النص المفهرس

صفحات 1-20

المُجْمُوعَة الثانية
٦
بـ
حُرو ◌َدين: " إِنَّ قَلّ تسعة وتسعين إِيمًا"
لأبي نعيم الأصبهاي
حَي أحمد بن عبدالصّ الحَدِيَارِحَدِ مَاتَّ عبدالّ سالدم
البيهقيْ
أُورُبِ الَّه
الآجرّيُ
من حديث أبي الحَّ أُحْدَان ◌ِتَهِم البدوي
انتقاء : ضياء الدّين المقدسي
مُنْ تَحَدِّنْ أُرِ نعيم الأزهري
انتقاء: ضياء الدّين المتيني
فَكَون ◌َكَةٌ وخريج أحاديثه
أبو عبيدة مشُورين حسن آل سلمان
دَارُ الخَّرّاز
دار ابن مخزم

مَجَُّعَةُ الْرَاءَ خَذُّنْيَّرَ
المُجْمُوعَة الثانية
طرق حَديث: "إِّ قَسْعَة وتسعيٌ إِسْمًا"
لأبي نعيم الأصبهاني
حَديث أحمد بن عَبد اله الجويَارِى في مسائل عبداللهبن سلام
البيهقي
أُوب القوس
الآجري
منفى حديث أبي الحسن أحمد بن إبراهيم العبدوفي
انتقاء: ضياء الدّ المقدسي
مُنْقَى حَدَيْتُ أَي نعيم الأزهري
انتفاء: ضياء الدّين المقدسي
عَلّ عَلَيَهُ وخرّج أحاديثه
أبو عبيدة مشهُورين حَسَ آلْ سَّلَمَانْ
دَارٌ الخرّاز
دار ابن حزم
محرم

حُقُوقُ الطَّبْعِ مَخْفُوظَةٌ
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
الكتب والدراسات التي تصدرها الدار
تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها
دَار الخَرّاز
الملكة العَربيّة السّعوديّة -صَربٌ: ١٦٤ - حَدّة: ٢١٤١١
هَاتف وناسوخ : ٦٧٠٠٤٨٤ - ٦٧١٢٧٤٧
دار ابن حزم للطباعة وَالنشْر وَالتَّوزيْع
بيروت - لبنان - صَبْ: ١٤/٦٣٦٦ - تلفون: ٧٠١٩٧٤

أجزاء حديثية ٢
طرق حديث إن للهتسعة وتسعين.
بسمالله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقق
إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله .
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾
[ آل عمران: ١٠٢ ].
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها
زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن
الله كان عليكم رقيباً﴾ [النساء: ١].
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم
ويغفر لكم ذنوبكم ومَن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾ [الأحزاب:
٧٠، ٧١ ] .
أما بعد :
فهذه هي المجموعة الثانية من ((أجزاء حديثية))، أعمل على تخريج
أحاديثها وآثارها، والحكم عليها، والتعليق والتقديم بما يلزم، على وجه -إن
شاء الله تعالى- يرضي طلبة العلم، وذلك من خلال التتبع والاستقصاء،
على قدر الوسع والطاقة .

٦
طرق حديث إن للهتسعة وتسعين أجزاء حديثية ٢
وهذه المجموعة تشمل -على حسب الترتيب- الأجزاء الآتية:
أولاً: ((جزء في طرق حديث: ((إن لله تسعة وتسعين اسماً))، تأليف
أبي نعيم أحمد بن عبدالله الأصبهاني (ت ٤٣٠هـ)، وكان هذا الجزء، قد
طبع منه ألف نسخة فحسب، عن مكتبة الغرباء، بالمدينة النبوية، ولم ينتشر
كما ينبغي، مع وقوفي على استفادة بعض المرموقين المقدمين منه، ومن
التعليقات عليه، ولله الحمد، ومع هذا فقد أضفت في هذه الطبعة إلى
التخريج مصادر عديدة، وزدت على بعض طرقه طرقاً أو شواهد، لكنها
قليلة، وجهدتُ في خدمته، والتعريف على رواته.
ثانياً: حديث أحمد بن عبدالله بن خالد الجويباري في مسائل عبدالله
ابن سلام، تأليف أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨هـ)، وهذا
الجزء في حال راوٍ كذابٍ، يطبع لأول مرّة.
ثالثاً: أدب النفوس، لأبي بكر محمد بن الحسين الآجرّي (ت
٣٦٠ هـ).
وهذا الجزء -فيما أعلم- نسخته الخطية وحيدة، وهو ناقص من آخره،
وجهدتُ في تتمته من خلال نقل ابن الجوزي عنه.
رابعاً: حديث أبي الحسن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه بن سدوس
الهذلي العبدوبي النيسابوري (ت ٣٨٥هـ) بانتقاء الإمام الحافظ ضياء الدين
المقدسي (ت ٦٤٣هـ)، وهو يطبع لأول مرة.
خامساً: حديث أبي نعيم أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عيسى
الأزهري، بانتقاء الإمام الحافظ ضياء الدين الدين المقدسي، وهو يطبع الأول
مرة.

٧ =
طرق حديثان لله تسعة وتسعين.
أجزاء حديثية ٢
وأثبتُّ في آخر كل ((جزء)) منها فهرساً خاصاً بالموضوعات والمحتويات،
ثم أثبت فهارساً شاملةً للأحاديث والآثار في آخر المجلد، ليتسنى للباحث
الوقوف على بغيته من هذه المجموعة بأخصر طريق، وأقل وقت ممكن.
وأخيراً؛ الله أسأل، وبأسمائه وصفاته أتوسل، أن ينفعنا بما علمنا، وأن
يعلمنا ما ينفعنا، وأن يجعلنا مفاتيح خير، مغاليق شر، إنه وليُّ ذلك والقادر
عليه، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
و کتب
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
الأردن - عمان
في أواخر شهر شعبان سنة ١٤١٩ هـ.

جزء فيه طرق حديث
((إِنَّ لله تسعة وتسعين اسماً))
تأليف
أبي نعيم الأصبهاني
أحمد بن عبدالله بن أحمد بن إسحاق بن مهران
(٣٣٦ - ٤٣٠ هـ)
قدم له وضبط نصه وخرج أحاديثه وعلق عليه
مشهور بن حسن آل سلمان

هذا الجزء
· توثيق نسبته إلى مؤلفه .
* اسم الجزء وأهميته وموضوعه.
* ملاحظات على طرق الحديث.
* ملاحظات على متن الحديث.
* وصف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق.
* عملي في التحقيق.
* السماعات المثبتة في أول ((الجزء)) وآخره وعلى حواشيه.

١١
طرق حديث إن لله تسعة وتسعين.
أجزاء حديثية ٢
توثيق نسبة ((الجزء)) إلى مؤلّفه:
هذا الجزء صحيح النسبة لمؤلّفه وجامعه أبي نعيم الأصبهاني، والأدلّة
على ذلك كثيرة، منها:
أولاً: إسناد النسخة إلى أبي نُعيم صحيح، فقد رواه عنه :
* أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد، وهو شيخ أصبهان في
القراءات والحديث جميعاً، شيخ، إمام، مقرئ، مجوّد، محدث، مسند
عصره .
ولدَ في شعبان سنة تسع عشرةَ وأربع مئة.
سمع من عدة، من بينهم: أبو نعيم الحافظ، قال الذهبي: ((فلعله سَمِعَ
منه وقرَ بعیر)).
سمع منه خلق: خاتمتهم بالحضور أبو جعفر الصيدلاني.
مدحه مترجموه، فقال السمعاني عنه: ((كان عالما ثقة صدوقاً من أهل
العلم والقرآن والدين، عمّر دهراً، وحدّث بالكثير، كان أبوه إذا مضى إلى
حانوته يَعَمَل الحديد يأخذ بيد الحسن، ويدفعه في مسجد أبي نُعيم)).
وسرد له جملة من مسموعاته على أبي نعيم، منها قسم كبير من مؤلّفاته .
توفي في السادس والعشرين من ذي الحجة سنة خمس عشرة وخمس
مئة، وقد قارب المئة.
له ترجمة في: ((التحبير)): (١/ ١٧٧)، و((المنتظم)) (٩/ ٢٢٨)،
و((التقييد)): (١/ ٢٨٤)، و((العبر)): (٤ /٣٤)، و((السير)) (١٩/ ٣٠٣)،
و((معرفة القراء الكبار)): (١ / ٣٨٢)، و((دول الإسلام)) (٤٢/٢)، و((عيون

١٢
طرق حديث إن للهتسعة وتسعين أجزاء حديثية ٢
التواريخ)): (١٣ / ٤٠٢)، و((غاية النهاية)): (١ / ٢٠٦)، و((شذرات
الذهب)): (٤/ ٤٧)، و((الرسالة المستطرفة)): (٢٦)، و((الأعلام)): (٢/
١٩٥).
وعنه جماعة، منهم :
أ- أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر بن أبي الفتح حُسين بن محمد
ابن خالويه الأصبهاني، الصَّْدَلاني. ولد ليلة النّحر سنة تسع وخمس مئة.
سمع حضوراً في الثالثة شيئاً كثيراً من أبي علي الحداد، وكان يمكنه
السماع منه فما اتفق.
روى عنه الشيخ الضياء محمد بن عبدالواحد بن أحمد المقدسي فأكثر،
وأجاز لأبي محمد عبدالرحيم بن عبدالملك بن عبدالملك المقدسي، وابن
الدَّرَجِي إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم، وأبي الحسن علي بن أحمد بن
عبدالواحد المقدسي، وأحمد بن شيبان بن تغلب، وأبي العباس أحمد بن أبي
الخير سلامة بن إبراهيم بن سلامة المقدسي، وأبي طاهر إسماعيل بن ظفر بن
أحمد النابلسي(١)، وغيرهم.
توفي في سَلْخ رجب سنة ثلاث وست مئة.
له ترجمة في: ((تكملة المنذري)): (٢ / رقم ٩٩٠)، و((السير)): (٢١/
٤٣٠)، و ((العبر)): (٧/٥)، و((دول الإسلام)): (٢/ ٨٢)، و((النجوم
الزاهرة)): (٦ / ١٩٣)، و((الشذرات)): (٥ / ١٠).
ب - ومحمد بن أحمد بن علي، يعرف بـ (زَفْرَة) الأصبهاني،
الحافظ، مفيد أصبهان، مات سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة.
(١) جميع المذكورين رووا هذا ((الجزء)) عنه، كما يستفاد من السماعات.

١٣
أجزاء حديثية ٢
طرق حديث إن لله تسعة وتسعين.
* له ترجمة في ((تبصير المنتبه)): (٤/ ١٤٧٣).
ج - سبط الشيخ أحمد بن أبي نُعيم.
ورواه عن الأول جماعة، وبعضهم أثبت خطه على الجزء، كما تجده
في السماعات المثبتة في هذا المطبوع، ورواه عن الأَخَرَيْن بعضُ الثقات، كما
تجد في السماع المثبت تحت اللوحة التي عليها عنوان ((الجزء)) المثبتة في المطبوع
أيضاً.
ثانياً: عزاه له كثير من العلماء، منهم: ابن حجر في ((فتح الباري)) :
(٢١٤/١١)، والكتاني في ((الرسالة المستطرفة)): (٨٣).
ثالثاً: نقل منه كثير من العلماء، منهم ابن حجر في ((الفتح)): (١١/
٢١٤، ٢١٥، ٢١٦، ٢١٧)، و((أماليه)) الحرة (مجلس ١٤١ - ١٤٧/
بتحقيقي) إذ أفرد حديث الأسماء الحسنى في هذه المجالس بالذِّكر، وأسهب
في بيان طرقها، والكلام عليها، وأكثر من النقلِ عن جزء أبي نعيم هذا،
فنقل بإسناده إلى أبي نعيم اثنين وعشرين حديثاً من مجموع ثلاثة وأربعين،
أي: أكثر من نصف جزئه، عدا عزوه له مرات أخرى، دون سياق السند.
رابعاً: أسانيد المصنف، وذكر شيوخه، وطريقته فيه، تدل بوضوحٍ على
أنه من صنعة أبي نعيم وتأليفه ..
خامساً: زيادة على كل ما تقدم، فإن في ((جزئنا)) هذا أحاديث تشترك
مع ما في ((الحلية))، و(تاريخ أصبهان)) في المتن والسند، وقد أشرت إلى ذلك
عند تخريج الأحاديث، وهذا وحده يكفي للاطمئنان إلى صحة نسبة هذا
((الجزء)) إلى مصنفه.

١٤
طرق حديث إن للهتسعة وتسعين أجزاء حديثية ٢
اسم الجزء وأهميته وموضوعه:
هذا الجزء من الكتب المهمة، إذ لا يجد الباحث كتاباً مفرداً في الحديث
على أسماء الله الحسنى من الناحية الحديثية، وهي ناحية مهمة جداً بلا ريب،
إذ عليها مدار القبول أو الرد، وهو مصدر أصلي إذ فيه سياق الأسانيد، بل
انفرد ببعض الطرق كما سيأتي بيانه من صنيع الحافظ ابن حجر.
وقد اعتنى الحافظ أبو نعيم -رحمة الله عليه- بجمع طرق حديث: ((إن
لله تسعة وتسعين اسماً)) في هذا الجزء الذي كتب على طُرَّته: ((جزء فيه طرق
حديث: إن لله تسعة وتسعين اسماً)).
وقد أورد فيه مصنفه (٩٢) حديثاً وأثراً، جلُّها في طرق حديث أبي
هريرة، ورواه من طرق كثيرة عنه جماعة، هم:
١ - الأعرج (عبدالرحمن بن هُرْمِز، ثقة، ثبت) = من رقم (١ - ٢٠).
٢ - عطاء بن يسار (ثقة، فاضل، صاحب مواعظ وعبادة) = من رقم
(٢١ - ٢٣) .
٣- سعيد بن أبي سعيد المقْبُري (ثقة، تغيّر قبل موته بأربع سنين) =
رقم (٢٤).
٤- محمد بن سيرين (ثقة، ثبت) = من رقم (٢٥ - ٦٥).
٥ - الحسن البصري (لم يسمع منه، ثقة، فقيه، فاضل، مشهور) =
رقم (٦٥).
٦ - سعيد بن المسيَّب (أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار) = من رقم
(٦٦ - ٦٩).

أجزاء حديثية ٢
طرق حديث ان لله تسعة وتسعين
٧ - أبو سلمة (عبدالرحمن بن عوف الزهري، ثقة، مكثر) = من رقم
(٧٠ - ٧٤) .
٨ - أبو رافع (نُفيع الصائغ المدني، ثقة ثبت) = رقم (٧٥).
٩- محمد بن جُبير بن مطعم (ثقة، عارف بالنسب) = رقم (٧٦).
١٠ - عراك (بن مالك الغفاري: ثقة، فاضل) = من رقم (٧٧ - ٨١).
١١ - هَمَّام بن مُنبّه (ثقة) = رقم (٤٨) ورقم (٨٢) و(٨٣).
١٢ - أيّوب السُّختياني (ثقة، ثبت، حجة، من كبار الفقهاء العباد) =
رقم (٨٢، ٨٣).
١٣ - عبدالله بن شَقيق (ثقة، فيه نصب) = رقم (٨٤)(١).
ولم يَعْزُ ابن حجر في ((الفتح)): (١١ / ٢١٤) الحديث من طرق عطاء
والمقبري وابن المسيب وابن شقيق ومحمد بن جبير بن مُطْعم والحسن البصري
إلا لأبي نعيم في ((جزئه)) هذا.
أما غير أحاديث أبي هريرة، فهي كالتالي:
أولاً: حديث سلمان الفارسي = رقم (٨٥، ٨٦).
ثانياً: حديث ابن عباس وابن عمر = رقم (٨٧).
ثالثاً: أثر علي = رقم (٨٨).
رابعاً: سبب نزول قوله تعالى: ﴿قل ادعوا اللّه أو ادعوا الرحمن﴾ عن
ابن عباس = رقم (٨٩، ٩٠).
(١) وفاته طريق ابن جريج عن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز عن مكحول عن أنس
عن أبي هريرة رفعه، أخرجه الخطيب في ((المتفق والمفترق)) (٣/ ١٨٢٣)، وإسناده مظلم.

١٦
طرق حديث إن للهتسعة وتسعين أجزاء حديثية ٢
خامساً: أثر لجعفر الصادق، فيه سرد الأسماء = رقم (٩١).
سادساً: أثر زيد بن علي عن آبائه = رقم (٩٢).
ملاحظات على طرق الحديث:
أولاً: لم يصح حديث: ((إن لله تسعة وتسعين اسماً)) إلا عن أبي هريرة ،
رضي الله عنه.
قال ابن حجر في ((الفتح)): (١١/ ٢١٤): ((ورواه عن النبي وحَظله مع
أبي هريرة: سلمان الفارسي وابن عباس وابن عمر وعلي، وكلها عند أبي
نعيم بأسانيد ضعيفة)).
وقال في تخريج هذا الحديث في ((أماليه)) عقب رقم (٣٤): ((وروي
عن علي وسلمان وابن عباس وابن عمر، أخرجها أبو نعيم، وإسناد كل منها
مع غرابته ضعيف)).
قلت: وورد عن عمر أيضاً !! وبعض الأسانيد المشار إليها آنفاً موضوعة
وواهية جداً، ترى ذلك في مواضعه إنْ شاء اللّه تعالى.
ثانياً: ساقه أبو نعيم من حديث أبي هريرة من طريق ثلاثة عشر نفساً
عنه، ولم يستوعب المصنف طرقه عن سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن
الأعرج !! فورد -مثلاً- عنده في ((أخبار أصبهان)): (١ / ٣٦٠) من طريق
عنه لم ترد هنا، (انظر رقم (٨) وتعليقنا عليه).
ثالثاً: وقفتُ على طرق عن المذكورين أو مَنْ دونهم لم يرد لها ذكر في
جزئنا هذا، كما تراه مبثوثاً في التعليق عليه.
رابعاً: ورد في بعض طرق حديث أبي هريرة سَرْد لأسماء الله تعالى
فيه، ومرجع ذلك إلى رواية الأعرج، ولم يصح هذا السرد على الرغم من

١٧
طرق حديث إن للهتسعة وتسعين
أجزاء حديثية ٢
محاولة بعض المعاصرين إثباته في رسالة مستقلّة !! وإنما هو من إدراج بعض
الرواة، كما تراه مبسوطاً في التعليق على رقم (١٣) بدليل الاختلاف بين من
سرد الأسماء، وهذا الاختلاف شديد جداً، كما تراه مبسوطاً على رقم (٢٠)
و(٥٢)، وقد وقع التصريح بأن هذا السرد من الرواة أنفسهم، كما تجده برقم
(١٨)، وعلى الرغم من ذلك فالخلاف واقع بينهم أيضاً في سردها
واستخراجها من القرآن الكريم، كما تراه عند رقم (٩١)، والتعليق عليه.
خامساً: لم تصح جميع طرق هذا الحديث التي ساقها أبو نعيم في هذا
الجزء، ففيها الصحيح والحسن والضعيف والموضوع. فلم يرد مثلاً عن سعيد
ابن المسيّب إلا من طريق واحد فيه كلام، وكذا من طريق الحسن البصري !!
سادساً: روى أبو نعيم في ((جزئه)) هذا عن واحدٍ وأربعين شيخاً، منهم
الثقة، ومنهم المجهول، ومنهم الضعيف، ومنهم الذي لا يعتمد على نقله ولا
على تصانيفه، مثل: أبي الفرج الأصبهاني، كما تجده عند رقم (٤٣). وفي
التعليق عليه كلام مفيد حول كتاب ((الأغاني)) له.
سابعاً: وردت بعض الألفاظ في الحديث مستغربة. انظر رقم (٤٣،
٦٠)، وكذا جاء من طرق غريبة. كما تراه عند رقم (٣٥) و(٣٦) و(٦٩).
ثامناً: دارت بعض طرق الحديث بين الرفع والوقف، فكان المصنّف
يشير أحياناً إلى من رفعه، ومن أوقفه، انظر رقم (٢٤) و(٤٤) و(٥٨).
تاسعاً: اعتنى المصَنّفُ بألفاظ الرواة غالباً، انظر مثلاً: الأرقام (٥، ٨،
١٠، ١٨، ٣٤، ٥٢، ٧٣، ٨٣)، واكتفى أحياناً بقوله: ((مثله))، و((لفظهم
سواء))، و((فذكر الأسامي)). انظر الأرقام (٢٠،٩، ٢٣، ٣٥، ٥٥، ٨١،
٨٦) .
عاشراً: وأخيراً ... عدّ بعضُهُمْ هذا الحديث متواتراً !! ودعوى تواتر

١٨
أجزاء حديثية ٢
طرق حديث إن للهتسعة وتسعين ـ
الحديث مردودة، فإنه لم يصح إلا عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، كما قدمناه
آنفاً .
وذكر ابن عطية أنه تواتر عن أبي هريرة !! فنقل عنه ابن حجر في
((الفتح))(١): (١١ / ٢١٥) ما نصُّهُ: ((وقد أطلق ابن عطية في ((تفسيره)) أنه
تواتر عن أبي هريرة، فقال: في سرد الأسماء نظرٌ، فإنّ بعضها ليس في
القرآن ولا في الحديث الصحيح. ولم يتواتر الحديث من أصله، وإنْ خُرّج
في الصحيح، ولكنه تواتر عن أبي هريرة، كذا قال)) ثم تعقبه بقوله:
((ولم يتواتر عن أبي هريرة أيضاً، بل غاية أمره أن يكون مشهوراً)).
وهذا هو الصَّوابُ، إنْ شاء اللّه تعالى، إذ لم يرد إلا عن ثلاثة عشر
نفساً عنه، طرق ستة منها ضعيفة، وواهية، وجُلّ متبقيها فرد غريبة! إلا أنها
صحيحة، فالعجب من أبي زيد البلخي إذ عد هذا الحديث - فيما نقل عنه
الرازي في ((لوامع البيّنات شرح أسماء الله تعالى والصفات)): (٧٧)- من
الأحاديث الواهية !! بحجّة ( !! ) ضعيفة مدفوعة.
ملاحظات على متن الحديث :
أوّلاً: في قوله: ((من أحصاها)) أقوال على النحو التالي:
أحدها: من حفظها: فسره به البخاري في ((صحيحه))، وستأتي
(١) ونقله عنه في ((التلخيص الحبير)): (٤/ ١٧٣) وفي ((أماليه)) عقب (٣٤ - تخريج
حديث الأسماء الحسنى) وفيه قوله عن ابن عطية: ((فلعله أراد تواتُرَهُ عن أبي هريرة، فإِنّ
طرقه إليه كثيرة جداً)).
وما ذكره في ((الفتح)) أدق وأصح، وكذا نقل عن ابن عطية مقولتهُ: القرطبيُّ في
((الجامع لأحكام القرآن)): (٧/ ٢٢٥)، ولم أظفر بها في («تفسيره))، مع ما مروري على
جميع مظان ذلك، ثم نظرتُ في ((فهرسه)) صنع جمال طلبة، فلم أجد الحديث إلا في ثلاثة
مواطن، وليس من ضمنها النقل المذكور.

١٩
طرق حديث إن للهتسعة وتسعين.
أجزاء حديثية ٢
الروايات المصرحة بذلك في هذا ((الجزء)).
ثانيها: من عرف معانيها وآمن بها.
ثالثها: من أطاقها بحسن الرعاية لها، وتخلق بما يمكنه من العمل
بمعانيها .
رابعها: أن يقرأ القرآن حتى يختمه، فإنه يستوفي هذه الأسماء في
أضعاف التلاوة، وذهب إلى هذا أبو عبدالله الزبيري.
وقال النووي: الأول هو المعتمد.
قال ابن حجر: ويحتمل أن يراد من تتبعها من القران، ولعله مراد
الزبيري .
وإليك -أخي القارئ- جملة من أقوال العلماء:
قال الخطابي: ((الإحصاء في مثل هذا، يحتمل وجوهاً:
أحدها: أن يعدّها حتى يستوفيها، يريد: أنه لا يقتصر على بعضها،
لكن يدعو الله بها كلها، ويثني عليه بجميعها، فيستوجب الموعود عليها من
الثواب.
ثانيها: المراد بالإحصاء الإطاقة، كقوله تعالى: ﴿علم أن لن تحصوه﴾
[ المزمل: ٢٥ ].
والمعنى: من أطاق القيام بحق هذه الأسماء، والعمل بمقتضاها، وهو
أن يعتبر معانيها فيلزم نفسه بواجبها، فإذا قال (الرزاق) وثق بالرزق، وكذا
سائر الأسماء.
ثالثها: المراد بالإحصاء الإحاطة بمعانيها. من قول العرب (فلان ذو
حصاة). أي: ذو عقل ومعرفة)).

٢٠
أجزاء حديثية ٢
طرق حديث إن لله تسعة وتسعين.
وقال القرطبي: ((المرجو من كرم الله تعالى أن من حصل له إحصاء
هذه الأسماء على إحدى هذه المراتب مع صحة النّة أنْ يدخله الله الجنة.
وهذه المراتب الثلاثة: السابقين، والصِّدِّيقين، وأصحاب اليمين)).
قلت: وعليه فإن إحصائها مراتب، وهذا بيانها:
المرتبة الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها وحفظها، ولا يكون ذلك إلا
معتقداً بها، ولا يحصل ذلك إلا للمؤمن، لأن الدهري لا يعترف بالخالق،
والفلسفي لا يعترف بالقادر.
قال ابن عطية: ((معنى أحصاها عدها وحفظها، ويتضمّن ذلك الإيمان
بها والتعظيم لها والرغبة فيها والاعتبار بمعانيها)).
وقال النووي: ((قال البخاري وغيره من المحققين: معناه حفظها. وهذا
هو الأظهر لثبوته نصّاً في الخبر)). وقال في ((الأَذكار)): ((هو قول الأكثرين)).
وقد حمل بعضهم (حفظها) على حفظ القران لكونه مستوفياً لها، فمن
تلاه ودعا بما فيه من الأسماء حصل المقصود.
وقال ابن الجوزي: ((لما ثبت في بعض طرق الحديث ((من حفظها)) بدل
((أحصاها)) اخترنا أن المراد العَدُّ، أي: من عدّها ليستوفيها حفظاً)).
وتعقبه ابن حجر، بقوله: ((وفيه نظر، لأنه لا يلزم من مجيئه بلفظ
(حفظها)) تعين السرد عن ظهر قلب، بل يحتمل الحفظ المعنوي)).
قلت: حفظها مراتب أيضاً، وبعض هذه المراتب يدخل في المراتب
الآتي ذكرها قريباً.
وقد صرح أبو العباس بن معد بذلك، فقال: يحتمل الإحصاء معنيين:
أحدهما: أن المراد تتبعها من الكتاب والسنة حتى يحصل عليها.