النص المفهرس
صفحات 161-180
[ المجلس الأربعون ] قال المملي رضى الله عنه : قول (وكالنية في الطهارات قيل تعتبر وقيل في البعض، فالتعميم بالنفي ثالث). قلت: هذا مثال جيد، والذي نقل عنه أن النية لا تشترط في جميع الطهارات هو الحسن بن حي من فقهاء الكوفة، وهو إحدى الروايتين عن الأوزاعي فيما نقله ابن المنذر، ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة ولا التابعين . قوله (وكالفسخ بالعيوب الخمسة قيل يفسح بها وقيل لا، فالفرق ثالث). قلت: في هذا المثال نظر، فإن الأقوال الثلاثة مشهورة عن الصحابة، والذين قالوا. بالتفريق اختلفوا فيما يفسخ به، وجاء عن بعض التابعين قول رابع، وهو الرد بكل عيب. وبالسند الماضى إلى الدارقطني ثنا عبد الله بن محمد بن عبدالعزيز ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا داود العطار عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: من غر بنکاح امرأة فوجد بها جنونا أو جذاما أو برصا فلها المهر بما أصاب منها ويرجع بالصداق على من غره(١). هذا موقوف صحيح، أخرجه عبدالرزاق عن ابن جريج وسعيد بن منصور عن هشيم كلاهما عن يحيى بن سعيد(٢)، وأخرجه وكيع في مصنفه عن الثوري عن يحيى بن سعيد فذكر فيه العمياء، وروى عبدالرزاق عن (١) رواه الدارقطني (٢٦٦/٣ - ٢٦٧). ( ٢) رواه عبدالرزاق (١٠٦٧٩) وسعيد بن منصور (٨١٨) - ١٦١ - معمر عن الزهري قال: يفسخ من كل داء عضال. وأخرج ابن أبي شيبة عن شريح نحوه(١). (قوله وكأم مع زوج أو زوجه وأب، قيل: ثلث، وقيل: ثلث مابقي، فالفرق ثالث) ثم قال في آخر المسألة (وقد قال ابن سيرين في مسألة الأم مع زوج وأب بقول ابن عباس وعكس آخر). قلت: هذا مثال جيد، فإن المنقول عن الصحابة القولان الأولان فقط. وبالسند الماضى إلى الدارمي ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة ثنا حجاج هو ابن أرطاة عن الشعبي وعن عطاء عن ابن عباس أنهما قالا في زوج وأبوين للزوج النصف وللأم ثلث جميع المال(٢). أخرجه ابن المنذر عن علي بن عبدالعزيز عن حجاج بن منهال، فوقع لنا بدلا عاليا. وجاء عن علي نحو قول ابن عباس. وبه إلى الدارمي ثنا حجاج بن منهال أنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم عن علي رضي الله عنه قال: للأم ثلث جميع المال(٣). هذا موقوف رجاله ثقات، لكنه منقطع بين إبراهيم وعلي، وكأن الذي أخبر به إبراهيم غیر موقوف به عنده، وهذا كان يجزم بأن ابن عباس تفرد به . وبه إلى الدارمي [ثنا] محمد بن عيسى ثنا عبد الله بن إدريس عن أبيه (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة أنا جدي أحمد بن عمر بن أبي عمر أنا أبو السعادات القزاز أنا أبو الحسين بن الطيوري أنا أبو علي بن الشاذان أنا أبو عمروبن السماك أنا أبو بكر الواسطي ثنا قبيصة ثنا سفيان الثوري عن أبي عبد الله هو إدريس الأزدي عن الفضل بن عمرو عن (١) رواه ابن أبي شيبة (٤ /١٧٦). رواه الدارمي (٢٨٧٩). (٢) رواه الدارمي (٢٨٨٠). (٣) - ١٦٢ - إبراهيم قال: خالف ابن عباس أهل القبلة فقال: للأم ثلث جميع المال(١). وبه إلى الدارمي أنا سعيد بن الربيع أنا شعبة عن الحكم عن عكرمة قال: أرسل ابن عباس إلى زيد بن ثابت: أتجد في كتاب الله للأم ثلث ما بقي؟ فقال: إنما أنت رجل تقول برأيك وأنا رجل أقول برأيي (٢). هذا موقوف صحیح، أخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر، وزاد فيه عن زيد: ما كنت لأفضل أماً على أب(٣). وبالإِسناد المذكور إلى قبيصة ثنا سفيان عن أبيه سعيد بن مسروق عن المسيب بن رافع عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: ما كان الله ليراني أفضل أما على أب(٤). قلت: وكأن ابن سيرين أخذ التفضيل من هذا التعليل. أنبأنا أبو علي الفاضلي بالإِسناد الماضى إلى حماد بن سلمة أنا أيوب عن ابن سيرين في زوج وأبوين قال: للزوج النصف وللأم ثلث مابقي وللأب ثلثاه. وفي امرأة وأبوين للمرأة الربع وللأم ثلث جميع المال وللأب مابقي . وأما قوله (وعكس آخر) فحكاه صاحب الكافي عن شريح، ولم أره عنه صريحا، إلا أن ابن المنذر لما حكى قول ابن عباس في زوج وابوين قال: وبه قال شريح، فاحتمل أن يريد هذه الصورة دون الأخرى، وهو الذي فهمه من نقل عنه ذلك، وهو رأي بعيد من حيث النظر. آخر المجلس التسعين بعد المائة من الأمالي وهو تمام الأربعين من تخريج أحاديث المختصر. (١) رواه الدارمي (٢٨٨١) ووقع في الأصل محمد بن قيس وهو خطأ وإنما هو محمد بن عیسی كما في سنن الدارمي . (٢) رواه الدارمي (٢٨٧٨). (٣) رواه ابن أبي شيبة (٢٤١/١١ - ٢٤٢). (٤) رواه الدارمي (٢٨٧٧) عن محمد عن سفيان به، ورواه ابن أبي شيبة (٢٤١/١١) عن وکیع عن سفيان به. - ١٦٣ - . : . . 1 . 4 --- [ المجلس الحادي والأربعون ] قوله (كالاختلاف في أم الولد ثم زال). قلت: كأنه يشير إلى اختلاف الصحابة هل تباع أولا؟ وقد جاء ذلك صريحا فيما أنبأنا الشيخ أبو الفرج عبدالرحمن بن أحمد بن المبارك رحمه اللّه شفاها أنا أبو الحسن علي بن الحسن الأموي أنا أبو الحسن علي بن أحمد المقدسي عن منصور بن عبدالمنعم أنا محمد بن إسماعيل أنا البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي (٥) . وقرأت عاليا على أم يوسف الصالحية عن محمد بن عبدالحميد أن إسماعيل بن عبدالقوي قال قرىء على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسمع عن فاطمة الجوزذانية سماعا قالت: أنا أبو بكر بن ريذة أنا الطبراني (ح). وقرأت على أم الفضل البعلبكية عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا وعن أبي نصر الشيرازي قالا : أنا محمود بن إبراهيم مكاتبة أنا أبو الخير الباغبان أنا أبو عمرو بن عبيد الله بن منده أنا أبي أنا أحمد بن الحسن الرازي قال هو والطبراني: ثنا علي بن سعيد بن بشير ثنا محمد بن حميد قال هو وإسحاق: ثنا سلمة بن الفضل ثنا محمد بن إسحاق عن الخطاب بن صالح عن أمه قالت: حدثتني سلامة بنت معقل رضى الله عنها قالت: كنت للحباب بن عمرو فمات ولي منه ولد، فقالت لي امرأته: الآن تباعين في دينه، فأتيت رسول اللّه وَلّ فذكرت ذلك له، فقال: ((مَنْ صَاحِبُ تَرَكَةِ اْحُبَاب بْن عَمْرو؟)) فقالوا: أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو، فدعاه رسول الله ◌َّ فَقَال: ((لَا تَبِيعُوهَا وَأَعْتِقُوهَا، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ جَاءَنِي فَائْتُوني أُعَوِّضْكُمْ مْنِهَا)) ففعلوا فاختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول اللّه بَّهِ، فقالَ - ١٦٥ - بعضهم: أم الولد مملوكة، ولولا ذلك لم يعوضهم رسول الله وَليل، وقال بعضهم: بل هي جرة قد أعتقها رسول اللّه ولة، زاد إسحاق في روايته : ففي ذا كان الإِختلاف(١). وبه إلى ابن منده أنا أحمد بن إسحاق بن أيوب ثنا عبد الله بن الحسن الحراني ثنا عبد الله بن محمد النفيلي ثنا محمد بن سلمة ثنا محمد بن إسحاق فذكر الحديث مختصرا، وسياقه في أوله أتم، ولفظه: عن سلامة قالت: قدم بي عمي في الجاهلية المدنية فباعني من الحباب بن عمرو فاستسرني فولدت له عبد الرحمن بن الحباب. وبه قال ابن منده: هذا حديث غريب لا يعرف إلا بهذا الإِسناد .. قلت: أخرجه أبو داود عن النفيلي على الموافقة ولم يذكر ما في آخره(٢). وأما قوله (ثم زال) فلعله يشير إلى ما أخرجه أبو داود من رواية عطاء عن جابر رضى الله عنه قال: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله #، فلما كان عمر نهانا فانتهينا(٣). ورجاله رجال مسلم، وقد صححه ابن حبان والحاكم(٤). وله طريق أخرى صحيحة. أخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن أبي عمر أنا أحمد بن علي الجزري وأبو بكر بن محمد بن الرضى قالا: أنا محمد بن إسماعيل الخطيب قرىء على فاطمة بنت أبي الحسن الأندلسي وأنا أسمع قال أنا زاهر بن طاهر أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمروبن حمدان أنا أبو يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا روح بن عبادة ثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا رضى الله عنه (١) رواه الطبراني في الكبير (٣٥٩٦) والبيهقي (٣٤٥/١٠). (٢) رواه أبوداود (٣٩٥٣) وهو عند الطبراني في الكبير (ج٢٤ رقم ٧٨٠). (٣) رواه أبوداود (٣٩٥٤). (٤) رواه ابن حبان (١٢١٦) والحاكم (١٨/٢ - ١٩). -١٦٦ - يقول: كنا نبيع أمهات الأولاد ورسول الله وَ لّ حي، لا يرى بذلك بأسا(١). هذا حديث صحيح، أخرجه النسائي وابن ماجه والدارقطني والحاكم من طرق عن ابن جريج(٢). وإسناده على شرط مسلم. وله شاهد عند النسائي من حديث أبي سعيد الخدري (٣). فإن أراد المصنف أن الإِختلاف بين الصحابة ارتفع بنهي عمر فليس كذلك، فقد أخرج البيهقي باسناد صحيح عن الشعبي عن عبيدة بن عمرو عن علي رضي الله عنه قال: ناظرني عمر رضى الله عنه في بيع أمهات الأولاد، فقلت يبعن وقال: لا يبعن، فلم يزل يراجعني حتى قلت بقوله، فقضى به حياته، فلما أفضي الأمر إِليَّ رأيت أن يبعن (٤). وأخرج عبدالزراق عن علي أنه عهد في وصيته، فقال: إني تركت تسع عشرة سرية فأيتهن كانت ذات ولد فلتقوم في حصة ولدها ثم تعتق(٥). وبهذا قال ابن مسعود والله أعلم. آخر المجلس الحادي والتسعين من الأمالي وهو الحادي والأربعون من تخريج أحاديث المختصر. (١) رواه أبويعلى (٢٢٢٩) وعنه ابن حبان (١٢١٥ موارد). (٢) رواه النسائي في العتق من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٢٢٤/٢) وابن ماجه (٢٥١٧) والبيهقي (٢٤٨/١٠) من طريق عبد الرزاق في المصنف (١٣٢١١) وعنه أيضاً أحمد (٣٢١/٣) ولم أره في المستدرك من طريق ابن جريج ورواه الدارقطني (١٣٥/٤) ورواه أيضاً الشافعي (١٢٠٥). (٣) رواه النسائي في العتق من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣٣٦/٣) ورواه أيضاً أحمد (٢٢/٣) والدارقطني (١٣٥/٤ - ١٣٦) والحاكم (١٩/٢) والبيهقي (٣٤٨/١٠) قال المصنف في التلخيص (٢١٨/٤) وإسناده ضعيف. (٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى بهذا الإسناد (٣٤١/١٠) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٦ /٤٣٦ - ٤٣٧) من طريق الشعبي عن عبيدة به . (٥) ، رواه عبد الرزاق (١٣٢١٢). - ١٦٧ - [ المجلس الثاني والأربعون ] قال المملي رضى الله عنه : وبالسند الماضى إلى البيهقي أنا أبو عبدالله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا علي بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا سعيد هو ابن أبي عروبة عن الحكم بن عتيبة عن زيد بن وهب قال: انطلقت أنا ورجل إلى ابن مسعود رضى الله عنه فسألناه عن أم الولد، فقال: تعتق من نصيب ولدها(١). هذا موقوف رجاله ثقات، أخرجه ابن المنذر من هذا الوجه، فهذا عبدالله بن مسعود عاش بعد عمر دهرا وأفتى بخلاف قوله وكذلك علي. وأما ما ذكره بعض من خرج أحاديث المختصر أن حماد بن زيد روى عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو قال: كتب إِليَّ علي وإلى شريح أن اقضوا كما كنتم تقضون يعني في أم الولد وإني أكره الاختلاف حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي(٢). فإسناده صحيح، لكني لا أعرف القائل - يعني في أم الولد - فقد أخرجه ابن المنذر عن علي بن عبدالعزيز عن أبي نعيم عن حماد بن زيد، وليس فيه يعني في أم الولد، وكذلك أخرجه البخاري في مناقب علي من الصحيح من طريق شعبة عن أيوب(٣). وعلى تقدير أن تكون محفوظة فلا تصريح برجوع علي، بل الظاهر أنه أمرهم أن لا يقلدوه. وهذا ابن عباس عاش بعدهم دهرا وجاء منه في ذلك قولان. أحدهما على وفاق ابن مسعود (١) رواه البيهقي (٣٤٨/١٠). (٢) يقصد الزركشي في المعتبر (ص٩٦) بتحقيقنا. (٣) رواه البخاري (٣٧٠٧) وانظر فتح الباري (٧٣/٧). - ١٦٩ - أخرجه ابن أبي شيبة باسناد حسن(١). والآخر فيه جواز البيع مطلقا، أخرجه عبدالرزاق بإسناد صحيح(٢)، وأخرجه ابن المنذر من طريقه، وقال: هذا يضعف الحديث المرفوع الذي جاء عن ابن عباس. يعني ما أخبرني به أبو الحسن علي بن محمد الخطيب أنا أبو الفضل بن قدامة في كتابه أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا أبو القاسم بن بيان أنا طلحة بن علي ثنا أحمد بن عثمان ثنا أحمد بن سعد(ت). وأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل أنا أبو العباس بن الشحنة أنا أبو : المنجى أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن الداودي أنا أبو محمد السرخسي أنا عيسى بن عمر أنا أبو محمد الدارمي قالا: ثنا أبو نعيم ثنا شريك عن حسين بن عبد اللّه عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول اللّه وَّ: ((أَيُمَا رَجُلٍ أَصَبْ أَمْتَهُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبْرٍ مِنْهُ))(٣). هذا حديث غريب أخرجه ابن ماجة من طريق وكيع عن شريك (٤)، فوقع لنا عاليا، وفي إسناده ضعف. واستدل البيهقي على ضعف المرفوع أيضا بما أخرجه من طريق عكرمة أنه سئل عن أمهات الأولاد فقال: هن أحرار، قيل له بماذا؟ قال: بالقرآن، قال الله تعالى ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مْنِكُمْ﴾ وكان عمر من أولي الأمر وقد قَال بذلك. قال البيهقي : فرجع الحديث إلى عمر، ولو كان عند عكرمة حديث مرفوع لما استنبط. وقد عاش عبدالله بن الزبير أيضا بعدهم دهرا وكان يفتي بجواز بیعھن . (١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٦ /٤٤٠) .. (٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٣٢١٨). (٣) رواه الدارمي (٢٥٧٧) وابن أبي شيبة (٤٣٦/٦) وعبد الرزاق (١٣٢١٩) والبيهقي (٣٤٦/١٠). (٤) رواه ابن ماجه (٢٥١٥) وحسين بن عبدالله بن عبيد الله ضعيف. (٥) رواه البيهقي (١٠ / ٣٤٦). - ١٧٠ - ٠ أخبرني أبو محمد عبد الواحد بن ذي النون أنا علي بن عمر أنا عبد الرحمن بن علي أنا السلفي أنا مكي بن منصور أنا القاضى أبو بكر أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا زكريا بن يحيى بن أسد ثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: لقي ابن عمر رجلان بطريق المدينة فقالا: تركنا هذا الرجل يعنيان ابن الزبير يبيع أمهات الأولاد، قال: لكن أبا حفص عمر أتعرفانه؟ قالا: نعم، قال: قضى في أمهات الأولاد أن لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع بها صاحبها ماعاش، فإذا مات فهي حرة. هذا موقوف صحيح، أخرجه البيهقي عن القاضى أبي بكر(١) فوقع لنا موافقة عالية. وأخرج أيضا من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر بتمامه وقال فيه فقال لهما من أين أقبلتما قالا من قبل ابن الزبير فأحل لنا أشياء وذكر باقي الحديث نحوه (٢) . قال البيهقي : وقد غلط فيه بعض الرواة عن عبدالله بن دينار فقال عن ابن عمر عن النبي صَلِّ . قلت: أخرجه الدارقطني من طريق عبدالله بن جعفر السعدي أحد الضعفاء عن عبدالله بن دينار كذلك(٣). وتبين بمجموع ما ذكرناه أن الخلاف بين الصحابة مازال. وإن كان المراد أن الخلاف بعد الصحابة زال ففيه نظر، فإن للشافعي قولا بالجواز، وهو مذهب داود وأتباعه الا ابن حزم، فإنه وافق الجمهور والله أعلم. آخر المجلس الثاني والتسعون بعد المائة من الأمالي وهو الثاني والأربعون من التخريج . (١) رواه البيهقي (٣٤٨/١٠). (٢) رواه البيهقي (١٠ /٣٤٨). (٣) رواه الدارقطني (٤ /١٣٥). - ١٧١ - . [ المجلس الثالث والأربعون ] قوله (وفي الصحيح أن عثمان رضى الله عنه كان ينهى عن المتعة، قال البغوي : ثم صار إجماعا). أما الحديث فأخبرني به أبو الحسن علي بن محمد الخطيب أنا أبو بكر الدشتي أنا يوسف بن خليل الحافظ أنا أبو المكارم اللبان أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب يقول: اجتمع علي وعثمان رضى الله عنهما بعسفان، وكان عثمان ينهى عن المتعة، فقال له علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول اللّه ◌َلل تنهى عنه؟ فقال عثمان: دعنا عنك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما رأى علي ذلك أهل بهما جميعا. هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري من طريق حجاج بن محمد ومسلم من طريق غندر كلاهما عن شعبة (٢)، فوقع لنا عاليا. وأخرجه النسائي من وجه آخر عن سعيد بن المسيب وسياقه أتم، وفيه نهي عثمان عن التمتع بالعمرة إلى الحج (٣). ولشعبة فيه إسناد آخر بين فيه أن عثمان نهى عن التمتع والقرآن . وبه إلى الطيالسي ثنا شعبة (ح). وبالسند الماضى إلى الدارمي ثنا سهل بن حماد أنا شعبة عن الحكم عن مروان بن الحكم قال سمعت عليا بين مكة والمدينة وكان عثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى علي ذلك أهل بهما جميعا(٤). (١) رواه أبوداود الطيالسي (١٠٠٥). (٢) رواه البخاري (١٥٦٩) ومسلم (١٢٢٣). (٣) رواه النسائي (١٥٢/٥). (٤) رواه الطيالسي (١٠٠٤) والدارمي (١٩٢٩). - ١٧٣ - هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل وأبي عامر العقدي ثلاثتهم عن شعبة (١)، فوقع لنا عاليا. ولشعبة فيه إسناد ثالث، أخرجه مسلم من روايته عن قتادة عن عبد الله بن شقيق قال: كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان علي يأمر بها، فقال علي لعثمان: لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول اللّهِ بَّه، قال: أجل ولكنا كنا خائفين(٢). وقد استشكل هذا الجواب بأنه إن أراد حجة الوداع فلم يكن هناك خوف، بل قال ابن مسعود: كنا آمن ما كان الناس، وهو في الصحيحين(٣). وإن أراد عمرة القضاء فلم يكن هناك حج، وقد حمله القرطبي على إرادة الخوف من بعض الأجر أي تمتعنا خائفين من أن ينقص أجر التمتع عن الإِفراد. وعلى هذا فيحمل نهى عثمان على التنزيه. ومثله قول عمر: ((افصلوا حجكم عن عمرتكم، فإنه أتم لحجكم وعمرتكم))، أخرجه مسلم من حديث جابر(٤). وأما ما عزاه المصنف للبغوي فهو بالمعنى من كلامه في شرح السنة، فإنه لما ساق حديث عثمان وعلي قال: كان هذا الخلاف بين الصحابة، والأكثر على الجواز، ثم اتفقت الأمة عليه (٥). رواه البخاري (١٥٦٣) والنسائي (١٤٨/٥). (١) من حديث ابن مسعود. (٢) رواه مسلم (١٢٢٣) والبزار (٤٠٧) وقال: ولا نعلم أسند عبد الله بن شقيق عن عثمان غير هذا الحديث. (٣) رواه البخاري (١٠٨٣ و١٦٥٦) ومسلم (٦٩٦) لكن من حديث حارثة بن وهب لا (٤) رواه مسلم (١٢١٧). انظر شرح السنة (٧٠/٧) ولفظه: هذا اختلاف محكي، وأكثر الصحابة على جوازها، (٥) واتفقت الأمة عليه . - ١٧٤ - وفي كلامه إشعار بنقل المنع عمن نهى عن ذلك من الصحابة، ولا يتبين عن أحد منهم التصريح بالتحريم، وإنما الخلاف في الأفضل فيما يظهر، وقد بقي عبدالله بن الزبير بعد عثمان وعلي دهرا، وكان ينهى في خلافته عن المتعة، وكان ابن عباس يخالفه ويأمر بها، أخرجه مسلم من رواية أبي نضرة عنهما (١). وأخرجه أحمد من طريق أخرى عنهما مطولا . وفيه ما يشعر برجوع ابن الزبير، ولفظه من طريق إسحاق بن يسار قال: خرج علينا عبد الله بن الزبير فنهى عن التمتع، وأنكر أن يكون الناس فعلوا ذلك مع رسول اللّه الله فبلغ ذلك ابن عباس فقال: وما علم ابن الزبير بذلك فليرجع إلى أمه أسماء فليسألها فذكر الحديث (٢). وفيه أن أسماء صدقت ابن عباس رضى الله عنہم . وفيما أوردناه بيان لرد قول من حمل المتعة في هذا الموضع على متعة النكاح والله أعلم. آخر المجلس الثالث والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو الثالث والأربعون من تخريج أحاديث المختصر. (١) رواه مسلم (١٢١٧). (٢) رواه أحمد (٣/٤ - ٤). - ١٧٥ - [ المجلس الرابع والأربعون ] قال المملي رضى الله عنه: قوله في مسألة الإِرتداد (لنا دليل السمع). كأنه يشير إلى حديث ((لَا تَجِتْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ)) وقد تقدم تخريج طرقه . وإلى حديث ((لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرَةً عَلَى الْحَقِّ)) وله أيضا طرق كثيرة . منها ما أخبرني أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك أنا علي بن إسماعيل أنا عبداللطيف [بن] عبدالمنعم أنا مسعود بن أبي منصور في كتابه أنا الحسن بن أحمد المقري أنا أبو نعيم ثنا مخلد بن جعفر ثنا جعفر بن محمد الغريابي ثنا دحيم هو عبدالرحمن بن إبراهيم ثنا الوليد بن مسلم (ح). وقرأت على فاطمة بنت محمد المقدسية أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم أنا عبدالله بن عمر إجازة إن لم يكن سماعا أنا أبو الوقت أنا أبو إسماعيل الأنصاري ثنا عمر بن إبراهيم والحسين بن محمد قالا : ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا المنعي ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا يحيى بن حمزة قالا : أنا ابن جابر هو عبدالرحمن بن يزيد قال: سمعت عمير بن هانىء يقول: سمعت معاوية رضى الله عنه يقول على هذا المنبر: سمعت رسول اللّه وَلّل يقول: ((لَا تَزَالُ طَائِقَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ)) . هذا حديث صحيح أخرجه البخاري من حديث الوليد. وأخرجه مسلم عن منصور بن أبي مزاحم(١). فوقع لنا موافقة عالية بدرجة. وأخرجه (١) رواه البخاري (٣٦٤١ و٧٤٦٠) ومسلم (١٠٣٧) في الإمارة. = ١٧٧ - أحمد عن إسحاق بن عيسى عن يحيى بن حمزة، فوقع لنا بدلا عاليا، ووقع لنا من طريق أخرى أعلى بدرجة أخری. (١) وبه إلى أبي إسماعيل ثنا محمد بن موسى ثنا الأصم هو محمد بن يعقوب ثنا عباس بن الوليد بن مزيد حدثني أبي ثنا ابن جابر فذكره. وبالسند الماضى ألى أبي داود الطيالسي ثنا شعبة ثنا معاوية بن قرة سمعت أبي يقول قال رسول اللّه وَّه: ((لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ))(٢). هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي(٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وفي الباب عن المغيرة بن شعبة وجابر وأنس وعقبة بن عامر وغيرهم. وفي حديث عقبة بن عامر قصة لعبد الله بن عمرو وقد تمسك بها من يقول بالجواز. وبهذا الإِسناد إلى أبي نعيم ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان قال: وحدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن قالا: ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب (ح). وبالسند الآخر إلى أبي إسماعيل ثنا سعيد بن إبراهيم ثنا محمد بن الفضل بن محمد ثنا جدي محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا أحمد بن عبدالرحمن بن وهب أنا عمي أخبرني عمرو بن الحارث أن يزيد بن أبي حبيب حدثه أن عبدالرحمن بن شماسة حدثه أنه كان عند مسلمة بن مخلد وعنده عبدالله بن عمروبن العاص فقال عبدالله: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم، (١) رواه أحمد (١٠١/٤). (٢) رواه أبوداود الطيالسي (١٩٧/٢ - ١٩٨) قريباً من هذا اللفظ. (٣) رواه الترمذي (٢١٩٣) بلفظ أبي داود الطيالسي - ١٧٨ - فبيناهم على ذلك إذ أقبل عقبة بن عامر، فقال له مسلمة: أتسمع ما يقول عبد الله؟ فقال: هو أعلم بما يقول، أما أنا فسمعت رسول اللّه ◌ّل يقول: ((لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْخَالَفَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)). وفي رواية أحمد بن عبد الرحمن ((حَتَّى يَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلكِ)) فقال عبدالله بن عمرو: أجل ثم يبعث الله ريحاً ريحها ريح المسك ومسها مس الحرير لا تترك نفسا فيها مثقال حبة من إيمان إلا قبضته فيبقى شرار الناس، فعليهم تقوم الساعة)). هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أحمد بن عبد الرحمن(١)، فوافقناه بعلو، ووقع بدلا في الرواية الأخرى. وحديث عبدالله بن عمرو هذا وإن كان موقوفاً لكن له شواهد مرفوعة . منها في حديث أنس ((وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّ عَلَى شِرارِ النَّاسِ))(٢) ولمسلم من وجه آخر عن أنس ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللَّهُ اللَّهُ)) (٣) وهذا كله لا يثبت المراد من خصوص دعوى الإِرتداد والله أعلم. آخر المجلس الرابع والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو الرابع والأربعون من تخريج أحاديث المختصر. (١) رواه مسلم (١٩٢٤). (٢) رواه ابن ماجه (٤٠٣٩) والحاكم (٤ /٤٤١) وانظر مسند الشهاب (٦٨/٢ - ٧١) بتحقیقنا . (٣) رواه مسلم (١٤٨). - ١٧٩ -