النص المفهرس
صفحات 81-100
سورة الم تنزيل السجدة سورة الم تنزيل السجدة ذكر فيها ستة أحاديث : ٩٩١ - الحديث الأول : قال النبي عَّه للمغيرة: ((لو نظرت إليها)). قلت: احتج به المصنف على أن ((لو)) فيه للتمني . والحديث رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة في سننهم، وابن حبان والحاكم في صحيحيهما ، وأحمد والدارمي وعبد بن حميد والبزار في مسانيدهم ، والبيهقي والدارقطني في سننيهما ، وابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما ، وكلهم لم يذكروا فيه ((لو))، أخرجوه كلهم من حديث المغيرة بن شعبة ، أنه خطب امرأة فقال النبي عَّم: ((انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما)). انتهى . وفيه كلام مبسوط في أحاديث الهداية . ولم أجد أحدًا رواه بلفظة ((لو)) إلا أبو عبيد القاسم بن سلام، فإنه رواه في غريب الحديث له : حدثني أبو معاوية ، عن عاصم ، عن بكر بن عبد الله المزني ، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي عَ لّم أنه قال للمغيرة - وقد خطب امرأة - : (( لو نظرت إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما)). انتهى. ولو احتج المصنف بقوله تعالى : ﴿ أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ﴾ لكان أولى، مع أن التمني في الحديث غير ظاهر ، والتمني في الآية ظاهر قطعًا ؛ لوجود النصب في جوابه . ٨٣ ٩٩٢- الحديث الثاني : عن رسول اللّه عٍَّ في تفسيرها، - يعني : قوله تعالى : تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ - قال: ((قيام العبد من الليل)). · قلت : رواه أحمد وابن أبي شيبة ( وإسحاق بن راهويه في مسانيدهم ، عن حماد بن سلمة ، عن عاصم بن بهدلة )(١)، عن شهر بن حوشب ، عن معاذ ، عن النبي عَ له قال في قوله تعالى: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ قال: ((قيام العبد من الليل)). انتهى . ومن طريق أحمد رواه الثعلبي ، وبهذا الإِسناد رواه ابن مردويه . ومعناه عند الترمذي في الإِيمان ، وابن ماجة في الفتن : عن أبي وائل ، عن معاذ قال: كنت مع النبي عَّه في سفر فأصبحت يومًا قريبًا منه ... إلى أن قال: ((ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل ))، ثم قرأ: ﴿ تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾. انتهى . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . ورواه الحاكم في مستدركه ، وقال : على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ٩٩٣- الحديث الثالث : عن رسول الله عَ لّه قال: ((إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة ، جاء مناد ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم : سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم ، ثم يرجع فينادي : ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع ، فيقومون ، وهم قليل ، ثم يرجع فينادي : ليقم الذين كانوا يحمدون الله في السراء والضراء(٢) فيقومون ، وهم قليل ، (١) في هامش النسخة المصرية: عاصم هذا هو أبو النجود ، كذا خط المخرج . (٢) في هامش النسخة المصرية: البأساء والضراء، كذا بخط المخرج في أصل نسخته، فوجدته = ٨٤ فيسرحون جميعًا إلى الجنة ، ثم يحاسب سائر الناس)). · قلت : رواه إسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما : أخبرنا أبو معاوية ، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن شهر بن حوشب ، عن أسماء بنت يزيد، عن النبي عَّ ◌ُلم قال: ((يحشر الناس يوم القيامة في صعيد واحد ، فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر ، ثم يقوم مناد فينادي : سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم ، فيقول : أين الذين كانوا يحمدون الله في السراء والضراء ؟ فيقومون ، وهم قليل ، فيدخلون الجنة بغير حساب ، ثم يعود فينادي : أين الذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ؟ فيقومون ، وهم قليل ، فيدخلون الجنة بغير حساب ، ثم يحاسب سائر الناس )). انتهى . وكذلك رواه الثعلبي في تفسيره ، عن عبد الرحمن بن إسحاق به ، بلفظ المصنف سواء . ورواه البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب الحادي والعشرين بالإِسناد المذكور ... فذكره، إلى قوله: (( فينادي : ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون ، وهم قليل ، فيدخلون الجنة بغير حساب ، ثم يحاسب سائر الناس )) . انتهى . واختصره الحاكم في المستدرك ، في تفسير سورة النور : عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر الجهني، عن النبي عَو سلم قال: ((يجمع الناس في صعيد واحد ، فينفذهم البصر ، ويسمعهم الداعي ، فينادي مناد : سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم - ثلاث مرات - ثم يقول : أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع ؟ ثم يقول : أين الذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ؟ ثم ينادي : أين الحمادون ، الذين كانوا يحمدون ربهم ؟ )) وصححه . لا معنى له ، فكتبته على ما في أصل الحديث ، وكأنه سبق قلم شكر الله سعيه . = ٨٥ ٩٩٤- قوله : عن أنس بن مالك قال: كان أناس من أصحاب رسول الله عَ ليه يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة فنزلت : ﴿ تتجافى جنوبهم عن المضاجع ﴾ الآية . · قلت : رواه أبو داود في سننه في قيام الليل ، من حديث سعيد بن أبي عروبة : عن قتادة ، عن أنس بن مالك في هذه الآية : ﴿ تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون ﴾ ، قال : كانوا يتنفلون ما بين المغرب والعشاء يصلون ، قال : وكان الحسن يقول : هو قيام الليل . انتهى . ورواه ابن مردويه في تفسيره من حديث الحارث بن وجيه ، سمعت مالك ابن دينار يقول : سألت أنس بن مالك عن قوله تعالى: ﴿ تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾، قال: كان أناس من أصحاب رسول الله عَ لّه يصلون من المغرب إلى العشاء ، وأنزل الله فيهم هذه الآية . انتهى . O وله سند آخر : عند البزار في مسنده : عن عبد الحميد بن سليمان ، حدثني مصعب ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال: قال بلال : كنا نجلس وناس من أصحاب النبي عَّ له يصلون بعد المغرب إلى العشاء، فنزلت هذه الآية: ﴿ تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾. انتهى . قال: ولا نعلم روى أسلم عن بلال إلا هذا الحديث ، ولا نعلم له طريقًا عن بلال إلا هذه الطريق . انتهى . ٩٩٥ - الحديث الرابع : عن النبي عَبّه قال: ((أعددت لعبادي الصالحين : ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتهم عليه، اقرءوا إن شئتم: ﴿ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة عين﴾)). · قلت : رواه البخاري في بدء الخلق ، ومسلم في صفة القيامة - واللفظ لمسلم - : ٨٦ عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي عَ ◌ّه قال: ((يقول الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين : ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر، ذخرًا بله، ما أطلعكم الله عليه))، ثم قرأ: ﴿ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾. انتهى. قوله: ((ذخرًا بله ما أطلعكم الله عليه)) زيادة لمسلم . قال البيهقي: ليس عند البخاري ((ذخرًا بله ما اطلعتم عليه))، بل انفرد به مسلم . ٩٩٦- قوله : روي أنه شجر (١) بين علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط يوم بدر كلام ، فقال له الوليد : اسكت فإنك صبي ، أنا أشب منك شبابًا ، وأجلد منك جلدًا، وأذرب منك لسانًا، وأحد منك سنانًا ، وأشجع منك جنانًا، وأملأ منك حشوًا في الكتبية ، فقال له علي: اسكت فإنك فاسق ، فنزلت : ﴿ أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا ﴾. · قلت : رواه الواحدي في أسباب النزول : أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأصبهاني ، ثنا عبد الله بن محمد الحافظ ، ثنا إسحاق بن بيان ، ثنا حبيش بن مبشر الفقيه ، ثنا عبيد الله بن موسى ، ثنا ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط لعلي بن أبي طالب : أنا أحد منك سنانًا ، وأنشط منك لسانًا ، وأملاً للكتبية منك ، فقال له على : اسكت يا فاسق ، فإنما أنت فاسق ، فنزلت : ﴿ أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا﴾ ، قال : يعني بالمؤمن : عليًّا، وبالفاسق : الوليد بن عقبة . انتهى . (١) قال ابن حجر : تنبيه قوله : أن ذلك شجر بينهما يوم بدر ، غلط فاحش ، فما كان الوليد حينئذٍ رجلًا . ٨٧ ورواه ابن مردويه في تفسيره : ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، ثنا إسحاق ابن بيان به . ورواه أيضًا : عن علي بن مندل ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ... فذكره . ٩٩٧ - الحديث الخامس : قال رسول الله عَ له: ((من قرأ ﴿الَمّ تنزيل)، و ﴿ تبارك الذي بيده الملك﴾ أعطي من الأجر كما لو أحيا ليلة القدر)). · قلت : رواه الثعلبي ، من حديث أبي عصمة نوح بن أبي مريم(١)، عن زيد العمي ، عن أبي نضرة ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب مرفوعًا ، ليس فيه : و ﴿ تبارك الذي بيده الملك ﴾ . وهكذا هو في الفائق لابن غنائم . ورواه ابن مردويه في تفسيره : حدثنا سليمان بن أحمد ؛ ثنا الحسين بن منصور الرماني ، ثنا داود بن معاذ المصيصي ، ثنا فهد أبو الخير الموصلي وعبد الله ابن وهب المصري قالا : ثنا الليث بن سعد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله عَّ ◌َله: ((من قرأ ﴿ تبارك الذي بيده الملك﴾، و ﴿ الّمّ تنزيل﴾ السجدة بين المغرب والعشاء فكأنما أحيا ليلة القدر)). انتهى (١) . ورواه أيضًا بسنديه المذكورين في آل عمران، ليس فيه: (( بين المغرب والعشاء)) . (١) في هامش النسخة المصرية قال كاتب النسخة: نوح بن أبي مريم ، قال ابن حبان في كتاب الضعفاء : كان يقلب الأسانيد، ويروي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به حال ، وأبو مريم اسمه يزيد بن جعونه ، انتهى كذا خط المخرج على الحاشية . (٢) قال ابن حجر : وفي إسناده داود بن معاذ ، وهو ساقط . ٨٨ وكذلك رواه الواحدي في تفسيره الوسيط بسنده المتقدم في يونس بلفظ المصنف سواء . ٩٩٨- الحديث السادس : وقال عليه السلام: ((من قرأ ﴿المّ تنزيل﴾ في بيته ؛ لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام )) . · قلت : غريب جدًّا(١). (١) قال ابن حجر: لم أجده . قلت : أخرجه الديلمي في الفردوس عن فروة الأشجعي (راجع كنز العمال رقم ٢٦٨٣). ٨٩ : سورة الأحزاب : سورة الأحزاب ذكر فيها أربعين حديثًا : ٩٩٩- الحديث الأول : عن زر قال : قال لي أبي بن كعب : كم تعدون سورة الأحزاب ؟ قلت : ثلاثًا وسبعين آية ، قال : فوالذي يحلف به أبي بن كعب إن كانت لتعدل سورة البقرة أو أطول ، ولقد قرأنا منها آية الرجم: ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم ) . · قلت : رواه النسائي في سننه في كتاب الرجم ، من حديث منصور : عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش قال : قال أبي بن كعب : كم تعدون سورة الأحزاب ؟ قلنا : ثلاثًا وسبعين آية ، قال : فوالذي يحلف به أبي بن كعب إن كانت لتعدل سورة البقرة أو أطول ، ولقد كان فيها آية الرجم : ( الشيخ والشيخة ... ) إلى آخره . ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الحادي والمائة . ورواه الحاكم في المستدرك ، في الحدود : عن حماد بن زيد ، عن عاصم به ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وبسند الحاكم رواه أحمد في مسنده . ورواه الطبراني في معجمه الوسط : ثنا زيد بن أبي أنيسة ، عن عاصم به . ورواه عبد الرزاق في مصنفه في الحدود ، أنا سفيان الثوري ، عن عاصم ٩٣ به، وزاد: قال الثوري: بلغنا أن ناسًا من أصحاب رسول الله معد له كانوا يقرءون القرآن أصيبوا يوم مسيلمة ؛ فذهب حروف من القرآن . انتهى . ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده : ثنا ابن فضالة ، عن عاصم به . ومن طريق الطيالسي رواه البيهقي في كتاب المدخل ، فرفعت فيما رفعت . ومن طريق الطبراني رواه ابن مردويه في تفسيره . ١٠٠٠ - قوله : وأما ما يحكى أن تلك الزيادة كانت في صحيفة في بيت عائشة فأكلتها الداجن ، فمن تأليفات الملاحدة والروافض(١). · قلت : رواه الدارقطني في سنته ، في كتاب الرضاع ، من حديث محمد بن إسحاق : عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة ، عن عائشة ، وعن عبد الرحمن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : لقد نزلت آية الرجم والرضاعة ، وكانتا في صحيفة تحت سريري، فلما مات النبي عَّ له تشاغلنا بموته ، فدخل داجن فأكلها . انتهى . وكذلك رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده . ورواه البيهقي في المعرفة ، في الرضاع ، من طريق الدارقطني بسنده المتقدم ومتنه . وكذلك رواه البزار في مسنده وسكت ، والطبراني في معجمه الوسط في ترجمة محمود الواسطي . وروى إبراهيم الحربي في كتاب غريب الحديث : ثنا هارون بن عبد الله ، ثنا عبد الصمد ، ثنا أبي قال : سمعت حسينًا(٢)، عن ابن أبي بريدة أن الرجم أنزل (١) قال ابن حجر : لا والله ، بل راويها ثقة غير متهم ... وكأن المصنف فهم أن ثبوت هذه الزيادة يقتضي ما تدعيه الروافض أن القرآن ذهب منه أشياء ، وليس ذلك بلازم ، بل هذا مما نسخت تلاوته وبقى حكمه ، وأكل الداجن لها ، وقع بعد النسخ . (٢) قال ابن حجر : حسينا وهو ابن واقد ، عن ابن بريدة وهو عبد الله . ٩٤ في سورة الأحزاب ، وكان مكتوبًا في خوصة في بيت عائشة ، فأكلتها شاتها . انتهى . ١٠٠١ - الحديث الثاني : روي أن رسول الله عَ لّه لما هاجر إلى المدينة كان يحب إسلام اليهود ، قريظة والنضير وبني قينقاع ، وقد تابعه ناس منهم على النفاق ، وكان يلين لهم جانبه ، ويكرم صغيرهم وكبيرهم ، وإذا أتى منهم قبيح تجاوز عنهم، وكان يسمع منهم، فنزلت: ﴿ولا تطع الكافرين) الآية(١). وروي أن أبا سفيان بن حرب ، وعكرمة بن أبي جهل ، وأبا الأعور السلمي قدموا عليه في الموادعة التي كانت بينهم وبينه ، وقام معهم عبد الله بن أبي ، ومعتب بن قشير ، والجد بن قيس ، فقالوا لرسول الله عَ ◌ّه : ارفض ذكر آلهتنا، وقل : إنها تضر وتنفع وتشفع ، ونحن ندعك وربك، قال: فشق ذلك على رسول الله عَّةٍ وعلى المؤمنين وهموا بقتلهم ، فنزلت . · قلت : غريب . والثاني ذكره الثعلبي من غير سند ، وكذلك الواحدي في أسباب النزول . ١٠٠٢- الحديث الثالث : روي في زيد بن حارثة - وكان رجلًا من كلب - سبي صغيرًا ، و کانت العرب في جاهلیتها يتغاورون ويتسابون ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة، فلما تزوجها رسول الله عَ لُ وهبته له ، وطلبه أبوه وعمه ، فخير فاختار رسول الله ګ فاعتقه ، وكانوا يقولون : زيد بن محمد ، فأنزل الله هذه الآية: ﴿ ما كان محمدٌ أبا أحد ... ) الآية . (١) قال ابن حجر : لم أجده . ٩٥ · قلت : رواه ابن أبي خيثمة في أول تاريخه بسنده إلى ابن إسحاق ، قال : وكان من أمر زيد بن حارثة: أنه أصابته مِنَّةٌ من رسول الله عَ ◌ّهِ ، وهو من سبايا العرب من كلب في بيت منهم ، كان حكيم بن حزام اشتراه من سوق حباشة بمكة - سوق للعرب يتسوقون به في كل سنة - ، واشتراه لخديجة بنة خويلد ، فوهبته لرسول الله عَّله، وكان رسول الله عَ له أكبر منه بعشر سنين، فتبناه رسول الله عَ ◌ّه. وحفظ عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه قال : ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد ، حتى أنزل الله: ﴿ ادعوهم لآبائهم ﴾. انتهى . وهذه اللفظة في الصحيحين عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن عمر قال : ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى أنزل الله: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾. انتهى. ١٠٠٣- الحديث الرابع : قال النبي عَ ل: ((ما أخشى عليكم الخطأ ، ولكن أخشى عليكم العمد )) . · قلت : روي من حديث أبي هريرة ، ومن حديث عائشة . O فحديث أبي هريرة : رواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الثاني والعشرين من القسم الثالث : عن جعفر بن برقان ، عن يزيد بن الأُصم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله عَ له: ((ما أخشى عليكم بعدي الفقر ، ولكن أخشى عليكم الغنا والتكاثر ، وما أخشى عليكم الخطأ ، ولكن أخشى عليكم العمد )». انتهى . ورواه الحاكم في المستدرك ، في تفسير سورة التكاثر ، وقال : حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . وعن الحاكم ، رواه البيهقي في شعب الإيمان في الباب الحادي والسبعين بسنده ومتنه . O وحديث عائشة : رواه الطبراني في معجمه الوسط من حديث ثابت بن ٠ ٩٦ . عجلان: عن عطاء، عن عائشة قالت: قال رسول الله عَ له: ((أما إني لست أخاف عليكم الخطأ، ولكن أخاف عليكم العمد )) . انتهى . ورواه أيضًا في مسند الشاميين : ثنا محمد بن عيسى بن المنذر الحمصي ، ثنا أبي ، ثنا بقية ، عن ثابت بن عجلان ، ثني عطاء بن أبي رباح به . ١٠٠٤ - الحديث الخامس : قال النبي عَ له: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )) . · قلت : رواه ابن ماجة في سننه في الطلاق : ثنا محمد بن المصفى ، ثنا الوليد ابن مسلم، عن الأوزاعي ، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبي عَّه قال: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)). انتهى. وهو سند ضعيف . لكن رواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الثامن والستين من القسم الثالث : عن عطاء بن أبي رباح ، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس مرفوعًا: ((إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )) . انتهى . وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ، في الطلاق ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . انتهى . ورواه ابن عدي في الكامل ، من حديث جعفر بن جبر بن فرقد : ثني أبي ، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله عَ له: ((رفع الله عن هذه الأمة ثلاثًا : الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه)). انتهى . وعده من منكرات جعفر. وفي الحديث كلام طويل ، وله طرق أخرى ، بينت ذلك في أحاديث الهداية . ١٠٠٥- الحديث السادس : عن النبي عَ لِ أنه قال: ((ما من مؤمن إلا أنا أولى به في الدنيا ٩٧ والآخرة ، اقرءوا إن شئتم: ﴿ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ﴾ ، فأيما مؤمن هلك وترك مالًا فلترثه عصبته من كانوا ، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليَّ )). · قلت : رواه البخاري في صحيحه ، من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((مامن مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة ، اقرءوا إن شئتم ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾، فأيما مؤمن ترك مالًا فلترثه عصبته من كانوا ، وإن ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني وأنا مولاه )) . انتهى . ١٠٠٦- قوله : قالت عائشة : لسنا أمهات النساء . · قلت : رواه الدارقطني في كتابه المؤتلف والمختلف : ثنا محمد بن مخلد ، ثنا عبيد الله بن الهيثم العبدي ، ثنا أبو قتيبة مسلم بن قتيبة ، ثنا مطر الأعنق ، حدثتني خرقاء قالت : قلت لعائشة : يا أُمة ، فقالت : لست أم النساء ، إنما أنا أم الرجال . انتهى . ذكره في باب خرقاء . ورواه ابن سعد في الطبقات في ترجمة عائشة : أخبرنا الفضل بن دكين ، ثنا سفيان ، عن فراس ، عن الشعبي ، عن مسروق قال : قالت امرأة لعائشة : يا أُمة ، فقالت عائشة: إني لست بأمك، إنما أنا أم الرجال . انتهى . ١٠٠٧ - الحديث السابع : قال رسول الله عَ ل: ((نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور)). قلت : رواه البخاري ، ومسلم ، من حديث مجاهد ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله عَ له: ((نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور)). انتهى. البخاري في الاستسقاء ، وفي بدء الخلق ، وفي المغازي ، ومسلم في الاستسقاء . ٩٨ ١٠٠٨- الحديث الثامن : من حديث الأحزاب ويوم الخندق : روي أن الله تعالى أرسل : جنودًا لم تروها ﴾ وهم الملائكة ، و کانوا ألفًا ، بعث الله عليهم صبا باردة في ليلة شاتية ، فأخصرتهم ، وسفت التراب في وجوههم ، وأمر الملائكة فقلعت الأوتاد ، وقطعت الأطناب ، وأطفأت النيران ، وأكفأت القدور ، وماجت الخيول بعضها في بعض ، وقذف في قلوبهم الرعب ، وكبرت الملائكة في جوانب عسكرهم ، فقال طليحة بن خويلد الأسدي : أما محمد فقد بدأكم بالسحر ، فالنجاة النجاة ، فانهزموا من غير قتال ، وحين سمع النبي عَ ل بإقبالهم ضرب الخندق على المدينة ، وأشار عليه بذلك سلمان الفارسي ، ثم خرج في ثلاثة آلاف من المسلمين ، فضرب معسكره والخندق بينه وبين القوم ، وأمر بالذراري والنساء فرفعوا في الآطام واشتد الخوف ، وظن المؤمنون كل ظن ، ونجم النفاق من المنافقين ، حتی قال معتب بن قشیر : کان محمد یعدنا کنوز کسری وقیصر ونحن لا نقدر نذهب إلى الغائط ، وكانت قريش قد أقبلت في عشرة آلاف من الأحابيش وبني كنانة وأهل تهامة ، وقائدهم أبو سفيان ، وخرج غطفان في ألف ومن تابعهم من أهل نجد وقائدهم عيينة بن حصن ، وعامر بن الطفيل في هوازن وضامتهم اليهود من قريظة والنضير ، ومضى على الفريقين قريب من شهر ، لا حرب بينهم إلا الرمي بالنبل والحجارة ، حتى أنزل الله النصر . · قلت : هذا كله في سيرة ابن هشام في غزوة الخندق ، معرفًا في طول القصة عن ابن إسحاق من قوله . ورواه الطبري من طريق ابن إسحاق : عن يزيد بن رومان ، عن عروة بن ٩٩ الزبير وعبد الله بن أبي بكر بن حزم ، ومحمد بن كعب القرظي ، وغيرهم من علمائنا ، أنه كان من حديث الخندق ... فذكره مطولًا بزيادات ونقص . ١٠٠٩- الحديث التاسع : عن ابن عباس أن النبي معَّم قال لأصحابه: ((إن الأحزاب سائرون إليكم تسعًا أو عشرًا)) يعني: في آخر تسع ليال أو عشر ، فلما رأوهم قد أقبلوا للميعاد قالوا : ﴿هذا ما وعدنا الله ورسوله﴾(١). ١٠١٠ - الحديث العاشر : في الحديث: (( من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة )) . · قلت : رواه الترمذي في كتابه في المناقب ، وابن ماجة في السنة ، من حديث الصلت بن دينار الأزدي : عن أبي نضرة منذر بن مالك ، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله عَ ليه يقول: ((من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله )) . انتهى . قال الترمذي : حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الصلت بن دينار ، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم وضعفه . انتهى . ورواه الحاكم في المستدرك ، في كتاب الفضائل كذلك ، وقال : تفرد به الصلت بن دينار ، وليس من شرط هذا الكتاب(٢). انتهى . · قلت : رواه الطبراني في معجمه بسند آخر ، فقال : ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، ثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله ، حدثني أبي ، ثني جدي ، عن موسى بن طلحة ، عن أبيه طلحة بن عبيد الله قال : كان النبي عَ لّ إذا رآني يقول: ((من أحب أن ينظر إلى شهيد ... )) الحديث. (١) قال ابن حجر : لم أجده . (٢) قال ابن حجر : والصلت ضعيف . ١٠٠