النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١١- الحديث الحادي عشر : روي أن طلحة ثبت مع رسول الله عَ له يوم أحد حتى أصيبت يده، فقال النبي عَّ له: ((أوجب طلحة)). · قلت : لم يروه هكذا بهذا اللفظ إلا الثعلبي : أخبرنا عبد الله بن حامد ، ثنا أحمد بن محمد بن شاذان ، ثنا جيعونة بن محمد الترمذي ، ثنا صالح بن محمد بن سليمان بن حرب(١)، عن حزم(٢)، عن عروة ، عن عائشة في قوله تعالى: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ ، قالت : منهم طلحة بن عبيد الله ، ثبت مع رسول الله عَ ◌ّه ... إلى آخره . ولكن روي مفرقًا : فحديث: ((أوجب طلحة)) رواه الترمذي في كتابه في الجهاد ، من طريق محمد بن إسحاق : عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عبد الله ابن الزبير ، عن أبيه الزبير بن العوام، قال: كان على النبي عَّم درعان يوم أحد ، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع ، فأقعد طلحة تحته ، فصعد النبي علم حتى استوى على الصخرة، قال: فسمعت النبي عَّ له يقول: ((أوجب طلحة)). انتهى. وقال : حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق . انتهى . ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الثامن من القسم الثالث ، وكذلك الحاكم في المستدرك ، في المغازي ، وقال : على شرط مسلم ولم يخرجاه . (١) في هامش النسخة المصرية قال كاتب النسخة : رأيت بخط الحافظ ابن حجر على نسخة المخرج : نظر على ابن سليمان ، وكتب على الهامش : صوابه عن سليمان ، ونظر على حزم وكتب على الهامش : صوابه جرير ، ثم راجعت مختصره فأثبت جرير موضع حزم ، ولم يذكر عن سليمان موضع ابن سليمان، ولم يثبته فإن مختصره يحذف فيه كثيرًا كما يجري على عادته ، تغمده الله برحمته . (٢) في هامش النسخة المصرية : قال كاتب النسخة : صوابه عن جرير كذا بخط المخرج . ١٠١ ورواه ابن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى الموصلي والبزار في مسانيدهم . وحديث : أصيبت يده ، رواه النسائي في الجهاد : أخبرنا عمرو بن سواد ، أنا ابن وهب ، أخبرني يحيى بن أيوب ، عن عمارة بن غزية ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال: لما كان يوم أحد، كان رسول الله عَ لّه في ناحية في اثني عشر رجلًا من الأنصار ، وفيهم طلحة بن عبيد الله ، فأدرجهم المشركون ، فالتفت رسول الله عَ لِ فقال: ((من للقوم؟)) فقال طلحة: أنا، قال: ((كما أنت))، فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول الله ، فقاتل حتى قتل ، ثم التفت فإذا المشركون ، قال : ((من للقوم؟)) فقال طلحة: أنا، فقال: ((كما أنت)) فقال رجل من الأنصار: أنا، فقال: ((أنت))، فقاتل حتى قتل ، ثم لم يزل يقول ذلك ويخرج إليهم رجل من الأنصار فيقاتل قتال من قبله حتى يقتل ، حتى بقي رسول الله عَ ليه وطلحة، فقال رسول الله عَّله: ((من للقوم؟)) فقال طلحة: أنا، فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده ، فانقطعت أصابعه فقال: حس، فقال رسول الله عَ ليهٍ: (( لو قلت: بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون))، ثم رد الله المشركين . انتهى. وروى البخاري في المغازي ، من حديث إسماعيل ، عن قيس قال : رأيت يد طلحة شلاء وقي بها رسول الله عَ لّه يوم أحد. انتهى. ١٠١٢- الحديث الثاني عشر : روي أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله عَ له صبيحة الليلة التي انهزم فيها الأحزاب ورجع المسلمون إلى المدينة ووضعوا سلاحهم على فرسه الحيزوم ، والغبار على وجه الفرس وعلى السرج ، فقال: (( ما هذا يا جبريل؟)) قال: من متابعة قريش، فجعل رسول الله عَّ الله يمسح الغبار عن وجه الفرس وعن سرجه ، فقال : يا رسول الله ، إن الملائكة لم تضع السلاح ، إن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة ، وأنا عامد إليهم ، ١٠٢ فإن الله داقهم دق البيض على الصفا ، وإنهم لكم طعمة ، فأذن رسول الله عَّله في الناس أن: ((من كان سامعًا مطيعًا فلا يصلي العصر إلا في بني قريظة)) ، فما صلى كثير من الناس العصر إلا بعد العشاء الآخرة ؛ لأجل قول رسول الله عَ ليه، فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار ، فقال لهم رسول الله عَّله: ((تنزلون على حكمي؟))، فأبوا، فقال: ((على حكم سعد بن معاذ؟ )) فرضوا به ، فقال سعد: حكمت فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ونساؤهم، فكبر رسول الله عد اله وقال: ((لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة))، ثم استنزلهم وخندق في سوق المدينة خندقًا ، وقدمهم وضرب أعناقهم ، وهم من ثمانمائة إلى تسعمائة ، وقيل : كانوا ستمائة مقاتل وسبعمائة أسير . · قلت : هذا كله في سيرة ابن هشام في غزوة بني قريظة عن ابن إسحاق من قوله ، إلا قوله عليه السلام: ((لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة))، فإنه أسنده : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد ابن معاذ، عن علقمة بن وقاص الليثي، قال: قال رسول الله عَ له السعد: ((لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة )) ، ثم قال : قال ابن إسحاق : ثم خرج رسول الله عَ لّه إلى سوق المدينة فخندق بها خنادق، ثم بعث إليهم فضربت أعناقهم في تلك الخنادق ، فخرج بهم إليه أرسالا ، وهم ستمائة أو سبعمائة ، والمكثر يقول : كانوا بين الثمانمائة إلى التسعمائة ، وبقية الحديث مفرق في طول القصة ، إلا قوله : فإن الله داقهم دق البيض على الصفا ، فإنه قال بدله : إني عامد إليهم فمزلزل بهم ، ورواها بهذا اللفظ أبو نعيم في دلائل النبوة ، فقال في الفصل الثامن والعشرين - وهو فصل المغازي - : ثنا عبد الله بن محمد في جماعة قالوا : ثنا عبد الله ابن محمد البغوي ، ثنا الحكم بن موسى ، ثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي ، ثنا معاذ ابن رفاعة ، حدثني أبو الزبير، عن جابر قال: لما رابط النبي عَ ◌ّةٍ بني النضير، ١٠٣ وطال المكث بهم ، أتاه جبريل عليه السلام وهو يغسل رأسه فقال : عفا الله عنك يا محمد ، ما أسرع ما مللتهم ، والله ما نزعنا من لأمتنا شيئًا منذ نزلت عليهم ، قم فشد عليك سلاحك ، والله لأدقنهم كما يدق البيض على الصفا ، قال : فأتبعته بصري حتى تقذفذ في المدينة ، فلما رأينا ذلك نهضنا إليه ففتحها الله . انتهى . ١٠١٣- الحديث الثالث عشر : روي أن رسول الله عَّ جعل عقارهم - يعني : الأحزاب - للمهاجرين دون الأنصار ، فقالت الأنصار في ذلك فقال: ((إنكم في منازلكم))، وقال عمر: أما نخمس كما خمست يوم بدر؟ قال: (( لا، إنما جعلت هذه طعمة لي دون الناس)) ، قالوا : رضينا بما صنع الله ورسوله . · قلت : رواه الواقدي في كتاب المغازي : حدثني معمر ، عن الزهري ، عن خارجة بن زيد، عن أم العلاء، قالت: لما غنم رسول الله عَ لِ بني النضير، قسم ما أفاء الله عليه ، فأعطى المهاجرين ، ولم يعط أحدًا من الأنصار من ذلك الفيء شيئًا ، إلا رجلين كانا محتاجين : سهل بن حنيف ، وأبا دجانة . مختصر . وحدثني أبو بكر بن عبد الله ، عن المسور بن رفاعة قال : وقبض رسول الله سَ لِّ الأموال والحلقة، فوجدوا من الحلقة خمسين درعًا، وخمسين بيضة، وثلاثمائة وأربعين سيفًا ، وكان الذي ولي قبضها محمد بن مسلمة ، ويقال : إنهم غيبوا بعض سلاحهم ، فقال عمر : يا رسول الله ، ألا نخمس كما خمست ما أصيب من بدر ؟ فقال عليه السلام: ((لا أجعل شيئًا جعله الله لي دون المؤمنين بقوله: ﴿ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) الآية، كهيئة ما وقع فيه السهمان للمسلمين)) . مختصر. ١٠١٤- الحديث الرابع عشر : روي أن آية التخيير لما نزلت غم ذلك رسول الله عَ لّهِ ، فبدأ ١٠٤ بعائشة ، وكانت أحبهن إليه ، فخيرها وقرأ عليها القرآن ، فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة ، ( فرئي الفرح في وجه رسول الله عَ الِه، ثم اختار جميعهن اختيارها ، فشكر الله لهن ذلك وأنزل : ﴿ لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ﴾ . وروي أنه قال لعائشة: ((إني ذاكر لك أمرًا، ولا عليك أَلَّا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك)) ، ثم قرأ عليها القرآن، قالت : أفي هذا أستأمر أبوي ، إني أريد الله ورسوله والدار الآخرة . وروي أنها قالت : لا تخير أزواجك إني اخترتك، قال: ((إنما بعثني الله مبلغًا ولم يبعشي متعنًا)). · قلت : الأول : رواه الطبري حدثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الأعلى ، ثنا سعيد ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، في قوله تعالى: ﴿يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ... ﴾ الآية، قال : أمره الله أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة والجنة والنار ، قال قتادة : وهي غيرة من عائشة في شيء أرادته من الدنيا - وكانت تحته تسع نسوة : عائشة ، وحفصة ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وسودة بنت زمعة ، وأم سلمة بنت أبي أمية ، وزينب بنت جحش ، وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وجويرية بنت الحارث : من بني المصطلق ، وصفية بنت حيي - وكانت أحبهن إليه ، فلما اختارت الله ورسوله والدار الآخرة ، رئي الفرح في وجه رسول الله عَ لٍ)(١)، فتابعن على ذلك ، فشكرهن الله على ذلك فقال: ﴿ لا يحل لك النساء من بعد .... ) الآية، فقصره الله عليهن، وهن التسع اللاتي اخترن الله ورسوله . انتهى . والثاني : رواه البخاري في صحيحه في التفسير ، ومسلم في الطلاق ، من (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية. ١٠٥ حديث الزهري : عن أبي سلمة ، عن عائشة قالت: لما أُمر رسول الله عَ له بتخيير أزواجه بدأ بي، فقال: ((إني ذاكر لك أمرًا ، فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك))، وقد علم أن أبوّ لم يكونا يأمراني بفراقه، ثم قال: ((إن الله قال : ﴿ يأيها النبي قل لأزواجك ... ﴾، إلى تمام الآيتين ، فقلت له : ففي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت: ثم فعل أزواج النبي عربيّة مثلما فعلت . انتهى . الثالث : رواه مسلم في صحيحه في الطلاق ، من حديث أبي الزبير ، عن جابر قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله عَّ له فوجد الناس جلوسًا ... فذكر قصة عائشة بعينها ، وفي آخره : قالت : بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة وأسألك ألا تخبر امرأة من نسائك، قال: (( لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها ، إن الله لم يبعثني معنًا ولا متعنتًا ولكن بعثني معلمًا ميسرًا)). مختصر. وهو في الصحيحين من طريق عبد الرزاق : أنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ... فذكراه مطولًا ، وفي آخره قال معمر : فأخبرنا أيوب ، عن عائشة قالت له : لا تخبر نساءك أني اخترتك ، فقال لها النبي عَِّ: ((إن الله أرسلني مبلغًا ولم يرسلني متعنًا)). وعزاه الطيبي لأحمد فقط . ١٠١٥- الحديث الخامس عشر : عن عائشة رضي الله عنها: خيرنا رسول الله عَ بدله فاخترناه ، فلم يعده طلاقًا . وروي : أفكان طلاقًا . · قلت : رواه الأئمة الستة في كتبهم، بعضهم في النكاح ، وبعضهم في الطلاق، من رواية مسروق، عن عائشة قالت: خيرنا رسول الله عَّ ◌ُلم ، فلم يعده : طلاقًا . انتهى . وفي رواية : فلم نعده طلاقًا ، وفي رواية : أفكان طلاقًا، والثلاثة في الصحيحين. ١٠٦ ١٠١٦- الحديث السادس عشر : روي أن رسول الله عَ الله قال لأبي الدرداء: «إن فيك جاهلية»، قال: جاهلية كفر أم إسلام؟ قال: ((بل جاهلية كفر)). · قلت : غريب(١)، والذي في الصحيحين أنه عليه السلام قال ذلك لأبي ذر(٢)، أخرجاه في العتق ، من حديث المعرور بن سويد ، عن أبي ذر قال : كان بيني وبين رجل من إخواني كلام ، وكانت أمه أعجمية ، فعيرته بأمه ، فشكاني إلى النبي عَ ◌ّه، فقال لي: ((أعيرت فلانًا بأمه؟))، قلت: نعم، قال: ((يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية ، هم إخوانكم ... )) الحديث ، مختصر. ولم يذكر الطيبي غير حديث أبي ذر من غير أن يعترضه ، والذي عيره أبو ذر بأمه هو بلال بن رباح ، قاله المنذري . ١٠١٧ - الحديث السابع عشر : روي أن أزواج النبي عَّدٍ قلن : يا رسول الله ، ذكر الله الرجال في القرآن بخير ، وما فينا خير نذكر به ، إنا نخاف ألا يقبل منا طاعة ، فنزلت: ﴿إن المسلمين والمسلمات ... ﴾ الآية ، وروي أن السائل أم سلمة رضي الله عنها . · قلت : روى النسائي ، من حديث شريك، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أم سلمة قالت : يا رسول الله ، ما لي أسمع الرجال يذكرون في القرآن ، والنساء لا يذكرون . فأنزل الله: ﴿ إن المسلمين والمسلمات ﴾ الآية . انتهى . وكذلك رواه الطبراني في معجمه ، والطبري في تفسيره ، عن أبي معاوية ، عن محمد بن عمرو به . (١) قال ابن حجر: لم أجده عن أبي الدرداء . (٢) قال ابن حجر: ولم يقل: ((جاهلية كفر ... )) إلى آخره . ١٠٧ ورواه أحمد وابن راهويه في مسنديهما ، من حديث عبد الواحد بن زياد : ثنا عثمان بن حكيم ، عن عبد الرحمن بن شيبة ، عن أم سلمة ... فذكره . وكذلك رواه النسائي أيضًا . ورواه الحاكم في مستدركه ، من حديث مجاهد ، عن أم سلمة ... فذكره ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وروى الترمذي عن أم عمارة الأنصارية بنحو حديث أم سلمة سواء . وروى ابن مردويه في تفسيره ، من طريق أحمد بن حنبل : حدثنا الحسين ابن الحسن الأشقر ، ثنا أبو كدينة ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : قلن نساء النبي عَ له: يا رسول الله، ما له ليس يذكر إلا المؤمنون ولا يذكر المؤمنات بشيء، فأنزل الله: ﴿ إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات) الآية . ١٠١٨- قوله : وروي أنه: لما نزل في نساء النبي عَّهِ ما نزل ، قال نساء المسلمين : فما نزل فينا شيء ، فنزلت . · قلت : رواه الطبري : حدثنا بشر بن معاذ ، ثنا يزيد بن هارون ، ثنا سعيد ، عن قتادة قال: دخل نساء من المؤمنات على نساء النبي عَ له فقلن: قد ذكر كن الله في القرآن ، ولم نذكر بشيء، ما فينا ما يذكر، فأنزل الله تعالى: ﴿إن المسلمين والمسلمات ... ) الآية . ورواه ابن سعد في الطبقات : أخبرنا محمد بن عمر هو الواقدي ، ثنا معمر ، عن قتادة نحوه . ١٠١٩- الحديث الثامن عشر : قال رسول الله عَل: ((من استيقظ من نومه وأيقظ امرأته فصليا جميعًا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات )). ١٠٨ · قلت : رواه أبو داود ، والنسائي، وابن ماجة في صلاة الليل ، من حديث الأعمش : عن الأغر أبي مسلم المديني ، عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا : قال رسول الله عَ له: ((من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته ... )) إلى آخره، قال أبو داود : ورواه بعضهم موقوفًا على أبي سعيد ، ولم يذكر فيه أبا هريرة . انتهى . · قلت : وهكذا رواه ابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق في مصنفيهما ، أخبرنا الثوري ، عن على بن الأقمر ، عن الأغر ، عن الخدري موقوفًا . . ورواه مرفوعًا ابن حبان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . انتهى . قال النووي في الخلاصة : إسناده صحيح . ١٠٢٠ - الحديث التاسع عشر : روي أن رسول الله عَلِ خطب زينب بنت جحش بنتٍ عمته أميمة بنت عبد المطلب على مولاه زيد بن حارثة ، فأبت وأبى أخوها عبد الله فنزلت : ﴿ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة ... ) الآية ، فقالا : رضينا برسول الله ، فأنكحها إياه ، وساق إليها مهرها ستين درهمًا ، وحمارًا ، وملحفة ، ودرعًا ، وإزارًا ، وخمسين مدًّا من طعام ، وثلاثين صاعًا من تمر . · قلت : غريب بهذا اللفظ(١). وروى الدارقطني في سننه في النكاح ، والطبراني في معجمه ، من حديث الحسن بن أبي السري العسقلاني : ثني الحسن بن أعين الحراني ، ثنا حفص بن سلیمان ، عن الکمیت بن زيد الأسدي ، حدثني مذکور مولی زينب بنت جحش ، عن زينب بنت جحش قالت : خطبني عدة من قريش ، فأرسلت أختي حمنة إلى (١) قال ابن حجر: لم أجده موصولًا، وأوله في الدارقطني . ١٠٩ رسول الله عَ لم أستشيره، فقال لها: ((أين هي ممن يعلمها كتاب ربها وسنة نبيها؟))، قالت: ومن هو يا رسول الله؟ قال: ((زيد بن حارثة))، قال : فغضبت حمنة غضبًا شديدًا ، وقالت : يا رسول الله ، أتزوج بنت عمتك مولاك ؟! قالت : وجائتني فأعلمتني ، فغضبت غضبًا أشد من غضبها ، وقلت أشد من قولها ، فأنزل الله: ﴿ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾، قالت: فأرسلت إلى رسول الله عَ ◌ّه وقلت: إني أستغفر الله وأطيع الله ورسوله ، أفعل ما رأيت ، فزوجني زيد . انتهى(١). والحسين بن أبي السري ضعفه أبو داود وغيره ، وحفص بن سليمان الأسدي قال البخاري : تركوه . ١٠٢١- الحديث العشرون : قال المصنف رحمه الله : وقيل : أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وهي أول من هاجر من النساء ، فوهبت نفسها للنبي، فقال: ((قد قبلت))، وزوجها زيدًا ، فسخطت هي وأخوها ، وقالا : إنما أردنا رسول الله فزوجنا عبده . · قلت : رواه الطبري حدثني يونس ، أنا ابن وهب ، قال عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم في قوله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة﴾ الآية ، قال : نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وكانت أول من هاجر من النساء ، فوهبت نفسها للنبي، فقال: ((قد قبلت )) فزوجها زيد بن حارثة ، فسخطت هي وأخوها ، وقالا: إنما أردنا رسول الله عَ لِ فزوجنا عبده. انتهى. وذكر الثعلبي هذه الرواية والتي قبلها بلفظ المصنف من غير سند . (١) قال ابن حجر : وإسناده ضعيف، وليس فيه ذكر مقدار المهر ، نعم ، أخرجه ابن أبي حاتم ، عن مقاتل بن حيان موضوعًا . ١١٠ ١٠٢٢- الحديث الحادي والعشرون : روي أن رسول الله عَ لّله أبصر زينب بعدما أنكحها زيدًا، فوقعت في نفسه، فقال: ((سبحان الله مقلب القلوب))، وسمعت زينب بالتسبيحة فذكرتها لزيد ، ففطن ، وألقى الله في نفسه كراهة صحبتها والرغبة عنها ، فقال لرسول الله عَ لَه : إني أريد أن أفارق صاحبتي ، فقال: ((ما لك، أرابك منها شيء؟))، قال: لا، والله ما رأيت منها إلا خيرًا ، ولكنها تتعظم علّ بشرفها ويؤذيني ، فقال: ﴿ أمسك عليك زوجك واتق الله﴾، ثم طلقها بعد، فلما اعتدت قال رسول الله عَ ليه: ((ما أجد أحدًا أوثق في نفسي منك، اخطب لي زينب)) قال زيد : فانطلقت فإذا هي تخمر عجينتها ، فلما رأيتها عظمت في صدري ، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها حين علمت أن رسول الله عَ لّه ذكرها ، فوليتها ظهري ، وقلت: يا زينب، أبشري إن رسول الله عَ له خطبك ، ففرحت وقالت : ما أنا بصانعة شيئًا حتى أُوَامِر ربي ، فقامت إلى مسجدها ، ونزل القرآن: ﴿زوجناكها﴾، فتزوجها رسول الله عَ ليه ، وما أولم رسول الله عَ له على امرأة ما أولم عليها ، ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم إلى أن امتد النهار . انتهى . · قلت : غريب بهذا اللفظ ، ورواه مسلم في صحيحه في النكاح ، مختصر ، من حديث سليمان بن المغيرة : عن ثابت ، عن أنس قال : لما انقضت عدة زينب ، قال رسول الله عَ لّه لزيد: ((اذكرها علَّي))، قال : فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها ، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري ، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها ، أن رسول الله عَ له ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي ، فقلت: يا زينب ، إن رسول الله عَ لم يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئًا، حتى أوامر ربي ، فقامت ١١١ إلى مسجدها ، ونزل القرآن، وجاء رسول الله عَ لٍ فدخل عليها بغير إذن ، ثم ذكر قصة الحجاب . وروى البخاري ومسلم ، من حديث عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس - واللفظ لمسلم - قال: ما أولم رسول الله عَ لَّه على امرأة من نسائه أكثر وأفضل مما أولم على زينب ، أطعمهم خبزًا ولحمًا حتى تركوه . وفي رواية : ذبح شاة . وروى الطبري : حدثني يونس ، أنا ابن وهب ، قال : قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كان النبي عَّ له قد زوج زيد بن حارثة زينب بنت جحش ابنة عمته، فخرج رسول الله عَُّ يومًا يريده ، وعلى الباب ستر من شعر ، فرفعت الريح الستر فانكشف، وهي في حجرتها حاسرة، فوقع إعجابها في قلب النبي عَ ◌ّهِ ، فلما وقع ذلك كرهت إلى زيد ، فأتى النبي عَ لِ فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أفارق صاحبتي، قال: ((أرابك منها شيء؟)) فقال: لا والله يا رسول الله ، ما رابني منها شيء ولا رأيت إلا خيرًا، فقال له رسول الله عَ له: ﴿أمسك عليك زوجك ﴾ الآية . انتهى . . وذكر الثعلبي في تفسيره الحديث بلفظ المصنف من غير سند . ١٠٢٣- الحديث الثاني والعشرون : عن عائشة قالت : لو كتم رسول الله عَّه شيئًا مما أوحي إليه. لكم هذه الآية ، يعني قوله: ﴿ أمسك عليك زوجك﴾ . · قلت : رواه البخاري في التفسير ، ومسلم في الإِيمان من حديث مسروق ، عن عائشة قالت : ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية ... ، إلى أن قال: ولو كان محمد عَ له كاتمًا شيئًا مما أنزل الله عليه لكتم هذه الآية: ﴿ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ﴾ الآية ، مختصر . وسيأتي في ﴿ حم عسق ﴾، وفي الجمع لعبد الحق : الصحيح أنه عزاه المسلم فقط . : ١١٢ - ١٠٢٤- الحديث الثالث والعشرون : روي أن رسول الله عَ له لما أراد قتل عبد الله بن أبي السرح، واعترض عثمان بشفاعته له ، قال عمر : لقد كان عيني إلى عينك ، هلّا تشير إلي فأقتله؟، فقال: ((إن الأنبياء لا تومض ، ظاهرهم وباطنهم واحد ))(١). · قلت : روى البيهقي في كتابه دلائل النبوة في باب فتح مكة ، والطبراني في معجمه الوسط ، من حديث الحسن بن بشر البجلي : ثنا الحكم بن عبد الملك ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال: أمن رسول الله عَ ◌ّلم يوم فتح مكة إلا أربعة من الناس ، عبد العزى بن خطل ، ومقيس بن ضبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وأم سارة ، فأما ابن خطل فإنه قتل وهو متعلق بأستار الكعبة ، قال : ونذر رجل من الأنصار أن يقتل عبد الله بن سعد إذا رآه ، وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة فأتى به إلى رسول الله عَ له ليشفع له ، فجعل الأنصاري يتردد ويكره أن يقدم عليه ، فبايعه النبي عَ له ثم قال الأنصاري: (( قد انتظرتك أن توفي بنذرك))، قال: يا رسول الله، أفلا أومضت إلَّي، قال: ((إنه ليس للنبي أن يومض)) . مختصر . O طريق آخر : روى عبد الرزاق في مصنفه ، في المغازي في غزوة الفتح : ثنا معمر ، عن عثمان الجزري ، عن مقسم مولى ابن عباس قال : لما كانت المدة التي بين رسول الله عَ له وبين قريش ... فذكره بطوله عَّ له إلى أن قال: وأمن رسول الله عَّ له الناس إلا أربعة: عبد الله بن أبي سرح، وابن خطل، ومقيس بن ضبابة الكناني ، وامرأة أخرى ، قال : ثم جاءه عثمان بن عفان بابن أبي سرح ، فقال : بايعه يا رسول الله فأعرض عنه، ثم جاءه فبايعه، فقال عليه السلام: ((لقد أعرضت عنه ليقتله بعضكم)) ، فقال رجل من الأنصار : هلا أومضت إلينا يا رسول الله ، (١) قال ابن حجر : لم أجده . ١١٣ قال: ((إن النبي لا يومض))، وهو مرسل . O طريق آخر : روى الطبري في تفسيره في سورة الأنفال : حدثنا بشر بن معاذ ، ثنا يزيد بن هارون ، ثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿ وإن يريدوا خيانتك﴾ الآية، قال: ذكر لنا أن رجلًا كان يكتب للنبي عَ له فنافق ولحق بالمشركين بمكة ، فسمع ذلك رجل من الأنصار ، فنذر لئن أمكنه الله منه ليقتلنه ، فلما كان يوم الفتح أمن رسول الله عَ ◌ّلِ الناس إلا أربعة: عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، ومقيس بن ضبابة ، وابن خطل ، وامرأته ، فجاء عثمان بابن أبي سرح - وكان أخاه من الرضاعة - فقال: يا رسول الله ، هذا عبد الله قد جاء تائبًا، فأعرض عنه رسول الله عَ ليه فلما سمع به الأنصاري جاء متقلدًا سيفه ، وجعل يطيف به وهو ينظر إلى رسول الله عَ ◌ّه رجاء أن يومي إليه ، ثم إن رسول الله عَ ليه قدم يده إليه فبايعه، ثم قال: ((والله لقد تلومتك فيه لتوفي بنذرك)))، فقال: يا نبي الله، إني هبتك، فلولا أومضت إلَّي، فقال: ((إنه لا ينبغي لنبي أن يومض )). انتهى . وليس في شيء منها ذكر عمر ، ولا قوله : ظاهرهم وباطنهم واحدًا . ومعنى الحديث في سنن أبي داود في الجهاد ، عن سعد بن أبي وقاص قال : لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله عَ لِ الناس إلا أربعة، قال: ((اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة)) ، عكرمة بن أبي جهل ، وعبد الله بن خطل ، ومقيس بن ضبابة ، وعبد الله بن أبي سرح ، فأما ابن خطل فأدرك متعلقًا بأستار الكعبة فقتله سعيد بن حريث ... إلى أن قال : وأما عبد الله بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا النبي عَّلِ إلى البيعة جاء به حتى أوقفه، فقال : يا رسول الله بايع عبد الله ، فنظر إليه ثلاثًا - كل ذلك يأبى - فبايعه بعد ثلاث ، ثم أقبل على أصحابه ، فقال: (( أما كان فيكم رشيد. يقوم إلى هذا - حيث رآني كففت يدي عن بيعته - فيقتله ))، قالوا : وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك ، هلا أومأت إلينا بعينك، قال: (( لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة أعين )) ، مختصر . ١١٤ ولفظ ((يومض)) في سنن أبي داود في الجنائز، في باب : أين يقوم الإمام من الميت ، ولكنه في غير هذه القصة . ١٠٢٥- الحديث الرابع والعشرون : روي عن النبي عَ ل أنه قال في ابنه إبراهيم حين توفي : (( لو عاش لكان نيًّا)). · قلت : رواه ابن ماجة في سننه ، في الجنائز : حدثنا عبد القدوس بن محمد ، ثنا داود بن شبيب ، ثنا أبو شيبة إبراهيم بن عثمان ، ثنا الحكم بن عتيبة ، عن مقسم ، عن ابن عباس قال: لما مات إبراهيم بن رسول الله عَّ ◌ُله، صلى عليه رسول الله عَ ◌ِّ، قال: ((إن له مرضعًا في الجنة، ولو عاش لكان صديقًا نبيًّا، ولو عاش لمتقت أخواله القبط ، وما استرق قبطي)). انتهى . وأخرج البخاري في الأدب عن ابن أبي أوفى قال : مات إبراهيم بن رسول الله عَ لٍّ صغيرًا، ولو قضي أن يكون بعد محمد نبي ، عاش ابنه ، ولكن لا نبي بعده . انتهى . ورواه الدارقطني في كتابه المؤتلف والمختلف ، عن الحارث بن رجب الضبي ، عن أبي شيبة به . ١٠٢٦ - الحديث الخاس والعشرون : قال رسول الله عَّ الله: ((ذكر الله على فم كل مسلم))، ( وروي : ((في قلب كل مسلم)). · قلت : غريب بهذا اللفظ(١). وروى البيهقي ، والدارقطني ، من حديث أبي هريرة قال : سأل رجل (١) قال ابن حجر : لم أجده بهذا اللفظ . ١١٥ رسول الله عَ له: الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي، قال: ((اسم الله على فم كل مسلم)))(١). ورواه ابن عدي في الكامل ، وأعله بمروان بن سالم الغفاري . وكذلك ابن القطان في كتابه ، وقال : إنه ضعيف جدًّا . ١٠٢٧- الحديث السادس والعشرون : روي عن أم هانىء بنت أبي طالب قالت : خطبني رسول الله عَ ◌ّله، فاعتذرت إليه فعذرني، ثم أنزل الله هذه: ﴿ إنا أجللنا لك أزواجك﴾ إلى قوله : ﴿ وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك﴾، فلم أحل له ؛ لأني لم أهاجر معه ، كنت من الطلقاء . · قلت : رواه الترمذي من حديث السدي : عن أبي صالح ، عن أم هانىء قالت : خطبني ... إلى آخره . ورواه الحاكم في المستدرك، في النكاح، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. انتهى. قال الترمذي : حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث السدي . انتهى . ورواه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وإسحاق بن راهويه في مسانيدهم . ومن طريق ابن أبي شيبة رواه الطبراني في معجمه . ورواه الطبري ، وابن مردويه ، وابن أبي حاتم في تفاسيرهم ، ومن طريق الطبري رواه الثعلبي . ١٠٢٨ - الحديث السابع والعشرون : روي أن أمهات المؤمنين حين تغايرن وابتغين زيادة النفقة وغظن (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ١١٦ رسول الله عَ لَّه هجرهن شهرًا (١)، ونزل التخيير فأشفقن أن يطلقن فقلن: يا رسول الله ، افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت . · قلت : غريب بهذا اللفظ(٢)، ويقرب منه ما رواه مسلم في صحيحه في الطلاق ، من حديث أبي الزبير ، عن جابر قال: دخل أبو بكر على النبي عَ ◌ّه والناس على الباب جلوس لم يؤذن لهم، فجلسنا والنبي عَّ ◌ُّه جالس ، والناس حوله وهو ساكت، فقال عمر: لأكلمن رسول الله عَ لِ حتى أدعه يضحك، فقال : يا رسول الله ، لو رأيت بنت خارجة وهي تسألني النفقة فقمت فوجأت عنقها ، قال: فضحك النبي عَّ له حتى بدت نواجذه ثم قال: ((هن حولي كما ترى يسألني النفقة)) ، فقام أبو بكر إلى عائشة يجا عنقها، وقام عمر إلى حفصة يجا عنقها كلاهما يقول: تسألان النبي عَ له ما ليس عنده، فنهاهما النبي عَّه، فقلن: والله لا نسأل رسول الله عَ له بعد هذا المجلس ما ليس عنده، وأنزل الله آية التخيير ... فذكره. وروى ابن مردويه في تفسيره ، من طريق أحمد بن حنبل : ثنا عبد الملك ابن عبد الرحمن الذماري ، عن سفيان ، حدثني سالم الأفطس ، عن مجاهد قال : كان للنبي عَ لم تسع نسوة ، فخشين أن يطلقهن، فقلن: يا رسول الله ، اقسم لنا من نفسك ومالك ما شئت ، فنزلت: ﴿ترجي من تشاء﴾ الآية . وروى ابن أبي شيبة في مصنفه : ثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي رزين أن النبي عَ لِ أراد أن يفارق نساءه، فقلن له: اقسم لنا من نفسك ومالك ما شئت ، ودعنا على حالنا . وسيأتي قريبًا بتمامه ، وهو مرسل . (١) قال ابن حجر: وقوله : وهجرهن شهرًا، هذا هو من حديث عائشة في الصحيحين. (٢) قال ابن حجر : هذا ملفق من أحاديث .. ١١٧ ١٠٢٩- الحديث الثامن والعشرون : يروى أن عائشة قالت : يا رسول الله ، إني أرى ربك يسارع في هواك . · قلت : رواه البخاري ومسلم في النكاح ، من حديث هشام بن عروة ، عن أبيه قال: كانت خولة بنت حكيم، من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي عَّ له، فقالت عائشة : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل ، فلما نزلت : ﴿ترجي من تشاء منهن﴾، قلت : يا رسول الله، ما أرى ربك إلا يسارع في هواك . انتهى. ووهم الحاكم في المستدرك ، فرواه في تفسير سورة الزمر ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . انتهى . ١٠٣٠- الحديث التاسع والعشرون : روي أن النبي عَ ل أرجى من نسائه خمسة : سودة وجويرية وصفية وميمونة وأم حبيبة ، فكان يقسم لهن ما يشاء ، وأوى أربعة : عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب . وروي أنه كان يسوي مع ما أطلق له وخير فيه إلا سودة ، فإنها وهبت ليلتها لعائشة ، وقالت : لا تطلقني حتى أحشر في جملة نسائك . · قلت : الأول : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في النكاح : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي رزين في قوله تعالى : ﴿ ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء﴾ فكان ممن أوى عائشة وأم سلمة وزينب وحفصة ، وكان قسمتهن من نفسه وماله ، فهن سواء ، وكان ممن أرجى سودة وجويرية وأم حبيبة وميمونة وصفية ، فكان يقسم لهن ما شاء ، وكان أراد أن يفارقهن فقلن له : اقسم لنا من نفسك ما شئت ، ودعنا على حالنا . انتهى . ورواه عبد الرزاق في تفسيره ، حدثنا معمر ، عن منصور به . ١١٨ ورواه الطبري : حدثنا ابن حميد ، عن جرير به ، وهو مرسل . وروى ابن مردويه في تفسيره ، من طريق أحمد بن حنبل : حدثنا عبد الملك ابن عبد الرحمن الذماري ، عن سفيان ، ثني سالم الأفطس ، عن مجاهد قال : كان المرجئات خمسًا ، ومن أوى أربعًا ، فذكرهن ، وهذا مرسل . وأما الثاني: فرواه الطبراني في معجمه في مسند سودة : ثنا عمر بن حفص السدوسي ، ثنا أبو بلال الأشعري ، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما كان رسول الله عَ ل يفضل بعضنا على بعض في القسم ، وكان كل يوم إلا وهو يطيف بنا ، ويدنو من كل واحدة منا من غير مسيس ، حتى ينتهي إلى التي هي يومها ويثبت عندها ، ولقد قالت له سودة بنت زمعة ، وقد أراد أن يفارقها : يومي منك ونصيبي لعائشة ، فقبل ذلك منها ، وفيها نزلت ﴿ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا﴾ الآية . انتهى. زاد فيه من طريق أخرى : والله ما بي رغبة في الدنيا ، إلا أني أحشر في جملة نسائك ، فيكون لي ما لهن . وروى البيهقي ، من حديث أحمد بن عبد الجبار العطاردي : ثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن عروة أن رسول الله عَ لّهم طلق سودة ، فلما خرج إلى الصلاة أمسكت بثوبه ، فقالت : والله ما لي في الرجال من حاجة ، ولكني أريد أن أحشر في أزواجك ، قال : فراجعها وجعل يومها لعائشة ، وهو مرسل . وفي الترمذي عن ابن عباس أن سودة خشيت أن يطلقها رسول الله عد اله فقالت : يا رسول الله ، لا تطلقني وأمسكني ، واجعل يومي لعائشة ، ففعل . انتهى . وينظر . ١٠٣١- قوله : والتسع اللاتي مات عنهن رسول الله عَ له : عائشة بنت أبي بكر ، وحفصة بنت عمر ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وسودة بنت زمعة ، ١١٩ وأم سلمة بنت أبي أمية ، وصفية بنت حيي الخيبرية ، وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية . · قلت : رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه، بسنده إلى الزهري ، قال : توفي رسول الله عَ له وعنده تسع نسوة ... فذكرهن سواء . ورواه أيضًا بسنده إلى قتادة، أن النبي عَّ ◌ُله توفي عن تسع نسوة: خمس من قريش : عائشة وحفصة وأم حبيبة وسودة وأم سلمة ، وثلاث من سائر العرب ، ميمونة وجويرية وزينب ، ومن بني إسرائيل : صفية . انتهى . وحديث قتادة هذا رواه البيهقي في آخر كتابه دلائل النبوة، أن النبي عَ ليه تزوج خمس عشرة امرأة ، ودخل بثلاثة عشر ، وتوفي عن تسع منهن ، خمس من قريش ... فذكرهن سواء . وروى الحاكم في المستدرك ، في أول فضائل عائشة ، بسنده إلى أبي عبيد القاسم ابن سلام قال: صح عندنا وثبت أن رسول الله عَ لّه تزوج ثماني عشر امرأة: منهن واحدة من بني إسرائيل ، ولم يتزوج في الجاهلية إلا خديجة ، ثم تزوج بعدها في الإِسلام سودة بمكة ، ثم تزوج عائشة قبل الهجرة بسنتين ، ثم تزوج بالمدينة بعد وقعة بدر بأم سلمة ، ثم تزوج حفصة بنت عمر سنة ثنتين ، فهؤلاء الخمسة من قريش ، ثم تزوج سنة ثلاث : زينب بنت جحش ، ثم تزوج جويرية سنة خمس ، ثم تزوج أم حبيبة سنة ست ، ثم تزوج صفية سنة سبع ، ثم تزوج ميمونة ، ثم تزوج فاطمة بنت شريح ، ثم تزوج زينب بنت خزيمة ، ثم تزوج هند بنت يزيد ، ثم تزوج أسماء بنت النعمان ، ثم تزوج فتيلة بنت قيس أخت الأشعر ، ثم تزوج أسماء بنت شيبة السلمية . انتهى . وأسند إلى معمر بن المثنى، قال: أول من مات من أزواج النبي عَ ◌ٍّ زينب ، وآخر من مات منهن أم سلمة . انتهى . ١٢٠