع والتسعون ]
قوله (مسألة خبر الواحد فیما یعم به البلوى كابن مسعود في مس الذكر
وأبي هريرة في غسل اليدين وفي رفع اليدين مقبول عند الأكثر).
أما حديث ابن مسعود فقال ابن كثير في تخريجه: لا يعرف عنه النقض
[بمس الذكر]، بل نقل عنه عدم النقض به، ولما ذكر الترمذي حديث بسرة
في نقض الوضوء بمس الذكر قال: وفي الباب. فعد جماعةً ليس فيهم ابن
مسعود انتھی .
ولم يأت عن ابن مسعود في النقض ولا عدمه شيء مرفوع، وإنما أخرج
عبدالرزاق وسعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة والطبراني من طرق عنه
أنه كان يقول: ما أبالي مسست ذكري أو أنفي، وفي بعضها أنه قال لمن سأله
عن مسه في الصلاة: إنما هو بضعة منك، وفي بعضها: إن علمت في بدنك
شيئا نجسا فاقطعه(١). وكل ذلك خلاف مراد المصنف أن لو كان فيها شيء
مرفوعا فضلا عن كونها موقوفة، فإن عبارته في المختصر الكبير كابن مسعود
في نقض الوضوء بمس الذكر، والذي أظنه أنه انتقل من صحابي إلى
صحابي كما تقدم نظيره في مسألة الكبائر، فإن الحديث معروف من رواية
عبدالله بن عمرو بن العاص.
أخبرني الشيخ أبو عبدالله بن قوام وعمر بن محمد بن أحمد البالسيان
رحمهما الله قالا: أنا أبو بكربن أحمد الدقاق أنا علي بن أحمد أنا أبو سعد
الصفار في كتابه أنا الفضل بن محمد أنا أبو منصور النوقاني أنا أبو الحسن
الدارقطني ثنا الحسن بن إسماعيل ثنا أحمد بن الفرج (ح).
(١) رواه عبد الرزاق (٤٣١) وابن أبي شيبة في المصنف (١٦٤/١) والطبراني في الكبير
(٩٢١٤ - ٩٢١٨).
- ٣٩٩ -

وكتب ألينا أحمد بن أبي بكر الحنبلي عن مسعود بن أحمد الفقيه أنا
أحمد بن شيبان عن عبدالواحد أن ابن [ابن أبي] المطهر [قال] أنا
إسماعيل بن الفضل أنا أبو طاهر بن عبدالرحيم ثنا أبو حفص بن شاهين ثنا
أبو بكر بن أبي داود ثنا أبو التقي هو هشام بن عبدالملك قالا : ثنا بقية حدثني
الزبيدي حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى الله عنه عن النبي
وَه قال: ((أَيُمَا رَجُلٍ مَسَ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَأَيُّمَا أمرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَها
١٠
فَلتْوَضًّا))(١).
هذا حديث حسن، أخرجه إسحاق في مسنده عن بقية على الموافقة (٢).
وأخرجه أحمد عن عبدالجبار بن محمد عن بقية (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا، ووقع
عنده معنعنا، فتوقف فیہ بعضھم لذلك، وقد زال بهذه الرواية من تدلیس
بقيته وتسويته .
وأما حديث أبي هريرة الأول فأخبرني أبو الحسن بن أبي المجد عن
سليمان بن حمزة أنا جعفربن علي أنا السلفي أنا أبو عبدالله الثقفي أنا أبو
الحسين بن بشران أنا علي بن محمد المصري ثنا يوسف بن يزيد ثنا سعيد بن
منصور ثنا مغيرة بن عبدالرحمن (ح).
وأخبرنا الشيخ أبو عبد الله بن قوام بالسند الماضى قريبا إلى أبي مصعب
أحمد بن أبي بكر الزهري أنا مالك (ح).
وأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي وفاطمة بنت المنجى رحمهما الله قراءة
عليهما وإجازة من الأول كلاهما عن سليمان بن حمزة زاد أبو هريرة وأخبرنا أبو
نصر بن الشيرازي سماعا عليه كلاهما عن [محمد بن] عبد الواحد الأصبهاني
(١) رواه الدارقطني (١ /١٤٧).
(٢) وعن طريقة رواه الطبراني في مسند الشاميين (١٨٣١) والحازمي في الإِعتبار (ص٤١
- ٤٢).
(٣) رواه أحمد (٧٠٧٦) والبيهقى (١٣٢/١ - ١٣٣).
- ٤٠٠ -