النص المفهرس
صفحات 341-360
موافقة عالية، وأخرجه البخاري ومسلم أيضا والترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن حاتم بن إسماعيل(١). (قوله القائل نحن نحكم بالظاهر). يعني الذين قبلوا رواية المبتدعة مطلقا احتجوا بهذا الحديث، وقد تقدم التنبيه عليه في أواخر الكلام على الإجماع قبيل الكلام على الخبر. (قوله قالوا أجمعوا على قبول قتلة عثمان، ورد بالمنع إذ أنه مذهب بعض). قلت: الذي ادعى الإِجماع في هذا لمجازف، فإنه إن كان المراد من باشر قتله فليس لأحد منهم ممن ثبت عنه ذلك رواية أصلا، وإن كان المراد من حاصره أو رضى بقتله، فأهل الشام قاطبة مع من كان فيهم من الصحابة وكبار التابعين إما مكفر لأولئك، وإما مفسق، وأما غير أهل الشام فكانوا ثلاث فرق، فرقة على هذا الرأي، وفرقة ساكتة وفرقة على رأي أولئك فأين الإِجماع؟ (قوله وأما نحو خلاف البسملة وبعض الأصول، وإن ادعى القطع فليس من ذلك لقوة الشبهة من الجانبين). يعني الخلاف في إثبات البسملة في أول الفاتحة وغيرها وفي نفي ذلك وفي إثبات الجهر بها في الصلاة أول الفاتحة وفي نفيه، وقد سقت من ذلك جملة فيما مضى من هذا التخريج . وأما بعض الأصول فأشار به إلى الأحاديث الواردة في الصفات، وبعض أحوال يوم القيامة، وهي معروفة في كتب أصول الدين، ويطول تتبعها في هذا التخريج والله المستعان. آخر المجلس الرابع والثلاثين بعد المائتين وهو الرابع والثمانون من التخريج . (١) رواه البخاري (٦٣٥٢) ومسلم (٢٣٤٥) والترمذي في الجامع (٣٦٤٦) وفي الشمائل (١٦) والنسائي في الطب من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٢٥٨/٣). - ٣٤١ - 1 . . - . . [ المجلس الخامس والثمانون ] قال المملي رضى الله عنه : (قوله وقد اضطرب في الكبائر فروى ابن عمر الشرك بالله وقتل النفس وقذف المحصنة والزنا والفرار من الزحف والسحر وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين المسلمين والإلحاد في الحرم، وزاد أبو هريرة أكل الربا، وزاد علي السرقة وشرب الخمر). أما حديث ابن عمر فقال التاج السبكي في شرح المختصر: روي مرفوعا وموقوفا، ولم أجد ما ذكره المصنف مجموعا في رواية، وتبع في بعض ذلك ابن كثير في تخريجه، وما عنى المصنف إلا الرواية المرفوعة، فإني قرأت بخطه في المختصر الكبير: قد روى ابن عمر عنه وَلّ، وقد وقع لنا مجموع ما ذكره المصنف في رواية موقوفة وفي أخرى مرفوعة لكنه تصحفت عليه خصلة کما سأبينه. قرأت على أبي بكر بن عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بمصر أن جده أخبرهم عن مكي بن علان القيسي وإسماعيل بن أحمد العراقي قالا: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي في كتابه أخبرنا أبو غالب الباقلاني أخبرنا أبو العلاء الواسطي أخبرنا أبو نصر النيازكي أخبرنا أبو الخير العبقسي حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري في کتابه الأدب المفرد حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا زياد بن مخراق حدثني طيسلة بن مياس قال: كنت مع النجدات فأصبت ذنوبا لا أراها إلا من الكبائر، فأتيت ابن عمر فذكرت ذلك له، فقال: ما هو؟ قلت: كذا وكذا، قال: ليس من الكبائر، قال: إنما هي تسع الإِشراك بالله وقتل نسمة يعني بغير حق، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والذي يستسحر، والإلحاد في المسجد يعني الحرام، وبكاء الوالدين من - ٣٤٣ - العقوق، قال ابن عمر: أتفر من النار وتحب أن تدخل الجنة؟ قلت: إي والله، قال: أحي والداك؟ قلت: عندي أمي، قال: فوالله لئن ألنت لها الكلام، وأطعمتها الطعام لتدخلن الجنة ما اجتنبت الكبائر(١). هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث طيسلة، وهو بفتح الطاء المهملة وسكون التحتانية وفتح السين المهملة وتخفيف اللام، ووهم من قدم اللام على السين، وأبوه مياس بفتح الميم وتشديد التحتانية وآخره مهملة، قال الحافظ أبو بكر البرديجي : هو لقب واسمه علي، وجعله المزي ترجمتين وفرق بين طيسلة بن علي وطيسلة بن مياس، والذي يترجح أنه واحد وهو مقتضى صنيع البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهم، ويؤيده أن أيوب بن عتبة روى الحديث المذكور قبل عن طيسلة بن علي قال: أتيت ابن عمر وهو بعرفة في ظل الأراك فذكر قصة وفيها قال ابن عمر: سمعت رسول اللّه ◌َلّ يقول: ((الكَبَائِرُ تِسْعٌ)) فَذَكر مثل السياق الماضى في الموقوف، لكن بتقديم وتأخير، والموقوف أصح إسناداً، فإن زياد بن مخراق متفق على توثيقه بخلاف أيوب بن عتبة، فإنه موصوف بسوء الحفظ، وقد اختلف عليه في عدة الخصال، فرواه البغوي في الجعديات عن علي بن الجعد عن أيوب بن عتبة كما ذكرنا(٢). ورواه حسين بن محمد عن أيوب بن عتبة فأسقط خصلتين. , أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أحمد بن علي العابد أخبرنا إبراهيم بن خليل أخبرنا إسماعيل بن علي أخبرنا أبو الحسن بن المسلم الفقيه وأبو الحسن بن قبيس قالا: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبدالواحد بن أبي الحدید أخبرنا جدي أبو بكر حدثنا محمد بن جعفر بن سهل حدثنا (١) رواه البخاري في الأدب المفرد (٨). (٢) رواه البغوي في مسند علي بن الجعد (٣٤٢٦) ومن طريقه ابن عبدالبر في التمهيد (٦٩/٥ - ٧٠) والبيهقي (٤٠٩/٣) ورواه ابن جرير (٩١٨٨) بإسناد آخر عن أيوب به . - ٣٤٤ - عباس بن محمد الدوري حدثنا حسين بن محمد حدثنا أيوب بن عتبة عن طيسلة بن مياس قال: سألت ابن عمر عن الكبائر، فقال: قال رسول الله وَالَى: ((الإِشْرَاك باللَّهِ وَقَذْفُ المُحصَنَةِ)) قلت: أقبلِ الدم؟ قال: نعم ورغما (وَقَتْلُ النَّفْسِ وَلِفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ وَأَكْلُ الرِّبَا وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتَيِم وَعُقُوقُ الوَالِدِيْن)». وهكذا أخرجه الخطيب في الكفاية من طريق الأصم عن عباس الدوري(١). وخالفه حسن بن موسى عن أيوب بن عتبة، فذكر الزنا بدل خصلة من السبع . أخرجه البرديجي من طريق محمد بن إسحاق الصغاني عن الحسن. وقد وجدت للحديث طريقا أخرى أخرجه عبدالرزاق عن معمر عن سعيد الجريري أن رجلا جاء إلى ابن عمر فقال: كنت مع النجدات فذكر الحديث وعد الخصال كما في رواية الحسين بن محمد، لكن ذكر بدل الفرار من الزحف اليمين الفاجرة(٢). ورجال هذا الإِسناد رجال الصحيح، لكن الجريري لم يلق ابن عمر، فإن كان حمله عن ثقة فهي متابعة قوية لرواية طيسلة، وإذا جمعت الخصال المذكورة في هذه الطرق زادت خصلتين على التسع وهما الزنا واليمين الفاجرة، وأقوى طرقه رواية زياد بن مخراق الأولى، وقد ذكر البرديجي أن يحيى بن أبي كثير تابعه عن طيسلة فرواه موقوفًا، وقد أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده وتفسيره معا عن إسماعيل بن إبراهيم على الموافقة، وأخرجه إسماعيل القاضى في كتاب أحكام القرآن عن علي بن المديني والطبري في التفسير عن يعقوب الدورقي كلاهما عن إسماعيل(٥)، فوقع لنا بدلا عاليا. (١) رواه الخطيب في الكفاية (ص ١٠٥). (٢) رواه عبد الرزاق (١٩٧٠٥). (٣) رواه ابن جرير في تفسيره (٩١٨٧). - ٣٤٥ - والنيازكي في الرواية الأولى بكسر النون وتخفيف التحتاتية وبعد الألف زاي مفتوحة ثم كاف نسبة إلى النيازك، وهي جمع نيزك وهو الرمح الصغير، فنّيزٌ هو الرمح والكاف علامة التصغير بالفارسية، والنجدات نسبة إلى نجدة بن عامر اليمامي أحد رؤوس الخوارج والله أعلم. آخر المجلس الخامس والثلاثين بعد المائتين وهو الخامس والثمانون من تخريج أحاديث المختصر. - ٣٤٦ - [ المجلس السادس والثمانون ] قال المملي رضى الله عنه: قال الشيخ أبو محمد عبدالله بن محمد المسيلي في شرح المختصر في هذا الموضع: روى ابن عمر عن أبيه عن النبي ◌َّ قال: ((الكَبَائِر تِسْعُ» فسردها كما في المختصر، وهذا الحديث لا يعرف من مسند عمر بن الخطاب رضى لله عنه أصلا فضلا عن كونه من رواية ابنه عنه، وأظنه أراد حديث عبيد بن عمير عن أبيه فتحرف عليه كما تصحفت خصلة الربا بالزنا في الأصل، ويؤيد هذا الظن أنه وقع في هذه الرواية وصف الوالدين في العقوق بالمسلمين . حدثنا شيخ الإسلام أبو الفضل بن الحسين إملاء من حفظه في تخريجه على مستدرك الحاكم أخبرنا أحمد بن عبدالرحمن المرداوي مشافهة بظاهر دمشق أخبرنا إسماعيل بن عبدالقوي بن أبي العربي في كتابه أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير قالت: أخبرتنا فاطمة بنت عبدالله الجوزذانية قالتٍ : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن ريذة أخبرنا أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن داود المکي حدثنا عباس بن الفضل الأزرق حدثنا حرب بن شداد حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الجبار بن سنان عن عبيد بن عمير الليثي عن أبيه رضى الله عنه قال قال رسول الله وَله: ((إِنَّ أَوْلَيَاءَ اللَّهِ اْمُصَلُّونَ، وَمَنْ يُقيمُ الصَّلَوَاتِ الخَمسَ التَّ كَتَبَها اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَنْ يُؤْتِي زَكَاةَ مَالِهِ طَيَِّةً بِهَا نَفْسُهُ، وَمَنْ يَصُومُ رَمَضَانَ يَحِتَسْبُ صَوْمَهُ وَيَجْتَنِبُ الكَبَائِرِ)) فقال رجل مَن أصحابه: يارسول الله وكم الكبائر؟ قال: ((هُنَّ تِسْعُ أَعْظَمُهُنَّ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ المُؤْمِنِ بِغَيرِ حَقِّ وَأْلِغِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحصَنَةِ وَالسِّخْرُ وَأَكْلُ مَّالِ الْيَتِيمِ وَأَكْلُ الَرِّبَا وَعُقُوقُ الْاَلِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ وَاسْتِحِلَالُ البَيْتِ الحَرَامِ قْبِلَتِكُمْ أَخْيَاءً وَأَمْوَاتًا، لَا يَمُوَتُ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ بِهَذِهِ الْحِصَالِ وَيُقَيِّمُ الصَّلاَّةً - ٣٤٧ - وَبُوْتِي الزَّكَاةَ وَبَصُمُ رَمَضَانَ إِلَّ رَافَقَ مُحُمَّدَا فِي بُخْبُحَةٍ جَنَّةٍ أَبْوابُهَا مَصَارِيعُ الذَّهُّب))(١). قال شيخنا هذا حديث حسن أخرجه أبو داود عن إبراهيم بن يعقوب عن معاذ بن هانىء عن حرب بن شداد مقتصرا على ذكر الكبائر دون أول الحديث وآخره(٢). وأخرجه النسائي عن العباس بن عبدالعظيم عن معاذ بن هانىء ببعضه(٣). ورواه الحاكم بتمامه عن أحمد بن كامل القاضى عن أبي قلابة عبدالملك بن محمد عن معاذ بن هانىء وقال: قد احتجا برواة هذا الحديث غير عبدالحميد بن سنان، فأما عمير بن قتادة فهو صحابي وابنه عبيد بن عمير قد أخرجاه للإِحتجاج(٤). قال شيخنا لكن لم يرو عن عمير بن قتادة غیر ابنه عبيد ولا عن عبدالحميد بن سنان غیر یحیی بن أبي كثير، وقد قال البخاري: في حديثه نظر، وذكره ابن حبان في الثقات انتهى كلام شيخنا. وقد أخرجه البغوي في معجم الصحابة عن محمد بن إسحاق وهو الصنعاني عن العباس بن الفضل تاما كما أخرجناه، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده وسمويه في فوائده جميعا عن العباس بن الفضل على الموافقة. وأخرجه الحاكم في موضع آخر من مستدركه من طريق عبدالله بن رجاء عن حرب بن شداد(٥). وقد خولف عبدالحميد بن سنان في وصله أخرجه الطبري في تفسيره وإسماعيل القاضى في أحكام القرآن جميعا من طريق أبي إسحاق السبيعي عن عبيد بن عمير (١) رواه الطبراني في الكبير (ج١٧ رقم ١٠١). (٢) رواه أبوداود (٢٨٧٥). (٣) رواه النسائي (٨٩/٧). (٤) رواه الحاكم (٥١/١). (٥) رواه الحاكم (٢٥٩/٤ - ٢٦٠). - ٣٤٨ - بنحوه، لكن لم يقل عن أبيه ولا صرح برفعه(١). وأما حديث أبي هريرة فظاهر كلام المصنف أن خصلة الربا التي نسبت زيادتها لأبي هريرة لم تقع في حديث ابن عمر، وليس كذلك لثبوتها في جميع طرق حديث ابن عمر كما تقدم. قرىء على أبي علي محمد بن محمد بن علي وأنا أسمع بشاطىء النيل قال قرىء على ست الوزراء التوخية وأنا أسمع أن أبا عبدالله بن المبارك أخبرهم أخبرنا أبو الوقت أخبرنا عبدالرحمن بن محمد أخبرنا عبدالله بن أحمد أخبرنا محمد بن يوسف قال: قريء علي أبي عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي وأنا أسمع حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله واللفظ له (خ). وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبدالهادي عن أبي نصر بن الشيرازي أخبرنا محمود بن إبراهيم العبدي في كتابه أخبرنا الحسن بن العباس الفقيه أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أخبرنا أبي أخبرنا محمد بن يعقوب أخبرنا الربيع بن سليمان حدثنا عبدالله بن وهب قال: أخبرني وقال عبدالعزيز: حدثني سلیمان بن بلال عن ثور بن زید عن أبي الغیث عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْوُبقَاتِ)) قالوا: وما هن يارسول الله؟ قال: ((الشِّرْكُ باللّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ التّ حَرَّمَ اللَّهُ إلَّ بْحَقِّ وَالسِّحْرُ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ والتَّوْلِ يَوْمَ الزَّحَفِ وَقَذْفُ اْمُحَصَنَاتِ الغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ)). هذا حديث متفق على صحته ورواته من عبدالعزيز إلى منتهاه مدنيون. أخرجه البخاري هكذا(٢). وأخرجه مسلم عن هارون بن سعيد الأبلي. وأبو داود عن أحمد بن سعيد الهمداني كلاهما عن عبدالله بن (١) رواه ابن جرير في تفسيره (٩١٨٠ و٩١٨١) وتحرف عنده أبو إسحاق إلى ابن إسحاق، ولم يتنبه لذلك المرحوم أحمد محمد شاكر. (٢) رواه البخاري (٢٧٦٦). - ٣٤٩ - وهب(١). وأخرجه ابن حبان عن عبدالله بن عمرو الغزي عن البخاري، فوقع لنا بدلا عاليا على طرق الجميع. وأخرجه النسائي عن الربيع بن سليمان (٢)، فوافقناه بعلو والله أعلم. آخر المجلس السادس والثلاثين بعد المائتين وهو السادس والثمانون من تخريج أحاديث المختصر. : (١) رواه مسلم (٨٩) وأبوداود (٢٨٧٤). (٢) رواه النسائي (٢٥٧/٦). - ٣٥٠ - [ المجلس السابع والثمانون ] قال المملي رضى الله عنه : قال القاضى تاج الدين السبكي رحمه الله في شرحه بعد أن ذكر هذا الحديث: الموبقة أخص من الكبيرة، وليس في حديث أبي هريرة أنها الكبائر. قلت: بل ورد في حديث أبي هريرة أنها الكبائر، لكن من طريق أخرى أخرجها البزار في مسنده وابن المنذر في تفسيره ونسبت لتخريج الامام أحمد لكني ما وجدتها في مسنده كلهم من رواية عمر بن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ولفظه ((الكَبَائِرُ الشَّرْكُ بِاللَّهِ)) وذكر مثل الحديث الماضى، لكن لم يذكر السحر، وذكر بدله الإنتقال إلى الأعراب بعد الهجرة(١). فيستفاد من ذلك الكبيرة والموبقة مترادفان، ويصح ذلك على طريقه من تفسير الكبيرة بأنها ماتو عد عليها بالنار، فإن الموبقة بمعنى أنها تدخل صاحبها النار فلا تكون إحداهما على هذا المعنى أخص من الأخرى. وقد جاء عن أبي هريرة ذكر الكبائر السبع من وجه آخر مجملة . قرأت على أبي بكر بن العز الفرضى عن أبي عبدالله بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعا أنا الحافظ أبو علي البكري أنا أبو روح الهروي أنا أبو القاسم المستملي أنا محمد بن محمد بن يحيى أنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنا جدي ثنا يونس بن عبدالأعلى واللفظ له (ح). وقرأت على فاطمة بنت محمد بن المنجى عن سليمان بن حمزة أنا الحافظ الضياء أنا زاهر بن أحمد أن سعيد بن أبي الرجاء أخبرهم أنا أبو طاهر الثقفي (١) رواه البزار (١٠٩ كشف الأستار) وفي إسناده خالد بن يوسف بن خالد السمتي ضعيف، وفي راو آخر كلام. - ٣٥١ - أنا أبو بكربن أبي عاصم أنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا حرملة بن يحيى قالا : أنا عبدالله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدثه (ح). وحدثنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين إملاء أنا عبدالله بن محمد مشافهة أنا علي بن أحمد أنا أبو جعفر الصيدلاني في كتابه أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم أنا عبدالله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبدالله ثنا عبدالله بن صالح ثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن نعيم بن عبدالله المجمر حدثه عن صهيب مولى العتواريين أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري رضى الله عنهما يقولان: إن النبي وَهر جلس على المنبر ثم قال: ((وَالَّذي نَفْسی بیدِهِ» ثم سكت فأكب كل رجل منا يبكي حزنا ليمين رسول الله وَلّ ثم قال: ((مَامِنْ عَبْدٍ يُصَلِيِّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَيَصُومُ رمَضَانَ، وَيُؤدَيِّ الزَّكَاةَ، وَيَجْتَنِبُ الكَبَائِرَ السَّبْعَ إِلَّ فِتُحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الَّنَةِ، حَتَّى إِنَّهَا لَنَصْطَفِقُ)) ثم تلا (إِنْ تَجِتْنَبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلَا كَرِيماً)) السياق لابن وهب، وانتهى سياق الليث إلى قوله ((أَبْوَابُ الْجِنَّةِ)) وزاد ((ثُمُّ قِيلَ لَهُ أدخُلِ الْجَنَّة بِسَلَامٍ». هذا حديث حسن، أخرجه النسائي عن محمد بن عبدالله بن عبدالحكم عن شعيب بن الليث عن أبيه(١). فوقع لنا عاليا بدرجة. وأخرجه ابن خزيمة عن يونس كما سقته (٢). وأخرجه ابن حبان عن عبدالله بن محمد بن سلم عن حرملة، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الحاكم عن أبي العباس الأصم عن ابن عبدالحكم عن ابن وهب، وفي موضع آخر عن الأصم أيضا عن ابن عبدالحكم أنا أبي وشعيب بن الليث عن الليث قال (١) رواه النسائي (٨/٥ -٩). (٢) رواه ابن خزيمة (٣١٥). - ٣٥٢ - الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه من أجل صهيب فإنه ماروى عنه سوی نعيم(١). قلت: هو مدني مقل، ذكره البخاري في تاريخه فقال: سمع أبا هريرة وأبا سعيد سمع منه نعيم ولم يذكر فيه جرحا، وذكر حديثه عن عبدالله بن صالح كما تقدم، وكذا ذكره ابن أبي حاتم بروايته عن أبي هريرة وأبي سعيد، ورواية نعيم عنه، ولم یذکر فیه جرحا ولا قال مجهول على عادته فیمن لم يرو عنه إلا واحد، والراوي نعيم بن عبد الله بن المجمر ثبت سماعه في الصحيح من أبي هريرة وأدخل بينه وبين أبي هريرة في هذا صهيبا، فلولا أنه عنده ثقة ما حدث عنه عن شیخه مع إمكان سؤاله لشيخه. وقوله (مولى العتواريين) هم بطن من بني كنانة ينتسبون إلى عتوارة بضم العين المهملة وسكون المثناة بن ليث بن بكربن عبد مناة بن كنانة والله أعلم. آخر المجلس السابع والثلاثين بعد المائتين وهو السابع والثمانون من تخريج أحاديث المختصر. (١) رواه الحاكم (٢ /٢٤٠). - ٣٥٣ - . . [ المجلس الثامن والثمانون ] قال المملي رضى الله عنه : وأما حديث علي فقال ابن كثير: لم أقف عليه، وسألت المشايخ عنه، فلم يحضرهم فيه شيء، وقال السبكي: أما إسناد السرقة فلا يعرف عن علي، وأما الخمر فجاء عنه حديث ((مُدْمِنُ الخَمْرِ كَعَابِدٍ وثنٍ)). قلت: فيه نظر، فقد حمله أبو نعيم على المستحل، وهذا بناء منه على التسوية بين المشبه والمشبه به، ويحتمل أن يكون التشبيه لمحض الغرابة، والمحبة والملازمة، ويحتمل أن يكون للمبالغة في الزجر والتنفير، وهو قريب من الحديث الآخر المخرج في الصحيحين: ((لَايَزْنِي الزَّاني وَهُوَ مُؤْمِن)) وفيه السرقة والخمر، وقد أخرج الطبري من طريق محمد بن سَهل بن أبي خيثمة عن أبيه انه سمع عليا رضى الله عنه يخطب فقال: أيها الناس إن الكبائر سبع، فذکر مثل حديث أبي سلمة عن أبي هريرة الذي قدمته قریبا، ولیس فيه الخصلتان المذكورتان(١)، فالذي أظنه أن المصنف حرف عليه اسم الصحابي، فقد وقع لي حديث فيه ذكر السرقة والخمر. أخبرني عبدالله بن عمر بن علي أخبرنا أحمد بن کشتغدي أخبرنا عبداللطيف بن عبدالمنعم قال: كتب إلينا خليل بن بدر أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبدالله حدثنا أحمد بن يوسف حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا عمر بن سعيد حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه وَل: ((أرَايْتُمُ الزَّاني وَالسَّارِقَ وَشَارِبَ الْخَمْرِ مَا تَقِوُّلُونَ فيهمْ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((هُنَّ فَوَاحِشُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ، أَلَا أَنْبَّئُكُمْ بِأَكْبَرَ اْلكَبَائِرِ؟ الإِ شْرَاك باللَّهِ وَعُقْوُقُ (١) رواه ابن جرير في تفسيره (٩١٧٩). - ٣٥٥ - الوَالِدَيْن) وكان متكئا فاحتفز فقال: ((أَلَّا وَقَوْل الزُّورِ، أَلَّ وَقَوْلَ الزُوُّر)). هذا حديث حسن غريب من حديث الحسن عزيز من حديث قتادة أخرجه الطبراني في مسند الشاميين عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة عن أبي الجماهر(١). وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير عن أبي زرعة عن محمد بن بكار كلاهما عن سعيد بن بشير. وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن عمر بن سعید کما أخرجناه، وقال: تفرد به عمر بن سعيد وهو منكر الحديث، كذا قال، ولم ينفرد به كما ترى، بل تابعه عليه ثقتان، وشيخهم سعيد بن بشير صدوق فيه لين ولم ينفرد به فقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن الحسن بن بشر عن الحكم بن عبدالملك عن قتادة(٢)، فوقع لنا عاليا على طريقه بدرجة. واختلف في سماع الحسن من عمران، لکن له شاهد مرسل من حديث النعمان بن مرة أخرجه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عنه دون آخره(٣). ولآخره شاهد في الصحيحين من حديث أبي بكرة (٤). وقد وقع لنا حديث علي في المدمن. قرأت على أبي الحسن بن أبي عبدالله الخطيب عن عيسى بن عبدالرحمن أخبرنا محمد بن عبدالواحد الحافظ أخبرنا أبو الحسين بن حمزة أخبرنا أبو بكر الغزالي قال: سمعت أبا الفضل حمد بن أحمد الحداد يقول أخبرنا أبو نعيم (ح) . .. . وأخبرنيه عاليا أحمد بن الحسن المقدسي أخبرنا محمد بن غالي أخبرنا أبو الفرج الحراني عن أبي المكارم اللبان أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثني أبو الحسن علي بن محمد القزويني ببغداد حدثنا محمد بن أحمد بن (١) رواه الطبراني في مسند الشاميين (٢٦٣٣) وفي الكبير (ج١٨ رقم ٢٩٣). (٢) رواه البخاري في الأدب المفرد (٣٠). (٣) رواه مالك في الموطأ (١٣٩/١ - ١٤٠). (٤) رواه البخاري (٢٦٥٤ و٥٩٧٦ ٦٢٧٣ و٦٢٧٤ و٦٩١٩) ومسلم (٨٧). - ٣٥٦ - عبدالله بن قضاعة حدثنا القاسم بن العلا، حدثني الحسن بن علي حدثني أبي علي بن محمد حدثني أبي محمد بن علي حدثني أبي علي بن موسى حدثني أبي موسى بن جعفر حدثني أبي جعفر بن محمد حدثني أبي محمد بن علي حدثني أبي علي بن الحسين حدثني أبي الحسين بن علي حدثني علي بن أبي طالب رضى الله عنهم قال: حدثني رسول الله وَّ قال: ((قَالَ لي جِبْرِيلُ عَلَيْه السَّلَامُ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مُدْمِنَ خْرِ كَعَابِدٍ وَتَنٍ))(١). وبالسند الثاني إلى أبي نعيم قال: هذا حديث صحيح غريب لم نكتبه على هذا الشرط إلا عن هذا الشيخ، وقد روي عن النبي بَّر من غير طريق. انتهى . وأراد بقوله على هذا الشرط شرط التسلسل وهو قول كل راو في الإِسناد المذكور أشهد بالله وأشهد الله لقد حدثني فلان هكذا إلى منتهاه، وأراد بقوله صحيح وصف المتن لمجيئه من غير وجه، وبقوله غريب تفرد رواة هذا الإِسناد به، فإنه لا يعرف إلا من هذا الوجه، وشيخ أبي نعيم وشيخه وشيخ شيخه لا يعرفون، وأما الحسن بن علي وآباؤه فهم فضلاء ثقات، وهم الأئمة عند الإِمامية الإِثني عشرية يضيفون إليهم محمد بن الحسن هذا الذي يدعون أنه المنتظر، والحسن بن علي بن أبي طالب. وأما الأحاديث التي أشار إليها فقد جاء المتن المذكور من حديث أبي هريرة في سنن ابن ماجه(٢). ومن حديث ابن عباس في صحيح ابن حبان(٣). ومن حديث عبدالله بن عمروبن العاص في الأشربة لابن أبي عاصم والله أعلم. آخر المجلس الثامن والثلاثين بعد المائتين وهو الثامن والثمانون من تخريج أحاديث المختصر. (١) رواه أبونعيم في الحلية (٢٠٣/٣ - ٢٠٤). (٢) رواه ابن ماجه (٣٣٧٥). (٣) رواه ابن حبان (١٣٧٩ موارد). - ٣٥٧ - [ المجلس التاسع والثمانون ] قال المملي رضى الله عنه :- أخبرني أبو محمد عبدالقادر بن محمد بن القمر قال قرىء على أم عبد الله الكمالية وأنا أسمع عن أبي القاسم بن أبي السعود بن القميرة أخبرنا أبو الرضى محمد بن بدر أخبرنا علي بن محمد العلاف أخبرنا علي بن أحمد الحمامي بانتقاء أبي الفتح بن أبي الفوارس أخبرنا أحمد بن عثمان الأدمي حدثنا عباس بن محمد الدوري حدثنا الحسن بن بشر حدثنا الحكم بن عبدالملك عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين رضى الله عنه قال: قال رسول الله بَّه: ((مَا تَقُولُونَ في الزَّنَا وَالسَّرِّقَةِ وَشِرْبِ الْخَمْرِ؟)) قالوا الله ورسوله أعلم، قال: ((هُنَّ فَواحِشُ وَفِيهنَّ عُقُوَبَةٌ، أَلَ أَنَبِئْكُمُ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَعُقُوُقُ الوَالديْن)) وكان متكئا فاحتفز فقال: ((وَقَوْلَ الزُّور(١)). قال ابن أبي الفوارس: هذا حديث غريب من حديث قتادة عن الحسن تفرد به الحكم بن عبدالملك. قلت: قد تقدم من طريق سعيد بن بشير عن قتادة فلم ينفرد به الحكم، وتابع قتادة يونس بن عبيد والسري بن يحيى، فروياه عن الحسن، لكنهما أرسلاه، أخرجه إسماعيل القاضى في أحكام القرآن له من طريقهما. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد عن الحسن بن بشر(٢)، فوقع لنا موافقة عالية بدرجة . أخبرنا الشيخ أبو عبد الله بن قوام البالسي بالصالحية أخبرنا أبو (١) تقدم آنفاً أن البخاري رواه في الأدب المفرد (٣٠) عن الحسن بن بشر عن الحكم بن عبدالمللك به. (٢) رواه (٣٠) كما تقدم آنفاً مرتين. - ٣٥٩ - الحسن بن هلال أخبرنا أبو إسحاق بن مضر أخبرنا أبو الحسن الطوسي أخبرنا أبو محمد سهل أخبرنا أبو عثمان البحيري أخبرنا أبو علي السرخسي أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب الزهري أخبرنا مالك أخبرنا یحیی بن سعيد عن النعمان بن مرة عن النبي گچ# فذكر نحوه إلى قوله وفیھن عقوبة وقال بعده: ((أَلاَ أُخْبِكُمْ بِأَسْوَءِ النَّاسِ سَرِقَةً؟ الذَّيِ يَسْرِقُ صَلاَتَهُ، فَلَا يُتِمِ رُكُوعَهَا وَلاَ سُجُودَهَا))(١). هذا حديث مرسل قوي الإِسناد شاهد لحديث الحسن يعتضد كل منهما بالآخر، ولآخره شاهد في الصحيح من حديث أبي هريرة، وقد جاء التصريح بأن شرب الخمر من الكبائر. قرأت على عبدالله بن عمر عن زينب بنت أحمد عن عجيبة أن مسعود بن الحسن كتب اليهم قال: أخبرنا المطهر بن عبد الواحد أخبرنا أبو عمر بن عبدالوهاب أخبرنا عبدالله بن محمد بن عمر بن يزيد الزهري أخبرنا عمي عبدالرحمن الملقب رسته في كتاب الإِيمان له حدثنا أبو قتيبة هو سلم بن قتيبة حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا شعبة مولى ابن عباس رضى الله عنهما قال : قلت لابن عباس رضى الله عنهما: أن الحسن بن علي رضى الله عنهما سئل عن الخمر أمن الكبائر هي؟ قال: لا، فقال ابن عباس: فلم قالها؟ قد قالها النبي ◌َله: ((إذا شرب سكر وزنا وترك الصلاة فهي من أكبر الكبائر)) هكذا وقع في أصل سماعنا، لكن ضبب على لفظ النبي ◌َّر، فكأن الصواب أنه موقوف. وكذلك أخرجه إسماعيل القاضى في أحكامه من وجه آخر عن ابن أبي ذئب، وفيه إشعار بوهم من نقل عن علي رضى الله عنه ما ذكره المصنف، وإلا لما خفي على الحسن ولده، وما ذكره المصنف في الإضطراب في الكبائر يظهر من إيراده أنه أراد به الإختلاف في التنصيص، وقد بقي مما ورد النص به أشياء تزيد على ما ذكره مرتين فأكثر، وقد وقع الإختلاف أيضا بين العلماء (١) رواه مالك (٢٠٣/١ - ٢٠٤). = ٣٦٠ -