النص المفهرس

صفحات 341-360

الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة أن النبي عَ ليه قال: ((مكروه أن يدعو
أحدكم أخاه يا هناه، ويا هذا، ولكن ليدع أحدكم أخاه بأحب أسمائه إليه )). انتهى.
وضعف الحكم هذا عن جماعة من غير توثيق . انتهى .
١٢٣٧ - الحديث السابع عشر :
عن ابن عباس أن صفية بنت حيي أتت رسول الله عَ له وقالت:
إن النساء يعيرنني ويقلن: يا يهودية بنت يهوديين ، فقال لها عليه السلام :
((هلّا قلتٍ: إن أبي هارون، وإن عمي موسى، وإن زوجي محمد)).
· قلت : وروى الترمذي في جامعه ، في كتاب المناقب من طريق عبد الرزاق :
أنا معمر ، عن ثابت ، عن أنس قال : بلغ صفية أن حفصة قالت : بنت يهودي
فبكت ، فدخل عليها النبي عَ لّه وهي تبكي فقال: ((ما يبكيك؟))، قالت : قالت
لي حفصة: إني ابنة يهودي، فقال النبي عَ له: ((إنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي،
وإنك لتحت نبي ، ففيم تفخر عليك؟!)) ثم قال: ((اتقي الله ياحفصة)). انتهى .
وقال : حديث حسن صحيح غريب .
ورواه ابن حبان في صحيحه في النوع الخامس من القسم الخامس، وأحمد في
مسنده ، والطبراني في معجمه ، وأبو نعيم في الحلية .
وروى الترمذي من حديث هاشم بن سعيد الكوفي : ثنا كنانة ، حدثتنا صفية
بنت حيي قالت: دخل علّ النبي عَّلِ وقد بلغني عن عائشة وحفصة كلام،
فذكرت ذلك له فقال: (( ألا قلت : وكيف تكونان خيرًا مني وزوجي محمد وأبي
هارون وعمي موسى ؟))، وكان الذي بلغها أنهم قالوا : نحن أكرم على رسول الله
عَ لِ منها ، نحن أزواج النبي وبنات عمه. انتهى. وقال: حديث غريب لا نعرفه
إلا من حديث هاشم الكوفي ، وليس إسناده بذلك القوي . انتهى .
وذكره الثعلبي عن عكرمة، عن ابن عباس بلفظ المصنف سواء من غير سند.
٣٤١

١٢٣٨- الحديث الثامن عشر :
روي في قوله تعالى : ﴿ لا يسخر قوم من قوم ﴾ قال : نزلت
في ثابت بن قيس بن شماس ، وكان به وقر ، فكانوا يوسعون له في مجلس
رسول الله عَ لّم فأتى قومًا يقول: تفسحوا حتى انتهى إلى رسول الله
مَ ◌ّهِ ، فقال الرجل: تنح فلم يتنح ، فقال: من هذا ؟ فقال الرجل:
أنا فلان ، فقال : بل أنت ابن فلانة لأم كان يعير بها في الجاهلية فخجل
الرجل ، فنزلت ، فقال ثابت : لا أفخر بعدها على أحد في الحسب .
· قلت : غريب ، وذكره الثعلبي ثم البغوي ، والواحدي في أسباب النزول : عن
ابن عباس هكذا من غير سند .
١٢٣٩ - الحديث التاسع عشر :
عن النبي ◌ٍَُّّ قال: ((إن الله حرم من المسلم دمه وعرضه، وأن
نظن به ظن السوء)) .
· قلت: في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إياكم والظن فإن الظن الكذب ... ))
الحديث ، زاد مسلم: ((كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ، إن الله
لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكنه ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم »، مختصر .
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في كتاب الديات : حدثنا عبدة بن سليمان،
عن مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس أن النبي عَ لِّ نظر إلى الكعبة فقال: ((ما
أعظمك وأعظم حرمتك ،للمسلم أعظم حرمة منك ، حرم الله دمه وماله وعرضه ،
وأن يظن به ظن السوء)). انتهى.
وكذلك رواه البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب الثالث والأربعين من حديث
حفص بن عبد الرحمن، عن شبل بن عباد ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، عن ابن
٣٤٢

عباس مرفوعًا نحوه سواء(١) .
وروى ابن ماجه في سننه في الفتن من حديث عبد الله بن أبي قيس البصري :
ثنا عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله عَ له يطوف بالكعبة وهو يقول: ((ما
أطيبك وأطيب ريحك ما أعظمك وأعظم حرمتك ، والذي نفس محمد بيده لحرمة
المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ماله ودمه ، وأن يظن به إلا خير ))(١) . انتهى .
١٢٤٠- الحديث العشرون :
روي: ((من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له)).
· قلت : رواه البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب التاسع والستين من طريق عثمان
ابن سعيد الدارمي ، أنا الربيع بن نافع ، أنا رواد بن الجراح ، حدثهم عن أبي سعد
الساعدي، عن أنس أن النبي عَِّ قال: ((من ألقى جلباب الحياء، فلا غيبة له)).
انتهى: ثم قال: في إسناده ضعف، وإن صح؛ فيحمل على الفاسق المعلن بفسقه(٢). انتهى.
ورواه القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي في مسند الشهاب :
عن إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا العباس بن عبد الله الترقفي، ثنا رواد بن الجراح،
عن أبي سعد به .
ورواه ابن عدي في الكامل من حديث الربيع بن بدر : عن أبان بن أبي عياش،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله عَ له: ((من خلع جلباب الحياء؛ فلا
غيبة له)). انتهى. أعله بأبان بن أبي عياش ، وقال: هو مولى لأنس ، وهو متروك
الحديث ، وضعفه عن جماعة من غير توثيق .
ومن طريق ابن عدي رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية، وقال: فيه مترو كان:
(١) قال ابن حجر : وفيه حفص بن عبد الرحمن .
(٢) قال ابن حجر : إسناد فيه لين .
(٣) قال ابن حجر : وإسناده ضعيف .
٣٤٣

الربيع بن بدر ، وأبان بن أبي عياش . انتهى .
وذكره ابن طاهر في كلامه عن أحاديث الشهاب من الطريقين المذكورين
وقال : هما ضعيفان ، ففي الأول : أبان بن أبي عياش ، وهو متروك ، وفي الثاني :
رواد بن الجراح وهو شامي ضعيف ، وأبو سعد مثله . انتهى .
وقال ابن حبان في كتاب الضعفاء : أبو سعد الساعدي شيخ يروي عن أنس
ابن مالك المناكير ، التي لا يشاركه فيها أحد ، لا يجوز الاحتجاج به بحال. انتهى.
١٢٤١- الحديث الحادي والعشرون :
عن النبي عَ ل أنه خطب فرفع صوته ؛ حتى أسمع العواتق في
خدورهن ، فقال: ((يا معشر من آمن بلسانه ، ولم يخلص الإِيمان إلى
قلبه، لا تتبعوا عورات المسلمين، فإن من تتبع عورات المسلمين؛ تتبع الله
عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته)).
· قلت : روي من حديث ابن عمر ، ومن حديث أبي برزة ، ومن حديث البراء
ابن عازب ، ومن حديث ثوبان ، ومن حديث ابن عباس ، ومن حديث بريدة .
O أما حديث ابن عمر : فرواه الترمذي في جامعه ، في كتاب البر والصلة من
حديث أوفى بن دلهم ، عن نافع ، عن ابن عمر قال: صعد النبي عَ ◌ّه المنبر فنادى
بصوت رفيع، قال: (( يا معشر من أسلم بلسانه ، ولم يفض الإِيمان إلى قلبه ،
لا تؤذوا المسلمين ، ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من يتبع عورة أخيه
المسلم ؛ يتبع الله عورته ، ومن يتبع الله عورته ؛ يفضحه ولو في جوف رحله )) .
انتهى . وقال : حديث حسن غريب . انتهى .
ورواه ابن حبان في صحيحه ، في أول القسم الثاني ، وهو سند صحيح ،
فإن أوفى بن دلهم وثقه النسائي وابن حبان ، ولا يضره تفرد يحيى بن أكثم ، فإنه
مقرون بالجارود بن معاذ ، وقد وثقه النسائي ، وقد روى عنه جماعة الأئمة ، وباقي
٣٤٤

رجاله رجال الصحيحين .
O وأما حديث أبي برزة : فرواه أبو داود في سننه ، في كتاب الأدب من حديث
سعيد بن عبد الله بن جريج : عن أبي برزة الأسلمي مرفوعًا نحوه .
وكذلك رواه أحمد في مسنده ، عن أبي بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن
سعيد به .
وكذلك رواه الطبراني في معجمه ، وكذلك رواه ابن مردويه في تفسيره ،
وكذلك رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده .
O وأما حديث البراء بن عازب : فرواه أبو يعلى الموصلي في مسنذه ، والبيهقي
في شعب الإيمان ، في الباب التاسع والستين ، وفي الباب السابع والسبعين من حديث
مصعب بن سلام : ثنا حمزة الزيات ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب
مرفوعًا نحوه .
ورواه ابن مردويه في تفسيره من حديث مصعب بن سلام ، قال : خطبنا
رسول الله عَّ له ذات يوم حتى أسمع العوائق في خدورهن: (( يا معشر من آمن
بلسانه ، ولم يؤمن بقلبه ، لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع
عورة أخيه المسلم ؛ يتبع الله عورته ، ومن يتبع الله عورته ؛ يفضحه وهو في جوف
بيته )). انتهى .
وبهذا اللفظ رواه أبو يعلى .
O وأما حديث ثوبان : فرواه أحمد في مسنده : ثنا محمد بن بكر ، ثنا ميمون
أبو محمد المرائي، ثنا محمد بن عباد المخزومي، عن ثوبان، عن النبي عَّ المه قال:
(( لا تؤذوا عباد الله ، ولا تعيروهم ، ولا تطلبوا عوراتهم فإنه من طلب عورة أخيه
المسلم ؛ طلب الله عورته حتى يفضحه في بيته )). انتهى .
O وأما حديث ابن عباس : فرواه الطبراني في معجمه من حديث قدامة بن محمد
٣٤٥

الأشجعي : عن إسماعيل بن شبيب الطائفي ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن
عباس أن النبي عَّ لِ خطب؛ فأسمع العوائق في خدورهن فقال: (( يا معشر من
آمن بلسانه ... )) إلى آخره .
ورواه ابن عدي في الكامل ، وأعله بقدامة هذا ، وقال : حديث غيره
محفوظ .
( ورواه العقيلي في كتابه ، وأعله بإسماعيل الطائي وقال : إنه حديث منكر
غير محفوظ)(١). انتهى .
O وأما حديث بريدة : فرواه الطبراني في معجمه من حديث عبد الله بن بريدة
( عن أبيه مرفوعًا نحوه .
ورواه ابن مردويه في تفسيره : ثنا محمد بن محمد بن مالك ، ثنا إبراهيم بن
إسحاق الحربي ، ثنا سعيد بن محمد الجرمي ، ثنا أبو نميلة ، ثني رميح بن هلال الطائي،
ثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه)(٢). قال: صلينا الظهر خلف النبي عَبٍّ فلما
انفتل؛ أقبل علينا غضبان، فنادى بصوت أسمع العواتق في جوف الخدور: (( يا معشر
من آمن بلسانه، ولم يدخل الإِيمان في قلبه، لا تذموا المسلمين، ولا تطلبوا عوراتهم،
فإنه من يطلب عورة أخيه المسلم ؛ هتك الله ستره وأبدى عورته ، ولو كان في
جوف بيته )) . انتهى .
١٢٤٢ - قوله :
عن زيد بن وهب قال: قلنا لابن مسعود: هل لك في الوليد بن
عقبة، تقطر لحيته خمرًا ! فقال ابن مسعود : إنا قد نهينا عن التجسس،
ولكن إن ظهر لنا شيء أخذنا به .
· قلت : رواه أبو داود في سننه ، في كتاب الأدب من حديث أبي معاوية : عن
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
(٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٣٤٦

الأعمش ، عن زيد بن وهب قال : أتي ابن مسعود فقيل: هذا فلان تقطر لحيته
خمرًا ، فقال عبد الله : إنا قد نهينا عن التجسس ، ولكن إن ظهر لنا شيء نأخذ
به . انتهى .
وكذلك رواه ابن أبي شيبة في مصنفه في الأدب ، والبيهقي في الشعب .
ورواه عبد الرزاق في مصنفه في السرقة: ثنا سفيان بن عيينة، عن الأعمش به.
ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في معجمه ، والبيهقي في شعب الإيمان.
في الباب الثاني والخمسين ، وفي الباب التاسع والستين .
O وله طريق آخر : رواه الحاكم في المستدرك في كتاب الحدود ، والترمذي في
علله الكبير: عن أسباط بن محمد القرشي، عن الأعمش به، وقال فيه: إن رسول الله
عَ ◌ّله نهانا عن التجسس ، فإن يظهر لنا شيء نأخذه به . انتهى .
وكذلك رواه البزار في مسنده، وقال: لا نعلم أحدًا أسنده عن النبي عَّة.
إلا أسباط ، وقد رواه غير أسباط : عن الأعمش وقال : إن الله نهانا أو إنا نهينا .
انتهى . كلامه .
وقال ابن أبي حاتم في علله : سألت أبا زرعة ، عن حديث رواه أسباط :
عن الأعمش ، عن زيد بن وهب قال : أتى رجل ابن مسعود ... إلى آخره بلفظ
الحاكم ، فقال أبو زرعة: أخطأ فيه أسباطً إنما هو : إن الله نهانا ، هكذا رواه
أبو معاوية وغيره ، وهو الصحيح . انتهى كلامه .
وقال الترمذي في علله الكبير : سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث ،
فقال : خطأ، والصحيح عن الأعمش عن زيد بن وهب، عن عبد الله قال : نهينا
عن التجسس . انتهى .
١٢٤٣- الحديث الثاني والعشرون :
سئل رسول الله عَ لَّه عن الغيبة، فقال: ((أن تذكر أخاك بما
٣٤٧

يكره ، فإن كان فيه فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته )).
· قلت : رواه الجماعة إلا ابن ماجة ، فالبخاري ومسلم والترمذي في كتاب البر
والصلة ، وأبو داود في الأدب ، والنسائي في التفسير كلهم من حديث أبي العلاء :
عن أبي هريرة: أن رسول الله عَ ◌ّه قال: ((أتدرون ما الغيبة؟)) قالوا الله ورسوله
أعلم ، قال: ((ذكرك أخاك بما يكره ، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟
قال: ((إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه، فقد بهته)). انتهى.
وعزاه المنذري في مختصره لمسلم فقط ، وكذلك عبد الحق في الجمع بين
الصحيحين ، قال : لم يخرجه البخاري .
٢٤٤ - الحديث الثالث والعشرون :
عن ابن عباس أن سلمان كان يخدم رجلين من الصحابة، ويسوي
لهما طعامًا ، فنام عن شأنه يومًا، فبعثاه إلى رسول الله عَ له بيغي لهما
إدامًا، وكان أسامة على طعام النبي عَ ◌ٍّ فقال: ما عندي شيء فأخبرهما
سلمان ، فعند ذلك قالا : لو بعثناه إلى بئر سمحة لغار ماؤها ، فلما راحا
إلى رسول الله عَ لّه قال لهما: ((مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما ؟!
فقالا: ما تناولنا لحمًا. فقال: ((إنكما قد اغتبتما))، ونزلت: ﴿ أيحب
أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا ﴾ .
قلت: غريب(١)، وبمعناه ما رواه أبو القاسم الأصبهاني في كتاب الترغيب والترهيب
من حديث عفان : ثنا حماد بن سلمة ، ثنا ثابت بن عبد الرحمن بن أبي ليلى : أن
العرب كانت تخدم بعضهم بعضًا في الأسفار ، وكان مع أبي بكر وعمر رضي الله
عنهما رجل يخدمهما ،، فاستيقظا ذات يوم ، وهو نائم لم يهىء لهما طعامًا ، فقال
(١) قلت : أخرج نحوه ابن أبي حاتم عن السدي: أن سلمان كان مع رجلين في سفر .. إلى
آخره. ( الدر المنثور ج ٦ / ص ٩٤ ) .
٣٤٨

أحدهما لصاحبه: إن هذا ليوائم نوم نبيكم، فأيقظاه ثم أرسلاه إلى النبي عَ له
يستأدمانه طعامًا، فقال: ((اذهب فأخبرهما أنهما ايتدما)) فأتياه فسألاه عن ذلك،
فقال : (( قد ایتدمتما بلحم أخيكما ، والذي نفسي بيده إني لأرى لحمه بين ثنايا كما ))،
قالا: فاستغفر لنا يا رسول الله، قال: ((هو يستغفر لكما)). انتهى.
وذكره الثعلبي ، ثم البغوي بلفظ المصنف سواء من غير سند ، ولا ذكر فيه
ابن عباس .
٠
١٢٤٥ - الحديث الرابع والعشرون :
عن النبي ◌َّ ◌ُلِ : أنه طاف يوم فتح مكة، فحمد الله وأثنى عليه،
ثم قال: (( الحمد لله الذي أذهب عنكم عبية الجاهلية وتكبرها ، يأيها
الناس إنما الناس رجلان : مؤمن تقي كريم ، وفاجر شقي هين على الله
تعالى))، ثم قرأ الآية .
• قلت : روي من حديث ابن عمر ، وأبي هريرة .
O فحديث ابن عمر : رواه الترمذي : ثنا علي بن حجر، أنا عبد الله بن جعفر،
عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن رسول الله عَّل خطب الناس يوم فتح
مكة، فقال: (( يأيها الناس ، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها ،
فالناس رجلان : مؤمن تقي كريم على الله ، وفاجر هين على الله ، والناس بنو آدم ،
وخلق الله آدم من تراب ، قال الله: ﴿يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ﴾
إلى قوله ﴿ عليم خبير))). انتهى. ثم قال : هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث
عبد الله بن دينار إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن جعفر يضعف، ضعفه يحيى بن
معین وغيره، وهو والد علي بن المديني، وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عباس. انتهى.
O وله طريق آخر : رواه ابن حبان في صحيحه في النوع الثامن والعشرين من
القسم الخامس من حديث موسى بن عبيدة : عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر
٣٤٩

مرفوعًا بلفظ الترمذي سواء .
وبهذا الإِسناد رواه عبد بن حميد وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى الموصلي في
مسانيدهم ، وابن أبي شيبة في مصنفه في فتح مكة ، وابن أبي حاتم في تفسيره ،
وابن مردويه كلهم عن موسى بن عبيدة الربذي : عن عبد الله بن دينار ، عن ابن
عمر: أن النبي عَُّلّم طاف يوم الفتح على راحلته يستلم الأركان بمحجنه، فلما
خرج لم يجد مناخًا ، فنزل على أيدي الرجال ، ثم قام ، فخطبهم ، فحمد الله وأثنى
عليه، وقال: (( الحمد الله الذي أذهب عنكم عبية الجاهلية وتكبرها بآبائها ، الناس
رجلان ... )) إلى آخره ، وقرن ابن أبي شيبة مع موسى بن عبيدة أخاه عبد الله بن
عبيدة ، كلاهما عن ابن دينار به .
O وحديث أبي هريرة : رواه أبو داود في سننه في كتاب الأدب من حديث المعافي
ابن عمران وابن وهب ، كلاهما عن هشام بن سعد : عن سعيد ، عن أبيه ، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية
وفخرها بالآباء ، الناس رجلان : مؤمن تقي ، وفاجر شقي ، أنتم بنو آدم ، وآدم
من تراب ، ليدعنَّ رجال فخرهم بأقوام ، إنما هم فحم من فحم جهنم ، أو ليكونُنَّ
أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفه النتن )) . انتهى .
ورواه ابن المبارك في كتاب البر والصلة : حدثنا هشام بن سعد ، عن سعيد
المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي عَّه ... فذكره، لم يقل فيه : عن أبيه .
وكذلك رواه أحمد في مسنده : عن محمد بن عبد الله بن الزبير ، ثنا هشام
ابن سعد ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة .
٠
وكذلك رواه البزار في مسنده ، والبيهقي في شعب الإيمان في الباب الثالث
والثلاثين ، قال البزار : هكذا رواه غير واحد عن هشام بن سعد ، عن سعيد ،
عن أبي هريرة ، وقد رواه المعافي بن عمران ، عن هشام بن سعد ، عن سعيد ،
عن أبي هريرة ، وتابعه عليه غيره .
٣٥٠

ورواه الترمذي وهو آخر حديث في كتاب الترمذي ، آخر المناقب بسند
أبي داود ومتنه، وقال : حديث حسن، ثم قال : وسعيد المقبري سمع من أبي هريرة،
ويروي عن أبيه كيسان ، عن أبي هريرة أشياء كثيرة . انتهى .
ورواه ابن مردويه في تفسيره : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عيسى ، ثنا عبد الله
ابن محمد بن النعمان ، ثنا عبد الله بن رجاء ، أنا عبد الملك بن قدامة الحاطبي ،
ثني أبي: أن النبي عَ له عام فتح مكة صعد المنبر، فحمد الله وأثنى، ثم قال :
((أما بعد: يأيها الناس، فإن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعظمها بآبائها ... ))،
إلى آخر لفظ الترمذي في حديث ابن عمر ، وقدامة بن حاطب الحاطبي يعد في
الصحابة ، والترمذي أخرجه عن أبي عامر العقدي : ثنا هشام بن سعد ، عن سعيد
ابن أبي سعيد ، عن أبي هريرة ... فذكره ، وقال : حديث حسن ، وفي الباب :
عن ابن عمر ، وابن عباس ، وقد رواه سفيان الثوري وغيره : عن هشام بن سعد
بنحو رواية أبي عامر ، ثم أخرجه عن موسى بن أبي علقمة الفروي : عن هشام
ابن سعد ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة ... فذكره ، وقال أيضًا :
حديث حسن . انتهى .
١٢٤٦ - الحديث الخامس والعشرون :
عن النبي ◌َّةٍ قال: ((من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله تعالى )).
· قلت : رواه الحاكم في المستدرك في كتاب الأدب من حديث أبي المقدام هشام
ابن زياد: عن محمد بن كعب القرظي ، ثني ابن عباس، عن النبي عَ لّه قال:
(( من أحب أن يكون أقوى الناس ؛ فليتوكل على الله ، ومن أحب أن يكون أكرم
الناس ؛ فليتق الله تعالى ، ومن أحب أن يكون أغنى الناس ؛ فليكن بما في يد الله
أوثق منه بما في يده.)). مختصر . وفيه طول وسكت عنه ، وتعقبه الذهبي في
يختصره . فقال : هشام بن زياد متروك . انتهى .
:
وكذلك رواه عبد بن حميد وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى الموصلي في مسانيدهم .
٣٥١

وكذلك رواه الطبراني في معجمه .
وعن الطبراني رواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة محمد بن كعب القرظي .
ورواه العقيلي في كتابه بطوله ، وأعله بهشام بن زياد ، وقال : ليس لهذا
الحديث طريق يثبت . انتهى .
ورواه ابن عدي ، وضعف هشام بن زياد عن البخاري والنسائي وأحمد بن
حنبل وابن معين ، ووافقهم وقال : إن الضعف على رواياته بين . انتهى .
ورواه البيهقي في كتاب الزهد : عن الحاكم بسنده إلى هشام به سواء، وقال :
إنهم تكلموا في هشام بسبب هذا الحديث وإنه كان يقول أولًا : حدثني يحيى ،
عن محمد بن كعب ، ثم ذكر بعد أنه سمعه من محمد بن كعب ، وهكذا وجد في
كتاب عفان ، ثم قال : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد محمد بن موسى
قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ثنا أبي،
ثني عبد الرحمن الضبي ، عن القاسم بن عروة ، عن محمد بن كعب القرظي ، ثني
عبد الله بن عباس يرفع الحديث إلى النبي عَّ لهم ... فذكره بنحوه ، إلا أنه قدم وأخر
بعض الألفاظ .
١٢٤٧ - الحديث السادس والعشرون :
عن يزيد بن شجرة - رضي الله عنه - قال: مر رسول الله عَ ليه
في سوق المدينة ؛ فرأى غلامًا أسود ينادي من يشتريني على شرط ألّا
يمنعني الصلوات الخمس خلف رسول الله عَ لمه فاشتراه رجل، وكان يصلي،
ورسول الله عَ لّه يراه عند كل صلاة، ففقده فسأل عنه صاحبه فقال :
محموم ، فعاده ثم سأل عنه بعد ثلاثة أيام فقيل : هو لما به ، فجاءه وهو
ذمائه ، فتولى غسله ودفنه ، فدخل على المهاجرين والأنصار أمر عظيم ،
فنزلت يعني : قوله تعالى: ﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم }
٣٥٢

· قلت : هكذا ذكره الثعلبي، والواحدي سواءً(١) .
١٢٤٨ - الحديث السابع والعشرون :
عن رسول الله عَ له: ((من قرأ سورة الحجرات ؛ أعطي من
الأجر بعدد من أطاع الله عز وجل ، وعصاه )).
· قلت : رواه الثعلبي من حديث سلام بن سليم المدائني : ثنا هارون بن كثير ،
عن زيد بن أسلم عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله
عَِّ: ((من قرأ سورة الحجرات ... )) إلى آخره.
ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنديه المتقدمين في آل عمران .
وبسند الثعلبي رواه الواحدي في الوسيط .
(١) قال ابن حجر : بغير سند .
٣٥٣

سورة ق

سورة ق
ذكر فيها ستة أحاديث :
١٢٤٩- الحديث الأول :
عن رسول الله عَ للِ أنه قال: ((كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب)).
· قلت : رواه البخاري ومسلم من حديث أبي صالح : عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله عَ ل: ((كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب)). رواه مسلم في آخر الفتن
وزاد في لفظ: (( منه خلق وفيه يركب)). انتهى .
ورواه الحاكم في المستدرك في كتاب الأهوال من حديث دراج : عن أبي الهيثم ،
عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله عَ ليه قال: ((يأكل التراب كل شيء من
الإِنسان إلا عجب ذنبه)). قالوا: وما هو يا رسول الله؟ قال: ((هو مثل حبة
الخردل منه ينبتون )). انتهى . وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
فإن أراد بهذا الإِسناد فغريب ، وإن أراد أصله فوهم ، والظاهر أنه مقصوده
على عادة أوهامه في ذلك ، والله أعلم .
وعجب الذنب بفتح العين المهملة وسكون الجيم بعدها باء موحدة ، ويروى
بالميم وهو العظم أسفل الصلب ، وهو مكان الدبث من الحيوان وذوات الأربع .
١٢٥٠- الحديث الثاني :
وعن النبي عَّ أنه قال: ((إن مقعد ملكيك على ثنيتك،
ولسانك قلمهما، وريقك مدادهما، وأنت تجري فيما لا يعنيك لا تستحي
من الله ولا منهما )) .
٣٥٧

· قلت : رواه الثعلبي أخبرني الحسن بن محمد بن الحسين الدينوري، ثنا أحمد بن
جعفر بن سليمان الختلي ، ثنا أحمد بن أيوب المرجاني ، ثنا جميل بن الحسن ، ثنا
أرطاة بن الأشعث العدوي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب
قال: قال رسول الله عَ له: ((مقعد ملكيك ... )) إلى آخره.
١٢٥١- الحديث الثالث :
عن النبي عَ لِ أنه قال: ((كاتب الحسنات على يمين الرجل ،
وكاتب السيئات على يساره، وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات،
فإذا عمل حسنة ؛ كتبها ملك اليمين عشرًا ، وإذا عمل سيئة قال صاحب
اليمين لصاحب الشمال : دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر)).
· قلت : رواه الطبراني في معجمه ، والبيهقي في شعب الإيمان في الباب السابع
والأربعين ، كلاهما من حديث جعفر بن الزبير : عن القاسم ، عن أبي أمامة قال :
قال رسول الله عَ له: ((صاحب اليمين أمين على صاحب الشمال ، فإذا عمل العبد
حسنة ؛ كتبها بعشر أمثالها ، وإذا عمل سيئة ؛ قال له صاحب اليمين : امكث ست
ساعات فإن استغفر، لم يكتب عليه وإلا أثبتت عليه السيئة )) . انتهى.
وبهذا السند رواه الثعلبي ومن طريقه رواه البغوي .
ورواه البيهقي أيضًا ، وإسحاق بن راهويه في مسنده ، والواحدي في الوسيط
من حديث بشر بن نمير : عن القاسم بن محمد ، عن أبي أمامة مرفوعًا ... فذكراه،
وفيه: (( فيقول له : أمسك ، فيمسك سبع ساعات ، فإن استغفر لم تكتب عليه ،
وإن لم يستغفر كتبت سيئة)) . انتهى .
وروى الطبراني أيضًا ، عن ثور بن يزيد : عن القاسم ، عن أبي أمامة مرفوعًا نحوه .
وروى الطبري في تفسيره في سورة الرعد عند قوله تعالى: ﴿ له معقبات
من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ﴾ حدثني المثني ، ثنا إبراهيم بن
٣٥٨

عبد السلام بن صالح القشيري ، ثنا علي بن جرير ، عن حماد بن سلمة ، عن
عبد الحميد بن جعفر، عن كنانة قال: دخل عثمان بن عفان على رسول الله عد اله
فقال: يا رسول الله، أخبرني عن العبدكم معه ملك؟ قال: ((على يمينك ملك وهو
على حسناتك ، وهو أمين على الملك الذي على الشمال ، إذا عملت حسنة كتبت
عشرًا وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين : اكتب ؟ فيقول
له : لا. لعله يستغفر الله ويتوب)). مختصر .
واختصره أبو نعيم في الحلية في ترجمة عروة ، فرواه من حديث إسماعيل بن
عياش : ثنا عاصم بن رجاء بن حيوة ، عن عروة بن رويم ، عن القاسم ، عن
أبي أمامة، عن النبي عَّم قال: ((إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن
العبد المسلم المخطىء، فإن ندم واستغفر الله منها، ألقاها عنه وإلا كتبها واحدة)). انتهى.
وقال : غريب من حديث عاصم وعروة ، لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل
ابن عياش . انتهى .
وبهذا السند والمتن رواه ابن مردويه في تفسيره .
١٢٥٢- الحديث الرابع :
عن النبي عَ ◌ّدٍ أنه قال: ((من صلى ركعتين بعد المغرب قبل أن
يتكلم كتبت صلاته في عليين » .
· قلت : روي مرسلًا ومسندًا :
فالمسند روي من حديث أنس ، ومن حديث عائشة :
O فحديث أنس : رواه الدارقطني في كتابه غرائب مالك من حديث الحسن بن
الليث بن حاجب : ثني أحمد بن سليمان الأسدي قال : قرأت على مالك بن أنس،
عن ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله عَ لّه يقول:
(( من صلى المغرب ثم صلى بعدها ركعتين قبل أن يتكلم بشيء كتبتا في عليين ،
٣٥٩

فإن صلى أربعًا كان كالمعقب غزوة بعد غزوة ، فإن صلى ثنتي عشرة ركعة بني
له في الجنة قصر من ياقوت فيه من الشجر ، ونور الثمر مالا يحصيه إلا رب العالمين)).
انتهى . قال الدارقطني : هذا حديث موضوع على مالك ، ومن دونه في الإِسناد
ضعفاء . انتهى .
O وحديث عائشة : رواه أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان - المعروف بابن
شاهين - في كتاب الترغيب ، فقال : ثنا عمر بن عبد الله بن عمرو بن عثمان
الزيادي، ثنا إسحاق بن عبد الحميد الواسطي العطار، ثنا محمد بن عون بن عمارة،
عن حفص بن جميع ، عن هشام بن عروة ، عن عروة عن عائشة قالت : قال
رسول الله عَّله: ((ما من صلاة أحب إلى الله عز وجل من صلاة المغرب، بها
يفتح العبد ليله ويختم نهاره ، لم يحطها عن مسافر ، من صلاها وصلى بعدها ركعتين
قبل أن يكلم جليسًا كتبت صلاته في عليين أو رفعت)) - شك ابن عون - ((فإن
صلى بعدها أربع ركعات قبل أن يكلم جليسًا بنى الله له قصرین من ياقوت بينهما
من الجنان مالا يعلمه إلا الله ، وإن صلى بعدها ستًا قبل أن يكلم جليسًا غفر له
ذنوب أربعين عامًا)). انتهى(١).
O وأما المرسل : فرواه ابن أبي شيبة(٢) وعبد الرزاق في مصنفيهما في كتاب الصلاة
قالا : حدثنا سفيان الثوري : عن عبد العزيز بن عمر قال : سمعت مكحولًا يقول :
بلغني أن النبي عَ ◌ّم قال: (( من صلى ركعتين بعد المغرب قبل أن يتكلم كتبتا ))
أو قال: ((رفعتا في عليين )). انتهى.
.
١٢٥٣- الحديث الخامس :
روي أن النبي ◌َ ◌ّدٍ قال لمعاذ بن جبل: ((يا معاذ، اسمع ما أقول
(١) قال ابن حجر : وفي إسناده حفص بن جميع .
(٢) قال كاتب النسخة المصرية : رأيت خط الحافظ بن حجر على هامش نسخة المخرج ما
نصه : سقطت الواسطة بين ابن أبي شيبة وسفيان الثوري ؛ لأنه لم يدركه .
٣٦٠